اخر الروايات

رواية عشقه عذاب ( احببته فخذلني ) الفصل السادس 6 بقلم شهد الشوري

رواية عشقه عذاب ( احببته فخذلني ) الفصل السادس 6 بقلم شهد الشوري



                                              
اتسعت عينا ورد بصدمة، والتفتت إلى مراد، الذي بدا عليه الارتباك، وهو يتبادل النظرات الغاضبة مع ليث، نادمًا على أن سمح لنفسه بالتحدث معه من الأساس !!!

1


صرخ عليه مراد بحدة :
– ليث، عمي عنده حق، انت زودتها أوي

+


في تلك اللحظة، دخلت شاهي المكتب قائلة :
– آسفة إني دخلت، بس صوتكم عالي أوي، وكنت عايزة أطمن على ليث

+


تمتمت رهف ببعض الكلمات غير المفهومة، محملة بنبرة حنق و ضيق من تلك المتعجرفة اهتمامها الزائف بشقيقها 

+


نظرت شاهي حولها ببرود وقالت بغرور:
– أونكل أحمد، حضرتك من ساعة ما البنتين دول دخلوا الشركة، والمشاكل والخناقات موجودة كل يوم، حضرتك غلطت لما دخلتهم مكان مش مناسب ليهم، دول حتى مش مدركين إزاي يتعاملوا برقي واحترام، ويفرقوا بين مكان زي ده، والشارع اللي اتربوا فيه

+


نظرت ورد إليها بعصبية وقالت بتوعد:
– حضرتك، إحنا رجعنا للتدريب زي ما طلبت، مقابل إن حضرتك تنفذ اللي اتفقنا عليه، لكن ده محصلش، عشان كده، قسمًا بالله، دي آخر مرة رجلينا تخطي الشركة دي تاني نتدرب فيها

+


تدخلت رهف بحذر، محاولًة منع غرام و ورد من المغادرة :
– استنوا بس......

+


لكن لم تجب عليها أي منهما، بينما وقفت ورد أمام ليث وقالت بغضب وعتاب:
– مستحملين منك تصرفات كتير غلط، وأساليب لا تُطاق، وسكتنا واتحملنا، وكل اللي انا طلبته إن صحابي يتدربوا في الشركة من غير ما تضايقهم بكلامك السم، رجعت تاني واحراجني قدامهم للمرة الألف، أنا مش مسمحاك على اللي عملته يا ليث، ومش عايزة اتدرب معاك حتى!!!!

+


قالتها، ثم غادرت المكتب بل والشركة بأكملها، بينما تابع مراد تعنيفه له قائلاً بحدة:
– أنا بجد مش عارف أقولك إيه، مش هنسالك موقف النهاردة يا ليث، متتخيلش انا ندمان ازاي عشان فضفضت معاك بكلمتين

+


ضرب أحمد كفًا بكف بيأس، ثم غادر مكتب ليث، مؤجلًا تعنيفه له لحين عودتهم إلى المنزل.

+


اقتربت شاهي منه قائلة بتعاطف وحزن زائف:
– متزعلش نفسك يا ليث، اللي حصل ده هو الصح دول مكانهم مش هنا وغير كده، مفكرين إنه شارع من اللي اتربوا فيه صوتهم عالي، وخناقات من ساعة ما دخلوا برجليهم هنا

+


أومأ ليث لها بصمت، ثم غادر الشركة بأكملها هو الآخر، تاركًا شاهي تبتسم بسعادة، لقرب تحقيق مبتغاها !!!!!!!
........
دخلت غرام إلى غرفتها مباشرة، متجاهلة نداء والديها وشقيقها، اللذين كانا يناديان عليها بصوتٍ منخفض.

+


طرق عز الباب ثم دخل عندما سمع صوت بكائها، فاقترب منها بحذر قائلاً بقلق:
– مالك يا حبيبتي، حصل إيه؟

+


هزّت رأسها نفياً، وقالت بصوتٍ متقطع، مفعم بالحزن:
– مفيش…

+


مسح عز دموعها بلطف، قائلاً بحنان:
– مفيش إزاي؟ إومال إيه الدموع دي كلها؟ قوليلي بس مين ضايقك، شوفي هعملك في إيه؟

+




                
بكت غرام أكثر، ليضمها إليها بلطفٍ وحب، قائلاً بقلق:
– اتكلمي يا غرام، مالك؟ حصل إيه لكل الدموع دي؟

+


قصت عليه كل ما حدث منذ البداية، وما إن انتهت، خيم الصمت على المكان، بينما كانت غرام تنظر إلى وجهه، لتجد غضبًا شديدًا يكسو ملامحه.

+


تمتمت معتذرة، بصوتٍ حزين:
– أنا آسفة عشان خبيت….

+


حاول عز أن يتحكم بغضبه قدر الإمكان، لكنه قال بحدة:
– إزاي ترجعي الشركة دي تاني انتي وورد؟

+


أجابت بصوت متوتر وحزين:
– عمو أحمد فضل يتحايل علينا، ووافقنا بعد ما قالنا إن اللي اسمه ليث ده مش هيتعرض لينا بأي كلمة تضايقنا

+


كان منفعلًا بشدة، يغلي من الغضب تجاه ذلك الشخص المدعو ليث، الذي ما إن رآه للمرة الأولى حتى شعر بعدم الارتياح تجاهه.....الوقح لقد تجرأ وأهان شقيقتيه، وهذا ما لا يستطيع تحمله ابدًا !!!

+


نظر لها بعتاب، ثم قال بحزن:
– لسه فاكرة تقوليلي يا غرام، إيه؟ عشان كبرتي بقيتي تخبي عليا خلاص، وما بقيتش زي زمان تجري عليا تحكيلي لما أي حد يضايقك أو تقعي في مشكلة

+


نفت برأسها، وقالت بصوتٍ مخنوق بالدموع:
– مكنتش حابة أضايقك، كنت فاكرة الموضوع خلص خلاص واتقفل، ومالوش لزوم نتكلم فيه.

+


زفر عز بضيق، قائلاً :
– ضايقيني كل يوم، وملكيش دعوة، غلطتي لما سكتي من الأول، كنتي المفروض تيجي انتي وورد تقوليلي، وأنا أتصرف وأخد حقكم

+


ردت عليه غرام بصوت هادئ مليء بالندم:
– حقك عليا يا عز

+


ثم سألته بقلق:
– انت ناوي تعمل حاجة؟

+


أومأ عز برأسه وقال بحزم:
– هسيب الشغل في مستشفى الراوي عندهم، وهبدأ افتح العيادة وأفرشها بقى

+


زمت غرام شفتيها، وقالت بأسف:
– حقك عليا كل ده بسببى

+


نفى عز برأسه وقال بحنان:
– لا يا حبيبتي، مش بسببك، أنا أصلاً كنت ناوي أخد الخطوة دي وحتى لو بسببك، فداكي أي حاجة أنتي أختي، يعني كرامتك من كرامتي واللي يدوس ليكي على طرف اكله بسناني، وعد مني، هاخدلك حقك منه.....بس الصبر

+


ابتسمت له غرام ابتسامة مليئة بالامتنان والحب، ثم احتضنته بقوة، ليبادلها عز العناق بحنان، والحزن يخيم على قلبه.....لقد اكتشف الآن ان المسافة بينه وبين رهف كبيرة، مهما حاول، فهو من عالم وهي من عالم آخر !!!!
........
في المساء، داخل منزل غرام، كانت تجلس في غرفتها برفقة ورد، التي اعتادت أن تقضي أغلب وقتها معها، كما اعتادتا منذ الطفولة. الاثنتان كانتا تدرسان، لكن عقليهما كانا شاردين، غارقين في دوامة من الأفكار المتشابكة.

+


تعالى صوت جرس المنزل، فنهض عز ليفتح الباب، ليجد مراد واقفًا أمامه للحظات، بدا عليه الاستغراب، لكنه سرعان ما رحب به ودعاه للدخول

+



        
          

                
ردد مراد بصوت يحمل شيئًا من الحرج، وقد بدا عليه بعض التردد:
– آسف لو جيت من غير ميعاد.

+


عز، بنبرة هادئة لكن ذات مغزى خفي:
– تشرف في أي وقت.

+


شكره مراد ودخل إلى الصالون، حيث استقبله حسام وناهد بترحاب، استمر الحديث بينهما لدقائق، قبل أن يبتلع مراد تردده أخيرًا ويقول بحرج واضح:
– الحقيقة كنت حابب أتكلم مع الآنسة غرام وآنسة ورد بخصوص الشغل، روحت على شقتها الأول، لكن والدها قالي إنها هنا.

+


ابتسمت ناهد بحفاوة وهي تردد:
– مظبوط، هما جوه بيذاكروا، لحظة واحدة واناديهم لك

+


أما عز، فتحدث بنبرة مشحونة وهو يسأل بحدة غير مباشرة:
– شغل ايه؟ عايزهم في إيه بالضبط؟

+


رد عليه مراد محتفظًا بهدوئه المعتاد:
– الشغل، هما مش بيتدربوا في الشركة؟

+


ابتسم عز ابتسامة صفراء تخفي وراءها أكثر مما تكشف، قائلاً بنبرة ذات مغزى:
– آه... غرام قالتلي على كل حاجة النهاردة.

+


أومأ له مراد بصمت، محاولًا استيعاب ما وراء كلماته، قبل أن تدخل غرام وورد في اللحظة ذاتها، ترتدي كل منهما إسدال الصلاة.....قالتا معًا بصوت هادئ:
– السلام عليكم.

+


ألقى عليهما التحية بجدية، ثم نظر إلى غرام وقال مباشرة:
– ممكن نتكلم في البلكونة شوية؟

+


نظرت غرام إلى والدها وشقيقها، قبل أن تأخذ ورد إلى الداخل برفقتها. هناك، لم تستطع ورد إخفاء ضيقها، فتحدثت مباشرة، بصوت يحمل بعض الحدة:
– خير؟ حضرتك جاي ليه؟ وشغل إيه اللي عايز تتكلم معانا فيه؟ مش سيبنا التدريب خلاص؟

+


رد عليها مراد بهدوء :
– مظبوط، وأنا مش جاي أطلب منكم ترجعوا، بالعكس، اللي عملتوه النهاردة كان هو الصح.....أنا جاي أعتذر بالنيابة عن ليث واللي حصل النهاردة ليكم 

+


تمتمت ورد بسخرية مغلفة بالغضب :
– لو شوفت الحيوان ده مش هسيبه، شايف نفسه علينا ليه؟ هو مفيش غيره معاه فلوس في البلد دي يعني؟

+


رد عليها مراد، بابتسامة ماكرة :
– ما هو أنتوا كمان خدتوا حقكم، مش كده؟

+


تلعثمت غرام للحظات، قبل أن تهمس بتوتر:
– حق إيه؟

+


مراد، بنفس الابتسامة الماكرة، وهو يتطلع إليها بمكر واضح:
– ورد هانم كانت داخلة معاكي الصبح بصندوق في إيديها، والكاميرات في مكتب ليث ظهرت نفس الصندوق، وهي بتمد إيديها من باب المكتب وبترمي القطط جوه

+


غرام، وقد احمر وجهها حرجًا، تمتمت:
– هو عرف؟ وعمي أحمد كمان؟

+


رد عليها مراد، بنفي هادئ :
– لأ، ولحسن حظكم إني أنا اللي فرغت الكاميرات، بس سؤال، عرفتوا منين إنه عنده فوبيا من القطط؟

+


ورد، ببرود واضح وهي تتكئ على السور:
– من رهف، قالتها كده في نص الكلام. وعايز تعرفه، عرفه... ميهمنيش يوريني هيعمل إيه، هو اللي بدأ بالإهانة، والبادي أظلم، أهانا، فرديناهاله بإهانة قدام الشركة كلها، زي ما عمل معانا

+



        
          

                
غرام، بنبرة هادئة لكنها حازمة:
– ورد معاها حق، هو اللي بدأ....ويستاهل.

+


تنهد مراد ثم رد عليهما بهدوء متفهمًا موقفهما :
– على العموم، مش ده موضوعنا. أنا جاي أقولكم إن عندي صديق بيقبل متدربين في شركته، بشرط يكونوا من الأوائل، لو حابين....قولولي

+


غرام، بنبرة رفض واضحة :
– شكرًا طبعًا على عرضك، لكن إحنا هنعرف نمشي أمورنا كويس مش عشان سيبنا التدريب عندكم، يبقى مش هنعرف نتدرب في مكان تاني.

+


أيدتها ورد في كلامها، فتنهد مراد بصمت، قبل أن يترك عينيه تتأملان ورد للحظات، شاردًا بها، وكأنه يريد قول شيء لكنه متردد

+


لاحظت غرام ذلك فانسحبت بهدوء، تاركة لهما مساحة للحديث

+


رددت ورد بضيق وقد شعرت بتوتر من نظراته المتفحصة :
– إيه؟ هتفضل تبصلي كتير؟

+


مراد، بابتسامة هادئة تحمل شيئًا من الدفء:
– يضايقك في حاجة؟

+


كادت أن تغادر المكان، لكنه استوقفها بصوته الماكر، قائلاً:
– ما قولتليش....

+


سألته ورد بحدة دون ان تلتفت:
– إيه؟

+


مراد، بابتسامة حب وهو يقترب منها حتى أصبح يقف خلفها بمسافة مناسبة:
– مش ناوية تعرفيني على ورد اللي معرفهاش؟

+


توترت ورد مما قاله، فابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس، بصوت يحمل نبرة حزن خافتة:
– الأحسن متعرفهاش عشان هتجيب لنفسك وليها وجع القلب.....يا ابن الأكابر !!!!

+


ثم استدارت بسرعة، تاركة إياه خلفها، بينما ارتسمت على وجه مراد ابتسامة خفيفة، مزيج من التحدي والاهتمام...........والحب !!!
........
في اليوم التالي، كانت غرام تسير بجوار ورد، التي بدت شاردة منذ الصباح. طوال الطريق، لم تنطق سوى ببضع كلمات مقتضبة. في النهاية، لم تستطع غرام تجاهل الأمر أكثر، فالتفتت إليها بقلق، بعد أن استقلتا الحافلة تسألها بقلق:
– مالك؟ سرحانة في إيه من الصبح يا ورد؟

+


ردت عليها ورد، وهي تحرك رأسها نفيًا :
– مفيش.

+


سألتها غرام، بإصرار وضيق:
– لأ، فيه، اتكلمي، وبلاش برودك ده، أنتِ عارفة إنه بيضايقني، مالك فيكي ايه ؟

+


تنهدت ورد، قبل أن تهمس بشرود:
– هو.....ممكن إعجاب يتحول لحب بسرعة كده؟

+


غرام، بابتسامة هادئة:
– آه، ممكن... خصوصًا لو حد زي مراد مثلاً !!!!!

+


ورد، بسرعة وهجوم مفاجئ:
– أنا مقولتش مراد

+


رددت غرام بابتسامة مرحة :
– مش محتاجة تقولي، انتوا الاتنين مفضوحين.

+


تمتمت ورد قائلة بحرج وقد غمرها الخجل :
– هو آه....بس أنا لأ، هو مايعنيش ليا أي شيء أصلاً

+


ردت عليها غرام بحزم:
– بلاش كدب يا ورد وحياة أبوكي، خليكي صريحة معايا، أنا مش عمو أيمن، ولا حتى مراد عشان تخبي عني 

+



        
          

                
بعد لحظات صمت، اعترفت ورد قائلة بخجل وصوت خافت:
– الحقيقة يا غرام، أنا كنت معجبة بيه من قبل ما أشوفه، كنت بتابع أخباره على السوشيال ميديا، ولما شوفته في الحقيقة......اتعلقت بيه أكتر

+


غرام، بابتسامة خفيفة وهي تراقب ملامح صديقتها المتوترة:
– وهو كمان واضح عليه إنه مشاعره مش عادية ناحيتك، حتى اللي اسمه ليث رماها في نص الكلام وكمان يوم ما عمي أحمد كان بيقولنا هنتدرب مع مين، سمعته بيهمس ليه بصوت واطي إنه كان قاصد يخليكي تتدربي معاه لوحدك، عشان تقربوا من بعض

+


تنهدت ورد التي كانت تنظر للطريق بشرود، وازدادت ملامحها عبوسًا وهي تتمتم بحزن:
– بس أنا مش عاوزاه....ولا عاوزة أقرب منه يا غرام خلينا في حالنا وبعيد عن الناس دي، مهما حصل، هيفضلوا شايفينا أقل منهم

+


ردت عليها غرام وقد رفضت حديثها بشدة :
– بس مراد مش كده ولا رهف حتى، ولا طنط نورا، ولا عمي أحمد، انتي مش بتشوفي بيعاملونا إزاي، ما تعمميش يا ورد

+


تمتمت ورد وهي تحرك رأسها ببطء، وملامحها غارقة في مزيج من الألم والرفض:
– لأ يا غرام أنا مش هجاذف، كويس إني لسه في البداية، هقدر أتخلص من الإعجاب والمشاعر دي، كل واحد بياخد اللي من توبه، ومراد مش من توبي....ويمكن يفضل شايفني علطول قليلة في نظره

+


غرام، بنبرة حازمة وهي تنظر إليها بجدية:
– هيشوفك قليلة لو أنتي شايفة نفسك قليلة، يا ورد

+


ردت عليها ورد بابتسامة باهتة تحاول بها كسر التوتر:
– إيه يا غرام، عمالين نتكلم وكأنه اتقدم رسمي، وقالي بحبك، وطلب يتجوزني، وكل الكلام ده.....

+


ابتسمت غرام وقالت بهدوء :
– بس أنا شايفة إنه بجد عنده مشاعر ليكي....وإن شاء الله هتبقوا من نصيب بعض

+


ابتسمت ورد بخفوت، لكنها لم تجب، فقط استمرت في التحديق عبر نافذة الحافلة، بينما بقيت غرام تراقبها بحزن، متألمة لرؤية صديقتها تُحارب مشاعرها بهذا الشكل...!!!!
........
عند باب الفيلا، كان ليث على وشك المغادرة حين استوقفه صوت والدته، نورا، وهي تخاطبه بضيق. فمنذ أن علمت بما فعله بالأمس، لم تعد تحدثه إلا للضرورة.

+


نورا، بصوت يحمل شيئًا من الجفاء:
– جدتك أسماء، وعمتك وابنها جاسر، هيوصلوا النهاردة، الطيارة الساعة خمسة... روح استقبلهم في المطار

+


تهللت أساريره للحظة، وكاد أن يبتسم، لكن فرحته سرعان ما تبددت عندما وقعت عيناه على نظرة والدته المعاتبة، المليئة بالخذلان، قبل أن تغادر إلى غرفة المعيشة بصمت.

+


أسرع خلفها، وقبل جبينها قائلاً بلهجة حنونة :
– هتفضلي متضايقة مني لحد إمتى يا ست الكل؟

+


نورا، وهي ترفع حاجبها بعتاب واضح:
– خايف على زعلي أوي؟

+


ليث، بحنان صادق:
– أكيد طبعًا، هو أنا عندي أغلى منك أخاف على زعله؟

+



        
          

                
نورا، وقد زاد ضيقها وهي ترد بسخرية مريرة:
– مش باين! أصل لو كنت بتخاف على زعلي، مكنتش أهنت غرام وورد كده، مكنتش قللت منهم عشان بس كبرت لقيت أبوك عنده فلوس....الفلوس اللي شايف بيها نفسك ع الكل، وبتستخدمها عشان تهين في خلق الله، غرام اللي هنتها وسط الناس كلها عشان فقرها، انا كنت فقيرة زيها يا ليث، والبيت اللي كنت مقروف منه وإحنا هناك؟ أنا اتربيت وكبرت في بيت اصغر منه

+


توقفت قليلًا، وكأنها تحاول السيطرة على مشاعرها، ثم أردفت بحزن:
– بس الغلط كله عليا... لأني سيبت جدتك تربيك على كده، لحد ما خليتك نسخة منها.

+


زفر ليث بضيق، محاولًا التبرير:
– ماما، أنا...

+


لكنها قاطعته بحدة، وعيناها تشتعل بالغضب:
– مش عايزة مبررات، ولا عايزة اعتذارات، أبوك بيحكيلي عن اللي عملته، ومع كل كلمة، قلبي بيتحسر عليك، وعلى تربيتك، وعلى أخلاقك

+


زمّ شفتيه بغيظ، وعيناه تتوهجان بالغضب:
– مالها أخلاقي؟ أبقى وحش عشان مش بحب أتعامل مع اللي أقل مني؟ أخلاقي زفت عشان بعمل اللي يريحني؟!

+


ردت عليه نورا، وهي تومئ برأسها بسخرية قاتلة:
– عندك حق... أخلاقك مش زفت، بس طريقة تفكيرك رجعية ومتخلفة، كلنا واحد، يا بني، والفلوس عمرها ما تخلي واحد أحسن من التاني، الأخلاق بس هي اللي بتميز

+


قالتها، ثم غادرت إلى غرفتها، تاركةً إياه في مكانه، يغلي غضبًا. شد على أسنانه، وهو يسب ويلعن غرام وورد في سره، مقتنعًا بأنهما السبب وراء كل المشاكل التي باتت تنشب بينه وبين والديه......بل وبين أفراد عائلته جميعًا لأول مرة بهذه الحدة !!!!
.......
في منزل حور، جلست نوال زوجة خالها، إلى جوار ابنتها، تتحدث معها بمكر واضح، بعد أن اتفقت مع زوجها على ما ستفعله، قائلة بمكر وهي تخفض صوتها:
– يا بنتي، افتحي مخك ده، مفيش حاجة هتبقى عليكي... بس خليها تمضي على الورقة دي، وقوليلها زي ما قولتلك، هي أصلاً مفيش في إيديها حاجة، لا فلوس لقضية، ولا حتى أتعاب محامي ولو مضت... يبقى احنا في السليم، والبيت ده هيبقى بتاعنا، ونطردها منه والأوضة تبقى بتاعتك، بدل ما تفضل كل شوية تهدد إنها هتطردك منها

+


هدى بتردد وقلق:
– بس يا ماما... لو شكت فيا؟ ولو عرفت احنا ناويين على إيه؟ هيحصل إيه وقتها؟

+


نوال، وهي تزفر بضيق:
– ملكيش دعوة... ساعتها أنا هتصرف.

+


أومأت هدى برأسها، لكنها لم تشعر بالراحة وما إن خرجت والدتها من الغرفة، حتى تعالى رنين هاتفها، أغلقت بابها بالمفتاح، وأجابت بصوت خفيض:
– انت كمان وحشتني أوي، يا حبيبي....

+


استمعت إليه قليلًا، قبل أن ترد بتوتر:
– مش هينفع....أنا معنديش دروس بكره، ومش هعرف أنزل من البيت

+


أجابها الطرف الآخر بنبرة حزينة، جعلتها تسرع في النفي قائلة بلهفة:
– لا والله أبداً....

+


ثم تابعت بتردد :
– طب بص خلاص، هقابلك بكرة، وهحاول أتصرف....بس متزعلش، يا حبيبي

+


رد عليها بسعادة واضحة :
– تمام، يا قلبي. هعدي عليكي في المكان اللي بنتقابل فيه على طول، ماشي؟

+


أومأت بتوتر، وهي تهمس:
– تمام، يا حبيبي....سلام.

+


أغلقت الهاتف، ثم جلست تفكر بعمق، تحاول إيجاد طريقة للخروج من المنزل لمقابلته.....وبعد دقائق، لمعت في ذهنها فكرة، فابتسمت لنفسها بعزم !!!!!!
........
في شركة الراوي
دخل مراد إلى مكتب ليث مسرعًا، ووجهه شاحب، وهو يهتف بصوت مذعور:
– مصيبة، يا ليث.....مصيبة !!!!

+


انتفض ليث واقفًا بقلق، وهو يسأله بحدة:
– حصل إيه؟

+


رد عليه مراد وهو يلهث بعنف:
– الملف اللي فيه تصاميم المشروع الجديد...اتسرق!!!!!

+


اتسعت عينا ليث بغضب، وهو يزمجر:
– إيه؟! هو مش كان عندك؟ مش كان في خزنتك؟ إزاي يتسرق؟!

+


مراد، وهو يمرر أصابعه في شعره بارتباك:
– كنت حاطه في درج المكتب امبارح بعد ما راجعته....قولت محدش هيدخل المكتب

+


صرخ عليها ليث، وقد اشتعل غضبًا :
– اللي حصل ده بسببك، وبسبب غبائك، انت المسؤول عن اللي جرى، اتفضل على مكتبك، خلينا نشوف حل للمصيبة دي

+


غادر ليث ومراد المكتب مسرعين، غافلين عن العيون التي كانت تراقب الموقف من بعيد، كانت واقفة هناك، تستمع إلى كل شيء، تبتسم بسعادة خبيثة، لم يساورها القلق ولو للحظة، بل زاد ارتياحها حين رأت مراد يتحمل اللوم بالكامل.....!!!!!

+


أخرجت هاتفها بسرعة، واتصلت برقم ما، لتقول بلهفة:
– تمام، يا باشا، ليث اتخانق مع مراد، واتهمه إنه السبب في اللي حصل.....ومفيش تصميم بديل

+


أجابها الطرف الآخر بهدوء، وهو يبتسم بانتصار:
– تمام....كده حسابك وصلك

+


ردت عليه بلهفة :
أيوه، يا باشا، تسلم......

+


أغلق الهاتف في وجهها دون أن يسمع كلمة أخرى، كانت ابتسامته تتسع بغل، وهو يتخيل حال ليث الآن... بالتأكيد يغلي، يتخبط، ويبحث عن حل لا وجود له !!!!!!!

+


يتبع.........

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close