رواية حبك انساني الماضي الفصل الثاني 2 بقلم سهير بومدين
البارت الثاني
صفت سيارتها في جراچ الجامعة ثم ترجلت منها وأخذت كتبها بيدها ودخلت إلى داخل الحرم الجامعي ، قابلت هناك صديقتها المقربة وهي " خديجة " ( خديجه فتاه متدينة جدا وملابسها محتشمه مثل مهرة وهذا سبب من اسباب الصداقه القوية بينهم لكن هل هي فتاة صالحة !!؟ ) عانقتها مهرة بشوق ثم ابتعدت عنها وهي تقول :
- ازيك يا خديجة وحشاااني اوي يا حببتي .
- الحمد لله يا مهرة وانتِ اخبارك ايه ؟ .
اغمضت مهرة عينيها وفتحتها بشكر وهي تقول :
- الحمد لله بخير .
- يلا بقي علشان المحاضرة هتبدأ كمان عشر دقايق ... ده غير اني سمعت ان الدكتور مصطفي غيروه وجيه واحد بداله .
نظرت لها مهرة بأستفهام ثم أردفت :
- واحد بداله !!! .
اومأت خديجه بنعم ، ليذهبا الأثنتين متجهتان إلى محاضرتهم ، وأثناء مرورهم من القاعه التي بجانب قاعتهم ، خرج منها شاب معترضاً طريقهم وعلي ثغرة أبتسامة اعتذار ، غضبت مهرة عندما رأته لتحدثه بنبرة صارمه غاضبه وهي ناظره للأسفل :
- انت ازاي تسمح لنفسك انك تقف قدامنا كده دي قلة ادب .
نظر بأسف وهو يقول :
- انا بجد اسف يا مهرة ..... مكنش قصدي اني اعمل كده بجد اسف .
نظرت له خديجة مستفهمة :
- هو حضرتك مين ؟ وأزاي تقف كده اودمنا .
تجاهلها الشاب واكمل حديثه باسف :
- انا اسف يا مهرة ... والله مكنتش اعرف ان طلب زي ده هيضايقك كده انا بجد اسف .
نهرته مهرة بغضب وما زال وجهها بالأرض :
- انا معرفكش اصلاً يا استاذ انت علشان تتأسفلي ... وبعد اذنك ابعد عن طرقنا .. ميصحش كده .
لم يبتعد الشاب بل قال لها :
- هبعد بس لما تقبلي اسفي الاول .
جاءه صوت خديجة الغاضبه :
- انت قليل الادب واحنا هنشتكيك علي فكرة ... وابعد كده من سكتنا لو سمحت .
ثم أمسكت يد مهرة وسحبتها معها لداخل القاعه ، والشاب كان يغلي بداخله من تجاهلها له ، انه عمرو الشاب الذي تتمناه كل فتيات الجامعة هي ترفضة وبهذا الشكل ، لا ولم تكتفي من رفضه مرة بل اثنين ، توعد بداخله وهو يغلي :
- ماشي يا مهرة .... انا هوريكي أزاي تتجهليني وترفضيني ... ماشي يا متدينه بس لما يجي دورك يا حلوه .
ثم دخل هو الاخر إلى قاعته ، اما عن مهرة وخديجه فجلسوا بالمدرج وامامهم الكتب مفتوحه ينظرون لها ، لتسأل خديجة مهرة عن هذا الشاب :
- هو ليه عمرو كان بيتأسفلك يا مهرة .
ردت عليها مهرة وهي تخلع نظارتها وتنظفها بالمنديل الابيض :
- هو اسمه عمرو ؟ .
- ايوه .
- ده واحد مش محترم فاكرني بنت زي البنات الي مش كويسين ... لا وكمان علشان معايه عربيه وكده فاكريني زي البنات بتوع اليومين دول .... استغفر الله العظيم .
- امممم قولي كده يعني اكيد طلب منك تخرجي معاه صح ؟ .
نظرت لها مهرة بدهشة قائلة :
- وانتِ عرفتي منين ؟ .
- يا بنتي مفيش حد ميعرفش عمرو الروش برنس الجامعه ... يا بنتي ده مقطع السمكه ودلها .
- استغفر الله العظيم ...... يعني تحليلي ليه كان في محله .
كانت سترد عليها خديجة لكنها رأت شاب جميل ووسيم يدخل إلي السيكشن توقعت خديجة أنه طالب معهم لكنها تفاجأت بيه يقول :
- انا الدكتور فارس محمود .... انا اللي هدرسلكم مادة **** بدال دكتور مصطفي محسن .
وقف كل من في القاعه احتراما له ورحبوا بيه جميعا ، جلسوا الطلاب ومن ضمنهم خديجة ومهرة ، فقالت خديجة بمزاح :
- ده حلو اووي يا مهرة .
لم تكترث مهرة لها وقالت :
- حرام يا بنتي ... ايه حلو ده ... غُضي بصرك يا خديجه .
نظرت لها خديجة وقالت بحزن :
- طيب طيب هغض .... بس انتِ بصيله بصه وحده ومش هتخسري .
غضبت مهرة وقالت :
- استغفر الله العظيم ... اسكتي بقي يا خديجة بلاش سيئات بقي .
دار هذا الحديث بينهم وكان فارس قد بدء الشرح فأنتبه لهم وقال بهدوء :
- البينتين اللي قاعدين جنب بعد بيتكلموا في أثناء الشرح ليه ؟ .
نظرت خديجة له فوقفت هي ومهرة التي عينيها مازالت في الأرض ، فتقول خديجة بحرج :
- اسفة يا دكتور .
اتجه لهم فارس ووقف أمامهم ونظر لهم ليري خديجة تنظر له بحرج ، ومهرة خافضه نظرها ولا تنظر له ليقول لها :
- وانتِ يا انسه كنتي بتتكلمي ليه ؟ .
لم تنظر له مهرة بل اكتفت ان تقول بصوت اشبه بالهمس من الاحراج :
- انا اسفة .
لم يسمعها فارس واستغرب هذا جداً ، ليقول لها :
- بتقولي ايه يا آنسة ... انا مش سامعك ... وبعدين انا لما اكلمك المفروض تبصيلي ... ده من الزوق صح كلامي ؟ .
غضبت مهرة ونظرت له وقالت بهدوء لكن نبرتها بها بعض الغضب :
- اولاً انا اسفه ... ثانياً انا عندي زوق ... بس الدين بيقولنا اننا لما نتكلم منبصش لبعض ونغض بصرنا ... وانا بعمل اللي بيأمرني بيه ربنا ... ولو ده ضايق حضرتك فدي مشكلتك مش مشكلتي .... وأسفه مرة كمان اني اتكلمت .
ثم أخذت كتبها وحقيبتها وخرجت من السيكشن لتذهب ورآها خديجة ، لينبهر فارس من ردها عليها ، لم يغضب ابدا ، بل اندهش بأن هناك فتيات بهذه الأخلاق في هذه البلد ، ابتسم إبتسامة جميلة تدل علي سعادته من هذا الموقف ، وقرر انه سيعتذر لأنه فهم خطأ ، ليكمل فارس شرحه للمادة ، أما عنها فقد كانت تمشي بخطوات واسعة غاضبة منه فكيف يسمح لنفسه أن يقول عليها بلا زوق ، هل لانه دكتور ويدرس للطلاب ، لحقت بها خديجة وامسكت يدها قائلة :
- في ايه يا مهرة ... ليه قفشتى كده ومشيتي .
سحبت يدها من خديجة وقالت بغضب :
- يعني انتِ عيزاه يقولي اني قللة الزوق وفضل قعدة عادي .
- معلشي يا مهرة مش كل الناس متدينه زيك .
- انا مطلبتش منهم يبقوا متدينين بس علي الأقل يحترموا الناس التانيه .
- خلاص اهدي شويه .... وتعالي نقعد فى الكفاتريه نشرب حاجه .
ردت عليها مهرة وهي تخرج مفاتيح سيارتها :
- لا انا همشي علشان انهارده معزومين عند نينا .
نظرت لها خديجة وقالت بفرحه :
- ومحمد رايح معاكم .
نظرت لها مهرة بأستغراب وقالت:
- اكيد يعني .... بس بتسألي ليه ..هااا ؟ .
تعلثمت خديجة وقالت بارتباك :
- هااا ... ولا حاجه بس .... بس احمد اخويا كان بيسال عليه مش اكتر .
لم تصدقها مهرة لتقول :
- اممممممم .... طيب ...انا ماشيه سلام .
- طب استني خديني ماكي وصليني .
- تعالي .
***
دخلت مهرة إلى بيت جدتها وصعدت بـ المصعد واتجهت لشقة جدتها ورنت علي زر الجرس ، بعد دقيقه تماما قد فتح الباب لتظهر فتاة في أواخر العقد العاشر ، لتصرخ مهرة بفرح قائلة وهي تعانق الفتاة :
- جناااا .... وحشاااني يا كلبه ... كل ده ومتكلمنيش يا وحشه .
بادلتها جنا العناق وقالت :
- وانتِ وحشاني يا اختي يا حببتي .
- طب يلا ندخل بقي .
وقبل ان يدخلا أوقفت مهرة جنا قائلة بخوف :
- هو هنا ؟ .
وضعت جنا يدها علي كتف مهرة تربط عليه لتطمأنها ثم قالت :
- متخفيش مش هنا ... هو وصلنا وبعد كده راح شغله .
نظرت مهرة للأعلي وشكرت وحمدت الله علي ذلك ، ثم نظرت بمكر وقالت :
- لما اروح اخض شوشو ... اصلها وحشااني مووت .
- روحلها هي قعده مع خالتك في المطبخ بيعملولنا الغدا .
ذهبت مهرة إلى المطبخ بعد أن سلمت علي الجميع ورأتها واقفه مع خالتها ريهام توأم فاتن ، لتقترب من هذه المرأة وتضع يدها علي خصرها مداعبه لها ( تزغزها ) قائلة :
- اركب الهوا يا شوشو يا جامد .
انتفضت هذه المرأة وقالت وهي تضع يدها علي صدرها :
- يخربيتك يا مهرة خضيتيني يا بنتي ... اومال لو مكنتش امك كنتي هتعملي ايه ؟ .
- ههههههههههه .... خلاص يا مامي يا حببتي ... بس اعمل ايه بحب اخضك يا شوشو .
ضحكت ريهام من مهرة وقالت بمرح :
- الله يكون في عون اللي هيتجوزك يا مهرة ..... ده هيطفش من اول اسبوع .
لترد عليها والدة مهرة " شيماء " بمرح :
- ونبي يا ريهام ما هيكمل الأسبوع .... ده هيطفش من اول يوم ... ههههههه .
وضعت مهرة يدها بمنتصفها وقالت بمكر :
- يعني انتو عليا دلوقتي ... طيب انا بقي هوريكوا جوجو هيعمل اه ويخدلي حقي منكم .
لتنده إلى ماجد بقوة لدرجه ان ريهام وشيماء وضعوا يدهم علي اذنهم ، أتي ماجد وهو يقول بتعب شديد :
- عايزة ايه يا مهرة .. انا تعبان ومش قادر .
انتفضت مهرة خوفاً علي ماجد وقد لاحظت شحوب وجهه لتذهب له وتضم وجهه بيدها قائلة بخوف :
- مالك يا ماجد فيك ايه يا حبيبي ؟ .
ليرد عليا ماجد وهو يتثاوب :
- منمتش كويس علشان اذاكر الماده الرخمة دي .... وتونا مسبتنيس انام وقالتلي اني لازم اجي معاكم عند نينا .
- ملكش دعوه بتونا ... تعالي معايا نام في أوضة خالك عثمان لحد ما نيجي نمشي .
ثم نظرت لخالتها ووالدتها الذين ينظرون لها بحب فتقول لهم :
- انا هروح انيمه وهاجي .
خرجت مهرة من المطبخ وهي معانقه ماجد لتدخل غرفة خالها عثمان الذي يكبرها بسنتان فقط ، مددت مهرة ماجد علي السرير وتمددت بجانبه وأخذته بحضنها لكي ينام وهي تلعب بخصل شعره ، ليردف ماجد قبل انا ينام :
- انا بحبك اوي يا مهرة .
- وانا بموت فيك يا قلب مهرة وعقل مهرة .
لينام ماجد وتقبله مهرة من جبينه وتغطيه وتخرج من الغرفه وتتفاجئ بهذا الشخص امامها ، الذي طالما كرهته ، كرهته كره شديد ، أنه السبب في حياتها هذه ، أنه السبب في جراحها وبعدها عن امها وشقيقتها ، نظرت له نظرة استحقار ليبادلها هذه النظره لكنها نظرة مكر ودهاء وخبث لتتبدل نظراته عندما رأي زوجته قد اتت الذي تكون والدة مهرة ليقول :
- يلا يا حببتي علشان نمشي ... انا هنزل واستناكي في العربيه .
- ماشي يا حسين انا هسلم علي مهرة واجي وراك .
- طب وجنا جايه ولا لا .
- لا هتبات عند ماما انهاردة
- طيب متتاخريش بقي .
ثم خرج من البيت لتقفل مهرة الباب ورائه بقوة وعنف ، لتقول لها والدتها بحزن :
- ياااااااه يا مهرة كل الكره والغل ده ليه يا بنتي .
- ماما قفلي علي الموضوع ده بعد اذنك .
- لا بقي ما هو الوضع بقي مش مستحمل اكتر من كده .... انتِ هتفضلي سايبه بيتك لغاية امته ... بقالك 8 سنين قاعدة عند خالتك فاتن ..... طب جنا موحشتكيش ولا انا موحشتكيش ... يعني انتِ قلبك بقي حجر كده يا بنتي .
غضبت مهرة بشده لكنها تحكمت في اعصابها :
- ماما بعد اذنك متفتحيش الموضوع ده .... هفضل اقولك كده اد ايه ..... انا زهقت بقي ... كفايه كده حرام .
سمعا فاتن وريهام صوت مهرة وصوت اختهم وهم يتشاجرون ليدخلوا الأطفال غرفة المعيشة واقفله عليهم الباب وتوجوا إليهم ومعهم جنا وفتاة اخري ، لتقول ريهام محاوله تهدأتهم :
- فيه ايه بس يا مهرة ما انتو كنتوا بتهزروا مع بعض من شويه .. ايه اللي قلبكم كده .
لتقول شيماء بغضب :
- انا زهقت بجد يا ريهام .... شوفيلك حل مع مهرة ...... مش عايزه ترجع تعيش معايا تاني .
لتقول مهرة بغضب ممزوج بألم :
- مش هرجع البيت غير لما يغور في داهيا ... ماهو البيت ميتحملناش احنا الأتنين يا ماما .... انتِ ليه مش عايزه تفهمي اني بكرهه .... ب ك ر ه ة .... اديني فصصتها .... اعمل ايه تاني علشان تحسي بيا وتقدري مشاعري اتجاهه ؟ .
ليأتيها صوت جدتتها وهي تقول :
- طب ما تجربي يا بنتي تاني مش هتخصري حاجه .
انفعلت مهرة مرة اخري ونزلت دمعه من عينيها بحرق قائلة :
- لا لالالالا..... كان زماني جربت قبل كده ... بس انا مش هعيش مع الأنسان الرخيص ده ابدا ً .
صدح صوت صفعه توجهت إلى وجه مهرة وكانت من والدتها بالطبع لينصدم الجميع من تصرف شيماء ،وضعت مهرة يدها علي وجهها لتقول شيماء :
- اياكي تشتميه يا قللة الأدب ... انا فعلاً معرفتش اربيكي ... لا وكمان تربيتك باظت اكتر من ساعت ما قعدتي مع ست فاتن .
لتنظر لفاتن بغضب :
- تكونيش انتِ يا فاتن اللي مقوياها عليا وعليه ... ما انا عارفه انك اكتر واحده بتكرهيه .
رددت عليها فاتن بكل هدوء :
- مش هرد عليكي يا اختي يا كبيرة .... علشان انا عزراكي .
لتنظر لهم نظرة غاضبه وتفتح باب البيت وقبل أن تخرج تنظر إلى مهرة بغضب واستحقار وأقفلت الباب بقوة بعد أن خرجت ، لتنتفض مهرة من هول قوة قفل الباب ، لتذهب الفتاة وتأخذ مهرة بحضنها قائلة :
- متزعليش نفسك يا مهرة ..... خالتو شيماء متقصدش .
لتبكي مهرة بألم كبير .... فلم تؤلمها الصفعه بقدر أن ألمها فؤادوها من امها القاسيه احياناً والحنونه احياناً ، بكت لتقول فاتن للفتاة التي تعانق مهرة :
- ادخلي يا فرح هديها وخليها تنام جنب ماجد علشان ترتاح شويه .
- حاضر يا خالتو .
***
بعد ان حل الليل وجاء القمر عوضاً عن الشمس لكي يعكس ضوئه ويضيء شوارع ٦ اكتوبر ، ومع هذا الضوء الفضي و النجوم اللامعة كان الضوء يزيين شرفة فارس وهو جالس بها علي مقعدة الجلدي الفاخر ، كان ينظر للقمر وسارح بها ويفكر بها ، ابتسم فارس عندما تذكر ردها عليه ، ليستغرب من نفسه ثم قال سائلاً نفسه و مجيب ايضا علي نفسه كأنه شخصان يتحدثان :
- انا مالي فيه ايه .. بفكر فيها ليه كده ؟ .
- لانها عجبتك يا فارس .
- عجبتني ايه بس .... انا بس كنت عايز اعتزرلها .
- لا انت اعجبت بيها وبأخلقها .
- ايوه اعجبت بأخلاقها بس.... .
- بس ايه ؟؟ .
- انا بس كنت بفكر اني لازم اعتزرلها مش اكتر .
- طيب خلاص اعتزرلها وبعد قده شلها من دماغك دي مجرد طالبه عندك وببببس .
- بس انا .... .
- بس أيه يا فروستي ؟؟ .
انتفض فارس علي صوت سارة ، لينظر لها ويقول بغضب :
- عايزة ايه يا مفترية .... سيبيني مع نفسي شوية .
تصنعت سارة الحزن وقالت :
- اخس عليك يا خويا .... يعني دلوقتي مين هيساعدني في المذاكرة .... مفيش غيرك ... وشادي دايما مشغول يا اما مع الست خطيبته يا اما مع شغله.
ثم أردفت بعدها ببراءه وهي تفتح وتغلق عينيها ( تبربش ) :
- بليييييييييييييييييز .
- طيب طيب .
- شكرا يا خويا يا حبيبي .
***
في منتصف الليل والجميع نائم في البيت بأستثنائها هي فكانت تصلي قيام الليل ، انتهت من قراءة صورة الفاتحه لتسجد لربها وتدعوه بألم وبكاء ، الدموع تنساب علي وجنتيها بحرقه كل دمعه تتدحرج من عينيا وتلمس وجنتها كانت تحرقها بألم شديد ، سلمت وانهت الصلاة لتمسح دموعها بيدها مثل الأطفال ، وضعت المصلية علي طرف سريرها وخلعت عنها إسدال الصلاة ، ثم اتجهت إلى مكتبها وجلست علي مقعدها وفتحت المصباح الذي يوجد علي المكتب ( ابجورة ) وامسكت قلمها الازرق الحبر ودفترها الذي يلزمها في اي مكان ، أخذت تشطب وترسم وتكتب كلمات ، فكونت كلمات تعبر بها عن ما يؤلمها ويؤلم فؤادها هكذا ، كلمات ان احد قرأها سيبكي مشفقاً علي صاحبة هذه الكلمات ، انها كلمات معبرة حقاً عن ما بداخلها وعن شعورها وعن احساسها ، كلمات خرجت بدون إرادتها فقد امر قلبها يدها بأن تكتب بعض من الكلمات لكي تخفف عن قلبها ... لانه لم يقدر علي التحمل اكثر من ذلك ... فهو سينفجر إن لم تخرج كبتها وآلامها من داخلها حتي ولو بالكتابه ، فكانت الذي كتبته هو :
- ضائعة بالماضي لا اعلم ماذا افعل ؟ هل اتركه ؟ ام لا ؟ هل اتذكره ولا انساه ؟ ام لا ايضاً ؟ فأنا تعبت !!! كل ليلة اريد البكاء ولا اعلم لماذا !! أريد معرفة السبب لانني لا اعرفه ... هل من شخص يقول لي السبب !!! إذا لا تريد قول السبب فعلي الأقل اسألني لما انا حزينة ..... نعم فأنا أحتاج من يسألني ومن يسمعني ويخفف عني ... لكنني لا اجد احد ولا احد ...... اعلم ستسألني اين والدك و والدتك ..... صحيح ؟؟ ساقول لك ليس لي احد ولا احد لا ام ولا اب فقط " خاالة " ستقول لي ( كيف ) ؟؟؟ فسأجاوب " لان وبكل سهولة ابي كان يريد مصلحته فتركني ، اما امي فتخلت عني بسبب زوجها !!! نعم فهي تحبه وانا لا اريد البقاء مع زوج ام !! لانه شخص نذل وحقير .... انا فقط اريد ابي ..... وبالتأكيد لن يتحقق ما اريده واتمناه ... وايضاً أنا أشعر بصديقاتي وأسألهم إذا هناك شيء يضايقهم ..... اما هم فلا ..... فلماذا انا اشعر بهم وانا لا احد يشعر بي ؟؟؟ فأنا أريد إجابة ؟؟؟؟ لكن انتم لا تمتلكون اجابه صحيح !!!! لذلك انا قررت أن ابتعد لكي ترتاح هي وهو وهم جميعاً...... واشكرك جدا يا خالتي .... فانا احبك مثل امي تماما التي احترق شوقاً للنوم بحضنها ..... لكن هذا القدر ..... هذا فقط ما اريد قوله لاحد يسمعني ..... لكن للاسف لا احد سألني او يريد سماعي
صفت سيارتها في جراچ الجامعة ثم ترجلت منها وأخذت كتبها بيدها ودخلت إلى داخل الحرم الجامعي ، قابلت هناك صديقتها المقربة وهي " خديجة " ( خديجه فتاه متدينة جدا وملابسها محتشمه مثل مهرة وهذا سبب من اسباب الصداقه القوية بينهم لكن هل هي فتاة صالحة !!؟ ) عانقتها مهرة بشوق ثم ابتعدت عنها وهي تقول :
- ازيك يا خديجة وحشاااني اوي يا حببتي .
- الحمد لله يا مهرة وانتِ اخبارك ايه ؟ .
اغمضت مهرة عينيها وفتحتها بشكر وهي تقول :
- الحمد لله بخير .
- يلا بقي علشان المحاضرة هتبدأ كمان عشر دقايق ... ده غير اني سمعت ان الدكتور مصطفي غيروه وجيه واحد بداله .
نظرت لها مهرة بأستفهام ثم أردفت :
- واحد بداله !!! .
اومأت خديجه بنعم ، ليذهبا الأثنتين متجهتان إلى محاضرتهم ، وأثناء مرورهم من القاعه التي بجانب قاعتهم ، خرج منها شاب معترضاً طريقهم وعلي ثغرة أبتسامة اعتذار ، غضبت مهرة عندما رأته لتحدثه بنبرة صارمه غاضبه وهي ناظره للأسفل :
- انت ازاي تسمح لنفسك انك تقف قدامنا كده دي قلة ادب .
نظر بأسف وهو يقول :
- انا بجد اسف يا مهرة ..... مكنش قصدي اني اعمل كده بجد اسف .
نظرت له خديجة مستفهمة :
- هو حضرتك مين ؟ وأزاي تقف كده اودمنا .
تجاهلها الشاب واكمل حديثه باسف :
- انا اسف يا مهرة ... والله مكنتش اعرف ان طلب زي ده هيضايقك كده انا بجد اسف .
نهرته مهرة بغضب وما زال وجهها بالأرض :
- انا معرفكش اصلاً يا استاذ انت علشان تتأسفلي ... وبعد اذنك ابعد عن طرقنا .. ميصحش كده .
لم يبتعد الشاب بل قال لها :
- هبعد بس لما تقبلي اسفي الاول .
جاءه صوت خديجة الغاضبه :
- انت قليل الادب واحنا هنشتكيك علي فكرة ... وابعد كده من سكتنا لو سمحت .
ثم أمسكت يد مهرة وسحبتها معها لداخل القاعه ، والشاب كان يغلي بداخله من تجاهلها له ، انه عمرو الشاب الذي تتمناه كل فتيات الجامعة هي ترفضة وبهذا الشكل ، لا ولم تكتفي من رفضه مرة بل اثنين ، توعد بداخله وهو يغلي :
- ماشي يا مهرة .... انا هوريكي أزاي تتجهليني وترفضيني ... ماشي يا متدينه بس لما يجي دورك يا حلوه .
ثم دخل هو الاخر إلى قاعته ، اما عن مهرة وخديجه فجلسوا بالمدرج وامامهم الكتب مفتوحه ينظرون لها ، لتسأل خديجة مهرة عن هذا الشاب :
- هو ليه عمرو كان بيتأسفلك يا مهرة .
ردت عليها مهرة وهي تخلع نظارتها وتنظفها بالمنديل الابيض :
- هو اسمه عمرو ؟ .
- ايوه .
- ده واحد مش محترم فاكرني بنت زي البنات الي مش كويسين ... لا وكمان علشان معايه عربيه وكده فاكريني زي البنات بتوع اليومين دول .... استغفر الله العظيم .
- امممم قولي كده يعني اكيد طلب منك تخرجي معاه صح ؟ .
نظرت لها مهرة بدهشة قائلة :
- وانتِ عرفتي منين ؟ .
- يا بنتي مفيش حد ميعرفش عمرو الروش برنس الجامعه ... يا بنتي ده مقطع السمكه ودلها .
- استغفر الله العظيم ...... يعني تحليلي ليه كان في محله .
كانت سترد عليها خديجة لكنها رأت شاب جميل ووسيم يدخل إلي السيكشن توقعت خديجة أنه طالب معهم لكنها تفاجأت بيه يقول :
- انا الدكتور فارس محمود .... انا اللي هدرسلكم مادة **** بدال دكتور مصطفي محسن .
وقف كل من في القاعه احتراما له ورحبوا بيه جميعا ، جلسوا الطلاب ومن ضمنهم خديجة ومهرة ، فقالت خديجة بمزاح :
- ده حلو اووي يا مهرة .
لم تكترث مهرة لها وقالت :
- حرام يا بنتي ... ايه حلو ده ... غُضي بصرك يا خديجه .
نظرت لها خديجة وقالت بحزن :
- طيب طيب هغض .... بس انتِ بصيله بصه وحده ومش هتخسري .
غضبت مهرة وقالت :
- استغفر الله العظيم ... اسكتي بقي يا خديجة بلاش سيئات بقي .
دار هذا الحديث بينهم وكان فارس قد بدء الشرح فأنتبه لهم وقال بهدوء :
- البينتين اللي قاعدين جنب بعد بيتكلموا في أثناء الشرح ليه ؟ .
نظرت خديجة له فوقفت هي ومهرة التي عينيها مازالت في الأرض ، فتقول خديجة بحرج :
- اسفة يا دكتور .
اتجه لهم فارس ووقف أمامهم ونظر لهم ليري خديجة تنظر له بحرج ، ومهرة خافضه نظرها ولا تنظر له ليقول لها :
- وانتِ يا انسه كنتي بتتكلمي ليه ؟ .
لم تنظر له مهرة بل اكتفت ان تقول بصوت اشبه بالهمس من الاحراج :
- انا اسفة .
لم يسمعها فارس واستغرب هذا جداً ، ليقول لها :
- بتقولي ايه يا آنسة ... انا مش سامعك ... وبعدين انا لما اكلمك المفروض تبصيلي ... ده من الزوق صح كلامي ؟ .
غضبت مهرة ونظرت له وقالت بهدوء لكن نبرتها بها بعض الغضب :
- اولاً انا اسفه ... ثانياً انا عندي زوق ... بس الدين بيقولنا اننا لما نتكلم منبصش لبعض ونغض بصرنا ... وانا بعمل اللي بيأمرني بيه ربنا ... ولو ده ضايق حضرتك فدي مشكلتك مش مشكلتي .... وأسفه مرة كمان اني اتكلمت .
ثم أخذت كتبها وحقيبتها وخرجت من السيكشن لتذهب ورآها خديجة ، لينبهر فارس من ردها عليها ، لم يغضب ابدا ، بل اندهش بأن هناك فتيات بهذه الأخلاق في هذه البلد ، ابتسم إبتسامة جميلة تدل علي سعادته من هذا الموقف ، وقرر انه سيعتذر لأنه فهم خطأ ، ليكمل فارس شرحه للمادة ، أما عنها فقد كانت تمشي بخطوات واسعة غاضبة منه فكيف يسمح لنفسه أن يقول عليها بلا زوق ، هل لانه دكتور ويدرس للطلاب ، لحقت بها خديجة وامسكت يدها قائلة :
- في ايه يا مهرة ... ليه قفشتى كده ومشيتي .
سحبت يدها من خديجة وقالت بغضب :
- يعني انتِ عيزاه يقولي اني قللة الزوق وفضل قعدة عادي .
- معلشي يا مهرة مش كل الناس متدينه زيك .
- انا مطلبتش منهم يبقوا متدينين بس علي الأقل يحترموا الناس التانيه .
- خلاص اهدي شويه .... وتعالي نقعد فى الكفاتريه نشرب حاجه .
ردت عليها مهرة وهي تخرج مفاتيح سيارتها :
- لا انا همشي علشان انهارده معزومين عند نينا .
نظرت لها خديجة وقالت بفرحه :
- ومحمد رايح معاكم .
نظرت لها مهرة بأستغراب وقالت:
- اكيد يعني .... بس بتسألي ليه ..هااا ؟ .
تعلثمت خديجة وقالت بارتباك :
- هااا ... ولا حاجه بس .... بس احمد اخويا كان بيسال عليه مش اكتر .
لم تصدقها مهرة لتقول :
- اممممممم .... طيب ...انا ماشيه سلام .
- طب استني خديني ماكي وصليني .
- تعالي .
***
دخلت مهرة إلى بيت جدتها وصعدت بـ المصعد واتجهت لشقة جدتها ورنت علي زر الجرس ، بعد دقيقه تماما قد فتح الباب لتظهر فتاة في أواخر العقد العاشر ، لتصرخ مهرة بفرح قائلة وهي تعانق الفتاة :
- جناااا .... وحشاااني يا كلبه ... كل ده ومتكلمنيش يا وحشه .
بادلتها جنا العناق وقالت :
- وانتِ وحشاني يا اختي يا حببتي .
- طب يلا ندخل بقي .
وقبل ان يدخلا أوقفت مهرة جنا قائلة بخوف :
- هو هنا ؟ .
وضعت جنا يدها علي كتف مهرة تربط عليه لتطمأنها ثم قالت :
- متخفيش مش هنا ... هو وصلنا وبعد كده راح شغله .
نظرت مهرة للأعلي وشكرت وحمدت الله علي ذلك ، ثم نظرت بمكر وقالت :
- لما اروح اخض شوشو ... اصلها وحشااني مووت .
- روحلها هي قعده مع خالتك في المطبخ بيعملولنا الغدا .
ذهبت مهرة إلى المطبخ بعد أن سلمت علي الجميع ورأتها واقفه مع خالتها ريهام توأم فاتن ، لتقترب من هذه المرأة وتضع يدها علي خصرها مداعبه لها ( تزغزها ) قائلة :
- اركب الهوا يا شوشو يا جامد .
انتفضت هذه المرأة وقالت وهي تضع يدها علي صدرها :
- يخربيتك يا مهرة خضيتيني يا بنتي ... اومال لو مكنتش امك كنتي هتعملي ايه ؟ .
- ههههههههههه .... خلاص يا مامي يا حببتي ... بس اعمل ايه بحب اخضك يا شوشو .
ضحكت ريهام من مهرة وقالت بمرح :
- الله يكون في عون اللي هيتجوزك يا مهرة ..... ده هيطفش من اول اسبوع .
لترد عليها والدة مهرة " شيماء " بمرح :
- ونبي يا ريهام ما هيكمل الأسبوع .... ده هيطفش من اول يوم ... ههههههه .
وضعت مهرة يدها بمنتصفها وقالت بمكر :
- يعني انتو عليا دلوقتي ... طيب انا بقي هوريكوا جوجو هيعمل اه ويخدلي حقي منكم .
لتنده إلى ماجد بقوة لدرجه ان ريهام وشيماء وضعوا يدهم علي اذنهم ، أتي ماجد وهو يقول بتعب شديد :
- عايزة ايه يا مهرة .. انا تعبان ومش قادر .
انتفضت مهرة خوفاً علي ماجد وقد لاحظت شحوب وجهه لتذهب له وتضم وجهه بيدها قائلة بخوف :
- مالك يا ماجد فيك ايه يا حبيبي ؟ .
ليرد عليا ماجد وهو يتثاوب :
- منمتش كويس علشان اذاكر الماده الرخمة دي .... وتونا مسبتنيس انام وقالتلي اني لازم اجي معاكم عند نينا .
- ملكش دعوه بتونا ... تعالي معايا نام في أوضة خالك عثمان لحد ما نيجي نمشي .
ثم نظرت لخالتها ووالدتها الذين ينظرون لها بحب فتقول لهم :
- انا هروح انيمه وهاجي .
خرجت مهرة من المطبخ وهي معانقه ماجد لتدخل غرفة خالها عثمان الذي يكبرها بسنتان فقط ، مددت مهرة ماجد علي السرير وتمددت بجانبه وأخذته بحضنها لكي ينام وهي تلعب بخصل شعره ، ليردف ماجد قبل انا ينام :
- انا بحبك اوي يا مهرة .
- وانا بموت فيك يا قلب مهرة وعقل مهرة .
لينام ماجد وتقبله مهرة من جبينه وتغطيه وتخرج من الغرفه وتتفاجئ بهذا الشخص امامها ، الذي طالما كرهته ، كرهته كره شديد ، أنه السبب في حياتها هذه ، أنه السبب في جراحها وبعدها عن امها وشقيقتها ، نظرت له نظرة استحقار ليبادلها هذه النظره لكنها نظرة مكر ودهاء وخبث لتتبدل نظراته عندما رأي زوجته قد اتت الذي تكون والدة مهرة ليقول :
- يلا يا حببتي علشان نمشي ... انا هنزل واستناكي في العربيه .
- ماشي يا حسين انا هسلم علي مهرة واجي وراك .
- طب وجنا جايه ولا لا .
- لا هتبات عند ماما انهاردة
- طيب متتاخريش بقي .
ثم خرج من البيت لتقفل مهرة الباب ورائه بقوة وعنف ، لتقول لها والدتها بحزن :
- ياااااااه يا مهرة كل الكره والغل ده ليه يا بنتي .
- ماما قفلي علي الموضوع ده بعد اذنك .
- لا بقي ما هو الوضع بقي مش مستحمل اكتر من كده .... انتِ هتفضلي سايبه بيتك لغاية امته ... بقالك 8 سنين قاعدة عند خالتك فاتن ..... طب جنا موحشتكيش ولا انا موحشتكيش ... يعني انتِ قلبك بقي حجر كده يا بنتي .
غضبت مهرة بشده لكنها تحكمت في اعصابها :
- ماما بعد اذنك متفتحيش الموضوع ده .... هفضل اقولك كده اد ايه ..... انا زهقت بقي ... كفايه كده حرام .
سمعا فاتن وريهام صوت مهرة وصوت اختهم وهم يتشاجرون ليدخلوا الأطفال غرفة المعيشة واقفله عليهم الباب وتوجوا إليهم ومعهم جنا وفتاة اخري ، لتقول ريهام محاوله تهدأتهم :
- فيه ايه بس يا مهرة ما انتو كنتوا بتهزروا مع بعض من شويه .. ايه اللي قلبكم كده .
لتقول شيماء بغضب :
- انا زهقت بجد يا ريهام .... شوفيلك حل مع مهرة ...... مش عايزه ترجع تعيش معايا تاني .
لتقول مهرة بغضب ممزوج بألم :
- مش هرجع البيت غير لما يغور في داهيا ... ماهو البيت ميتحملناش احنا الأتنين يا ماما .... انتِ ليه مش عايزه تفهمي اني بكرهه .... ب ك ر ه ة .... اديني فصصتها .... اعمل ايه تاني علشان تحسي بيا وتقدري مشاعري اتجاهه ؟ .
ليأتيها صوت جدتتها وهي تقول :
- طب ما تجربي يا بنتي تاني مش هتخصري حاجه .
انفعلت مهرة مرة اخري ونزلت دمعه من عينيها بحرق قائلة :
- لا لالالالا..... كان زماني جربت قبل كده ... بس انا مش هعيش مع الأنسان الرخيص ده ابدا ً .
صدح صوت صفعه توجهت إلى وجه مهرة وكانت من والدتها بالطبع لينصدم الجميع من تصرف شيماء ،وضعت مهرة يدها علي وجهها لتقول شيماء :
- اياكي تشتميه يا قللة الأدب ... انا فعلاً معرفتش اربيكي ... لا وكمان تربيتك باظت اكتر من ساعت ما قعدتي مع ست فاتن .
لتنظر لفاتن بغضب :
- تكونيش انتِ يا فاتن اللي مقوياها عليا وعليه ... ما انا عارفه انك اكتر واحده بتكرهيه .
رددت عليها فاتن بكل هدوء :
- مش هرد عليكي يا اختي يا كبيرة .... علشان انا عزراكي .
لتنظر لهم نظرة غاضبه وتفتح باب البيت وقبل أن تخرج تنظر إلى مهرة بغضب واستحقار وأقفلت الباب بقوة بعد أن خرجت ، لتنتفض مهرة من هول قوة قفل الباب ، لتذهب الفتاة وتأخذ مهرة بحضنها قائلة :
- متزعليش نفسك يا مهرة ..... خالتو شيماء متقصدش .
لتبكي مهرة بألم كبير .... فلم تؤلمها الصفعه بقدر أن ألمها فؤادوها من امها القاسيه احياناً والحنونه احياناً ، بكت لتقول فاتن للفتاة التي تعانق مهرة :
- ادخلي يا فرح هديها وخليها تنام جنب ماجد علشان ترتاح شويه .
- حاضر يا خالتو .
***
بعد ان حل الليل وجاء القمر عوضاً عن الشمس لكي يعكس ضوئه ويضيء شوارع ٦ اكتوبر ، ومع هذا الضوء الفضي و النجوم اللامعة كان الضوء يزيين شرفة فارس وهو جالس بها علي مقعدة الجلدي الفاخر ، كان ينظر للقمر وسارح بها ويفكر بها ، ابتسم فارس عندما تذكر ردها عليه ، ليستغرب من نفسه ثم قال سائلاً نفسه و مجيب ايضا علي نفسه كأنه شخصان يتحدثان :
- انا مالي فيه ايه .. بفكر فيها ليه كده ؟ .
- لانها عجبتك يا فارس .
- عجبتني ايه بس .... انا بس كنت عايز اعتزرلها .
- لا انت اعجبت بيها وبأخلقها .
- ايوه اعجبت بأخلاقها بس.... .
- بس ايه ؟؟ .
- انا بس كنت بفكر اني لازم اعتزرلها مش اكتر .
- طيب خلاص اعتزرلها وبعد قده شلها من دماغك دي مجرد طالبه عندك وببببس .
- بس انا .... .
- بس أيه يا فروستي ؟؟ .
انتفض فارس علي صوت سارة ، لينظر لها ويقول بغضب :
- عايزة ايه يا مفترية .... سيبيني مع نفسي شوية .
تصنعت سارة الحزن وقالت :
- اخس عليك يا خويا .... يعني دلوقتي مين هيساعدني في المذاكرة .... مفيش غيرك ... وشادي دايما مشغول يا اما مع الست خطيبته يا اما مع شغله.
ثم أردفت بعدها ببراءه وهي تفتح وتغلق عينيها ( تبربش ) :
- بليييييييييييييييييز .
- طيب طيب .
- شكرا يا خويا يا حبيبي .
***
في منتصف الليل والجميع نائم في البيت بأستثنائها هي فكانت تصلي قيام الليل ، انتهت من قراءة صورة الفاتحه لتسجد لربها وتدعوه بألم وبكاء ، الدموع تنساب علي وجنتيها بحرقه كل دمعه تتدحرج من عينيا وتلمس وجنتها كانت تحرقها بألم شديد ، سلمت وانهت الصلاة لتمسح دموعها بيدها مثل الأطفال ، وضعت المصلية علي طرف سريرها وخلعت عنها إسدال الصلاة ، ثم اتجهت إلى مكتبها وجلست علي مقعدها وفتحت المصباح الذي يوجد علي المكتب ( ابجورة ) وامسكت قلمها الازرق الحبر ودفترها الذي يلزمها في اي مكان ، أخذت تشطب وترسم وتكتب كلمات ، فكونت كلمات تعبر بها عن ما يؤلمها ويؤلم فؤادها هكذا ، كلمات ان احد قرأها سيبكي مشفقاً علي صاحبة هذه الكلمات ، انها كلمات معبرة حقاً عن ما بداخلها وعن شعورها وعن احساسها ، كلمات خرجت بدون إرادتها فقد امر قلبها يدها بأن تكتب بعض من الكلمات لكي تخفف عن قلبها ... لانه لم يقدر علي التحمل اكثر من ذلك ... فهو سينفجر إن لم تخرج كبتها وآلامها من داخلها حتي ولو بالكتابه ، فكانت الذي كتبته هو :
- ضائعة بالماضي لا اعلم ماذا افعل ؟ هل اتركه ؟ ام لا ؟ هل اتذكره ولا انساه ؟ ام لا ايضاً ؟ فأنا تعبت !!! كل ليلة اريد البكاء ولا اعلم لماذا !! أريد معرفة السبب لانني لا اعرفه ... هل من شخص يقول لي السبب !!! إذا لا تريد قول السبب فعلي الأقل اسألني لما انا حزينة ..... نعم فأنا أحتاج من يسألني ومن يسمعني ويخفف عني ... لكنني لا اجد احد ولا احد ...... اعلم ستسألني اين والدك و والدتك ..... صحيح ؟؟ ساقول لك ليس لي احد ولا احد لا ام ولا اب فقط " خاالة " ستقول لي ( كيف ) ؟؟؟ فسأجاوب " لان وبكل سهولة ابي كان يريد مصلحته فتركني ، اما امي فتخلت عني بسبب زوجها !!! نعم فهي تحبه وانا لا اريد البقاء مع زوج ام !! لانه شخص نذل وحقير .... انا فقط اريد ابي ..... وبالتأكيد لن يتحقق ما اريده واتمناه ... وايضاً أنا أشعر بصديقاتي وأسألهم إذا هناك شيء يضايقهم ..... اما هم فلا ..... فلماذا انا اشعر بهم وانا لا احد يشعر بي ؟؟؟ فأنا أريد إجابة ؟؟؟؟ لكن انتم لا تمتلكون اجابه صحيح !!!! لذلك انا قررت أن ابتعد لكي ترتاح هي وهو وهم جميعاً...... واشكرك جدا يا خالتي .... فانا احبك مثل امي تماما التي احترق شوقاً للنوم بحضنها ..... لكن هذا القدر ..... هذا فقط ما اريد قوله لاحد يسمعني ..... لكن للاسف لا احد سألني او يريد سماعي
