رواية في محراب العشق الفصل العشرين 20 بقلم الكاتبة جنات
»»الفصل ٢٠««
عمار وندى نزلوا في الأسانسير . وغزل كانت لسه هتحصلهم وهي بتعدل طرف فستانها لكن فجأة حست بايد قوية سحبتها لجوه الأوضة تاني والباب اتقفل.
غزل بصدمة: في ايه يا موسى؟ خضتني الناس نزلت والزفة بدأت تحت.
موسى بص لها بنظرة هادية وابتسامة ارتسمت على شفايفه:
مالك مستعجلة ليه؟!
غزل بتحاول تداري ارتباكها: في ايه مالك؟! .. بتبصلي كدة ليه؟ .. يلا ننزل وراهم عيب نأخرهم.
موسى قرب منها خطوة وحاوطها بايديه وحاصرها بينه وبين الباب وقال بصوت هادي: لو قولتلك اني مش عايزك تمشي وعايزك تفضلي كدة قدام عيني وبس .
غزل وشها احمر وابتسمت بخجل:
موسى .. عيب كدة خلينا ننزل بجد هتاخر عليهم وشكلي هيبقى وحش أوي.
موسى بص لها باعجاب: الفستان هياكل منك حتة .. قوليلي بقى مين اللي ذوقه يجنن اللي اختار الفستان ده؟!
غزل بمكر ودلال: طبعا .. ومين هيشهد للعروسة غير نفسها؟
موسى رفع حاجبه: عروسة؟!
غزل ضحكت: أسفة .. قصدي الفستان حلو طبعا عشان أنت اللي جبتهولي ذوقك ملوش حل يا سيادة الراعي.
موسى: أومال كنتى متعصبة وبتطلعي نار من ودانك ليه لما جبتهولك ورفضت أوريهولك؟
غزل باعتراض: عشان أنت عاندت قدامي ورفضت تاخدني معاك يا موسى كنت عايزة اختار معاك.
موسى قرب وشه منه: أنتي مش عندك ثقة في اختياري يا غزل؟!
غزل بثقة ودلع: لا طبعا عندي ثقة وجدا كمان .. ببساطة لأن حضرتك اختارتني أنا .. فاكيد اختيارك مميز ومبيغلطش.
موسى انفجر في الضحك بصوت عالي ضحكة رجولية هزت كيانها.
موسى: تعجبني ثقتك يا شبح بس بجد .. أنتي طالعة تاخدي العقل النهاردة.
غزل باعجاب متبادل: وأنت كمان شكلك حلو أوي بالبدلة دي .. الهيبة زادت الضعف.
موسى بغرور محبب: حلو بس!! .. ده أنا البنات هيتجننوا النهاردة بسبب كاريزمتي اللي مكسرة الفندق.
غزل بغيرة مفاجئة: لا والله؟ طب خليهم ينفعوك بقى يا موسى بيه .. عن اذنك.
غزل لسه هتمشي من جمبه شدها عليه تاني وباسها من خدها برقه وهمس: بس أنا مش شايف غيرك يا غزل .. ولا عايز أشوف غيرك اصلا .
غزل ابتسمت بسعادة حقيقية: بجد يا موسى؟
موسى بصدق: جد جدا.
غزل ضحكت برقة: طيب ممكن ننزل بقى؟! .. الزفة زمانها خلصت وعمار هينفخنا.
موسى: ننزل .. بس بشرط.
غزل: اتفضل يا سيدي شروطك كترت.
موسى بتحذير: ممنوع تتنططي يا غزل .. الرقص والتنطيط لاء عشان ماخدكيش من قفاكي ونروح قبل ما الفرح يخلص .. تمام؟!
غزل باعتراض: ده فرح أختي على فكرة عايزني أفضل قاعدة زى صنم؟
موسى بغيرة واضحة: وأنا ماحبش حد يتفرج على مراتي وهي بتتنطط هنا وهنا .. خلصت كلامى ايه ردك؟!
غزل استسلمت لغيرته بابتسامة:
حاضر يا موسى .. ممكن ننزل بقى؟!
موسى عدل جاكيت البدله بتاعته ومدلها ايده بكل شياكة غزل ضحكت ومسكت ايده بحب وخرجوا من الأوضة سوا .
ـــــ★ـــــ
أول ما نزلوا القاعة الأنوار كانت ساطعة والموسيقى عالية.
غزل سحبت موسى ناحية التربيزة اللي قاعدة عليها سميرة وراحت حضنتها بحب.
سميرة باعجاب: بسم الله ما شاء الله يا غزل .. زي القمر يا بنتي ربنا يحميكي من العين.
غزل بضحكة رقيقة: أنتي اللي عيونك حلوة يا سوسو .. ده بعض ما عندكم يا قمر.
قعدوا كلهم وموسى كان قاعد وعينه مش بتنزل من على غزل .
فجأة الأنوار كلها انطفت وهدوء تام ساد القاعة فجأة ضوء قوي اتسلط ناحية الباب وظهر عمار وهو ماسك في ايده بوكيه ورد أبيض يخطف العين.
وفي نفس اللحظة ضوء تاني اتسلط ناحية السلم اللي في اخر القاعة وظهرت ندى وهي ساندة على ايد محمود ونزلوا السلم بخطوات بطيئة وراقية كأنهم في مشهد سينمائي.
عمار قرب منهم ومحمود مسك ايد ندى وسلمها لعمار وهو صوته فيه بحة تأثر: حطها في عينيك يا عمار .. ندى أغلى ما أملك.
عمار بصدق وهو بيبص لندى: جوا عيني وقلبي يا عمي .. متقلقش عليها.
عمار قرب من ندى وباس راسها بكل احترام وأداها بوكيه الورد وبعدين باس ايدها ونظراته كانت مليانة عشق أخد ايدها ومشيوا لحد نص القاعة.
وفي اللحظة دي اشتغلت موسيقى هادية جدا وبدأوا يرقصوا سلو والكل كان بيتفرج عليهم باعجاب.
عمار وهو مقرب منها وبيهمس في ودنها: مش مصدق يا ندى .. أخيرا بقيتي بين ايديا والعالم كله عرف انك بقيتي مراتي.
ندى بهمس وكسوف: أنا حاسة اني بحلم يا عمار .. خايفة أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي لسه في أوضتي وبفكر فيك.
عمار ضغط على ايدها بحنان: لا يا روحي ده مش حلم .. ده وعدي ليكي اللي نفذته أنتي النهاردة ملكة القاعة دي وملكة قلبي للأبد شوفتي الفستان طلع عليكي أحلى بكتير مما تخيلت ازاي؟!
ندى بابتسامة خجولة: عشان أنت اللي اختارته يا عمار .. أي حاجة بلمستك بتبقى أجمل بكتير في عيني أنا بحبك أوي.
عمار بهمس عاشق: وأنا بعشقك .. الليلة دي بدايتنا يا ندى ومن بكرة مفيش اى حاجه في الدنيا هتقدر تبعدنا عن بعض ثانية واحدة.
ندى ريحت راسها على كتف عمار وهي مغمضة عينيها وسط تصفيق الناس وفرحة غزل اللي كانت بتبصلهم ودموعها في عينيها من كتر التأثر.
بقلم الكاتبة جنات
ــــــ★ـــــ
بعد وقت طويل من الرقص والفرحة اللي مكنتش سيعاهم القاعة فضيت ومفضلش غير عمار وندى وموسي وغزل .
ندى كانت ماسكة في غزل وحاضناها بقوة والاتنين الدموع فى عينيهم .
عمار بيحاول يلطف الجو: ايه يا جماعة؟! .. هي مهاجرة يا غزل يا بنتي؟! .. ده بيتي في الشارع اللي وراكم وبيتي مفتوح ليكي في أي وقت اهدي شوية على العروسة.
غزل بعدت عن ندى وهي بتمسح دموعها وبتبص لعمار بتحدي: وأنت تقدر تقفله أصلا يا أستاذ عمار؟! .. ده أنا كنت أخدها معايا القصر دلوقتي وما يهمنيش حد ندى دي خط أحمر.
عمار لف وشه لموسى اللي واقف بيبتسم بهدوء: يا عم ما تسكت مراتك دي!! .. دي مش عاجبها أي حد وشكلها ناوية تخرب عليا الليلة من أولها.
موسى حط ايده في جيبه وهز راسه وهو بيضحك: أسكت أحسن يا عمار .. عشان لو اتدخلت ممكن تاخدها معاها فعلا وأنا مش مسؤول دي مجنونة وتعملها وأنا ماليش خلق على مناهدة بنت الصاوي في نص الليل.
عمار رفع ايده باستسلام: لا وعلى ايه؟ الطيب أحسن .. يلا يا ندى يا حبيبتي قبل ما يغيروا رأيهم بجد.
ودعوا بعض بالسلامات والأحضان وعمار أخد ندى وركبوا عربيتهم المتزينة بالورد ومشوا وهما بيشاوروا لغزل وموسى من الشباك.
موسى التفت لغزل لقاها واقفة بتبص على العربية بشرود وعينيها لسه مدمعة قرب منها ولمس كتفها بحنان.
موسى: خلاص بقى يا غزل .. ندى في أمان وعمار بيحبها وهيصونها كفاية عياط وشك بقى شبه الطماطم .
غزل ضحكت وسط دموعها وضربته في كتفه خفيف: طماطم يا موسى؟! .. ماشي بس بجد هتوحشني أوي .. كنت خليهم يجو يعيشو معانا يا موسي .. البيت مالوش طعم بجد .
موسى فتح لها باب العربية بتاعته بكل رقي: البيت اللي أنتي فيه ملوش طعم ازاى؟! .. ده أنتي قايدة فيه حريقة بلسانك وشقاوتك .. يلا اركبي .. انتى اكيد تعبانه .
غزل ركبت وبصتله بدلال: يعني القصر هيفضل هادي النهاردة؟
موسى لف وركب مكانه ودور العربية: والله ده يعتمد عليكي .. لو هتبطلي نكد وتفكري في حرم الراعي شوية يمكن الليلة تقلب رومانسي زي الجماعة اللي لسه ماشيين دول.
غزل ضحكت ومالت براسها على الكرسي: موسى الراعي والرومانسية!! .. دي محتاجة معجزة.
موسى بص لها بنظرة عميقة وهو بيتحرك بالعربية: والمعجزة حصلت من يوم ما دخلتي حياتي يا غزل .. ارتاحي بقى عشان يومنا كان طويل.
غزل حست لأول مرة انها مش بس مسنودة من موسى لا دي بدأت تلاقي مكانها الحقيقي في قلبه.
ـــــ★ـــــ
بعد وقت طويل دخل عمار وندى شقتهم .
ندى كانت ماشية بخطوات مرتبكة وماسكة في طرف فستانها بايد بترتعش.
أول ما الباب اتقفل وراهم حست ان قلبها بيدق لدرجة ان عمار ممكن يسمعه.
عمار ابتسم بحنان وقرب منها شال الطرحة براحة وبص في عينيها: مبروك يا عروسة قلبي .. نورتي بيتك ومملكتك يا ندى مش مصدق ان الباب أخيرا اتقفل علينا وبقيتي ملكي.
ندى نزلت راسها بكسوف وصوتها يادوب مسموع: الله يبارك فيك يا عمار .. الشقة جميلة أوي تسلم ايدك.
عمار رفع راسها بايده وبص لها بحب: جميلة بيكي أنتي يا روحي .. أنا عارف انك متوترة وخايفة بس عايزك تتطمني .. أنا هنا عشان أكون سندك وأمانك قبل ما أكون جوزك اهدي خالص.
ندى هزت راسها وهي لسه مش قادرة تبص في عينه من الكسوف فـ عمار حب يفك التوتر ده.
عمار بصوت هادي: يلا يا حبيبتي ادخلي غيري الفستان التقيل ده واتوضي عشان نبدأ حياتنا سوا بـ ركعتين لله .. نطلب من ربنا فيهم يبارك في بيتنا ويجعل أيامنا كلها مودة ورحمة.
ندى ابتسمت براحة: حاضر .. ثواني وهكون جاهزة.
دخلت ندى الأوضة وبعد وقت خرجت وهي لابسة اسدال صلاة أبيض رقيق كانت طالعة زي الملاك.
عمار كان مستنيها ولابس ترنج وقف قدامها وبدأوا الصلاة.
بعد ما خلصوا عمار حط ايده على راسها وقال الدعاء "اللهم اني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"
ندى ابتسمت وهى بتبصله .
عمار بهمس عاشق: دلوقتي بس أقدر أقول انك بقيتي حرم عمار رسمي قدام ربنا والناس .. بحبك يا احلى ندى.
عمار قام وقف ومد ايده لندى اللى وقفت بكسوف وهي لسه منزلة عينيها الأرض .
عمار: ادخلى غيرى يا حبيبتى.
ندى عزت راسها ودخلت الاوضه وبعد شويا خرجت وهى لابسه بيجامه ستان رقيقة جدا بلون أبيض كانت بسيطة ومبينة رقتها الطبيعية.
وشعرها الحريرى اللي واصل لحد كتفها ورقتها خلت عمار يتسمر مكانه.
عمار باعجاب: ما شاء الله .. أنا كنت فاكر انك بالفستان أجمل واحدة في الدنيا بس طلعت غلطان .. أنتي وأنتي كدة بملامحك الهادية دي أحلى من أي خيال رسمته في عقلي.
قرب منها ببطء ورفع ايده ولمس خصلات شعرها برقة وهو مش قادر يشيل عينه من عليها.
عمار بهمس: شعرك ورقتك واللون الأبيض ده كأنه معمول عشانك أنتي وبس يا ندى .. أنا مش عارف أشكر ربنا ازاي انك بقيتي من نصيبي.
ندى وشها قلب لون الورد وابتسمت بخجل: انت اللي عيونك بتشوف كل حاجة حلوة يا عمار .. أنا بجد فرحانة انك جمبي.
عمار ضحك ضحكة صافية وشالها بين ايديه بحنان وهو حاسس انه ملك الدنيا كلها في اللحظة دي
ودخلوا عالمهم الخاص عشان تبدأ قصة حبهم الحقيقية في بيتهم البسيط وفي ليلة كانت هي الأجمل في حياة كل واحد فيهم واكتملت فرحتهم وبدأوا أولى خطوات حياتهم الزوجية السعيدة.
بقلم الكاتبة جنات
ـــــ★ـــــ
فى شقة ايمي.
ايمي كانت قاعدة وساندة ضهرها ملامحها متغيرة وعينيها مليانة غضب والكدمات اللي في وشها بدأت تخف وتتحول للون باهت وصاحبتها صافي قاعدة قدامها وبتبص لها بشفقة وقلق.
صافي: وبعدين يا ايمي؟! .. هتفضلي قاعدة كدة أنتي بجد هتسكتي على اللي بيحصل فيكي ده!! ... اللي عملوه معاكي مش قليل ووشك ده أكبر دليل.
ايمي ابتسمت ببرود: ومين قالك اني هسكت يا صافي؟! .. اللي تعرف ايمي كويس تعرف ان حقها مبيضيعش .. أنا هنتقم من انجي ومن ممدوح على كل قلم وكل وجع سببهولي بس الصبر طيب .. أنا بخطط لهم على نار هادية.
صافي بفضول: ناوية على ايه؟! دول ناس واصلة وممكن يودوكي في داهية.
ايمي بغل: هندمهم على اليوم اللي فكروا يدوسوا فيه على طرفي ممدوح اللي فاكر نفسه ذكي ومطنشني ومش بيرد على مكالماتي .. وانجي الهانم اللي مفكرة انها هتخوفني بشوية النسوان الصايعة اللي بتجبهم يضربوني .. فاكرة انها كدة كسرتني؟! .. لاء دي كدة بدأت الحرب.
صافي بقلق: بس خدي بالك يا ايمي ممدوح الصاوي وانجى مش قليلين وليهم مخالب وأنياب.
ايمي قامت وقفت وبصت لنفسها في المراية: عارفة .. وعشان كدة لازم اللعب المرة دي يبقى على تقيل وبثقة أنا هضربهم في أكتر حتة بتوجعهم وهخليهم يتمنوا اني كنت فضلت ساكتة .. اللعب خلاص مابقاش فيه رحمة خلاص يا صافى .
ــــــ★ــــــ
صباح تانى يوم الشمس كانت مالية الشقة والهدوء مالى المكان.
عمار بدأ يفتح عينه ببطء مد ايده جمبه بابتسامة بس لقى السرير فاضي.
قام قعد على السرير: يا ندى روحتي فين يا حبيبتى .
قام وخرج من الأوضة وأول ما قرب من المطبخ شم ريحة تجنن ريحة فطار يفتح النفس.
دخل المطبخ لقى ندى واقفة ببيجامتها الرقيقة لامة شعرها كحكة عشوائية وماسكة المعلقة وبتقلب بمهارة.
عمار سند ضهره على الباب: ايه ده؟! .. هو أنا اتجوزت شيف نونااا وأنا مش واخد بالي؟! .
ايه الروايح اللي تهبل دي يا ندى؟
ندى لفت له بابتسامة وخجل: صباح الخير يا حبيبي .. قولت أحضرلك فطار عارفة انك بتحب الاكل بيتي.
عمار قرب منها وبص على الاكل: لا ده الموضوع كبير أنتي ده أنا كنت فاكرك من جيل الدليفري اللي مبيعرفش يسلق بيضة .. أنتي بجد شاطرة كدة في المطبخ؟!
ندى: أومال ايه ده أنا تلميذة الاستاذ محمود البدرى .. وبعدين أنا بحب المطبخ أوي يعني هتتخن هتتخن يا عمار مفيش مفر.
عمار ضحك وشدها لحضنه: والله لو هتخن من ايدك يبقى يا أهلا وسهلا بالسمنة .. بس بجد خضتيني صحيت ملقتكيش جمبي قولت العروسة هربت من أول يوم.
ندى ضحكت وحطت ايدها على كتفه: أهرب وأسيب القمر ده لمين؟! .. وبعدين الفطار خلاص خلص روح اغسل وشك وتعالى دوق أول انتاج لشيف ندى في بيتها الجديد.
عمار باس راسها: أنا مش محتاج أدوق عشان أعرف انه يجنن .. كفاية انك عملاه بايديكى دول .. بس بقولك ايه ما بلاش فطار دلوقتي ونأجل الموضوع ده شوية؟
ندى بكسوف وهي بتبعد: عمار!!! الفطر هيبرد .. يلا اطلع بره المطبخ عشان اطلع الاكل على السفرة.
عمار وهو خارج بيضحك: ماشي يا ستي .. تسلم ايدك يا ست البنات.
ـــــ★ــــــ
بليل في قصر الراعي.
كان موسي قاعد بتركيز قميصه مفتوح منه أول زرارين وماسك قلم في ايده بيراجع بيه شوية ملفات.
الباب خبط ببطء.
موسى من غير ما يرفع عينه: ادخل.
الباب اتفتح ودخلت غزل وهي شايلة صينية عليها فنجان قهوة ريحته تجنن وقطعة كيك شكلها يشهي.
غزل بابتسامة رقيقة: فاضي؟! .. ولا قطعت حبل أفكارك!!
موسى رفع عينه وبص لها وملامحه لانت فجأة: لو مش فاضي نفضي عادي .. المهم انك جيتي.
غزل حطت الصينية قدامه: اتفضل .. دي كيك عملتها أنا وسوسو وطبعا القهوة المعتادة بتاعتك قولت أكيد محتاجها في وقت زي ده.
موسى: شكرا يا غزل .. بجد جت في وقتها.
غزل قعدت على الكرسي اللي قدامه وبصت للملفات: وراك شغل كتير؟! .. باين عليك الارهاق.
موسى اتنهد وسند ضهره: اااه .. عمار طبعا في اجازة وكل الشغل بقى عليا لوحدي ومش هقدر أخلصه كله في الشركة فـ هضطر أخلص الباقي هنا من البيت.
غزل: بس كدة تعب عليك جدا يا موسى .. الشغل ده محتاج مجهود ذهني كبير.
موسى: متعود على كدة .. ضريبة النجاح بقاا .
غزل بعرض عفوي: تحب أساعدك؟!
موسى رفع حاجبه بابتسامة: هتعرفي؟! .. الشغل ده فيه أرقام وحسابات دقيقة.
غزل: حضرتك أنا كنت متعودة أساعد بابا الله يرحمه في الشغل وعندي فكرة كويسة جدا عن الصفقات والملفات دي .. وبعدين انا كليه تجارة .
موسى باعجاب: الله يرحمه .. طيب ما دام كدة هاتي الكرسي وتعالي جمبي هنا وريني شطارتك.
وفعلا شالت الكرسي وحطته جمب كرسي موسى وبدأت تراجع معاه الملفات وتدقق في الأرقام وموسى كان بيراقبها بدهشة وهي مركزة جدا وكل ما تخلص ملف وتديهوله يراجع وراها يلاقيه صح بالمللي.
بعد وقت طويل موسى قفل اخر ملف وهو بيبص لغزل: لا برافو عليكي يا غزل .. طلعتي شاطرة جدا وموفرة عليا وقت كبير شكلك كدة هتبقي ذراعي اليمين بدل عمار.
غزل بابتسامة خجل: مرسي .. أنا بس حبيت أخفف عنك شوية.
قامت غزل وقفت: هروح أشوف سوسو بقى زمانها مستنياني.
في ثانية موسى شدها من ايدها وقربها منه لحد ما بقت فى حضنه وقال بمشاكس: هو مافيش في البيت ده غير سوسو؟! .. موسى فين من كل ده يا مدام؟
غزل ارتبكت ودقات قلبها زادت: ما أنا بقالي ساعة قاعدة معاك وبساعدك في الشغل أهو عايز ايه تاني؟
موسى بص في عينيها: الشغل ده للشركة .. لكن أنا عايز وقت لنفسي وقت ماكنش فيه موسى الراعي بتاع الصفقات أكون فيه موسى بتاعك أنتي وبس .. تفتكري ساعة واحدة كفاية عشان اشبع من شوفتك؟!
غزل وشها بقى قطعة جمر من الكسوف: موسى .. بجد بقيت كلامك بيكسفنى أوي.
موسى همس وهو بيقرب أكتر: ومين قالك ان كسوفك ده مش أجمل حاجة بشوفها في يومي؟
غزل مكنتش قادرة ترد سحبت ايدها ببطء وهي بتضحك بكسوف وقالت وهي بتجري ناحية الباب:
لا بجد لازم أمشي .. سوسو هتقلق عليا كدا .
هربت بسرعة من المكتب وهي حاطة ايدها على قلبها وموسى فضل مكانه بيضحك من قلبه وهو حاسس ان مكتبه اللي كان كله ضغط وشغل بقى فيه روح تانية خالص بوجود غزل.....