رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم رانيا جابر حسن
الحلقة الخامسة والعشرون...
(سعادة لم تكتمل)
في منزل عبد القادر..
الأم :بس 'ملك ' ما شاء الله عليها بقيت قمر
عبد القادر :ربنا يحفظها
سمر:كلامها زي السكر
يوسف:كان نفسي 'مازن' يتجوزها،يلا نصيب بقي
الأم :بضيق..ياريت يا بني احسن من السنيورة اللي خدها دي بت ملزقة
عبد القادر :طالما هو عايش مرتاح يبقي خلاص،ربنا يسعده
الأم :يارب
يوسف :الواد 'حمزة ' مش مصدق إن 'ملك 'رجعت
زهرة:ومين يصدق إن الغايب يعود بعد السنين دي كلها
سمر:ربنا قادر علي كل شئ
عبد القادر :ده وش 'نافع' وهارون' رجع ينور من تاني
الأم :الضنا غالي ياحاج
يوسف:أنا كلمت الحاج 'نافع ' وقولتله إني هسيب المزرعة 'لملك' تديرها،بس هو رفض وقالي أنتي وهي اللي هديروها،لأنها محتاج حد معاها
عبد القادر :هو ده الكلام ياولدي،البنت متعرفش حاجة لازم تخليك جنبها لحد ما تتعلم الصغيرة قبل الكبيرة في المزرعة
يوسف:هو ده اللي أنا ناويت أعمله
قامت 'سمر'وهي تضع يدها علي فمها وتجري إلي الحمام..
الأم :بقلق..مالك يا 'سمر' في إيه!
يوسف:بقالها أسبوع علي الحال ده ،شكلها واخده برد في معدتها
عبد القادر :طيب ما توديها للدكتور يابني
يوسف :مش راضية يا حاج تروح دماغها ناشفة،أنا هقوم أشوفها
__________________
في المزرعة..
نافع:بابتسامة..ها ياست البنات هتاجي شغلك في المزرعة من أمتي!
ملك:مبدئيا كده يا جدو المزرعة تحفة،بس أنا حاسة إني هفشل
نافع :ليه كده بس،ده أنتي حتي باين عليكي شاطرة وذكية،وعلي العموم عمك 'يوسف' معاكي متقلقيش
ملك:وهي تلف ذراعيها حول عنقه..عارف ياجدو أنا مش مصدقة نفسي حاسة إن الدنيا ضحكتلي وعايشة في سعادة مش مصدقة نفسي خالص
نافع :وهو يقبلها..لا صدقي،أنتي دخلتك علينا رديتي روحنا تاني،ونستينا الأيام اللي اتحرمت فيها منكم،كانت أيام الله لا يعودها
ملك:أنا مش عايزة أي حاجة غير إني أشوف الإبتسامة دي ما تفرقش وشك
نافع:قوليلي بقي هنروح مصر أمتي علشان نزور قبر أبوكي،ونجيب الست جارتكم دي
ملك:بارتباك..ها،يومين كده ياجدو
نافع:بقلق..ليه كده يابنتي،هنأخر ليه!
ملك:بمكر..ابدا يا جدو لحد ما نوضبلها المكان اللي هتعيش فيه
نافع:بس دي مش مشكلة لأن في استراحة جنب الجنينة،يدوبك هتتنضف بس
ملك؛خلاص عقبال ما نضفها وتخلص، بعديها علي طول نروح نجبها
نافع:اللي تشوفيه ياست البنات،قوليلي بقي أنتي بتصلي!
استطاعت 'ملك ' أن تقنع جدها بتأخير سفرها إلي مصر،خوفا علي جدها من 'رياض'الذي تعلم تمام إنه سوف يمسها ضرا منه ولا تريد إن يتطور الأمر إلي الاشتباك بين أهلها وبين'رياض' الذي قد يؤدي إلي خسارة جدها،لذلك فعلت حيلة المكان هذه لكي ينساها 'رياض' ،ولو مؤقتا..
ملك :طبعا ياجدو،أنا حافظة القرآن كله
نافع:بإعجاب..ما شاء الله كمان
ملك:أنا وبابا كنا بنحفظ سوا
نافع:بحزن..ربنا يرحمه
ملك:يارب
نافع :قوليلي إيه رأيك في ابن عمك أحمد!
ملك:وقد تغيرت ملامح وجهها إلي العبوس..رأيي من ناحية إيه!
نافع :كنت بقول يعني لو تحبي نجوزك ليه واهو تبقي معانا علي طول بدل ما تجوزي واحد تاني ويبعدك عنا
ملك:أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي يا جدو، أنا خلاص قررت أقعد جنبك كده ومحدش ياخدني منك
نافع:والله يابنتي نفسي،بس أنا عايز أضمن وجودك جنبي،وكمان بكده محدش يقدر يأذيكي
ملك:باستغراب..مين اللي هيأذيني !وليه!
نافع :بارتباك..أقولك مش وقته الحديث ده تعالي افرجك علي الأرض بتاعتنا
قلقت 'ملك' من كلام جدها لها،فمن من يخشي جدها إن يؤذيها!!
____________________
في منزل عبد القادر ..
أحضر 'يوسف ' الطبيبة للكشف علي زوجته..خير يا دكتورة،أكيد معدتها وجعاها كلت حاجة ملوثة صح!
الدكتورة:وهي تنظر إليه بتعجب..معقولة مش عارفين إنها حامل،أكيد عندكم ولاد وعارفين يعني
يوسف :وهو ينظر إليها بعدم فهم..هي مين اللي حامل! أحنا ما عندناش ولاد!
الدكتورة:بابتسامة..طيب يا سيدي اديك هتخلف وتبقي أب ويبقي عندك ولاد وبنات كمان
يوسف:وقد الجمت لسانه المفاجأة وجلس ينظر إلي زوجته بعدم تصديق
الدكتورة:أنت مش فرحان ولا إيه!
يوسف:وهو يبكي..مش فرحان إيه أنا بقالي أكتر من عشرين سنة مستني أسمع الخبر ده بفارغ الصبر،وربنا ما خيبش ظني فيه،الف حمد وشكر ليك يارب،يابوي يا بوي
عبد القادر :بقلق..خير يا ولدي طلع عندها إيه!
يوسف:والدموع تسيل علي جانبيه قائلا:سمر حامل يابوي،أنا هبقي أب وهخلف
عبد القادر :وهو يبكي..ألف حمد وشكر ليك يارب اخيرا ياولدي
يوسف؛ شوفت يابوي سنين وأنا بدعي وعمري مايأست من رحمة ربنا،واهو عوض صبري خير
الأم :وهو تهلل في فرح..ادبح ياولدي ووكل الفقرا خليهم يفرحوا لفرحتك
يوسف :هدبح يا أمي هدبح
سمر:بعدم تصديق..اتأكدي تاني يادكتورة الله يخليكي،أنا حاسة إن هيجرالي حاجة
الدكتورة:بابتسامة..ياست والله أنا متأكدة أهم حاجة الراحة التامة بس ومتشليش حاجة تقيلة
زهرة:بفرح..مبروك يا 'سمر ' ربنا يتمم حملك علي خير
سمر:ببكاء..أنا حامل يا'زهرة' بعد السنين دي كلها حامل
زهرة :أنتي تستاهلي
كل خير يا 'سمر'
صعد 'يوسف ' إلي غرفته مرة أخري..معلش يا دكتورة الفرحة نستني إني أشكرك
الدكتورة :ولا يهمك،خد الروجيتة دي أنا كتبتلها علي فيتامينات
يوسف:اتفضلي اوصلك
الأم :مبروك يا بنتي فرحتني النهاردة ما تتقدرش بمال
سمر:أنا مش مصدقه نفسي يا حاجة إني حامل
عبد القادر :لا صدقي يابنتي ده جزاء الصابرين
يوسف:وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة..الدكتورة بتقول لازم الراحة التامة فاهمة
سمر :شوفت يا 'يوسف ' فات كام سنة وأنا نفسي أخلف وكل ليلة أقولك أتجوز،اهو أنا من النهاردة مش هجبلك سيرة الجواز دي خالص
يوسف :أنا كنت واثق إن ربنا هيرزقني بالذرية الصالحة منك أنتي
الأم :أما اتصل بالحاج 'نافع'أبلغه الخبر وافرحه
زهرة :أنا هقوم أعمل شربات بمناسبة الخبر الحلو ده
-تغيرت معاملة 'زهرة' لسمر بل للجميع(فلاش باك..سافر 'حمزة ' كعادته إلي مصر مرضت 'زهرة' وكادت أن تموت من شدة الألم،كان أهل البيت جميعا يرعونها ويتبادلون النوم مع بعضهم،كانت 'سمر 'تجلس بجوارها لاعطائها الدواء دون ضجر أو ملل،وعندما تحسنت حالتها عاهدت "ربها" أن تعاملهم معاملة حسنة،ولا تذر في قلبها مثقال ذرة من الحقد والكره لأحد )
في منزل نافع..
نافع:وهو يغلق الهاتف..وشك حلو علينا يا 'ملك'
ملك:بفضول..خير يا جدو!
نافع :خير طبعا 'سمر' مرات 'يوسف ' حامل
عيشه:يا ألف نهار أبيض ربنا يقومها بالسلامة
عواطف:ربنا عوض صبرهم خيرا،الحمد لله
هارون:'ملك' مجيتها علينا جلبت معاها الخير والفرح للكل
مصطفى :ايوه والله يا عمي صدقت
هنا:ملك،دي بقيت حبيبة قلبي
تحية:بغيظ..عجايب بعد السنين دي كلها تحمل!
نافع:بضيق..وإيه العجيب في كده! طول ما ربنا موجود الواحد ما يقطعش الأمل واصل
ملك:أبلة 'سمر' تستاهل كل خير
هارون:ويوسف كمان
كان 'حسن' ووالده ينظرون إليها في غيظ،فلاحظت 'ملك ' ذلك،ولكنها لا تبالي..مر أسبوع و'ملك ' تذهب إلي المزرعة وتتعلم الجديد من 'يوسف'،وتتحدث يوميا مع 'نادية' في الهاتف وهي تصف لها سعادتها بأهلها وبحياتها الجديدة ،والجميع في سعادة..
في غرفة أحمد..
تحية:بضيق..يعني ما عملتش حاجة مع البت دي!
أحمد :أبوي متعلق بيها أوي،وخايف يجراله حاجة من بعدها
حسن:باستفزاز..إيه الكلام ده يابوي،يعني معني كده إنك هتسبها،يبقي مبروك عليها التركة كلها
أحمد :يووه يعني أعمل إيه!
حسن:تقتلها
أحمد :بخوف..قتل إيه يخربيتك وطي وصوتك لحد يسمعنا
تحية:لا لا قتل إيه! احنا مش عايزين الحاج يغضب علينا،ونروح في داهية بسبب بت زي دي
أحمد :بحيرة..امال اتصرف ازاي!
تحية:أنا هقولك
_________________
في منزل عبد القادر ..
يوسف:أنا جهزت العجول اللي هتتدبح يا حاج
عبد القادر :تمام،وأخواتك هايجوا أمتي!
يوسف :'حمزة' هيعدي علي 'مازن' بكرا ويجيبه وياجي
عبد القادر :أكدت علي الحاج 'نافع'!
يوسف :ايوه ياحاج هيشرفونا كلهم
عبد القادر :طيب ياولدي
__________________
في المساء في غرفة ملك..
كانت تقرأ أحد الروايات،وبعد أن نام الجميع قرر 'أحمد 'أن يذهب إليها..
ملك:مين!
أحمد :أنا عمك أحمد
ملك:وهي ترتدي حجابها،وتفتح له الباب بابتسامة..اتفضل يا عمو
أحمد :عايز اتكلم معاكي كلمتين
ملك:بقلق وهي تفسح له الطريق في الدخول داخل غرفتها..خير يا عمو
أحمد:بغضب..اسمعي يا بنت الناس لو فاكرة إنك هتكوشي علي الورث كله وتضحكي بحركاتك المكشوفة دي علي عقل الرجالة الكبيرة تبقي غلطانة،لأني مش هسمحلك بكده أبدا
ملك:بعدم فهم..أنا مش فاهمة حاجة!
أحمد :لا أنتي فاهمة كويس أوي، وعارفة أنتي جاية هنا ليه
ملك:ياعمي أنا..
قاطعها أحمد قائلا :حكاية عمي دي تنسيها خالص أنتي لا من دمنا ولا نعرفك أصلا،لعبتك اتكشفت
ملك :والأوراق اللي معايا دي إيه!
أحمد :كلها ولا تدخل دماغي بمليم واحد،تاخدي كام وتمشي من هنا!
ملك:بصدمة ولكنها قررت أن تجاريه في الحديث،واخد ليه والتركة كلها تحت أمري
أحمد :بغضب..أنا كنت عارف إنك جاية مخصوص علشان الورث، بس ده بعدك
ملك:ياعمي والله العظيم أنا لا عايزة ورث ولا غيره،أنا عايزة أعيش في وسطكم وبس
أحمد :بسخرية..بلاش شغل التثبيت والصعبنية ده،عايزة كام قولت!
ملك:طيب أنا مستعدة اثبتلك إني مش عايزة حاجة وامضيلك علي كل حاجة دلوقتي
أحمد :بسخرية.تمضي علي حاجة مش بتاعتك ازاي!
ملك:بحيرة..أنا احتارت مع حضرتك، قولي عايز إيه!
أحمد:تلمي هدومك دلوقتي وتمشي من هنا
ملك :والدموع تتساقط من عينيه..دلوقتي وفي ساعة زي دي!
أحمد :لو خايفة علي نفسك صح وبتحبي جدك أمشي من هنا، لأنك لو مسمعتيش الكلام متبقيش تلومي غير نفسك بقي
ملك:طيب نستني حتي للصبح أسلم علي جدو واقوله إني ماشية واخترع له سبب
أحمد :لا أنا قولت دلوقتي
ملك :بخوف.مش خايف لحد يتعرضلي دلوقتي، ولا يحصلي حاجة
أحمد :بابتسامة مستفزة..ده علي أساس إنك بت محترمة قوي
ملك:بغضب..أنا مسمحلكش تتهمني في شرفي،ولو أنت مش عايز تعترف بيا ولا تصدق إني بنت أخوك، فأنا كمان ميشرفنيش إن واحد زيك يبقي عمي،أنا همشي وهسبلك
الورث كله تشبع بيه
أحمد :وهو يعطيها مبلغ من المال..خدي القرشين دول أفتكر إنك مكنتيش تحلمي بربعهم
ملك :باشمئزاز..ملعونة الفلوس اللي تخلي الواحد يرمي لحمه ودمه في الشارع علشانها،خد فلوسك وأطلع بره،وأنا هلم حاجتي وهمشي من هنا
أحمد :بتحذير وتهديد..الفجر يطلع مش عايز الاقيكي هنا وإلا أنتي عارفة الباقي
خرج 'أحمد ' وجلست 'ملك ' في فراشها تبكي..مرت ساعة وهي تلملم أشيائها،وتوضأت وخرجت لتصلي ركعتين قبل إن تغادر،صلت 'ملك ' وأخذت تدعي "ربها"(ربي عوضني عن كل شئ اتكسر في نفسي،وكل يأس أصاب قلبي،ولا تجعل لي رجاء عند أحد غيرك،يارب احفظني وانصرني علي من ظلمني،وأجبر خاطري، واجعلني صالحة نقية،يارب احفظني،يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني )
انتهت من دعاءها وقامت وامسكت حقيبتها وصعدت وهي تنظر إلي أرجاء المنزل في حزن،فبعد أن ظنت إن الدنيا قد تبسمت لها وتبسم لها الحظ من جديد،تلاشي كل شيء كأنه لم يكن،كان بوسعها أن تبقى وتحارب من أجل حقها فهي علي حق،فدولة الظلم ساعة ودولة الحق ألف ساعة، ولكنها لا تريد المشاكل والخوض في معارك من أجل الميراث الذي يمكن أن يزول،فلا شئ يبقي علي حاله في هذه الدنيا..كانت تمشي وجسدها يرتجف من الخوف والبرد،تتلفت يمينا ويسارا خوفا من أن يتعرض لها شخص في ذلك الوقت المتأخر، كان صوت الكلاب والثعالب يعوي من بعيد لكنها كانت تسمعه بالقرب منها،أخذت تردد القرآن وتناجي ربها أن يحفظها،إلي أن وصلت لمحطة القطار،وجلست علي المقعد تنتظر القطار،وتلتقط أنفاسها ووعينيها تتنفخ من كثرة البكاء،فهي يتيمة الأبوين،ويتيمة الحنان والحب،يتيمة الشعور بالأمان،لم يرحمها الزمن ولم يرحمها البشر،ليس العيب علي الدنيا أو الزمن،ولكن العيب مكنون في البشر الذي أصبحت وحوش تنهش بعضها بعض من أجل أشياء زائفة،ولكنها مازالت تردد قول الحق تبارك وتعالي'إن مع العسر يسرا" فلابد أن يأتي اليوم الذي يعوضها ربها عن صبرها وشقاءها في هذه الدنيا..ركبت 'ملك' القطار وعادت إلي مصر تجر اذيالها الخيبة والحزن..
في الصباح..
نافع:صباح الخير
رد الجميع :صباح الخير
نافع:امال فين 'ملك ' عاد!
تحية:بخداع..تلاقيها نايمة أصلها بتسهر
نافع:قومي ياحاجة صاحيها
هارون:سيبها يا حاج دلوقتي تقوم براحتها
نافع:خلاص ماشي
نظر أحمد إلي زوجته في خوف..قائلا في نفسه:ربنا يستر
______________________
في الصباح..(في حارة سليم )
اعتاد 'رياض' أن يستيقظ مبكرا علي أمل إن تعود 'ملك ' أو ترسل 'لنادية' مرسال يأخذها إليها، أو جواب تعرفها مكانها..
رياض:غير القهوة دي يالا
الصبي:حاضر يا معلم
رياض:وهو يحدث نفسه..وبعدين بقي في اللي أنا فيه ده،معقولة أنا أقع الواقعة دي وحالي يتشقلب كده بسبب واحدة ست،ده أنا حرقت الشركة علشان المدير بس زعلها،ومستعد أحرق الدنيا كلها بس أنتي تيجي
خرج 'رياض' من شروده وقام من مجلسه وهو ينظر امامه بعدم تصديق..قائلا :ملك! اخيرا جيتي
ملك:وعينيها تتساقط منها الدموع..كنت طلبت مني قبل كده الجواز صح!
رياض :باستغراب..وهو يومأ برأسه..صح
ملك:أنا موافقة
(سعادة لم تكتمل)
في منزل عبد القادر..
الأم :بس 'ملك ' ما شاء الله عليها بقيت قمر
عبد القادر :ربنا يحفظها
سمر:كلامها زي السكر
يوسف:كان نفسي 'مازن' يتجوزها،يلا نصيب بقي
الأم :بضيق..ياريت يا بني احسن من السنيورة اللي خدها دي بت ملزقة
عبد القادر :طالما هو عايش مرتاح يبقي خلاص،ربنا يسعده
الأم :يارب
يوسف :الواد 'حمزة ' مش مصدق إن 'ملك 'رجعت
زهرة:ومين يصدق إن الغايب يعود بعد السنين دي كلها
سمر:ربنا قادر علي كل شئ
عبد القادر :ده وش 'نافع' وهارون' رجع ينور من تاني
الأم :الضنا غالي ياحاج
يوسف:أنا كلمت الحاج 'نافع ' وقولتله إني هسيب المزرعة 'لملك' تديرها،بس هو رفض وقالي أنتي وهي اللي هديروها،لأنها محتاج حد معاها
عبد القادر :هو ده الكلام ياولدي،البنت متعرفش حاجة لازم تخليك جنبها لحد ما تتعلم الصغيرة قبل الكبيرة في المزرعة
يوسف:هو ده اللي أنا ناويت أعمله
قامت 'سمر'وهي تضع يدها علي فمها وتجري إلي الحمام..
الأم :بقلق..مالك يا 'سمر' في إيه!
يوسف:بقالها أسبوع علي الحال ده ،شكلها واخده برد في معدتها
عبد القادر :طيب ما توديها للدكتور يابني
يوسف :مش راضية يا حاج تروح دماغها ناشفة،أنا هقوم أشوفها
__________________
في المزرعة..
نافع:بابتسامة..ها ياست البنات هتاجي شغلك في المزرعة من أمتي!
ملك:مبدئيا كده يا جدو المزرعة تحفة،بس أنا حاسة إني هفشل
نافع :ليه كده بس،ده أنتي حتي باين عليكي شاطرة وذكية،وعلي العموم عمك 'يوسف' معاكي متقلقيش
ملك:وهي تلف ذراعيها حول عنقه..عارف ياجدو أنا مش مصدقة نفسي حاسة إن الدنيا ضحكتلي وعايشة في سعادة مش مصدقة نفسي خالص
نافع :وهو يقبلها..لا صدقي،أنتي دخلتك علينا رديتي روحنا تاني،ونستينا الأيام اللي اتحرمت فيها منكم،كانت أيام الله لا يعودها
ملك:أنا مش عايزة أي حاجة غير إني أشوف الإبتسامة دي ما تفرقش وشك
نافع:قوليلي بقي هنروح مصر أمتي علشان نزور قبر أبوكي،ونجيب الست جارتكم دي
ملك:بارتباك..ها،يومين كده ياجدو
نافع:بقلق..ليه كده يابنتي،هنأخر ليه!
ملك:بمكر..ابدا يا جدو لحد ما نوضبلها المكان اللي هتعيش فيه
نافع:بس دي مش مشكلة لأن في استراحة جنب الجنينة،يدوبك هتتنضف بس
ملك؛خلاص عقبال ما نضفها وتخلص، بعديها علي طول نروح نجبها
نافع:اللي تشوفيه ياست البنات،قوليلي بقي أنتي بتصلي!
استطاعت 'ملك ' أن تقنع جدها بتأخير سفرها إلي مصر،خوفا علي جدها من 'رياض'الذي تعلم تمام إنه سوف يمسها ضرا منه ولا تريد إن يتطور الأمر إلي الاشتباك بين أهلها وبين'رياض' الذي قد يؤدي إلي خسارة جدها،لذلك فعلت حيلة المكان هذه لكي ينساها 'رياض' ،ولو مؤقتا..
ملك :طبعا ياجدو،أنا حافظة القرآن كله
نافع:بإعجاب..ما شاء الله كمان
ملك:أنا وبابا كنا بنحفظ سوا
نافع:بحزن..ربنا يرحمه
ملك:يارب
نافع :قوليلي إيه رأيك في ابن عمك أحمد!
ملك:وقد تغيرت ملامح وجهها إلي العبوس..رأيي من ناحية إيه!
نافع :كنت بقول يعني لو تحبي نجوزك ليه واهو تبقي معانا علي طول بدل ما تجوزي واحد تاني ويبعدك عنا
ملك:أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي يا جدو، أنا خلاص قررت أقعد جنبك كده ومحدش ياخدني منك
نافع:والله يابنتي نفسي،بس أنا عايز أضمن وجودك جنبي،وكمان بكده محدش يقدر يأذيكي
ملك:باستغراب..مين اللي هيأذيني !وليه!
نافع :بارتباك..أقولك مش وقته الحديث ده تعالي افرجك علي الأرض بتاعتنا
قلقت 'ملك' من كلام جدها لها،فمن من يخشي جدها إن يؤذيها!!
____________________
في منزل عبد القادر ..
أحضر 'يوسف ' الطبيبة للكشف علي زوجته..خير يا دكتورة،أكيد معدتها وجعاها كلت حاجة ملوثة صح!
الدكتورة:وهي تنظر إليه بتعجب..معقولة مش عارفين إنها حامل،أكيد عندكم ولاد وعارفين يعني
يوسف :وهو ينظر إليها بعدم فهم..هي مين اللي حامل! أحنا ما عندناش ولاد!
الدكتورة:بابتسامة..طيب يا سيدي اديك هتخلف وتبقي أب ويبقي عندك ولاد وبنات كمان
يوسف:وقد الجمت لسانه المفاجأة وجلس ينظر إلي زوجته بعدم تصديق
الدكتورة:أنت مش فرحان ولا إيه!
يوسف:وهو يبكي..مش فرحان إيه أنا بقالي أكتر من عشرين سنة مستني أسمع الخبر ده بفارغ الصبر،وربنا ما خيبش ظني فيه،الف حمد وشكر ليك يارب،يابوي يا بوي
عبد القادر :بقلق..خير يا ولدي طلع عندها إيه!
يوسف:والدموع تسيل علي جانبيه قائلا:سمر حامل يابوي،أنا هبقي أب وهخلف
عبد القادر :وهو يبكي..ألف حمد وشكر ليك يارب اخيرا ياولدي
يوسف؛ شوفت يابوي سنين وأنا بدعي وعمري مايأست من رحمة ربنا،واهو عوض صبري خير
الأم :وهو تهلل في فرح..ادبح ياولدي ووكل الفقرا خليهم يفرحوا لفرحتك
يوسف :هدبح يا أمي هدبح
سمر:بعدم تصديق..اتأكدي تاني يادكتورة الله يخليكي،أنا حاسة إن هيجرالي حاجة
الدكتورة:بابتسامة..ياست والله أنا متأكدة أهم حاجة الراحة التامة بس ومتشليش حاجة تقيلة
زهرة:بفرح..مبروك يا 'سمر ' ربنا يتمم حملك علي خير
سمر:ببكاء..أنا حامل يا'زهرة' بعد السنين دي كلها حامل
زهرة :أنتي تستاهلي
كل خير يا 'سمر'
صعد 'يوسف ' إلي غرفته مرة أخري..معلش يا دكتورة الفرحة نستني إني أشكرك
الدكتورة :ولا يهمك،خد الروجيتة دي أنا كتبتلها علي فيتامينات
يوسف:اتفضلي اوصلك
الأم :مبروك يا بنتي فرحتني النهاردة ما تتقدرش بمال
سمر:أنا مش مصدقه نفسي يا حاجة إني حامل
عبد القادر :لا صدقي يابنتي ده جزاء الصابرين
يوسف:وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة..الدكتورة بتقول لازم الراحة التامة فاهمة
سمر :شوفت يا 'يوسف ' فات كام سنة وأنا نفسي أخلف وكل ليلة أقولك أتجوز،اهو أنا من النهاردة مش هجبلك سيرة الجواز دي خالص
يوسف :أنا كنت واثق إن ربنا هيرزقني بالذرية الصالحة منك أنتي
الأم :أما اتصل بالحاج 'نافع'أبلغه الخبر وافرحه
زهرة :أنا هقوم أعمل شربات بمناسبة الخبر الحلو ده
-تغيرت معاملة 'زهرة' لسمر بل للجميع(فلاش باك..سافر 'حمزة ' كعادته إلي مصر مرضت 'زهرة' وكادت أن تموت من شدة الألم،كان أهل البيت جميعا يرعونها ويتبادلون النوم مع بعضهم،كانت 'سمر 'تجلس بجوارها لاعطائها الدواء دون ضجر أو ملل،وعندما تحسنت حالتها عاهدت "ربها" أن تعاملهم معاملة حسنة،ولا تذر في قلبها مثقال ذرة من الحقد والكره لأحد )
في منزل نافع..
نافع:وهو يغلق الهاتف..وشك حلو علينا يا 'ملك'
ملك:بفضول..خير يا جدو!
نافع :خير طبعا 'سمر' مرات 'يوسف ' حامل
عيشه:يا ألف نهار أبيض ربنا يقومها بالسلامة
عواطف:ربنا عوض صبرهم خيرا،الحمد لله
هارون:'ملك' مجيتها علينا جلبت معاها الخير والفرح للكل
مصطفى :ايوه والله يا عمي صدقت
هنا:ملك،دي بقيت حبيبة قلبي
تحية:بغيظ..عجايب بعد السنين دي كلها تحمل!
نافع:بضيق..وإيه العجيب في كده! طول ما ربنا موجود الواحد ما يقطعش الأمل واصل
ملك:أبلة 'سمر' تستاهل كل خير
هارون:ويوسف كمان
كان 'حسن' ووالده ينظرون إليها في غيظ،فلاحظت 'ملك ' ذلك،ولكنها لا تبالي..مر أسبوع و'ملك ' تذهب إلي المزرعة وتتعلم الجديد من 'يوسف'،وتتحدث يوميا مع 'نادية' في الهاتف وهي تصف لها سعادتها بأهلها وبحياتها الجديدة ،والجميع في سعادة..
في غرفة أحمد..
تحية:بضيق..يعني ما عملتش حاجة مع البت دي!
أحمد :أبوي متعلق بيها أوي،وخايف يجراله حاجة من بعدها
حسن:باستفزاز..إيه الكلام ده يابوي،يعني معني كده إنك هتسبها،يبقي مبروك عليها التركة كلها
أحمد :يووه يعني أعمل إيه!
حسن:تقتلها
أحمد :بخوف..قتل إيه يخربيتك وطي وصوتك لحد يسمعنا
تحية:لا لا قتل إيه! احنا مش عايزين الحاج يغضب علينا،ونروح في داهية بسبب بت زي دي
أحمد :بحيرة..امال اتصرف ازاي!
تحية:أنا هقولك
_________________
في منزل عبد القادر ..
يوسف:أنا جهزت العجول اللي هتتدبح يا حاج
عبد القادر :تمام،وأخواتك هايجوا أمتي!
يوسف :'حمزة' هيعدي علي 'مازن' بكرا ويجيبه وياجي
عبد القادر :أكدت علي الحاج 'نافع'!
يوسف :ايوه ياحاج هيشرفونا كلهم
عبد القادر :طيب ياولدي
__________________
في المساء في غرفة ملك..
كانت تقرأ أحد الروايات،وبعد أن نام الجميع قرر 'أحمد 'أن يذهب إليها..
ملك:مين!
أحمد :أنا عمك أحمد
ملك:وهي ترتدي حجابها،وتفتح له الباب بابتسامة..اتفضل يا عمو
أحمد :عايز اتكلم معاكي كلمتين
ملك:بقلق وهي تفسح له الطريق في الدخول داخل غرفتها..خير يا عمو
أحمد:بغضب..اسمعي يا بنت الناس لو فاكرة إنك هتكوشي علي الورث كله وتضحكي بحركاتك المكشوفة دي علي عقل الرجالة الكبيرة تبقي غلطانة،لأني مش هسمحلك بكده أبدا
ملك:بعدم فهم..أنا مش فاهمة حاجة!
أحمد :لا أنتي فاهمة كويس أوي، وعارفة أنتي جاية هنا ليه
ملك:ياعمي أنا..
قاطعها أحمد قائلا :حكاية عمي دي تنسيها خالص أنتي لا من دمنا ولا نعرفك أصلا،لعبتك اتكشفت
ملك :والأوراق اللي معايا دي إيه!
أحمد :كلها ولا تدخل دماغي بمليم واحد،تاخدي كام وتمشي من هنا!
ملك:بصدمة ولكنها قررت أن تجاريه في الحديث،واخد ليه والتركة كلها تحت أمري
أحمد :بغضب..أنا كنت عارف إنك جاية مخصوص علشان الورث، بس ده بعدك
ملك:ياعمي والله العظيم أنا لا عايزة ورث ولا غيره،أنا عايزة أعيش في وسطكم وبس
أحمد :بسخرية..بلاش شغل التثبيت والصعبنية ده،عايزة كام قولت!
ملك:طيب أنا مستعدة اثبتلك إني مش عايزة حاجة وامضيلك علي كل حاجة دلوقتي
أحمد :بسخرية.تمضي علي حاجة مش بتاعتك ازاي!
ملك:بحيرة..أنا احتارت مع حضرتك، قولي عايز إيه!
أحمد:تلمي هدومك دلوقتي وتمشي من هنا
ملك :والدموع تتساقط من عينيه..دلوقتي وفي ساعة زي دي!
أحمد :لو خايفة علي نفسك صح وبتحبي جدك أمشي من هنا، لأنك لو مسمعتيش الكلام متبقيش تلومي غير نفسك بقي
ملك:طيب نستني حتي للصبح أسلم علي جدو واقوله إني ماشية واخترع له سبب
أحمد :لا أنا قولت دلوقتي
ملك :بخوف.مش خايف لحد يتعرضلي دلوقتي، ولا يحصلي حاجة
أحمد :بابتسامة مستفزة..ده علي أساس إنك بت محترمة قوي
ملك:بغضب..أنا مسمحلكش تتهمني في شرفي،ولو أنت مش عايز تعترف بيا ولا تصدق إني بنت أخوك، فأنا كمان ميشرفنيش إن واحد زيك يبقي عمي،أنا همشي وهسبلك
الورث كله تشبع بيه
أحمد :وهو يعطيها مبلغ من المال..خدي القرشين دول أفتكر إنك مكنتيش تحلمي بربعهم
ملك :باشمئزاز..ملعونة الفلوس اللي تخلي الواحد يرمي لحمه ودمه في الشارع علشانها،خد فلوسك وأطلع بره،وأنا هلم حاجتي وهمشي من هنا
أحمد :بتحذير وتهديد..الفجر يطلع مش عايز الاقيكي هنا وإلا أنتي عارفة الباقي
خرج 'أحمد ' وجلست 'ملك ' في فراشها تبكي..مرت ساعة وهي تلملم أشيائها،وتوضأت وخرجت لتصلي ركعتين قبل إن تغادر،صلت 'ملك ' وأخذت تدعي "ربها"(ربي عوضني عن كل شئ اتكسر في نفسي،وكل يأس أصاب قلبي،ولا تجعل لي رجاء عند أحد غيرك،يارب احفظني وانصرني علي من ظلمني،وأجبر خاطري، واجعلني صالحة نقية،يارب احفظني،يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني )
انتهت من دعاءها وقامت وامسكت حقيبتها وصعدت وهي تنظر إلي أرجاء المنزل في حزن،فبعد أن ظنت إن الدنيا قد تبسمت لها وتبسم لها الحظ من جديد،تلاشي كل شيء كأنه لم يكن،كان بوسعها أن تبقى وتحارب من أجل حقها فهي علي حق،فدولة الظلم ساعة ودولة الحق ألف ساعة، ولكنها لا تريد المشاكل والخوض في معارك من أجل الميراث الذي يمكن أن يزول،فلا شئ يبقي علي حاله في هذه الدنيا..كانت تمشي وجسدها يرتجف من الخوف والبرد،تتلفت يمينا ويسارا خوفا من أن يتعرض لها شخص في ذلك الوقت المتأخر، كان صوت الكلاب والثعالب يعوي من بعيد لكنها كانت تسمعه بالقرب منها،أخذت تردد القرآن وتناجي ربها أن يحفظها،إلي أن وصلت لمحطة القطار،وجلست علي المقعد تنتظر القطار،وتلتقط أنفاسها ووعينيها تتنفخ من كثرة البكاء،فهي يتيمة الأبوين،ويتيمة الحنان والحب،يتيمة الشعور بالأمان،لم يرحمها الزمن ولم يرحمها البشر،ليس العيب علي الدنيا أو الزمن،ولكن العيب مكنون في البشر الذي أصبحت وحوش تنهش بعضها بعض من أجل أشياء زائفة،ولكنها مازالت تردد قول الحق تبارك وتعالي'إن مع العسر يسرا" فلابد أن يأتي اليوم الذي يعوضها ربها عن صبرها وشقاءها في هذه الدنيا..ركبت 'ملك' القطار وعادت إلي مصر تجر اذيالها الخيبة والحزن..
في الصباح..
نافع:صباح الخير
رد الجميع :صباح الخير
نافع:امال فين 'ملك ' عاد!
تحية:بخداع..تلاقيها نايمة أصلها بتسهر
نافع:قومي ياحاجة صاحيها
هارون:سيبها يا حاج دلوقتي تقوم براحتها
نافع:خلاص ماشي
نظر أحمد إلي زوجته في خوف..قائلا في نفسه:ربنا يستر
______________________
في الصباح..(في حارة سليم )
اعتاد 'رياض' أن يستيقظ مبكرا علي أمل إن تعود 'ملك ' أو ترسل 'لنادية' مرسال يأخذها إليها، أو جواب تعرفها مكانها..
رياض:غير القهوة دي يالا
الصبي:حاضر يا معلم
رياض:وهو يحدث نفسه..وبعدين بقي في اللي أنا فيه ده،معقولة أنا أقع الواقعة دي وحالي يتشقلب كده بسبب واحدة ست،ده أنا حرقت الشركة علشان المدير بس زعلها،ومستعد أحرق الدنيا كلها بس أنتي تيجي
خرج 'رياض' من شروده وقام من مجلسه وهو ينظر امامه بعدم تصديق..قائلا :ملك! اخيرا جيتي
ملك:وعينيها تتساقط منها الدموع..كنت طلبت مني قبل كده الجواز صح!
رياض :باستغراب..وهو يومأ برأسه..صح
ملك:أنا موافقة
