اخر الروايات

رواية كاميليا ( ليلة سقوط الباشا ) الفصل الخامس 5 بقلم سوما العربي

رواية كاميليا ( ليلة سقوط الباشا ) الفصل الخامس 5 بقلم سوما العربي



-هو المشكلة إن شكلك وكأنك مش بتهزري.
نطقت كاميليا بتعجب وترقب لتجيبها ليلى:
-مانا مش بهزر فعلاً يا كاميليا.
-في ايه يا ليلى؟!
-عايزاكي تخونيني مع جوزي
-وبتكرريها؟! هو انتي جرى لمخك حاجة؟!
صرخت فيها بجنون وعيونها متسعة، طبيعي كانت الصدمة كبيرة وليلى متفهمة ذلك فتقدمت تسحب نفس عميق حبسته داخلها ثم زفرته على مهل قبلما تقول:
-أنا مقدرة صدمتك وانك شيفاني مجنونة وازاي واحده تطلب من واحده تشاغل جوزها.
-طب مانتي لسه بعقلك اهو، في ايه بقا؟!
-في ايه، في ايه؟! حلو السؤال.
رددت ليلى بتدبر وحزن قبلما تباشرها بسؤال:
-أمك اتطلقت من ابوكي ليه؟
-وايه لازمته نقلب على بعض المواجع يا ليلى؟!
-ردي عليا لو سمحتي.
كتمت كاميليا عبراتها التي تخنقها ما ان تتذكر تلك الحقبة والتي على أساسها تشكلت شخصياتهم وحياتهم وما تبعها ثم جاوبت:
-عشان كان بيخونها صبح وليل وهي ماقدرتش تستحمل.
-شايفه انها غلطت؟ أو اتصرفت بتهور؟
-لأ بس...
نطقت على الفور ثم تبعتها بإحساس متبعثر فكملت عنها ليلى تحسها على الاكمال:
-بس ايه؟! ما تقولي...ههه اكملك انا؟ بس قرارها ده جه فوق دماغنا احنا وعيشنا في فقر وضنك وأبونا عايش في العز...تفتكري دي كانت غلطتها ولا غلطت الراجل الي رمى عياله وعاقبهم مع طليقته؟!
أشاحت بوجهها تردد وقد شردت بعيداً:
-أنا عارفه أنكم زعلانين وشايلين مني من يوم ما قررت امشي وارجع له...بس غصب عني يا كاميليا ماقدرتش، حاولت ابقى زيك وماعرفتش، ماقدرتش اعيش في بيت بالتوب الني جنب الترعه وأكلي يبقى جبنه قريش وعيش درة وطماطم ماقدرتش، انا كنت طفلة وقتها مولودة وفي بوقي معلقة دهب والتحول الي حصل بين يوم وليلة ده كان مدمر بالنسبة لي، خصوصاً اني كنت اكبر منك.
-هما سنتين بس يا ليلى.
-في السن ده اليوم بيفرق، انا كنت واعيه عنك، يمكن انتي عشان ماكنتيش في وعيك وماخدتيش بالك انك عايشه في فيلا بجنينه وبتروحي المدرسه الغاليه في باص غالي وصحابك أغنيا وبتاكلي احسن اكل وعندك الي بيخدمك وفجأه بسبب تصرفات وقررات غيرك تتنقلي من سابع سما لسابع أرض.
-ده بسبب ابوكي، كان المفروض يأمن لينا بيت كويس وعيشه كويسه مش يعاقبنا وهو بيعاقب طليقته...وكمان يجيب ورق يدعي بيه الفقر عشان يسقط النفقة.
-عندك حق بس اهو فلس بجد وربنا جزاه.
صكت كاميليا أسنانها وهي تزفر بضيق وتغمض عيناها من شدة الغضب كلما تذكرت تلك القصه المأسوية ثم هتفت بشئ من الحده:
- هو انتي بتعيدي لي القصه دي ليه؟! أنا بحاول انساها.
-تنسيها؟! ههه .
ضحكت متألمة وقالت:
-تنسيها ازاي وانا وانتي عايشين نفس القصه بس في أماكن مختلفة وظروف مختلفه.
ليلى زودت الجرعة، ضيقت الخناق على كاميليا التي سألتها:
-عايزة ايه يا ليلى.
-عايزة ننجو بنفسنا ونعيش، هنفضل ضحية لحد أمتى، أنا وانتي نسخه من امنا.
-أنا بس، أنتي مالك؟!
-أنا؟! ده عثمان مش بيخوني كل يوم لأ بيخوني كل ساعه، على الاقل زفت عبدالله ده كان بيحاول يخبي ويداري وخايف تعرفي ولما بتعرفي بيحاول ينكر ويعتذر لكن عثمان الباشا لاااا، ده ولا همه وانا شايفه وكل الي حواليا شايفين وبيتكلموا عليا .
-وايه الي مسكتك، واجهيه.
-اعمل زيك يعني؟!
سألت ليلى فصمتت كامليا كأنها بذلك تعطيها الجواب فزادت حدة ليلى وهي ترد عليها:
-عشان امشي اشحت تاني
-تشحتي ليه ماترجعي بيت ابوكي انتي مش مقاطعاهم زيي.
-بيت ابويا، بقولك يعتبر فلس وأخواته كل راحد فيهم بيقول يالا نفسي وان كان هو ولا اخواته فليهم مصالح ماتنتهيش مع عيلة الباشا يعني اصلا هيقفوا ضدي مش معايا، المصلحه تحكم.
-اه فأيه الحل بقا؟!
سألت كاميليا مستهجنة فردت ليلى:
-نأمن نفسنا.
زوت ليلى مابين حاجبيها وسألت :
-نأمن؟!! هو انا ليه من اول كلامك سامعه حرف النون كتير؟!!! النون دي عايدة على مين؟!
-عليكي، انتي اختي وشريكتي.
انتفضت كاميليا واقفه تهدر:
-بقيت شريكتك أمتى وف ايه؟! ده هبل وجنان وكلام يودي ورا الشمس انا لا مقتنعه ولا مستوعبه ولا موافقه.
مدت ليلى يدها تتمسك بكف كاميليا وهي تردد بنبره يشوبها الترجي:
-انا ليا مؤخر خمسه مليون جنيه غير الشبكة ونفقة المتعة والعربية لو قدرت اخرج بيهم فكلهم على بعض يعملوا بتاع عشره مليون نقسمهم بالنص.
-لاااا ده انتي لسعتي خالص.
قالتها ثم تحركت تنوي ترك الغرفة لها فانتفضت ليلى توقفها وهي تتمسك بكلتا يديها مكملة:
-انتي ايه مشكلتك؟! اختك وبتطلب منك طلب.
-اختي اتجننت، هو ده طلب عادي.
-بالنسبة للبيئة الي انا فيها عادي، اب بيرمي بناته وعيلة الجواز والطلاق عندهم زي صباح الخير عندنا والتعايش مع الزنا عادي بحافظ على بيتي، انا بتخان من تاني يوم جواز يا كاميليا، بيعرف بنات اشكال والوان وشرط كلهم صغيرين، كيفه كده، كل يوم بنام ودمعتي على خدي .
كانت تصرخ بوجع حقيقي ترى ان معها كل الحق، وكاميليا كانت متعاطفه معها لكنها لازالت رافضه رفض تام وذلك واضح على ملامحها فزمت ليلى شفتيها بضيق وسحبتها نحو النافذة الزجاجية تشير لها على عثمان بعصبية وغضب:
-تعالي، تعالي شوفي بنفسك، شوفي واقف مع مين وبيعمل ايه.
فتطلعت كاميليا على عثمان الذي يقف في الحفل وسط الجموع وقد تعلقت فتاة صغيرة السن في رقبته وهو يدخن سيجاره ويضحك بكبر، ضحكه ساحرة تجلت فيها ثقته بنفسه وغروره وقدر كبير من الكاريزما مع لمحه من معلوميته أنه رجل مرغوب.
تنهدت ليلى بضيق ثم نظرت لشقيقتها تردد:
-تخيلي بيعمل كده قدامي، امال من ورايا؟! طب تخيلي اني المفروض انزل دلوقتي وسط الناس الي عمل كده قدامهم وهما عارفين اني مراته!
تأملته كاميليا بضيق شديد وتقزز يتضاعف يومياً لتكمل ليلى:
-ايه القرف ده؟! وازاي بجح كده؟! في وسط الناس؟! ايه اصلا المجتمع ده؟!
-شوفتي انا في ايه؟!
قالتها بدموع لتلتفت لها كاميليا تردد بتعاطف كبير:
-ده وضع صعب جداً بصراحة.
-يعني هتقفي جنبي؟!
سألت متهللة ومتأملة بعدما رأته في كاميليا من تعاطف لكن كاميليا جاوبت على الفور:
-جنبك دايماً وطول العمر بس في اي حاجة غير الي بتقولي عليه ده.
هزت ليلى رأسها بجنون وهي تهتف:
-مش مصدقاكي بجد؟! بعد كل الي قولتهولك؟! فكرتك هتبقي اكتر شخص حاسس بيا، انتي عيشتي معايا مأساة طلاق أمنا، دوقتي مرار الخيانة وعارفه بتبقى عاملة ازاي، فكرتك اول واحده هتقولي خدي موقف.
التفت لها كاميليا تردد:
-فعلاً لازم تاخدي موقف، زي مانا عملت.
-زي مانتي عملتي،آاااه زي مانتي عملتي، الي هو ايه بقا، طلعتي من جوازه مقندلة ومن غير حاجة غير ال٣٠ الف مؤخر الي المحامي اخد نصهم اتعاب؟! واوضة النوم والسفرة ، وابنك الي سبتيه لانك عارفه انك مش هتعرفي تصرفي عليه ورجعتي تاني تعيشي في بيت آيل للسقوط؟! بذمتك انتي عاجبك حالك؟
-لأ، بس على الاقل اخدت موقف، الحياه مش أكل وشرب يا ليلى والفلوس مابتشتريش كرامة...الي انتي بتطلبيه ده ماينفعش وازاي اصلا تطلبي كده من اختك؟! جوزك واختك ازاااااي؟!
قالتها بصراخ شديد منفعله والتفت لتغادر غاضبه فلحقتها ليلى تتمسك بها وتوقفها وهي تردد:
-أنتي أنسب حل، عثمان هيبقى عايش بعقدة ذنب وكمان خايف من الفضيحة فهيديني كل مستحقاتي وازيد شوية، أنا فكرت اجيب واحده صاحبتي تعمل كده بس ولا واحده فيهم مضمونة لكن انتي اختي مش هتقسيه ولا تقلبيه عليا .
وكاميليا تستمع لها وهي مصدومة تهز رأسها مرددة:
-انا مش مصدقه، ده تفكير شيطاني، إزاي عقلك جابك لحد هنا؟!!
نفذت طاقة ليلى وصرخت فيها:
-تفكير شيطاني؟! طلعت انا الي شيطانة؟!! أنا الوحشة مش كده؟! أنا الفكرة دي استلهمتها من عثمان بيه لما لاقيت عينه منك.
اتسعت عينا كاميليا وهتفت بجنون:
-لاااا ده انتي مخك فوت ، يظهر الصدمات كانت كبيرة عليكي يا حرام.
-انا مش مصدومة ولا بهزي.
-أنا مش هقف أخد وأدي معاكي في الكلام ده اصلاً.
تحركت لتغادر فأوقفها ليلي تلزم يدها:
-ده جوزي وانا حفظاه صم، عينه منك من اول يوم حتى مش عارف يداري، قولت اتغدى بيه قبل ما يتعشى بيااااا.
-حقك، حقك مش هقول حاجة بس اعملي كده من غير ماتستخدميني، انا مش موافقه ومش هوافق.
-أقفي يا كاميليا، الكلام اخد وعطا.
-ده لو بنشتري شقه ولا بنبيع عربية مش كل الكلام فيه أخد وعطا، خلي عندك مبدأ ولو لمرة في حياتك يا ليلى.
-أستني يا كاميليا ، فكري في الموضوع، طب بلاش فكري في امك...ايه هتفضلي سيباها لما حيطان البيت تقع عليها؟! بلاش امك، فكري في آدم إبنك، ايه هتسبيه لمرات أب تربيه؟! ولو اخدتيه هتصرفي عليه منين.
ومع ذكر سيرة آدم زاغت عينا كاميليا وقد لمحتها ليلى، إنها نقطة ضعفها وقد تجلت وانتظرت سماع جواب بالموافقة لكن كاميليا ظلت على موقفها وردت:
-مش موافقة يا ليلى.
-يا كاميليا دول خمسة مليون ليكي لوحدك...صدقيني المبلغ يستاهل.
-مش موافقة يا ليلى ومش هوافق، أنسي.
ونفضت يدها من يد شقيقتها ثم غادرت الغرفة وتركت ليلى تعض شفتيها من الغيظ لا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تقنعها.
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي ___
نزلت الدرج وهي غاضبة بشدة لا تعلم كيف واتت شقيقتها تلك الفكرة من الأساس، إنه لجنون، مافكرت فيه ليلى لا يصف سوى بالجنون، وجهها محمر وملامحها غاضبة ولم تدري بنفسها إلا وقد إصطدمت بجسد عريض فتألمت على الفور واذ بها تستمع لصوت ذلك العريض يردد:
-ايه بقا؟ ماشيه تدوسي على الناس ولا عشان زي القمر يعني.
رفعت عيناها لتبصر رجل طويل وعريض خمري البشرة ، سنه يبدو صغير ربما في أواخر العشرين لكن بدنه ضخم، فكتف قميصه يكاد يتمزق من ضخامة عضله.
مد يده يردد:
-زياد دويدار إبن عم ليلى، مرات عثمان الباشا، إنتي بقا مين؟! أنا بشبه عليكي.
كانت تستمع له بصدمة!!!! إبن عمها!!!! وهي لا تعرفه ولا هو يعرفها، يقف ليتعرف عليها...مهزلة ...
هزت رأسها بضيق وصدمة والتفت لتغادر فأوقفها بلهفة:
-أستني بس، أنا عملت حاجة ضايقتك؟!
لم تجيب عليه، تنظر على بذلته الفخمة والساعة المرصعة بالألماس التي يرتديها في يده، وهو بالساس تفوح منه رائحة الثراء وهي ...فستانها نفسه مُستعيراه.
بشعور بالضيق غير معلوم المصدر قد احتلها فهزت رأسها وردت:
-لا خالص، بس مش حابه اتكلم ، عنئذنك.
وبالفعل تحركت لتغادر ولربما رفضها وفرارها زاداه إلحاحاً فتجرأ يمسك معصمها يوقفها مردداً:
-ليه بس؟! أنا ماعملتش حاجة انا بس حابب اتعرف عليكي والله مش أكتر.
-قولت لك مش عايزة..سيب إيدي.
خطفت يدها من يده وتحركت لتغادر بغضب تخرج للحديقه حيث يقام الحفل وهو خلفها مصمم يناديها:
-يا أنسه، أستن بس يا...
لكنها ابتعدت وهو يلاحقها بعيناه وكل هذا المشهد التقطته عينا عثمان الذي كان يقف بجوار فنانة شهيرة تحاول التحدث معه لكن هو عيونه التقطت المجرمة ذات الفستان النبيذي وزياد دويدار يلاحقها وهي تتهرب منه.
ترك الفنانة وترك كل شيء وذهب لعندها يردد بلا مقدمات :
-كان عايز منك ايه؟
اجفلها من أقتحامه جلستها فالتفت له تسأل:
-هو مين؟!
-زياد
-انت تعرفه؟!
سؤال غبي لن يجب عليه هو كل همه أشياء أخرى فكمل:
-مش قولت لك تغيري الفستان.
-وأغيره ليه؟!
سألت ثائرة فرد بجبروت وتبجح:
-عشان أنا قولت كده.
-مش هغير أنا حرة.
-أسمعي الكلام يا كاميليا.
=عثمان بيه، بدور عليك من اول ما وصلت.
التفت عثمان ليرى رجل متقدم في العمر صابغ شعره الأبيض ليحوله للأسود يقف وبيده سيجار كوبي من نوع فاخر، أشار على كاميليا وردد:
-بس واضح ان في حاجة مهمة عندك شاغلاك.
ضيقت كاميليا عينيها، هي وكأنها رأت ذلك الرجل وتعرفه، ثواني واتسعت عيناها بصدمة، إنه منتج أكبر واضخم المسلسلات في مصر بالكم سنة الأخيرة.
وبسؤاله:
-مين القمورة.
تهلل وجهها ، فرصتها واتتها لعند قدميها وانتظرت جواب جيد من عثمان الذي ردد:
-أهلاً صفوت باشا نورتني، أنا جايب لك نبيت مخصوص ليك لما عرفت انك جاي.
صكت أسنانها منه، لما يراوغ، فليعرفها علييييه..هكذا صرخت داخلها ، كانت تفرك بمكانها تود لو تلتقط هي الفرصه وتعرفه بنفسها لكنها لم تكن تتمتع لا بتلك الشخصية ولا تلك الجرأة، فعادت تنظر ناحية عثمان ، عيناها ترجوه أن يتلحلح ويعرفها به ، بل كانت كمن تصرخ بلا صوت وهو….هو عيناه في عينيها لكنه لم يفعل.
بل بدا وكأنه يعاند أو يرغب في خلاف ذلك ، كان بتلك اللحظة قذر وسئ ومستغل لأقصى درجة.
فأشار صفوت على الكأس التي يحملها بيده ويرتشف منها كل كم دقيقة:
-اه اخدت منه تحفه، طول عمر ذوقك هايل يا باشا.
قالها يعني بها كاميليا فابتسم عثمان بتأكيد وردد:
-الغالي للغالي يا باشا.
رد عثمان كان فيه إعلان جرئ ضمني ان الفتاة التي يسأل عنها ملكية خاصه وقطع سبل الحديث فقهقه صفوت يردد:
-لا وانت مش اي حد يا باشا، هنيالك، عنئذنك كاسي فضي.
غمزه غمزة وقحة كأنه يقول "بالهنا والشفا" تحت أعين كاميليا المتسعة من الصدمة وكذلك فمها غير مستوعبة كم التبجح بذلك المجتمع، هل ما فهمته صحيحاً أم يخيل لها؟؟
هل كلام ليلى كان صحيح؟!!! أيعقل؟!!!!
التفت ينظر لها فابتسم بحب على فمها المفتوح كالبلهاء فرددت:
-هو ايه ده؟!
-أيه؟!
رد بتبجح وبرود ولا كأنه قد فعل ما فعل للتو فقالت:
-ايه الغالي للغالي دي؟؟ كنت تقصد بيها أيه؟!
إبتسم بمراوغة ثم ردد:
-مش أخت مراتي!
رغم خبث نبرته الا إنها إختارت تصديقه وإلا لدلفت بقدميها في طريق كله ألغام لذا فضلت النكران وتكذيب كلام ليلى وسارت معه في حديثه تسأل:
-طيب ماشي، ليه ماعرفتنيش عليه؟؟؟؟
احتدت عيناه وتحفزت كل خلايا جسده وبدا متأهباً وسأل بهجوم مخيف:
-واعرفك عليه ليه؟!
-ده اكبر منتج في مصر.
-والله؟! ايه بقا؟!
-إنت عارف اني عايزة أمثل.
-لا ماعرفش.
كذب ببرود كل صفاقة واستفزاز جعلها تثور في وجهه بحنق تشير بإبهامها في وجهه:
-لا تعرف وكنت معايا في الأوديشن.
عض شفته السفلى متأثراً ومستمتعاً بحلاوة شكلها وهي حانقة غاضبة فردد بصوت مٌثار:
-نزلي صوباعك، بتزعقي لي يا كوكي.
-ماسميش كوكي وانت راجل مستفز .
-بنفس الصوباع؟! بنفس الصوباع.
ودت لو تصرخ بجنون لكنها رأت أن الأفضل هو ان تتركه يصطفي مع نفسه ببروده وكذبه وبحاجته، مالها هي وماله؟!
وهمت لتتحرك فتترك الحفل الدي ظنته سيأتي من خلفه بمكاسب كثيرة وانتهت كل أحلامها نهاية مأساوية لكنها أوقفها يردد:
-طالعة؟! كويس، أهو تستخبي عن عيون الناس بفستانك ده.
لااا إنه لأغبى وأبرد شخص قابلته في حياتها، دت لو تصرخ فيه لكنها رأت أن تدهب لحال سبيلها دون إفتعال مشكلة لشقيقتها أفضل.
ولم تكد تتحرك إلا و أوقفها أبغض صوت في حياتها:
-كامليا.
التفتت والتفت عثمان كذلك لتراه…إنه والدها العظيم قد عاد وبيده فتاه يشير عليها ويردد:
-كامليا ، زينة بنت عمك كانت عايزه تتعرف عليكي…عارفاها؟! انتو من عمر بعض ومولودين في نفس الشهر.
ورغماً عنها لفت زينه بعينيها، كانت فتاة جميلة ترتدي فستان فضي مخيط بالطول بخيوط تبدو ماسية؟! بالتأكيد ماسيه، بالإضافة لعقد على شكل زوج من التماسيح معلق برقبتها وحقيبة يد بقدر ثروة، تقف أمامها لتصبح المقارنة مميتة، نفس السن، نفس شهر الميلاد ونفس العائلة التي خرجت منها كل منهما لكن المصير ومستوى المعيشة مختلف ، زينة تبدو بكامل زينتها، للعز صوت لا يمكن نكرانه، تبدو على ملامحها الثراء بعكسها، وجهها هي يقول لقد شحذت الفستان الذي أرتديه وسطكم الأن.
-كاميليا، بردو مش هتردي عليا؟!
سأل والدها ينتظر منها رد وهي لم تعطيه لتتحدث زينة:
-طب ردي عليا أنا.
قالت بابتسامة لطيفه لكنها لم تلق من كاميليا سوى تيبس الملامح فأضافت:
-إحنا كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين قبل ماتمشي مع مامتك…بس للأسف بعدها ماعرفتش اتواصل معاكي.
ذمت كاميليا شفتيها تردد:
-ماعلش هتوصلي لي ازاي؟! أنا كنت عايشه في بيت على اده لا فيه شبكة نت والا اتصالات ولو كان فيه ماكنش معايا موبايل، اصل عمك ماكنش بيصرف علينا وتقريباً نسينا او فكرني موت.
تقطع قلب عثمان عليها وبهتت ملامح زينه وجاء والدها ليرد لكن قاطعهم صوت ناهد هانم تبدأ التحدث في مكبر الصوت تردد فسكت الكل يسمعها وهي تقول:
-مساء الخير …مش عارفه اشكركم ازاي حضوركم كلكم للحفل ولا تبرعاتكم.
صفق لها الجميع فبدأت تقرأ قائمة الاسامي للمتبرعين:
-صفوت باشا النشار إتبرع ب٣مليون (صفقة حارة من الحضور)،فريد باشا اتنين مليون ونص (صفقة حارة من الحضور) ، فهمي باشا دويدار مليون( صفقة حارة من الجميع)
التفت كاميليا بصدمه تنظر له وهي لا تصدق، مصدومة.
حبست الدموع في عينيها متذكرة ايام الجوع والعوز
فرت تغادر ذلك الحفل اللعين تتبعها عيون عثمان مشفقاً.
صعدت لغرفتها فوجدت ليلى لازالت بها تقف تتابع الحفل من النافذة الزجاجية فوقفت بجوارها تردد:
-دفع مليون جنيه للفقرا…انتي متخيلة؟!
-بقششة واهو كمان عشان الضرايب وعشان يبقى زيه زيهم
-كنت انا أولى، كان يعتبرني من الفقرا ولا يتيمه.
تنهدت ليلى بوجع حقيقي:
-ده الس عايزاني اتطلق وارجع له.
على ذكر سيرة الطلاق هتفت كاميليا بضيق شديد:
-جوزك ده أبرد إنسان خلقه ربنا، تخيلي رفض يعرفني على اكبر منتج في مصر رغم انه كان يقدر وكنت هاخد دور من غير جري ولا مكاتب كاستنج، بس منع عني بكل جحود.
-عشان مش عايزك تمثلي، أفهمي بقا.
-قصدك ايه؟!
-قولت لك قبل كده، ولا تفتكري ليه فكرت فيكي غير لما لاقيت في حاجة مش مظبوطة…بس انتي رفضتي…عندك مبدأ بقا وكده.
قالتها بضيق شديد ثم أضافت:
-اه صحيح موبايلك كان بيتصل برقم غريب.
ذهبت تتفقد الهاتف لترى رقم غريب فعاودت الإتصال لتسمع صوت إحداهن تردد:
-ألو كاميليا انا نور اخت عبدالله.
-أزيك يا نور خير آدم كويس؟!
-اه هو كان بيعيط وعايز يكلمك بس هو خلاص نام.
تقطع وتينها عند سماعها ماقالت، صغيرها يبكي دوماً يريدها وهي لا تستطع أخذه مادامت غير مؤمنه مادياً ولا إقتصادياً، لقد نام من شدة البكاء وهو ينتظرها.
أغلقت الهاتف وهي تبكي من قلبها، وقفت عن الفراش وتقدمت تقف لجوار شقيقتها تطلع على الحفل تستمع لصوت ناهد تعد الملايين التي جمعت للفقراء وكل منّهما بالأساس تعتبر فقيرة .
فخرج صوتها داكن أسود تردد:
-أنا موافقة.
اتسعت عينا ليلى وبعدها شهقت وهي تستوعب ما سمعت والتفت لها ببطء تردد:
-إيه؟؟ قولي كده تاني؟!
-قولت موافقة
-احلفي.
-اول مره اشوف واحده فرحانه بأن جوزها هيخونها.
-لأن مش غلبان ولا طيب ويستاهل كل الي يجرى له ثم انه مش اول مره يعملها بس اول مرة تبقى الامور تحت سيطرتي…بس كاميليا..وافقتي يبقى واققتي ماينفعش تيجي في نص الطريق تقولي لأ.
تنهدت كاميليا تتذكر وحيدها ثم ردت:
-ماشي بس عندي شروط.
-ايه هي؟!
-من غير همس من غير لمس ممنوع الاقتراب انتي فاهمة، انا بعمل كل ده عشان اخد آدم ابني بس مش هسيب حد يلمسني.
-ماشي وانا مش عايزة اكتر من انك تشغلي مخك معايا.
-ماشي..هنبدأ ازاي.
ضحكت ليلى ساخرة:
-احنا مش محتاجين نبدأ، كل الي محتاجين شوية إستعباط منك على شوية تغميض مني.
-الي هو ازاي؟!
-انا عارفه كل مفاتيح عثمان، بيحب آيه وبيكره ايه، في البداية هتعملي نفسك مش واخده بالك من تلميحاته وماتصديش فس الكلام زي ما بتعملي من ساعة ماجيتي ده كل الي محتاجاه منك لحد دلوقتي.
-ماشي بس زي ماقولت لك من غير قرب من غير لمس، سامعه يا ليلى؟؟؟
-سامعه والله، ماتقلقيش…هسيبك ترتاحي شكلك تعبانه وانا كمان هنزل أكمل الحفلة لاني مانزلتش النهاردة.
خرجت ليلى وتركت كاميليا مترددة لا تعرف هل تهورت بما قالت؟!
استلقت على الفراش تتذكر آدم وهي حزينة حتى ذهبت في نوم عميق
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي____
في اليوم التالي
إستيقظت وغسلت وجهها تنظر في المرآة وهي تسأل هل ما تفعله صحيح؟!
كانت مشوشة العقل والأفكار ولازال تأثير حفل الأمس عليها.
خرجت تلتقط هاتقها ترى كم الساعه لتجد رسالة من شقيقتها تردد:
-كل ده نوم، بقينا العصر، اصحي بقا انا خرجت وكلهم خرجوا هو تحت، بيحب يشرب قهوة في الوقت ده، انزلي صبحي عليه واعملي له قهوة معاكي…سايبه لك فستان على الكنبة.
نظرت للأريكة فوجدت فستان احمر من القطن أكتافه ساقطة.
ذهبت لترتديه ثم نزلت تنفذ ما قالته ليلى كالدمية.
_____رواية كامليا بقلم سوما العربي____
كان يجلس في مكتبه يراجع بعض الاوراق الهامة يبتسم بين لحظة وأخرى وهو يتذكر حنقها وغضبها الشديد ثم شجارها معه ومغادرتها.
دقات خفيفة على باب المكتب اخرجته من شروده فرقع حسه:
-ادخل.
فُتح الباب وظهرت هي، إنها المجرمة، ترتكب جريمة يومياً وجريمتها اليوم أشد خطراً بفستانها الأحمر متدلي الاكتاف من عند صدرها، ملتف حول قدها المياس بروعة ذوبته وشعراتها الموجيه مفرودة تداري ظهرها كله.
تقترب منه بوجه خجول تردد:
-صباح الخير.
وقف عن كرسيه رويداً واقترب منها مأخود بطلتها يردد:
-صباح ايه بقا، المغرب قرب.
-اه راحت عليا نومة.
-لحد دلوقتي؟!
-أمم، هو مافيش حد هنا.
-اه كلهم خرجوا.
-وانت ماخرجتش ليه؟!
-صحيت متأخر بردو، حسيت اليوم باظ قولت اخليني هنا.
-تشرب معايا قهوة؟!
-لو معاكي موافق.
ابتسمت كما امرت ليلى والتفت تغادر للمطبخ فذهب خلفها.
وقف يطالعها وهي تحضر القهوة، تشعو بعيونه تكاد تخترقها فرفعت عيناها له تسأل:
-مظبوط؟
-صح، عرفتي منين؟!
-حسيت.
قالتها كاذبة فقد أخبرتها ليلى…..
مر الوقت وهما يقفان يشربان القهوة عند النافذة المطلة على الحديقة، وبعدما أسدل الليل ستاره كانت ليلى تقف عند شبكة الكهرباء الموصلة للقصر الكبير وهي تبتسم بخبث.
بينما كاميليا تقف مستغربة طريقته، انه يتحدث معها ويجيب عليها وتعتبر تلك اطول محادثه حصلت بينهما فسابقاً كانت هي من تتحدث وهو يتحاشى النظر لها ويرد بإقتضاب.
-سرحانه في ايه؟!
سألها بابتسامة لترد كاذبه:
-الودر الي في الجنينة يجنن
إقترب منها يردد:
- انتي اللي شكلك كان يجنن امبارح، لفها بعيناه ثم همس:
-والأحمر هياكل منك حته.
-شكراً.
قالتها وهي تنظر لعيناه تبتسم ليتدلى كتف فستانها فتجرأت يده يرفع الحمالة بيده.
لينقطع النور ويظلم المكان كله وهي تنتفض بخوف وعقلها يصرخ بأن(فعلتها ليلى) وهي الان وحدها معه ترتعد خوفاً….
يتبع



السادس من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-