رواية كفن الاحياء الفصل الحادي عشر 11 بقلم حبيبة الشاهد
كانت واقفه على حافة الأرض بصه على البحر ، الدموع في عنيها و نفس الكبوس بيتردها في دماغها..
جالها صوته الحاد من وراها.. بصتله بخضه و رجعت خطوه للخلف برعب منه
رجليها فلتت.. و وقعت في المايه صرخت بخوف ، و هي بتتصدم في المايه و صوتها اتكتم تحت المايه
حاولة تعوم و تطلع بس جسمها كان بيغرق ، و نفسها بيروح
استسلمت لقدرها.. لقت ايد قوية بتمسكها و بيطلع بيها لسطح المايه ، شهقت بفزع و خدت نفسها بصعوبة
و هي بتكح جامد خبط على ضهرها بخوف شديد ، عام و هوا مسكها لحد الأرض
رفعها قعدها على حرف الارض و طلع قعد جنبها خبط على ضهرها بقلق
حيدر اتكلم بقلق
: انتي كويسه نروح المستشفى
بصتله و هي بتكح ، و قالت برعب
: انا.. انا كويسه الحمدلله
حيدر خد نفسه اللي راح منه من فرط خوفه
: حرام عليكي حد يقرب من المايه كدا
انفسها انتظمت بصيتله في وشه ، و قالت بخوف
: انت مين
حيدر سحب ايده بتوتر لما حس انها كويسه ، و رد
: انا اللي عايز اعرف انتي مين و دخلتي المزرعه ازاي
بعدت شعرها النازل على عنيها و مداري الروئيه عنها ، شافت ملامحه بوضوح و قالت و شفايفها بتترعش و تخبط في بعض من البرد
: انا جيت مع انكل هيثم
بص في عنيها و قام من جنبها جاب الجلبيه من على الأرض و لبسها
بصيت وراها عليه تكمل كلامها.. سكتت و بعدت وشها عنه بسرعه و خدودها احمرت من فرط خجلها ، و قامت وقفت
: برضو مقولتيش انت مين
حط الملحفه عليه و بصلها ، بعد عينه عنها بسرعه بتوتر
خلع الملحفه من على كتفه و مد ايده بيها ، و اتكلم بتصوت مرتبك
: خدي العبايه حطيها على كتفك الهدوم لزقه عليكي مينفعش حد يشوفك كدا
مدت ايديها بتوتر خدت منه الملحفه حطتها عليها بخجل مفرط ، و هوا واقف مديها ضهره
همست بكسوف
: خلاص حطيتها عليا
بصلها بجنب عنيه ، و قال
: انا حيدر ابن عم هيثم متبقيش تيجي عند المايه تاني عشان متقعيش
المره دي انا لحقتك المره الجايه الله و اعلم هيكون فيه حد شايفك و لا لا
تارا ضمت نفسها و هي حاسه برعشه
: انا عايزه ارجع البيت بس حاسه نفسي مش هعرف اروح لواحدي
حيدر
: امشي معايا هوصلك لحد البيت انتي جايه لواحدك ولا معاكي حد
تارا بصوت رقيق رغم انها حاولة يكون حاد
: جايه انا و ماما و خالتوو و جوزها
حيدر بصلها و هي ماشيه جنبه ، لـ فرق الطول بينهم و قال بهدوء
: انا اسف اني خضيتك و خليتك تقعي و كنتي هتمـ ـوتي.. بسببي
تارا بصتله و ابتسمت برقه
: انا اللي بشكرك على انك انقذت حياتي مش عارفه من غيرك كنت عملت ايه
بعد وشه عنها و سكت مستغرب نفسه ، من امتا و هوا بيتأسف لحد
بصيت قدامها و فضلت ساكته وصلوا قدام البيت ، بصتله و ابتسمت برقه و دخلت البيت
قبلتها منه نازله على السلم ، اتصدمت اول ما شافتها قربت منها بقلق
: تارا مين اللي عمل فيكي كدا
تارا مسكت الملحفه ، و همست بهدوء
: متقلقيش محصلش حاجة وقعت في المايه و كان فيه واحد ساعدني و اداني جلبيته احطها عليا لان الهدوء لزقه فيا
منه بقلق
: واحد مين
تارا
: قالي انه ابن عم انكل هيثم
منه بحنيه
: طب اطلعي غيري عشان متبرديش
سابتها و طلعت وقفت بحيره مش عارفه هتقعد فين ، لاقيت منه طلعت ليها عرفتها اوضتها و كان فيها شنطة هدومها
خدت هدوم ليها و غيرت ، و بعدين نامت على السرير بتعب و هي بتفتكر كل تفصيله فيه.. همست بإبتسامة
: حيدر امم اسمه غريب بس جميل
غمضيت عنيها حاولة تنسى ملامحه بس مش عايزه تتشال من بألها ، خظت بألها من ابتسامتها و ضمت نفسها ببروده
في منزل خلف
صقر كان واقف في محل العطاره ، بص لـ والده الجالس على الكرسي و قال
: بقولك ايه يا حج انا هروح مشوار ساعة زمن و هاجي على طول مش هتاخر عليك
خلف
: روح و متتاخرش عليا حاسس نفسي تعبان انهارده شكلي هقفل المحل بدري
صقر ساب اللي في ايده ، وراح عليه بخوف
: سلامتك يابا مالك
خلف
: شكل ضغطي عالي مصدع
صقر بقلق
: خلاص قوم اطلع ارتاح شوية و انا هبقى أجل المشوار لبكره
قام خلف خرج من المحل دخل البيت ، طلع اول سلمتين و رجع نزل قرب من باب شقتها وخبط
رحيق فتحت الباب ، و ابتسمت بارهاق
: تعالى يا عمي خلف اتفضل
دخل الشقه و قعد على الكنبة ، و قال بهدوء
: تعالي يابنتي اقعدي عايزك في كلمتين
سابت الباب مفتوح و راحت قعدت على الكرسي قدامه و بصتله بحيره ،
حمحم خلف و بصلها ، و قال بحنية أب
: بصي يا بنتي انتي من وقت ما دخلتي بيتي و انا بقا عندي بنتين اتنين مش واحده
انتي دلوقتي قاعده لواحدك محدش معاكي و البيت فيه تلت شباب و مينفعش
و لو قولتي هتمشي من هنا برضو هتقعدي في بيت فيه رجاله
انا جاي اكلمك و انصحك نصيحة من أب لـ بنته اللي خايف عليها فيه عريس متقدملك
و جه طالب ايدك مني و انا وافقت بس برضو عايز اعرف ردك و قبل ما تقولي اي حاجة
صقر ابني هيحطك جوه عنيه و هيحافظ عليكي
اتنفضت من مكانها بخوف شديد و رعب ، اتكلمت بتلقائيه و رهبه
: انا مش عايزه اتجوز
لو وجودي هنا هيسبب مشاكل فـ انا همشي بس جواز لا مستحيل
خلف بص لـ خوفها ، و رد بحنيه
: طب اقعدي طيب و اهدي سمي الله و اسمعي كلامي الاول
مسكت بطنها بوجع.. من حركتها المفاجئة ، و قعدت هزت راسها و بصتله برجاء
: عشان خاطري لو بتعتبرني بنتك بلاش انا مش عايزه اتجوز
خلف بحنان
: انتي خايفه كدا ليه...
انتي مش بتعتبريني زي ابوكي هوا فيه أب بيضر بنته
انا مستحيل هسيبك تخرجي برا البيت دا هتفضلي فيه و بيتك زي ما بيت سماء و صقر
انتي لو متجوزتيش دلوقتي هتتجوزي بعدين انا مش هسيبك غير لما اطمن عليكي
في بيت عدلك إن شاءلله الوضع معاكي مختلف ممكن يجيلك شخص
احسن من صقر ابني بس هخاف عليكي معاه انا معرفش هوا ممكن يعمل ايه
لما يعرف حكايتك مش بقولك كدا عشان اجبرك تتجوزي صقر ابني لا انا بعرفك انه عارف بحكايتك و عايزك في الحلال
عشان يحميكي و يحافظ عليكي الزمن بقى وحش و جواز البنت بقى ستره فيه
مسكت دماغها بتعب ، بتفكر في كلامه اوقات بتحس انه طيب و اوقات تانيه بتحس انه شخص غامض ،
مخيف بتترعب منه و بتحاول على قد ما تقدر تبعد عنه ، خايفه ترفض تترد من البيت او حاتم يضيقها تاني
و خايفه توافق فكرة انها تتجوز او تعيش مع راجل في مكان واحد ، فكره بترعبها
هزت راسها بتعب و هي بتخرج نفسها من وسط التفكير دا ، و قالت بشرود
: انا خايفه
خلف بحنيه
: متخافيش..
صقر ابني طيب و حنين و عمره ما يزعلك و لو جه و في مره زعلتي منه انا اللي هقفله و شوفي انا هعمل فيه ايه
رفعت وشها بصتله بتفكير ، و ردت بحيره
: مش عارفة انا اول مره اتحط في الموقف دا و خايفه انا اصلا بقيت اخاف من اي راجل
خلف
: ثقي فيه و اتقلي على الله و اسمعي كلامي انا مش هضرك..
انا عايز اطمن عليكي نقول مبروك
بصتله بصمت حاسه بتوتر و خوف بينهش قلبها ، مش عارفه الصح من الغلط و لا فاهمه اي حاجة بتحصل في حياتها
افتكرت نفس الكبوس اللي عمرها ما هتنسى ، شريف اللي لو عدى سنين مش هتنسى اللي حصلها... مسكت في
الكنبه و غمضيت عنيها بوجع.. بتحاول متفكرش فيه بس مش عارفه تهرب منه ، بيتردها في كل الاوقات
فاقت على صوت خلف و هوا بيقول بحنان
: ثقي فيه و صدقيني انا بضمن حمايتك خالتك فاتن هتاخدك و تنزل تجبلك كل حاجة تحتاجيها هجهزك بجهاز
مش اقل من اي واحده اتجوزت و تختاري بعنيكي اللي يعجبك و ملكيش دعوة بفلوس الفلوس موجودة و الحمدلله
اجوزك و اخلص منك و بعديها يبقى ربنا يكرم و اخلص اختك سماء
نزلت راسها في الأرض ، و اتكلمت بدون وعي
: اللي تشوفه يا عمي انا موافقه عليه
خلف
: متزعليش بكرة لما تتجوزه هتحمدي ربنا عليه هسيبك و اطلع افرح خالتك فاتن
قام من عندها خرج من الشقه و ساب الباب مفتوح ، بصيت لـ طيفه بشرود حاسه بكسرة نفس.. و خوف بتترعب
من اي راجل جسمها اترعش من فكرة انهم هيبقوا في مكان واحد..
حاولة تفكر تلاقي حل بس عاجزه.. مافيش قدامها حد تتحامه فيه غيرهم ، فكرة ترفض و تمشي بس هتمشي تروح فين
طب لو مشيت هتقابل ناس تحبها و تحميها زيهم ، و لا هيأذوها بصيت لـ السقف و اتكلمت بدموع
: يارب انت العالم بحالي انا مش عارفه اعمل ايه اللي فيه الخير قدمه ليا
مسكت بطنها و قامت بصعوبة راحت تقفل الباب ، لقيت اللي حط ايده و زق الباب
رجعت للخلف من دفعته صرخت بألم.. و مسكت بطنها ، رفعت عينيها لاقته واقف قدامها
بصتله بغضب ، و قالت بغضب اكبر
: ايه الهمجيه اللي انت فيها دي
حاتم بصلها من فوق لتحت ، و قال ببرود
: همجيمه..
انا هوريكي طولة لسانك دي هتوديكي لـ فين بعدين
خلص كلامه ولسه هيدخل زقته يخرج برا الشقة بخوف ، و قالت بقوة منافيه خوفها
: انت رايح فين اخرج برا
مسكها من ايديها بحدا ، و مسك فكها خلاها تبصله في عينه و اتكلم من بين سنانه
: حاتم عصران ميتقلوش لا..
اوعي تنسي نفسك انتي قاعده في بيتي و في اي وقت هخرجك منه
مسكت ايده اللي على وشها بعدتها بعصبيه
: اوعى ايدك..
ايدك لو اتمدت عليا تاني انا هقول لـ عمي خلف
حاتم شدت من مسكته على ايديها ، و قال بسخرية
: طب ما تنديله لما نشوف هيعملي ايه انا جيلك في كلمتين
انتي دخلتي مزاجي و عايزك تبقي ست البيت هنا و كل الفلوس تحت رجليكي
بدل ما انتي قاعده هنا مستنيه عمي خلف لما يعطف عليكي قولتي ايه
كانت مايته من الرعب من نظراته ، حسيت برعشه و هي بتحاول تسحب ايديها منه بخوف
: ابعد عني انا مستحيل اوافق على واحد زيك ابعد
تنا ايديها ورا ضهرها و قرب وشه منها ، و عيونه كلها غضب و قال
: مافيش واحدة اتخلقت على الأرض رفضتني و قالتلي لا هتجوزك برضاكي غصب عنك هتجوزك
حسيت بايديه التانيه على كتفها رفعت ايديها بتلقائيه منها و ضربته.. قلم قوي
فضل بصصلها بقوة في عنيها مسكها من شعرها ، صرخت بخوف رفع ايده و لسه هيضـ ـربها... لقه ايد قوية مسكت ايده و فق ايده من على شعرها و وقف قدامه
لكمه في وشه بكل غضب من قوتها وقع حاتم على الارض ، لسه هيروح عليه يكمل ضـ ـرب.. فيه ، مسكت فيه رحيق برعب
رحيق صرخت بخوف
: عشان خاطري خلاص بلاش تضـ ـربه..
بصلها و بص لـ البيجامه اللي لبسها و شعرها الملموم في توكه ، و اتعصب
: ايه اللي مخليكي تفتحي الباب بالشكل دا انتي عارفه مين واقف برا
بصله حاتم بغضب و حط ايده على شفايفه ، اللي بتنـ ـزف.. و قام بغضب مكتوم
: اخرج برا انت البت دي تخصني انا و هتجوزها
بصله صقر بصدمه و قف قدامها يخبيها من عيونه ، و اتكلم ببرود منافي بركان النـ ـار.. اللي حاسس بيها
: عندك خطوه كمان و هنسى انك ابن عمي.. الشقة دي متعتبهاش تاني و تنسى الهبل اللي بتقوله دا عينك لو بصيت لـ مراتي..
انا هشيلهم هما الاتنين و هخليك تكمل بقيت عمرك اعماء مبتشوفش
حس بايديها و هي بتمسك في التشيرت بتاعه تتحامه فيه ، فضل بصصله بغضب و كمل كلامه بنفس النبره اللي اول مره تسمعها و تخاف منه
: انا حظرتك المره دي بالساني المره الجايه هزعلك على عمرك
حاتم اتكلم بصدمه كبيره
: انتوا اتجوزته انا كنت حاسس انها..
قطعه صوت صقر الحاد
: قسمًا بالله لو قولت كلمه كمان معجبتنيش مش هعمل احترام لحد
اللي بتتكلم عليها دي خطبتي و كلها ايام و هتبقى مراتي مش مشكلتي ان ابويا معرفكش
بس وعد مني هبقى اعزمك في الفرح
قرب عليه جامد و همس جنب اذنه بفحيح
: خاف على عمرك يا حاتم مراتي خط احمر عينك لو جت عليها بالغلط تنزلها تبص في الأرض عشان اي حركه منك
هتبقى بتلعب في عداد عمرك و مـ ـوتك.. هيقرب
حاتم همس بنفس التحدي
: الله و اعلم مين قبل التاني مبروك الجوازه دا لو كملت اصلاً
خلص كلامه و مشي من قدامه خرج من البيت ، كور ايده و ضربها في الباب بكل قوته من فرط غضبه..
و هوا باصص لـ طيفه وبيتوعدله بالهلاك
فكت ايديها من على هدومه ، و همست برعشه
: عمي خلف كان هنا بيطمن عليا و انا بقفل الباب وراه لاقيت دا قدامي بيزق الباب عشان يدخل
بصلها بحدا ، و قال بشخيط
: و حتى لو ابويا متفتحيش بالبس اللي عليكي دا عجبك يعني اللي حصل
ادخلي البسي حاجه و اخرجيلي بدل ما حد ينزل و يشوفك كدا تاني
اتنفضت في مكانها من صوته ، مشيت من قدامه بصعوبة دخلت غرفتها لبست الاسدال و خرجت
وقفت قدامه ، و قالت
: فيه اي اضافه تانية عايز تضيفي و بعدين انت أصلا بتكلمني كدا ازاي
قام من على الكنبة وقف قدامها ، و قال بهدوء منافي غضبه
: اكلمك زي ما انا عايز و بعد كدا الكلمه اللي اقولها تتنفذ انتي هتبقي مراتي
و اي حاجة اقولها هتقولي نعم و حاضر عليها و مش عايز اسمع كلمة لا
رحيق مسحت عنيها ، و قالت بعناد
: لا..
مش موافقه عليك
صقر
: مبحبش حد يتحداني انا بحاول اهدي نفسي من يمتك عشان مزعلكيش مني
و انتي مش حمل زعلي و جواز ايه اللي بتقولي مش عايزه انا مبخدش رأيك
انا بعرفك اللي هيحصل موافقه مش موافقه برضو هتجوزك و لو فكرتي بس مجرد
تفكير انك تهربي يا رحيق لو روحتي فين هجيبك و هتجوزك من انهارده لحد الفرح
هتقعدي فوق مع امي مش هسيبك تفضلي هنا لواحدك و حاتم يرجعلك تاني عشان فيها قتـ ـل.. وقتها
رحيق ربعت ايديها بعند
: انا مش طالعه فوق و مش هتجوزك و وريني هتتجوزني ازاي غصب عني
شدها من ايديها يخرج من الشقه ، اتاوهت بألم و مسكت بطنها
: ااه بطني..
بصلها بلهفه ، و اتكلم بخوف شديد عليها
: انا اسف..
مقصدش مخدتش بالي بجد انك تعبانه حقك عليا كويسه و لا نروح عند الدكتور
رحيق رفعت وشها بصتله بتركيز في ملامحه ، و همست بصوتها الرقيق بصوت كلوا تعب
: لا مش مستهله انا كويسه
صقر مد ايده ليها ، و اتكلم بنبرة صوت حنونه
: امسكي في ايدي اسندي عليها
رفعت ايديها من غير ما تحس ، مسكت فيه و مشيت معاه خرجه من الشقه
صقر بنبرة هاديه
: انا خايف عليكي طول ما انتي بعيده مش هعرف اطمن عليكي بس لما تبقي مراتي هتبقي في عنيا و مش هخلي مخلوق اتخلق على وجه الأرض يجي يمتك هحميكي بعمري
رحيق رفعت عنيها بصتله براحه
: انا خايفه
وقف و بصلها ، و اتكلم بحنيه
: خايفه مني انا عملت ايه يخوفك مني
همست بدون وعي و هي مركزه في عنيه
: مش منك من الرجاله عمومًا
نزلت رأسها في الارض بحزن
: ليه تضيع نفسك مع واحده زي انت تستاهل حد احسن مني بكتير انا منفعكش يا صقر
انتبه لـ اسمه اللي اول مره يسمعه منها ، حضن ايديها بين كفوفه بحنان و مسك دقنها رفع وشها ليه.. بص في عنيه بنظره مختلفه بس جميله
: انتي احسن بنت شفتها عيني
و مش عايز غيرك تكون مراتي و أم عيالي انسي كل حاجة عديت كأنه مجرد كابوس
متفكريش غير في حياتك الجايه هتبقى عامله ازاي انا عمري ما هأذيكي
و لا هزعلك هتقي ربنا فيكي و هحافظ عليكي انا بحاول اطمنك من نحيتي و لو فيه اي حاجة خايفه منها قوليلي عليها
هغير منها انتي لسه متعرفنيش كويس لما هيتقفل علينا باب واحد هتعرفيني و الخوف دا كلوا هيروح
متقوليش عن نفسك كدا تاني
و متنزليش وشك الأرض خالص و انتي بتتكلمي مهمها تكوني بتتكلمي مع مين
خدودها اتوردت من فرط خجلها ، همست بخجل
: حاضر
سحب ايده من على وشها بإبتسامة اظهرت وسامته.. سرحت في ملامحه اللي اول مره تركز فيها
فضل بصصلها بيتأمل تفاصيل ملامحها الرقيقة... فاق على نفسه و استغفر ربنا و هوا بيغض البصر عنها
سحبها من ايديها طلعوا شقة خلف ، سحب ايده من تحت ايديها و فتح الباب
كان خلف قاعد على الكنبة ، و فاتن بتحط قدامه الشاي
فاتن استغربت انها طالعه مع ابنها
: تعالي يا حبيبتي اقعدي طلعتي ليه انا كنت نزله ليكي
صقر حمحم بارتباك
: رحيق هتقعد هنا مش هتنزل الشقه تاني و ابن اخوك لو شوفته بيضيقها.. تاني انا مش هسكتله تاني و مش هعمل احترام لحد عشان تبقى عارف
خلف بقلق
: ليه ايه اللي حصل
صقر
: الأستاذ حاتم عايز يدخل شقتها بالعافية و بيبجح فيها لولا ستر ربنا اني سمعت صوتها و هي بتترده و دخلت انا مش عارف كان ايه اللي هيحصل
خلف هز راسه بهدوء ، و هوا بيتوعد لـ حاتم
: خلاص خليها تقعد مع امك هنا الكام يوم دول و متنزلش تاني زي ما قولت
و متعملش مشاكل مع حاتم و انا هكلم عمك انزل انت شوف هتعمل ايه في مشوارك اللي رايحه
صقر بصلها و شاف تعبها ، و بص لـ أمه
: خديها يا أمي تنام شوية في اوضة سماء شكلها تعبانه
فاتن بصتله بصدمه اكبر
: اه.. و ماله يابني اتفضلي يا حبيبتي ارتحيلك شويه
هزت راسها بخجل و دخلت غرفة سماء ، بتتهرب من نظراتهم نامت على السرير بتعب ، و من تعبها نامت
صقر بص على باب غرفتها و خرج من الشقه
قعدت فاتن بحيره و هي بتفكر في تغير أبنها المفاجئ
: هوا من امتا و هوا ليه دعوة بالبنات ما كان في حاله ايه اللي غيره
خلف شرب من كوباية الشاي ، و بصلها و اتكلم
: كنت عايزك في موضوع كدا.. صقر هيتجوز رحيق
شهقت بصدمه
: يتجوزها..
احنا نعرف اصلا ولا فصلها عشان يتجوزها الله و اعلم جايه هربانه.. من اهلها ليه لا الجوازه دي مستحيل تتم
خلف بصوت خشن
: احتا من امتا بنبص لـ اللي ورا العيله احنا لينا بالبنت مشفناش منها حاجة من وقت ما جت غير الأدب و الاحترام
عجبته و دخلت دماغه و عايز يتجوزها نرفض ليه عشان يروح يكسر.. كلمتنا و يتجوزها من ورانا و انتي عارفه ابنك دماغه ناشفه و يعملها
فاتن شاورة بايديها بعدم رضا
: انا هتكلم معاه
و انت كمان اقف قصاده و قوله لا و هوا هيسمع كلامك مستحيل يكسر كلمتك
خلف
: انا موافق عليها.. البنت يتيمه و لا ليها أم و لا أب يعني مورهاش حد يقفلها
و ربنا بعتها لينا و أمر بالستر نقوله لا شوفي سماء فيها الله و اعلم لو حصلي انا
و انتي حاجة صقر هيفضل زي ما هوا و لا هيرميها في الشارع و تمشي تدور على
حيطه تسترها و لقمه تأكلها بالحلال محدش في البيت شاف منها حاجة
و لما سألت عرفت ان اختها تردتها فعلاً و كلامها صح مش بتكدب يبقى فين المانع انك توافقي
فاتن بصتله بحيره
: والله يا حج ما عارفه اقولك ايه هي كويسه و باين عليها بنت ناس مقولتش حاجة بس برضو خايفه يكون وراها مصيبه و انت عارف السن دا وحش
خلف بهدوء
: اتكلي على الله و سلمي أمرك لله لو مكنش ليها نصيب فيه مكنتش هتيجي من اخر الدنيا عشان يشوفها و يحبها و يطلبها للجواز
كل دا ترتيب من عند ربنا والله و اعلم برضو النصيب فين هديكي مبلغ تاخديها و تنزلي تجيبلها العزال كلوا مش عايزها تتجوز نقصها حاجة
فاتن بتفاجئ
: انت اللي هتجهزها يا حج بس دا كتير عليك اوي
خلف
: هي الحاجه اللي هتيجي هتروح برا ما كلها لـ ابنك برضو
صقر عايز الفرح على الجمعه الجايه مش عايز يأجل الجوازه عشان ابن عمه بيضيقها في الرايحه و الجايه
خايف عليه لانها طيبه و مبتعرفش تجيب حقها
فاتن بذهول
: اسبوع الناس تقول ايه لما تتلاقيني بعزمهم قبل الفرح باسبوع
خلف بنرفزه
: انا مالي و مال الناس يا فاتن..
الناس كلها بتعزم قبليها بأسبوع بيخافه.. من الحسد هيقوله اننا مكتمين على الموضوع و العروسه من برا
عشان كدا جت تقعد معانا لحد الفرح عشان تجهز حاجتها انا معارفي كتير هنا و برا و اللي في الحاره هيفكره الناس اللي جيالي من برا هيفكروهم اهلها
فاتن
: حاضر اللي تشوفه هبقى اشوف الحاجات بتاعت سماء و ايه اللي ناقص هكمل عليه و تاخده
خلف
: لا اوعي تعملي كدا سيبي حاجات سماء لـ سماء اما رحيق حاجتها تنقيها بعنيها و متقوليش على حاجة لا و ملكيش دعوة بالفلوس
بصتله و هي بتفكر فيها خايفه على ابنها ، رغم انها حبتها و ارتحتلها بس كانت بعيده عن ولادها.. دلوقتي هتبقي جزء منهم
صقر خرج من البيت بص على حاتم.. من ازاز المحل و كور ايده بغضب ، دخل محل العطاره خد تلفونه و المفاتيح
و خرج قفل المحل ، و قرب من العربية المركونه قدام البيت ركبها و انطلق
كانت عفريت الدنيا بتتنطط قدامه ، صورته و هوا مسكها من شعرها و انه شافها بالشكل دا بتعصبه اكتر
عدى ساعات و هوا ماشي بالعربية لحد اما سمع صوت اذان العصر
ركن العربية قدام الجامع ، و نزل دخل الجامع صلى و رجع كمل طريقه
وصل بعد فترة قدام بيت أدهم ، بصله من برا و نزل من العربيه قرب منه و رن الجرس
دقايق و اتفتح الباب ، اتكلمت سميه
: مين
صقر بهدوء
: دكتور أدهم موجود
سمية
: اقوله مين
صقر
: كنت عايزه في موضوع مهم ممكن تناديلي عليه
سمية بحد
: اكيد انت جاي تسأل على رحيق..
هوا كل يوم اتلاقي حد جاي يسأل عليها احنا ملناش دعوه بيها
و لو جاي من يمتها قولها ابعدي عننا بقى كفاية المصايب اللي اتحدفت على رسنا من وراها
خلصت كلامها و دخلت و قفلت الباب في وشه ، و هي خايفه آدم يسمعها عايزها تبعد عن ابنها بأي طريقه
لانها متاكده انه لو لاقها مش هيسيبها غير لما يتجوزه..
هديت من نفسها و خدت نفس عميق ، و طلعت شقتها ببرود و لا كأنها عملت ايه حاجة
صقر كان لسه واقف مكانه مرر ايده بين خصلات شعره بضيق ، بيخفف من غضبه من طريقتها المتعجرفه
مشي من قدام البيت ركب عربيته ، بص على البيت بتفكير عايز يوصل لـ أي حد منهم عشان يعرفهم بجوازه منها
مش عايز ياخد اي خطوة حتى لو حمايه من غير ما ياخد موافقة أهلها
في احدى العمرات اللي بتطل على النيل ، رن جرس الباب خرج وائل من المطبخ و في ايده مج نسكافيه
حط المج على الترابيزة و جري على الباب بص من العين السحرية بخوف ، و فتح الباب
وائل اتكلم بغضب من بين سنانه
: انتي ايه اللي جابك هنا ممكن الشرطة تكون مرقباكي
كريمه بعدته من قدامها ، و دخلت
: اقفل الباب و تعالى مافيش حد مرقبني انا هربت منهم
وائل دخل و قفل الباب بجمود
: جبتيلي الفلوس اللي قولتلك عليها
كريمة وقفت في نص الصاله ، و اتكلمت بجمود
: لا مجبتش حاجة روحت البنك اسحب الفلوس قالولي الحسابات كلها اتصفرت
سبتك براحتك تعمل اللي تعمله مع اي حد برا بس تحافظ على بيت اخوك مش تاكل في لحمه
وائل راح وقف قدامها ، و قال بارتباك
: دي كدابه انا معملتش كدا
رفعت ايديها ضـ ـربته.. قلم قوي على وشه ، و اتكلمت بحرقه
: و الطب الشرعي بيكدب هوا كمان كنت لأخر لحظه مصدقاق و مكدبها لحد ما الطب الشرعي اتكلم و قال الحقيقة
ليه الحقاره وصلتك لكدا.. من امتا اصلا و انتوا الاتنين بقيتوا بالبشاعه دي انا مربتكوش على أذيت الناس
وائل اتوتر من صوتها اللي بدا يعلى تدريجياً
: وطي صوتك
قاطعته كريمه بنفعال
: مش هواطي انا عمر عقلي ما كان يوصلني للقرف.. اللي بتعمله دا
كنت مفكره اخركم تكلمه واحده تخروجه معاها مش تضمروهم
راح عليها و كتم نفسها بخوف
: اسكتي بقى هتفضحيني.. انا مكنتش قصدي اقتـ ـلها..
حاولة تزقه بعيد عنها وقعت على الأرض ، صرخت بألم نزل لمستواها و حط ايده على نفسها يكتم صوتها..
حاولة تشيل ايده من عليها و هي مش قادره تاخد نفسها ، بتتخنق من ايده رفعت ايديها مسكت وشه بضوافرها تبعده عنها
بعد وشه عن ايديها بصعوبة لمح المخده ، و خدها كتم وشها بايها
سمع صوت حد بيضرب.. في الباب خفف ايديه ، من عليها و بص على الباب و قبل ما يقوم كانت الشرطة كسرت.. الباب و اقتحمت
شالت المخده من على وشها و هي بتاكد نفسها اللي راح منها بصعوبه ،
بصتله بصدمه كبيره من اللي كان هيعمله.. و هي مصدومه في ابنها لا حتى من كبدها
الشرطة خدته من قدامها و نزلوا ، قرب منها الظابط و قال
: انتي كويسه
كريمة بصتله و هي تحت تأثير الصدمه
: هاا اه كويسه اسندني يابني اقوم
مسك ايديها سندت عليه و قامت مشيت معاه ، مصدومه في عمرها اللي راح في تربيته و حتى منها.
الثاني عشر من هنا