اخر الروايات

رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الرابع 4 بقلم سارة بركات

رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الرابع 4 بقلم سارة بركات


الفصل الرابع

كانت جوداء تجلس بفراشها في الشقة مُرتديه منامتها الوردية بينما انسدل شعرها البني الداكن الطويل خلف ظهرها يغطيه بالكامل متناسقًا مع لون يشرتها البيضاء؛ أما عينيها البنيتان الكحيلتان فكانتا تتحدثان بلغةٍ خاصة إذ كانت غارقة في عالمٍ آخر من الخيال منسجمة تمامًا مع نهاية القصة التي تقرأها لـ أليكساندر ميخاييل وما أن انتهت أردفت بإبتسامة حالمة:

- نهاية سعيدة أليكساندر، كعادتك.

ثم تنهدت بخفة وكتبت له تعليقًا تهنئه فيه بنهاية القصة وأنها في انتظار عمله القادم، وفجأة انتبت إلى هاتفها يرنُ برقم غير مدون لديها:

- مرحبا.

جاءها صوت رجل رخيم وبارد كالصقيع يقول:

- إفتحي الباب.

انعقد حاجباها برعب واستعادت في ذهنها ذلك اليوم بتفاصيله، هل عادوا؟ هل أتوا لكي يقتلوها؟؟ هل كان السيد ماركوس محقًا، أن المافيا لن تتركها على قيد الحياة؟! ولكنها تجمدت وارتعش جسدها من الرعب وظلت تردد آيات من القرآن لكريم ليحفظها الله ولكن طرقات متتالية على باب الشقة جعلتها تصرخ فزعًا، وعندما استمرت الطرقات، ارتدت ثوب صلاتها بسرعة ثم ذهبت للمطبخ وأخذت تحمل سكينًا وهي تحاول أن تُهدئ من روعها وتقترب بحذر نحو الباب، وقفت أمام العين السحرية تنظر للطارق لتتفاجأ برجلٍ يرتدي ثيابًا رسمية وخلفه رجلٌ طويل يحمل بين يديه فتاةٌ فاقدة للوعي:

- من فضلك، إفتحي الباب يا آنسة.

سألته بصوتٍ مُرتجف:

- من أنتم؟

قال الرجل بنبرة مستعجلة:

- إن صديقتكِ بالسكن مريضة للغاية وسيدي هُنا يحملها بين يديه، أرجوكِ إفتحي الباب.

ترددت قليلاً ثم أخذت تنظر إليهم مرة أخرى عبر العين السحرية حاولت أن تركز على ملامح الفتاة لتتأكد بالفعل أنها سيلفانا، فتحت الباب بسرعة دون أن تنتبه للسكين التي مازالت بيدها، وقالت بعفوية مصرية يغلبها القلق:

- خير يا رب، مالها؟؟

ولكنهم لم يفهموا لغتها فسارعت تقول بالإيطالية:

- ماذا حدث؟ ماذا .....

ولكن لم يسمح لها سايلس بإكمال سؤالها إذ تخطاها بعدما تجاوز سائقه ودخل الشقة وهو يحمل سيلفانا الشاحبة بين ذراعيه، أخذت جوداء تصرخ بإنفعال بسبب فعلته تلك:

- مهلا ياسيد، ماذا تفعل!! أُخرج من شقتي، حرامٌ أن تدخل دون إذنٍ مني!

- اصمتي!

ذلك ماتحدث به سايلس ببرود وضيق، ثم تابع وهو ينظر حوله:

- أين غرفتها؟؟

اتسعت عينا جوداء بدهشة وغضب بسبب وقاحته:

- نعم! وكمان هتدخل أوضتها!! إنت بتستهبل!

اشتعلت ملامحه غضبًا مما جعلها تبتلع ريقها بتوتر وتُشير نحو غرفة سيلفانا بالسكين دون وعيٍ منها:

- الأوضة أهيه يا سعادة الباشا.

عقد سايلس حاجبيه بعدم فهم ولكنه فهم أن تلك هي غرفتها التي تُشير إليها، قام بفتح الباب ودخل غرفتها الهادئة والنظيفة ووضعها على فراشها برفق، ثم التفت نحو جوداء التي تُطالعه بفزع وهي تبتلع بهدوء، طالع هيئتها قليلاً ثم تحدث ببرود:

- لا أعلم مابها، كل ما أعرفه أنها مريضة، اعتني بها جيدًا.

عقدت جوداء حاجبيها بعدم فهم من تصرفات ذلك الشخص وكيف يتحدث معها هكذا كأنها خادمةً لديه وفي لحظة كان قد غادر الشقة لم تدرك متى خرج من الغرفة ولا كيف تخطاها .. هو فقط رحل بهدوءَ! .. وقفت لثوانٍ تستوعب ماحدث ثم انتبهت فجأة إلى السكين في يدها ففزعت وكادت تُسقطها أرضًا قبل أن تعيدها سريعًا حيث كانت، ثم عادت لغرفة سيلفانا والتي كانت شاحبةً قليلاً بل ونائمةً في سلام، جلست جوداء بجانبها تربت على شعرها الأسود المموج بهدوء ثم أدرفت بهمس توقظها لتطمئن عليها:

- سيلفانا.

ولكنها لم تستمع إليها ربتت على كتفيها بهدوء:

- سيلفانا، استيقظي.

انزعجت سيلفانا في نومها بقلق وفتحت عينيها بصعوبة وأردفت بإرهاق:

- ماذا هُناك يا فتاة؟

ذلك ماتحدثت به سيلفانا بألم ونعاس، أجابتها جوداء باهتمام:

- أنتِ ماذا هُنَاك؟ من ذاك الرُجل الذي حملك بين ذراعية حتى فراشك يافتاة؟ هل تُريدينني أن أُجَن!

أردفت سيلفانا بألم:

- آهٍ لو تعلمين ماحدث لي لكنتِ رحمتني من تساؤلاتكِ تلك.

تساءلت جوداء بحيرة:

- ماذا حدث؟ من هذا الرجل؟

تنهدت سيلفانا وأردفت بحيرة:

- إنه زميلي بالعمل.

ثم استأنفت بإحراج:

- لقد وقعت اليوم في موقفٍ مُحرجٍ للغاية ياجوداء، ولكن أرجوكِ هل يُمكنكِ أن تُساعديني في الدخول للحمام؟

تنهدت جوداء بتفهم ثم أردفت:

- حسنًا.

أمسكت بيدها تُساعدها لتخرج من الفراش وأيضًا أوصلتها للحمام، وبعد أن انتهت كانت سيلفانا تخرج من الحمام مُستندة على الحائط وجدت جوداء تضع مشروبًا دافئًا يُساعدها قليلاً وأيضًا تركت بجانبه دواء.

- شكرا جوداء.

التفتت جوداء تُطالعها بابتسامة:

- على الرحب والسعة.

بادلتها سيلفانا الإبتسامة ولكن ابتسامة باهتة بسبب مرضها المؤقت ولكنها انتبهت أن جوداء ستخرج من الغرفة:

- إلى أين أنتِ ذاهبة؟

تنهدت جوداء وأردفت بضيق:

- لدي عمل، يجب أن أتجهز.

أردفت سيلفانا باستفسار:

- وكيف ستذهبين؟

أردفت جوداء بسأم:

- عن طريق محطة المترو بالطبع، ولكنني سأعود بسيارة تابعة للشركة.

عقدت سيلفانا حاجبيها وأردفت بضيق:

- يا فتاة كوني ذكية قليلاً، استغلي الفُرَص.

عقدت جوداء حاجبيها بعدم فهم وأردفت بحيرة:

- ماذا تقصدين؟

أردفت سيلفانا بذكاء وهي تجلس بهدوء على فراشها بمساعدة جوداء:

- اتصلي بمديرك وأخبريه أنكِ لن تستطيعي الذهاب إن الوقت متأخر.

تحدثت جوداء بتأنيب ضمير:

- لا أستطيع سيلفانا، إن العمل بحاجة لي.

ولكن سيلفانا أصرت:

- إفعلي فقط ما أخبرك به، إتصلي به الآن، هيا.

تنهدت جوداء بعمق وحملت هاتفها وأخذت تطلب رقم مديرها السيد ماركوس وبعد عدة ثوانٍ، اجابها بهدوء:

- جوداء، كيف حالكِ؟

ابتلعت قليلاً وهي تُطالع سيلفانا التي تقوم بتشجيعها بإرهاق:

- بخير ... سيد ماركوس.

- نعم، تفضلي؟

حمحمت جوداء وأردفت بهدوء:

- لا أستطيع حقًا الذهاب للعمل في ذاك الوقت المتأخر من الليل إنها الساعة الآن الثامنة والنصف مساءًا، ولم أتجهز بعد، أنا خائفة حقًا.

- كيف جوداء؟؟؟ لا تفعلي بي ذلك أرجوكِ، يجب أن تُذاع حلقات البرنامج في المساء أيضًا.

شعرت بتأنيب ضميرٍ ثم تقابلت عينيها مع عيني سيلفانا والتي عقدت حاجبيها بإصرار:

- ولكن يا سيد ماركوس، كما أخبرتك قبلاً أنا فتاة لا أستطيع السير وحدي في الليل.

أكد السيد ماركوس حديثه:

- وقد أخبرتكِ في الصباح أن هُناكَ سيارة ستصطحبك في طريق العودة.

وهنا تداركت جوداء ما تُريد سيلفانا الوصول إليه، ابتلعت ثم تساءلت:

- ماذا عن طريق الذهاب؟ الجميع في مترو الأنفاق يُحدقون بي إذ أن معظمهم يكونون متسولون، أنا أخاف على نفسي حقًا.

ابتسمت سيلفانا بخبث وهي ترى نظرة الإمتنان في أعين جوداء عندما سمعت حديث الطرف الآخر، حيث قال السيد ماركوس باستسلام:

- حسنًا جوداء، لكِ ذلك .. في الليل سيكون هناك سائقٌ خاصٌ بكِ سيأخذكِ من أمام المنزل وبعد الحلقة سيُعيدُكِ إلى هُناكَ أيضًا.

تنهدت جوداء بارتياح وأردفت بامتنان:

- شكرا جزيلا لك حقًا.

- جمهورك في انتظاركِ جوداء

أردفت جوداء بتشجيع:

- لن أخذلك صدقني.

ثم أغلقت معه المكالمة الهاتفية ونظرت لسيلفانا التي تبتسم لها بانتصار للقرار الذي وصلت إليه مع مديرها، صرخت جوداء بسعادة وأخذت تضم سيلفانا بقوة:

- شكرا لكِ يا فتاة.

تألمت سيلفانا قليلاً ولكنها ضحكت وضمتها بقوة أيضًا:

- على الرحب والسعة، عزيزتي.

ثم ابتعدت بهدوء عن سيلفانا وأردفت باستيعاب:

- أنا آسفة حقًأ، هل أنتِ بخير؟ هل آلمتكِ سيلفانا؟

- لا لا أنا بخير لا تقلقي، لم لَم تستغلي الأمر في أن تطلبي ضعف راتبك يا فتاه؟

أردفت جوداء بابتسامة:

- لقد أصدر قرارًا اليوم بالفعل بزيادة راتبي، ولا يهمني ماهي النسبة .. لكن المهم أن أقوم بعملي بشكلٍ جيد.

أردفت سيلفانا بابتسامة:

- أعجبتني حقًا يافتاة.

- هيا إذهبي لغرفتكِ لتتجهزي.

- حسنًا، هل تحتاجين شيئًا مني قبل أن أرحل؟ أن أقوم بتجهيز طعام الغداء لكِ؟

أجابت سيلفانا بابتسامة:

- لا عزيزتي لست جائعة، كل ما أُريدُه أن تنتبهي على نفسك.

أومأت جوداء بابتسامة ثم خرجت من الغرفة وبمجرد خروجها اختفت ابتسامة سيلفانا وأخذت تُملس على بطنها بشرود تستعيد ذكرياتٍ لم ولن تنساها.

رواية/ جحيم آل مارينتوس .. بقلم/ سارة بركات

بمرور الوقت:

ترجلت جوداء من سيارة الأجرة التي آتتها بشكل خاص حيث أوصلتها أمام مبنى الإذاعة وصعدت للأعلى لتذهب لغرفة الإعداد، قامت بتحية زميل الإعداد برسمية ثم دخلت الغرفة لتتجهز وتفكر مع نفسها بماذا ستبدأ حلقة المساء؟!

كان ديميتري يجلس على مكتبه بدون سُترة حُلته حيث كان يرتدي قميصة الأبيض وبنطاله الأسود فقط والمتناسقان بشكلٍ مثالي على جسده، تنهد بهدوء لأنه قد انتهى للتو من أعماله في الشركة الأم حيث كان لديه الكثير من الأعمال ولم ينتبه للوقت يمُر بتلك السرعة، توقف والتفت للخلف يُطالع المظهر الخارجي للشركة من خلال النافذة الضخمة في غرفة مكتبه، كانت ناطحة سحابٍ ضخمة، لا يرى أي أشخاص بل فقط مبانٍ ضخمة مثل المبنى الذي هو به، شرد بعينيه الغاضبتان ولكنهما هادئتان في آنٍ واحد .. يفكر في أمر كل فردٍ في العائلة، ينظر للصورة من الخارج! حيث أنهم إذا بقوا هكذا مُستهتِرين سينهار إرثهم، تلك أول مرة يأتي على آل مارينتوس قُحبة زمنية تكاد تدمرهم ولكن لا .. لن يسمح بذلك نهائيًا! لن يُدمر إرث العائلة، وليس ذلك فقط بل هناك الكثير والكثير ليفعلوه، يجب أن يُنهوا انتقامهم .. أجل انتقامهم وليس انتقامه وحده! .. طالع ساعة يده وقرر أن يرحل فقط يكفي عمل اليوم، حمل سترته على ذراعه وتحرك بجسدٍ متناسق بغرابة، حيث كان جسده قويًا كالإغريق .. جسدٌ أرهقته التمارين الرياضية، ولكن جسده لا يكتفي، بل يريد المزيد والمزيد!

خرج من الشركة بقوة وثبات وبمجرد خروجه اقترب السائق نحو الباب الخلفي ليفتحه له ولكن ديميتري أردف بهدوء:

- سأذهب للصالة الرياضية، عد أنت مع باقي الرجال لأنني سأعود للمنزل وحدي.

أومأ سائقه بطاعة، ثم صعد ديميتري للسيارة على كرسي القيادة وتحرك بسيارته دون حراسة .. تنهدت جوداء بهدوء وهي تنظر للعناوين الرئيسية التي قد قامت بتجهيزها للتو لتتحدث بها في هذه الحلقة.

- جود هل أنتِ مستعدة؟

رفعت جوداء رأسها وأردفت بهدوء:

- أجل، مُستعدة.

أشار لها زميلها بإشارة أنه سيبدأ وعندما أصبحت على الهواء أردفت بمقدمة البرنامج المُعتَادة وبدأت برنامجها.

دخل ديميتري الصالة الرياضية والتي كانت شِبه فارغة، وقام بتبديل ثيابه لأخرى مُريحة والتي تتكون سروالٍ قصير وقميصٌ رياضي بلا أكمام وتلك الملابس أبرزت قوة جسده الرياضية حيث كانت عضلات ذراعيه مشدودة وكتفاه عريضان، كان جسده متوازنًا، وتحت ذلك القماش الخفيف الذي يرتديه ظهرت ملامح صدره وبطنه المشدودان بصرامة، ارتدى ديميتري حذاؤه ثم صعد على آلة المشي لكي يقوم بتحريك كل عضلات جسده قبل أن يبدأ تمارينه الشاقة المُعتادة، وأثناء ركضه على الآلة قام مسئولي الصالة بتشغيل برنامج إذاعي ولكن ديميتري لم يهتم ولكن لثوانِ فقط توقف قلبه عندما سمع صوتها مرة أخرى!

- أنا أُدرك كارلا أنكِ تُعانين من ضغطٍ نفسي، لذلك هذا البرنامج صُنِعَ لأجلك، فقط أخبريني ماذا يدور داخل عقلك.

أردفت الفتاة في الجهة المقابلة من المكالمة الهاتفية بعدما تنهدت بصعوبة:

- منذ أن بدأت العمل وأنا أشعر أنني قد أصبحتُ بلا فائدة، خسرتُ جميع أصدقائي لم أعد أرَ أحد.

- ولكن يا كارلا، أنا أظن أنه يوجد متسعٌ من الوقت للخروج مع الأصدقاء والجلوس مع العائلة.

أردفت كارلا بتنهيدة:

- لا جود، طبيعة عملي ليست كما تتوقعين، فأنا أعمل عدد ساعات إضافية لأنني بحاجةٍ إلى المال ونسيتُ نفسي ومضى العمر حتى وجدتُ نفسي وحيدة!

تنهدت جود وصمتت لثانية ثم تساءلت:

- أخبريني كارلا، لماذا تمضين عدد ساعات إضافية في عملك؟

- لأن راتبي لا يكفي.

أردفت جوداء بابتسامة:

- تلك هي المشكلة.

- ماذا؟ ماهي المشكلة؟

- أن راتبكِ لا يكفي فتضطرين لتعملين عدد ساعات إضافية ثم تهملين ذاتكِ وحياتكِ، السبب الأساسي هو راتبكِ كارلا.

تساءلت المُتصلة بحيرة:

- ما الحل إذًا؟

قالت ببساطة:

- إبحثي عن عملٍ آخر، أعتقد أن هُنا بإيطاليا شركاتٍ ضخمة تُعطى رواتب جيدة إبحثي بها، ثم بعد ذلك ستستطيعين ممارسة حياتك بشكل طبيعي مع الأقارب والأصدقاء.

- حسنًا جود، سأحاول .. شكرًا لكِ.

- على الرحب والسعة عزيزتي.

ثم أغلقت المكالمة الهاتقية وأكملت جود عملها تستقبل المكالمات الهاتفية التي تأتيها في البرنامج وفي ذات الوقت كان ديميتري يتدرب في الصالة تدريباته الرياضية القاسية وهو يستمع إلى برنامج، وبعد أن انتهى، خرج من الصالة الرياضية بثيابه المُريحة التي تدرب بها ويرتدي فوق قميصه سُترة دون أكمام بغطاءٍ للرأس، كان يمسك حقيبته الرياضية بيده والتي بها ثيابه الرسمية والتي قد قام بتغييرها سابقًا قبض على مفتاح سيارته بإحكام وقام بالضغط على زر تشغيل السيارة عن بُعد وفي نفس اللحظة دوى إنفجارٌ عنيفٌ وارتفعت ألسنة اللهب فجأة ملتهمة السيارة بالكامل ارتفعت موجة الإنفجار نحوه بقوة فارتد للخلف خطوة غير متزنة وتناثرت شظايا الزجاج في كل إتجاه ودوى صوت إنذار السيارات من حوله بشكل هيستيري، تجمد مكانه لثوانٍ وعيناه مثبتتان على النيران تتراقص داخلها انعكاسات اللهب، اشتدت قبضته على المفتاح الذي بيده حتى ابيضت مفاصله وأردف بهسيس وغضب:

- سايلس.

ثم استدار ديميتري ليسير في طريقه والتقط هاتفه لكي يُجري إتصالات ولكنه عقد حاجبيه عندما وجد أن بطاريته قاربت على النفاذ، فكر بسرعة ثم أخذ يتصل بأحدهم أثناء سيره، متحدثًا بسرعة:

- أين أنت ستيفانو؟

تحدث ستيفانو بانشغال وهو يقوم بترتيب طاولات المتجر:

- لدي بعض الأعمال أخي، أنا أُنهيها وسأعود للمنزل.

تحدث ديميتري بوهو يسير في طريقه بخطواتٍ ثابته وقوية:

- هل أنت بخير؟

أردف ستيفانو متعجبًا من سؤاله:

- أجل، أخي لا تقلق.

- حسنًا ستيفانو اطمئن على إخوتك أيضًا سأتأخر قليلاً في العودة للمنزل وكُن حريصًا جيدًا، أثناء عودتك، مفهوم؟

عقد ستيفانو حاجبيه من طريقة تحدث ديميتري:

- لا تقلق ديميتري، هل كل شيءٍ بخير؟

ولكن المكالمة الهاتفية قد انتهت ولم يكن ديميتري من أغلقها بل هاتفه الذي قد نفذت بطاريته بالفعل، عقد ديميتري حاجبيه وهو يُطالع هاتفه الميت ثم أعاده إلى حقيبته وأكمل سيره بثبات وهو يحسب في عقله المسافة نحو المنزل سيرًا على الأقدام وعينينه تمسحان الطريق حوله بهدوء وحذر، حيث أنه في ذلك الوقت من الصعب وجود سيارات أُجرة.

كانت جوداء تقف أسفل مبنى الإذاعة تنتظر السائق وابتسمت عندما توقف بالسيارة أمامها، صعدت للسيارة بعدما رحب السائق بها وتحرك بها في طريق منزلها وبعد مرور دقائق مر من خلال الطريق الذي مروا به سابقًا ولكن تلك المرة كانت منطقة مُظلمة قليلاً، ابتلعت وأردفت بتوتر:

- لماذا الطريق أصبح مُظلم هكذا؟

عقد السائق حاجبيه وهو ينظر للطريق أمامه:

- لا أدري يا آنسة، دعيني أعود للخلف لأسلُك طريقًا آخر.

ولكن كاد أن يعود انتبه لسياراتٍ ظهرت من العدم يصدر منها صوت موسيقى صاخبة بشكل مزعج، كان بها عدة رجال خطيرين للغاية لأنه بجانب ذلك الصوت كانت تصدر ضحكاتهم...

- ماذا يحدث؟

تحدثت جوداء بتلك الكلمات وهي تُطالع ذلك الموقف الذي لا تُحسد عليه بالطبع!

- يبدو أنهم رجال مافيا آنستي!

ذلك ماتحدث به السائق بقلق وتوتر وهو يبحث عن طريق للخروج ولكن تلك السيارات كانت أغلقت الطريق بالكامل، هلعت جوداء بخوف وأحداث ذلك اليوم تعود لذاكرتها، وتدعوا بداخلها أن يمر الأمر على خير.

اقتربت السيارات نحوهم ونزل منها جميع الرجال واحدًا يلو الآخر مترنحين لأنهم سُكارى، إذ اقترب أحدهم وطرق النافذة بعنف، تبادل السائق نظرة سريعة مع جوداء والتي كان الخوف واضحًا في عينيها، لكن إن رفض قد يكسرون الزجاج الخاص بسيارته، مد يده ببطء وفتح النافذة قليلاً، انحني الرجل وأدخل رأسه إلى الداخل وعينيه تتفحصان السيارة بوقاحة حتى توقفت على جوداء وساد صمتٌ ثقيل ثم ابتسم ابتسامة باردة:

- يا رجال تقدموا، توجد فتاةٌ هُنا، ستكون الليلة حُلوة للغاية.

وعند تلك الجُملة لم تشعر جوداء بنفسها سوى وهي تفتح الباب من الجهة الاخرى تترجل من السيارة بسرعة، وبالكاد لامست قدماها الأرض حتى اندفعت راكضة، ولم تلتفت خلفها أبدا، ركض الرجال خلفها يلاحقونها ولكنها كانت تحاول أن تكون أسرع قليلاً ولكنهم كرجال هم أسرع بالطبع، أخذت تركض بين أزقة الطرقات لأن السيارات بالطبع قد أغلقت الطريق المُحيط بالسيارة، أخذت تركض لاهثة بتخبط بالكاد ترى الطريق أمامها وأنفاسها تتقطع بشكلٍ مؤلم، ويتطاير خلفها حجابها وثيابها الفضاضة كاد أن يمسكها أحدهم وكادت أن تقسط ولكنها تمايلت وواصلت الركض حتى خرجت من أحد الأزقة لطريقٍ رئيسي واصطدمت بجسد صلب؛ لتجد نفسها أمام رجل لم تتحدد ملامحه في البداية حيث كان يرتدي سُترة ذو غطاء على الرأس وكانت بدون أكمام وسروال قصير ويحمل بيده حقيبة رياضية في البداية ظنت أنه شخصٌ تابعٌ لهم ولكن ما أن رأت وجهه شعرت كأنه نجدتها وبسرعة اختبأت خلفه ممسكة بسترته من الخلف بقوة دون وعي، وأردفت ببكاء:

- أرجوك، ساعدني.

عقد ديميتري حاجبيه إنه يتذكرها بالطبع تلك الفتاة من الليلة التي هجم فيها رجال سايلس عليه، ولكنها لم تكن وحدها إذ انتبه لظهور رجالٍ آخرين خلفها..

- هاي أنت، أعطنا إياها ولن نفعل لك شيئًا.

أردفت جوداء برجاء وبكاء في آنٍ واحد:

- أرجوك .. أرجوك لا تفعل، إني لا أعرفهم حقًا.

- هيا نحنُ على عجلة يا هذا!

استدار ديميتري نحوهم ورمى حقيبته الرياضية بجانبه أرضًا وقال ببرود:

- حسنًا، خذوها.

ابتلعت جوداء بخوف منه وتركت قميصه ببطئ وخُذلان، واقترب أحدُ الرجال منه وكاد أن يلمسها وهي خلف ديميتري، لكنه تفاجأ بديميتري يُمسك بذراعه ثم كسرها في لحظة.، ورماه أرضًا بعدما ركله في بطنه بقوة.

- لم أُكمل حديثي بعد، خذوها ولكن ذلك لن يحدث إلا على جثتي.

ثم اندفع الرجال جميعهم نحوه ولكن ديميتري ظل ثابتًا في مكانه يراقب حركاتهم بهدوء، اقترب منه رجل ووصل إليه يندفع بقبضته نحوه تفاداه ديميتري بحركة سريعة ثم رد بضربة مباشرة في بطنه جعلته ينحني متأوهًا قبل أن يدفعه بعيدًا بكتفه بقوة أسقطته أرضًا تحدث ديميتري بنبرة هادئة للفتاة خلفه:

- حاولي أن تبتعدي عن هُنا، لكي لا يُصيبكِ أذى.

- لا أستطيع أنا خائقة.

ذلك ما أردفت به جوداء ببكاء؛ اقترب منه رجلٌ آخر يحاول أن يمسك به من الخلف من ناحية جوداء ولكن ديميتري التفت بسرعة وهو يسحبها من يدها لكي تتحرك في نفس إتجاهه وقبض بيده الأخرى على ذراع الرجل ولواها بعنف بعدما ترك يدها فصدر صراخ الرجل ثم دفعه ديميتري بقدمة بقوة ليقع أرضًا.

ابتلع رجل من ضمن الباقون ريقه بصعوبة وتردد للحظة ولكنه اندفع نحو ديميتري والذي قام بلكمه بقوة في وجهة فتراجع الرجل مترنحًا قبل أن يسقط على ظهره.

ساد صمتً ثقيل فجميعهم ينظرون نحوه بتردد واضح والذي لن يساعدهم بالطبع في الفوز عليه هو أنهم سُكارى أي ليسوا في وعيهم تمامًا؛ فمن السهل أن يفوز عليهم بسرعة!، أما بالنسبة لديميتري فقد كانت أنفاسه منتظمة كأنه لم يتقاتل منذ ثوان، ولكنهم لم يكتفوا بذلك بل وأخرجوا سكاكين لامعة وانقبضت يد جوداء دون وعي منها وهي ممسكة بسترته حينما رأت تلك السكاكين الحادة في أيديهم.

اندفع أحدهم نحوه يلوح بالسكين بعشوائية تفاداه ديميتري بانحناءة سريعة ممسكًا بيده والتي نصل السكين الحاد كان قريبا من وجه جوداء الموجودة خلفه بعدة سنتيمترات قليلة وقام بلوي ذراعه نحو صدره ليطعن نفسه، مما جعل جوداء تصرخ بفزع عندما رأت ذلك المشهد ثم وجه له ضربة قاسية في صدره بقدمه جعلت السكين تنغرز أكثر بها حتى وقع أرضًا، نظر الجميع لبعضهم بغضب بعد الذي حدث لزميلهم ولم ينتظروا كثيرًا إذ تقدم شخصان هاجماه معًا، تراجع خطوة مما جعل النصل يمر بجانب كتفه مباشرة مما سبب له جرحًا سطحيًا، ثم تحرك بسرعة يجذب أحدهما من ياقته ليجعله درعًا له فاصطدمت ضربة الآخر به بدلا عنه، صرخ الرجل بألم ثم دفعه ديميتري بعيدًا واستدار للآخر بسرعة يقبض على يده الممسكة بالسكين وضغط عليها بقوة حتى ارتجفت أصابعه وسقطت السكين من يده ليمسكها ديميتري بيده الأخرى ليطعنه في بطنه فسقط الرجل أرضًا متأوهًا.

استغل شخصٌ غير مسلح منهم انشغال ديميتري بالآخرين واقترب من جوداء يُمسك بذراعها مما جعلها تُطلق صرخة قوية ودون وعي منها أخذت تضربه بحقيبة يدها حتى سال الدم من وجهه إذ كانت الحقيبة تحتوس على اكسسواراتٍ ثقيلة.

التفت ديميتري بسرعة لها يُمسكها من يدها وبيده الأخرى قبض على الرجل الذي كان يُمسكُ بها وضربه بقبضته مباشرة في وجهه فترنح للخلف قبل أن يُكمل عليه بضربة أخرى أسقطته أرضًا بلا حراك، اقترب بها نحو حائطٍ لمبنى لكي لا يستطيع أحد أن يقترب منها مرة أخرى، ووقف أمامها يُعطيها ظهره بقوة ينتظر المزيد، كانت أنفاسها متقطعه تُمسك بسترته من الخلف بأصابع مرتجفه، تراقب مايحدث برعب حيث لم يبق إلا القليل ولكنهم لم يتراجعوا، إذ شد أحدهم السكين في يده بعصبية واندفع نحوهما بصراخٍ غاضب تقدم ديميتري نحوه بسرعة وأمسك بذراعه في منتصف الهجوم يوقف حركته تمامَا، ثم ضغط بقوة عليها بقوة ليأخذ السكين بيده ثم يطعنه بها في قدمه مما صرخ الرجل بأعلى صوته.

بالنسبة لباقي الرجال شعروا بالهزيمة مقدمًا وهربوا بسرعة قبل أن يُلقوا حتفهم مثل زملائهم! وبعد أن اختفى الجميع من أمام ديميتري التفت نحو جوداء الخائفة كثيرًا.

- لا تخافي، لقد رحلوا.

ذلك ماقاله ديميتري بهدوء وهو يُطالع وجهها الباكي ولكنها أشارت نحو شيءٍ ما وهي تبكي، وقعت عينيه على ماتشير حيث كان كتفه ينزف وليس بكثير إنه حيث الجرح السطحي الذي سببه له ذلك النصل، ثم أردف ببرود:

- إنه لا شيء، هيا بنا.

تساءلت ببكاء:

- إلى أين سنذهب؟

أردف بتنهيدة بسيطة:

- دعينا نبحث عن سيارة أجرة لأوصلكِ.

تحدثت ببكاء:

- لا يوجد سيارة في ذلك الوقت، من الصعب أن نجد.

صمت ديميتري قليلا ثم تحدث عاقدًا حاجبيه:

- هل لديكِ هاتف؟

أومأت بسرعة وأخرج هاتفها من حقيبتها تُعطيه إياه، دون ديميتري رقم المنزل وانتظر لثوانٍ ينتظر الإجابة، أجاب أحد الخدم الرجال:

- مرحبًا هُنا قصر آل مارينتوس، من معي؟

- معك ديميتري مارينتوس، أرسل لي الرجال بالقرب من محطة مترو ****

- حسنًا سيدي.

ذلك ما قاله الخادم بانضباط وأغلق المكالمة الهاتفية معه واندفع نحو رجال السيد ديميتري خارج القصر وأخبرهم باتصاله ليتحركوا مُسرعين مُلبين أوامر سيدهم، عاد ديميتري حيث حقيبته الرياضية مُلقاة أرضًا ليمسكها بيده ثم عاد لجوداء مرة أخرى.

وتوقف معها ينتظر رجاله ليأتوا إليه، كانت تشعر بالإحراج منه كثيرًا ولكنها أصرَّت أن تشكره على مافعله لأجلها، وأردفت بارتجاف لأنها بالطبع لم تنسى ما عاشته منذ دقائق:

- شكرا على مساعدتكِ لي.

طالعها ديميتري قليلاً ثم تحدث بهدوء:

- هذا واجبي، وبالمناسبة كيف لفتاةٍ مثلك أن تبقى بالخارج حتى تلك الساعة المتأخرة من الليل، تلك ليست المرة الأولى التي أقابلك بها! في هذا الوقت.

ابتلعت بهدوء وأردفت:

- إن عملي يفرض علي ذلك سيد ديميتري؛ فأنا أعمل في مبنى الإذاعة وبرنامجي يُذاع مرتين يوميًا مع الأسف، ومن ضمنهم ذلك الوقت الساعة العاشرة مساءًا.

ترددت لحظة ولكنها أضافت محاولة تذكيرة ببرنامجها:

- برنامج "إضحك وانسى" إذا كنت تعرفه بالطبع.

أردف ديميتري ببرودٍ مُمِيت وتعالٍ واضح في آنٍ واحد:

- لا يهمني.

عقدت جوداء حاجبيها بضيق وكادت أن تتشاجر معه، لكنها تمالكت نفسها مذكرة إياها بأنه أنقذها، تنهدت بعمق ثم سألته بهدوء:

- هل أنت من المافيا حقًا؟

استدار ديميتري نحوها وطالعها بهدوء، ولكنها استأنفت حديثها:

- أنا فقط أتعجب لما حدث في ذلك اليوم ولما حدث منذ دقائق أيضًا، حينها أنت وزملاؤك أو أيًا يكن مُسمَّاهم كنتم تحملون الكثير من الأسلحة واليوم أنت استطعت أن تحميني بحركاتك القتالية ضد هؤلاء.

اقترب منها بضع خطواتٍ مما جعلها تتراجع للخلف حتى التصقت بحائط المبنى خلفها، أما هو فقد اقترب أكثر حتى انعدمت المسافة بينهما وأردف ببرودٍ قاتل:

- وماذا إذا كنتُ من المافيا؟ ماذا كنتِ ستفعلين؟

ازدردت ريقها بصعوبة ولكن صوت اقتراب سيارات قطع حديثهم ومع ذلك لم يبتعد ديميتري بل ظل واقفًا أمامها كما هو، بينما أضاءت السيارات المكان حولهم كاشفة عن قربهما الشديد وتوقفت المحركات جميعها تباعًا، طالعت ملامحه القاسية وعينيه الباردتين حيث أظهرت الأضواء ملامحه بشكل جيد، أما هي فقد بدت ملامحها خائقة، قلقة ومُرتعبه، لم تستطع التحدث بكلمة واحدة .. تسأل بداخلها سؤالاً واحدًا ولكنها استفاقت على نفسها عندما اكتشفت أنها تحدق به تلك المدة كاملة! وأردفت بهمس:

- أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

وابتعدت بأنظارها عنه مغمضة عينيها بضيق من ذاتها كيف تسمح لنفسها أن تُطالع رجل غريبٍ هكذا! تعجب ديميتري لفعلتها تلك للحظات ولكنه أردف ببرود:

- اتبعيني.

اقترب من سيارته ليستقر بداخلها في الخلف؛ أما هي فقد نظرت حولها وهي ترى العديد من السيارات حولها وليس ذلك فقط بل جثث الرجال الذين كانوا يقاتلون ديميتري منذ دقائق منتشرة في المنطقة أيضًا، تنهدت باستسلام وجلست بجانب ديميتري في سيارته وهي تستغفر الله في سرها وتنظر أمامها بشرود مبتعدة بأقصى مسافة ممكنة عنه وانتبه ديميتري على فعلتها تلك ولكنه لم يُعلِق.

أردف السائق باستفسار:

- إلى أين نذهب سيدي؟

وقعت عينا ديميتري على جوداء الشاردة ثم أردف بهدوء:

- يا آنسة ............

التفتت برأسها نحوه باستفسار..

ديميتري ببرود:

- ماهو العنوان؟

استوعبت السؤال ثم أجابته بتردد، ليتحرك السائق على العنوان وبمرور الوقت توقفت سيارة ديميتري أمام المنزل لتترجل منها جوداء بسرعة وقبل أن تغلق الباب خلفها أردفت دون أن تنظري لديميتري.

- شكرا مرة أخرى.

ثم أغلقت الباب خلفها دون أن تنتظر رده وصعدت لشقتها، بينما أمر ديميتري سائقه بالتحرك بمجرد أن رآها دخلت المنزل.

في مكانٍ آخر:

كانت تشعر بالمخدر يسير في جسدها يمنعها من التحرك وكل ماتراه بتشوش إضاءة وغرفة بيضاء، وكل ما سمعته صوته وهو يهمس في أذنها:

- كلها ساعة واحدة لا تقلقي، لن تشعري بألم .. سنُخرجه فقط وسينتهي كل ذلك.

ولكنها لم تستطع أن تنطق ببنت شفه، إذ غفت بالكامل واستسلم جسدها .. انتفضت من نومها بفزع وأخذت تصرخ بقوة وهي تلتمس بطنها برعبٍ وصراخ ..

- طفلي .. لا ... أرجوكم لا تأخذوا طفلي مني .. لاا!!!!!!

ثوانٍ مرت وهي في حالة صراخها تلك وانفتح باب غرفتها بقوة إذ اندفعت جوداء داخل الغرفة وأشعلت أضوائها واقتربت من سيلفانا التي تبكي وتصرخ وهي تضع يدها على بطنها ..

- لا .. اتركوني .. اتركوا طفلي

- سيلفانا .. إهدأي .. فقط إهدأي .. إنها أنا جوداء.

استفاقت سيلفانا من حالة الهيستيريا التي كانت بها وانهارت لتسقط بين ذراعي جوداء والتي قد دخلت الشقة فقط منذ دقائق ولم تملك الوقت لتبديل ثيابها ..

- أخذوا مني صغيري .. قتلوه جوداء .. قتلوه.

كانت جوداء مصعوقة مما تسمع ولم تشعر بعبراتها التي خرجت بسبب حزنها عليها!

- إهدأي سيلفانا .. لا تخافي إنه كابوس.

انهارت سيلفانا ببكاء وهي بين ذراعيها:

- ليس بكاوس جوداء، لقد أخرجوه من بين احشائي، حرموني من أمومتي، قتلوني جوداء .. قتلوني.

بكت بمرارة وهي تتذكر ذلك اليوم التي لم ولن يستحيل أن تنساه.


الخامس من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close