📁 آخر الروايات

رواية رهان وقلوب هوت الفصل السابع عشر 17 والاخير بقلم سارة رجب حلمي

رواية رهان وقلوب هوت الفصل السابع عشر 17 والاخير بقلم سارة رجب حلمي

الفصل السابع عشر (الأخيرة)

بقلمى/سارة رجب حلمي

بمجرد دخوله إلى غرفة العناية حتى جرى إليها وعينيه تدمع بشدة من بالغ تأثره بأنها أخيرآ عادت له وأنارت حياته وحياة والده من جديد، فقد نجت والدته من الموت المحقق.

جاسر وهو يقبل يديها: حمدالله على سلامتك ياحبيبتى، وحشتينى، وحشتينى أوى يا ماما.

منيرة بصوت مجهد: وإنت وحشتنى أوى يا حبيبى، فين رؤوف؟

جاسر: بابا كان هنا بس بيرجع البيت يرتاح وانا بقعد مكانه، هو لسه ميعرفش إنك قومتلنا بالسلامه وهبلغه حالآ عشان يجي، بابا مشتاقلك أوى يا ماما، وحالته صعبه أوى من يوم اللى حصلك ياحبيبتى.

منيرة: كنت حاسه بيكم، ورجعت الدنيا دى عشانكم إنتو بس، يا أغلى حاجه عندى.

جاسر: إنتى اللي أغلى حاجه عندنا يا ماما، آسف إن حصلك كده وانا موجود فى الدنيا، بس حقك مش هسيبه ياحبيبتى، أنا هتصل ببابا أبلغه أحلى خبر فالدنيا.

أجرى جاسر الإتصال بوالده وأخبره أن والدته أفاقت من غيبوبتها، فأتى رؤوف على عجل وهو لا يصدق، فقد عادت روحه للحياة....

*************

نيللي: أنا مش مستوعبه!!، معقول عشمك بيه ويطلع متجوز!، طب ليه يعمل فيكى كده وفى مراته كمان!

سحر بحزن: معرفش، ومش عايزة أعرف أو أضيع لحظه كمان فى التفكير فيه.
نيللي: بتروحى الشغل؟

سحر: لا ومش هروح تانى خلاص، هحتاج بس أخلص ورقى عندهم وشهادة خبرة بالمدة اللى قضيتها معاهم.

نيللي: تمام وبعد ماتخلصي كل ده تستعدى عشان هتشتغلى فى شركة كارم هو مستحيل يرفض طلب زى ده، ده غير إن إنتى أصلآ شاطرة ووجودك فى أى مكان إضافه ليه.

سحر بإبتسامه: برغم إنى إتخليت عنك كل الوقت ده إلا إنك مستعدة توقفى جنبى وتساعدينى وكمان بتجاملينى بكلامك الحلو ده.

نيللي بحماس: مش مجامله، خلصى إنتى بس ورقك وهتشوفى بنفسك.

سحر: مالوش داعى يانيللي، أنا هخلص ورقى وهمشي من البلد خالص.

نيللي: إيه اللي بتقوليه ده!!، معقول خلاص إستسلمتى وأسهل حاجه تقولى كده!

سحر: مش أسهل حاجه يانيللي ولا ليه علاقه بالإستسلام خالص وده أصلآ قرار بابا، إحنا كده كده مالناش غير بعض هنا، وطالما مع بعض فى أى حته يبقى خلاص، برا أحسن.

نيللي: لا معلش بقى أنا مش مع باباكى فى كده، برا مش أحسن، الغربه وحشه اوى بلاش منها.

سحر: خلاص يانيللي، فات وقت الكلام ده، بابا بدأ فى إستعداداته وانتى عارفه ان الفلوس بتخلص كل حاجه، وهو الحمدلله يقدر يعمل كده وهنمشي على طول.

نيللي بحزن: يعنى كلكم هتطلعوا وهم وهتعالج منه؟

سحر: لا ياحبيبتى، أنا عمرى ماهنساكى ولا اتخلى عنك، كل فترة هتلاقينى جيتلك عشان أزورك، ودايمآ هتصل بيكى.

نيللي: برضو مش هيعوضنى عنك.

سحر بخبث: بسسس، كارم هيعوضك ويخليكى تنسي كل الناس.

نيللي بخجل: تفتكرى؟

سحر: أفتكر، وأفتكر كمان إن ربنا بيعوضك بيه عن كل اللي شوفتيه فى حياتك، حافظى عليه يانيللي، أوعى تخسريه أبدآ، كارم إنسان كويس وباين عليه جدآ إنه صادق فى حبه ليكى، أنا شوفته وانا داخله كان بيبصلك بنظرات عاشق ودايب، ربنا يزرع فى قلوب كل الناس حب زى اللى فى قلب كارم ليكى، ده مش حسد والله، ده فرحه عشانك يا نيللي.

نيللي: ربنا يرزقك بواحد يحبك أضعاف حبه ليا.

أخفضت سحر رأسها وأردفت بحزن: إن شاء الله.

************

مفترشة الأرض، فقد أصبحت فراشها وغطائها، لا تأكل إلا أدنى الطعام، الذي كانت تنفر من من يأكلوه، ترتدى ثيابآ رديئه متسخه، شعرها أشعس غير نظيف بسبب عدم الإستحمام، تحيا حياة غير آدميه.

بدأت فى البكاء بمرارة تحتل حياتها فى الأيام القليله الماضيه.

دخل لها أحدهم بطعام لا يليق بها وبما كانت تتغذى عليه من قبل.

تحدثت فريدة بصوت متعب يتقطع من شدة الإجهاد: مش عايزة أكل، عايزة أمشي من هنا، عايزة أرجع بيتى.

كارم: تعبتى يا ماما؟

فريدة بصدمه وهى ترفع رأسها بإنتفاضة لا مثيل لها: إبنى!، كارم؟، إنت اللى عملت فيا كده يا كارم؟، إنت اللى جبتنى هنا؟

نظر كارم بتجاه الباب، حيث كان جاسر يدخل.

كارم بغضب: ليه كده باجاسر؟، إحنا متفقناش إنها تنام فى الأرض.

جاسر: يعنى عايزينى أعمل إيه ياكارم!، انت شايف المكان فيه سرير وانا نيمتها على الأرض؟

كارم: كنت تتصرف وتجيب سرير.

فريدة بصراخ: صعبانه عليك أوى يا كارم!، صعبانه عليك وانت متفق عليا مع أخوك، متفق معاه يمرمط أمك ويعمل فيها كده ويحبسها الحبسه دى؟!، أنا كنت متأكدة إنه جاسر ورؤوف ورا خطفى، بس ماكنتش أتخيل إنك تشترك معاهم فى حاجه زى دى.

كارم: عايزك تراجعى الكلام اللى قولتيه تانى وانتى هتلاقى سبب اللى عملته فى وسط كلامك، قولتى أخوك، عشان أخويا عملت كده، إنتى بعتى واحد يقتل أمه، وقبل ما أى حد يلحق يفوق من اللى حصل، لقينا جاسر هو كمان هيتقتل، كنتى عايزانى أعمل إيه؟؟، أحميكى وأهربك!، ده كان ممكن يحصل لو انا بعتبرك أم أصلآ، ده انتى كمان اعترفتى عليا إنى متورط معاكى فى اللى عملتيه، إنتى لا يمكن تكونى بشر، والموت حلال فيكى، أنا عايز أطلع قلبى وأدوس عليه برجلى عشان لسه بيشفق عليكى وصعبان عليه نومتك على الأرض، بتخيل لو كنت أنا اللى إبن منيرة، كان زمانك بتعملى فيا وفى أمى كده!، عشان إيه!، عشان شوية فلووووس، أنا جاي النهاردة بس عشان أقولك إنى أقنعت جاسر يخرجك من هنا طالما مامته فاقت ونجت من الموت، بس من اللحظه دى إنتى لا أمى ولا أعرفك، ولا عايز أعرفك تانى.

أولى لها كارم ظهره ثم نظر لها مجددآ.

كارم: آه صحيح، لما هتخرجى من هنا أنا مش هساعدك فى أى حاجه، والبوليس بيدور عليكى، يا إما العصابات اللى إنتى بقيتى واحده منهم ينقذوكى ويسفروكى من هنا يا إما هيتقبض عليكى، جاسر كتر خيره هيسيبك تمشي من غير بلاغ ولا أى حاجه، وإنتى وشطارتك بقى.

بكت فريدة كما لم يبك أحدآ من قبل، تتألم بشده وقلبها يعتصر وجعآ، لاتصدق أبدآ أن من كان يتحدث هو كارم ولدها، الذي طمعت فى فى ثروة رؤوف من أجله، تعلم أنها لا تستحق كلمة أم ولكنها حاولت أن تأثره على كل العالم ولكن لن تنكر أنها كانت لا تشغل بالها سوى بإشعال النيران بينه وبين أخيه جاسر، فهى لم ترضى بجاسر يومآ أخآ لولدها، ولم ترضى بمنيرة زوجه لرؤوف، فكانت تحيا لا تشغل بالها سوى بأن تدمرهم تدميرآ.

(فلاش باك)

بعد أن غادر رؤوف منزلها وهو يتوعد لها بأنه لن يتركها على وجه الأرض تحيا إذا ماتت منيرة، علمت وتيقنت أن الجميع الآن على علم بأنها هى القاتله لمنيرة.

فريدة وهى تعدو أرض الغرفة عدوآ: يعنى إيه!، عرفوا إن أنا اللى حرضت على قتلها وخلاص كده!!، لاااا مش خلاص، أنا مش هدفى منيرة، منيرة دى مجرد إنتقام من رؤوف بس لسه إبنها اللى هيورث موجود على الدنيا ولازم ينتهى، لازم قبل مايفوقوا من صدمة قتل منيرة يكون جاسر محصلها.

إتصلت بسيد الذي نفذ لها عملية قتل منيرة.

فريدة: أيوا يا سيد، النهاردة قبل بكرة تكون مخلص على جاسر.

سيد: إزاى ياست هانم، لازم نهدى شويه عشان منتكشفش.

فريدة بإنفعال: مالكش دعوة، لو حد إتكشف هيبقى أنا مش إنت، نفذ اللى بقوله وبس، واللى إنت عايزه هتاخده، بس من غير أى تأخير، النهاردة قبل بكرة ياسيد.

سيد: خلاااص، قوليلى مكانه بس وهشوف الظروف كده وهرد عليكى.

فريدة: هو أكيد فى المستشفى عند أمه دلوقتى وعنوان المستشفى.. ...

سيد: ساعه كده وهقولك هننفذ النهاردة ولا بكرة.

فريدة: منتظراك.

وبعد مرور ساعه من الزمن كان سيد يقف أمام المشفى التى ترقد بها منيرة وهو يتصل بفريدة.

سيد: أيوا يا ست الكل، هننفذ النهارده واحنا قدام المستشفى أهو مستنيين خروجه.

فريدة بإبتسامه: برافوا عليك يا سيد، خلص وطمننى.

أغلقت فريدة المكالمه ثم أجرت إتصالآ بالمطار لتعرف ماهى أقرب طائرة ستغادر البلد، وحجزت تذكرة لها، وبدأت تستعد وهى تجمع ملابسها وكل ماستحتاجه فى حقيبة سفر، وكان باقى على موعد السفر ستة ساعات.

كان جاسر يخرج من المشفى برفقة كارم، وتم إطلاق الرصاص عليه، فدفعه كارم بعيدآ عن مكان إطلاق النار، ودخلوا مسرعيين يحتمون بجدران المشفى، حتى وجدوا السيارة تغادر، فجروا مسرعين وركبوا سيارة كارم وقاموا بمطاردة مع سيارة سيد، وكان يساعدهم وجود سلاح كارم، الذي إستخدمه جاسر وأطلق منه عدة أعيرة نارية على إطارات السيارة حتى إنفجرت وإنقلبت سيارة سيد ليرتد قتيلآ، فوقفوا بسيارتهم ينظرون له، ثم غادروا مسرعين.

جاسر: الست والدتك ماكتفتش بقتل أمى وعايزة تقتلنى أنا كمان وفى نفس اليوم!

كارم: أنا مصدوم، مش قادر أستوعب إن دى أمى، وإن جالها قلب تعمل كده، جاسر، أنا معاك فى كل اللى هتعمله، بس بلاش نعمل زيها ونلوث إيدينا بالدم.

نظر له جاسر بوجه يحمل نيران الجحيم: يبقى حالآ على الفيلا بتاعتكم.

كارم: ناوى على إيه؟

جاسر: يلا وبعدين نتكلم.

وصلا أمام منزل فريدة.

كارم: هتعمل إيه دلوقتى؟

جاسر: للأسف لو دخلنا جبناها من جوة الخدم هياخدوا بالهم ويعرفوا وانا مش عايز اى حد يعرف إن إحنا اللى ورا إختفائها.

فى الوقت ذاته كانت فريدة ترتدى ثيابها وقد قررت أن تغادر المنزل وتقضى ماسيتبقى من ساعات قبل السفر فى إحدى الفنادق، فأنهت إستعداداتها وخرجت وركبت سيارتها وهم يتابعانها ثم مشوا خلفها وهم يتصلوا بأحد أصدقاء جاسر حتى يأتى مسرعآ ليتمم ما أرادوه، فحضر بسيارته ولاحقها حتى تمكن من إيقافها وأخذها إلى سيارته.

فنزل كارم من سيارته تاركآ جاسر ليقودها، ثم ركب سيارة والدته وقادها حتى وصل بها إلى مكان آمن ليخبئها به.

كارم: هى فين دلوقتى؟

جاسر: فى مخزن تابع للشركه.

كارم: أنا مش هسألك هتعمل إيه، لإن مهما كان اللى هتعمله خفيف ومايستاهلش هتوجع برضو عشانها، بس حاول تكون رحيم بيها، أنا مش عارف إزاى بطلب منك كده وهى ماكانتش رحيمه بيكم، بس حاوى تقدر موقفى وإنى كنت سبب فى إنقاذك لما إتضرب عليك النار وانا خدت بالى وكنت مستعد أخدها مكانك، ولما قررت تروح لماما وتاخدها أنا كنت معاك ومارفضتش ولا حاولت أهربها، فعشان خاطرى يا جاسر متبهدلهاش.

جاسر: إخلع نفسك من كل ده يا كارم، وانا هقدرك على قد ماقدر، وراعى إنت كمان إنى مش هسلمها، وهكتفى إنها تتعلم درس بسيط وتعانى زى ما أمى بتعانى دلوقتى، وأبويا اللى كان هيموت بدل المرة مرتين، مرة عشان أمى ومرة عشانى، وماتنساش إنها كانت هتسافر وتهرب، قدر إنت موقفى.

كان الندم يراود قلب كارم من ناحيتها، حتى سمع لتسجيل صوتى لها تعترف فيه أن ذلك حدث بإتفاق بينها وبين ولدها كارم، فكانت المغفله تعتقد أنهم عندما تذكر إسم كارم سيحضروه لها فلا تكون وحيدة هذا المحبس، بل معها ولدها.

تأكد كارم حينها أنها لا تحب سوى نفسها وفقط وتوهم نفسها أنها تحب كارم وتفنى روحها من أجله، ههههههه، كم هى سيدة حمقاء، لا تستحق الحياة ولا تستحق أن تحمل لقب أم.

خرجت من محبسها عند جاسر، لتذهب بقدميها إلى قسم الشرطه معترفه بجريمتها، فقد أرادت ألا تحيا بعدما أخبرها ولدها بأنه لا يريدها فى حياته مجددآ.

خرجتا منيرة ونيللي من المشفى بعد تمام تعافيهما.

وخرج جاسر أيضآ بعد تمام وقوعه فى حب رانيا، وقد بادلته شعوره.

كان كارم يعلم جيدآ أن مراد يتعاطى المخدرات ولكن كان هذا شيئآ لا يعنيه على الإطلاق، حتى علم بما فعله مراد مع نيللي، وقرر الإنتقام.

أبلغ عنه الشرطه فذهبوا إليه على حين غفلة منه، ووجدوه يخبئ مجموعه من المخدرات بداخل غرفة نومه وألقوا القبض عليه

تقدم كارم رسميآ لخطبة نيللى وهو برفقة والده ومنيرة وأخيه جاسر.

رؤوف: أنا مش جاى النهارده كوالد كارم، أنا جاى لإنى بعتبر نفسى والدك إنتى، ده لو توافقى.

نيللي: ياخبر ده شرف ليا والله كمان ياعمو.

رؤوف: إحمم، عمو إيه بس بقولك والدك.

ضحك جميع الجالسين بمرح، فقالت منيرة والإبتسامه العطوفه تزين وجهها: إنتى زى بنتى طبعآ يانيللي، بس أنا جايه كوالدة كارم، اللى بجد مبعتبرش فيه أى فرق بينه وبين جاسر، وهو كان يوم عن يوم بيثبت إنه يستحق إنه الواحد يفتخر ببنوته، أنا عارفه إن شهادتى فيه هتكون مجروحه، بس كارم ده راجل يابنتى، ويستاهل كل خير.

كارم: ربنا يخليكى ليا يا أمى، وانا بجد معتبرك أمى ويشرفنى يا أحن واطيب أم.

ثم قبل يدها فقبلته منيرة من رأسه، لتدمع عينا نيللي متأثرة مما تراه، فقد ذكروها بوالدتها، وشعرت أنها تتمنى لو يعبر أمامها الآن طيفها، فتملئ عينيها من رؤيتها المحببه، ولتشاركها تلك اللحظات الهامه فى حياتها.

قامت منيرة ثم جلست بجانبها وأمسكت يديها: أنا عارفه إنتى بتفكرى فى إيه دلوقتى، إعتبرينى زيها ياحبيبتى، أنا عارفه ولا ناس الدنيا كلهم يغنوكى عنها، بس مفيش فى إيدينا غير الدعاء ليهم بالرحمه، وكلنا حضننا مفتوح ليكى فى كل وقت يا نيللي.

إحتضنتها نيللي وهى تبكى.

أخرج كارم علبة تحمل طقمآ من الألماظ رائع الجمال، ثم وجه لها حديثه بمرح: لو فضلتى تعيطى كده مش هديكى طقم الألماظ ده.

نظرت له نيللي وهى تضحك من حديثه، وأجابته وهى تبتسم ومازالت عينيها تدمعان: الله، ده حلو أوى.

كارم: إنتى لسه بتعيطى!، طيب الحلو أوى ده هتفضلى تتفرجى عليه من بعيد كده ومش هتلبسيه.

نيللي بتذكر: إيه ده صحيح!، ، هو مش انت جاى تتقدملى النهارده!!، إنت جايب شبكه ليه؟؟

كارم: هه، نعم!

نيللي: على فكرة ياجماعه كارم بيخم وبينط خطوات بسهوله كده.

رؤوف وهو يضحك: أيوا إحنا موافقين إنه ينط خطوات.

منيرة: أيوا موافقين.

جاسر: عايزة تستنوا إيه تانى بس يامرات أخويا.

نيللي: مرات أخويا!، مش يمكن أرفض ياجماعه!

كارم: ده انا كنت أقتلك.

وضعت نيللي يدها على رقبتها: لا وعلى إيه هات الشبكه وأمرى لله.

كارم: ده انتى هتموتى وتلبسيها أصلآ.

ضحكوا جميعآ، ثم بدأ كارم فى تلبيس نيللي لشبكتها والسعادة تغلف قلوبهم.

جاسر: ألف مبروك ياجماعه، وبكرة عندى أنا بقى على الدكتورة المجنونه راااانيا.

كارم بإبتسامه: ولما هى مجنونه هتتجوزها ليه؟

جاسر: أسكت يابنى إنت مش فاهم حاجه، أنا حبيتها عشان جنانها، كفايه أنا عاقل، هنبقى إحنا الإتنين كده، ده يبقى ملل أوى.

رؤوف: بس حاسب لتجننك معاها.

جاسر بمرح: والله خلاص حصل يابابا.

************

قررت دينا أن تطمئن قلبها بأن تذهب له فى الشركه كى تتأكد من طبيعة علاقته بسحر الآن، ثم تقرر هل ستعود له أم لا.

كان سامى منكبآ على عمله بتركيز عندما فوجئ بصوت دينا وهى تنادى عليه، فانتفض فى مكانه واقفآ.

سامى بدهشه: دينا!، فى حاجه حصلت؟

دينا: مفيش حاجه متقلقش، انا جايه أسلم عليك وكماااان، أشوف سحر.

سامى وقد إختفت إبتسامته: سحر سابت الشغل بسببى، وسابت مصر كلها كمان.

دينا بضيق: وانت عرفت منين ومالك زعلان كده!!

سامى: جت خلصت ورقها وقالت هتسافر وبعدها بأسبوع جت سلمت على الموظفين وقالت السفر بكرة يبقى أكيد سافرت، زعلان عشان أنا السبب فى إنها تقرر تسيب بلدها، دمرتكم إنتو الإتنين.

دينا بنظرات غيرة حارقه: وياترى بقى جت سلمت عليك وقولتلها الكلام ده؟

سامى: يعنى هى سايبه البلد كلها بسببى وهتيجى تسلم عليا!، وعلى فكرة أنا مش زعلان عشانها حب مثلآ، حاسس إنى كنت ظالم بس وخايف أتحاسب عليها، بس زعلى عشانك إنتى أكبر، لإنك كنتى كنز بين إيديا محسيتش بقيمته غير لما ضاع.

دينا بإبتسامه: طيب إوعدنى متجيبش سيرتها تانى ولا بينك وبين نفسك حتى.

سامى: أوعدك ياحبيبتى.

دينا: أنا حبيبتك؟

سامى: وماليش حبيبة غيرك.

دينا: سامى، انا حامل.

سامى متفاجئآ: إنتى بتقولي إيه؟، بتتكلمى بجد ولا بتهزرى؟

دينا بسعادة: بتكلم بجد والله، أنا حامل.

إحتضنها سامى بقوة وعينيه تدمعان من أثر سعادته.

دينا: إحنا فى الشركه، إستنى لما نروح البيت.

سامى: لأ، هحضنك فى الشركه اللى كنت فاكر إنى بحب غيرك فيها، وهقول لكل الناس إنى بحبك إنتى وإنك حامل، وهنحتفل بأحلى خبر فى الدنيا.

دينا: إنت بجد فرحان كده؟

سامى: محدش فالدنيا فرحان زيي.

ثم قبل يدها وعاد لعناقها وهو يشعر بعشق يكبر داخل فؤاده.

************

نيللي: كااااارم، إصحى فاضل على طيارتنا 4 ساعات، يادوب نجهز نفسنا وننزل والمطار بعيد.

كارم: صباح الخير ياحبيبتى.

ثم جذب يدها لفمه وهو يقبلها بحب وحنان.

نيللي: صباح النور ياحبيبى، يلا إتصل بجاسر وبابا رؤوف وشوفهم صحيوا ولا لسه، مش عايزين الطيارة تفوتنا.

كارم: متقلقيش مش هتفوتنا، عايز بس أقولك إنك كل يوم بتكبرى فى نظرى أكتر بكتير، وبتخيل نفسي لو كنت إتجوزت واحده غيرك كان زمانى فى شهر العسل رايح المالديف ولو طلعت عاقله هتسفرنى جوة مصر للغردقه ولا شرم الشيخ، عمرى ماكنت هلاقى واحده قررت تقضى شهر العسل فى الحرم وتشج حماها ومراته واخو جوزها ومراته اللى لسه عرسان برضو، إنتى حاجه كبيرة أوى عليا يا نيللي، ونفسي ربنا يقدرنى وأقدر أكون زى ماتتمنى ، بس محتاجك تصبرى عليا وتعلمينى وإن شاء الله البدايه هتكون العمرة، هرجع منها إنسان جديد تفتخرى بيه.

نيللي: أنا فخورة بيك أوى من دلوقتى وعارفه إنك قد كل كلمه قولتها ياحبيبي، مهما كنت كويسه ياكارم فانت اللى إدتنى فرصه أكون كده بموافقتك على العمرة فى أكتر أيام إتمنيت إنك تكون جنبى فيها، يشهد ربنا إنى أسعد واحده فى الدنيا عشان إنت جوزى ومعايا، أنا إتأكدت من حب ربنا ليا من يوم مارزقنى بيك، ربنا مايحرمنى منك إبدآ.

كارم وهو يقبل رأسها: ولا يحرمنى منك يا أكبر نعمه من ربنا عليا.

نيللي: ياخبر، هنتأخر يلا.

كارم: فى ثوانى هاخد شاور وألبس بس هتأكد إنهم صحيوا ثوانى، هكلمهم.

**********

جاسر: تصدقى يارانيا مطلعتيش مجنونه لوحدك، نيللي طلعت زيك بس والله أحلى جنان، أنا حاسس إنى إتولدت من جديد وانا لسه هنا أمال لما ابقى هناك.

رانيا: فعلآ ياجاسر، فكرة جميله أوى، انا فرحانه أوى إن أول عمرة هعملها فى حياتى هتبقى وانا معاك.

جاسر: وانا طول عمرى بدور على واحده تشاركنى حياتى، بس ماكنتش أعرف إنى يوم ماهلاقيها هحبها بالشكل ده وشهر العسل هنقضيه واحنا بنطوف فى الكعبه وبنزور النبى عليه الصلاة والسلام.

إقترب منها ليقبلها، فقد جذبته بخجلها وإحمرار وجنتيها، ولكن دق هاتفه ليفيقوا من دنياهم التى دخلوا بها سويآ، فابتسموا بسعادة ونظر جاسر فى الهاتف وهو يقول: غالبآ أنا عارف البارد اللى قطع علينا اللحظه.

فوجد أن كارم هو من يدق هاتفه.

جاسر: شوفتى مش قولتلك عارف هو مين.

رانيا بضحك: ههههه، كارم طيب وبيحبك.

جاسر: إستنى عليا هرد وهعلقك فى النجفه عشان تعرفى تشكرى فى راجل غيرى.

رانيا: إنت بتغير عليا من أخوك!

جاسر: وأغير من خيالى كمان.

ثم أجاب كارم.

كارم: ساعه عشان ترد؟، إوعى تكون لسه نايم

جاسر: هو حد يعرف ينام وإنت فى حياته، ده انا بشفق على مراتك ياراجل.

كارم: مالكش دعوة بمراتى ياخويا، هى راضيه ومبسوطه.

قالها وهو يقبل يد نيللي وهى تبتسم له بسعاده.

جاسر: ماهى لازم تعمل مبسوطه، الست خلاص إتدبست.

نظر كارم لنيللي، إنتى إتدبستى يا نيللي؟

فتناولت نيللي منه الهاتف ووضعته على أذنها وقالت: أحلى تدبيسه.

ثم أعطته لكارم وهى تقف بمرح متجهه إلى النافذة فرأت السيارة التى ستقلهم إلى المطار: قولهم يلا نتجمع حالآ السواق وصل تحت.

كارم: سمعت؟، وانت شكلك مالبستش لسه.

جاسر: فعلآ، دقايق ونكون جاهزين، وهكلم بابا وماما أشوف السواق وصلهم ولا لأ.

كارم: أنا كلمتهم وهما فى طريقهم للمطار.
جاسر: طب تمام، يلا هنخلص واكلمك.

بعد مرور فترة من الزمن كانوا جميعهم يطيرون محلقين فى السماء إلى حيث الأراضى المقدسه، لأداء العمرة.

قاموا بأداء مناسك العمرة فى سعادة وفرحة نفس لا توصف، كل منهم يشعر بأنه ولد من جديد، وتجددت أيامه وتلونت بالإيمان وتجديد العلاقه مع الله، شاكرين لنيللي حسن تفكيرها، سعيدين بزيارة بيت الله الحرام وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم، يرتدون جميعهم الأبيض، كما بياض قلوبهم.

أنهوا عمرتهم وكل منهم قام بأداء العمرة لأحد أحبائهم المتوفيين وقامت بأدائها نيللي لوالديها وهى تطلب لهم الرحمه والمغفرة.

وعادوا إلى بلدهم كما الأطفال فى طهرهم من الذنوب، عادوا ليبدأوا حياة جديدة يتمنونها خالية من المعاصي.

قلوب راضيه، آمنه، مطمئنه، قلوب تمنت وأرضاها ربها بما تمنته.

قلوب هوت ونالت من هوته، قلوب كانت تنزف وجعآ لترتاح بعد ذلك وتسعد بمن توجعت لأجله.

قلوب حرمت من أغلى الأشياء ليعوضها الله عنهم بكل خير.

قلوب أخلصت فى الحب لتجزى حياة مستقرة مليئة بعشق لا ينتهى.

اللهم إجعل قلوبنا مؤمنة بك وبما قدرته لنا.

اللهم إجعل قلوبنا تهواك وتهوى إتباع دينك.

اللهم إجعل قلوبنا من قلوب المسرورين الراضيين بحكمك المكرمين بصحبة الأخيار.

اللهم راضنا وارضى عنا، وعوضنا عن كل وجع وكرب وشعور بالتعب إستهلك من طاقتنا وروحنا.

اللهم إن أملنا بك وحدك، لا بأحد سواك، اللهم إن أملنا بك كبيرآ فى أن تريح قلوبنا من آلامها وأن تحقق لنا مانتمنى ومانرجوه منك وحدك يا أكرم الأكرمين.

مهما كثرت الروايات ومهما قالا وحكت، لن تساوى نقطه فى بحر أيامنا وما عيشناه.

مهما قست الظروف على أبطال من نسج الخيال، سنظل نحن أبطال قصتنا بظروف تتألم منها روحنا، ولكن لا يحكينا أحد.

فكل منا رواية صامته تطويها الأيام بلا هوادة ولا رأفه.

نحن رواية لم تحكى، ولن تحكى، ولكن لنا رب يعلمها حق العلم، يعرف مامضى من فصولها ويعلم القادم، وبيده وحده تغيير أحوالنا إلى أحسن الأحوال.

رزقكم الله وإيانا براحة البال وتحقيق الآمال، ومن الأيام كل سرور وجمال.

بقلم من أحبتكم وخطت الحروف من أجلكم/ سارة رجب حلمي

إلى اللقاء فى رواية أخرى جميلة كوجودكم فى حياتى❤

تعليقات