📁 آخر الروايات

رواية لست هوارية الفصل السادس عشر 16 بقلم اية عبده النجار

رواية لست هوارية الفصل السادس عشر 16 بقلم اية عبده النجار


لست هوارية
فصل١٦
آيه عبده النجار(ورد)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأعلي كانت تتوسطهم بزيها الأبيض المطرز ببعض النقوش، زينت المساحيق التجميلية وجهها الأبيض الناعم، كْحلت العين، فذادت عسليتها بريقًا، تتراقص بداخلهم عبراتها، كانا يجلسان بجوارها يشعران بحزنها ما تحاول جاهدة اخفائه عن الحاضرين، تطلعت إلى النساء اللواتي يتمايلون على الأنغام، وإحداهما تجلس تداعب طبلتها براحة يديها ليتراقصون البقية على انغامها المبهجة، توقف الجميع عن الحركة وإصدار الأصوات وهم يتسامعون أصوات شجار قادمة من نافذة الغرفة هرع الجميع يتقدمون الى النافذة يتنصتون في خلسة عما يجري بالاسفل.

بالاسفل:
ساد الصمت لوهلة وهو يقف بأعين غاضبة يشيرها الي عثمان ورجالته قبض راحة يديه يهتف بخشونة وعنف:
-اللي يجي اهني يقعد باحترامه وميجبش سيرة بنات العيلة.

رمقه الرجل بنظرات ذات مغزى ليقول:
-احنا مقلناش حاجة يا استاذ عمرو، احنا بس مضايقين عشانك بس كان المفروض نحضر فرحك أنت.

رمقه بنظرات جامحة ليقول:
-مفيش نصيب، بت خالتي شمس معوزنيش ورايدة واد عمها فيها حاجة دي حد عنده مانع.

دب عصاه أرضًا محاولًا تصنع إبتسامة اعلي وجه ليقول:
-وبعدهالك يا خضر أنت علي طول اكده، دايما مصغرني قدام الرجالة اكده، يلا مشي علي دارك.

اطاع لأوامر عمه بعدما رمقه بغمزة من جفنيه، بينما ربت عثمان علي فخذة ادريس من كان يتطلع إلى الحديث بغضب جامح ليقول:
-حقك عليا يا حاج ادريس امسحها فيا دي.

طالعة بغضب ليقول:
-رجالتكم يا حاج عثمان ميعرفوش العيبة ابقي ادبهم زين.
قال جملته بغضب، ليرتفع دم ذلك الرجل، رمقه بعنف ليستقيم يدب عصاه ارضًا يهتف بغضب:
-متشكرين يا كبير الهوارة يلا يارجاله.

تقدم يخرج من المنزل كالإعصار الهائج يتبعه بقية الرجال، طالعهم الجميع إلى أن رحلوا، ليشير جاد بعصاه الى الفرقة الموسيقية ليبدأو بدب الموسيقي مرة أخري، بينما وقف ناصر بجوار عمرو يرمقه بابتسامة ليقول:
-عفارم عليك ياصاحبي طول عمرك راجل.

بادله الابتسامة المختلطة بالحزن، استشعرهما ناصر ليربت على كتفيه برفق، بينما اقترب منهم جاد ليردف بحدة:
-انت السبب قاعد طول الفرح مبوظ كيف الولاية خليت اللي يسوي واللي ميسواش يجيب سيرة خيتك.

رمقه بنظرات نارية ليقترب منه يود لكمه يفرغ ما بداخله من غضب، بينما وقف بينهم عمرو يمسك جسده الصلب يمنعه من الدلوف على تلك الفعلة يردد بهدوء:
-خلاص ياناصر الناس حتاخد بالها، روح انت ياجاد شوف معازيمك وانا حشوف ناصر.

رمقهم بعنف، ثم ابتعد عنهم بينما وقف عمرو يتطلع إلى ناصر ليردف بجدية:
-عنده حق يا ناصر، سمعة شمس اهم من اي حاجة، يلا يا صاحبي قوم اكده مش حتورينا حاجة يا ملك العصا.

ادار وجهه أرضا ليردف بغضب:
-مليش نفس ياعمرو.

عمرو برفق:
-استهدي بالله اكده ويلا روح هيص هي شمس بتتجوز كام مرة.

تنهد برفق ثم قال:
-وانت ياعمرو

ابتسم بهدوء ليقول:
-انا مروح معلش مصدع اعذرني، سلام

**********************
كانوا يتهامسون بغرفة جملا الى خطة للهروب، أردفت بشري لتقول:
-ليه كل هادا، احنا نفتح الباب وهما نايمين وبنركض.

أردفت اسمهان بحزن:
-خبراني ما جربت، الأبواب مسكرة حاولت افتش بالاوضة يمكن تكون بحوزته.

أردفت جملا وهي تتطلع من نافذتها المحاطة بالأسياخ الحديدية:
-نسيتو شئ مهم، وتفكرون في أمر الأبواب المغلقة

اقتربت منها بشري تردف بحماس:
-ايش هادا الشئ ياجملا.

هتفت بهدوء وهي تتطلع الى النافذة:
-اطلعي، هادي الأرض صحراء، كيف بنعدي فيها من غير دليل ما نعرف كم المسافة من هون للعمار تعرفي هادي الرمال تشبه الرمال يلي كنت اركب فيها ابل.

اتسعت عينيها تردف بزعر:
-تقصدي اننا خارج الشيخ زويد.

ضمت شفتيها تردف بهدوء:
-ماني متأكدة بنحط كل احتمال.

تطالعو سويًا على صوت بكاء اسمهان اقتربت منها بشري تحتضنها بقوة، لتردف بتسأل:
-ليش بتعيطي، سوا فيكي شي تاني.

رمت نفسها بأحضانها لتقول:
-امس ضربني، لما شافني بقاومه كالعادة.

صكت على أسنانها غضبًا لتردف بعنف:
-كفي بكي لا تخليني انطر للخارج واقتله.

أردفت بنحيب وهي تتشبث بساعديها بقوة:
-ابوي، خايفة يكون جراله شئ بالانفجار.

اقتربت منها جملا تهبط بجذعها العلوي لتستقر أمام وجهه الطفولي، مسحت دمعاتها بأطراف أصابعها ثم قالت بثقة:
- بتثقي فيا انطقي.

اسمهان ببكاء:
- بنثق فيكي كيف مبثق بحالي

جملا بقوة:
-يبقي اني هصرف.

أردفت بشرى بسرعة:
-جملا، لا تقعي مع هادا الحقير، لو اكتشف انك تخدعينه يمكن يقتلك.

ابتعد عنها تعقد حاحبيها تطالعهم وهي تضم ذراعيها اعلي صدرها لتردف بجمود:
ماني خايفة من شئ، وعن قريب بنخرج من هون عن طريق هادا الحقير.

***********************
في الليل:
منذ ثلاث ليالي متواصلة وغيث يبحث هو وبعض رجال القبيلة في أنحاء الشيخ زويد بلا جدى، لم ييأس مطلقا بل يكمل طريقة في سبيل الحصول عليها..

*********** اللهم صلي علي النبي ************

كان يجلس وبجواره حسن بعدما اصر عليهم ناصر حضور فرح شقيقته، كان بعالم غير العالم، يفكر ويتمعن التفكير فيما هو مقبل عليه ظل يسأل نفسه بعض الأسئلة يجيبه عقله عليها.
ليه دى بالذات ياخليل؟بحبها.
حب انت مش بتاع حب فوق هتوقع نفسك في مشاكل كبيرة انت مش قدها عشان شي مش موجود اصلا.
لا موجود والله حبيبتها حاول تقتنع. طيب والعمل.

خليل..خليل

رف عينيه عدة مرات وهو يتطلع إليه:
-بتكلمني ياحسن

رمقه بأبتسامة ليقول:
-انت مش معانا خالص سرحت مشفتش الخناقة دي..

أردف خليل بهدوء:
-لا اخدت بالي منها.

حسن بجدية:
-الناس دول شكلهم صاعبين قوي، شفت كانت هتقوم مجزرة دلوقتي.

صمت هنيهة يدور بباله اتفاقه مع ورد، ثم نظر إليه نظرة حزينة ليقول:
-حسن هو يعني ايه حب؟

اجابه بنبرة مازحة ليقول:
-بتسأل ليه سؤال زي ده.

حارت بين شفتيه كلمة لم يستطيع ان ينطقها نظر إليه ثم قال بهدوء:
-انا حبيت.

عقد حاجبيه ثم قال بنبرة ساخرة:
-انت بتهزر، معقول خليل العوام، اللي لف مع نص بنات الاسكندرية، يحب ههههههه لا انت بتهزر.

رمقه بغضب وهو يشاهده يسخر منه، استقام بسرعة متجها الي منزلهم بينما توقف حسن عن الضحك يطالعه الي ان رحل ليردف محدثا نفسه:
-ايه الحكاية شكل الموضوع بجد مش هزار

***********************
اغلق الباب جيدا بعدما تأكد من جلوسها مع بنات عمها، أخرج الهاتف من اسفل فراشها، اوصل اجزائه، ليبدأ الجهاز في العمل، نقش تلك النمرة التي لم يدونها بالهاتف بل سجلها بذاكرته، فإن شاء القدر أن ينكشف بخصوص هذا الهاتف، فلن يجدوا عليه ايًا من الأرقام ، ضغط بإبهامه على الزر ثم رفعه بجانب اذنه ليجيبه جاسر بسرعة:
-مدثر، اخيرا اتصلت بقالي يومين مستنيك

اجابه بهمس وبسرعة:
-معلش غصب عني

جاسر بسرعة وجدية:
-طيب اسمع الخامات جاهزة بس طبعا احنا قدرنا نحدد مكانك بس اللي معاك دول مش هدفنا، لأننا لو قبضنا عليهم اللي بيمولوهم هيجيبوا غيرهم وغيرهم، انا المهم عندي الممول كبيرهم يامدثر.

أردف مدثر بتأكيد:
-عارف وانا بحاول بس هما حريصين شوية.

أردف جاسر بجدية:
-انشالله ربنا معاك، المهم الخامات اللي عاوزها، المروحية مقدرتش تتقدم اكتر من كده وإلا هيحسوا بينا، للأسف انت مضطر تيجي تاخدها هي على بعد ٢كيلو منك.

اتسعت عينيه وهو يردد خلفه:
-٢كيلو، يعني حوالي مشي ساعة طبعا

ضم شفتيه بأسف ليقول:
-عارف الموضوع متعب بس مفيش حل غير كدة.

هتف مدثر بمشاكسة:
-انت حد قالك اني مدرس العاب انا مهندس يبني، خلاص يا جاسر انا هجيبها.

جاسر بأسف:
-الموضوع مش بالسهولة دي، احنا اكتشفنا.

أردف مدثر بسرعة:
-اكتشفت ايه متقول سكت ليه.

هتف جاسر بغضب:
-ألغام أرضية

وقف متسمرا وهو يقول:
-ألغام

اكمل جاسر حديثه متجاهل نبرة صوت مدثر ليقول:
-للأسف البيت اللي انت فيه يحوطه الألغام على بعد ربع ساعة من عندك وده اللي قدرنا نحدده بالمروحية واجهزة كشف الالغام وطبعا لا احنا نقدر نتقدم ليك ولا انت هتقدم تتقدم لينا اكتر من ١\٢كيلو يعني ربع ساعة مشي بالظبط.

أردف مدثر بغضب:
-امال هما جبونا هنا ازاي.

أردف جاسر بجدية:
-اكيد معاهم خريطة بأماكن الألغام بالأرض وهي دي اللي بيقدروا يتحركوا بيها براحتهم، خلي بالك الغامهم دقيقة جدًا لو جسم سحلية لمستها هتنفجر.

صك اسنانه غضبًا وهو يقول:
-والعمل ايه، كده هجيب الخامات اللي هتنزلها المروحية ازاي.

جاسر بحزن:
-أول مرة عقلي يقف عن التفكير، هما واخدين احتياطاتهم علي الأخر.

أردف مدثر بعنف:
-تقصد ان مقدميش إلا أن اعملهم عبوة حقيقية مستحيل اشارك في موت حد.

جاسر بجدية:
-اللي في ايدك دلوقتي تحاول تراقبهم وتعرف بيدبروا لأيه وهدفهم مين، ولو تقدر تجيب خريطة الألغام يبقي كويس جدا.

أردف مدثر بثقة:
-بأذن الله

وقبل ان يغلق هاتفه اردف جاسر بجدية:
-بقولك ايه البنات كويسين.

اردف بهدوء:
-اه كويسين.

جاسر بجدية:
خلي بالك منهم يامدثر البنات دول بنات الشيوخ اللي سعدونا واللي ممكن يفدوا بلادهم بدمهم عوزينهم يرجعوا بالسلامة لأهاليهم.

هز رأسه بالموافقة ليقول:
-باذن الله، يلا هقفل لحسن سامع صوت اقدام.

اغلق هاتفه بسرعة ثم فصله كما كان وضعه اسفل فراشها بعناية ثم فتح الباب المغلق، اتجه إلى أريكته ثم مدد عليها يضع أحد زراعيه أسفل رأسه، بعد لحظة دلفت جملا وهي تتطلع الي ظلام الغرفة، وذلك الضوء الضعيف القادم من النافذة، اقتربت منه تحمل صينية بها كوب من الشاي وكوب من الماء مدت يديها تشير له بكوب الشاي، اعتدل هو فور اقترابها يعقد حاجبيه بدهشة فتصرفاات تلك الفتاة اصبحت موخرًا عجيبة، لوي شفتيه هو يقول:
-شكرا مش عاوز.

لم تيأس بل اكملت لتهتف بهدوء:
-هادا الشاي سويتهولك بنفسي.

.رمقها بهدوء ليقول وهو يقرب قبضته من قبضتها:
-ماشي شكرًا

وما أن كان يتقدم وهو يلتقط كوب الشاي، وقع الشاي اعلي جسدها، تأوهت هي من الآلم، اقترب بسرعة يمسك كوب الماء ليسكبه اعلي صدرها مكان آلامها، طالعها بحزن وهو يهتف بتسأل:
-انتي كويسة بتوجعك.

طالعته بحبريتها الداكنة المغرورقة بالعبرات، كان يراقب طفولتها المخبأة خلف عنادها الدائم ولسانها السليط، تلك الدموع أظهرت ضعفها تسقط بشدة من حبريتها لتستقر بجانب شفتيها المحمرتين، لا يعلم ماذا يجري لما دائما تسيره تلك الفتاه ليس بوقته او مكانه، لا مكان الأن لتلك المشاعر اللعينة، لم يشعر بهما بدأ من بلوغه إلى أن وصل للعقد الثالث من عمره، تقدم برفق وهي منشغلة في آلم حروقها، بلع ريقه بهدوء وذلك الأنتفاخ بداخل بلعومه يتلاعب برفق، اقترب أخيرًا يلامس شفتيها بشفتيه، شعرت هي به لتقف متسمرة لحظة لا تستوعب ما يحدث الآن، أما هو سرعان ما شعر بجفاف شديد ابتعد بسرعة، لتفوق هي تدفعه بقوتها الضئيلة لتقول:
-باعد، لا تقرب مني.

اتسعت عينيه وهو يلاحظ تحرك شفتيها لكنه منشغل فيما حدث لا يصدق نفسه ما فعل للتوي، خرج بسرعة يلتقط انفاسه بصعوبة، وقف بمفرده يستجمع ما حدث تلك الفتاة منذ أول يوم عقدت أفتال مشتعلة داخل قلبه تجعله كلما يراها يحاول الهروب وابتداع المشاكل حتى لا يسمح لنفسه التفكير بها، ولكن كان يفشل كثيرا فهي تراوده حتى بأحلامه، مسح شعره القصير براحته ثم أردف يتمتم بهمس:
-انا مش هرتكب ذنب تاني عشان خاطر بحبها، انا هطلب منها الجواز، ولما ارجعها لاهلها هطلبها رسمي.

**********************
انتهي الفرح ففري الجميع ليصبح المثل السائد العروسة للعريس والجري للمتاعيس.
دخلت تجر ذيل فستانها برفق وهو يتبعها بالخلف، تطلعت الى المنزل انه اكبر منازل العائلة اعرقهم وأكثرهم ثراء يدل رياشها على شي من الرخاء كان أكبر من منزل عمهم الأكبر إدريس، فكان عمهم منصور يمتلك الكثير من الاراضي والمنازل بخلاف شركة في المحافظة الأم، مما جعل الجميع يطمعون في أموال بدر ذلك المسكين لا حول له ولا قوة، تنهدت بحزن، تستدير خلفها تتفقده فمنذ دلوفهم من بهو المنزل لم يتفوه بكلمة، وما ان ادارت وجهها حتي وجدته خلع جلبابه ليقف امامها عاري بجزعه العلوي شهقت بخجل ثم رمقته هنيهة تتأمله، اتسعت عسليتها بذعر ثم بلعت ريقها بصعوبه، تردف بحاجبين معقودين:
-بدر أنت قالع اكده ليه.

هز اكتافه لحظة ثم اجابها بهدوء:
-امي قالتلي مقلعش خلقاتي إلا في البيت اهني.

رمقته بابتسامة لتهتف بهدوء:
الله يرحمها مرت عمي، عندها حق وبرافو عليك انك بتسمع الحديد زين، بس مع تعديل بسيط اكده، من اهني ورايح اقلع خلقاتك فوق في الاوضة مش في الصالون اهني ماشي.

هز رأسه بالموافقة يبادلها الابتسامة، تقدمت الي الدرج تصعد برفق متحملة على الدرابزين متجه الى غرفتهم بينما هو يتبعها بهدوء.

**********************
في الصباح:
كانت تتوسط فراشها بفستانها الابيض، تحسست رأسها بقبضتها الممتلئة بطلاء الحنة المحمرة، فركت جفنيها برفق، ثم بحثت عنه بجانبها، ترى أين ذهب؟ فلقد أصر هو بنفسه ان ينام بجانبها علي الفراش أين ذهب يا ترى؟ استقامت من فراشها متجها الى خزانتها تخلع فستانها لترتدي عباءة منزليه باللون الأبيض وبها بعض النقوش والألوان المبهجة فلقد صنعت خصيصًا لصبحية العروس، خرجت من غرفتها ثم بحثت عنه بالغرفة المجاورة لها فلم تجده، هبطت الدرج لتبحث عنه في كافة الغرف، قوست حاجبيها حزنا، ثم خرجت بالحديقة الصغيرة جلست على أحد مقاعدها تنتظر عودته بعدما ايقنت عدم وجوده بالمنزل، تحسست بأناملها ذلك المقعد دائما ماكانت تجلس عليه تلك السيدة الحنونة إنها امرأة عمها الراحلة.
في تلك الليلة تتذكرها جيدا كانت الغيوم تملأ السماء، اردفت بابتسامة وهي تطالع السماء المظلمة:
-مفيش شمس النهاردة يامرت عمي
نظرت اليها تداعب وجنتي تلك الصغيرة وهي تقول:
-بكفيانا شمس واحدة.

ابتسمت برفق وحنان، لتشجع تلك السيدة على الحديث:
-شمس عاوزة اطلب منك طلب.

هزت رأسها بالإيجاب وهي تحسها اكثر علي الحديث:
-عوزاكي تاخدي بالك من بدر

ابتسمت برفق وهي تدب بحنان فوق قبضتها:
-من غير متقولي يامرت عمي.

هتفت بابتسامة وهي تربت على كتفيها:
-ربنا يسعدك يابيتي.

فتحت عينها بحزن بعدما تذكرت طلب زوجة عمها، لاحظت ظل أمامها فأستدارت تقف بسرعة وهي تتحس موضع قلبها بخوف، انه هو يقف امامها، لما يقف هكذا ولم آت الآن وجهه شاحب غاضب، وعيناه محمرة بشدة، أردفت شمس بصوت متهدج:
-عمرو مالك عامل اكده ليه، وجاي اهني علي الصبح ليه.
نظر لها مدة مما جعلها ترتبك أكثر واكثر، اقترب خطوة لتسرع هي في الرجوع خطوة للوراء، طالها بنظرات والهة يوزع انظاره بجراءة علي كل انش بوجها وجسدها، بلعت هي ريقها تحاول ان تبدو طبيعية فلم تري بحياتها "عمرو" بتلك الحالة تري هل هي صدمته اثر زواجها، هزت جفنيها عدة مرات وهي تنظر الى باب المنزل ترجوا ان يعود بدر من الخارج لتحتمي به فها هو امس كانت تحتمي بعمرو من بدر، الأن انقلبت الموازين ليصبح بدر هو مأواها وساترها في الحياة، واخيرا ابتسم برفق وهي يهتف بصوت هامس:
-شمس، وحشتيني ياشمس، انا بحبك ياشمس.

وقفت صامتة لا تتحرك لم تهزها الكلمة كما كانت تفعل بها بالسابق، فكلماته المعسولة كانت تعشقها بشدة، كانت تبدأ بخصامه لتحصل على القليل من التدليل والعشق، تري ما جري الان انها لم تاثر بها الأن، اغمضت عينيها بحزن تحاول استجماع كلماتها يجب ان تخرجه من هنا تعلم أن عاد بدر لم يشعر بتلك الغيرة التي تشعل اي رجل ولكن لا بأس فها هي تحل محل زوجها ان غاب، حتى وان كانت زيجة خاطئة بإجبار قلبها ولكن انها لخيانة، وهي لن تضع نفسها بهذا الدور المحرم، اتسعت عسليتها بذهول فور أن وضع عمرو أحد أنامله فوق شفتيها مستغلاً إغلاقها لجفنيها قليلا، عنفته بشدة وهي تبعد أنامله بعنفوان تردف بصرامة:
-عمرو انت اجننت ازاي تسمح لنفسك تعمل اكده، لو سمحت امشي.

رمقها بحزن ليهتف بصوت متهدج:
-اطلقي ياشمس وارجعيلي انا حستناكي.

قوست حاجبيها تهتف بغضب مشيرة إلى الباب:
-كلمة زيادة وحنسي انك واد خالتي.

قالتها بتحذير وهي تركض إلي الأعلي دلفت الي غرفتها ثم جلست تبكي بشدة علي نصيبها، هذا من حرمها من حب طفولتها، انتفضت برعب وهي ترى احدهم يتحسس برفق على كتفيها، ظننته عمرو تنهدت بشدة وهي تراه بجوارها يجلس استقامت قليلاً وهي تقول:
-ممكن اعرف كنت فين.

اردف بهدوء وهو يخرج من جلبابه شي يوجهها بأتجاها ليردف بابتسامة:
-كنت بجبلك نبق، نقتهولك من الشجرة بتاعتي.

ابتسمت برفق وهي تتعمق النظر في عسليته، بادلها الابتسامة ليردف بتزمر:
-انا جعان ياسمس.
.ابتسمت برفق وهي تلامس قبضته:
-طيب ياحبيبي يلا نحضره سوا، ومتكولش حاجة قبل متغسلها مفهوم.

هز رأسه بالموافقة لتتبعه هي خارج الغرفة يتتبع خطواتها برفق وهو يضع واحدة من النبق في فمه، سرعان ما تذكر حديث شمس ليخرجها سريعًا من فمه يهرول إلى شمس مسرعًا للحصول على وجبة الإفطار، فمعدته تتضرع جوعًا.


تعليقات