رواية كاميليا ( ليلة سقوط الباشا ) الفصل السادس 6 بقلم سوما العربي
-مالك بتترعشي كده؟! أنتي بتخافي من الضلمة؟!
سأل بصوت سخين منخفض واضح فيه تأثيرها عليه. قالها و يده كانت على جلد كتفها يرفع لها حمالة فستانها الأحمر، و ارتعش من شعوره بغضاضة بشرتها، تباً انها تُهلكه.
ورغم عتمة الليل كاميليا كانت ترى عيونه لامعه بوضوح مقابلة لعيناها و قد تهدج صوت تنفسه بل سَخَن.
إن الخطر يداهمها، هي تشعر به يحاوطها من عيناه فقط وصوت انفاسه، و كل أملها هو أن اللعب لم يصبح على المكشوف بعد، هي للأن شقيقة زوجته .
همست بخوف تملكها من الظلام و من ماهو اسوء من الظلام:
-هوو..هو النور بيقطع هنا كتير؟!
فجاوبها بصوته الذي أخافها اكثر بعدما شعرت بتغيره:
- لأ …انتي خايفه؟!
-اه .
-ماتخافيش أنا معاكي.
هزت رأسها بيأس أشبه بالجنون ماهي المشكلة أنه هو من معها.
-شغل موبيلك، هو مش موبايلك فيه كشاف؟!
-جوا في مكتبي.
صكت أسنانها من الغضب و قلة الحيلة تردد:
- وانا سيبت موبايلي على الشاحن فوق.
-طب خليكي هنا و أنا اروح أجيب موبايلي.
-لااااا.
هتفت على الفور برعب حقيقي..
غلبته مشاعره فتهور بحركة متهورة لا تناسب الوضع الحالي حين استغل الموقف وكأنه يهدأها فأخذ يربط على كتفها بحنو مردداً:
-اهدي انا معاكي مش هسيبك أبداً.
قالها بتشبث قوي بها تحركه قوى و عزم خفي ، صوت نفسه المتهدج ولمسته لكتفها انذروها بالخطر الجسيم لذا قالت على الفور:
-لا خلاص روح جيبه بس .. هاجي معاك.
-تعالي.
لم تر ملامحه لكنها سعرت بإبتسامة المصاحبه لصوته الحنون الدافئ و مد يده يلتقط كفها ويسحبها معه لغرفة المكتب، هزت رأسها بجنون، أي خطة التي قد يحتاجونها؟؟ والله هو لا يحتاج لأي خطط.
لا لا لا…هزت رأسها بعنف، بالتأكيد يخيل لها ، الرجل لم يفعل شيء سوى أنه اصطحبها في الظلام كي لا تتعثر، وكل تلك الافكار الشيطانيّة هي من وحي خيال ليلى و قد نجحت في ادخالها لعقلها هي الاخرى حتى باتت تعقتد ان الجميع لديهم نفس الافكار القذره.
ويدها في يده كان يشعر برعشه قشعرت سائر جسده، مجرمة .. بات على يقين بذلك.
دلف للمكتب وهي بيده بحث عن الهاتف وهو لا يزال متمسكاً بكفها ثم همس:
-لسه فاصل شحن.
-يانهار أبيض!!!
-نشغل شموع؟!
هل وصلنا لهنا؟! هزت رأسها بجنون و قالت:
-لا ..لو سمحت تعالا طلعني أوضتي انا هلاقي موبايلي شحن خلاص.
-متأكده؟!
-أيوه متأكده
صرخت في وجهه، ردها كان عصبي من ضغط ما تعايشه…تسب نفسها و شقيقتها الف مرة، هي متأكده انها سبب قطع الكهرباء.
-ماتخافيش بقا وانا جنبك.
هزت رأسها موافقه و هي لازالت ترتعش فهمس:
في شمع في المطبخ تعالي نولع منه.
-ماشي.
ذهبت معه و هو لازال متمسك بها، اخرج من الادراج شمعه وبحث عن قداحة سجائره حتى أشعلها بنجاح و قربها من وجه كاميليا ليتجلى انعكاس الضوء على ملامحها فزادت روعة حسنها.
لحظة خاطفة توقف عندها . لأول مره يكن بهذا القرب منها، حتى رائحة انفاسها يشُمها.
-لسه خايفه؟!
سأل بانفاس متهدجه، لتهز رأسها بتأكيد إزيد من السابق و طلبت:
-عايزه اطلع اجيب موبايلي.
-طيب تعالي ماتخافيش انا معاكي.
تحركت وهو معها يخرجان من المطبخ باتجاه السلم، انفتح شباك شرفه الأستقبال محدثاً صوت صاخب جعلها تنتفض متفززه وهي تصرخ و تتمسك بذراعية لدرجة غرز أصابعها في لحمه مع صوت صراخها:
-في ااايه؟!
اقترب منها وهو على شفا اقل من خطوة لاحضانها، يكاد يشعر بها بالفعل بين احضانه من شدة القرب و همس مجاوباً يطمئنها:
-ماتخافيش مافيش حاجة ده الهوا فتح الشباك.
نهجت انفاسها من الخوف و هو رغما عنه كان يمرر كفه على خصلاتها…انه يقع شيئاً فشيئاً في المحظور.
-عايزه اطلع.
-طب ما نستنى لحد ما الكهربا ترجع.
-هجيب موبايلي بس.
قالتها بمهادنة جعلته يطاوعها و ذهب معها حتى غرفتها ففتحتها ليقول:
-يالا هات….
قاطعته في الاسترسال حين صدم بها تغلق الباب في وجهه ومعه صوت تكات قفل المفتاح فهتف:
-كاميليا…كاميليا في ايه؟؟ أفتحي.
- لا هنام.
-انتي لسه صاحيه.
-انا بحب لما اتعب من النوم انام تاني عشان ارتاح..تصبح على خير.
-هتنامي في الضلمة؟! معايا ضوء الموبايل…شكراً.
وضعت يدها على صدرها تنهج و هي تردد : يابنت الكلب يا ليلى……
صباح يوم جديد..أشرقت فيه شمس النهار تعلن عن جو رائع.
نزل الكل على الفطور الا كاميليا فسأل عثمان:
-هي كاميليا مش هتفطر ولا ايه يا ليلى.
حمحمت ليلى بتلعثم، هي لم ولن تذهب لها، كيف ستواجهها و هي من نقضت العهد لذا لم تذهب اليها تُقظها ككل صباح لكن مع توجيه الكلام لها من قبل عثمان إضطرت أن تجيب:
-خبطت عليها ما ردتش، شكلها تعبانه مش قادرة تصحى.
و تدخلت ناهد هانم: انا بعت الشغاله تصحيها شويه و هتيجي.
-غريبة، ناهد هاتم هتسامح ان حد يقعد على الفطار بعدها؟!
-البنت غريبة و ضيفتنا ولا ايه يا ليلي؟
-طول عمرك تعرفي الاصول يا طنط.
=صباح الخير.
تطلعوا جميعاً لذلك الصوت وتهلل وجه ذلك الذي يجلس على رأس الطاولة و هو يراها قد نزلت السلم بعدما ارتدت فستان صيفي منعش ولأول مره جمعت شعراتها بكحة كبيرة فوق رأسها لكن ما فعلته أظهر جمال عنقها الطويل…فسب بين انفاسه بغضب مختلط بالإعجاب.
حاول أن يشيح عيناه عنها لكنه لم يفلح، هيئتها جوعته للنظر لها..و ما حدث بالامس يعد علامة فارقة.
لذا نظر و نظر بل تمعن و أطال النظر، وعيون ليلى بالمرصاد تلمع مواقبة تعشو بدنو الهدف.
اقترب الجميلة تجلس على الطاولة فباغتها عمر يردد:
-صباح الجمال.
تحفزت كل خلايا عثمان…ها قد بدأنا.. و عمر شخصية مباشرة و جريئة يتمتع بنفس خصال آل الباشا جميعهم ( لا يملكون حدود أو خطوط حمراء)
ثم زاد على عثمان حين هتف:
-كنتي فين في الحفله، انا دورت عليكي كتير ماشوفتكيش.
-لا كنت موجوده
-فين؟!
سأل مستغرباً ليجيب عثمان:
-كانت معايا.
رده كان صادم و متهور لكنه بذات الوقت مبشر بالنسبة لليلى..
وكمل عثمان :
-كانت قاعده معايا على الطرابيزة بتاعتي.
-كده بردو؟! عثمان ده راجل متزوج و يعول…
و على ذكر السيرة هتفت ناهد متحسرة:
-يعول مين بس؟! عثمان انتو لازم تروحوا تكشفوا، اربع سنين تأخير اظن ده رقم مش عادي.
و رغم تماشي رؤية عثمان سابقاً مع السعي خلف الوريث كان رده تلك المرة مغايراً حين هتف:
-مافيش داعي للإستعجال.
-نعم؟!
-احنا كشفنا كذا مره و كل مرة بيقولوا مافيش اي مشاكل.
نظرت ليلى بأعين منبهرة ناحية كاميليا كأنها تخبرها:
(ده انتي سرك باتع)
-الحمدلله انا شبعت.
همست كاميليا قبلما تقف وقد تعلقت بها عيون عثمان غير متقبل كونها لم تأكل جيداً وتحدثت ليلى:
-شبعتي ايه بس يا كوكي…انتي لسه نازله وطبقك زي ماهو.
-ماعلش مستعجله عندي ميعاد…و على فكرة مابحبش دلع كوكي ده.
قالتها بحده تقصد احدهم، ليبتسم أحدهم رغماً عنه ويقول:
-فين معادك ده؟!
-في المعادي القديمة.
-أوديشن بردو؟!
-اه.
ذم شفتيه بضيق، هو غير راضي عن هذا الطريق وهم ليعترض لكن قاطعهم عمر:
-تعالي أوصلك في طريقي.
-مش عايزة اتعبك.
-لا تعبك راحة.
=لا يا عمر، خليك انا عايزاك توديني للدكتور.
تدخلت ناهد بحسم، ورسالتها واضحه في حدة صوتها، لن تسمح بقرب كاميليا من ابنها الاعزب الذي لم يسبق له الزواج.
فوقفت كاميليا بحرج تقول:
-انا طالبه عربية اصلا …شكراً.
-لا هاجي انا اوصلك.
كان صوت عثمان المميز و هذا اخر ما كانت تريده…فتدخلت ليلى:
-لا يا حبيبي خليك انت في شغلك، انا هوصل كوكي عشان عندنا مشوار بعده.
-مشوار ايه؟!
سألت بتوجس، باتت ترتاب من كل مايأتي من خلف ليلى فتردد ليلى:
-تيتا طالبه تشوفك.
-بس…
قاطعتها لسل:
-اكيد مش هنفاهم هنا، قدامنا الطريق كله…عنئذنكم.
في سيارة ليلى…
جلست كامليا غاضبة فبدأت ليلى:
-هتفضلي قالبة وشك عليا كده كتير؟!
-والله؟!
-الاه مالك بس؟!
-يا بجاحتك.
-و انا كنت عملت حاجه؟!
-بتقطعي الكهربا وبتخمي من اولها؟! على فكرة احنا لسه فيها وممكن ارجع في كلامي عادي.
-اولاً انا ماقطعتش الكهربا، تحبي احلف لك؟! مابحبش…
نظرت لها كاميليا بجنون فضحكت ساخره:
-ثم ان مين قالك اننا لسه فيها، خلاص إتس تو لايت يا كوكي.
-قولت لك مابحبش اسم كوكي ده … بعدين قصدك ايه اننا مش لسه فيها؟!
-انتي ماشوفتيش نظرته ليكي متغيرة ازاي؟! و عثمان الي كان بيجري على الخلفة اكتر من اي حد بقى دلوقتي مش مستعجل، عثمان زي مايكون شبه واخد القرار بس خايف من المجتمع ومن ود فعلك، ده بدأ يغير عليكي من اخوه، بصراحة جامده ما كملتيش اسبوع و عملتي كل ده، انا اختياري كان في محله.
-انتي كلامك ده بيخوف.
توقفت ليلى بسيارتها عند المكان المنشود ثم قالت :
-ماتخافيش، انا عامله حساب كل حاجه، هتاخدي الفلوس و تاخدي ابنك و تسافري برا مصر خالص وتبدأي من جديد.
-تفتكري؟!
-أفتكر طبعاً.
-و لما هو كده ماخلتيهوش هو هيوصلني ليه؟!
-بشعوطوا؟! نظام شوق ولا تدوق، عشان تفضلي حاجة حلوة بيجري وراها مش عايزة اشبعه منك.
-انتي تخوفي يا ليلى.
-اللعب مع عثمان لازم يبقى بقذارة…يالا هتتأخري.
ذهبت كاميليا للموعد المتفق عليه، مهام جديدة و أداءات جديدة و الجواب واحد سيتصلون بها.
خرجت من المبنى و استقلت سيارة ليلى تذهب معها و بإعجوبة أقنعتها ليلى أن تذهب لزيارة جدتها.
بعد نصف ساعة من القيادة دلفت سيارة ليلى حيث مسقط رأس كاميليا ، فيلا دويدار باشا.
كانت محاطة بحديقة واسعه كلها شجر و ورود وبنهايتها حمام سباحة وضعت بجواره طاولات للسمر وبعدها باب يقود للبهو الكبير.
على اعتابه وقفت سيدة احنى الزمن ظهرها وكسى الشيب رأسها ، وجهها متهلل و أحضانها مفتوحة بحفاوة لابنة العائلة المبتعدة .
تقدمت ليلى تردد:
-صباح الخير يا تيتا.
-صباح النور يا حبيبتي ..
نظرت الجده تجاه كاميليا وهتفت متأملة:
-بسم الله ما شاء الله،أنتي كاميليا ؟! ايه الجمال ده يابنت؟!
-كامليا، تعالي سلمي على تيتا.
حستها ليلى ومع الدفء النابع من الجدة تقدمت كاميليا تقترب من الجدة التي هتفت:
-ما شاء الله، سبحان من خلق و ابدع.
ضمتها تحتضنها بحواره ، يدها تمر على وجهها و رأسها لدرجة ان انسابت كحكتها قتهدل شعرها على ظهرها لتهتف الجدة:
-بسم الله ما شاء الله كل ده شعرك.
-اه.
-قمر…قمر يا حبيبتي..تعالي..تعالي احكي لي عامله ايه؟! كده؟! كده يا كاميليا تقطعي معانا العمر ده كله؟! دي جوازة تدخلي فيها! بذمتك واحدة بجمالك و حلاوتك ترمي نفسها الرمية دي؟!
-اهي اتطلقت و خلصت منه الحمد لله
-الحمدلله…احكي لي احكي ..عامله ايه؟!
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي___
في مكتب عثمان الباشا
جلس يحاول استجماع تركيزه للعمل على الملف الموجود تحت يديه.
لكنه…كلما تذكر الامس ، ملامحها على ضوء المصباح بذلك القرب منه ورائحتها التي لازالت ذكراها تداهمه للأن اقشعر جسده وثار.
ونوبة اخرى مغايرة تتملكه وهو يتذكر تودد شقيقه لها، وذهابها لتجارب أداء جديدة
في نفس الوقت دلفت سكرتيرته تخبره:
-استاذ سعيد خال حضرتك برا.
-اه خليه يتفضل.
دلف خاله يردد:
-ايه يا باشا يابن الباشا؟ هتفضل محجز على الشغل كله كده؟!
فقهقه عثمان و وقف يصافحه مردداً:
-ماعلش بقا يا خالوا، الشغل شغل ومايعرفش قرابه.
-يا عثمان صفقة مينا دمياط انا كنت محتاجها.
-ماهو….
دلفت السكرتيرة تردد على استحياء:
-اسفه مستر عثمان بس فهمي باشا دويدار برا.
تأفف عثمان لكنه هتف:
-خليه يتفضل
- وده عايز ايه ده؟!
-مش عارف.
دلف فهمي يردد:
-ابو نسب، حبيبي.
-أهلاً يا عمي اتفضل…تشرب ايه؟!
-لا ولا حاجه انا مش جاي اعطلك، ازيك يا سعيد باشا و ازي حالك؟
-بخير يا فهمي بيه.
رد سعيد باقتضاب ليسترسل فهمي:
-مش هطول عليكم عشان عندي عزومة في البيت، بصراحة انا كنت جاي و عشمان انك تسيب لي صفقة مينا دمياط.
-ايه؟!
تغضن فم فهمي بابتسامة ذات معاني كثيرة و ردد بنبرة موحية:
-انا قولت اكيد مش هتكسفني، ده انت ابوك كان حبيبي.
-لا.
-لأ؟!
- اه لأ..هظبط لك واحده غيرها، ولا حتى عشان محمود بيه اخويا؟!
نظر كل من سعيد و عثمان لبعضهما، يسآل كل منهما الاخر هل علم بمعرفة محمود دويدار السر الموفون؟!
وحاول فهمي إظهار الثقه رغم جهله الشديد، هو فقط استغل اسم محمود شقيقه فتعنت عثمان وصر:
-بردو لأ، هظبط لك غيرها.
-كده؟! ماشي شكراً
وقف فهمي مغادراً ليقول عثمان بسخريه:
-ومستعجل ليه؟!
-ماعلش، اصل عندنا عزومه عائلية في البيت.
رحل فهمي وعثمان يفكر في معني كلمة (عزومة عائلية)
احتدت عيناه وهو يتذكر مشهد كاميليا بعدما أوقفها زياد وهو لا يعرف انها ابنة عمه يرغب في التعرف عليها عنوة.
هب من مكانه ينوي الرحيل ليوقفه صوت خاله:
-هو في ايه؟! تفتكر محمود دويدار قاله على السر الي بينا؟!
-ماعتقدش ان محمود بالغباء ده، فهمي مش بيسكت ومحمود ثروته الي معديه كل اخواته وعيلته جايه من ورا السر ده يعني ده الفرخة الي بتبيض له بيضه ذهب طول ماهو محافظ عليه.
-طب وانت رايح فين؟!
-مشوار مهم افتكرته حالا…سلام …
ثم خرج سريعاً قاصداً قصر دويدار باشا.
في نفس التوقيت
كانت كاميليا تسير في الحديقه عن شمال الجدة و ليلى عن يمينها حتى شعرت الجدة بحاجتها للذهاب للمرحاض فقالت:
-الشمس جميلة عايزة اكمل بش محتاجه اروح الحمام، ماعلش يا ليلى تيجي توديني؟!
-حاضر، ثواني و هنيجي يا كوكي.
-كوكي تاني؟!
ضحكت ليلى وذهبت مع الجدة لتكمل كاميليا التمشية في الحديقة تطلع على جمالها متحسرة.
لتنتبه على صوت صهيل فرس مصري أصيل قادم من مكان قريب.
تتبعت الصوت حتى اتسعت عيناها وهي ترى مظهر خطف حواسها، أنه نفس الشاب الذي قابلته بحفل ناهد هانم الخيري ، كان يرتدي بنطالا فقط وصدره العريض عاري تماما، جميل وملامحه وسيمة بدا كمن خرج للتو من فيلم أسطوري.
وقفت تطالعه وهو يردو المهرة من بعيد لتنتفض على صوت قاسي قادم خلفها:
-عاجبك قوي يا هانم؟!
التفت على مصدر الصوت مجفلة:
-عثمان؟! جيت هنا ازاي وامتى؟!
-زي الناس، ما تردي عليا، عاجبك البيه الي واقفة تتلصصي عليه وتبحلقي فيه؟!
-انت بتزعق لي كده ليه؟!
-قدامي على العربيه
خافت منه، وقفت متيبسة لا تحسن التصرف فجذبها من معصمها و قربها منه يردد:
- مش بتردي ليه؟!
فراوغت تسأل بصوت مثالي ربما لينت غضبه عليها:
-وانت مالك بيا؟! انت جوز اختي و بس.
شملها بعيناه ولم يعد لديه صبر فقربها زياده منه وباغتها بسؤاله:
-و لما هو كده، قفلتي على نفسك امبارح بالمفتاح ليه والنور قاطع؟!!! كنتي حاسه بخطر؟!!
فتحت فمها مصدومة، وعلى مايبدو ان ابن الباشا قد سأم وبات يرغب بفضح الأمور و اللعب على المكشوف.