رواية حطام الداغر الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور مراد
الفصل الحادى عشر:
(بإحدى الحانات)
كان يجلس بشرود مستنداً بذراعه على ما يسمى (البار)يتجرع كأساً من الفودكا ونيران الغضب تتأجج بداخله اظلمت عيناه و كلماتها تسرى كالسم بداخل اوردته برمشة جفن انقلبت حياته رأساً على عقب كالسحر الأسود الذى لاينفك ينهشه لتقترب منه فتاه ذات قوام ممشوق ترتدى ثوب اسود اللون يظهر من مفاتنها اكثر مما يخفى تمايلت عليه بجسدها لتردف بنبرة لعوبة: مش ناوى تحن علينا بقا ياباشا ولا احنا مش قد المقام
نظر لها بطرف عينيه ليردف ببرود : احسنلك تخفى من وشى الساعة دى انا مش ناقص قرف
امتدت اناملها لتداعب وجنته ببطئ قاصدة اثارته لتردف بتلك النبرة اللعوبة: باين عليك مخنوق جرب بس تسبلى نفسك وانا حنسيك الدنيا بحالها ولو مش مصدقنى اسأل كل الرجالة اللى هنا وهما يحكولك ده انا ايديا فيها السحر
اعتصر الكأس بقبضته بعنف ليتهشم الى فتات ليجذبها من خصلاتها بقسوة هامساً بشراسة: ايدك لو اتمدت تانى حكسرهالك مش داغر زيدان اللى يلم بواقى غيره روحى ياماما شوفيلك جردل تانى تلعبى عليه ولو طولتى في الكلام حتلاقى رجالة المكان بيترحموا عليكى فاهمة
رمشت الفتاه بعينيها بذعر لتتلوى بذراعها بخوف تحاول تخليص نفسها من براثن ذلك الذئب وهى تومئ برأسها تجيبه بصوت مرتجف: حاضر حاضر اخر مرة ياباشا والنعمة
الجم زمام غضبه ليفلتها بشراسة لتنتفض مبتعدة عنه بخوف دب باوصالها لتصطدم بجسد عمار الضخم الذى ابعدها عنه بنفور لتنقل انظارها بينهما بذعر تبتلع ريقها بصعوبة استدارت لتختفى عن انظارهما بسرعة البرق
جذب عمار المقعد المقارب له ليجلس وهو يجدحه بنظرات محتقنة قائلا: كنت عارف انى حلاقيك هنا
بادله النظرات الحانقة قائلا بضجر: جاى ليه ياعمار خايف عليا من تاثير الصدمة ولا خايف اعمل في نفسى حاجة
سكت لوهلة وقد كسى الحزن ملامحه قائلا بهدوء يشوبه الألم: داغر انا عارف كويس انت حاسس بايه بس انت المفروض تتبسط ان اخيراً الغشاوة اللى قدام عينيك اتشالت ربنا عمل كدة مخصوص عشان يلحقك من اللى انت كنت ناوى تعمله في كارما وعشان تعرف ان والدتك اتظلمت (ربت على كتفه ليردف قائلا) تعالى ننسى ياداغر تعالى نرمى كل اللى فات ورا ضهرنا ونبدا صفحة جديدة خلاص مبقاش في سبب لانتقامك
بلغ الغضب ذروته ما ان أتم عمار كلماته اظلمت عيناه صائحا بمرارة: مبقاش في سبب لانتقامى طب وحياتى اللى اتهدت وموت ابويا بحسرته وطعن امى في شرفها واخويا اللى اتحرم من حضن ابوه وامه في يوم واحد والذل اللى عيشناه واحنا شايفين اللى يسوى واللى ميسواش بيشمت فينا كل ده ملوش تمن لا يا عمار ده سبب ادعى انى اكمل اللى بدأته واللى حيخلينى احقق ده هي كارما
جحظت عيناه في عدم تصديق ليجذبه من تلاتيب حلته السوداء زاجراً إياه بغضب: انت ايه يااخى مبتزهقش ده ربنا بعتلك الحقيقة لغاية عندك عشان يلحقك من السكة الهباب اللى كنت ناوى تدخلها برجليك تقوم تتجبر اكتر وعايز تدخل واحدة ملهاش ذنب في سكتك غير انها طلعت شبه حبيبتك القديمة اللى كسرت قلبك فوق بقا ياداغر فوق فيروز ماتت واتدفنت كارما مش فيروز
دفعه داغر بقسوة في صدره صائحا بشراسة : ذنبها انها شبهها ذنبها انى كل مرة بشوفها فيها بفتكر ضعفى ضعفى اللى كان السبب في كل حاجة وصلنالها سميها قسوة بقا سميها زى مانت عايز لكن انا مش حرتاح غير لما اكسر كل حاجة بتفكرنى بالضعف ده فهمت
تنهد عمار بحزن ليربت على كتفه ناظراً اليه بشفقة قائلا: اتغيرت اوى ياداغر قلبك كل مدى بيقسى اكتر زمان كنت بقنع نفسى ان قسوتك دى مش حتدوم وانك اكيد حتفوق في اى لحظة بس دلوقتى بقيت خايف لتيجى اللحظة دى بعد متخسر كل حاجة سامحنى ياداغر بس انا مبقتش شايف قدامى صاحبى انا شايف قدامى دلوقتى النسخة المعدلة من فيروز واديك شوفت بنفسك نهايتها
لم يقوى على تحمل كلماته اكثر تهجمت ملامحه ليهتف من بين اسنانه بشراسة : خلصت كلامك ياريت نمشى بقا عشان خلاص اتخنقت
ربت على كتفه بهدوء ليردف بصوت اجش: براحتك ياداغر يلا وانا حكلم الدكتور صفوت يسبقنا على القصر عشان يخيطلك الجرح ده
اومئ له دون رد ليستند عليه ليخرج من تلك الحانة والزكريات تتوالى على عقله
(بقصر زيدان)
استاذن الطبيب بعد انتهاء خياطة الجرح ليستند ذلك الداغر بظهره على اريكته الوثيرة ليحل ازرار قميصه الأسود لتظهر عضلات صدره المفتولة ليغمض عيناه بارهاق محاولا اخماد ثوران قلبه وعقله وسط نظرات عمار الثاقبة ليردف ببرود وهو مايزال مغمض العينين: حتفضل باصصلى كدة كتير
كاد ان يهاجمه بكلماته ليقاطعة دخول الصغير ليتقدم نحوه بهدوء يخفى ذلك الخوف الذى بداخله وهو يفرك كفيه بتوتر قائلا بترجى : داغر ممكن طلب
اومئ براسه دون ان يفتح عيناه ليردف الصغير بترجى: الحضانة عاملة حفلة بكرة لاولياء الأمور وكنت عايزك تيجى معايا وتمضيلى على الموافقة دى عشان احضر الحفلة ممكن
تنفس بغضب ليردف بحدة لا تقبل النقاش : حفلة ايه دى اللى احضرها مفيش حفلات وقولتلك قبل كدة ميت مرة انا مبحبش الدلع الماسخ ده اتفضل يلا على اوضتك
نكس برأسه ليخفى تلك العبرات الى ترقرقت في عيناه خوفا من ان ينهره كعادته ليردف بنبرة مرتعشة قائلا: انا اسف يا داغر تصبح على خير
راقبه عمار بنظرات مشفقة حتى اختفى عن انظاره لينهره بغيظ : حرام عليك يااخى طب ذنبه ايه العيل الصغير ده عشان تعامله كدة حتخسر ايه يعنى لو كنت طيبت خاطره بكلمتين هو ده أسلوب تربية دانت بتعقده يااخى مش كفاية اتحرم من ابوه وامه كمان عايز تحرمه يعيش طفولته بشكل طبيعى
اردف ببرود اثار استفزازه وهو يلوى فمه بضجر: عمار انا تعبان ومحتاج انام شوف نفسك حتروح ولا حتبات هنا وياريت تقفل النور وانت طالع
التقط عمار المزهرية ليهشمها قائلا بغضب هادر : دانت مستفز
ليخرج بخطوات غاضبة تكاد تكون مسموعة متوجها الى حجرة تميم وهو يحاول ضبط انفعالاته ليطرق الباب بخفوت ويدخل مبتسماً ليقع انظاره على ذلك الصغير يضم ركبتيه لصدره دافناً رأسه بينهما وهو يجهش ببكاء مكتوم منزوياً في احد اركان الغرفة ليهرول عمار اليه جاثياً على ركبتيه امامه يطالعه بنظرات حزينة ليجذبه الى احضانه لتتعالى شهقات الصغير بعنف ليربت على خصلاته بحنان قائلا: ايه ياتيمو مالك بس كل ده عشان الحفلة ولا تزعل نفسك حتروحها غصب عن عين داغر وانا كمان حروح معاك وليك عندى افضيلك نفسى بكرة من اول يوم مبسوط كدة ياحبيبى
توقفت شهقات الصغير ليبتعد عنه بعيون دامعة قائلا بفرحة طفوليه: بجد ياعمار بجد حتيجى معايا طب وداغر افرض عرف حيعمل ايه
داعب عمار وجنتيه بحنان ليردف قائلا: بجد ياقلب عمار ومتخافش داغر مش حيعرف حاجة هات بقا الورقة امضيهالك عشان توديها الحضانة بكرة
ارتمى الصغير داخل احضانه يقبله من وجنتيه قائلا بفرحة عارمة: انا بحبك اوى ياعمار اوى
ربت على خصلاته بحنان ليردف قائلا : وانا كمان بحبك اوى ياقلب عمار ممكن بقا تسمحلى انام جمبك النهاردة
لمعت عيناه بفرحة قائلا : الله حتنام جمبى ياريت ياعمار ياريت بس بشرط احكيلى حدوته
غمز له عمار بمشاكسة قبل ان يحمله بين يداه برفق متجهاً به نحو فراشه قائلاً: بس كدة من عنيا
دثره بحنان في فراشه ليستلقى بجانبه ويبدأ في سرد احدى الحكايات
(في اليوم التالى)
كان يجلس على المقعد المقابل له يفرك كفيه بتوتر من نظرات داغر الثاقبة ابتلع ريقه بصعوبة ليردف بنبرة حذرة: في حاجة يامستر داغر بلغونى ان حضرتك طلبتنى
داغر بهدوء وهو يضرب بقلمه على سطح المكتب بضربات متزامنة: لا ابداً حبيت اشكرك على اللى انت عملته وانك كشفتلى اللى اسمها كارما دى وكمان عشان اهنيك اصلى زودت مرتبك
استرخت اعصابه عندما استمع الى كلماته المظمئنة ليردف بغرور والابتسامة تشق ثغره: لا شكر على واجب يامستر داغر ده شغلى ومكانش ينفع اشوف حاجة غلط بتحصل في الشركة واسكت عليها دانا لحم كتافى من خيركم
اردف بنبرة قوية وهو يصر على اسنانه :وده عشمى فيك برضو يامازن تقدر تتفضل على مكتبك
نهض عن مقعده بهدوء ليتجه نحو الخارج قائلا: بعد اذنك يا مستر
راقبه بنظرات ثاقبة حتى اختفى عن انظاره لتتهجم ملامحه بقسوة قائلاً: بدأنا بأول الخيط
(بمكتب مازن)
ولج الى مكتبه وهو يعبث بازرار هاتفه ليهاتف ذلك العدلى قائلا: ايوة يا استاذ عدلى بلغ الباشا ان الموضوع خلاص انتهى ..... انا لسة جاى من مكتب داغر باشا واقدر اقولك انه خلاص مبقاش عنده اى ذرة شك من ناحيتى وبخصوص الورق انا حعرف اجيبه بطريقتى متقلقش.... (صاح بانفعال يشوبه التوتر) يعنى ايه الورق وقع في ايد داغر باشا انت متأكد من الكلام ده.... امال سكوته ده معناه ايه دا اكيد بيدبرلى كارثة... عدلى باشا ارجوك انا محتاج مكان اتدارى فيه لغاية مسافر....معناه ايه الكلام ده يعنى ايه بقيت كارت محروق بالنسبالكم لا من الواضح انكم نسيتم انا مين انا مازن الريدى وزى مداريت عليكم في بلاوى كتير اقدر كمان افضح بلاوى اكتر....لا ده مش كلام فارغ انا مبهددش بلغ الباشا بتاعك انى مش حشيل الليلة لوحدى سلام
قبض على رأسه بعنف غير قادر على استيعاب تلك الفاجعة ليصيح بقسوة والغضب يطيح بداخل عيناه: اه يابنت ال.... وحيات امى محرحمك مبقاش مازن الريدى لو مهدتلك حياتك فوقانى تحتانى
( مع موعد رحيل الموظفين)
دخلت كارما الى مكتبها لتلملم اشيائها بعد ان أبلغت عمار فهى اختارت ذلك التوقيت حتى لا تحتك بذلك الداغر لتجد من يقتحم مكتبها دون استئذان لتنتفض شاهقة بفزع وهى تجد ذلك السمج امامها يرمقها بنظرات جائعة ليتملكها الزعر وهى تجده يغلق الباب من خلفه
لتتراجع للخلف بخوف لتردف بنبرة مهتزة: يخربيتك انت بتعمل ايه هنا وبتقفل الباب بالمفتاح ليه بقولك ايه انت لو مخرجتش دلوقتى حالاً انا حطلبلك الامن
قهقه بقوة ليردف بسخرية وهو يخلع سترته: امن ضحكتينى والله انتى فاكرة ان في حاجة ممكن تخلصك من تحت ايدى بقا انا مازن الريدى اقع على ايد واحدة زيك بس ملحوقة انا بقا حعلمك متلعبيش تانى مع الأكبر منك
انقبض قلبها بزعر لتندفع بزعر جلى نحو الباب تحاول النجاه لولا قبضة مازن التي منعتها ظلت تتلوى بذراعها في محاولة يائسة لتخليص نفسها صائحة بانفعال: انت اتجننت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كدة سيب ايدى ياحيوان بقولك سيب ايدى
تقلص وجهها بنفور وهى تستشعر لمساته على وجهها لتستجمع شجاعتها ضاغطة بحذائها على قدمه بقوة لتدفعه عنها وتركض نحو مكتب ذلك الداغر فى محاولة ان تغلقه بايدىً مرتعشة ليدفعه هو بقدمه لتتهاوى هي ارضاً زحفت بمرفقيها للخلف باعين مزعورة وهى تجده يقترب منها وهو يحل ازرار قميصه وقد اطلقت عيناه شرراً لتنتفض هي بفزع وهو يجثو فوقها جاذباً خصلاتها فجأه بوحشية لترتفع صرخاتها المتألمة ترمقه بحقد قبل ان تبصق في وجهه وكأنها جذبت فتيل غضبه ليصفعها بعنف حتى اصطدمت رأسها بالأرض هادراً بقسوة: قولتلك كدة كدة حتجيلى مصدقتنيش متخلقتش لسة اللى تقول لمازن لا بس انتى بقا اللى وش فقر بقا أقول ايه بس ملحوقة
خلع قميصه عنه ليقيد رسغيها بقبضته ليميل عليها قاصدً تقبيلها لتزداد نفورا تلوت بسغريها في محاولة لتتملص من قبضته بصعوبة تحاملت على نفسها لترفع بقدمها تركله بين ساقيه ليبتعد عنها متأوهاً بألم استندت بكفيها لكى تتمكن من النهوض لتصرخ بفزع بعد ان سحبها من قدمها بقسوة لتصطدم بالطاولة ليجثوا فوقها وهو يقبض على فكها بعنف قائلا بشراسة: بطلى تقاومى عشان مفيش حاجة ممكن تلحقك من بين ايديا فاهمة
رفعت وجهها الباكى ترمقه بحقد وهى تنبش باظافرها وجهه تحاملت على الم جسدها لتدفعه بما تبقى لديها من قوة بقسوة اوقعته ارضاً بحثت بعيناها الباكية عن مهرب لم تجد سوى ان تركض نحو المرحاض أغلقت الباب خلفها بزعر وهى تلهث بصوت مسموع لتنتفض على صوت تلك الطرقات القاسية لتجلس ارضاً تبحث بجيوبها عن هاتفها بزعر لتعبث بازراره تهاتف عمار
( بسيارة داغر)
كان يحتل مقود سيارته بشرود ليقاطعه رنين هاتف عمار ليتأفف بضجر قائلا: استغفر الله العظيم يعنى كان لازم يعنى ياعمار تنسى تليفونك معايا
تهجمت ملامحه واسم تلك الصغيرة يضئ هاتفه التقطته بتأفف لتجحظ عيناه بصدمة وهو يستمع الى صرخاتها المزعورة التي اقتلعت قلبه صائحا بخوف: كارما في ايه مالك بتصرخى كدة ليه
صرخت بزعر لتتمتم من بين شهقاتها: مستر داغر الحقنى الحقنى والنبى
داغر بزعر حقيقى : في ايه ياكارما انتى فين اهدى بس وفهمينى
كارما بنبرة متوسلة: مستر مازن برة وبيحاول يكسر عليا الباب والنبى الحقنى انا حاسة ان الازمة حتجيلى تانى انا في الشركة مستخبية في الحمام بتاعك اااااااه الحقنى والنبى
داغر بصياح يشوبه الخوف: كارما ردى عليا كارما
القى بالهاتف بغضب جامح ليدير مقود السياره قاصداً شركته كان يزيد من سرعته حتى كاد ان يرتكب عدة حوادث ليتفاداها بمهارة وسط ابواق السيارات من حوله وصل الغضب الى ذروته ليضرب المقود بقبضته بعنف وهو يتوعد ذلك المازن
(بإحدى الحانات)
كان يجلس بشرود مستنداً بذراعه على ما يسمى (البار)يتجرع كأساً من الفودكا ونيران الغضب تتأجج بداخله اظلمت عيناه و كلماتها تسرى كالسم بداخل اوردته برمشة جفن انقلبت حياته رأساً على عقب كالسحر الأسود الذى لاينفك ينهشه لتقترب منه فتاه ذات قوام ممشوق ترتدى ثوب اسود اللون يظهر من مفاتنها اكثر مما يخفى تمايلت عليه بجسدها لتردف بنبرة لعوبة: مش ناوى تحن علينا بقا ياباشا ولا احنا مش قد المقام
نظر لها بطرف عينيه ليردف ببرود : احسنلك تخفى من وشى الساعة دى انا مش ناقص قرف
امتدت اناملها لتداعب وجنته ببطئ قاصدة اثارته لتردف بتلك النبرة اللعوبة: باين عليك مخنوق جرب بس تسبلى نفسك وانا حنسيك الدنيا بحالها ولو مش مصدقنى اسأل كل الرجالة اللى هنا وهما يحكولك ده انا ايديا فيها السحر
اعتصر الكأس بقبضته بعنف ليتهشم الى فتات ليجذبها من خصلاتها بقسوة هامساً بشراسة: ايدك لو اتمدت تانى حكسرهالك مش داغر زيدان اللى يلم بواقى غيره روحى ياماما شوفيلك جردل تانى تلعبى عليه ولو طولتى في الكلام حتلاقى رجالة المكان بيترحموا عليكى فاهمة
رمشت الفتاه بعينيها بذعر لتتلوى بذراعها بخوف تحاول تخليص نفسها من براثن ذلك الذئب وهى تومئ برأسها تجيبه بصوت مرتجف: حاضر حاضر اخر مرة ياباشا والنعمة
الجم زمام غضبه ليفلتها بشراسة لتنتفض مبتعدة عنه بخوف دب باوصالها لتصطدم بجسد عمار الضخم الذى ابعدها عنه بنفور لتنقل انظارها بينهما بذعر تبتلع ريقها بصعوبة استدارت لتختفى عن انظارهما بسرعة البرق
جذب عمار المقعد المقارب له ليجلس وهو يجدحه بنظرات محتقنة قائلا: كنت عارف انى حلاقيك هنا
بادله النظرات الحانقة قائلا بضجر: جاى ليه ياعمار خايف عليا من تاثير الصدمة ولا خايف اعمل في نفسى حاجة
سكت لوهلة وقد كسى الحزن ملامحه قائلا بهدوء يشوبه الألم: داغر انا عارف كويس انت حاسس بايه بس انت المفروض تتبسط ان اخيراً الغشاوة اللى قدام عينيك اتشالت ربنا عمل كدة مخصوص عشان يلحقك من اللى انت كنت ناوى تعمله في كارما وعشان تعرف ان والدتك اتظلمت (ربت على كتفه ليردف قائلا) تعالى ننسى ياداغر تعالى نرمى كل اللى فات ورا ضهرنا ونبدا صفحة جديدة خلاص مبقاش في سبب لانتقامك
بلغ الغضب ذروته ما ان أتم عمار كلماته اظلمت عيناه صائحا بمرارة: مبقاش في سبب لانتقامى طب وحياتى اللى اتهدت وموت ابويا بحسرته وطعن امى في شرفها واخويا اللى اتحرم من حضن ابوه وامه في يوم واحد والذل اللى عيشناه واحنا شايفين اللى يسوى واللى ميسواش بيشمت فينا كل ده ملوش تمن لا يا عمار ده سبب ادعى انى اكمل اللى بدأته واللى حيخلينى احقق ده هي كارما
جحظت عيناه في عدم تصديق ليجذبه من تلاتيب حلته السوداء زاجراً إياه بغضب: انت ايه يااخى مبتزهقش ده ربنا بعتلك الحقيقة لغاية عندك عشان يلحقك من السكة الهباب اللى كنت ناوى تدخلها برجليك تقوم تتجبر اكتر وعايز تدخل واحدة ملهاش ذنب في سكتك غير انها طلعت شبه حبيبتك القديمة اللى كسرت قلبك فوق بقا ياداغر فوق فيروز ماتت واتدفنت كارما مش فيروز
دفعه داغر بقسوة في صدره صائحا بشراسة : ذنبها انها شبهها ذنبها انى كل مرة بشوفها فيها بفتكر ضعفى ضعفى اللى كان السبب في كل حاجة وصلنالها سميها قسوة بقا سميها زى مانت عايز لكن انا مش حرتاح غير لما اكسر كل حاجة بتفكرنى بالضعف ده فهمت
تنهد عمار بحزن ليربت على كتفه ناظراً اليه بشفقة قائلا: اتغيرت اوى ياداغر قلبك كل مدى بيقسى اكتر زمان كنت بقنع نفسى ان قسوتك دى مش حتدوم وانك اكيد حتفوق في اى لحظة بس دلوقتى بقيت خايف لتيجى اللحظة دى بعد متخسر كل حاجة سامحنى ياداغر بس انا مبقتش شايف قدامى صاحبى انا شايف قدامى دلوقتى النسخة المعدلة من فيروز واديك شوفت بنفسك نهايتها
لم يقوى على تحمل كلماته اكثر تهجمت ملامحه ليهتف من بين اسنانه بشراسة : خلصت كلامك ياريت نمشى بقا عشان خلاص اتخنقت
ربت على كتفه بهدوء ليردف بصوت اجش: براحتك ياداغر يلا وانا حكلم الدكتور صفوت يسبقنا على القصر عشان يخيطلك الجرح ده
اومئ له دون رد ليستند عليه ليخرج من تلك الحانة والزكريات تتوالى على عقله
(بقصر زيدان)
استاذن الطبيب بعد انتهاء خياطة الجرح ليستند ذلك الداغر بظهره على اريكته الوثيرة ليحل ازرار قميصه الأسود لتظهر عضلات صدره المفتولة ليغمض عيناه بارهاق محاولا اخماد ثوران قلبه وعقله وسط نظرات عمار الثاقبة ليردف ببرود وهو مايزال مغمض العينين: حتفضل باصصلى كدة كتير
كاد ان يهاجمه بكلماته ليقاطعة دخول الصغير ليتقدم نحوه بهدوء يخفى ذلك الخوف الذى بداخله وهو يفرك كفيه بتوتر قائلا بترجى : داغر ممكن طلب
اومئ براسه دون ان يفتح عيناه ليردف الصغير بترجى: الحضانة عاملة حفلة بكرة لاولياء الأمور وكنت عايزك تيجى معايا وتمضيلى على الموافقة دى عشان احضر الحفلة ممكن
تنفس بغضب ليردف بحدة لا تقبل النقاش : حفلة ايه دى اللى احضرها مفيش حفلات وقولتلك قبل كدة ميت مرة انا مبحبش الدلع الماسخ ده اتفضل يلا على اوضتك
نكس برأسه ليخفى تلك العبرات الى ترقرقت في عيناه خوفا من ان ينهره كعادته ليردف بنبرة مرتعشة قائلا: انا اسف يا داغر تصبح على خير
راقبه عمار بنظرات مشفقة حتى اختفى عن انظاره لينهره بغيظ : حرام عليك يااخى طب ذنبه ايه العيل الصغير ده عشان تعامله كدة حتخسر ايه يعنى لو كنت طيبت خاطره بكلمتين هو ده أسلوب تربية دانت بتعقده يااخى مش كفاية اتحرم من ابوه وامه كمان عايز تحرمه يعيش طفولته بشكل طبيعى
اردف ببرود اثار استفزازه وهو يلوى فمه بضجر: عمار انا تعبان ومحتاج انام شوف نفسك حتروح ولا حتبات هنا وياريت تقفل النور وانت طالع
التقط عمار المزهرية ليهشمها قائلا بغضب هادر : دانت مستفز
ليخرج بخطوات غاضبة تكاد تكون مسموعة متوجها الى حجرة تميم وهو يحاول ضبط انفعالاته ليطرق الباب بخفوت ويدخل مبتسماً ليقع انظاره على ذلك الصغير يضم ركبتيه لصدره دافناً رأسه بينهما وهو يجهش ببكاء مكتوم منزوياً في احد اركان الغرفة ليهرول عمار اليه جاثياً على ركبتيه امامه يطالعه بنظرات حزينة ليجذبه الى احضانه لتتعالى شهقات الصغير بعنف ليربت على خصلاته بحنان قائلا: ايه ياتيمو مالك بس كل ده عشان الحفلة ولا تزعل نفسك حتروحها غصب عن عين داغر وانا كمان حروح معاك وليك عندى افضيلك نفسى بكرة من اول يوم مبسوط كدة ياحبيبى
توقفت شهقات الصغير ليبتعد عنه بعيون دامعة قائلا بفرحة طفوليه: بجد ياعمار بجد حتيجى معايا طب وداغر افرض عرف حيعمل ايه
داعب عمار وجنتيه بحنان ليردف قائلا: بجد ياقلب عمار ومتخافش داغر مش حيعرف حاجة هات بقا الورقة امضيهالك عشان توديها الحضانة بكرة
ارتمى الصغير داخل احضانه يقبله من وجنتيه قائلا بفرحة عارمة: انا بحبك اوى ياعمار اوى
ربت على خصلاته بحنان ليردف قائلا : وانا كمان بحبك اوى ياقلب عمار ممكن بقا تسمحلى انام جمبك النهاردة
لمعت عيناه بفرحة قائلا : الله حتنام جمبى ياريت ياعمار ياريت بس بشرط احكيلى حدوته
غمز له عمار بمشاكسة قبل ان يحمله بين يداه برفق متجهاً به نحو فراشه قائلاً: بس كدة من عنيا
دثره بحنان في فراشه ليستلقى بجانبه ويبدأ في سرد احدى الحكايات
(في اليوم التالى)
كان يجلس على المقعد المقابل له يفرك كفيه بتوتر من نظرات داغر الثاقبة ابتلع ريقه بصعوبة ليردف بنبرة حذرة: في حاجة يامستر داغر بلغونى ان حضرتك طلبتنى
داغر بهدوء وهو يضرب بقلمه على سطح المكتب بضربات متزامنة: لا ابداً حبيت اشكرك على اللى انت عملته وانك كشفتلى اللى اسمها كارما دى وكمان عشان اهنيك اصلى زودت مرتبك
استرخت اعصابه عندما استمع الى كلماته المظمئنة ليردف بغرور والابتسامة تشق ثغره: لا شكر على واجب يامستر داغر ده شغلى ومكانش ينفع اشوف حاجة غلط بتحصل في الشركة واسكت عليها دانا لحم كتافى من خيركم
اردف بنبرة قوية وهو يصر على اسنانه :وده عشمى فيك برضو يامازن تقدر تتفضل على مكتبك
نهض عن مقعده بهدوء ليتجه نحو الخارج قائلا: بعد اذنك يا مستر
راقبه بنظرات ثاقبة حتى اختفى عن انظاره لتتهجم ملامحه بقسوة قائلاً: بدأنا بأول الخيط
(بمكتب مازن)
ولج الى مكتبه وهو يعبث بازرار هاتفه ليهاتف ذلك العدلى قائلا: ايوة يا استاذ عدلى بلغ الباشا ان الموضوع خلاص انتهى ..... انا لسة جاى من مكتب داغر باشا واقدر اقولك انه خلاص مبقاش عنده اى ذرة شك من ناحيتى وبخصوص الورق انا حعرف اجيبه بطريقتى متقلقش.... (صاح بانفعال يشوبه التوتر) يعنى ايه الورق وقع في ايد داغر باشا انت متأكد من الكلام ده.... امال سكوته ده معناه ايه دا اكيد بيدبرلى كارثة... عدلى باشا ارجوك انا محتاج مكان اتدارى فيه لغاية مسافر....معناه ايه الكلام ده يعنى ايه بقيت كارت محروق بالنسبالكم لا من الواضح انكم نسيتم انا مين انا مازن الريدى وزى مداريت عليكم في بلاوى كتير اقدر كمان افضح بلاوى اكتر....لا ده مش كلام فارغ انا مبهددش بلغ الباشا بتاعك انى مش حشيل الليلة لوحدى سلام
قبض على رأسه بعنف غير قادر على استيعاب تلك الفاجعة ليصيح بقسوة والغضب يطيح بداخل عيناه: اه يابنت ال.... وحيات امى محرحمك مبقاش مازن الريدى لو مهدتلك حياتك فوقانى تحتانى
( مع موعد رحيل الموظفين)
دخلت كارما الى مكتبها لتلملم اشيائها بعد ان أبلغت عمار فهى اختارت ذلك التوقيت حتى لا تحتك بذلك الداغر لتجد من يقتحم مكتبها دون استئذان لتنتفض شاهقة بفزع وهى تجد ذلك السمج امامها يرمقها بنظرات جائعة ليتملكها الزعر وهى تجده يغلق الباب من خلفه
لتتراجع للخلف بخوف لتردف بنبرة مهتزة: يخربيتك انت بتعمل ايه هنا وبتقفل الباب بالمفتاح ليه بقولك ايه انت لو مخرجتش دلوقتى حالاً انا حطلبلك الامن
قهقه بقوة ليردف بسخرية وهو يخلع سترته: امن ضحكتينى والله انتى فاكرة ان في حاجة ممكن تخلصك من تحت ايدى بقا انا مازن الريدى اقع على ايد واحدة زيك بس ملحوقة انا بقا حعلمك متلعبيش تانى مع الأكبر منك
انقبض قلبها بزعر لتندفع بزعر جلى نحو الباب تحاول النجاه لولا قبضة مازن التي منعتها ظلت تتلوى بذراعها في محاولة يائسة لتخليص نفسها صائحة بانفعال: انت اتجننت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كدة سيب ايدى ياحيوان بقولك سيب ايدى
تقلص وجهها بنفور وهى تستشعر لمساته على وجهها لتستجمع شجاعتها ضاغطة بحذائها على قدمه بقوة لتدفعه عنها وتركض نحو مكتب ذلك الداغر فى محاولة ان تغلقه بايدىً مرتعشة ليدفعه هو بقدمه لتتهاوى هي ارضاً زحفت بمرفقيها للخلف باعين مزعورة وهى تجده يقترب منها وهو يحل ازرار قميصه وقد اطلقت عيناه شرراً لتنتفض هي بفزع وهو يجثو فوقها جاذباً خصلاتها فجأه بوحشية لترتفع صرخاتها المتألمة ترمقه بحقد قبل ان تبصق في وجهه وكأنها جذبت فتيل غضبه ليصفعها بعنف حتى اصطدمت رأسها بالأرض هادراً بقسوة: قولتلك كدة كدة حتجيلى مصدقتنيش متخلقتش لسة اللى تقول لمازن لا بس انتى بقا اللى وش فقر بقا أقول ايه بس ملحوقة
خلع قميصه عنه ليقيد رسغيها بقبضته ليميل عليها قاصدً تقبيلها لتزداد نفورا تلوت بسغريها في محاولة لتتملص من قبضته بصعوبة تحاملت على نفسها لترفع بقدمها تركله بين ساقيه ليبتعد عنها متأوهاً بألم استندت بكفيها لكى تتمكن من النهوض لتصرخ بفزع بعد ان سحبها من قدمها بقسوة لتصطدم بالطاولة ليجثوا فوقها وهو يقبض على فكها بعنف قائلا بشراسة: بطلى تقاومى عشان مفيش حاجة ممكن تلحقك من بين ايديا فاهمة
رفعت وجهها الباكى ترمقه بحقد وهى تنبش باظافرها وجهه تحاملت على الم جسدها لتدفعه بما تبقى لديها من قوة بقسوة اوقعته ارضاً بحثت بعيناها الباكية عن مهرب لم تجد سوى ان تركض نحو المرحاض أغلقت الباب خلفها بزعر وهى تلهث بصوت مسموع لتنتفض على صوت تلك الطرقات القاسية لتجلس ارضاً تبحث بجيوبها عن هاتفها بزعر لتعبث بازراره تهاتف عمار
( بسيارة داغر)
كان يحتل مقود سيارته بشرود ليقاطعه رنين هاتف عمار ليتأفف بضجر قائلا: استغفر الله العظيم يعنى كان لازم يعنى ياعمار تنسى تليفونك معايا
تهجمت ملامحه واسم تلك الصغيرة يضئ هاتفه التقطته بتأفف لتجحظ عيناه بصدمة وهو يستمع الى صرخاتها المزعورة التي اقتلعت قلبه صائحا بخوف: كارما في ايه مالك بتصرخى كدة ليه
صرخت بزعر لتتمتم من بين شهقاتها: مستر داغر الحقنى الحقنى والنبى
داغر بزعر حقيقى : في ايه ياكارما انتى فين اهدى بس وفهمينى
كارما بنبرة متوسلة: مستر مازن برة وبيحاول يكسر عليا الباب والنبى الحقنى انا حاسة ان الازمة حتجيلى تانى انا في الشركة مستخبية في الحمام بتاعك اااااااه الحقنى والنبى
داغر بصياح يشوبه الخوف: كارما ردى عليا كارما
القى بالهاتف بغضب جامح ليدير مقود السياره قاصداً شركته كان يزيد من سرعته حتى كاد ان يرتكب عدة حوادث ليتفاداها بمهارة وسط ابواق السيارات من حوله وصل الغضب الى ذروته ليضرب المقود بقبضته بعنف وهو يتوعد ذلك المازن