📁 آخر الروايات

رواية رهان وقلوب هوت الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة رجب حلمي

رواية رهان وقلوب هوت الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة رجب حلمي


الفصل الثانى عشر

بقلمى/سارة رجب حلمي

غارق أنا فى بحور عينيكى، فلا أحلم الآن سوى أن تذيلى عنهم أجفانك فأراهم بلمعتهم المشرقه التى تسحرنى.

ولكن حتى فى غفوتك ملاك يخطف فؤادى الذي يهواكى.
إلى متى يانيللي؟، إلى متى ستظلين تغرقيننى فى عشقك كل يوم أكثر من كل مامضى؟

أنهى أفكاره بأنه وضع يده يتحسس بشرتها بخوف، بشعور مختلط بالرغبة فى ذلك وتأنيب الضمير الذي يذكره بأنها حبيبة أخيه.
فجلس بجانبها مخفض الرأس، ثم رفعها تدريجيآ ليطالعها بناظريه ويبدأ فى الحديث مع من يعلم أنها لاتسمعه.

كارم: أنا عارف إنك واخده حقنه ومش هتصحى دلوقتى، وعشان كده عايز أقولك إنى.....إنى بحبك.

ثم إغرورقت عينيه بدموع لم يكن يعلم أنه سيذرفها يومآ.

كارم: أنا مصدوم من كل اللي بيحصل، ومتكتف، لو كان مش أخويا كنت قدرت أعمل كتير، بس ده أخويا، أنا كنت عارف إن أمى مش هتسيبه فى حاله هو ومرات بابا، كنت دايمآ أقول ربنا يعينه عليها وانى هقف جنبه قد ما اقدر، موضوع حبه ليكى وقفنى حيران ومش عارف أتصرف، فجأة لاقيت نفسي مخير إنى أعاديه ولا آجى على نفسي وأباركله وأنسحب، بس أنسحب إزاى؟!!، إنتى ليا من قبله، أو أنا إعتبرتك ليا..

كل اللى كان موقفنى قدامك وانا ساكت هو خوفى من الحقيقه اللى لازم تعرفيها حتى لو خبيت عليكى، لإن مراد مش هيسكت، خوفى من إنى أخسرك خلانى خسرتك فعلآ، لو كنت ناوى أتكلم وأثور قبل اللى حصل النهارده، فبعد اللى حصل مبقاش ينفع، أمى حرضت على قتل أمه والله أعلم هتعيش ولا لأ، وهاجى أنا كمان أحاول آخد منه حبيبته!، اللى هى إحتمال كبير تهزقنى وتطلب منه يخرجنى من حياتهم للأبد.

أيوا يانيللي، أتوقع إنك تعملى كده لو إنتى بتحبيه بجد.

أنا بحبك بجد، بس إنتى وأخويا إختارتوا بعض.

عارفه يانيللي لو أنا مبحبكيش، كنت قلبت الدنيا ورجعتك ليا تانى بأى شكل، بس أنا حبيتك وحبك غيرنى.

خلانى عرفت معنى الأخ، ومعنى إنى أوعد أبويا إنى أساند أخويا لأخر لحظه فى عمرى وأوفى بوعدى.

عشان بحبك بجد مش هعافر وانا عارف إنك إختارتى صح، أخويا أحسن منى ويناسبلك، هو يستاهل واحده زيك، وإنتى لو مش ليا يبقى لازم تكونى لجاسر، مفيش بعدى حد هيصونك ويقدرك غيره.

منعت الدموع الرؤيه عن عينيه، فوضع كلتا يديه عليهما ليجففهما، وهو يكمل حديثه.

كارم: مش عارف طنط منيرة هتقوم منها ولا لأ، بس كل اللى أعرفه إننا لازم نكون جنب جاسر، لازم أنسى نفسي ومفكرش فيها فى وقت أزمته.

*************

ذهب رؤوف لفيلا فريدة بعد علمه بإصابة منيرة بأحد الأعيرة النارية، ووجهه كان لاينذر بخير أبدآ.

رؤوف: فريييييييييدة.

سمعت صوته من غرفتها فانقبض قلبها بشده، ولم تجد حلآ سوى أن تخرج له، لأن إمتناعها سيؤكد الشكوك حولها.

خرجت وهى تحتفظ بتعاليها وغرورها وتحدثت بصوت حاد.

فريدة: فى إيه!، صوتك عالى كده ليه؟

جرى رؤوف نحوها وهو على حاله يرثى لها، وأمسك بعنقها، يضيق عليه خناق يديه.

حتى بدأت فريدة فى السعال، وبدأت تفقد قدرتها على التنفس.

رؤوف: قتلتيها ليييييه، عملتلك إيه، كنتى قتلتينى أنا وسبتيها، حقد قلبك عماكى للدرجه دى، مش مصدق إنك بالسواد ده كله.

حضر الخدم مسرعين على صوته العالى، فرأوه يخنقها بكلتا يديه وهى كادت أن تفارق الحياة.
فجروا نحوهم وأنقذوها من بين يديه.

فريدة بصوت مختنق وهى تسعل بشده: عايز تموتنى يا رؤوف، هتدفع تمن اللى عملته ده غالى.

كان صدره يعلو ويهبط بشده فنطق بصوت مخيف: مش هتلحقى تعملى أى حاجه، عشان انتى اللى هتدفعى التمن يافريدة مش حد تانى.

ثم خرج وفى نيته التوجه إلى المشفى ليطمئن على منيرة وهو يدعو الله أن تكون بخير وألا تتركه، وهى رفيقته التى لا يشعر بالأمان سوى بجانبها.

وصل المشفى وجاسر يجلس أمام غرفة العمليات التى تتواجد بها والدته، وكارم يجلس بجانب نيللي فى غرفتها، حيث كانت ترقد متأثرة بصدمه عصبيه من رؤيتها لمنيرة وهى غارقه فى دمائها، وخصوصآ أن رؤيتها لها ذكرتها بحادث والديها اللذان توفيا، ونجت هى من الحادث، لتحيا فى عذاب موجع، ولم تجد سوى الهروب من الواقع، بأن تعيد والدتها إلى الحياة وتجعلها متأثرة بشلل يفقدها التحرك وعمل أى شئ، حتى يكون مبرر فى عدم مساعدة والدتها لها فى أعمال المنزل كما كانت تفعل قبل وفاتها.

لم تفعل ذلك عن رفض لقضاء الله، إنما صنعه عقلها حتى يجعلها تشعر أن هناك سند تتقوى به أمام جميع عقبات حياتها، فهى لم تستطع أن تتحمل صدمة فقدانهم دفعه واحده.

هربت من واقعها الأليم إلى جنة الخيال التى جعلتها ترى والدتها وتتحدث معها طيلة عامين، وهى لم تكن موجودة من الأساس..

رؤيتها لمنيرة كانت الصدمه التى أخبرتها الحقيقه التى كانت تحاول عدم معرفتها.

ولكن لم يكن ليعلم أحد عن ذلك شيئآ..

دخل جاسر مسرعآ إل غرفة نيللي مناديآ على كارم.

جاسر: كارم تعالى معايا، بابا جه وحالته صعبه أوى.

جرى معه كارم بقلق على والده، الذي وجده يجلس وهو يبكى بمرارة ولا تتوقف دمعاته عن النزف، فربت كارم على كتفه.

كارم: بابا، متقلقش، طنط إن شاء الله هتبقى كويسه، عايزك تجمد يا بابا عشان نقدر نصبر جاسر، مش نزيد وجعه، إن شاء الله هتخرج من العمليات بخير.

نظر له رؤوف بعينان تكسوها الدماء والألم: إطلع برا، إنت وأمك السبب، أنا واثق إنكم إتفقتوا مع بعض، وبعتاك تجيبلها الأخبار ولو منيرة مماتتش تخلص عليها مش كده؟؟

صدم كارم بشده من إتهام والده.

كارم: أنا مقدر الحاله اللى إنت فيها يابابا، ربنا يصبرك ويطمنك عليها إن شاء الله، جاسر لو إحتاجتنى أنا عند نيللي لحد ماتطمن وهمشي، لان حتى مش عارف أفتح موبايلها واكلم حد ولا فى حد إتصل بيها يسأل إتأخرت ليه.

ربت جاسر على كتفه، فمضى كارم إلى غرفة نيللي.

***********

كانت دينا تجلس على حافة الفراش الذي يرقد عليه سامى.

دينا: ألف سلامه عليك يا سامى، الدكتور قال إن ده دور برد بس هو شديد شويه.

سامى بإجهاد: حاسس إن كل جسمى بيوجعنى.

وضعت دينا يدها على رأسه، تتحسس حرارته.

دينا: ياخبررر، إنت حرارتك مرتفعه جدآ، أنا نزلت جبت الأدوية اللى الدكتور كتبلك عليها، وطالما إرتفعت كده يبقى لازم تاخد الخافض ده والمضاد.

أعطته حبات العلاج فى يده فالتقطها منها ووضعها فى فمه ثم أعطته كوب الماء، حتى إبتلع دوائه.

سامي: شكرآ يادينا.

دينا: متشكرنيش على حاجه، ربنا يشفيك.

سامى: أول مرة يحصللي كده.

دينا: الدكتور قال إنه دور شديد جدآ وقالى إن ماينفعش زيارات لإنه معدى.

سامى بدهشه: طب وبتتعاملى معايا عادى كده!، إطلعى من الأوضه وسيبينى أنا هتصرف مع نفسي ولو دخلتى إلبسي كمامه.

دينا بإبتسامه: سيبها على الله.

تعجب من رؤيته لبسمتها التى إختفت عن ناظريه فترة ليست بالقليله، فتذكر سحر وإبتسامتها التى لا تختفى عن وجهها أبدآ.

فقل متذكرآ: فين موبايلى؟

دينا: هنا، على التسريحه، ثوانى هجيبهولك.

قامت لتحضره ثم عادت وأعطته له، فجذبه بقلق.

سامى: حد إتصل؟

دينا: شوف!

نظر فى الهاتف فوجد سحر قد إتصلت به أكثر من مرة، فنظر لدينا بنظرات متعبه وقلقه.

دينا: طمن أصحابك، أكيد شافوك تعبان النهارده فبيتطمنوا.

أجابها وهو يغلق الهاتف ويضعه بجانبه.

سامي: لأ أنا قفلته خالص أنا تعبان ومش فايق لحد.

إبتسمت دينا بسعادخ رغمآ عنها مما فعله، وحدثت نفسها بأنها أعطت الأمور أكبر من حجمها، فلو كانت هذه الفتاه التى تدعى سحر تهمه كان سيتسل بها فور رؤيته لإتصالها، فخرجت من الغرفه والبسمه على وجهها.

ماحدث جعلها تتمنى لو تعانقه وتفعل أى شئ من أجله، فمهما كثرت المشاكل بينهم، ستتداوى، لكن لو سكنت قلبه غيرها، لن يجدى أى دواء نفعآ.

عادت بعد دقائق وهى تحمل الطعام بين يديها، وتبتسم له بحب.

دينا بصوت مشرق: يلا بقى عشان تاكل كل الأكل ده، الدكتور قال بالأكل والعلاج هتخف إن شاء الله.

سامى: طيب سيبي الأكل وإطلعى عشان متتعديش منى.

دينا: أطلع فين!، لااااااا، أنا هأكلك بإيدى.

تعجب سامى من تغير حالها المفاجئ: ممكن أسألك سؤال؟

دينا وهى تميل بتجاهه وتخفض صوتها بدلال: إنت تسأل براحتك.

سامى: هو إنتى متغيرة كده ليه؟

دينا: والتغيير حلو ولا وحش؟

سامى: حلو طبعآ.

دينا: خلاص طالما حلو يبقى مش مهم ليه، المهم إنك تكون مبسوط، والأهم إنك تخف بسرعه، أنا قلبى وقع لما شوفتك بتقع، عرفت قد إيه أناااا.

ترددت قليلآ قبل أن تخبره بكم حبها له، ثم قالت مغيرة ماكانت تنوى قوله.

عرفت قد إيه انت غالى عليا.

سامى: مكنتيش هتقولى كده بس مش مهم.

أخذ سامى يسعل.

فوضعت يدها على رأسه مرة أخرى.

دينا: ياخبر، لسه حرارتك عليا ليه؟، لازم تاكل عشان تاخد الخافض تانى ولو منزلتش نكلم الدكتور ضرورى.

سامى وهو مازال يسعل ودينا تقف إلى جواره: إطلعى طيب، أنا خايف عليكى.

جلست دينا بجانبه والحنين يغلف نظرتها وكلماتها: بجد ياسامى؟، خايف عليا؟

نظر لها سامى وهو يشعر بالذنب تجاهها، فقد تأثرت بكلمه قالها بطريقه رسميه، ولكن أثرها فى قلبها كان كبيرآ.

سامى: طبعآ يادينا، خايف عليكى.

دينا: عشان منبقاش إحنا الإتنين تعبانين ولا عشان بتحبنى؟

سامى بتوتر: عشان الإتنين بصراحه.

لم تفهم هل تحزن من إجابته أم تفرح، ولكنها قررت أن تغير مجرى الحديث.

دينا: طيب يلا عشان تاكل بقى.

ثم بدأت فى إطعامه ونظرات الحب والسعاده بتقربها منه، تظهر جليه فى عينيها، مما يزيد شعوره بالذنب تجاهها.

********

لا يفعل شيئآ أثناء جلوسه بجانبها سوى النظر إلى وجهها الطفولى، حتى وجدها تتحرك ببطئ وبدأت فى فتح عينيها.

فصوب بصره عليها بتركيز كبير.

حتى فتحت عينيها بقوة، ثم أخذت تصرخ، فقام كارم وحاوطها بيديه وهو يحاول تهدئتها.

كارم: إهدى، نيللي، لوسمحتى إهدى، للدرجه دى قلبك ضعيف؟

نيللي بصراخ: ماااااماااااااا، إزاى يا ماما، إزاى إنتى مش معايا.

كارم: طب إفتحى باس وررد موبايلك وانا هتصلك بيها بس أرجوكى تهدى.

نظرت له وعينيها يقطران الدمع متصبغين بلون أحمر كالدماء: ماما، تفتكر هترد عليك؟
تفتكر اللى انا فيه دلوقتى هو اللى حلم وكل اللى فات حقيقه؟، تفتكر إنها عايشه وفالبيت هناك؟، طب لو ماتت يبقى مين اللى كانت عايشه معايا، وكنت بحكيلها كل أسرارى، كانت بتفهمنى من قبل ماتكلم، ودينى البيت حالآ، عايزة أروح لماما حالآ.

لم يفهم كارم أى شئ مما قالته، فمن ماتت ومن حية!، من تركتها ومن بالمنزل؟!، فقرر أن ينادى الطبيب ليهدئها، وحضر الطبيب فعلآ وأعطاها حقنه مهدئه فغفت وأثار الدموع منتشرة على وجهها على هيئة خطوط.

نظر لها بحزن، وقرر أن يذهب إلى منزلها ليستدعى والدتها، فلابد ما رأته أثر على عقلها وحضور والدتها سيهدئها كثيرآ.

وصل إلى منزل نيللي، وسأل الحارس عن رقم الشقه التى تقطن بها نيللي.

الحارس: هى لسه مجتش من برا، اول مرة تتأخر كده.

كارم: أنا عارف إنها مش فوق، بس أنا طالع لوالدتها.

الحارس بخوف وهو يتلفت حوله: بسم الله الرحمن الرحيم، هى ضحكت على حضرتك إنت كمان بالموضوع ده؟

كارم بعدم فهم: مش فاهمك، تقصد إيه؟

الحارس: بص حضرتك أنا جديد هنا ومعرفش حاجه، وكانت دايمآ تجيب سيرة والدتها معايا، ولما اقولها مدفعتيش تمن الصيانه تقولى ماخدتهاش من ماما ليه مع إنى عمرى ماشوفتها، ولما سألتها امال والدة حضرتك مبنشوفهاش ليه قالتلى أصلها مشلولة.

كارم: وبعدين خلص..

الحارس: بالصدفه بقول لواحد من سكان العمارة إن الاستاذة نيللي نسيت تدينى الفلوس بتاعة الصيانه وانى هطلع اخدهم من والدتها زى ماقالتلى، استغرب وقالى إن أبوها وامها ماتوا فى حادثه عملوها هما التلاته، ونيللي الوحيده اللى نجت فيهم.

صدم كارم مما قالوا الحارس.

كارم: ليه بتقول إنها عايشه.

الحارس وهو يتلفت حولها: الجيران بيقولوا إنها اللهم احفظنا ملبوسه، لما والدتها ماتت فالحادثه عفريتها لبس اللى عايش فيهم وهى نيللي.

كارم بإنفعال: إيه الجهل اللى بتقوله ده!!

ثم تركه وغادر إلى حيث المشفى مرة أخرى.

ألقى عليها نظرة فوجدها مازالت نائمه، فذهب إلى أخوه جاسر فوجده يجلس بجانب والده.

تردد فى أن يذهب إليهم.
ولكنه حسم قراره وذهب إليهم.

كارم: لسه فى العمليات؟

جاسر: خرجت وفى العنايه، حالتها خطر.

كارم بأسف: ربنا يشفيها ويطمنا عليها، هتفضلوا قاعدين كده؟

نظر له رؤوف بوجه ذابل: جاسر قالى إنك إنت اللى قولتله منيرة هتتقتل، عرفت مين؟، كنت بتنقذها ولا عايز تبين إنك وفى، ويمكن تكون إنت اللى ضربتها بالنار.

جاسر: بابا لو سمحت إهدى، الأمور متتاخدش كده وانا واثق إن كارم مالوش يد فى الموضوع ده.

كارم: سيب بابا براحته يا جاسر، لو عوزتنى فى اى حاجه ماتتردش إنك تقولى.

ثم توجه كارم إلى غرفة الطبيب الذي يباشر حالة نيللي.
كارم: هى إيه حالة نيللي بالظبط يادكتور؟

الطبيب: ماتقلقش، هى حصلها إنهيار بس لما شافت مدام منيرة فالحالة دى، وبتنادى عليها كتير كل ماتفوق.

كارم: هى بتنادى على مامتها، مدام منيرة مش مامتها.

الطبيب: طيب هى فين والدتها؟

كارم: انا لسه راجع من بيتها وعرفت حكايه غريبة وقولت اقولها لحضرتك يمكن تلاقى تفسير.

ثم ألقى كارم على مسامع الطبيب كل ماعلمه من الحارس.

الطبيب: ده معناه إنها بتعانى من مرض نفسي خلاها تتخيل وجود مامتها، جزء من عقلها رفض يسلم بالأمر الواقع إنها فقدت الإتنين اللى بيشعروها بالأمان والقوة، فاقنعت نفسها ان والدتها موجوده وعايشه، عشان تخفف الصدمه لإنها يادوب تتحمل فكرة إن والدها توفى، أو ممكن تكون ماكانتش بتحبه ومش فارق معاها وفاته، لكن والدتها كانت مصيبه كبيرة بالنسبالها، ده التفسير اللى أقدر أقولهولك، بس لازم اتكلم معاها كتير عشان أقدر أحدد المشكله بالظبط واحدد علاجها، وده معناه إنها مينفعش تسيب المستشفى، الموضوع طلع أكبر من شوية خوف من اللى حصل.

كارم: تمام يادكتور، إعمل اللى حضرتك شايفه صح، المهم نيللي تكون بخير.

الطبيب: الحمدلله إننا إكتشفنا المشكله دى، وان شاء الله هتبقى بخير.

مر اليوم وفريدة تترقب ومنيرة بالعنايه المركزة، ونيللي على حالها خاضعه للمهدئات.

جاء لها كارم فى الصباح الباكر، حيث أمضى ليلته فى أحد الفنادق، حيث فضل الإبتعاد عن المنزل هذه الليله لأنه لا يقوى على مواجهة والدته بعد كل ماحدث بالأمس.

جلس بجانبها وهو حزين لأجلها، فقد إكتشف أن هذه الصغيرة المتخبطه بمشاعرها، تحمل همومآ وكروبآ لا يتحملها أحد، وقد علم سبب إضطراب مشاعرها، تأكد الآن من أنها شخصيه حقيقيه فى كل ماتفعله معه، وأنها بالفعل عالمه بدينها، ولكن كل تخبط حدث لها وتقلب مزاج كان ينتج عن إضطراب فى شخصيتها الضعيفه التى لم تقوى على تحمل صدمة موت من أنجباها فى ليلة واحده وأمام عينيها، فقدت الحنان والحب والأمان والسند بفقدانها لهما.

لم يشعر بنفسه سوى ويده تتحسس وجهها من جديد، تدفعها مشاعر الحب والعطف الذي يشعر به بتجاهها.

أفاقت نيللي، فلم تنتفض، ولكنها نظرت له نظرة لم يفهمها.

كارم بإبتسامه: صباح الخير، عامله إيه النهاردة؟

نيللي: الحمدلله، إنت هنا من إمتى؟

كارم: من حوالى ساعه.

نيللب: انا صحيت الفجر لاقيت ممرضه قاعده مكانك، وحكتلى عن كل اللى عملتوه معايا، شكرآ ليكم بجد، هى الساعه كام؟

كارم: الساعه 7

نيللي: يااااه، انت جيت بدرى أوى كده ليه؟

كارم بتوتر: قلقت عليكى، خوفت تفوقى وتخافى إنك لوحدك، فقولت اكون اول حد تشوفيه، اهو عالاقل تعرفينى قبل كده.

نيللي: لا مانا صحيت والممرضه فهمتنى.

كارم: حمدالله على سلامتك.

بدأت الدموع تتزاحم فى عينيها وهى تقول: ماما طلعت خيال، مطلعتش موجودة، أنا شوفتها وهى بتدخل الأسعاف ومتغطيه.

ثم إبتسمت بمرارة: أنا طلعت مجنونه، والأبشع إنى طلعت لوحدى ووحيده، معنديش أى حد يحمينى ويبقى سندى ويخاف عليا ويحبنى.

أشفق عليها كارم فهبطت دمعه من عينيه على حالها المؤلم.

كارم: إنتى مش مجنونه أبدآ يانيللي، بدليل إنك قدرتى تواجهى نفسك بالحقيقه من غير ماتكابرى وترفضى تصدقى الواقع وتتعبى كل اللى حواليكى وهما بيحاولوا يفوقوكى ويرجعوكى للواقع.

نيللي بإبتسامة ألم: اللى حواليا!، هما مين؟، انا ماكانش ليا غيرهم، ويمكن عشان عارفه كده بعترف بالحقيقه من نفسي عشان مفيش حد هيعافر معايا وهتدلع عليه.

كارم: إزاى تقولى كده؟، أنا موجود وجنبك.

ثم تنحنح وهو يخفض بصره، ثم نظر إليه مجددآ وهو يقول: جاسر جنبك وعمره ماهيسيبك يانيللى، وتقدرى تعتمدى عليه وكل أهله هما أهلك من النهاردة.

نيللي: بس انا عايزاها معايا، هى ليه ماكانتش بجد؟، هو كتير عليا إن تبقى أمى معايا وتدفينى بوجودها، بدل البرد اللى بقيت حاسه بيه من ساعة ماتصدمت باللى افتكرته، ليه امى ماتبقاش معايا واتكلم معاها واخد رأيها فى كل حاجه، وتونسنى فى بيت كبير عليا وبوجودها ماخافش من حاجه.

كانت دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة، فلم يشعر كارم بنفسه سوى وهو يحتضنها بشفقه، لم يكن عناق الأحبه ولكنه كان يريد طمأنتها بأنها ليست وحدها، وأنه معها يقف إلى جوارها ولن يتخلى عنها، توقع رفضها، ولكنه وجدها تحتمى به من العالم الموحش الذي صدمتها حقيقته.

فأخذت تبكى بين ضلوع صدره حتى بللت ملابسه بدموعها التى كان يشعر بحرارتها.

طال عناقهما مما أطفئ الأشواق فى قلب كارم الذي إكتوى عطشآ وشوقآ لها، شعر بمسئوليته تجاه تلك المعذبه التى قتلتها وحدتها حد المرض النفسي وإختلاق أشخاص ليس لهم وجود، لا يعلم ماهو من المفترض أن يكون دوره فى حياتها لطالما كان أخوه موجودآ، ولكن كل ما يعلمه أنها مطمئنه ومستكينه الآن فى حنايا صدره.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات