رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العشرين 20 بقلم ميفو السلطان
البارت العشرين.. 1اتسعت عينا عامر وجمد مكانه وكأن صاعقة ضربته بينما لطمت فؤادة على وجهها بشدة
وهي تصرخ بصوت مكتوم: يامراري الطافح.. جطعتي رجبة الواد يا ملك.
اندفعت فؤادة وجذبت عامر من يده بكل قوتها وهو المخدر من الصدمه.. وهي تحاول إخراجه قبل أن يرتكب جناية وعامر يسير خلفها بجسد متخشب وعيون لا تصدق ما سمعته أذناه وقبل أن يتخطى عتبة الباب لتتناديه باستعلاء تناوله بكلمتها الأخيرة التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة...
آخر الكلام يا بن الراوي.. الرجولة مش قفل باب ولا صوت عالي. الرجولة إنك تحمي الغريب قبل القريب وإنت لا حميتني ولا صنت أمانة أخوك.. من النهاردة أنا اللي هوريك مين فينا اللي راجل ومين اللي كلمته تمشي..
هتفت ملوك بصوت مبحوح لكنه يقطع كالسيف:
أنا مش بس هطردك.. أنا همحي أثرك من الذاكرة. اللي واقفة قدامك دي هي اللي هتعرفك إن الله حق. اخرج بره بدل ما ألمّ عليك المستشفى كلها وأقول إن كبير الراوية جاي يستقوي على ولية مريضة في نص ليل..و المرة الجاية اللي تفكر تقفل فيها باب على حد. ابقى اتأكد إن اللي ورا الباب ده ميت.. لأنك لو سبت فيه نفس واحد هيطلع يحرقك ويحرق دارك.. بره
لم يتحمل عامر هذه الإهانة التي لم تحدث في تاريخ عائلته خاصة وهو يرى نظرات المهانة في عيون أمه فارتد خطوة للخلف وهو ينهج وكأنه طعن في كبريائه.
خرج عامر وهو يشعر أن الأرض تبتلعه ولم تبقَ في الغرفة سوى ملوك وهي ترتعش ليس من التعب بل من قوة الغضب الذي أفرغته في وجه من ظن يوما أنه امتلك روحها بالظلم.
كان عامر يشعر كأن خناجر من نار تُمزق صدره فكلماتها لم تكن مجرد إهانة بل كانت طعنة في أقدس ما يملك رجولته وهيبته التي لم يجرؤ أحد على المساس بها. ورغم أن عقله الباطن يصرخ بأنها تملك كل الحق فهو الذي سجنها ظلما وهو الذي صدق افتراءات بنات عمه ولم يتحقق من براءتها إلا بعد فوات الأوان. إلا أن كرامته الجريحة لم تكن قادرة على استيعاب أن تقول له لا أراك رجلا .
خرج يجر أذيال الهزيمة يحاول أن يتنفس فلا يجد هواءً فصوتها لا يزال يرن في أذنه كالفحيح. وجنونه يتصاعد من فكره رحيلها.
بينما كان عامر في ردهة المستشفى يصارع قهر روحه ويحاول استجماع شتات نفسه اخترق سكون الليل صراخ مدو آت من غرفتها. انتفض قلبه قبل جسده واندفع كالمجنون ملهوفا نحو الداخل فزالت في لحظة كل مرارة الكلمات ومسحت اللهفة كل آثار الإهانة.
فبعد أن قذفت ملوك كلمتها التي كانت كطلقة رصاص في صدر كبرياء عامر. وقفت تتنفس بصعوبة وصدرها يعلو ويهبط كعصفور يلفظ أنفاسه الأخيرة. نظرت إلى فؤادة التي وقفت صامتة بذهول. وفي تلك اللحظة شعرت ملوك بفيضان من القهر والعجز يجتاح كيانها. لم تعد قدماها تحملانها فجأة اسودت الدنيا في عينيها وارتخى جسدها لتسقط فاقدة الوعي قبل أن تنطق فؤادة بحرف.
هنا اقتحم عامر الغرفة ليجدها مُلقاة على الأرض جثة هامدة بلا حراك. اندفع إليها بصرخة مكتومة وانحنى يحملها بين ذراعيه بخوف لم يذقه من قبل ضاما إياها إلى صدره كأنها روحه التي كانت ستضيع.
هتف عامر بذعر... ملك مالها يا أمي.... ملك ردي عليا.. إيه اللي حصل يا أمي.
أجابته فؤادة وهي تبكي بحرقة.... والله يا ولدي أول ما خرجت وجفت شوية بتنهج وصدرها بيعلى ويوطى بكلمها مابتردش وفجأة طبت ساكتة مكانها.. وكأن نفسها انجطع.
وضعها على السرير بسرعة وحذر وبدأ يحاول إفاقتها بيدي مرتعشة يمسح على وجهها وينادي اسمها بصوت مخنوق.
وفؤادة تراقبه بذهول فرغم أنها أكلت قلبه وأهانته أمامها إلا أنه الآن يرتعد رعبا عليها ولا يرى في الدنيا سواها.
لم يطق عامر الانتظار فخرج يجري في ممرات المستشفى كالمذعور يصيح في الأطباء والممرضين بلهجة آمرة حتى أتى بطبيب الطوارئ.
دخل الدكتور وفحصها بدقة بينما عامر يقف فوق رأسه أنفاسه متلاحقة وعيناه لا تفارق وجهها الشاحب حتى طمأنهم الدكتور قائلا...
اطمنوا ده توتر عصبي نتيجة الضغط مع ضعف جسمها بسبب السم.. لازم ترتاح تماما.
أعطاها الدكتور حقنة مهدئة وانسحب بهدوء تاركا الغرفة لجو من الصمت الثقيل.
جلس عامر بجانبها ينظر إلى وجهها الساكن. يشعر بضياع تام بين ندمه على ظلمها وبين كرامته التي بعثرتها كلماتها القاسية. وجد نفسه غريقا لا يملك من أمره شيئا سوى مراقبة أنفاسها وهي تعود ببطء.
جلست الأم فؤادة تراقب ابنها عامر بذهول مكتوم... فقد انحنى على ملوك يعدل لها الوسادة برفق لم تعهده فيه من قبل ثم أتى بمنديل وبدأ يمسح قطرات العرق عن جبينها الشاحب وكأنها قطعة زجاج يخشى كسرها. انسحب بعدها بهدوء وجلس على الكرسي المقابل لها يثبت نظراته عليها بصمت مزقته تنهيدة أمه المتعجبة.
اتجهت فؤادة وجلست بجانبه وهتفت بنبرة لائمة....
يرضي ربنا اللي واصلين له ده يا ولدي؟
أغمض عامر عينيه بتعب وأجاب بنبرة مخنوقة...
يا أمي من فضلك.. أنا ما فياش نفس أتكلم واصل.
قالت بغضب وهي تضرب كفا بكف...
أمال فيك نفس تحبس وتظلم.. إيه ماعتش ليك رادع انت بتحكم بالعدل كيف.. أنت جرا لك إيه؟ أنت اتبدلت يا عامر أنت مش ولدي اللي أعرفه.. إيه اللي حصل لك؟ واخرتها نتهان اكده عشان اية.. بتكرها ليه عاملالك إيه البت... أكده هتطفشها من الدار.. أهي جالتها خلاص هتمشي وتاخد الواد وتجهرنا.
انتفض عامر من مكانه كمن لسعته حية وهتف بإصرار يغلفه الخوف...
لاه.. ماهتمشيش يا أما.
ردت عليه فؤادة بسخرية ومرارة...
وإيه اللي يمنعها يا نضري... جولي؟ هتحبسها تآني... انت مفكر نفسك مين انت عشان تجول تمشي وماتمشيش.. ملك خلاص انكسر عندها الخوف ووجت ما تحب تمشي ماهننطجش هنبلع الجزم ونسكت لأننا اللي عيبنا في حجها.وهتبقي إنت السبب في بعد لحمنا عننا..
أكملت بحدة.. ليه تعمل فيها اكده تتحرج سعدات بولادها المهم ابننا وأمه.. لو سعدات مافرحناش بابننا تاخد بعضها وتروح دارها اللي جفلاها ليها سنين.. الدار دي دار سعفان الراوي ومن بعده فضل ومن بعده ولادي التلاته اللي منهم عمر وابنه.
رايحه تاخد البت لما نهشها تعبان.. لو كت ماتت جولي كت هتجول لولدها إيه موت أمك عشان إيه.. هتبص في عين الواد اليتيم الغلبان اللي هيبقي لا اب ولا ام عملتلك إيه جولي كفرت.
هتف بقهر.. ياما خلاص أبوس يدك ماجادرش.
ردت بحده... اللي يعمل عمله يتحمل نتيجة افعالة.. ذنبي اية أشوف ولدي الكبير موجفاه مره تهين فيه. دي اخر ايامي واحد يموت والتانية ينهانو إذا كت انت والا الحلوف التاني.البت غلبت وتعبت كبت ساكته من الجهر مالهاش حد والا عشان غلبانه يا معالي الباشا .إللي يتحب علي وليه ماهيربح عمره... اسمع اني آه أمك بس ماهجبلش يا عامر تجبر علي مرت ولدي. جدك شايط وجالبها حريجه لما عرف وكان جاي. حوشته عشان ماتبجاش فضيحه ويجولو عيله الراوي بيجطعو في بعض.. مسك ندي سخمط عيشتها... إنت ليه اتسرعت اكده ليه. شكلك صعب يا ولدي.. اللي المفروض يحكم بالعدل يعمل اكده ليه.
احني راسه يعلم بمرارة انه أخطأ وتهور وبداخله ندم ينهش قلبه..
تنهدت أمه بحسره وعيونها تلمع بدموع القهر .... أجول اية بس لو مشت هطب منكو ساكته.
ظل عامر يأكل في روحه والندم يعتصر قلبه ثم نظر إلى أمه بنبرة مرتجفة...
أنتِ مش هتسيبيها تمشي يا أما.. صُح؟
أحنت فؤادة رأسها ودموعها تتساقط قهرا على حالهما فاقترب عامر وأمسك يدها وقبلها برجاء...
اهدي طيب وكلميها أنتِ.. هيا.. هي هتسمع منك وبتحبك.
نظرت إليه فؤادة بحزن فاستطرد عامر محاولا استعادة كبريائه المزعزع..
بارك الله فيكِ يا أمي .. يعني ولدنا مايترباش بره الدار.
لكن برغم كلماته كان بداخله خوف عظيم يفوق الوصف من فكرة رحيلها. تنهدت فؤادة وهي تمسح دموعها وقالت بلهجة حاسمة...
أديني جاعدة وربنا يستر.. بس اسمع يا عامر أول ما تصحى تجوم من اهنه. مش ناجصين حريجة تانية تجوم في المكان.. فاهم؟
مر وقت طويل فتحت ملوك عينيها ببطء لتجد سكون الغرفة يلفها. ورأت عامر وفؤادة جالسين يرقبانها بصمت. ما إن التقت نظراتها بنظرات عامر حتى قام الأخير من سكات دون أن ينطق بكلمة واحدة وخرج من الغرفة بخطوات ثقيلة يجر خلفه خيبته وقهر رجولته التي تبعثرت أمامها.
اقتربت فؤادة منها بسرعة واحتضنتها بلهفة وهي تقول... حمد الله عالسلامة يا بتي.. اكدة تخضينا عليكي؟
تنهدت ملوك بتعب وقالت بنبرة خافتة... غصب عني يا طنط والله أسفة.. ثم أحنت رأسها بخجل وتابعت... وأسفة إني اتكلمت قدامك كدة.. والله أنا مش قليلة الأدب بس.. بس الضغط والظلم خلوني ما شفتش قدامي. يا طنت انا مش بعيب فيكي وفي تربيتك لا سمح الله بجد مش عارفه قولت كده إزاي كلمه صعبه بس لو ماقولتهاش كنت هنجلط.. والله يا طنط ماحسيت بنفسي..
عمري في حياتي ما جرحت حد بكلمة.. بس والله القهر بيموّت يا طنط. القهر بيخلي الواحد يغلط في حق نفسه قبل ما يغلط في غيره. أنا مش بقلل من قيمتك أنا بس كنت في ضيق مش قادرةأتنفس منه، وابنك داس على كرامتي لدرجة خلتني ما أشوفش قدامي.
تنهدت وقالت.. انا عارفه انك ماتقبلش علي ابنك ده وخصوصا إنك ست بنت أصول وحقانيه.. وعارفه كان ممكن يتهور ويمد أيده وتقلب حريقه ماكنش حد هيلومو... بس فعلا ماحسيت.. بعتذر ليكي إني اتهورت بس الظلم صعب وبيخرج الواحد عن شعوره. عارفه انه مايصحش أقول كده وكان ممكن يتهور ويمد أيده وساعتها تتقلب حريقه غصب عنه .. سامحيني يا طنط إنت الوحيدة اللي ماليش ذنب عندك وما كنتش عايزة صورتي تتهز في عينك والله أنا مش كده بس هو صعب.
ابتسمت فؤادة بإعجاب وتأثر من رقي ملوك فرغم كل ما فعله ابنها لا تزال هذه "الفريدة" تعتذر ربتت فؤادة على يدها بحنان وقالت...
تصدجي بالله إنت جوهره تنشال عالراس.. بتعتذري على إيه يا بتي... إحنا اللي العيبة طايلانا من ساسنا لراسنا وإحنا اللي محجوجين لك. بس للحج يتجاهل... ولدي ماهواش اكده يا بتي والله ده مش ولدي ماعارفاش اتبدل وإلا إيه.. بس ليا رجاء عندك بالله عليكي ما تمشيش.. والله اطب ساكتة فيها لو فارجتينا. أنا بهدلت عامر وما خلتلوش وهو والله ما عارف جراله إيه.دا طيب وحنين وابن أصول ولا عمره عيب في حد. والله ماهو اكدة ولا ده طبعه بس الشيطان شاطر.
حاولت ملوك الاعتراض لكن فؤادة استمرت في استعطافها بدموعها... بالله عليكي ورحمة (عمر) عندك وحياة الغاليين وعظم التربة و...
قاطعتها ملوك بتأثر... بس يا طنط.. إنتِ بتعملي إيه؟ بطلي من فضلك كلامك ده على راسي.
أمسكت فؤادة يدها بقوة وقالت... يا بتي لو عايزة خدم أجيب لك.. لو عايزة نن عيني أعطيه لك.. بس ولدنا ما يمشيش.. ده داره وأرضه.. والصعيدي وتد يا بتي لو خرج من أرضه وناسه يبقى حتة خشبة تترمي مالهاش عازة.
تذكرت ملوك في تلك اللحظة كلام أختها ونصائحها فأخذت نفسا عميقا وقالت بهدوء... ماشي يا طنط.. هقعد عشان خاطرك شويه بس وقت ما أعوز أمشي.. همشي.
تهلل وجه فؤادة وابتسمت لها بفرحة غامرة وقالت... يكملك بعجلك يا غالية.. ربنا يجبر بخاطرك. هجوم بقه أشوف الواد أصلي جلبي مخلوع عليه وما شفتهوش من ساعة اللي حصل.
ربتت فؤادة على كتف ملوك بحب وخرجت من الغرفة تاركة ملوك تصارع أفكارها في صمت.
* ******
قضى عمار نهاره في المركز كمن يسير على الجمر طيلة اليوم وهو يكبح جماح نفسه كي لا يعود ولا يتصل ولا يسأل عنها. حاول الانغماس في عمله. لكن طيف مليكة وهي غارقة في دموعها كان يطارده. ومع هبوط الليل تبخرت كل حصونه. لم يحتمل أكثر فاستأذن من المأمور على عجل وانطلق بسيارته ينهب الطريق عائداً إلى الدار.
وصل ليجد الدار غارقة في سكون تام. صعد السلالم بخطوات حذرة ووقف أمام باب غرفتها مترددا لا يعرف كيف يبرر دخوله. مرر يده على مؤخرة عنقه بتوتر ثم تمتم لنفسه مختلقا عذرا يريح به كبرياءه..
ماهي ضيفة في الدار.. وأختها في المستشفى يعني الأصول بتجول إني أطمن عليها.
طرق الباب بخفة عدة مرات ولما لم يأته رد أدار المقبض ببطء وفتح الباب. كانت نائمة فدخل بخطوات صامتة وجلس على مقعد قريب يراقب ملامحها الهادئة التي تسلب لبه.
وفجأة تبدل سكونها بدأت تنتفض بقوة في الفراش وتئن وكأن كابوسا بشعا ينهش روحها. قبل أن يستوعب الأمر شهقت برعب واستيقظت بعيون متسعة وبحركة لا إرادية من شدة الذعر اندفعت وتشبثت به بقوة تكلبش في ملابسه وتدفن وجهها في صدره.
صرخت.... هيسيبوني لوحدي لا لا ماتسيبونيش...
تفاجأ عمار لكنه أحاطها بذراعيه فورا يمسح على ظهرها بحنان بالغ ويهمس بصوت دافئ لطرد وحوش أحلامها..
-اهدي.. اهدي أنا جارك أهو مفيش حاجة.
ظلت تنتفض حتى هدأت أنفاسها تدريجيا وحين أدركت موقعها انكمشت على نفسها وابتعدت عنه بخجل. نظر إليها بعينين تفيضان باللين وقال.....
ماتخافيش.. إنتِ بخير ومحدش هيأذيكي واصل.
انسابت دموعها بصمت وظلت خافضة رأسها وهي تهمس بصوت مرتجف...
أختي.. أختي فين..
ابتسم عمار رغما عنه من فرط خجلها وتجنبها النظر إليه وقال بنبرة عتاب مازحة....
يعني إني أخاطر بروحي وأسيب شغلي وأجي جري وفي الآخر ماتبصليش حتى؟
طرفت بعينيها المبللتين فمد يده ورفع وجهها برفق لتلتقي عيونهما وهمس....
أختك بخير.. وبكرة هتيجي إهنه.
تهللت أساريرها وابتسمت بلهفة وبدون تفكير أمسكت بيده المرفوعة بكلتا يديها وقالت برجاء...
- "بالله كويسة؟ قول والله ما عملتو فيها حاجة..
كانت لمسة يديها ناعمة كالهلام أذابت صلابة قلبه في ثانية. ابتسم بحنان أضاء وجهه القاسي وأجابها...
-محدش يجدر يعمل فيها حاجة.. اطمني.
تنهدت بسعادة وراحة ثم عاد التوتر يكسوها وبدأت تفرك يديها ببعضهما البعض وهي تهمس متلعثمة...
أنا.. أنا...
رفع وجهها مرة أخرى متسائلا....
..... إيه؟
قالت بصوت خافت يعتصره الندم....
أنا آسفة إني.. إني عرضتك للخطر أنا مكنتش حاسة بنفسي وقتها..
ثم انحنت برأسها للأسفل مجددا هروبا من نظراته الثاقبة.
لم يتحمل رؤيتها تخفي وجهها عنه هكذا. مد أصابعه ورفع وجهها إليه للمرة الثالثة وقال بنبرة عميقة تقطر رجولة...
...... عمار.
نظرت إليه قاطبة حاجبيها بعدم فهم فهمس وهو ينظر في عمق عينيها.....
أنا إهنه اسمي عمار.
ابتلعت ريقها بصعوبة أمام سحر عينيه ونبرته وسرعان ما غزا الاحمرار وجنتيها فأحنت وجهها للأسفل مرة أخرى من شدة الخجل.
وهنا أطلق عمار تنهيدة طويلة مليئة بالغُلب المحبب وهمس بيأس وهو يبتسم:...
يا بنتي بقى.. هو إني هجعد أبص في قمة راسك إكده طوالي؟
رفع عمار حاجبيه بمشاكسة رصينة وقال بنبرة عتاب يغلفها الود...
على فكرة عيب جوي.. أكون مخاطر بروحي وجاي جري عشان أطمن وأنتِ حتى مش مستعنية تبصيلي واصل.
ردت باندفاع وهي ترفع عينيها إليه بصدق...
لا والله.. أنا.. أنا بس مش بعرف عشان بخاف من الزعيق .شكرا بجد كتر خيرك.
لم يكتفِ عمار بكلماتها بل مَد يده ورفع وجهها برفقٍ شديد وهمس بلين هز كيانها..... جولتلك جبل اكده.. إحنا طبعنا صعب معلش كل بلد وليها طبعها مانت اهوه طبعك مابتبصيش لحد وعرفناكي..ويا ستي لو زعجت تآني ردي عليا جوليل اهدي أو ردي وخلاص ماحدش بيسكت اكده ينجهر.. مد يده وقال... مش اكده والا بكلم روحي.
هزت راسها وأحنت رأسها مرة أخرى هربا من حصار نظراته وهمست.. آه كده يا....
فرفع وجهها من جديد واقترب منها أكثر حتى شعرت بلفح أنفاسه وهمس بإصرار لذيذ...
يا إيه يا مليكه؟
اصطبغ وجهها بحمرة الخجل القانية واضطربت أنفاسها وهي تنطقها بضعف لا يكاد يُسمع....
يا.. يا عمار.
في تلك اللحظة اتسعت ابتسامة عمار لتمتد إلى عينيه التي لمعت ببريق لم يره أحد فيه من قبل. سكن مكانه لثوان وهو يسهم في ملامحها، يشعر بقلبه يضخ دماء حارة أشعلت شرايينه وكأن نطقها لاسمه كان بمثابة الوقود الذي فجّر بركان مشاعره المكتومة.
ظل يطالعها بصمت مهيب صمت أبلغ من كل قصائد العشق. بينما كانت هي تشعر بقلبها يخفق تحت نظراته كعصفور حُبس لأول مرة في قفص من ذهب.
اقترب منها واخفض وجهها ليصبح جانب وجهه امامها هامسا بلين... ماسمعت حاجه.. اني مااستحجش اسمعها يعني...
اشتعلت هيا واحست أن قلبها سيقف من فرط خجلها وقربه الذي زلزلها.. فهمست بأعجوبة.... يا.. يا عمار..
هنا أدار وجهه ونظر بعيونه كانت علي بعد أنشات منه وبدون وعي صب عيونه علي شفتيها التي ترتجف وتاكلها من الخجل.. فتاه وهام رغما عنه.
بينما كان عمار غارقا في بحر عيني ملوك وبدأت حصونه تنهار أمام رقتها انفتح الباب فجأة.... لتقتحم سعدات الغرفة كالحية التي تبث سمها و...
####"
أشوفك متفرفت عالاسفلت يا سعدااات ابننا كان عمار قلب نعماااار 


كنت سيبيه يبص يا زرقه يام الزرقه...الواد كان خلاص داب وبص علي ست البنات لكن أنتِ "بومة" الفرح وهادمه اللذات يا حربايه بديلين ياللي بناتك بقرنين .. وقلبك مليان "هباب.. نامي يا مليكه دا كابوس لا الفانز عايزينه يحضن ويبوس 

و عامر من الصدمة.. عايز يروح يعمل "عَمرة" "وفؤادة لطمت وقالت: "يا مراري.. الواد بقى رِمّة!"
نفخناه وطايرناه وجت البت في ثانيه قامت مفسياه... قليها تقعد يامه قعد عليك الهم ماكت تتلم.. هنبتدي اهوه ناين ونحس
الحادي والعشرين من هنا