رواية قطة في وادي الذئاب الفصل السادس 6 بقلم اسراء عبدالقادر
الفصل السادس:
((قوبلت حسنتها بالسيئة و لا تزال تتمتع بنفس صافية لا تشوبها شائبة))
وقف أمام خزانته المفتوحة أبوابها و هو يدندن أحد الألحان بتناغم ، بينما تخرج زينة من المرحاض و هى تبحث عن مصدر الصوت السعيد لتجد أشرف على هذا الحال من السرور و الانتشاء ، اقتربت منه مع بسمة مرتسمة على شفتيها قائلة برقة:
_ باين الغزالة رايجة جوى!
استدار نحوها و هو يرمقها بنظرة لم تفهم فحواها بعد ، أهى سعيدة ام ممتنة ام حائرة؟! ، اقترب منها ثم أمسك بساعديها بين راحتيه و أخذ يدور بها قائلا بسعادة:
_ انا فرحااان ، فرحااان اوى النهاردة ، ماقدرش اقولك سعيد اد اى
تحدثت زينة بابتسامة واسعة علت محياها و هى تقول بنبرة صافية:
_ يارب دايما فرحان ، بس اى السبب يعنى؟
بم يجيبها؟! لقد نال مراده اليوم حينما تم تحويل كامل ثروة أبيه إلى حسابه المصرفى بعد تطبيق الوصية و عرض القسيمة مع بيانات زينة التى تفيد بكونها صعيدية ابنة أحد أصدقاء والده القدامى ، نفض الأفكار المتصارعة برأسه قائلا برفق:
_ سعيد علشان انتى معايا يا زينة ، ربنا يخليكى ليا يارب
اخفضت بصرها و قد اعتلت حمرة الخجل وجنتيها بينما يقرب أشرف فمه من اذنها هامسا:
_ جهزى نفسك ، عازمك على العشا النهاردة
ابتعدت عنه و هى ترمقه بعينين مشتعلتين حماسا لتقول بحفاوة:
_ حاضر
خرج الاثنان بسيارة أشرف الفارهة متجهين إلى مطعم فندق من فئة الخمس نجوم ، حيث يقضيا وقتا ممتعها تغلفه البهجة الكامنة فى أحاديثهم المرحة ، و على الجانب الآخر توجد هيدى التى أصبح يضخ فؤادها خفقات من القلق و الغضب بعد ابتعاد أشرف لمدة عشرة أيام دون اتصال هاتفى يبرد نيران الغيرة المضرمة بقلبها حتى! ، أخذت تعد الدقائق حتى باتت ساعات على أمل أن يخالف تنبؤها و يفاجئها بقدومه و معه شيئا من معداته الرومانسية كعلبة شوكولا أو باقة ورود ، و لكن مر الوقت دون جديد لتنتفخ أوداجها غضبا و تقف عن مجلسها و هى تتحرك نحو القيام بأى شئ ينقذها من ورطتها التى تسببت فيها هذه الصغيرة
كان أشرف يتجاذب أطراف الحديث المفعم بروح الدعابة مع زينة التى اتضح انها تملك حسا فكاهيا عالى المستوى عكس ما بدا عليها منذ بداية زواجهما و الذى اتضح أنه كان بدافع الخوف و الخجل! ، و بينما كان يسترسل فى سرد أحد المواضيع قاطعته نغمة هاتفه التى صدحت فجاة معلنة وصول اتصال هاتفى ، توقف عن حديثه ثم أخرج الهاتف من جيبه ليطالع اسم المتصل فتبهت ابتسامته حتى وصل وجهه الى درجة الامتقاع ليغلق الخط ، ثم يضع الهاتف بجيبه مجددا ، و لكنه ما لبث أن استقر بداخل جيبه حتى صدح مجددا و قد أصرت هيدى على الحصول على جواب ، ليخرج الهاتف من جيبه ثم يغلق الخط مجددا مغلقا معه الهاتف بأكمله ، رفعت زينة أحد حاجبيها قائلة باستفهام:
_ ليه بتجفل؟ ، ما ترد يمكن يكون حاجة مهمة!
التفت إليها ثم نطق ببعض من التوتر:
_ لا الشغل مش راضى يخلص أبدا ، و انا هنا جاى انبسط معاكى مش اتكلم فى الشغل
عادت الابتسامة تشق طريقها إلى أفواههم بينما غليت الدماء بعروق هيدى التى كانت تكز على أسنانها قائلة بغيظ و وعيد:
_ بقى انا تنفضلى بالشكل ده؟! ، ماشى يا أشرف
فى اليوم التالى ، أنهت زينة اغتسالها لتخرج من المرحاض و الماء يقطر من شعرها الأسود على الأرض ، حينما وقفت أمام التسريحة التفتت إلى هاتفها الموضوع على سطحها ، لتضغط عليه كى تطالع الساعة عليه و التى كانت قد اقتربت من العاشرة ، جلست على السرير ثم أخذت تمشط شعرها و علامات الحيرة باتت جلية على وجهها حيث تقول فى نفسها بخيبة أمل:
_ ليه التأخير ده كل ليلة يا أشرف! ، كتير بحسك بعيد عنى مع انك جريب ، بحس ان ضحكتك فى حاجة جواها ، بحس انك بتتكلم معايا و عجلك ف مكان تانى ، اعمل اى بس يفرحك و يخليك جريب منى يا جوزى ياللى عايزة اكسب رضاك!
فرقت بين شعرها إلى شطرين ثم عقصت كلا منهما و بدأت فى تضفير كل شطر كما اعتادت ، و لكنها توقفت عما كانت تنوى فعله و تركت خصلاتها أحرار ، ثم نظرت باتجاه المرآة تطالع هيئتها دون الجدائل حتى تقول بتعجب:
_ هو ليه كلهم ما بيحبوش الضفاير اكده؟! ، مع ان شكلها مليح جوى!
ثم حكت جبهتها و هى تنظر للأعلى و كأنها تستدعى الأفكار كى تتواتر عليها ، حتى التمعت عيناها بفكرة جديدة فتقول بسرعة:
_ يظهر ان الغلط مش ف الضفاير بس!
بينما كانت تجلس أمام التلفاز الذى يعرض فيلما كوميديا ، كان ذهنها شاردا بعالم آخر بعدما تبينت لها إمكانية ان تسرق زينة ما يخصها ، و هى التى اعتادت التملك منذ الصغر! ، و لكن فى هذه الدائرة لا يمكن التصرف فيها بالقوة بقدر ما يجب التصرف بحكمة ، تبحث عن خطة محكمة و لكن غضبها العارم يفقدها التركيز تماما
أجفلت ما أن سمعت صوت دقات الباب لتقف عن الأريكة بتكاسل و هى تقول بانزعاج:
_ حاضر جاية
ثم قالت فى نفسها بضيق:
_ تلاقى صاحب العمارة بيطالب بالنور و الماية ، استنى لما تاخد دستة تهزئ محترمة عشان تحرم ترن عليا دلوقتى
فتحت الباب و هى تزمجر بغضب:
_ ده انت إنسان قليل....
انقطع استرسال الكلمات بلسانها السليط ما أن تبينت الطارق و الذى لم يكن سوى أشرف الذى كان يقف و بيده حقيبته السمراء ، زفرت هيدى أنفاسا حارة تكاد تحرق الأخضر و اليابس ما ان لمحته ، لتترك الباب مفتوحا ثم تعود إلى الصالون مجددا ، بينما دلف أشرف و أغلق الباب خلفه و أتى الصالون ليجدها جالسة على الأريكة مكفهرة الوجه تحدق فيه بنظرات عاصفة ، اقترب منها ثم قال برقة:
_ مساء الخير
تشدقت بنبرة مستهجنة:
_ ما لسة بدرى يا أستاذ! ، معقولة خلص شهر العسل بسرعة كدة؟!
جلس أشرف بجانبها قائلا بهدوء:
_ ليه الأسلوب ده يا هيدى؟!
هبت عن الأريكة واقفة و هى تهتف بزجر:
_ أمال عايزين اقول اى يعنى؟! ، بقالك 15 يوم لا حس و لا خبر ، كانت حجتك بالقعدة معاها علشان تاخد القسيمة و الفلوس ، و الحمد لله كله تم ، يبقى عايز اى تانى بقعدتك معاها دى؟
تحدث أشرف بجمود:
_ شغل يا هيدى
استدارت إليه لتواجههه بعينيها الناريتين حيث تهدر باستنكار:
_ نعم! ، شغل! ، شغل اى ده اللى عايزه بعد ما خدت الميراث؟ ، و من امتا الشغل بيبعدك عنى؟ ، و من امتا ما بتردش على اتصالاتى؟ ، و من امتا بتيجى من غير الورد؟ ، ولا السنيورة الجديدة نستك انا مين؟
وقف أشرف ثم قال بنبرة جليدية و قد اثارت نبرتها حنقه داخليا:
_ اقعدى و افهمك ، زينة دى انا شايفها عيلة صغيرة بضفاير يستحيل تنسينى حاجة و خصوصا انتى
لم تستمع او تستجب و انما ظلت على موقفها حيث تشيح وجهها الى الناحية الأخرى مردفة بتهكم:
_ أضحك بالكلمتين اللى هتقولهم دول على واحدة تانية ، انا لأ
فاض به الكيل بعد هجومها عليه بهذه الطريقة ليحمل حقيبته ثم يتجه الى الباب و قبل ان يخرج أردف بجفاء:
_ تصبحى على خير
كان يقود سيارته و هو فى أتم غضبه حيث يقبض على المقود بقوة تكاد تهشمه ، يفتح عينيه بمشقة ليطالع الطريق ، فلقد أوصلته إلى حالة أن لا يستطيع السيطرة على انفعاله حتى! ، إلى أن فوجئ بقدوم إحدى السيارات بهرولة ليتوقف فجأة حتى ارتد إلى الأمام ثم عاد بظهره على الكرسى حامدا الله على عدم الاصطدام بهذه السيارة
فتح الباب الداخلى للقصر ليجد نثرات السكون تعم الأجواء ، فلقد باتت الساعة الواحدة صباحا الآن و طبيعى ان يكون الجميع نيام ، صعد الدرج و هو يفك رابطة عنقه باختناق و كأن الأكسجين نفذ من الهواء بالكامل ، فتح باب الغرفة بإرهاق ليتسع جفناه المتهدلان عن آخرهما من هول رأى! ، حيث وقفت زينة عند السرير ما ان دلف ليظهر فستانها ذا الخامة الحريرية و طوله الذى يبتعد عن الركبة بشبرين إلى جانب كونه يبرز كلا ذراعيها دون أكمام مع عظام رقبتها و ترقوتها العارية ، فكان مفصلا مفاتنها و مبديا إياها على نحو جعله يفرك عينيه بسرعة محاولا التأكد من كونه لا يحلم ، فتح عينيه ببطء ليتأكد من صدق ما يرى ، حيث تقف زينة بهذا الفستان الفاتن و شعرها الحريرى الطويل منسدل على كلا منكبيها لأول مرة ، حيث دوما تظهر أمامه بالجدائل! ، ما ان لحظت عيناه المسلطتان عليها حتى هربت بخاصتيها مثبتة إياهما أرضا و هى تعض على شفتها السفلى بحرج بينما توردت وجنتاها خجلا من نظراته الملتهمة ، فلقد نسى غضبه و حنقه من هيدى بعد رؤيته لزينة بهذا الشكل ليقترب منها ثم يضع يديه خلف خصرها مقتربا منها حتى صارت المسافة بينهما لا تتعدى بضعة إنشات ، ظلت مطرقة برأسها و قد تضاعف خجلها بعد اقترابه و تبين عيناه المثبتتان عليها بإعجاب ، أمسك بذقنها ثم رفع رأسها إليه حتى تلاقت عيناهما حيث يقول بافتتان:
_ اى القمر ده؟
_ عجبتك؟
تمتمت بها بصوت يكاد يسمع و قد أسرت عيناه خاصتيها و انغمستا فى حديث طويل المدى قبل ان يتحول إلى ألفاظ مسموعة من قبل أشرف الذى يقول بانتشاء:
_ جدااااا
نطق بها ثم لم يطق الانتظار أكثر حينما أمسك بيمناه رأسها مقربا إياها منه حتى انغمسا فى قبلة طويلة تعبر عن قليل من افتتانه بها و الذى تضاعف لهيب شوقه ما ان ظهرت أمامه بهذه الهيئة ، بينما تمتد يسراه لتزيح حمالة الفستان عن منكبها و تداعب أنامله بشرة عنقها بطريقة اذابتها بكأس هواه لتتناسى خوفها و خجلها و تتذكر فقط انها مع زوجها و حضنها الدافئ
دلفت إلى داخل غرفة السكرتارية دون استئذان لتقف السكرتيرة عن كرسيها بسرعة و قد اعتراها الفزع بعد رؤية معالم التجهم البادية على وجه المقتحمة غرفتها ، حيث قالت بتلعثم:
_ آنسة هيدى! ، اى اللى دخلك كدة بدون استئذان؟
تجاهلت هيدى سؤالها بسؤال آخر تنطق به بغضب مكتوم:
_ أشرف جوة؟
اماءت برأسها و هى تقول إيجابا:
_ أيوة استاذ أشرف جوة عنده اجتماع مهم و قال ماحدش...
انقطعت عن الإكمال بعدما اندفعت هيدى نحو باب غرفة أشرف لتقتحمها دون استئذان هى الأخرى ، متجاهلة نداءات السكرتيرة التى كانت تهرول نحوها تحاول ردعها دون جدوى ، هب أشرف عن كرسيه واقفا و كذلك الرجل الذى كان يجلس أمامه بملابسه المتألفة من سترة حمراء و سروال جينز _مما يؤكد و بقوة كونه لا يصلح عميلا يعقد معه اجتماعا هاما كما ذكر سالفا_ ، تفحصت هيدى هيئته من رأسه حتى أخمص قدميه بازدراء ثم تشدقت بسخرية:
_ هو ده بقى الاجتماع المهم اللى ماينفعش حد يقطعه
تحدثت السكرتيرة و هى تنظر إلى أشرف بخوف:
_ و و الله حاولت امنعها يا فندم بس هى مارضيتش
رمقها أشرف بنظرات نارية و قد طحن أسنانه غضبا ، و لكنه تحكم بنفسه للحظات موجها الأوامر إلى السكرتيرة قائلا:
_ طب اطلعى برة يا سما
ثم التفت إلى الرجل قائلا بلهجة آمرة:
_ و اتفضل انت دلوقتى و هبقى أعرفك التفاصيل وقت التنفيذ
أماء برأسه طاعة و هو يقول بلهجة شعبية ذات نبرة خشنة إثر تناول المخدرات:
_ أوامرك يا باشا
ثم خرج هو الآخر تاركا اياهما على انفراد حيث ازدردت هيدى ريقها بعدما لحظت نظراته المحرقة فور دخولها ، إضافة إلى انه يحدق فيها و هو يكز على أسنانه حتى ظهرت نواجزه ، اخذ يقترب منها بخطوات ثابتة بينما ترجع هى إلى الخلف ضعفها حتى توقفت اثر اصطدام ظهرها بالباب لتتوقف مكانها و السكون يعم الأجواء لا يقطعه سوى صوت أنفاسها اللاهثة و قد أيقنت لتوها مقدار الجرم الذى اقترفته منذ مقابلتهما الساخطة قبل أسبوع و الآن اقتحامها لمكتبه بطريقة تجعله يكاد يفتك بها
بينما توقفت هى بسبب الباب استمر هو بالاقتراب منها حتى صار مقابلا لها يزفر بغضب حتى لفحت أنفاسه الحارة وجهها ، فتجمدت الدماء بعروقها إثر الارتياع الذى انتابها ، ثم سرعان ما اجفلت حينما وجدته يمسك بجيدها بين قبضته هادرا:
_ عايز اعرف دلوقتى ، اى اللى انتى بتعمليه ده؟ ، جرالك اى عايز افهم؟
أغمضت عينيها بذعر بينما وجيب قلبها يعلو و يهبط باضطراب ، و لكن قبل ان يكمل فى زجرها استجمعت شجاعتها و هى تقول بصوت موشك على البكاء:
_ انت مابقيتش تحبنى زى الأول ، أنت خلاص بقيت بتحب السنيورة و سيبتنى انا اخبط راسى فى الحيط!
ترك رقبتها ثم وضع كلتا يديه على خصره و هو يمط بشفتيه قائلا باستهجان:
_ لا و الله؟!
فتحت عينيها لتنظر إليه و قد استطاعت السيطرة على وجيب قلبها المرتعب ، لتجيب نبرته الساخرة قائلة بتأكيد:
_ ايوة دى حقيقة ، مابقيتش فاضيلى و شغلك خد وقتك ، علطول بتتفسح معاها ، استلمت وصيتك و بقيت ف حضنها و نسيت هيدى و حبها!
ضرب وجنتها بخفة و هو يقول مستنكرا:
_ جاية تقولى انى حبيت زينة و اترميت ف حضنها يا هبلة؟!
أمسكت برأسه بين راحتيها ثم قربته من رأسها حتى التمس جبينيهما و قد ثبتت عيناه بخاصتيها قائلة بتصميم:
_ طب عينى ف عينك و قولى لو فعلا ماضعفتش قصادها كدة؟!
رفرفت أهدابه للحظات قبل أن يبعد كفيها عنه و يشيح بنظره الى الجانب الآخر لتومئ هيدى بقهر و قد حصلت على إجابتها المريرة ، رفعت حزام حقيبتها و اسندته على كتفها و اتجهت إلى الباب حيث أمسكت بالمقبض و قبل ان تديره بادر أشرف بإمساك يدها الملتفة اناملها حول المقبض رادعا إياها عن التحرك ، عبست بين حاجبيها بدهشة لتنظر إلى أشرف الذى صرخ بها ناهرا:
_ انتى اتجننتى يا هيدى؟! ، خلاص وصل بيكى الشك فيا للدرجة دى؟! ، امال هو الاسم بتحبينى و خلاص؟
أغمضت عينيها بنفاذ صبر من طريقته الغبية التى تتلخص فى رفع صوته دليلا على ضعف موقفه ، لذا قابلت عاصفته بهدوء صوتها ممتقعا:
_ انا حبيتك و لسة بحبك بس اللى عملته يدل على انك بتحب زينة ، خصوصا وجودك معاها كل ده بعد ما خدت القسيمة ، و بعد خناقنا اسبوع كامل ماتتصلش عليا حتى! ، فخلاص بقى أمشى بكرامتى أحسن
تحدث أشرف بصوت عال أقرب إلى الصراخ يزيل صماغ الأكاذيب عن اذنها:
_ بس انا لسة بحبك يا هيدى ، انا بعمل كل ده عشان حبنا و عشان نفضل دايما مع بعض
جحظت عيناها و انفغر فمها صدمة مما يقول هذا لترهف السمع له حيث يشير نحو الخارج مكملا بنبرة حادة:
_ عارفة اللى كان عندى من شوية و اتتريقتى على اجتماعى معاه يبقى مين؟
رمقته بفضول تنتظر الإجابة بينما يسترسل هو:
_ ده كان الراجل اللى هينفذ خطتنا عشان أخلص من زينة للآخر بقى!
ثم حدق بها يقول بثبات:
_ بس غيرت حاجة بسيطة فى الخطة عشان أبوها و اخوها ممكن يدبحونى فيها ، عشان كدة كان التكتيك فى الموضوع ده لازم
تشدقت بنبرة متبرمة:
_ و بالنسبة لضعفك قدامها علطول...
قاطعها يقول بعتاب:
_ فى نفس اليوم اللى اتخانقتى معايا فيه لاقيتها استخدمت أسلوب إغراء لأول مرة أشوفه منها ، و طبيعى لأى راجل ف مكانى يضعف ، مش شرط حب يعنى يا أبلة ، و كل الفترة دى عشان تغيير الخطة يبقى ماشى تمام و مافيش حاجة توقفنا
ثم أمسك بطرف اذنها مقربا رأسها منه حيث يهمس على مقربة منها قائلا:
_ مافيش لا قبلك ولا بعدك تاخد المكان اللى ف قلبى يا بنت قلبى
ابتعدت عنه ثم نظرت بوجهه مطولا تستشف صدق كلامه و الذى بدا واضحا من معالمه الثابتة غير المتقلصة ، لتقترب منه ثم تحتضنه بين ذراعيها هاتفة بسعادة:
_ بحبك ياااا أشرف
نهاية أحداث الفصل السادس
يا ترى ممكن يكون أشرف صادق فى كلامه ولا بيكدب عشان هيدى تسكت؟
((قوبلت حسنتها بالسيئة و لا تزال تتمتع بنفس صافية لا تشوبها شائبة))
وقف أمام خزانته المفتوحة أبوابها و هو يدندن أحد الألحان بتناغم ، بينما تخرج زينة من المرحاض و هى تبحث عن مصدر الصوت السعيد لتجد أشرف على هذا الحال من السرور و الانتشاء ، اقتربت منه مع بسمة مرتسمة على شفتيها قائلة برقة:
_ باين الغزالة رايجة جوى!
استدار نحوها و هو يرمقها بنظرة لم تفهم فحواها بعد ، أهى سعيدة ام ممتنة ام حائرة؟! ، اقترب منها ثم أمسك بساعديها بين راحتيه و أخذ يدور بها قائلا بسعادة:
_ انا فرحااان ، فرحااان اوى النهاردة ، ماقدرش اقولك سعيد اد اى
تحدثت زينة بابتسامة واسعة علت محياها و هى تقول بنبرة صافية:
_ يارب دايما فرحان ، بس اى السبب يعنى؟
بم يجيبها؟! لقد نال مراده اليوم حينما تم تحويل كامل ثروة أبيه إلى حسابه المصرفى بعد تطبيق الوصية و عرض القسيمة مع بيانات زينة التى تفيد بكونها صعيدية ابنة أحد أصدقاء والده القدامى ، نفض الأفكار المتصارعة برأسه قائلا برفق:
_ سعيد علشان انتى معايا يا زينة ، ربنا يخليكى ليا يارب
اخفضت بصرها و قد اعتلت حمرة الخجل وجنتيها بينما يقرب أشرف فمه من اذنها هامسا:
_ جهزى نفسك ، عازمك على العشا النهاردة
ابتعدت عنه و هى ترمقه بعينين مشتعلتين حماسا لتقول بحفاوة:
_ حاضر
خرج الاثنان بسيارة أشرف الفارهة متجهين إلى مطعم فندق من فئة الخمس نجوم ، حيث يقضيا وقتا ممتعها تغلفه البهجة الكامنة فى أحاديثهم المرحة ، و على الجانب الآخر توجد هيدى التى أصبح يضخ فؤادها خفقات من القلق و الغضب بعد ابتعاد أشرف لمدة عشرة أيام دون اتصال هاتفى يبرد نيران الغيرة المضرمة بقلبها حتى! ، أخذت تعد الدقائق حتى باتت ساعات على أمل أن يخالف تنبؤها و يفاجئها بقدومه و معه شيئا من معداته الرومانسية كعلبة شوكولا أو باقة ورود ، و لكن مر الوقت دون جديد لتنتفخ أوداجها غضبا و تقف عن مجلسها و هى تتحرك نحو القيام بأى شئ ينقذها من ورطتها التى تسببت فيها هذه الصغيرة
كان أشرف يتجاذب أطراف الحديث المفعم بروح الدعابة مع زينة التى اتضح انها تملك حسا فكاهيا عالى المستوى عكس ما بدا عليها منذ بداية زواجهما و الذى اتضح أنه كان بدافع الخوف و الخجل! ، و بينما كان يسترسل فى سرد أحد المواضيع قاطعته نغمة هاتفه التى صدحت فجاة معلنة وصول اتصال هاتفى ، توقف عن حديثه ثم أخرج الهاتف من جيبه ليطالع اسم المتصل فتبهت ابتسامته حتى وصل وجهه الى درجة الامتقاع ليغلق الخط ، ثم يضع الهاتف بجيبه مجددا ، و لكنه ما لبث أن استقر بداخل جيبه حتى صدح مجددا و قد أصرت هيدى على الحصول على جواب ، ليخرج الهاتف من جيبه ثم يغلق الخط مجددا مغلقا معه الهاتف بأكمله ، رفعت زينة أحد حاجبيها قائلة باستفهام:
_ ليه بتجفل؟ ، ما ترد يمكن يكون حاجة مهمة!
التفت إليها ثم نطق ببعض من التوتر:
_ لا الشغل مش راضى يخلص أبدا ، و انا هنا جاى انبسط معاكى مش اتكلم فى الشغل
عادت الابتسامة تشق طريقها إلى أفواههم بينما غليت الدماء بعروق هيدى التى كانت تكز على أسنانها قائلة بغيظ و وعيد:
_ بقى انا تنفضلى بالشكل ده؟! ، ماشى يا أشرف
فى اليوم التالى ، أنهت زينة اغتسالها لتخرج من المرحاض و الماء يقطر من شعرها الأسود على الأرض ، حينما وقفت أمام التسريحة التفتت إلى هاتفها الموضوع على سطحها ، لتضغط عليه كى تطالع الساعة عليه و التى كانت قد اقتربت من العاشرة ، جلست على السرير ثم أخذت تمشط شعرها و علامات الحيرة باتت جلية على وجهها حيث تقول فى نفسها بخيبة أمل:
_ ليه التأخير ده كل ليلة يا أشرف! ، كتير بحسك بعيد عنى مع انك جريب ، بحس ان ضحكتك فى حاجة جواها ، بحس انك بتتكلم معايا و عجلك ف مكان تانى ، اعمل اى بس يفرحك و يخليك جريب منى يا جوزى ياللى عايزة اكسب رضاك!
فرقت بين شعرها إلى شطرين ثم عقصت كلا منهما و بدأت فى تضفير كل شطر كما اعتادت ، و لكنها توقفت عما كانت تنوى فعله و تركت خصلاتها أحرار ، ثم نظرت باتجاه المرآة تطالع هيئتها دون الجدائل حتى تقول بتعجب:
_ هو ليه كلهم ما بيحبوش الضفاير اكده؟! ، مع ان شكلها مليح جوى!
ثم حكت جبهتها و هى تنظر للأعلى و كأنها تستدعى الأفكار كى تتواتر عليها ، حتى التمعت عيناها بفكرة جديدة فتقول بسرعة:
_ يظهر ان الغلط مش ف الضفاير بس!
بينما كانت تجلس أمام التلفاز الذى يعرض فيلما كوميديا ، كان ذهنها شاردا بعالم آخر بعدما تبينت لها إمكانية ان تسرق زينة ما يخصها ، و هى التى اعتادت التملك منذ الصغر! ، و لكن فى هذه الدائرة لا يمكن التصرف فيها بالقوة بقدر ما يجب التصرف بحكمة ، تبحث عن خطة محكمة و لكن غضبها العارم يفقدها التركيز تماما
أجفلت ما أن سمعت صوت دقات الباب لتقف عن الأريكة بتكاسل و هى تقول بانزعاج:
_ حاضر جاية
ثم قالت فى نفسها بضيق:
_ تلاقى صاحب العمارة بيطالب بالنور و الماية ، استنى لما تاخد دستة تهزئ محترمة عشان تحرم ترن عليا دلوقتى
فتحت الباب و هى تزمجر بغضب:
_ ده انت إنسان قليل....
انقطع استرسال الكلمات بلسانها السليط ما أن تبينت الطارق و الذى لم يكن سوى أشرف الذى كان يقف و بيده حقيبته السمراء ، زفرت هيدى أنفاسا حارة تكاد تحرق الأخضر و اليابس ما ان لمحته ، لتترك الباب مفتوحا ثم تعود إلى الصالون مجددا ، بينما دلف أشرف و أغلق الباب خلفه و أتى الصالون ليجدها جالسة على الأريكة مكفهرة الوجه تحدق فيه بنظرات عاصفة ، اقترب منها ثم قال برقة:
_ مساء الخير
تشدقت بنبرة مستهجنة:
_ ما لسة بدرى يا أستاذ! ، معقولة خلص شهر العسل بسرعة كدة؟!
جلس أشرف بجانبها قائلا بهدوء:
_ ليه الأسلوب ده يا هيدى؟!
هبت عن الأريكة واقفة و هى تهتف بزجر:
_ أمال عايزين اقول اى يعنى؟! ، بقالك 15 يوم لا حس و لا خبر ، كانت حجتك بالقعدة معاها علشان تاخد القسيمة و الفلوس ، و الحمد لله كله تم ، يبقى عايز اى تانى بقعدتك معاها دى؟
تحدث أشرف بجمود:
_ شغل يا هيدى
استدارت إليه لتواجههه بعينيها الناريتين حيث تهدر باستنكار:
_ نعم! ، شغل! ، شغل اى ده اللى عايزه بعد ما خدت الميراث؟ ، و من امتا الشغل بيبعدك عنى؟ ، و من امتا ما بتردش على اتصالاتى؟ ، و من امتا بتيجى من غير الورد؟ ، ولا السنيورة الجديدة نستك انا مين؟
وقف أشرف ثم قال بنبرة جليدية و قد اثارت نبرتها حنقه داخليا:
_ اقعدى و افهمك ، زينة دى انا شايفها عيلة صغيرة بضفاير يستحيل تنسينى حاجة و خصوصا انتى
لم تستمع او تستجب و انما ظلت على موقفها حيث تشيح وجهها الى الناحية الأخرى مردفة بتهكم:
_ أضحك بالكلمتين اللى هتقولهم دول على واحدة تانية ، انا لأ
فاض به الكيل بعد هجومها عليه بهذه الطريقة ليحمل حقيبته ثم يتجه الى الباب و قبل ان يخرج أردف بجفاء:
_ تصبحى على خير
كان يقود سيارته و هو فى أتم غضبه حيث يقبض على المقود بقوة تكاد تهشمه ، يفتح عينيه بمشقة ليطالع الطريق ، فلقد أوصلته إلى حالة أن لا يستطيع السيطرة على انفعاله حتى! ، إلى أن فوجئ بقدوم إحدى السيارات بهرولة ليتوقف فجأة حتى ارتد إلى الأمام ثم عاد بظهره على الكرسى حامدا الله على عدم الاصطدام بهذه السيارة
فتح الباب الداخلى للقصر ليجد نثرات السكون تعم الأجواء ، فلقد باتت الساعة الواحدة صباحا الآن و طبيعى ان يكون الجميع نيام ، صعد الدرج و هو يفك رابطة عنقه باختناق و كأن الأكسجين نفذ من الهواء بالكامل ، فتح باب الغرفة بإرهاق ليتسع جفناه المتهدلان عن آخرهما من هول رأى! ، حيث وقفت زينة عند السرير ما ان دلف ليظهر فستانها ذا الخامة الحريرية و طوله الذى يبتعد عن الركبة بشبرين إلى جانب كونه يبرز كلا ذراعيها دون أكمام مع عظام رقبتها و ترقوتها العارية ، فكان مفصلا مفاتنها و مبديا إياها على نحو جعله يفرك عينيه بسرعة محاولا التأكد من كونه لا يحلم ، فتح عينيه ببطء ليتأكد من صدق ما يرى ، حيث تقف زينة بهذا الفستان الفاتن و شعرها الحريرى الطويل منسدل على كلا منكبيها لأول مرة ، حيث دوما تظهر أمامه بالجدائل! ، ما ان لحظت عيناه المسلطتان عليها حتى هربت بخاصتيها مثبتة إياهما أرضا و هى تعض على شفتها السفلى بحرج بينما توردت وجنتاها خجلا من نظراته الملتهمة ، فلقد نسى غضبه و حنقه من هيدى بعد رؤيته لزينة بهذا الشكل ليقترب منها ثم يضع يديه خلف خصرها مقتربا منها حتى صارت المسافة بينهما لا تتعدى بضعة إنشات ، ظلت مطرقة برأسها و قد تضاعف خجلها بعد اقترابه و تبين عيناه المثبتتان عليها بإعجاب ، أمسك بذقنها ثم رفع رأسها إليه حتى تلاقت عيناهما حيث يقول بافتتان:
_ اى القمر ده؟
_ عجبتك؟
تمتمت بها بصوت يكاد يسمع و قد أسرت عيناه خاصتيها و انغمستا فى حديث طويل المدى قبل ان يتحول إلى ألفاظ مسموعة من قبل أشرف الذى يقول بانتشاء:
_ جدااااا
نطق بها ثم لم يطق الانتظار أكثر حينما أمسك بيمناه رأسها مقربا إياها منه حتى انغمسا فى قبلة طويلة تعبر عن قليل من افتتانه بها و الذى تضاعف لهيب شوقه ما ان ظهرت أمامه بهذه الهيئة ، بينما تمتد يسراه لتزيح حمالة الفستان عن منكبها و تداعب أنامله بشرة عنقها بطريقة اذابتها بكأس هواه لتتناسى خوفها و خجلها و تتذكر فقط انها مع زوجها و حضنها الدافئ
دلفت إلى داخل غرفة السكرتارية دون استئذان لتقف السكرتيرة عن كرسيها بسرعة و قد اعتراها الفزع بعد رؤية معالم التجهم البادية على وجه المقتحمة غرفتها ، حيث قالت بتلعثم:
_ آنسة هيدى! ، اى اللى دخلك كدة بدون استئذان؟
تجاهلت هيدى سؤالها بسؤال آخر تنطق به بغضب مكتوم:
_ أشرف جوة؟
اماءت برأسها و هى تقول إيجابا:
_ أيوة استاذ أشرف جوة عنده اجتماع مهم و قال ماحدش...
انقطعت عن الإكمال بعدما اندفعت هيدى نحو باب غرفة أشرف لتقتحمها دون استئذان هى الأخرى ، متجاهلة نداءات السكرتيرة التى كانت تهرول نحوها تحاول ردعها دون جدوى ، هب أشرف عن كرسيه واقفا و كذلك الرجل الذى كان يجلس أمامه بملابسه المتألفة من سترة حمراء و سروال جينز _مما يؤكد و بقوة كونه لا يصلح عميلا يعقد معه اجتماعا هاما كما ذكر سالفا_ ، تفحصت هيدى هيئته من رأسه حتى أخمص قدميه بازدراء ثم تشدقت بسخرية:
_ هو ده بقى الاجتماع المهم اللى ماينفعش حد يقطعه
تحدثت السكرتيرة و هى تنظر إلى أشرف بخوف:
_ و و الله حاولت امنعها يا فندم بس هى مارضيتش
رمقها أشرف بنظرات نارية و قد طحن أسنانه غضبا ، و لكنه تحكم بنفسه للحظات موجها الأوامر إلى السكرتيرة قائلا:
_ طب اطلعى برة يا سما
ثم التفت إلى الرجل قائلا بلهجة آمرة:
_ و اتفضل انت دلوقتى و هبقى أعرفك التفاصيل وقت التنفيذ
أماء برأسه طاعة و هو يقول بلهجة شعبية ذات نبرة خشنة إثر تناول المخدرات:
_ أوامرك يا باشا
ثم خرج هو الآخر تاركا اياهما على انفراد حيث ازدردت هيدى ريقها بعدما لحظت نظراته المحرقة فور دخولها ، إضافة إلى انه يحدق فيها و هو يكز على أسنانه حتى ظهرت نواجزه ، اخذ يقترب منها بخطوات ثابتة بينما ترجع هى إلى الخلف ضعفها حتى توقفت اثر اصطدام ظهرها بالباب لتتوقف مكانها و السكون يعم الأجواء لا يقطعه سوى صوت أنفاسها اللاهثة و قد أيقنت لتوها مقدار الجرم الذى اقترفته منذ مقابلتهما الساخطة قبل أسبوع و الآن اقتحامها لمكتبه بطريقة تجعله يكاد يفتك بها
بينما توقفت هى بسبب الباب استمر هو بالاقتراب منها حتى صار مقابلا لها يزفر بغضب حتى لفحت أنفاسه الحارة وجهها ، فتجمدت الدماء بعروقها إثر الارتياع الذى انتابها ، ثم سرعان ما اجفلت حينما وجدته يمسك بجيدها بين قبضته هادرا:
_ عايز اعرف دلوقتى ، اى اللى انتى بتعمليه ده؟ ، جرالك اى عايز افهم؟
أغمضت عينيها بذعر بينما وجيب قلبها يعلو و يهبط باضطراب ، و لكن قبل ان يكمل فى زجرها استجمعت شجاعتها و هى تقول بصوت موشك على البكاء:
_ انت مابقيتش تحبنى زى الأول ، أنت خلاص بقيت بتحب السنيورة و سيبتنى انا اخبط راسى فى الحيط!
ترك رقبتها ثم وضع كلتا يديه على خصره و هو يمط بشفتيه قائلا باستهجان:
_ لا و الله؟!
فتحت عينيها لتنظر إليه و قد استطاعت السيطرة على وجيب قلبها المرتعب ، لتجيب نبرته الساخرة قائلة بتأكيد:
_ ايوة دى حقيقة ، مابقيتش فاضيلى و شغلك خد وقتك ، علطول بتتفسح معاها ، استلمت وصيتك و بقيت ف حضنها و نسيت هيدى و حبها!
ضرب وجنتها بخفة و هو يقول مستنكرا:
_ جاية تقولى انى حبيت زينة و اترميت ف حضنها يا هبلة؟!
أمسكت برأسه بين راحتيها ثم قربته من رأسها حتى التمس جبينيهما و قد ثبتت عيناه بخاصتيها قائلة بتصميم:
_ طب عينى ف عينك و قولى لو فعلا ماضعفتش قصادها كدة؟!
رفرفت أهدابه للحظات قبل أن يبعد كفيها عنه و يشيح بنظره الى الجانب الآخر لتومئ هيدى بقهر و قد حصلت على إجابتها المريرة ، رفعت حزام حقيبتها و اسندته على كتفها و اتجهت إلى الباب حيث أمسكت بالمقبض و قبل ان تديره بادر أشرف بإمساك يدها الملتفة اناملها حول المقبض رادعا إياها عن التحرك ، عبست بين حاجبيها بدهشة لتنظر إلى أشرف الذى صرخ بها ناهرا:
_ انتى اتجننتى يا هيدى؟! ، خلاص وصل بيكى الشك فيا للدرجة دى؟! ، امال هو الاسم بتحبينى و خلاص؟
أغمضت عينيها بنفاذ صبر من طريقته الغبية التى تتلخص فى رفع صوته دليلا على ضعف موقفه ، لذا قابلت عاصفته بهدوء صوتها ممتقعا:
_ انا حبيتك و لسة بحبك بس اللى عملته يدل على انك بتحب زينة ، خصوصا وجودك معاها كل ده بعد ما خدت القسيمة ، و بعد خناقنا اسبوع كامل ماتتصلش عليا حتى! ، فخلاص بقى أمشى بكرامتى أحسن
تحدث أشرف بصوت عال أقرب إلى الصراخ يزيل صماغ الأكاذيب عن اذنها:
_ بس انا لسة بحبك يا هيدى ، انا بعمل كل ده عشان حبنا و عشان نفضل دايما مع بعض
جحظت عيناها و انفغر فمها صدمة مما يقول هذا لترهف السمع له حيث يشير نحو الخارج مكملا بنبرة حادة:
_ عارفة اللى كان عندى من شوية و اتتريقتى على اجتماعى معاه يبقى مين؟
رمقته بفضول تنتظر الإجابة بينما يسترسل هو:
_ ده كان الراجل اللى هينفذ خطتنا عشان أخلص من زينة للآخر بقى!
ثم حدق بها يقول بثبات:
_ بس غيرت حاجة بسيطة فى الخطة عشان أبوها و اخوها ممكن يدبحونى فيها ، عشان كدة كان التكتيك فى الموضوع ده لازم
تشدقت بنبرة متبرمة:
_ و بالنسبة لضعفك قدامها علطول...
قاطعها يقول بعتاب:
_ فى نفس اليوم اللى اتخانقتى معايا فيه لاقيتها استخدمت أسلوب إغراء لأول مرة أشوفه منها ، و طبيعى لأى راجل ف مكانى يضعف ، مش شرط حب يعنى يا أبلة ، و كل الفترة دى عشان تغيير الخطة يبقى ماشى تمام و مافيش حاجة توقفنا
ثم أمسك بطرف اذنها مقربا رأسها منه حيث يهمس على مقربة منها قائلا:
_ مافيش لا قبلك ولا بعدك تاخد المكان اللى ف قلبى يا بنت قلبى
ابتعدت عنه ثم نظرت بوجهه مطولا تستشف صدق كلامه و الذى بدا واضحا من معالمه الثابتة غير المتقلصة ، لتقترب منه ثم تحتضنه بين ذراعيها هاتفة بسعادة:
_ بحبك ياااا أشرف
نهاية أحداث الفصل السادس
يا ترى ممكن يكون أشرف صادق فى كلامه ولا بيكدب عشان هيدى تسكت؟
