رواية شظايا الورد الفصل السادس عشر 16 بقلم سارة عاصم
الفصل السادس عشر " نقطه تحول "
ما يحتمله قلبك وتحاول انكاره وتخشي الإعتراف بـه هي الحقائق التي ستنير الظلام الذي يحاوطك من كل جانب
سيعوضك الله عن كُل ألمٍ كتمته وعتابٍ لجمته وشخصاً تمسكت به للنهايـه وهو لا يستحق !
- مـعايا إذن بالتفتيش
هتفَ بها صُهيب وهو يقف علي أعتاب المنزل بحزمٍ , خلفه حفنه من العساكر يتبعون أوامره
وبينما هو ينتظر أن تفسح الخادمه إليه , كانت مادليـن تنزل من علي السلم تحاول معرفه ما يحدث في الأسفل , لمحها صُهيب وأعاد جملته مره أخري لكـن بصوتٍ عالٍ حتي أتت هي هاتفه بتساؤل حاد
-نعم ؟ تفتيش إيه ... محدش هيفتش هنا
ابتسم صُهيب وهو يري إنفعالها وهذا ما أثـار حفيظتها لتنظر له بحده في حين هتفَ هو بثبات في عساكره خلفه
- فتشوا البيت .. كويس
شدد علي أخر كلمه وهو ينظر إليها بجديه ثم أخرجَ من جيبه ورقه مطويـه أعطاها إليها لتفتحها وعلامات الغضب تكسو وجهها.
نظرلهاملل له ليجدها تبتسم بخفه وهي تتابع النظر في أرجاء المنزل الواسع
هتفت بنـبره واثقه وهي تستند علي الباب تنظر لطلاء أظافرها بتكبر
- علي فكره مش هتلاقو حاجه , احنا ناس نضيفه وماشيين في السليم
- المره الجايه فكريني أبقي أجيبلك ورده .. بس من المشتل بتاعكم
لم يظفر العساكر بشيئ , جاءوا وأيديهم خاليه لينظر لها نظره تحدي قبل أن يأمر بالرحيل تاركاً وراءه بركاناً علي وشك الثوران
- الـورده دي ابقي قدمها لخطيبه صحبك اللي هتموت !
.............
أتي اليـوم الذي ستتوج فيه قصه حبهما بخاتم ذهبيّ اللون يتوسط يدها اليُمني محتضناً إصبعها في خفه , لتتلاعب به من حيـن إلي أخر وهي جالسه لا تصدق أن هذا حدث , تكاد تنسي الحضور من فرط سعادتها لا تري سواه وهو يجلس بجانبها يتلقي التهاني , تنظر إليـه بهيام دافئ تستشعر كل لحظهٍ مروا بها سوياً حتي الأن .. هي الأن تعيش الخيال التي حلمت به يوماً
- مبروك عليا انتِ
التفتت إليه بإبتسامه مُعجبه ثم حول بصره لخاتمه الذي يداعب يدها في تناغم وقبلهما بلطف متمتماً بعشقٍ دفيـن
-أقدر أقول إن دي البدايه ..
نظرت إليه تحاكي عظمته وحديثه الذي يطرب أذنـها فتميل بحُب لتهتف من بيـن نظراتها العاشقه المسحوره بكيانه
- من البدايـه للنهايه مع بعض , وساعتها النهايـه هتبقي الموت !
لمحت الحزن علي وجهه لكـن سرعان ما أخفاه فلا يحدث أن يصيبه الغم في تلك الليله التي انتظروها منذُ أنا كانوا صغاراً مروراً بفترات عمرهم المختلفه
- متقوليش موت , مبحبوش .. ياريت متجبيش سيرته
ثم استطرد بابتسامه مرحـه ليدير دفـه الموضوع ويحتفل بليلته كرجل كلل حُبه الأبدي بصك ملكيته الذي سيحتضن اصبعها للأبد
- أنا مبسوط أوي , مش مصدق أنه خلاص بقيتي ملـكي للأبد
أجفلت لحديثه الواضح وهي تبتسم بخجل وتنظر للحضور بعشوائيه لا تلمح أحداً بسبب ما بعثر عقلها من كلامـه المعسول الذي جعل فراشات معدتها في أوج سعتادتها وهي تطير داخلها .. مهلاً عيناها تقع علي شخصٍ ودت لو لم تعرفـه طيله عٌمرها , شخصٍ أذهب بثقتها تجاهه ليحصل علي ما يريد لم تكن تريد تضحيه لكنها لم ترد أيضاً هجراناً
وقفت أمامها بوجه يغتصب إبتسامه علي شفتيه الحُزن يحاكيه من كل جانب , عيناها تشع حزناً وندمـاً يدها خاليه من الخاتم الذي تركتها من أجله
همست بصوتٍ مبحوح وقد عرفت صدفه من بعض زملاءهم بالجامعه , آلمها قلبها بشده فكانت ستكون أول من يعرف لو بقت!
- مبـروك يا تميمـه
رمقتها تميمه بمشاعر خاليـه ,هي تأذن لدخول حياتها من جديد لكنـها ليست في مزاج لإستقبال ضيوفٍ جُدد , أجابت بلا مُبالاه وهي ترد لها الإبتسامه بأخري عاديـه
- الله يبارك فيكِ ... عقبال جوازك
أردفت نجوي بشيئ من البكاء وهي تحاول كتم دموعها التي استنفذتها حينما رحـل الحبيب المُزيف
- ما خلاص , مش هيبقي فيه جواز أصلاً ..
قاطعتها تميمـه وهي تريـد أن تسمع وتتدخل في حياتها من جديد يكفي لما عانته , لقد نسيتها لم عادت من جديد ؟
- أه معلش ربنا يعوضك إن شاء الله
نظرت نجوي أرضـاً وهي حزينة كانت تعتقد أنها ستسألها عما حدث .. لك،ها كانت مخطئه كتلك اللحظه التي استبدلت بها صديقه الثماني عشر عاماً برجلٍ عيباً بأن ينتمي لجنس الرجال
سلمت علي فارس الذي قابلها ببشاشه عكس تميمه التي تعكر صفوها , لكـنها عادت إلي الأجواء بعدما أخبرها فارس بذهابهم للتجول والإحتفال وحدهم
- الله بجد , هتوديني بقي مكان فوق الجبل , أو فيـه خُضره وتقولي ده المكان اللي لما ببقي زهقان باجي فيه وانت الوحيده اللي جيتي المكان ده غيري بقي وتقولي كلام حلو !
تقطيبه حاجبه وبرمه شفتيه كانت كافيه لإصابتها بخيبه أمل لأحلامها الواهيه , أردف بضحك وهو يتأمل ملامحها المصدومه
- بتجيبي الكلام ده منين مش هشتريلك روايات تاني علي فكـره ؟
مطت شفتيها كالأطفال وهي تبكي بتزييف
- خيبت أمالي حرام عليك والله .. طب هنروح فين
أجابها وهو يرمقها بطرف عينيه ويبتسم
- هتعرفي بعديـن
وضعت رأسها علي كتفه وهي تمسك بيده بشغف تخاف أن يضيع منها فهي أخيراً وجدته , ووضعت صك ملكيتها بين يديه !
................
استقرت قدماها الحافيتان علي رمال الشاطئ الدافئه قبل غروب الشمس , ونظرت له بعتاب حانٍ لا يخلو من شظايا الحُب فرغم ما حدث وما تتوقع أنه سيحدث .. مازالت تُحبه
هربت الكلمات من علي شفتيها كما هرب قلبها من بين ضلوعها ليسكن جسداً أخرَ يقف أمامها بأنفه إعتادتها دائماً .. يضع يديه في جيوب بنطاله الثمين كأنه لا يخشي شيئاً غير مبالياً بما حوله .. إلا هي !
انفرجت شفتاه للتحدُث بينما هي ظلت تُراقب حديثه بصمت
- عندما سافرت إلي فرنسا كنت وقتها سعيداً بتلك الحياه الجديده أكثر مما كنت حزيناً لأني لن أراكي ..مع مرور الوقت وتقدم سني للنضوج أصبحت أشتاق للعوده سريعاً أينما انتي , ظل قلبي يشتاق لسماع صوتك لكنني لم أجد رقمك في هاتفي الجديد
تنهد بقوه قبل أن يسمح لقلبه ليفيض بما يحمل طوال تلك السنوات , وبما أن الموضوع قد فُتح إذاً ليبوح بكل شيئ يكتنزه .. سيكون صعب عليها معرفه أنه لم يتحدث معها بإرادته فهل ستسامحه ؟! أستكون ملكه مره أخري ,
-استسلمت حينها , ضاق صدري من الوصول إليك لكن صوتك كان يُسمع مع كُل دقه من دقات قلبي ومع كل نظره أنظر بها لصورتك الموضوعه بين أشيائي ... انا أسف لما سببته من ألم لابتعادي
حتي الأن هي غير مُصدقه لما يُقال هل يعترف الأن بحُبه , هل سيخلصها من شكوكها التي ظلت تعصف برأسها لسنوات سيقولها حتماً قلبها يشعر بذلك . ومنذ متي تُصدق قلبها الذي أخبرها بعودته المرات ... لكنه لم يعد حينها !
استرسل في الحديث وهو يصف شوقه لها الأيام التي لم يسطتع فيها النوم بسبب تمثُل صورتها أمام عيـنه, لكنها لم ترد ذلك !
لم تُرد ماضيـاً قد انقضي , تُريد حاضراً ومُستقبلاً تشغف بـه ... تريـده أن يقولها الأن كلمه من ثلاث أحرف لن تُكلفه الكثير , أم ان للسيد ايـفان غرامات في الحُب ؟
استطاعت في نهايه المطاف أن تسمع تنهيداته المُستمره بعدما أنهي حديثه , عيـناه التي قالتها ..استشعرتها هي بين ثنايا حديثه قلبه الذي شعرت هي به أدلي بها هو الأخر بدون أي مُقدمات.... لكن شفتاه لم تُرد أن تبوح بها حتي الأن
اقتربت منه وأمسكت يداه بحنو بالغ ووضعتها علي قلبها وأمسكت هي دفه الحديث بعينان تفيضان بالمشاعر
- هذا لا يهمني إيفان .. ما يهمني الأن أننا معاً , عُدنا لأجل بعضنا لقد فات ما فات واليوم نبدأ من جديد
تهدجت شفتاها وهي تُراقب غيومه لم ترد أن تكون أول من يقولها , ستكون قد خسرت أمام نفسها وكرامتها ستكون الثمن !
انتهزت فُرصه أنه مشغول بمراقبتها فابتعدت لتجذب انتباهه , وتحدثت وهي تستجيب لنداء قلبها الذي أخبرها بقُرب سعادته
- ولكـن ما الذي سنبدأه إيفان ؟
اقتنصها بين ذراعيه مُمسداً علي شعرها بخفه مُردداً بهمس أجفل قلبها وجعلها تغمض عيناها علي صدره وهي متمسكه بكل حرف قاله , تُريـد أن يكون ذلك الحدث هو نهايه البدايه وتُغلق صفحه الشقاء للأبد
- أحبك مارسيل .. أحبك يا جوهرتي الثمينه
#للمـره_الأولي
#ساره-عاصم
ابتسمت وهي تقرأ الروايه التي بين يديها تتابع بشغف , تُري هل سينجحان في تخطي الصعاب أم ستظهر من جديد .
- بتعملي إيه ؟
هتفَ بها صُهيب وهي يجلس أمامها ينظر لما بيدها وعلي وجهه علامات تساؤل لتجيب هي بابتسامه رخيمه
- مفيش كنت بقرأ روايـه علي النت !
- امممم بتحكي عن إيه بقي ؟
ضيقت عيناها وهي تجيب وتتساءل
- مُهتم بقرايه الروايات
أجاب وهي يرجع بظهره للوراء علي الكرسي بإبتسامه
- مش أوي يعني , بس أنا بهتم باللي بتحبيه
استحت من حديثه وحمحمت قليلاً قبل أن تحاول سرد ما تقرأه وقد هربت الكلمات من شفتيها جراء غزله
- دي رواية بتتكلم عن بُعد الحبيبين عن بعض وإنه ازاي يقدر يعوض الفقد ده ولما يتلاقوا تبدأ الناس هي اللي تفرقهم
وضع يده علي وجنته يستمع إليها وبالطبع كانت عيناه مُعلقه عليها بشكلٍ دائم حتي فرغت لتجده يرمقها بهيامٍ واضح , لتحمحم قليلاً لكـنه ظل متأملاً إياها بإستمتاع لذا لم تجد إلا أن تلوح بيديها أمام وجهه لينتبه لها بعد فتره
- انت رُحت فين يا عم ؟
- عم ! .. هو مش باين عليا إني ظابط ولا إيه
عدّل ياقه قميصه بزهو وهو يرمقها بطرف عينيه لتبتسم هي علي فعلته وتمتم بمرح
- لا إزاي هو احنا نطول يا سيادة الظابط
ردَ عليها بنظره حُبٍ لم تخفَ من عينيه وكأنما مُقلتاه منا تتحدث
- طبعاً طولتي وأكتر , انتِ طولتي قلبي !
كست الحُمره وجنتيها لتجده يهتفَ بسعاده وهو يصفق بيديه
- اووو , القمر بتاعنا بيتكسف ... أنا عرفت أختار فعلاً المرادي
خجلت أكثر من حديثه , لتنتبه لأخره وتجد أن نبرته كانت مهزوزه بعض الشيئ , عدلت من وضعها لتكون مُقابله إليه وأردفت بتساؤل
- لو مش هيضايقك , مُمكن تحكيلي ايه اللي حصل في خطوبتك الأولي !
كانت فضولها يقفز من وجهها عيناها تشع أملاً أنه سيخبرها , لاحت ملامح التجهُم علي وجهه وانقبضت عضلاته ,ليغلق عينيه ويفتحهما سريعاً هاتفاً بحزم
- ياريت متفتحيش الموضوع معايا , لأني مش عايز أتكلم عنه
أدركت أن فضولها تحكم بحديثها لتتمتم بإضطراب واضح وقد هربت منها الكلمات لشده إحراجها
- ء ء ء أسفه مكنش قصدي
هزَّ رأسه بمعني لا عليك إذاً , لتراه يقوم من مجلسه ويستأذن للرحيل , حاولت منعه ليجلس قليلاً هاتفه بترجٍ
- خليك كمان شويه , انت مقعدتش
أردف ببرود غلف وجهه ولا سبيل للإقناعه ليعود كما كان , بل الأفضل ألا ننفخ والنار مشتعله لنردم التراب أولاً
- ورايا شغل عن إذنك
ارتدي نظارته الشمسيه وسار مُبتعدأ لترتمي علي الكرسي بحنق تستعيد اللحظات الجيده التي مروا بها لم تتعدَ دقائق , أغلقت عيناها وهي تمسح علي وجهها بتوتر وقامت لتدخل للمنزل بعدما بردَ جسدها من هواء الشرفه , فهي لم تستشعر البرود إلا عندما رحل .. هالته تعطيها شعوراً بالدفئ فهي حتماً لم تقع في حُبه بل دُفنت في عشقه !
.............
حينما يعود الحبيب الغائب .. وتُطفي نيران الشوق برؤيته , يُكتب للقلوب العاشقه حياهً جديـده وتبقي محفوفه بالأمل
فلتعد لم يبقَ كثيراً لنضيعه !
نظراتها المتعلقه به تخبره الكثير , مازالت تعشقه وأن تأثير حضوره طاغياً علي مشاعرها التي لم تستطع كتماناً , فغره فاهها بتعجب وشوق أخبرته أنه لم تنسه ولا مره!
لكن بها شيئ هي تتألم دموعها في عينيها كانت بسبب فرحتها عندما رأته , لكـن لم أصبحت عاتبه الأن ؟ نظرَ أرضـاً ليتجنب حديث العيون المفقود بين الشفاه التي لا تجرأ للتحدث بـه بسبب غياهب الماضي المدفونه بها
- إزيك يا شهـد عامله إيه
لم يدرِ كيف لسؤال عادي يسأل عن حالها أن يشبه كلمه أحبك في قلبها؟ , انتبهت إليه لتجد أنها شردت وانسلت دمعه من مقلتيها اللتان تنطقان بمشاعر مُختلفه
- أنا الحمد لله , أنت عامل إيه يا زيـن ؟
هو يري اضطراب شفتيها وأنفاسها الغير مُتزنه مع بضع مشاعر كانت مفقوده وكأن روحه رُدت إليه حينها , أجاب بإبتسامة خفيفه وهو يضع ملك علي السرير مُحاولاً ألا يوقظها
- الحمد لله , بقيت بخير لما شوفتك .. لما شوفتكو يعني كلكو .. ماما فين ؟
تهللت أسارير وجهها وهي تنطق بحماس
- عمتي نايمـة , لو تعرف إنك هتعملها مفاجأه وتيجي مكنتش نامت
حولت نظرها تجاه ابنته وهتفت بإبتسامه خفيفه
- دي بنتك صح ؟
أماء برأسه , ليسألها دون تفكير مُنتظراً أن تكون الإجابـه هينه لا تكوي مشاعره
- أمال فيـن ولادك ؟
نظرت لـه تلك المـره بألمٍ شديد , وكأنما لا يعرف أنها انتظرته يحاول أن يصطنع عدم المعرفه لتخبره أنها انتظرته وبالطبع جاءت اٌجابه علي هواه
- متجوزتش يا زيـن أصلاً ... كنت مستنيه
لم تكمل عبارتها لأنها ستكون بعثره لكرامتها يكفي انتظارها لهُ طيله تلك السنوات ليعرف هو ما بداخلها وحـده كما هي أدركت ذلك في الماضي
- الوقت اتأخر
لا يعرف إلام تهدف جملتها أتأخر الوقت لأن الساعه تجاوزت الواحده بعد مُنتصف الليل , أما أن الوقت تأخر لأنه جاء بعدما تجاوز واحدة من السيدات المُخلصات في حياته , حدقَ بها لوهله يخبرها أن الوقت مازال قائماً وأن الحب مُشتعلُ بين ضلوعه , يحاول إعطاءها أملاً أنه سيصلح كل شيئ .
- تصبحي علي خير يا شهد , مبسوط إنك أول واحده أشوفها بعد الغيبه دي
كلماته كانت كسلاسل من ذهب تطرب أذنيها وتجمل قلبها بحلاوه مشاعر عاشتها من قبل , إبتسمت بخجل قبل أن تعترض قائله
- إزاي بس , عمتي تزعل .. هي المفروض اول حد تشوفه
- تصبحي علي خير يا شهد ... نتقابل بكره
قال جملته وهو يقترب منها ويمر بجانبها وعلي شفتيه إبتسامه لم تستطع أن تفسر معناها , ليصعد السُلم الخشبي لأعلي ينظر من حوله لذلك البيت العتيق الذي يتوسط مدينه أسوان , بيته الذي عاش به بعد أن تأكله الغُربه ويفترسه العمل .
أما هي فوضعت يدها علي قلبها خشيه أن يُسمع دقاته العاليه أو يخرج من بين ضلوعها فيري صورته فيه , ابتسمت بخجل ونظرت لمكان صعوده قبل أن تذهب هي الأخري لغرفتها تنتشي بالأحلام التي تحققت وأصبحت واقعاً جميلاً بعدما كانت خيالاً مُبهماً
...
- كنت نسيت يا شهـد .. كنت نسيت
أرجع رأسه للوراء علي السرير مُتمتماً بألم , هو الأخر مُحطم لم ينتهي من أمر زوجته بعد لتأتي هي وتزيد من حُطامه وتشعل فتيله الحُب التي خفتت منذُ سنوات لكنها لم تنطفي ! , هذا ما أدركه بعد أن رأها مـره أخري .. هو لم يكف عن حُبها يوماً ولم ينسها , هو فقط عالقُ بين ماضي مورد وحاضراً لا تتبين ملامحه أما المستقبل فهو لا يفكر بـه .. لتأتي الأمور علي سجيتها فقط
أما أن يُزهر الحُب من جديـد أو نطفئ الأمل الذي برقَ وصدح صوته مـره أخري بعدما تجدد
يتبع ..
ما يحتمله قلبك وتحاول انكاره وتخشي الإعتراف بـه هي الحقائق التي ستنير الظلام الذي يحاوطك من كل جانب
سيعوضك الله عن كُل ألمٍ كتمته وعتابٍ لجمته وشخصاً تمسكت به للنهايـه وهو لا يستحق !
- مـعايا إذن بالتفتيش
هتفَ بها صُهيب وهو يقف علي أعتاب المنزل بحزمٍ , خلفه حفنه من العساكر يتبعون أوامره
وبينما هو ينتظر أن تفسح الخادمه إليه , كانت مادليـن تنزل من علي السلم تحاول معرفه ما يحدث في الأسفل , لمحها صُهيب وأعاد جملته مره أخري لكـن بصوتٍ عالٍ حتي أتت هي هاتفه بتساؤل حاد
-نعم ؟ تفتيش إيه ... محدش هيفتش هنا
ابتسم صُهيب وهو يري إنفعالها وهذا ما أثـار حفيظتها لتنظر له بحده في حين هتفَ هو بثبات في عساكره خلفه
- فتشوا البيت .. كويس
شدد علي أخر كلمه وهو ينظر إليها بجديه ثم أخرجَ من جيبه ورقه مطويـه أعطاها إليها لتفتحها وعلامات الغضب تكسو وجهها.
نظرلهاملل له ليجدها تبتسم بخفه وهي تتابع النظر في أرجاء المنزل الواسع
هتفت بنـبره واثقه وهي تستند علي الباب تنظر لطلاء أظافرها بتكبر
- علي فكره مش هتلاقو حاجه , احنا ناس نضيفه وماشيين في السليم
- المره الجايه فكريني أبقي أجيبلك ورده .. بس من المشتل بتاعكم
لم يظفر العساكر بشيئ , جاءوا وأيديهم خاليه لينظر لها نظره تحدي قبل أن يأمر بالرحيل تاركاً وراءه بركاناً علي وشك الثوران
- الـورده دي ابقي قدمها لخطيبه صحبك اللي هتموت !
.............
أتي اليـوم الذي ستتوج فيه قصه حبهما بخاتم ذهبيّ اللون يتوسط يدها اليُمني محتضناً إصبعها في خفه , لتتلاعب به من حيـن إلي أخر وهي جالسه لا تصدق أن هذا حدث , تكاد تنسي الحضور من فرط سعادتها لا تري سواه وهو يجلس بجانبها يتلقي التهاني , تنظر إليـه بهيام دافئ تستشعر كل لحظهٍ مروا بها سوياً حتي الأن .. هي الأن تعيش الخيال التي حلمت به يوماً
- مبروك عليا انتِ
التفتت إليه بإبتسامه مُعجبه ثم حول بصره لخاتمه الذي يداعب يدها في تناغم وقبلهما بلطف متمتماً بعشقٍ دفيـن
-أقدر أقول إن دي البدايه ..
نظرت إليه تحاكي عظمته وحديثه الذي يطرب أذنـها فتميل بحُب لتهتف من بيـن نظراتها العاشقه المسحوره بكيانه
- من البدايـه للنهايه مع بعض , وساعتها النهايـه هتبقي الموت !
لمحت الحزن علي وجهه لكـن سرعان ما أخفاه فلا يحدث أن يصيبه الغم في تلك الليله التي انتظروها منذُ أنا كانوا صغاراً مروراً بفترات عمرهم المختلفه
- متقوليش موت , مبحبوش .. ياريت متجبيش سيرته
ثم استطرد بابتسامه مرحـه ليدير دفـه الموضوع ويحتفل بليلته كرجل كلل حُبه الأبدي بصك ملكيته الذي سيحتضن اصبعها للأبد
- أنا مبسوط أوي , مش مصدق أنه خلاص بقيتي ملـكي للأبد
أجفلت لحديثه الواضح وهي تبتسم بخجل وتنظر للحضور بعشوائيه لا تلمح أحداً بسبب ما بعثر عقلها من كلامـه المعسول الذي جعل فراشات معدتها في أوج سعتادتها وهي تطير داخلها .. مهلاً عيناها تقع علي شخصٍ ودت لو لم تعرفـه طيله عٌمرها , شخصٍ أذهب بثقتها تجاهه ليحصل علي ما يريد لم تكن تريد تضحيه لكنها لم ترد أيضاً هجراناً
وقفت أمامها بوجه يغتصب إبتسامه علي شفتيه الحُزن يحاكيه من كل جانب , عيناها تشع حزناً وندمـاً يدها خاليه من الخاتم الذي تركتها من أجله
همست بصوتٍ مبحوح وقد عرفت صدفه من بعض زملاءهم بالجامعه , آلمها قلبها بشده فكانت ستكون أول من يعرف لو بقت!
- مبـروك يا تميمـه
رمقتها تميمه بمشاعر خاليـه ,هي تأذن لدخول حياتها من جديد لكنـها ليست في مزاج لإستقبال ضيوفٍ جُدد , أجابت بلا مُبالاه وهي ترد لها الإبتسامه بأخري عاديـه
- الله يبارك فيكِ ... عقبال جوازك
أردفت نجوي بشيئ من البكاء وهي تحاول كتم دموعها التي استنفذتها حينما رحـل الحبيب المُزيف
- ما خلاص , مش هيبقي فيه جواز أصلاً ..
قاطعتها تميمـه وهي تريـد أن تسمع وتتدخل في حياتها من جديد يكفي لما عانته , لقد نسيتها لم عادت من جديد ؟
- أه معلش ربنا يعوضك إن شاء الله
نظرت نجوي أرضـاً وهي حزينة كانت تعتقد أنها ستسألها عما حدث .. لك،ها كانت مخطئه كتلك اللحظه التي استبدلت بها صديقه الثماني عشر عاماً برجلٍ عيباً بأن ينتمي لجنس الرجال
سلمت علي فارس الذي قابلها ببشاشه عكس تميمه التي تعكر صفوها , لكـنها عادت إلي الأجواء بعدما أخبرها فارس بذهابهم للتجول والإحتفال وحدهم
- الله بجد , هتوديني بقي مكان فوق الجبل , أو فيـه خُضره وتقولي ده المكان اللي لما ببقي زهقان باجي فيه وانت الوحيده اللي جيتي المكان ده غيري بقي وتقولي كلام حلو !
تقطيبه حاجبه وبرمه شفتيه كانت كافيه لإصابتها بخيبه أمل لأحلامها الواهيه , أردف بضحك وهو يتأمل ملامحها المصدومه
- بتجيبي الكلام ده منين مش هشتريلك روايات تاني علي فكـره ؟
مطت شفتيها كالأطفال وهي تبكي بتزييف
- خيبت أمالي حرام عليك والله .. طب هنروح فين
أجابها وهو يرمقها بطرف عينيه ويبتسم
- هتعرفي بعديـن
وضعت رأسها علي كتفه وهي تمسك بيده بشغف تخاف أن يضيع منها فهي أخيراً وجدته , ووضعت صك ملكيتها بين يديه !
................
استقرت قدماها الحافيتان علي رمال الشاطئ الدافئه قبل غروب الشمس , ونظرت له بعتاب حانٍ لا يخلو من شظايا الحُب فرغم ما حدث وما تتوقع أنه سيحدث .. مازالت تُحبه
هربت الكلمات من علي شفتيها كما هرب قلبها من بين ضلوعها ليسكن جسداً أخرَ يقف أمامها بأنفه إعتادتها دائماً .. يضع يديه في جيوب بنطاله الثمين كأنه لا يخشي شيئاً غير مبالياً بما حوله .. إلا هي !
انفرجت شفتاه للتحدُث بينما هي ظلت تُراقب حديثه بصمت
- عندما سافرت إلي فرنسا كنت وقتها سعيداً بتلك الحياه الجديده أكثر مما كنت حزيناً لأني لن أراكي ..مع مرور الوقت وتقدم سني للنضوج أصبحت أشتاق للعوده سريعاً أينما انتي , ظل قلبي يشتاق لسماع صوتك لكنني لم أجد رقمك في هاتفي الجديد
تنهد بقوه قبل أن يسمح لقلبه ليفيض بما يحمل طوال تلك السنوات , وبما أن الموضوع قد فُتح إذاً ليبوح بكل شيئ يكتنزه .. سيكون صعب عليها معرفه أنه لم يتحدث معها بإرادته فهل ستسامحه ؟! أستكون ملكه مره أخري ,
-استسلمت حينها , ضاق صدري من الوصول إليك لكن صوتك كان يُسمع مع كُل دقه من دقات قلبي ومع كل نظره أنظر بها لصورتك الموضوعه بين أشيائي ... انا أسف لما سببته من ألم لابتعادي
حتي الأن هي غير مُصدقه لما يُقال هل يعترف الأن بحُبه , هل سيخلصها من شكوكها التي ظلت تعصف برأسها لسنوات سيقولها حتماً قلبها يشعر بذلك . ومنذ متي تُصدق قلبها الذي أخبرها بعودته المرات ... لكنه لم يعد حينها !
استرسل في الحديث وهو يصف شوقه لها الأيام التي لم يسطتع فيها النوم بسبب تمثُل صورتها أمام عيـنه, لكنها لم ترد ذلك !
لم تُرد ماضيـاً قد انقضي , تُريد حاضراً ومُستقبلاً تشغف بـه ... تريـده أن يقولها الأن كلمه من ثلاث أحرف لن تُكلفه الكثير , أم ان للسيد ايـفان غرامات في الحُب ؟
استطاعت في نهايه المطاف أن تسمع تنهيداته المُستمره بعدما أنهي حديثه , عيـناه التي قالتها ..استشعرتها هي بين ثنايا حديثه قلبه الذي شعرت هي به أدلي بها هو الأخر بدون أي مُقدمات.... لكن شفتاه لم تُرد أن تبوح بها حتي الأن
اقتربت منه وأمسكت يداه بحنو بالغ ووضعتها علي قلبها وأمسكت هي دفه الحديث بعينان تفيضان بالمشاعر
- هذا لا يهمني إيفان .. ما يهمني الأن أننا معاً , عُدنا لأجل بعضنا لقد فات ما فات واليوم نبدأ من جديد
تهدجت شفتاها وهي تُراقب غيومه لم ترد أن تكون أول من يقولها , ستكون قد خسرت أمام نفسها وكرامتها ستكون الثمن !
انتهزت فُرصه أنه مشغول بمراقبتها فابتعدت لتجذب انتباهه , وتحدثت وهي تستجيب لنداء قلبها الذي أخبرها بقُرب سعادته
- ولكـن ما الذي سنبدأه إيفان ؟
اقتنصها بين ذراعيه مُمسداً علي شعرها بخفه مُردداً بهمس أجفل قلبها وجعلها تغمض عيناها علي صدره وهي متمسكه بكل حرف قاله , تُريـد أن يكون ذلك الحدث هو نهايه البدايه وتُغلق صفحه الشقاء للأبد
- أحبك مارسيل .. أحبك يا جوهرتي الثمينه
#للمـره_الأولي
#ساره-عاصم
ابتسمت وهي تقرأ الروايه التي بين يديها تتابع بشغف , تُري هل سينجحان في تخطي الصعاب أم ستظهر من جديد .
- بتعملي إيه ؟
هتفَ بها صُهيب وهي يجلس أمامها ينظر لما بيدها وعلي وجهه علامات تساؤل لتجيب هي بابتسامه رخيمه
- مفيش كنت بقرأ روايـه علي النت !
- امممم بتحكي عن إيه بقي ؟
ضيقت عيناها وهي تجيب وتتساءل
- مُهتم بقرايه الروايات
أجاب وهي يرجع بظهره للوراء علي الكرسي بإبتسامه
- مش أوي يعني , بس أنا بهتم باللي بتحبيه
استحت من حديثه وحمحمت قليلاً قبل أن تحاول سرد ما تقرأه وقد هربت الكلمات من شفتيها جراء غزله
- دي رواية بتتكلم عن بُعد الحبيبين عن بعض وإنه ازاي يقدر يعوض الفقد ده ولما يتلاقوا تبدأ الناس هي اللي تفرقهم
وضع يده علي وجنته يستمع إليها وبالطبع كانت عيناه مُعلقه عليها بشكلٍ دائم حتي فرغت لتجده يرمقها بهيامٍ واضح , لتحمحم قليلاً لكـنه ظل متأملاً إياها بإستمتاع لذا لم تجد إلا أن تلوح بيديها أمام وجهه لينتبه لها بعد فتره
- انت رُحت فين يا عم ؟
- عم ! .. هو مش باين عليا إني ظابط ولا إيه
عدّل ياقه قميصه بزهو وهو يرمقها بطرف عينيه لتبتسم هي علي فعلته وتمتم بمرح
- لا إزاي هو احنا نطول يا سيادة الظابط
ردَ عليها بنظره حُبٍ لم تخفَ من عينيه وكأنما مُقلتاه منا تتحدث
- طبعاً طولتي وأكتر , انتِ طولتي قلبي !
كست الحُمره وجنتيها لتجده يهتفَ بسعاده وهو يصفق بيديه
- اووو , القمر بتاعنا بيتكسف ... أنا عرفت أختار فعلاً المرادي
خجلت أكثر من حديثه , لتنتبه لأخره وتجد أن نبرته كانت مهزوزه بعض الشيئ , عدلت من وضعها لتكون مُقابله إليه وأردفت بتساؤل
- لو مش هيضايقك , مُمكن تحكيلي ايه اللي حصل في خطوبتك الأولي !
كانت فضولها يقفز من وجهها عيناها تشع أملاً أنه سيخبرها , لاحت ملامح التجهُم علي وجهه وانقبضت عضلاته ,ليغلق عينيه ويفتحهما سريعاً هاتفاً بحزم
- ياريت متفتحيش الموضوع معايا , لأني مش عايز أتكلم عنه
أدركت أن فضولها تحكم بحديثها لتتمتم بإضطراب واضح وقد هربت منها الكلمات لشده إحراجها
- ء ء ء أسفه مكنش قصدي
هزَّ رأسه بمعني لا عليك إذاً , لتراه يقوم من مجلسه ويستأذن للرحيل , حاولت منعه ليجلس قليلاً هاتفه بترجٍ
- خليك كمان شويه , انت مقعدتش
أردف ببرود غلف وجهه ولا سبيل للإقناعه ليعود كما كان , بل الأفضل ألا ننفخ والنار مشتعله لنردم التراب أولاً
- ورايا شغل عن إذنك
ارتدي نظارته الشمسيه وسار مُبتعدأ لترتمي علي الكرسي بحنق تستعيد اللحظات الجيده التي مروا بها لم تتعدَ دقائق , أغلقت عيناها وهي تمسح علي وجهها بتوتر وقامت لتدخل للمنزل بعدما بردَ جسدها من هواء الشرفه , فهي لم تستشعر البرود إلا عندما رحل .. هالته تعطيها شعوراً بالدفئ فهي حتماً لم تقع في حُبه بل دُفنت في عشقه !
.............
حينما يعود الحبيب الغائب .. وتُطفي نيران الشوق برؤيته , يُكتب للقلوب العاشقه حياهً جديـده وتبقي محفوفه بالأمل
فلتعد لم يبقَ كثيراً لنضيعه !
نظراتها المتعلقه به تخبره الكثير , مازالت تعشقه وأن تأثير حضوره طاغياً علي مشاعرها التي لم تستطع كتماناً , فغره فاهها بتعجب وشوق أخبرته أنه لم تنسه ولا مره!
لكن بها شيئ هي تتألم دموعها في عينيها كانت بسبب فرحتها عندما رأته , لكـن لم أصبحت عاتبه الأن ؟ نظرَ أرضـاً ليتجنب حديث العيون المفقود بين الشفاه التي لا تجرأ للتحدث بـه بسبب غياهب الماضي المدفونه بها
- إزيك يا شهـد عامله إيه
لم يدرِ كيف لسؤال عادي يسأل عن حالها أن يشبه كلمه أحبك في قلبها؟ , انتبهت إليه لتجد أنها شردت وانسلت دمعه من مقلتيها اللتان تنطقان بمشاعر مُختلفه
- أنا الحمد لله , أنت عامل إيه يا زيـن ؟
هو يري اضطراب شفتيها وأنفاسها الغير مُتزنه مع بضع مشاعر كانت مفقوده وكأن روحه رُدت إليه حينها , أجاب بإبتسامة خفيفه وهو يضع ملك علي السرير مُحاولاً ألا يوقظها
- الحمد لله , بقيت بخير لما شوفتك .. لما شوفتكو يعني كلكو .. ماما فين ؟
تهللت أسارير وجهها وهي تنطق بحماس
- عمتي نايمـة , لو تعرف إنك هتعملها مفاجأه وتيجي مكنتش نامت
حولت نظرها تجاه ابنته وهتفت بإبتسامه خفيفه
- دي بنتك صح ؟
أماء برأسه , ليسألها دون تفكير مُنتظراً أن تكون الإجابـه هينه لا تكوي مشاعره
- أمال فيـن ولادك ؟
نظرت لـه تلك المـره بألمٍ شديد , وكأنما لا يعرف أنها انتظرته يحاول أن يصطنع عدم المعرفه لتخبره أنها انتظرته وبالطبع جاءت اٌجابه علي هواه
- متجوزتش يا زيـن أصلاً ... كنت مستنيه
لم تكمل عبارتها لأنها ستكون بعثره لكرامتها يكفي انتظارها لهُ طيله تلك السنوات ليعرف هو ما بداخلها وحـده كما هي أدركت ذلك في الماضي
- الوقت اتأخر
لا يعرف إلام تهدف جملتها أتأخر الوقت لأن الساعه تجاوزت الواحده بعد مُنتصف الليل , أما أن الوقت تأخر لأنه جاء بعدما تجاوز واحدة من السيدات المُخلصات في حياته , حدقَ بها لوهله يخبرها أن الوقت مازال قائماً وأن الحب مُشتعلُ بين ضلوعه , يحاول إعطاءها أملاً أنه سيصلح كل شيئ .
- تصبحي علي خير يا شهد , مبسوط إنك أول واحده أشوفها بعد الغيبه دي
كلماته كانت كسلاسل من ذهب تطرب أذنيها وتجمل قلبها بحلاوه مشاعر عاشتها من قبل , إبتسمت بخجل قبل أن تعترض قائله
- إزاي بس , عمتي تزعل .. هي المفروض اول حد تشوفه
- تصبحي علي خير يا شهد ... نتقابل بكره
قال جملته وهو يقترب منها ويمر بجانبها وعلي شفتيه إبتسامه لم تستطع أن تفسر معناها , ليصعد السُلم الخشبي لأعلي ينظر من حوله لذلك البيت العتيق الذي يتوسط مدينه أسوان , بيته الذي عاش به بعد أن تأكله الغُربه ويفترسه العمل .
أما هي فوضعت يدها علي قلبها خشيه أن يُسمع دقاته العاليه أو يخرج من بين ضلوعها فيري صورته فيه , ابتسمت بخجل ونظرت لمكان صعوده قبل أن تذهب هي الأخري لغرفتها تنتشي بالأحلام التي تحققت وأصبحت واقعاً جميلاً بعدما كانت خيالاً مُبهماً
...
- كنت نسيت يا شهـد .. كنت نسيت
أرجع رأسه للوراء علي السرير مُتمتماً بألم , هو الأخر مُحطم لم ينتهي من أمر زوجته بعد لتأتي هي وتزيد من حُطامه وتشعل فتيله الحُب التي خفتت منذُ سنوات لكنها لم تنطفي ! , هذا ما أدركه بعد أن رأها مـره أخري .. هو لم يكف عن حُبها يوماً ولم ينسها , هو فقط عالقُ بين ماضي مورد وحاضراً لا تتبين ملامحه أما المستقبل فهو لا يفكر بـه .. لتأتي الأمور علي سجيتها فقط
أما أن يُزهر الحُب من جديـد أو نطفئ الأمل الذي برقَ وصدح صوته مـره أخري بعدما تجدد
يتبع ..