رواية بعد الليل الفصل السابع والعشرين 27 بقلم نهال عبدالواحد
( بعد الليل)
الفصل السابع والعشرون
بقلم نهال عبد الواحد
_ في إيه! وفين جمر؟! إوعي يكون جرالها حاجة!
قال الأخيرة بلهفة شديدة، فأجابت بلا مبالاة: لا إطمن، دي زي الجرد!
ثم قالت: بصراحة الوضع لا يمكن يتسكت عليه، و أنا ما عُدتش أجدر أداري أكتر من إكده.
فصاح فيها: ما تنطجي يا بت، في إيه!
_ أختك... بصراحة ماشية على كيفها..
فقاطعها بغضب حارق: كنّك إتدبيتي ولا جرى لعجلك حاجة! إنتِ عتجيبي سيرة أختي أنا على لسانك!
_ الحال المايل ما يتسكتش عليه وأختك طول عمرها شايفة نفسها وحاطة منخارها ف السما، ومن ساعة ما سافَرت وما حدش جادر عليها ولا جادر يلمها.
_ إنطجي طوالي ومن غير كتر حديت، جمر أختي مالها!
_ الست جمر أختك عتخرج كل يوم لا حد يِعرف عتروح فين ولا عتاجي منين، ولو سألتها ما عتردش غير ردودها اللي زي الدبش، سواعي تجول عشتِغِل وسواعي تجول عدرس وامتحن الثانوية العامة وما حدش عارفلها حاجة..
_ إيه اللي عتجوليه دي! أختي أنا عتروح وتاجي وتخرج عن طوعي، مش كفاية ما عمرَتش ف جوازتها كمان عتجيبلنا العار.
فخبطت كفًا بكف تتصنع التأثر والحزن: جلبي واجعني عل نابها و دكُت خايفة عليك تنصدم فيها ولا تتسرع وتعمل فيها حاجة مش ولا بد، لكن إكده كتير، أجليها مااستناتش لما تسلم عليك حتى وإنت خوها الوحيد وغايب عنا كد إيه وطلعت وجال إيه راحت المدرسة تجيب نتيجة الثانوية العامة، ودي حديت يتصدج برضو...
فقاطع حديثها وقوفه المفاجئ بغضبٍ عاصف ثم صاحت: واه، واه، رايح على فين يا ضيا؟!
_ عفوت لحد المدرسة وأشوف فين بسلامتها وويلك لو كنتِ عتكدبي عليّ!
فتصنعت البكاء: إكده برضو يا واد عمي! ما كانش العشم تظن فيّ إكده....
وأصدرت صوت البكاء و هي تضع يدها تخفي وجهها.
_ اسكتي ساكتة دلجيتي ما فايجلكيش، عروح ألحجها.
جذب جلبابه وارتداه مسرعًا ومسح على شعره بيده بسرعة وكأنه قد صففه هكذا ثم انتعل نعاله وأسرع للخارج.
فابتسمت ابتسامة الإنتصار قائلة: إستلجي وعدك يا صاحبة الصون والعفاف، عايزة تتنططي علينا وتكون أحسن منينا! لا وكتاب الله ما عنولهالك، خليه بجى يلزجك ف أي جوازة خلينا نخلص بجى، جبر يلمك!
وقفت قمر كثيرًا بداخل المدرسة حتى تمكنت من الحصول على شهادتها.
وقفت تقرأها مادة مادة وما حصلت عليه، فقد أحسنت في مواد وأخفقت في أخرى، لكنها على أية حال قد نجحت وحصلت على مجموع لا بأس به.
بينما كانت مشغولة بقراءة شهادتها انتبهت لصوت تعرفه جيدًا، بل تحفظه عن طهر قلب، بل هو القلب بكل ما فيه.
_ جمر!
فالتفتت ورأته، أجل إنه هو شريف مهجة القلب وحبيب الروح بل هو روحها نفسها، لم تعرف كيف حدث؟ ولا كيف تعمّق بداخلها ذلك العشق؟! فكل لقاءاتهما لم تكن إلا داخل إطار بعينه، فكيف حدث هذا؟!
ربما لم تكن تتقبل هذه الفكرة حتى وقتًا قريبًا، لكنها صارت تتقبلها بل وتؤمن بها رغم عدم رؤية مستقبل لذلك الشعور؛ فهي ترى الفارق بينهما كبير!
كانت واقفة شاردة بأفكارها التي لم تقوى على صرفها من رأسها وحتى لم تقوى على إخفاء مشاعرها له ولهفتها؛ فكل ذرة في ملامحها تصرخ أن اشتقت لك...
لم يكن هو بالأفضل حالًا منها، و رغم قراءته الجيدة لها إلا أنه كان يبدو أكثر اتزانًا انفعاليًا منها، فلم يُبدي أيٍ من كل ذلك الفيض الغارق بداخل قلبه.
فقطع ذلك كله: هه طمنيني إيه الأخبار!
فأجابت بنفس لهفتها: زينة الحمد لله، وإنت كيفك وكيف أخبارك وكُت فين طول الفترة دي؟! يعني أجصد كيف حضرتك؟!
قالت الأخيرة بعد أن تداركت نفسها وسيطرت عليها، فابتسم شريف قائلًا: كيف درجاتك يا جمر؟
فتبدلت ملامحها وهي تمد له ورقة الشهادة بيدها، فزم حاجبيه متسآلًا بدهشة: مالك! كن درجاتك مش كد إكده!
فنظرت إليه ثم اخفضت بصرها لأسفل ولم تعقب، فنظر بداخل الشهادة يتفقد درجاتها، ثم رفع عينيه قائلًا: ألف مبروك يا جمر.
فأجابت بحزن: مبروك على إيه بس يااستاذ!
_ مبروك على إيه! درجاتك كلاتها زينة، هو بس الرياضة واللغة الفرنسية اللي مش كد إكده، لكن الباجي الله أكبر عليكِ!
_ والله يا أستاذ هو أغلب الورق اللي ضاع كان من الرياضة واللغة الفرنسية!
_ إحمدي ربك، كنّك نسيتي كل الظروف اللي عديتي بيها! ولا نسيتي إنك من كام شهر بس ما كنتيش طايلة أي حاجة! وأهو ربنا كرمك وعديتي وبجي معاكي شهادة الثانوية العامة، تجدري بمجموعك دي تدخلي منتسبة آداب، حجوج، تجارة...
فأومأت برأسها أن نعم ثم قالت بتنهيدة: الحمد لله على كل حال.
فابتسم قائلًا: والله ما تعرِفي الخير عيجيلك منين؟!
وفجأة صوتٌ آخر يناديها تعرفه أيضًا لكنها كذّبت أذنيها، فالتفتت مسرعة، إنه ضياء أخيها، فتهللت أساريرها واتجهت نحوه مسرعة: ضيا..
و قبل أن تهم بالسلام عليه أمسك بساعدها بقوة وعنفها صائحًا: هي حصلَت تستغفليني وتروحي وتاجي على كيفك!
فأجابت وهي تحاول جاهدة ألا تظهر تألمها من مسكة يده تلك: مالك بس يا ضيا! ده إنت لساك واصل يا خوي، ده أنا جولت زين إنك جيت عشان تشوف أختك ودرجاتها الزينة وكيف عحجج حلمي وعخش الكلية وأكمل علامي ...
فقاطعها معنفًا: جولتي لمين على عملتك المجندلة دي! عتخرجي وتروحي وتاجي ولا فيه ظابط ولا رابط! وجال إيه كمَّلتي علامك من ورايا! كنّك فاكرة إنك عتفلحي، كُتي فلحتي وعمرتي ف جوازتك!
فصاحت ببكاء: يا ضيا بزياداك إحنا ف الشارع!
فتدخل شريف قائلًا: يا أستاذ ما يصحش إكده، دي طالبة و دي مدرسة!
_ وإنت إيه خصّك ولا دخلك إيه! ولا إنت تُبجى مين؟! وبعدين دي أختي يعني أعمل فيها ما بدالي، حتى لو ضربتها عيارين وجطعت جتتها نساير نساير، إنت اللي تُبجى مين؟!
_ أنا الأستاذ شريف مدرس اللغة العربية.
_ واهي خلِّصت يا بتاع اللغة العربية، وماعايزينش نشوف سحنتك دي تاني، همي يا بجرة ده انتِ وجعتك سودة معايّ مفيش عيارين يخلعوا راسك وتغوري ونرتاح بدل وجع الجلب دي.
قال الأخيرة وهو يجذبها من ساعدها بعنف وهي لازالت تبكي، كم تألم شريف من أجلها وود لو تدخل أكثر من ذلك، قاومه وأخذها منه عنوة، لكن ذلك لا يصح أبدًا فهو في آخر المطاف... غريب!
وصل ضياء البيت دون أن يترك ساعد أخته ولا لحظة واحدة حتى كادت تشعر أن عظامها ستتكسر أسفل قبضته هذه.
و ما أن دخلت البيت حتى خلع ضياء نعله وانهال عليها بالضرب والسباب وهي تصرخ تحت يده وكلما حاولت أن تنهض لحق بها وضربها من جديد وهو يتوعد لها أن يزوجها لأول من يتقدم خاطبًا لها وهي تصرخ أن لا، فيسبها مجددًا وينهال عليها بالضرب من جديد، حتى كلت قواه وأُرهق فجعلها تنهض من تحت يديه متجهة بسرعة لأعلى، فاصطدمت بعبير التي كانت تشاهدها بتسلية فصاحت قمر بملئ صوتها المتحشرج من شدة الصراخ والبكاء ويتقطع بفعل شهقاتها: حسبي _ الله _ و نعم _ الوكيل!
واتجهت لغرفتها بينما ابتسمت بشيطنة قائلة في نفسها: جال علام جال! يارب يجيكي أي حد ياخدك و نرتاح بجى!
ثم عدّلت ملامحها وأسرعت مهرولة نحو زوجها والذي كان يجلس مهمومًا منحنيًا للأمام واضعًا وجهه بين يديه!
فأسرعت عبير متجهة نحوه، وقفت خلفه تدلك ظهره ورقبته فعاد بظهره للخلف، فقالت: والله لا تزعِّل نفسك ولا تعكِّر دمك، إنت بس جوزها جبل ما تسافَر وخليها ف ذمة راجل يربيها ويعلمها الأدب.
فأجاب مبتئسًا: إن شاء الله!
........................
الفصل السابع والعشرون
بقلم نهال عبد الواحد
_ في إيه! وفين جمر؟! إوعي يكون جرالها حاجة!
قال الأخيرة بلهفة شديدة، فأجابت بلا مبالاة: لا إطمن، دي زي الجرد!
ثم قالت: بصراحة الوضع لا يمكن يتسكت عليه، و أنا ما عُدتش أجدر أداري أكتر من إكده.
فصاح فيها: ما تنطجي يا بت، في إيه!
_ أختك... بصراحة ماشية على كيفها..
فقاطعها بغضب حارق: كنّك إتدبيتي ولا جرى لعجلك حاجة! إنتِ عتجيبي سيرة أختي أنا على لسانك!
_ الحال المايل ما يتسكتش عليه وأختك طول عمرها شايفة نفسها وحاطة منخارها ف السما، ومن ساعة ما سافَرت وما حدش جادر عليها ولا جادر يلمها.
_ إنطجي طوالي ومن غير كتر حديت، جمر أختي مالها!
_ الست جمر أختك عتخرج كل يوم لا حد يِعرف عتروح فين ولا عتاجي منين، ولو سألتها ما عتردش غير ردودها اللي زي الدبش، سواعي تجول عشتِغِل وسواعي تجول عدرس وامتحن الثانوية العامة وما حدش عارفلها حاجة..
_ إيه اللي عتجوليه دي! أختي أنا عتروح وتاجي وتخرج عن طوعي، مش كفاية ما عمرَتش ف جوازتها كمان عتجيبلنا العار.
فخبطت كفًا بكف تتصنع التأثر والحزن: جلبي واجعني عل نابها و دكُت خايفة عليك تنصدم فيها ولا تتسرع وتعمل فيها حاجة مش ولا بد، لكن إكده كتير، أجليها مااستناتش لما تسلم عليك حتى وإنت خوها الوحيد وغايب عنا كد إيه وطلعت وجال إيه راحت المدرسة تجيب نتيجة الثانوية العامة، ودي حديت يتصدج برضو...
فقاطع حديثها وقوفه المفاجئ بغضبٍ عاصف ثم صاحت: واه، واه، رايح على فين يا ضيا؟!
_ عفوت لحد المدرسة وأشوف فين بسلامتها وويلك لو كنتِ عتكدبي عليّ!
فتصنعت البكاء: إكده برضو يا واد عمي! ما كانش العشم تظن فيّ إكده....
وأصدرت صوت البكاء و هي تضع يدها تخفي وجهها.
_ اسكتي ساكتة دلجيتي ما فايجلكيش، عروح ألحجها.
جذب جلبابه وارتداه مسرعًا ومسح على شعره بيده بسرعة وكأنه قد صففه هكذا ثم انتعل نعاله وأسرع للخارج.
فابتسمت ابتسامة الإنتصار قائلة: إستلجي وعدك يا صاحبة الصون والعفاف، عايزة تتنططي علينا وتكون أحسن منينا! لا وكتاب الله ما عنولهالك، خليه بجى يلزجك ف أي جوازة خلينا نخلص بجى، جبر يلمك!
وقفت قمر كثيرًا بداخل المدرسة حتى تمكنت من الحصول على شهادتها.
وقفت تقرأها مادة مادة وما حصلت عليه، فقد أحسنت في مواد وأخفقت في أخرى، لكنها على أية حال قد نجحت وحصلت على مجموع لا بأس به.
بينما كانت مشغولة بقراءة شهادتها انتبهت لصوت تعرفه جيدًا، بل تحفظه عن طهر قلب، بل هو القلب بكل ما فيه.
_ جمر!
فالتفتت ورأته، أجل إنه هو شريف مهجة القلب وحبيب الروح بل هو روحها نفسها، لم تعرف كيف حدث؟ ولا كيف تعمّق بداخلها ذلك العشق؟! فكل لقاءاتهما لم تكن إلا داخل إطار بعينه، فكيف حدث هذا؟!
ربما لم تكن تتقبل هذه الفكرة حتى وقتًا قريبًا، لكنها صارت تتقبلها بل وتؤمن بها رغم عدم رؤية مستقبل لذلك الشعور؛ فهي ترى الفارق بينهما كبير!
كانت واقفة شاردة بأفكارها التي لم تقوى على صرفها من رأسها وحتى لم تقوى على إخفاء مشاعرها له ولهفتها؛ فكل ذرة في ملامحها تصرخ أن اشتقت لك...
لم يكن هو بالأفضل حالًا منها، و رغم قراءته الجيدة لها إلا أنه كان يبدو أكثر اتزانًا انفعاليًا منها، فلم يُبدي أيٍ من كل ذلك الفيض الغارق بداخل قلبه.
فقطع ذلك كله: هه طمنيني إيه الأخبار!
فأجابت بنفس لهفتها: زينة الحمد لله، وإنت كيفك وكيف أخبارك وكُت فين طول الفترة دي؟! يعني أجصد كيف حضرتك؟!
قالت الأخيرة بعد أن تداركت نفسها وسيطرت عليها، فابتسم شريف قائلًا: كيف درجاتك يا جمر؟
فتبدلت ملامحها وهي تمد له ورقة الشهادة بيدها، فزم حاجبيه متسآلًا بدهشة: مالك! كن درجاتك مش كد إكده!
فنظرت إليه ثم اخفضت بصرها لأسفل ولم تعقب، فنظر بداخل الشهادة يتفقد درجاتها، ثم رفع عينيه قائلًا: ألف مبروك يا جمر.
فأجابت بحزن: مبروك على إيه بس يااستاذ!
_ مبروك على إيه! درجاتك كلاتها زينة، هو بس الرياضة واللغة الفرنسية اللي مش كد إكده، لكن الباجي الله أكبر عليكِ!
_ والله يا أستاذ هو أغلب الورق اللي ضاع كان من الرياضة واللغة الفرنسية!
_ إحمدي ربك، كنّك نسيتي كل الظروف اللي عديتي بيها! ولا نسيتي إنك من كام شهر بس ما كنتيش طايلة أي حاجة! وأهو ربنا كرمك وعديتي وبجي معاكي شهادة الثانوية العامة، تجدري بمجموعك دي تدخلي منتسبة آداب، حجوج، تجارة...
فأومأت برأسها أن نعم ثم قالت بتنهيدة: الحمد لله على كل حال.
فابتسم قائلًا: والله ما تعرِفي الخير عيجيلك منين؟!
وفجأة صوتٌ آخر يناديها تعرفه أيضًا لكنها كذّبت أذنيها، فالتفتت مسرعة، إنه ضياء أخيها، فتهللت أساريرها واتجهت نحوه مسرعة: ضيا..
و قبل أن تهم بالسلام عليه أمسك بساعدها بقوة وعنفها صائحًا: هي حصلَت تستغفليني وتروحي وتاجي على كيفك!
فأجابت وهي تحاول جاهدة ألا تظهر تألمها من مسكة يده تلك: مالك بس يا ضيا! ده إنت لساك واصل يا خوي، ده أنا جولت زين إنك جيت عشان تشوف أختك ودرجاتها الزينة وكيف عحجج حلمي وعخش الكلية وأكمل علامي ...
فقاطعها معنفًا: جولتي لمين على عملتك المجندلة دي! عتخرجي وتروحي وتاجي ولا فيه ظابط ولا رابط! وجال إيه كمَّلتي علامك من ورايا! كنّك فاكرة إنك عتفلحي، كُتي فلحتي وعمرتي ف جوازتك!
فصاحت ببكاء: يا ضيا بزياداك إحنا ف الشارع!
فتدخل شريف قائلًا: يا أستاذ ما يصحش إكده، دي طالبة و دي مدرسة!
_ وإنت إيه خصّك ولا دخلك إيه! ولا إنت تُبجى مين؟! وبعدين دي أختي يعني أعمل فيها ما بدالي، حتى لو ضربتها عيارين وجطعت جتتها نساير نساير، إنت اللي تُبجى مين؟!
_ أنا الأستاذ شريف مدرس اللغة العربية.
_ واهي خلِّصت يا بتاع اللغة العربية، وماعايزينش نشوف سحنتك دي تاني، همي يا بجرة ده انتِ وجعتك سودة معايّ مفيش عيارين يخلعوا راسك وتغوري ونرتاح بدل وجع الجلب دي.
قال الأخيرة وهو يجذبها من ساعدها بعنف وهي لازالت تبكي، كم تألم شريف من أجلها وود لو تدخل أكثر من ذلك، قاومه وأخذها منه عنوة، لكن ذلك لا يصح أبدًا فهو في آخر المطاف... غريب!
وصل ضياء البيت دون أن يترك ساعد أخته ولا لحظة واحدة حتى كادت تشعر أن عظامها ستتكسر أسفل قبضته هذه.
و ما أن دخلت البيت حتى خلع ضياء نعله وانهال عليها بالضرب والسباب وهي تصرخ تحت يده وكلما حاولت أن تنهض لحق بها وضربها من جديد وهو يتوعد لها أن يزوجها لأول من يتقدم خاطبًا لها وهي تصرخ أن لا، فيسبها مجددًا وينهال عليها بالضرب من جديد، حتى كلت قواه وأُرهق فجعلها تنهض من تحت يديه متجهة بسرعة لأعلى، فاصطدمت بعبير التي كانت تشاهدها بتسلية فصاحت قمر بملئ صوتها المتحشرج من شدة الصراخ والبكاء ويتقطع بفعل شهقاتها: حسبي _ الله _ و نعم _ الوكيل!
واتجهت لغرفتها بينما ابتسمت بشيطنة قائلة في نفسها: جال علام جال! يارب يجيكي أي حد ياخدك و نرتاح بجى!
ثم عدّلت ملامحها وأسرعت مهرولة نحو زوجها والذي كان يجلس مهمومًا منحنيًا للأمام واضعًا وجهه بين يديه!
فأسرعت عبير متجهة نحوه، وقفت خلفه تدلك ظهره ورقبته فعاد بظهره للخلف، فقالت: والله لا تزعِّل نفسك ولا تعكِّر دمك، إنت بس جوزها جبل ما تسافَر وخليها ف ذمة راجل يربيها ويعلمها الأدب.
فأجاب مبتئسًا: إن شاء الله!
........................