رواية ظل العيلة الفصل العاشر 10 بقلم اية طه
البارت 10
فاتت أيام على رجعة كريم للدار، عمر شايل جواه جبل من الغيظ وقرر إنه يوقف لكريم على الحرف وده خلى البيت كإنه قيد نار، والكل حاسس بالخنقة. وفي يوم، كريم وقف مع عمر و عايز يفتح معاه صفحة جديدة بالعافية.
كريم (بصوت فيه عزم وهو بيسد الطريق على عمر): يا عمر.. أنا جيت اهنيه عشان أغسل اللي فات وأبدأ من جديد، ومحتاج تديني فرصة، إحنا دم واحد يا أخوي.... متخليش غلطه صغيره تفرق بينا عاد احنا اخوات فى الاول والاخر وملناش غير بعض...
عمر (بنبرة قاطعة زي حد السيف): لاه يا كريم الحديدت ديه تضحك بيه على سعاد هانم مش عليا.... انا شايف المكر والخبث في عينيك زي التعبان اللى لابد فى الجحر مستني تلدع.... علشان اكديه مفيش فرص هتتفرق اهنيه يا كريم. اللي عملته فينا ما يتهدمش بكلمتين، والفرصة اللي بتقول عليها دي غارت يوم ما هربت وسبت عارك ورانا.
كريم (بيترجاه وبصوت مكسور): يا خوي انا خابر زين اني غلطت.. وخاب خيري، وخابر إني عكيت الدنيا، بس أنا أخوك من لحمك ودمك، وعاوز أنضف وأبدأ من الأول.
عمر (بغضب زلزل كيانه وبص له بحدة):
أخوي؟ الأخ سند، مش خنجر في الظهر الأخ ميعملش فيا وفي ليلى اللي عملته إنت. افهم زين يا كريم.. أنا قلبي مبيسامحش في الستر والكرامة بسهولة واصل.
كريم وقف قدام عمر واليأس مالي عينه، والحمل بقا تقيل، والواضح إن الحساب لسه مخلصش. الدنيا بقت غمام بين الإخوة، وعمر قفل على نفسه وبقى مبيخرجش من المندرة كتير. ليلى حست إن عمر بيبعد عنها، وإن الهم واكله من جوه، فقررت تدخل له وتتكلم معاه. الوقت كان ليل والهدوء مغطي المكان، وعمر قاعد في المندرة وعيونه سرحانة في السواد.
ليلى (دخلت المندرة بهدوء وبصت له بخوف): يا عمر.. مابقيناش نتحاكو زي الأول، إيه اللي غير الأحوال بينا يا سيد الرجال.... انت زعلان مني فى حاجه؟
عمر (خد نفس طويل وحاول يداري كسرة قلبه): لاه مش زعلان ومفيش حاجة يا ليلى.. بس الحمل زاد، وعقلي مش قادر يلم بكل اللي بيوحصول.... كريم انا خابر ان ورا رجعته شر وشايف في عينيه ومصدقش ولا حرف من خشمه بس معرفش هو ليه بيعمل اكديه ورايد بيه ايه وايه المصيبه اللى جاي بيها....
ليلى (قربت منه وحطت يدها على كتفه بحنية): لاه ياعمر الموضوع مش كريم وبس أنا شايفة بعيني إنك بتهرب مني.. ومابديش ديه يوحصول واصل. إحنا كنا بنهد الجبال سوا، ليه دلوك شايل طين الدنيا كله فوق راسك لحالك؟
عمر (دار وشه عنها عشان عينه متقابلش عينها): صدقيني يا بت الناس... انا مش رايد أحملك هم فوق همك.. كفاية اللي شوفتيه بسبب كريم.... واللى بتقابليه من امي كل يوم وانا مش خابر اعمل ايه وشايفك بتتهبدلي وبتنذلي قدامي وانا ساكت ومتكتف من ناحيه امي مقدرش اعمل ولا اقول حاجه والناحيه التانيه اخوي... افهمي عاد..
ليلى (بنبرة فيها عتاب حزين): بس انا خابره ديه وعلى راسي يا عمر كفايه عندي تقولي كلمه تطيب خاطري ولا حنيتك عليا بتنسيني كل حاجه وعلشانك اتحمل وانا وراضيه... إحنا اتجوزنا عشان نكونوا حيطة واحدة، مش عشان كل واحد فينا يندفن في مشاكله لحاله. أنا محتاجاك يا عمر، محتاجة سندي.
عمر (حس بنغزة في قلبه وبص لها وعيونه مليانة ندم): خابر يا ليلى.. بس طول الوقت بحس إن اللي حوصول بسبب كريم كان اختبار لرجولتي ولحبنا، ومانيش قادر أتخطى المرمطة اللي عشتيها بسببه...
ليلى (بصوت قوي وحنين في نفس الوقت): اللي فات مات واندفن، إحنا ولاد النهاردة. كريم غلط، بس إحنا دلوك في حال تاني.. رايده نركز في عشنا وفي دنيتنا إحنا وبس...
عمر (اتأثر بكلماتها ومسك يدها بقوة): معاكي حق.. أنا اللي كنت بحاول أسد قدام الريح لوحدي، وديه كان غلط واعر. سامحيني يا بت الأصول لو كنت قصرت معاكي...
ليلى ابتسمت له بحب، وعمر حس إن الدنيا نورت في عينه من تاني، وخدها في حضنه وقرر إنه يقفل باب النكد ويفتح صفحة جديدة بعيد عن سموم كريم.. في الوقت ده، سعاد هانم بدأت تلاحظ حاجات غريبة. كريم بيخرج في أنصاف الليالي، وتصرفاته مريبة ومبقتش مريحة سعاد هانم مراقباها من بعيد لبعيد، لحد ما اكتشفت إنه بيقابل ناس مش من توبهم وبيدبر لحاجة من ورا العيلة.
سعاد هانم (دخلت على عمر المندرة بوش غضبان وصوت مرعش من الصدمة): يا عمر.. الحقني، قلبي كان حاسس وخانني في ولدي.... قوم بسرعه والحق اخوك ياولدي....
عمر (قام مفزوع): خير يا أمي؟ إيه اللي حوصول؟ ومالو كريم حوصول ايه عاد؟
سعاد هانم (بقهره): كريم.....كريم اللي وقفت قدامك عشانه، طلع بيخون الدار. لقيته بيتواصل مع ناس غريبة وبيتفقوا على كلام ماسخ.. أنا مابديش أظلمه، بس الولد ديه ناوي على مصيبة هتخرب بيتنا!
عمر (بغضب مكتوم): كنت حاسس إن ريحته مش طيبة. مابقاش ينفع السكوت واصل، لازم نوقفه عند حده قبل ما يهد البيت فوق روسنا.
سعاد هانم (بحزم وندم): هنراقبه يا عمر.. هنمشي وراه من غير ما يحس، ولو ثبت عليه الغدر، أنا اللي هسلمه بيدي للمشنقة قبل ما يمس شرف العيلة!
الحادي عشر من هنا