📁 آخر الروايات

رواية حطام الداغر الفصل الرابع عشر 14 بقلم نور مراد

رواية حطام الداغر الفصل الرابع عشر 14 بقلم نور مراد


الفصل الرابع عشر:
كان ملقى على الأرضية يصدر انيناً مكتوماً من تلك الوخزات العنيفة بجسده المنهك من اثر الضرب والدماء تسيل من كل انش بجسده وتلك الكدمات تكاد ان تغطى ملامحه جاهد كى يفتح عيناه المغطاه بالدماء لتقع انظاره على ذلك الداغر يناظره بجمود وهو يجلس على مقعده واضعاً ساقاً فوق الأخرى تأوه بخفوت متألم قبل ان يصيح به بتوسل شبه باكى: ابوس ايدك ياداغر باشا ارحمنى والله العظيم انا معرفش اكتر من اللى قولتهولك حتستفيد ايه يعنى لما تموتنى والله انا قولتلك كل اللى اعرفه
احتدت نظراته بشكل قاسى ومن ثم نهض عن مقعده كى يجثو على ركبتيه امامه قائلا بصوت محتقن وهو يقبض على فكه بعنف: انت حتستعبط يالا انت فاكرنى عيل بريالة عشان اصدق الكلام ده انا عايزك تسمعنى كويس عشان انا مش ناوى اعيد الكلام ده مرتين انت حياتك خلاص بقت متعلقة بالمعلومات دى يعنى انت مش حتخرج من هنا غير لما تقولى كل حاجة تخص يوسف الراوى والمناقصة القديمة فاكرها ياأما كدة ياأما مش حتخرج من هنا ولا حتشوف النور تانى عشان انا لو طولت ادفنك حى حعمل كدة فاهم ولا لا
انتفض جسده بزعر عقب ان استمع الى كلماته المهددة وقد بدأت حبات العرق ان تتساقط من فوق جبينه ليستطرد قائلا بنبرة مرتجفة: خلاص ياباشا خلاص انا حقول كل حاجة بس اضمنلى الأمان اللى اعرفه ان هاشم باشا كان موظف عندكم في الشركة من أيام والد حضرتك مكان هو اللى ماسك الشركة وكان مصدر ثقة ليه كمان عشان كدة والد حضرتك مكانش بيراجع عليه في اى حاجة وهو الشهادة لله متوصاش يعنى كانت كل صفقة تخش الشركة كان ينهبله منها شوية وده باين في الورق اللى مع سعادتك بس مع الوقت بقا طمع ومبقاش مستكفى بالملاليم اللى كان بياخدها من ورا الصفقات دى لغاية معرف موضوع الصفقة بتاعة يوسف الراوى هو كان عنده دراية بيها من قبلها بشهور فحب يهدى اللعب شوية عشان وقت ميجى ميعاد التنفيذ ينهبلو المرماية الكبيرة بس متهيألى ياباشا كدة انه مكانش لوحده كان في حد بيحركه وساعة لما حصل اللى حصل ولعب في الورق يوسف بيه عرف فحب ينقذ الموقف فاتفق مع والد حضرتك الله يرحمه انه يبقى هو المسئول ادام البنوك ولولا كدة كانت الشركة بتاعتكم لا قدر الله يعنى حتعلن افلاسها وده معجبش هاشم باشا لانه كان ناوى على خرابها فحب يقلب الترابيزة راح اتفق مع المحامى انهم يفبركوا ورق ادام حضرتك يبين ان يوسف بيه هو اللى عمل الملعوب ده وحضرتك صدقت بعد ماقنعوك بكدة بعد موت والد حضرتك واللى اعرفه برضو انهم عملو ملعوب على يوسف بيه عشان يوقعوكم في بعض بس طبعا حضرتك بعد كدة قومت الشركة تانى على رجلها وده مكانش عاجب هاشم باشا عشان كدة راح مشغلنى في الشركة عشان ينهب من الشركة زى مهو عايز زى مكان بيعمل قبل كدة وكل حاجة كانت ماشية تمام لولا كارما ومعتقدش ياباشا انه ممكن يسيبها هاشم باشا مبيرحمش يعنى اللى يفكر ياذيه يبقى حكم على نفسه بالموت وده اللى كان مخلينى مخلى الورق ده معايا عشان أامن نفسى من اى غدر لولا كدة كان زمانى ميت وزى مانا مشيت حيجى غيرى
توقف عقله لثوانً يحاول استيعاب تلك الكلمات المفجعة صدمة تلو الأخرى يتلقاها وبالنهاية النتيجة واحدة فحياته انقلبت راساً على عقب بسبب تلاعب ذلك الهاشم اقسم بداخله ان يثأر ممن تسبب بدماره فهو يرفض تلك الرغبة المتأججة بداخله التي تدفعه الى الانهيار
ليتجمد جسده بصدمة عقب ان استمع الى جملته تلك التي زلزلت كيانه خفق قلبه بعنف وهو يستشعر بذلك الخطر يحاوطها من جديد فهو من اوقعها بين براثن ذلك الثأر .... ايعقل ان يكون خائف من فقدانها ؟ ايعقل ان يخفق قلبه لها بعد ان تسببت بشقائه؟ فهو بمجرد ان روادته تلك الفكرة بفقدانها تلاحقت أنفاسه بعنف وشعر بقلبه يكاد ان يتوقف من الألم .. لينتفض كالملسوع بخطوات راكضة صوب الخارج دون ان يعبئ بذلك المازن
(بحجرة كارما)
كانت جالسة على فراشها وهى تعقد ساقيها اسفلها تشاهد احدى الأفلام المعروضة بالتلفاز وهى تمط شفتيها بملل فهى تمقت ذلك الشعور بالوحدة زفرت بضيق قبل ان تمد بيدها تلتقط هاتفها الموضوع بجانبها على الكمود لتعبث بازراره قاصده ان تهاتف صديقتها حتى اتاها الرد لتستطرد قائلة بملل: ايوة ياديدا عاملة ايه وحشتينى
ديدا بهدوء: الحمد لله يابطوطى وانتى كمان وحشتينى اوى دانا كنت بلبس خلاص وجيالك
انتفضت من جلستها قبل ان تستطرد قائلة بلهفة: يخربيتك تجيلى فين دانا قايلة لامى انى بايتة عندك انتى عايزاها تموتنى
ديدا بريبة: قايلة لامك أنك بايتة عندى ليه يابت انتى فين وبتعملى ايه بالظبط
مطت كارما شفتيها قبل ان تردف قائلة ببساطة شديدة: لا متخليش دماغك تروح لبعيد انا بس في المستشفى
ديدا بزعر: مستشفى ايه يابت انتى انتى تعبتى تانى ولا ايه فهمينى طيب ايه اللى حصل ولا اقولك قوليلى انتى في أنهى مستشفى وانا جيالك حالاً متتكلمى انتى ساكتة كدة ليه متنقطنيش
زفرت كارما بملل قبل ان تستطرد قائلة: مانا مستنياكى تخلصى رغى عشان افهمك متسكتى بقا
ديدا بلهفة: ادينى سكت اهو ياستى ممكن تفهمينى بقا ايه اللى حصل
تنفست بعمق قبل ان تسرد على مسامعها تلك الاحداث منذ بداية محاولة الاعتداء عليها وتهدور حالتها الصحية حتى وصولها الى تلك المشفى و تهديد ذلك الداغر واضطرارها على ان ترضخ لعرضه دون ان تغفل على حجب تلك الاحداث الخاصة باحتضانها له فهى ماتزال تخجل من فعلتها لتستمع الى تلك الشهقة المزعورة الصادرة عن صديقتها قبل ان تهتف قائلة: يانهار اسوح كل ده حصل الحيوان ده يستاهل ميت فاظة تتكسر فوق دماغه مش فاظة واحدة هو واللى مايتسمى اللى اسمه داغر حقك عليا ياكارما انا السبب انا اللى اقنعتك ترجعى الشركة والله مكنت اعرف ان ده ممكن يحصل طب انتى كويسة طيب دلوقتى انا خلاص لبست وجيالك قوليلى بس انتى في انهى مستشفى وانا مسافة السكة وحبقى عندك
كارما بضيق: بطلى عبط انتى كنتى حتعرفى منين يعنى ان ده ممكن يحصل احنا عملنا الصح واللى يريح ضميرنا وبعدين أصلا مينفعش تجيلى عشان امك رغاية وأول محتعرف حتروح جرى تبلغ امى وانا مش عايزة اقلقها متقلقيش عليا انا كويسة والله
ديدا بتهكم: انتى اتجننتى يعنى ايه اسيبك لوحدك لا طبعاً مينفعش بقولك قوليلى اسم المستشفى دلوقتى حالاً
زفرت كارما بضيق قبل ان تستطرد قائلة ببرود: ديدا حبيبتى يؤسفنى اقولك انى قفلت في وشك
أقفلت كارما الخط وسط تذمرات صديقتها لتجد من يقتحم الغرفة دون استئذان بملامح مذعورة وهو يهتف بصوت مرتعد: كارما
انتفضت من جلستها حتى كاد ان يسقط الهاتف من بين يديها تنهدت بضيق قبل ان تنهض واقفه قبالته قائلة وهى تعقد ذراعيها: انا لو قلبى وقف حيبقى بسببك على فكرة ممكن اعرف ايه اللى جابك مش اتفقنا حبدأ شغل من بكرة ياراجل انت هو مش الدكتور قالك انى محتاجة راحة ولا انت مش حترتاح قبل اما تجيب اجلى يعنى ولا ايه
استرخت ملامحه المذعورة بمجرد رؤيتها امامه لوهلة عجز لسانه على التعبير عن ما بداخله وكأن كل مايجول بخاطره في تلك اللحظة ان يتأملها فقط اطلق شهيقاً وزفيراً في محاولة يائسة كى يتماسك امامها حتى لا يظهر ذلك الضعف الذى بدا بداخله ويستطرد قائلاً بتهكم مصطنع: انتى مالك انتى انا جيت ليه انا اجى وقت محب وبعدين هو انا مش لازم اضمن انك متهربيش منى ولا ايه وبصراحة كدة قولت ان احسن حل انى افضل معاكى هنا لغاية منروح بكرة الشركة سوا ولا عندك مانع
اشتعلت وجنتيها بغيظ من كلماته تلك الى هنا ويكفى فقد طفح الكيل لتقاطعه بنبرة محتقنة: نعم يااخويا تفضل هنا ازاى يعنى لا طبعا مينفعش لو سمحت اخرج برة بدل متجنن واطلبلك الامن
تقلصت ملامحها بضيق طفولى وهى تراه يتجاوزها بغطرسة واضحة دون ان يعبئ بكلماتها ليستلقى على تلك الاريكة باريحية شديدة يناظرها ببرود نظرت له في استهجان قبل ان تردف بتهكم: ياباى دانت تنح احلفلك بايه بس انى مش حخلف باتفاقى معاك وياسيدى لوعايز تحط حرس ادام باب اوضتى عشان تضمن انى مهربش اعملها لكن انام ازاى انا دلوقتى وانت معايا في الاوضة
جدحها بنظرات باردة قائلاً بحزم: خلاص خلصتى كلامك نامى بقا عشان ورانا يوم طويل بكرة بدل ملغى اتفاقى معاكى في لحظة
دبت الأرض بقدميها كالاطفال قبل ان تغمغم قائلة بغيظ: يووووه كان يوم اسود يوم مشتغلت في شركتك دى حاجة تقرف
التقط الوسادة من خلف راسه ليقذفها بوجهها قائلا باقتضاب: غورى يابت نامى بدل مقوملك
تأوهت بألم اثر اصطدام تلك الوسادة بجبهتها سبها عقلها بقسوة زاجرا إياها بانها من أودت بنفسها الى تلك التهلكة لتقسم بداخلها ان تثأر من ذلك الداغر لتسير على مضض نحو فراشها لتستلقى عليه ترمقه بغضب يحتل كل انش بجسدها لتهمس بداخلها بوعيد: استنى عليا
(على الجانب الاخر بمطار القاهرة)
ترجل بقدميه من الطائرة الخاصة به وهو يغلق ازار حلته الحالكة وقف في مكانه لبرهة ونظراته الحادة تجوب بالمكان من حوله وتلك الابتسامة المخيفة تشق ثغره فهو (هاشم صفوان ليس غيره) ادار برأسه ناحية ذلك العدلى الذى كان يرمقه بتوجس ليستطرد قائلاً بنبرة مخيفة: عايز كل المعلومات عن اللى اسمها كارما وبلغ رجالتك ان مازن امره انتهى معايا مفهوم
عدلى بصوت مرتعد: مفهوم ياباشا مفهوم
احتدت نظراته بشكل مخيف قبل يخطو خطواته نحو الخارج قائلا بنبرة شرسة: جه يوم الحساب يا ابن زيدان
(بحجرة كارما)
كان مستلقى على تلك الاريكة الوثيرة واضعاً احدى ذراعيه على عيناه وتلك الكوابيس المفجعة تطارده من جديد انتفض كالملسوع من نومه حينما حاولت ملامسة جبهته بكفها البارد لتسقط هي ارضاً اثر فعلته متأوهة بألم رمش بعيناه اكثر من مرة لعله يتأكد من زوال تلك الكوابيس وهو يشعر بقلبه يعتصر من شدة الألم لتقع انظاره عليها ملقاه ارضاً اندفع نحوها دون تردد يحتضن وجهها بين كفيه قائلاً بخوف حقيقى وانفاسه اللاهبة تلفح بشرتها: كارما انتى كويسة حصلك حاجة انا اذيتك في حاجة طيب
رعشه قوية عصفت بكيانها عقب ان استشعرت لمساته تلك وتلك النظرات الحانية التي تتوسط عيناه لتردف بتلك النبرة المرتجفة: متخافش انا كويسة ممكن تبعد بقا
شعرهو بارتجافها لتشق تلك الابتسامة الخافتة ثغره مردداً بنبرة متلاعبة: ولو مبعدتش حتعملى ايه يعنى
اقشعر جسدها من نبرته تلك التي طرأت على مسامعها لأول مرة لتغمغم قائلة بنبرة مترجية حتى كادت عبراتها ان تتساقط: لو سمحت
كلمة مختصرة كانت كفيلة بافاقته من تلك الغفلة ابتعد عنها ببطئ وهو يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة مررداً بنبرة جاهد ان تكون طبيعية: انا اسف انا حطلع اجيب قهوة اجبلك معايا
اطرقت رأسها للاسفل كى لا ترى نظراته الى تربكها لتخرج تلك الهمسة الخافتة: لا شكرا مش عايزة حاجة
هب واقفاً ليدير لها ظهره قبل ان يخطو بخطواته نحو الخارج وتلك الابتسامة الخافتة تشق ثغره تاركاً إياها تتخبط مع تلك المشاعر المبعثره التي تعرفها لأول مرة
(بصباح اليوم التالى)
(بسياره داغر)
كانت جالسة بجانب النافذه تراقب الطريق بشرود وهو يرمقها بتلك النظرات الخاطفة من حين لاخر ليقاطعه رنين هاتفه وقعت انظره على اسم مدير الحضانه الملحق بها تميم يتوسط الشاشة زفر بضيق قبل ان يجيبه ليتجمد مكانه بصدمة واتسعت عيناه دون استيعاب عقب ان استمع الى كلماته تلك التي كانت ماهى سوى انفتاح النار بداخل مقلتيه أصبحت عيناه اكثر قساوة صائحاً به: يعنى ايه مش لاقينه دانا حخرب بيتكم
القى بهاتفه على طول ذراعه ليدير مقود السياره بعنف قاصداً تلك الحضانة اظلمت عيناه بشكل مخيف عندما طرأت تلك الفكرة بفقدانه يشعر بخلايا جسده تستشيط غضباً هو لن يفقده لن يسمح بذلك اخرج تلك التنهيدة الحارة هامساً بخفوت: تميم
يتبع.....


تعليقات