رواية صرخة في قعر البير الفصل الثاني 2 بقلم شيماء طارق
و في الوقت ده ربنا بعت رحمه في هيئه بشر وهو المقدم حازم ابن العمدة اللي كان سايق عربيته وبيجي الصعيد كل فترة علشان يشوف اهله اللي بيبقوا وحشينه جداً واتفاجئ لمح خيال التروسيكل واقف قريب من البير ؟!؛
وان في حد موجود في الوقت ده في مكان مقطوع وما فيهوش ناس ولا فيه معيشه.
حازم (في نفسه وهو بدا يشك في الموضوع قال): تروسيكل في الوقت ده؟ ورايحين ناحية البير المهجور؟ الحكاية فيها إنَّ وعشر أخوات.
نزل حازم و مشي بخطوات واثقة وهيبة تهز الأرض ونور الكشاف وهو بيبص في قاع البير ولمح الصندوق كبير وسمع همسات خفيفه طالعه منه في الوقت ده فهم ان في حد عايش جوه الصندوق وان الشخص اللي كان واقف هنا بالتروسيكل كان بيرمي الصندوق ده علشان يخفي جر'يمته وبما انه هو ظابط شرطه فالموضوع بالنسبه له كان سهل قوي اني يفهمه.
حازم (بذهول وهو بيقول): يا ساتر يا رب! إيه اللي بيخبط جوه ده؟
راح جاب الحبل متين اللي كان في العربية بتاعته وبعد كده ربطوا كويس في العربيه ونزل البير ربط الصندوق وبعد كده طلعه وساق العربيه لحد ما الصندوق اترفع
وبعد كده بدا ان هو يشيل المسامير
وأول ما فتح الغطاء نور الكشاف على وش ابرار وكانت دي الصدمه بالنسبه له.
حازم (بصدمه وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمه قال): يا بوي! إيه الجمال ده؟ ومين الجاحد اللي سوا فيكي اكده؟ ده كيف الملاك اللي وقع بين شوية ديابة.. والله اللي سوا فيكي اكدة لاندّمه على اليوم اللي اتولد فيه كيف الجر'يمة دي تحصل في البلد اهنا كيف!
شالها بين إيديه، وحط جاكت بتاعه عليها عشان يسترها، وطلع بيها على البيت الكبير بيت العمده وبعد دقائق وصل وهو شايل ابرار اللي كانت غايبة عن الوعي، بس دموعها كانت لسه منشفيتش على خدها.
العمدة عثمان (قام مخضوض أول ما شاف ابنه اللي مستنيه بقى له شهور داخل عليه وهو شايل بنت على ايديه قال): يا وقعة سودة! مين دي يا حازم؟ وإيه اللي جابها اهنه وانت اتاخرت ليه مش مفروض كنت جيت من الصبح إيه اللي صار لك يا ولدي؟
حازم (وعينه بطلع نار رد على ابوه وقال): والله مخابر يا ابوي لقيتها في صندوق مرميه في البير واللي سوى فيها اكدة كيف الشيطان الرجيم وبما أنك عمده البلد دي لازما تحاسبه على العمله السوداء دي؟!
العمدة عثمان (بخوف هو رايح على ابنه وبيقول): يا ولدي دي أكيد قضية شرف.. والبت اللي أهلها يرموها في البير تبقى جابتلهم.. طلعها من اهنه يا حازم، إحنا عيلة محترمه ولينا سمعتنا يا ولدي !
حازم (بصوت هز أركان البيت قال): كيف تقولي اكده يا ابوي احنا لازم ننصر المظلوم البت دي دخلت داري وهي في حمايتي.. وأني المقدم حازم اللي عمره ما ساب حق حد واقسم برب العزة ما هسيب حقها، ولو كان اللي سوا اكدة إنس ولا جن هحاسبه.. الأمانة دي هتقعد اهنه ؟!
ورايد دكتورة تيجي حالاً، وأي حد يفتح خشمه بكلمة واحدة حسابه وياي أنا!
العمدة بلع ريقه وسكت قدام قوة ابنه.
البيت كان هادي، بس هدوء يسبق العاصفة اللي هتشيل الأخضر واليابس. جوه الأوضة الجوانية، كانت أبرار نايمة و الدكتورة فوزية خرجت وهي بتنفض إيديها، وشها كان باين عليه الحزن وهي بتبص لحازم اللي كان واقف ساند ضهره على الحيطة وعينه مش بتنزل من على باب الأوضة.
الدكتورة فوزية (بصوت واطي وهي بتقول): حمد لله على سلامتها يا حازم بيه البنت دي جسمها متبهدل قوي يا حازم بيه كدمات وجروح في كل مكان في جسمها
و في وشها تقول إن اللي ضربها كان ناوي يقطع خبرها. بس الأمانة تخليني اقول لك الحقيقه لأنه العمده اكد علي قبل ما ادخل اكشف عليها نساء؟! والبنت طلعت صاغ سليم وشريفة وما فيش حد لمسها بنت بنوت يعني؟!
حازم غمض عينه بقوة هو بيدوس على ايده لحد معروق برزت وقال بصوت زي فحيح الأفاعي:
كنت خابر يا دكتورة ما كنتش لازما تكشف عليها باين عليها إنها مليحه لأنها كيف الملاك ما يطلعش منها العيبة، بس الجهل والغل لما بيعموا القلوب بيحولوا البني آدم لشر هو اللي بيلعب بالشيطان نفسه ؟!
في بيت عبد الحميد
كان ياسين أخو أبرار لسه واصل البيت دخل والابتسامة على وشه وهو شايل شنطة هدايا كبيرة لأخته أبرار واخواته البنات.
ياسين (بفرحة هو بينادي وبيقول): يا أهل الدار! يا بوي! يا أبرار.. يا ست البنات انا جيت يا حبيبتي تعالي يا خيتي!
خرجت سمية وهي بتلطم على وشها وبتشق جلابيتها وبتمثل وبتعيط بمرار وبتقول :
يا وقعة سودة بمرار طافح! جيت يا ياسين عشان تشوف خيبتنا؟ جيت عشان تشوف خيتك وهي بتمرمط راسنا في الطين ؟
ياسين جسمه اتخشب، والشنطة وقعت من
إيده، وقرب من سمية مسكها من دراعها بعنف هو بيزعق فيه و بيسال وبيقول:
في إيه يا ولية أنتي؟ انطقي! وين أبرار؟
عبد الحميد (خرج من المندرة، وشه شاحب وعينه مكسورة وهو بيقول): أبرار ما'تت يا ياسين.. ما'تت وما'ت وياها العار اللي جابته لينا. شافوها الناس بعينيهم ويا غريب ولد الحاج محمد ورا الساقية ولما عرفت إني كشفتها، هربت ورمت حالها في البير المهجور.. غسلت عارها بيدها يا ولدي يعني كمان راحت لربها وهي خاطيه وكافرة يا ياسين.
ياسين (بصدمة هزت كيانه وصوت نفسه بدأ يعلى كأنه تور هائج هو بيقول بغضب ومش مصدق ): أبرار؟! أبرار اللي مكنتش بتعدي الشارع لوحدها؟ أنتوا بتقولوا إيه؟ يا ابوي ده حديت يتصدق؟ دي أبرار يا بوي! دي بتك اللي كيف الجنيه الذهب اللي البلد كلها بتحلف بادبها واحترامها كيف تقول عليها اكده!
سمية (بغل وحقد وهي بترد على ياسين وبتقول): خيتك اللي كانت بتسرح وتمرح والناس بتلوك في سيرتها وإحنا نايمين على ودانا! شوفت هدير خيتك وهي بتعيط ومقهورة من حديت الناس؟ اهدى يا ياسين، البت غارت في داهية والدار نضفت قفل على الموضوع ويا دار ما دخلك شر.
ياسين ما كانش قادر يصدقهم والصدمه كانت قويه جداً على عقله
و حس إن الدنيا بتلف بيه طلع سلاحه الميري وبدأ يضرب نار في سقف البيت بهستيريا وهو بيصرخ صرخة هزت أركان النجع كله: لااااااااا.. أبرار لااااااا! والله لو طلع حديتكم كدب لادفينكم جوه الدار يا جاحدين!
سابهم وخرج يجري في الشوارع زي المجنون، ركب عربيته وراح اتجاه البير وهو قلبه بينزف، مش قادر يصدق إن أخته ابرار، راحت في غمضة عين وبتهمة تكسر الضهر.
في بيت العمدة (نفس اللحظة)
أبرار فتحت عينيها ببطء، الرؤية كانت مشوشة حاولت تتعدل بس جسمها كان بيوجعها جداً كانت حاسه ان المسامير لسه بتشكشك في جسمها صرخت بقلب موجوع وهي بتقول: بلاش الصندوق يا ابوي بلاش الضلمه يا ابوي الضلمه واعره قوي وانا بخاف يا ابوي! خرجني يا بوي والله مظلومة!
حازم، اللي كان واقف بره الأوضة وقلبه واكله عليها، سمع صرختها. دخل الأوضة بسرعة البرق، بس أول ما قرب من السرير، وقف مكانه وتسمر . مرفعش عينه فيها وكان بيتعامل معاها باحترام.
حازم بنبرة صوت مليانه هيبه وحنان وشهامه وهو بيقول :
وحدي الله يا بت الناس.. أنتي اهنه في حمايتي، أنتي في دوار العمدة عثمان. مفيش صندوق تاني، ولا عاد فيه ضلمة واصل.. اهدي اكده وقولي يا رب، أني وياكي وما فيش حد يقدر يهوب يمتك ولا يلمس شعرة منك طول ما فيا نفس.
أبرار بصتله بعيون غرقانة دموع، الكدمات اللي مغطية وشها مكنتش قادرة تداري الجمال اللي خطف دقات قلب حازم من أول نظرة. جمالها كان فيه براءة هزت كيانه وخلت الجبروت اللي فيه يلين قدام ضعفها.
أبرار (بصوت مبحوح يقطع القلب قالت): "أنت مين؟ وليه طلعتني؟ المو'ت كان أرحم لي من نظرة بوي ليا وهو بيرميني في البير.. بوي، قتل'ني بحديثه قبل ما يقت'لني بيده.. أنت طلعتني ليه يا بيه؟ عشان الناس تتفرج على فضيحتي؟
حازم (قرب خطوة وحدة وعينه في الأرض بصوت مليان رجوله رد عليها وقال): أنا المقدم حازم.. وأوعدك، إن اللي رماكي في البير هو اللي هيترمي فيها على يدي
انا شفت في عيونك انك مظلومه شفت فيها البراءة اللي غطت على ضلمه البير ربك نجاكي علشان بيحبك رايدك تهدي، ومتقلقيش مني واصل أني اهنه وهكون ليكي سند وظهر لحد ما الحقيقه تبان.
أبرار سكتت، الكلمة لمست جرحها سندك كلمة كانت محرومة منها في بيت أبوها. بصت لحازم بامتنان، وفي اللحظة دي، حازم حس مسؤوليه كبيره اتجاهها بما انه ظابط ولازما يحمي الناس اللي عايش في وسطهم
بس الاحساس جواه كان اكبر من كده كان حاسس ان البنت دي تخصه ولازما يرجعلها حقها.
فجأة في بيت العمده الباب البيت خبط بطريقه مفزعه؟!
الثالث من هنا
