رواية صوت القلوب الفصل الرابع 4 بقلم الكاتبة ضي الشمس
صوت القلوب 4
وصل إلى بيت المزرعة ونزل وهو يقدم رجل ويؤخر أخرى
دخل كان البيت كله مظلم استغرب من ذلك
دخل غرفة النوم ولم تكن هناك خمن أنها في الحديقة خرج من الباب
الخلفي في المطبخ وشاهدها تجلس عند شجرة وتكتب أو ترسم
وصل إليها ونظر من أعلى على ما بين يديها
كانت ترسم فتاة صغيرة دامعة العينان وحولها امرأة لا يظهر منها
غير شعرها الطويل وبيت ذي جدار متداع
شعر أنها لوحة ألم بكل بساطة ولكن الخطوط تدل على موهبة
وتختصر كل الأحاديث
جلس خلفها وأمسك كتفها
الخرساء : انتفضت ثم هدأت وأرخت رأسها على يده التي كانت على كتفها
هو : غيّر موقعه ليكون قبالها جالسا معها على الأرض وركبتيهما
أمام بعضهما " شوعم تعملي "
الخرساء : أخذت ورقة خالية " وكتبت : أرسم
هو : شايف بس شو بدك تقولي بالرسم
الخرساء : كتبت : عادي بحب الرسم
هو : مبروك
الخرساء : أشارت إليه
هو : شو يعني
الخرساء : كتبت : مبروك عليك
هو : وإنت لا
الخرساء : نظرت للبعيد وبدأت غيمة من الدموع تكلل رموشها الغزيرة
هو : شوبك احكي ما تسكتي
الخرساء : كتبت : شو جابك اليوم ما خلص دورك
هو : لا ما خلص دوري أنا بحدد شو دوري ما حدا بيحدد لي دوري
الخرساء : كتبت : أنا دوري محدد وملتزمة فيه
هو : مين حدد
الخرساء : كتبت : العقد شريعة المتعاقدين
هو : أنا صاحب العقد وبس مو حدا تاني افهمي
الخرساء : كتبت : طب بدك تعطيني حق بتحديد دوري أو بدك تكون
الكاتب والمخرج وأنا المؤدي
هو : "ابتسم " لا حددي دورك والك مطلق الحرية
الخرساء : بدي روح لعند أهلي
هو : بروح معك
الخرساء : لا " هزت رأسها رفضا بقوة
هو : ليش ؟
الخرساء : كتبت : انت حقك بس عندي، أهلي ومحيطي لا
هو : فهميني
الخرساء : كتبت : أنا هون بس ما حدا بيعرف من الناس اللي
بالحارة إني أتجوزت وأكيد انت بتعرف ليش ولما تروح معي
بيكون فيه إحراج الي ولأهلي
هو : بس أنا ما برتاح لأبوك ؟
الخرساء : كتبت : ما تحكم عليه
هو : أنا واثق فيك وراح خليك تروحي
الخرساء : كتبت : أنا ملتزمة بكل حرف من الاتفاقية
كانت تقصد أنها لا تريد أن يطالبها بحق زوجي
هو : شو عم تقصدي إنك ملتزمة بكل حرف من الاتفاقية
الخرساء : كتبت : انت بتعرف إنه الشرط بينا هو الحمل وبعدها خلص
هو : إنت فاهمة غلط ما اجيت مشان هيك
ووقف
الخرساء : كتبت :آسفة وأمسكت طرف بنطاله ورفعت الورقة له
هو : نظر للخلف وقرأ الكلمة واستمر في السير للداخل
لم تتحرك من مكانها واستمرت في الرسم
كان هو داخل المنزل ويفكر ماذا يمكن أن يحصل الآن وهل فعلا
ستقدر على ترك الطفل كما وعدت إنها تردد أنها ملتزمة بكل
كلمة وكأنها تطمئنني إلى أنها لن تطالب بالطفل
لم يشعر بالوقت وبعد ساعة من الزمان رن تلفونه
كانت زوجته
هي : انت فين تعالى عشان أنا عايزة احتفل
هو : ساعة وبكون عندك احتفظي بكل نواياك
هي : تعال انت بس وأنا ح اسعدك وضحكت
هو : طول عمرك سبب سعادتي
هي : انت ما تعرفش قد إيه بحبك ولا يمكن أقدر أوصف لك
هو : ابتسم وشعر بحنان وحب طاغي لهذا القلب الذي يحب
بهذا الشكل الخرافي له ولو أنها هي من تحمل طفله لكانت
فرحته تعادل فرحته الآن آلاف المرات
هي : تعال عشان ح تشوف حاجة حلوة خالص
هو : جاية مسافة الطريق
وصل إليها ليجدها في انتظاره على ضوء الشموع وهي تلبس
بدلة رقص شرقي في منتهى الجمال
هو : شو دخلت الجنة وأنا مو دريان
هي : يالله روح غير ونبدأ حفلتنا
هو : بس ممكن لمحة للبروجرام
هي : إيه رأيك إن البرنامج ح يبدا ب رقصة شرقية وبعدين
ينتهي بفالس
هو : لا خلي النهاية عليي
هي : خلاص انت خد القرار الأخير
هو : احتفظي بكل أفكارك
وبعد دقائق خرج ليجدها في استقباله برقصة شرقية وهي تتلوى بين
يديه واستمرت الحفلة حتى قرر حملها إلى غرفة النوم
هي : الخبر الأخير في حفلة الليلة
هو : أنزلها على السرير وقال : خير شو الخبر الأخير
هي : سربت الخبرية
هو : خبرية شو ؟
هي : خبر الحمل خليت كم واحد يتكلم إني حامل
هو : استغرب وقال بس مو بكير
هي : لا خلينا كدا كم أسبوع وبعدين أطلع وأقول الخبر بنفسي
هو : ايه وبعدين ؟
هي : وأستمر في الشغل ولما تبدأ بطنها تظهر أوقف شغل إيه رأيك
هو : متل ما بدك
هي : إيه مش عاجبك
هو : اعملي متل ما بدك
هي : انت زعلت
هو : لا بس مو مرتاح خلص ياريت ما حكيت هلأ
هي : ليه ؟
هو : خرج إلى جوار الشباك الذي يطل على الحديقة وأخذ يتنفس بعمق
لحقت به
هي : مالك كنت كويس حصل إيه
هو : هيك بس مزاجي قلب اسمعي قبل ما انسى خديها لعند أهلها بس لا تتركيها
هي : هو دا اللي شغلك وغير مودك
هو : لا ما بعرف يمكن نزول الخبر وسؤال الناس الي كل شوي بيخليني
اتخيل اديش راح اكذب وخاصة مع أهلي فهمانة عليي
هي : طب أول ما تيجي حكاية إن الحمل يبان أنا أسافر وكدا مفيش
حد من أهلك يقولك إيه ومش عارف إيه ،إيه رأيك
هو : كل شي عندك اله حل وعلى فكرة ثقتك بمحلها باختيارك
هي : قصدك ايه
هو : كان يتردد في رأسه كلمتها أنا ملتزمة بالاتفاق كلمة كلمة
كان في إمكانها أن تستغل الفرصة ولكن كانت مخلصة لسيدتها
قال : ولاشي تع نرجع ع غرفة النوم سامحيني خربت عليك التخطيط .
في اليوم الثاني قصدت المزرعة حتى تأخذ الخرساء إلى أهلها ولتكون
في رفقتها
وكان هو قد كلف أحدهم أن يتابع خطواتهم وشغل من يأتيه بكل خبر
عن أهل المنزل الذي ستدخله زوجته بكل دقة
أراد أن يعرف طالما أن الاثنتين لا تبوحان بشيء
أرسل للمزرعة لوح وألوان وخاصة ألوان الفحم
عندما عادت وجدت اللوح والألوان وفرحت بها جدا وبدأت ترسم دون توقف
عرف بعض المعلومات عنها وعن ظروفها ولكن لم يرجع إليها
مرت أسابيع بلغت ستة قبل أن يقرر يوما أن يراها
قرر أن من حقه أن يطمئن على ابنه وليس من حق أحد أن يمنعه
من ذلك
وصل إلى المنزل وفتح الباب ودخل
كانت ترسم شجرة من خلال شباك مفتوح وجزء من الشجرة
يظهر و يختفي الجزء الآخر
وما لفت نظره هو نفس الطفلة الحزينة ظهرت مرة أخرى وهي تجري
هذه المرة وتلتفت للخلف وما تزال دامعة العيون هذه الطفلة
كانت ترسم بالفحم وتستخدم أصابع يدها لخلط اللون جيدا
ظل جالسا على كنبة وينظر إليها
كانت قد قصت شعرها الطويل الحر الوحشي الذي أحبه
ليكون شعر مرتب مازال طويلا ولكن ليس بنفس الطول ولا بنفس
الوحشية
التفتت للخلف فجأة وكأنما شعرت أن أحدا ينظر إليها
ابتسمت عندما رأته
فتح ذراعيه وحرك يديه كمن يهتف لطفل
اندفعت إليه مثل طفل وارتمت في حضنه على الكنبة وأسندت رأسها
على صدره وأحاطته وأحاطها بشكل غدت مثل طفل في حضن أمه
أرخت يدها عليه وأخذت بيده ووضعتها على بطنها
هو : شعر بأن دقات قلبه زادت وعرف أنه الآن يضع يده على
طفله لم يعرف كيف حبس دمعة من الخروج
الخرساء : انتبهت أنها لطخت ياقته البيضاء
وقفت ووضعت يدها على فمها قبل أن تشير إليه
أن يخلع قميصه
هو : خلع قميصه كما طلبت واقترب منها وقبلها
الخرساء : انتفضت وابتعدت عنه ولم تشعر بنفسها إلاوهي تضربه كف
هو : انصدم من تصرفها ولم يعرف ماذا كانت تقصد من خلع ملابسه
وهي تتصرف بهذه الوحشية
الخرساء : انطلقت إلى الداخل ورجعت وهي تبكي وكتبت
لم أطلب منك خلع ملابسك لأجل ذلك لا لأن القميص قد تلطخ بالألوان
ورفعته لتريه اللون
هو: عفوا بس إنت من أول ما دخلت وإنت غير إنت بدك تجننيني
الخرساء : كتبت : لأني اشتقت لصديق أهداني أحب شي بحياتي
اللوح والألوان وعبرت عن حالي ومشان كنت طيب معي وعرفت
اللي عم تعمله مع أهلي إنك عم تبعتلهم مصاري، لأني حسيت إنك صديق
بس ومشان لأني حلمت حلم إنه الطفل طلع من بطني واجيت احمله
رد عليي بدي بابا وعرفت إني لما قلت لك لا تجي كنت غلط ،حقك
إنك تحط ايدك على ابنك وتطمن عليه وبس
هو : أنا لازم ادخل مخك مشان افهم كل اللي بدك تقوليه
واسمحي لي أنا مو مصنوع من قالب تلج وعندي إحساس ومشاعر وأعطاها ظهره وقال :
وبدك توضحي أفكارك ولا تعتمدي إني لازم افهم كل شي
وهمّ بالخروج
الخرساء : أمسكت بكتفه وقالت : لما تحاكيني لازم شوف وشك
وبعدين كيف بدك تطلع وانت بلا قميص هيك خليك هون لاغسل لك
القميص وبعدين روح
هو : ماشي
وعاد للجلوس وهو يفكر أنه تسرع وأنه لا يصح له أن يتصرف هذا
التصرف حتى من باب الإخلاص لزوجته التي يحب ولايجب أن يسمح لجسده
بأن يخونه ووضع يده على وجهه ليلمس أثر اللطمة
خرجت بعد دقائق وهي تحمل طبق من الفاكهة ووضعته أمامه وقطعت
وناولته ثم ذهبت لتعود بعد برهة وهي تحمل المكوى وأخذت تكوي
ملابسه التي لطختها باللون
هو : نظر إليها وشعر أنها في هذا الإطار وهي تكوي ملابسه وهو
يجلس قبالتها يقضم الفاكهة لا يعرف ماذا يمكن أن يكونا غير زوجين
ينتظران طفلا
أكملت وأحضرته له والبسته وهي تضحك
هو : شو عم يضحكك
الخرساء : كتبت : من فرحتي بشوفتك ما انتبهت على ايدي إنها مو نظيفة
عم اضحك على حالي
هو : راح اجي لهون كل ما قدرت
الخرساء : كتبت : المدام بتجي لهون دائما مو مقصرة
هو : فهم من كلامها أنها تحذره من القدوم بدون انتباه " قال :
بعرف وشو يعني " على مين بدي اكذب على حالي لو لقتني هون
راح تزعل وبيحق لها أكيد بس حقي اتطمن على ابني أنا كمان
الخرساء : كتبت : المهم تتفق مع الست
هو : حاجة تخافي منها خلص
الخرساء : كتبت : أنا بحترم تضحيتها مشانك
هو : معك حق صح
ووقف يريد الخروج
ووقفت معه
التفت فجأة وركع أمامها وأمسك وسطها من أسفل وقبل بطنها ونظر إليها
وهي تمسح رأسه
هو : مالك خص بيني وبين ابني صح
الخرساء : هزت رأسها موافقة
ونظرت إليه وهو يغادر من عندها حتى اختفى عنها
.....................يتبع
