رواية الجرم الاكبر الفصل الرابع 4 بقلم دفنا عمر
الفصل الرابع!
----------------
أثمر لقاءه بسائق العم شاهين الكثير، الآن لديه خطوط واضحة يمشي بحذوها ليصل لمبتغاه..!
وصل مروان توه لمكان لقاءه بغسان:
_ السلام عليكم!
رد تحيته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ها يامروان طمني عرفت أيه عن عمك؟
قال بعد أن جلس بمقعدٍ أمامه:
عرفت كتير ..شوف ياسيدي!
وراح يقص كل ما لديه لصديقه، الذي هتف عقبها:
_ عمك ده جبار وقادر! حياته منتهى القذارة .. توصل بيه انه بيشغل بنات لحسابه في! وصمت بعجز عن إكمال ما يريد مستغفرا ربه: استغفر الله العظيم.. حرامي ونصاب وقواد، وماخفي كان اعظم!
_ ماهو الخفي ده هو اللي انا هعرفه من مراته أكيد يا غسان لما اقابلها.. أكيد عندها كتير تكشفه عنه!
_على كلام سمر إن مراته كانت بتهدده بحاجة في التليفون.. يعني فعلا عندها بلاوي تكشفها..!
مروان: بالظبط كده!
تمتم غسان بثناء: بس برافوا إنك فكرت في عم صابر!
مروان: ماهو عم صابر السواق بتاعه، وعمي لحسن الحظ مابيعرفش يسوق، ومابيتحركش غير بالعربية، وطبيعي السواق يوصله لكل مكان ويعرف كتير عنه، والحمد لله توقعي كان في محله! وعرفت إمتى بيروح لمراته التانية، واخدت عنوان البيت بتاعها..!
وواصل: وتعرف السواق لفت نظري لحاجة تخص مراته!
تسائل: إيه هي الحاجة دي؟
مروان: إن عمي بيحبها أوي، وبيعمل حساب لزعلها.! وبصراحة في دي طلع معذور!
غسان: اشمعنى؟!
_ مراته حسناء طلعت زي اسمها، جميلة اوي، وسنها صغير فرق العمر بينها هي وشاهين حوالي 15سنة!
_ غريبة، وأيه يخلي واحدة بمواصفاتها تتجوز عجوز زي عمك! وكمان في السر.. أحسن تكون الست مش مظبوطة ولا حاجة!!
مروان بنفي قاطع: لا لا ياغسان، انا عرفت من عم صابر كل حاجة، حسناء اتجوزت شاهين من 10سنين هي من طبقة عادية جدا وعاشت مع امها على معاش ابوها اللي كان موظف في شركة حكومية!
شاهين طول عمره بيهتم بمظهره جدا، وأنا اشهد إن عمره الحقيقي مش بيبان عليه، وفي بنات كتير زي حسناء، بيعتبرو فرق السن ده وقار، وأنا بخمن إن افتقادها لوالدها، خلاها تتجوز واحد في عمر شاهين
أكيد بطريقته الناعمة اللي مش فالح غير فيها عرف يقنعها بيه لأنه حبها فعلا، زي ماقال السواق!!
وأكمل: وخد التقيلة بقى!! عمي طلع عنده منها ولد عمره 7 سنين أسمه كريم وطبعا هو ده نقطة ضعف الست دي! واللي ممكن يكون هو السبب في استمرارها معاه لحد دلوقت!
غسان مستاءً: عمك ده تعلب، مستغفل مراته الأولي وواخد كل شقاها وفلوسها، وهو اصلا متجوز عليها ومخلف كمان..!
مروان: الحمد لله أنه مش مخلف من مرات عمي!
_فعلا ربنا بيحبها.. طب وانت أيه خطوتك الجاية؟
_هحاول اقابل حسناء واكلمها، واعرفها اللي عمي عمله واوريها صوره مع البنات الزبالة اللي يعرفها، وأزاي بيشغلهم في القرف ده.. واحكي عن احتياله عليا في سرقة المعرض، واشوف عندها استعدد تساعدني وتعرفني سره وفين خاطف سمر، ولا هضطر افكر بشكل تاني!!!
_ شكل تاني يعني هتعمل أيه؟
_ لو وصل الأمر عشان اضغط عليها ، هخطف ابنها..!
غسان هادرًا: أنت استحليت الخطف ولا أيه؟ هو لعبة؟!! إياك يا مروان تعمل كده، ماتخليش غضبك من عمك يحولك مجرم بجد، أنا مش هسمحلك بكده تاني! في مليون طريقة هتاخد بيها حقك!
_ مافيش قانون هيرجعلي حقي ياغسان، وأنا اللي لازم اعمل قانوني الخاص.. وعموما ماتسبقش الأحداث، يمكن مراته تساعدني وتغنيني عن كل ده!
_ بإذن الله ربنا يسهل أمورنا ونرجع حقك بدون أي تجاوزات تانية.. وواصل:
بس تفتكر يامروان، إيه السر اللي حسناء تعرفه عن عمك وهددته بيه؟! حاسس في مصيبة وراه..!
مروان بعجز عن التكهن: بصراحة مش عارف! لكن اللي زي شاهين ده أكيد ماضيه مش سليم، أنا واثق في جرم كبير في حياته، ومراته عارفاه عنه!
واستأنف حديثه: عموما، هانت وكل حاجة هنعرفها..!
*****************************
بإحدى الحدائق العامة!!
جالسة تطالع طفلها الوحيد كريم ذو السبع أعوام، شاردة في مستقبله وبحالها، لقد ظنت أن زواجها من رجل گ شاهين سيعوضها افتقاد الأمان برحيل أبيها، وستحيا بعالم وردي كما رسمه لها مسبقًا، لكنها كانت صغيرة وساذجة، لم تُقيم علاقتها وحياتها معه بشكل صحيح، هي مجرد زوجة في الضل، لا يعرفها أحد!
توفت والدتها ولم يعد لها سوى ابنها، أما زوجها فهو غارقٍ بتفاهاته وكذباته الكثيرة، التي بدئها معها بإخفائه أمر زواجة من الأساس، ولما علمت بمحض الصدفة، كان قد فات آوان التخلص منه، فضلت أن تتحمل حياتها الباردة معه لأجل طفلها الذي كان قد نما بأحشائها!
ولكن ماعلمته مؤخرًا، أصبح يشكل لها حمل شديد، الأمر تعدى مرحلة زوج كاذب مخادع اناني!
بل ماعلمته، يجعل حتى قطعة الخبز في بيته حرامًا عليها هي وابنها.. ولا تعرف ماذا تفعل!! استمرارها معه أصبح عبء چاثم على صدرها ولا تطيق حتى اقترابه منها.. "
_ مدام حسناء!
أستدارت بغتة تتبين من يناديها.. فوجدت شخصًا واقفًا بالجوار يطالعها، فهتفت: أيوة.. حضرتك مين؟
اجاب: أنا مروان… ..ابن اخو زوجك شاهين!
اتسعت عيناها ذهولًا!! لأول مرة تقابل أحدًا من عائلة زوجها، هاجس ما أشتعل داخلها، تشعر بشيء سيء سيحدث؟!!!!
نهضت على عجل: معلش أنا لازم امشي حالًا عشان……
قاطعها: ارجوكي يامدام حسناء متخافيش مني، أنا لازم اكلمك في أمور ضرورية جدا، واللي هتعرفيه مني يمكن يفرق معاكي! ارجوكي ماترفضيش!!
تملكتها الحيرة وصمتت تفكر، فهتف مروان بترجي: من فضلك أنا أملي كله بعد ربنا في رجوع حقي، فيكي انتي!
ظلت تنظر له وأفكار شتى تدور بعقلها، إلى أن حسمت أمرها، بالجلوس مرة أخرى!
فقال مروان: انا هحكيلك اللي عندي كله، واتمنى تساعديني في اللي هطلبه منك، وده من مصلحتك!
وبدأ يقص عليها كل شيء يعرفه عن علاقات عمه المشينة. إلى أن وصل بسرده لخدعته له وسرقة معرضه بالحيلة، ثم خطف الفتاة سمر!
حسناء: كل اللي قلته عن علاقاته عارفاه!
بس سرقة معرضك .خطف بنت مسكينة ده اللي فعلا معرفوش! بس سهل اتوقعه من واحد زيه!
مروان متعحبًا: غريبة! ولما أنتي يا مدام عارفة إن عمي بالسوء ده، اسمحيلي واحده زيك تستمر معاه ليه؟
أجابت: لأني بتقي شره عشان ابني، انا ماليش ولا أخ ولا اب يدافع عني قصاده!
ثم ضوى بمقلتيها ومضة غامضة: بس أنا بردو أمنت نفسي من غدره..!
شعر مروان أن تلك السيدة بجعبتها الكثير من الخفايا فهتف:
ممكن تحكيلي تعرفي أيه عنه وتساعديني، وأرجوكي تحكمي ضميرك واخلاقك، لو اتسترتي على افعاله وجرايمه هتكوني شريكة في الإثم ده، وانتي عندك ولد بتخافي عليه، وأكيد مش عايزة ربنا يقتص منك في ابنك الوحيد!
هلع ونغزة حادة أصابت قلب امومتها حين تخيلت أن يصاب كريم بمكروه ويؤخذ بذنوب أبيه، ربما آن آوان كشف ما لديها، ومهما كان ثمن كشف تلك الخبايا، سيكون افضل مما تحياه مع شخص مثل شاهين!
طالعت مروان بقسمات وجه تقطر قلقًا وخوفا..! فأمانها واستقرارها سينمحي بمجرد افشاء ما كتمته اعوام عن العلن! وما في جعبتها سيقلب حال ذاك الجالس أمامها رأسًا على عقب، فالسرقة الحقيقة لم تكن لمعرض سيارات يمتلكه فقط، بل أكثر أهمية وخطورة مما يظن!!
قرأ الخوف والقلق بعيناها، فقال مطمئننًا:
أوعدك احميكي من بطشه، أنا مش هرضى تتعرضي للأذى ابدا،ك بسببي، احكي وانتي مطمنة وثقي فيا!
أطمأنت لوعده، فالتقطت أكبر قدر من الهواء لتملأ رئتيها استعدادا لما ستُلقيه على مسامعه، الآن ستُزيح الستار وتُعري حقيقة من يدعى زوجها، وأخيرًا سينجلي عنها ذاك الحمل الثقيل!!!
******************************
ينهب الأرض مجيئًا وإيابًا گ فهد جريح، تتأرجح بذاكرته تلك الحقائق التي لم يتوقعها، فيشتعل كلما تردد صداها بين حجرات عقله!!!
حتى أنه صار يقذف بكل ما تطاله يداه ويحطمه عله يهديء تلك النيران المستعرة بقلبه!
صدح رنين باب منزله بشكلٍ متواصل، وكان الطارق غسان الذي هاتفه مروان فور انتهاء مقابلة السيدة!!!
_ أيه يامروان حصل أيه أنا جاي طاير علي الطريق من نبرة صوتك المرعبة ثم……… .
بتر جملته وهو يلمح تلك الأشياء المحطمة حوله، فتسائل بقلق متصاعد: هي قالتلك أيه مرات عمك جننك بالشكل ده؟!!!!!
فصاح بصوتٍ هادر، صب فيه كل غضبه:
ماتقولش على الحقير ده عمي، اقسم بالله لو كنت لقيته مكان ماروحتله، لكنت طلعت روحه في أيدي، بس لسه له عمر، ومش هيفلت مني!!!
غسان وهو يحاول امتصاص غضبه:
طب صلي على النبي واستغفر ربك، واحكيلي بهدوء عرفت أيه، خلينا نفكر سوا هنعمل أيه!!!
بأعجوبة هدأ مروان بقدرٍ قليل جعله يحاول إعادة سرد ما حدث مرة أخرى!
وسبحت ذاكرته بحديثها وصوتها وهي تقص عليه ما زلزل كيانه وقهره روحه واحزن قلبه!!
…………
_ أنا اتجوزت عمك وكنت صغيرة ومش عايزة أعاني من صعوبة الزواج بالفترة دي عشان العوائق المادية، اللي عاصرتها مع صديقات ليا..!
وافقت على شاهين لما طلبني للزواج وامي مارفضتش لما لقيتني موافقة، وعمك كان من النوع الأنيق اللي مايبانش عليه عمره الحقيقي، كسب ثقة أمي وقدر يشغل دماغي بعد كده، واتجوزنا في خلال وقت بسيط جدًا!
لحد ما عرفت بعد سنتين أنه متجوز قبلي من بنت عمه، للأسف خدعني، خصوصًا إني أول جوازنا كان بيغيب بالأيام بحجة شغله، واما عرفت بالصدفة من. رسالة لمراته على تليفونه، وطبعا ثورت عليه وكنت مصممة يطلقني، بس هو قدر يضحك عليا أنه بيحبني وانه عمل كده عشان مابيحبهاش واتجوزها عشان فلوسها وإن أنا اللي في قلبه!!! وأنا استسلمت عشان استقرار ابني كريم اللي أكتشفت حملي فيه وقتها!
المهم عديت الزوبعة دي ومريت بينا الأيام لحد ما في يوم لقيته راجع مش على بعصه، كأنه خايف قلقان مترقب لحاجة منتظر تحصل!!
ويدوب طلع الصبح وجاله خبر موت والدك في حادث علي الطريق!!معرفش ليه وقتها شكيت فيه، استقباله للخبر، كان خالي من أي حزن، وكأنه منتظر يسمعه!
ده خلاني عايزة افتش واعرف بأي طريقة!
حطيت على تليفونه برنامج تسجيل مكالمات واخفيته في الملفات بدون مايعرف.. وبقيت اسمع مكالماته وانقلها عندي بدون مايحس، لحد ما سمعته مكالمة بينه وبين واحد كان بيساومه عشان ياخد فلوس مقابل جريمة وشخص خلصه منه بحادث تصادم مفتعل على الطريق وصدم عربيته وماسابهاش إلا أما اتقلبت وولعت واللي فيها مات..! وبعد كده عرفت إن الشخص ده هو……
صمتت متوجسة من رد فعل الجالس أمامها، ثم القت قنبلتها الأولى : (هو أبوك أمين! )
ام يستطع مروان إكمال استرساله عند وصول حديثه لتلك النقطة، فقذف بشيء أمامه وأطلق سبابه المختلط بآهة قهر موجعة كلما تخيل أن أبيه مات غدرًا، ولم يكن حادث قدري كما ظن الجميع!!
فأمسك غسان على يده هاتفًا:
أهدى يا مروان، كويس إنك عرفت حقيقة الحيوان ده وافعاله، كان ممكن قذارته تفضل خافية عليك.. إنما بعد كشفه هيتعاقب إكيد..! ودلوقت كملي أيه تاني قالته حسناء من أسرار عمك؟
هدأ مروان قليلا وهو يواصل سرده ويخبره كيف علمت بخباياه، وراح يستعيد في ذهنه ثانيًا صوت حسناء وهي تسترسل وتقص له ما في جعبتها..!
ترى ما هو الجرم الأكبر.. الذي سينكشف عنه الستار من خلال حسناء.. دعونا نترقب سويًا..!
----------------
أثمر لقاءه بسائق العم شاهين الكثير، الآن لديه خطوط واضحة يمشي بحذوها ليصل لمبتغاه..!
وصل مروان توه لمكان لقاءه بغسان:
_ السلام عليكم!
رد تحيته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ها يامروان طمني عرفت أيه عن عمك؟
قال بعد أن جلس بمقعدٍ أمامه:
عرفت كتير ..شوف ياسيدي!
وراح يقص كل ما لديه لصديقه، الذي هتف عقبها:
_ عمك ده جبار وقادر! حياته منتهى القذارة .. توصل بيه انه بيشغل بنات لحسابه في! وصمت بعجز عن إكمال ما يريد مستغفرا ربه: استغفر الله العظيم.. حرامي ونصاب وقواد، وماخفي كان اعظم!
_ ماهو الخفي ده هو اللي انا هعرفه من مراته أكيد يا غسان لما اقابلها.. أكيد عندها كتير تكشفه عنه!
_على كلام سمر إن مراته كانت بتهدده بحاجة في التليفون.. يعني فعلا عندها بلاوي تكشفها..!
مروان: بالظبط كده!
تمتم غسان بثناء: بس برافوا إنك فكرت في عم صابر!
مروان: ماهو عم صابر السواق بتاعه، وعمي لحسن الحظ مابيعرفش يسوق، ومابيتحركش غير بالعربية، وطبيعي السواق يوصله لكل مكان ويعرف كتير عنه، والحمد لله توقعي كان في محله! وعرفت إمتى بيروح لمراته التانية، واخدت عنوان البيت بتاعها..!
وواصل: وتعرف السواق لفت نظري لحاجة تخص مراته!
تسائل: إيه هي الحاجة دي؟
مروان: إن عمي بيحبها أوي، وبيعمل حساب لزعلها.! وبصراحة في دي طلع معذور!
غسان: اشمعنى؟!
_ مراته حسناء طلعت زي اسمها، جميلة اوي، وسنها صغير فرق العمر بينها هي وشاهين حوالي 15سنة!
_ غريبة، وأيه يخلي واحدة بمواصفاتها تتجوز عجوز زي عمك! وكمان في السر.. أحسن تكون الست مش مظبوطة ولا حاجة!!
مروان بنفي قاطع: لا لا ياغسان، انا عرفت من عم صابر كل حاجة، حسناء اتجوزت شاهين من 10سنين هي من طبقة عادية جدا وعاشت مع امها على معاش ابوها اللي كان موظف في شركة حكومية!
شاهين طول عمره بيهتم بمظهره جدا، وأنا اشهد إن عمره الحقيقي مش بيبان عليه، وفي بنات كتير زي حسناء، بيعتبرو فرق السن ده وقار، وأنا بخمن إن افتقادها لوالدها، خلاها تتجوز واحد في عمر شاهين
أكيد بطريقته الناعمة اللي مش فالح غير فيها عرف يقنعها بيه لأنه حبها فعلا، زي ماقال السواق!!
وأكمل: وخد التقيلة بقى!! عمي طلع عنده منها ولد عمره 7 سنين أسمه كريم وطبعا هو ده نقطة ضعف الست دي! واللي ممكن يكون هو السبب في استمرارها معاه لحد دلوقت!
غسان مستاءً: عمك ده تعلب، مستغفل مراته الأولي وواخد كل شقاها وفلوسها، وهو اصلا متجوز عليها ومخلف كمان..!
مروان: الحمد لله أنه مش مخلف من مرات عمي!
_فعلا ربنا بيحبها.. طب وانت أيه خطوتك الجاية؟
_هحاول اقابل حسناء واكلمها، واعرفها اللي عمي عمله واوريها صوره مع البنات الزبالة اللي يعرفها، وأزاي بيشغلهم في القرف ده.. واحكي عن احتياله عليا في سرقة المعرض، واشوف عندها استعدد تساعدني وتعرفني سره وفين خاطف سمر، ولا هضطر افكر بشكل تاني!!!
_ شكل تاني يعني هتعمل أيه؟
_ لو وصل الأمر عشان اضغط عليها ، هخطف ابنها..!
غسان هادرًا: أنت استحليت الخطف ولا أيه؟ هو لعبة؟!! إياك يا مروان تعمل كده، ماتخليش غضبك من عمك يحولك مجرم بجد، أنا مش هسمحلك بكده تاني! في مليون طريقة هتاخد بيها حقك!
_ مافيش قانون هيرجعلي حقي ياغسان، وأنا اللي لازم اعمل قانوني الخاص.. وعموما ماتسبقش الأحداث، يمكن مراته تساعدني وتغنيني عن كل ده!
_ بإذن الله ربنا يسهل أمورنا ونرجع حقك بدون أي تجاوزات تانية.. وواصل:
بس تفتكر يامروان، إيه السر اللي حسناء تعرفه عن عمك وهددته بيه؟! حاسس في مصيبة وراه..!
مروان بعجز عن التكهن: بصراحة مش عارف! لكن اللي زي شاهين ده أكيد ماضيه مش سليم، أنا واثق في جرم كبير في حياته، ومراته عارفاه عنه!
واستأنف حديثه: عموما، هانت وكل حاجة هنعرفها..!
*****************************
بإحدى الحدائق العامة!!
جالسة تطالع طفلها الوحيد كريم ذو السبع أعوام، شاردة في مستقبله وبحالها، لقد ظنت أن زواجها من رجل گ شاهين سيعوضها افتقاد الأمان برحيل أبيها، وستحيا بعالم وردي كما رسمه لها مسبقًا، لكنها كانت صغيرة وساذجة، لم تُقيم علاقتها وحياتها معه بشكل صحيح، هي مجرد زوجة في الضل، لا يعرفها أحد!
توفت والدتها ولم يعد لها سوى ابنها، أما زوجها فهو غارقٍ بتفاهاته وكذباته الكثيرة، التي بدئها معها بإخفائه أمر زواجة من الأساس، ولما علمت بمحض الصدفة، كان قد فات آوان التخلص منه، فضلت أن تتحمل حياتها الباردة معه لأجل طفلها الذي كان قد نما بأحشائها!
ولكن ماعلمته مؤخرًا، أصبح يشكل لها حمل شديد، الأمر تعدى مرحلة زوج كاذب مخادع اناني!
بل ماعلمته، يجعل حتى قطعة الخبز في بيته حرامًا عليها هي وابنها.. ولا تعرف ماذا تفعل!! استمرارها معه أصبح عبء چاثم على صدرها ولا تطيق حتى اقترابه منها.. "
_ مدام حسناء!
أستدارت بغتة تتبين من يناديها.. فوجدت شخصًا واقفًا بالجوار يطالعها، فهتفت: أيوة.. حضرتك مين؟
اجاب: أنا مروان… ..ابن اخو زوجك شاهين!
اتسعت عيناها ذهولًا!! لأول مرة تقابل أحدًا من عائلة زوجها، هاجس ما أشتعل داخلها، تشعر بشيء سيء سيحدث؟!!!!
نهضت على عجل: معلش أنا لازم امشي حالًا عشان……
قاطعها: ارجوكي يامدام حسناء متخافيش مني، أنا لازم اكلمك في أمور ضرورية جدا، واللي هتعرفيه مني يمكن يفرق معاكي! ارجوكي ماترفضيش!!
تملكتها الحيرة وصمتت تفكر، فهتف مروان بترجي: من فضلك أنا أملي كله بعد ربنا في رجوع حقي، فيكي انتي!
ظلت تنظر له وأفكار شتى تدور بعقلها، إلى أن حسمت أمرها، بالجلوس مرة أخرى!
فقال مروان: انا هحكيلك اللي عندي كله، واتمنى تساعديني في اللي هطلبه منك، وده من مصلحتك!
وبدأ يقص عليها كل شيء يعرفه عن علاقات عمه المشينة. إلى أن وصل بسرده لخدعته له وسرقة معرضه بالحيلة، ثم خطف الفتاة سمر!
حسناء: كل اللي قلته عن علاقاته عارفاه!
بس سرقة معرضك .خطف بنت مسكينة ده اللي فعلا معرفوش! بس سهل اتوقعه من واحد زيه!
مروان متعحبًا: غريبة! ولما أنتي يا مدام عارفة إن عمي بالسوء ده، اسمحيلي واحده زيك تستمر معاه ليه؟
أجابت: لأني بتقي شره عشان ابني، انا ماليش ولا أخ ولا اب يدافع عني قصاده!
ثم ضوى بمقلتيها ومضة غامضة: بس أنا بردو أمنت نفسي من غدره..!
شعر مروان أن تلك السيدة بجعبتها الكثير من الخفايا فهتف:
ممكن تحكيلي تعرفي أيه عنه وتساعديني، وأرجوكي تحكمي ضميرك واخلاقك، لو اتسترتي على افعاله وجرايمه هتكوني شريكة في الإثم ده، وانتي عندك ولد بتخافي عليه، وأكيد مش عايزة ربنا يقتص منك في ابنك الوحيد!
هلع ونغزة حادة أصابت قلب امومتها حين تخيلت أن يصاب كريم بمكروه ويؤخذ بذنوب أبيه، ربما آن آوان كشف ما لديها، ومهما كان ثمن كشف تلك الخبايا، سيكون افضل مما تحياه مع شخص مثل شاهين!
طالعت مروان بقسمات وجه تقطر قلقًا وخوفا..! فأمانها واستقرارها سينمحي بمجرد افشاء ما كتمته اعوام عن العلن! وما في جعبتها سيقلب حال ذاك الجالس أمامها رأسًا على عقب، فالسرقة الحقيقة لم تكن لمعرض سيارات يمتلكه فقط، بل أكثر أهمية وخطورة مما يظن!!
قرأ الخوف والقلق بعيناها، فقال مطمئننًا:
أوعدك احميكي من بطشه، أنا مش هرضى تتعرضي للأذى ابدا،ك بسببي، احكي وانتي مطمنة وثقي فيا!
أطمأنت لوعده، فالتقطت أكبر قدر من الهواء لتملأ رئتيها استعدادا لما ستُلقيه على مسامعه، الآن ستُزيح الستار وتُعري حقيقة من يدعى زوجها، وأخيرًا سينجلي عنها ذاك الحمل الثقيل!!!
******************************
ينهب الأرض مجيئًا وإيابًا گ فهد جريح، تتأرجح بذاكرته تلك الحقائق التي لم يتوقعها، فيشتعل كلما تردد صداها بين حجرات عقله!!!
حتى أنه صار يقذف بكل ما تطاله يداه ويحطمه عله يهديء تلك النيران المستعرة بقلبه!
صدح رنين باب منزله بشكلٍ متواصل، وكان الطارق غسان الذي هاتفه مروان فور انتهاء مقابلة السيدة!!!
_ أيه يامروان حصل أيه أنا جاي طاير علي الطريق من نبرة صوتك المرعبة ثم……… .
بتر جملته وهو يلمح تلك الأشياء المحطمة حوله، فتسائل بقلق متصاعد: هي قالتلك أيه مرات عمك جننك بالشكل ده؟!!!!!
فصاح بصوتٍ هادر، صب فيه كل غضبه:
ماتقولش على الحقير ده عمي، اقسم بالله لو كنت لقيته مكان ماروحتله، لكنت طلعت روحه في أيدي، بس لسه له عمر، ومش هيفلت مني!!!
غسان وهو يحاول امتصاص غضبه:
طب صلي على النبي واستغفر ربك، واحكيلي بهدوء عرفت أيه، خلينا نفكر سوا هنعمل أيه!!!
بأعجوبة هدأ مروان بقدرٍ قليل جعله يحاول إعادة سرد ما حدث مرة أخرى!
وسبحت ذاكرته بحديثها وصوتها وهي تقص عليه ما زلزل كيانه وقهره روحه واحزن قلبه!!
…………
_ أنا اتجوزت عمك وكنت صغيرة ومش عايزة أعاني من صعوبة الزواج بالفترة دي عشان العوائق المادية، اللي عاصرتها مع صديقات ليا..!
وافقت على شاهين لما طلبني للزواج وامي مارفضتش لما لقيتني موافقة، وعمك كان من النوع الأنيق اللي مايبانش عليه عمره الحقيقي، كسب ثقة أمي وقدر يشغل دماغي بعد كده، واتجوزنا في خلال وقت بسيط جدًا!
لحد ما عرفت بعد سنتين أنه متجوز قبلي من بنت عمه، للأسف خدعني، خصوصًا إني أول جوازنا كان بيغيب بالأيام بحجة شغله، واما عرفت بالصدفة من. رسالة لمراته على تليفونه، وطبعا ثورت عليه وكنت مصممة يطلقني، بس هو قدر يضحك عليا أنه بيحبني وانه عمل كده عشان مابيحبهاش واتجوزها عشان فلوسها وإن أنا اللي في قلبه!!! وأنا استسلمت عشان استقرار ابني كريم اللي أكتشفت حملي فيه وقتها!
المهم عديت الزوبعة دي ومريت بينا الأيام لحد ما في يوم لقيته راجع مش على بعصه، كأنه خايف قلقان مترقب لحاجة منتظر تحصل!!
ويدوب طلع الصبح وجاله خبر موت والدك في حادث علي الطريق!!معرفش ليه وقتها شكيت فيه، استقباله للخبر، كان خالي من أي حزن، وكأنه منتظر يسمعه!
ده خلاني عايزة افتش واعرف بأي طريقة!
حطيت على تليفونه برنامج تسجيل مكالمات واخفيته في الملفات بدون مايعرف.. وبقيت اسمع مكالماته وانقلها عندي بدون مايحس، لحد ما سمعته مكالمة بينه وبين واحد كان بيساومه عشان ياخد فلوس مقابل جريمة وشخص خلصه منه بحادث تصادم مفتعل على الطريق وصدم عربيته وماسابهاش إلا أما اتقلبت وولعت واللي فيها مات..! وبعد كده عرفت إن الشخص ده هو……
صمتت متوجسة من رد فعل الجالس أمامها، ثم القت قنبلتها الأولى : (هو أبوك أمين! )
ام يستطع مروان إكمال استرساله عند وصول حديثه لتلك النقطة، فقذف بشيء أمامه وأطلق سبابه المختلط بآهة قهر موجعة كلما تخيل أن أبيه مات غدرًا، ولم يكن حادث قدري كما ظن الجميع!!
فأمسك غسان على يده هاتفًا:
أهدى يا مروان، كويس إنك عرفت حقيقة الحيوان ده وافعاله، كان ممكن قذارته تفضل خافية عليك.. إنما بعد كشفه هيتعاقب إكيد..! ودلوقت كملي أيه تاني قالته حسناء من أسرار عمك؟
هدأ مروان قليلا وهو يواصل سرده ويخبره كيف علمت بخباياه، وراح يستعيد في ذهنه ثانيًا صوت حسناء وهي تسترسل وتقص له ما في جعبتها..!
ترى ما هو الجرم الأكبر.. الذي سينكشف عنه الستار من خلال حسناء.. دعونا نترقب سويًا..!