رواية هواك يا أميري الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سولييه نصار
الفصل الواحد والعشرون (تعلمت منك )
تعلمت منك أن المرأة هي الجزء الأرق من الحياة ..هي جزء مني ...
.......
اهتزت حدقتيها بخوف وهي تطالع وجه إبنها الجامد ...كان يبدو حقاً غاضب ...ماذا حدث؟!هل أخبرته ندى بما حدث بينهما ...رباه الأمر مُجرح أن تكون أخبرته ندى أنها طلبت منها أن تُعطيه حقوقه ....تعلم أنها اخطأت بطريقتها ولكنها كانت تُريد الإطمئنان على إبنها ....
اقترب ماهر بهدوء وجلس على الفراش وقال :
-فاكرة يا ماما كنتِ بتقوليلي ايه وانا وصغير ...
ابتلعت ريقها ليكمل ببسمة وهو شارد وكلماتها ما زالت منطبعة داخل عقله ...كلماتها هي من جعلته بهذا الشكل ...
-قولتيلي أن أمنا حواء خُلقت من ضلع سيدنا آدم ...وان الستات جزء مننا عشان نحميهم مش نهينهم ...قولتيلي كمان إن كل ست ليها احترامها واني مفروض احترم الست لأنها أمي واختي كمان ...أنا تربيت على كلامك يا ماما ...اني اقدر شريكة حياتي وأحبها واحميها ومزعلهاش ...
فركت كفيها بتوتر بدت كطفلة مذنبة أمام ابنها هي ....كيف نست ما علمته أياه ...كانت تخاف على ماهر أن يصبح انسان بغيض ...لا يحترم النساء ...خافت الا يكون سند لشقيقته ...لذلك ربته بتلك الطريقة ...أخبرته أن المرأة أم واخت وزوجة ..وأنه وجب احترامها ...هي من علمته أن يحترم زوجته ويقدرها...والآن كل أفكارها هُدمت بسبب خوفها على ابنها ....
-أنا اسفة يا ابني ...اسفة يا ماهر ...أنا كنت خايفة عليك....
-ماما ندى اخدت منوم عشان تديني حقوقي تخيلي ؟!...
اتسعت عينيها بصدمة ليكمل :
-أنا مش عايز حقوقي بالطريقة دي ولا متضايق ...أنا متجوز ندى وعارف وضعها ومتقبله....عشان بحبها وعشان هي ملهاش ذنب في اللي حصلها ...هي اتكسرت ...واحد حيوان حقير مش همه الا رغباته انتهكها...و احنا لازم نساعدها تتخطى مش نحملها فوق طاقتها ...أنا متضايق انك حضرتك اللي ضغطتي عليها ...حضرتك اللي ربتيني بالطريقة دي تعملي كده ...
انسابت الدموع من عينيها فمسحها وقال :
-يا ماما أنا مش عايزك تبكي ولا قصدي أجرحك ...أنا اسف ...انا بس مش عايزك تجرحي ندى...لو اذيتيها حضرتك كده بتأذيني...وانا عارف انك مش عايزة تأذيني ...لو مهتم بحقوقي كنت اتجوزت تاني وعلى فكرة هي اللي طلبت مني ...بس انا عايز اكون أمانها مش مجرد زوج عايز حقوقه ....
-مش هتدخل تاني أنا اسفة ...
ضمها وهو يقول :
-أنا مش حابب ازعلك ...أنتِ أهم ست في قلبي ...حضرتك أمي مفيش حد هيكون في مكانتك يا ماما ...لا ندى ولا أي حد ...بس دي مراتي اللي انا طلبتها من ابوها ووعدته اني ههتم بيها وحضرتك علمتيني أن اللي بيوعد لازم ينفذ ...فاكرة ...
ابتعدت راوية وهي تتذكر ما أخبرته إياه ثم أخذت تردد ...قال الرسول ﷺ: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر)
ابتسم لها ماهر وقبل رأسها وقال :
-طيب ما أهو فاكرة ..أنا طلعت كده بعد ربنا بفضلك يا ماما ...
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل ؛
-والدة مريم دمرتها يا ماما ...دمرتها فعلياً وانا نفسي تكوني حضرتك الأم ليها ...ممكن تتقبليها ...ده هيسعدني
مسحت راوية دموعها وهي تهز رأسها
نهض وهو يقبل رأسها مُجددا وخرج من الغرفة لتنفجر هي بالبكاء ...كم شعرت بنفسها صغيرة أمام ابنها !!لقد أذته !!!
.....
في اليوم التالي ....
فتحت ندى عينيها ثم اتسعتا عندما تذكرت ما حدث ...نهضت وهي تنظر لنفسها بهلع....كانت ما زالت بتلك الغلالة الجريئة ...ماذا حدث ...هل تمم زواجه منها؟!هل أخذ حقوقه منها ؟! ...فكرت ...
-محصلش اي حاجة متخافيش ...
شهقت عندما أتى صوت ماهر من جانبها ..نظرت لتجده جالس على مقعد طاولة الزينة بجانبها. ...ابتلعت ريقها وهي ترى الغضب يلمع بعينيه...فقال هو فجأة بإستياء شديد:
-هو أنتِ فكراني حيوان يا ندى ؟!!
يتبع