📁 آخر الروايات

رواية لا تتحدي الصقر الفصل العشرين 20 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية لا تتحدي الصقر الفصل العشرين 20 بقلم اسماء عبدالهادي 


 ٢٠

لحظات الفرح سريعه تكاد تصل سرعتها لسرعه الضوء ،لذا لابد من إستغلالها أقصى إستغلال قبل أن تضيع وتنساب من بين أيدينا هباء

لم تستطع مريم إستغلال تلك اللحظات فلقد كانت كانت فرحة خاطفه ،فبمجرد أن عرفت أن بلال قد تذكرها ،قد عادت إليه ذاكرته،حتى إنتُشلت منها تلك الفرحة سريعاً ليسقط هو على الارض فاقداً للوعى .

تصنمت محلها هنيهه ومن ثم قامت إليه بلوعه وقلب كاد يتوقف من هول ماهى به الان وحدها ،كانت ترتعد خوفاً من أن تذوق مرارة موت حبيبها مرتين ،إقتربت منه ببطىء تخشى ان تفجع فيه بعد أن وجدته وضعت يدها المرتعشة على قلبه لتسمع نبضات قلبه ،لكنها من هول ماهى به لم تسمع شيئاً فأخفضت رأسها الى صدره وقربت أذنها إلى قلبه ،فأحست بنبصاته الخافته فتنهدت براحه حامدة الله على بقاءه على قيد الحياة،جلست على الارض وأخذت تحاول إيقاظه لكنه لا يستجيب لها مطلقاً ،أخذت تناديه بإسمه عدة مرات لكن دون جدى

إنسابت دموعها بغزارة كزخات مطر تنساب بشدة فى ليلة رعدية عاصفه
فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفها لتحادث الصقر ،فليس لها ولزوجها غيره فى هذه الحياه
___
فى المركز الطبى الخاص بالطبيب "عرفه "
قدم له صقر نصف المبلغ المطلوب على أن يعطى له باقى المبلغ بعد العمليه حينما يكون قد دبره الصقر واعطى له صورة الاشعه التى طلبها ،فوصف الطبيب لمودة بعض الادويه إستعداداً لعملية الحقن والذى سيخبرهم بموعدها الاسبوع المقبل
خرجا من المركز مستبشرين خيراً حامدين الله على عطاياه
لكن صقر ولأول مرة يكون قلقاً على مريم وبلال،قد يكون لمعرفته بأن مريم تخشى شقتها وتخاف منها إثر الذكرى الأليمة التى حدثت بها.
لاحظت مودة عليه أمارات القلق فقالت بتساؤل_صقر،مالك؟

صقر _مش عارف قلقان ،قلبى مقبوض علي مريم وبلال

خافت مودة ووضعت يدها على قلبها _ربنا يستر ،طيب كلم مريم نطمن عليهم
ففعل الصقر ولكنه وجد الهاتف مشغول _تلفونها مشغول ،غريبه
وما هى إلا ثوانى معدودة حتى أعلن هاتفه عن إتصال من مريم
فنظرا إثنتيهم إلى بعضهم البعض وعلما أن هنالك شىء قد حدث
رفع صقر الهاتف بسرعه إلى اذنه_مريم !

ليستمع هو إلى مريم على الطرف الاخر تقول ببكاء وصوت متقطع_بلال...بلال ياصقر
فرت الدماء من عروق الصقر_حصل إيه يامريم،بلال إيه؟

مريم ببكاء_وقع على الارض وأغمى عليه ومش بيفوق

أغمض الصقر عينيه بألم على صديقه_إهدى يامريم أنا جايلك حالا يا حبيبتى
وأدار السيارة سريعاً

متجها نحو شقة بلال
___
فى المشفى
كانا ثلاثتهم بالخارج مودة تحتضن مريم
وصقر مستند بظهره على الجدار،منتظرين خروج الطبيب لطمئنتهم ...

دقائق أخرى وكأنها سنوات حتى خرج إليهم الطبيب هرول اليه الجميع فكان الصقر أسبقهم _طمنا يا دكتور ،بلال عامل إيه

الطبيب باسف_للاسف يا استاذ صقر بلال دخل تانى فى غيبوبة

أغمض صقر عينيه ضامماً شفتيه بأسف_لا حول ولا قوه الا بالله

دفنت مريم وجهها بين ذراعي مودة وبكت بشدة

وجه الصقر حديثه للطبيب قائلا بصوت خافت حزين _هيفوق إمتا يادكتور!

الطبيب_العلم عند الله ،إدعوا له ،الدعاء بيغير القدر
__
بعد مرور عدة أيام
والحال كما هو عليه
كان صقر ومودة خلالها مع مريم فى المشفى ولم يفارقاها حتى ليلاً فكيف يترك الصقر اخته بهذه الحالة وحدها

لكن مريم اشفقت عليه فهو بحاجه للمال من اجل عملية مودة فقالت_أبيه صقر،حضرتك مش هينفع كده ،لازم تنزل تشتغل

مودة مؤكدة على كلام مريم _مريم معاها حق ياصقر _أكيد وراك مسئوليات وإلتزامات

هنا تذكر الصقر أنه أعطى لمدير شركة السياحة وعداً بأن ينهى مراجعه الملفات ويخبره بالمطلوب كاملاً فقال _ياربى ،أنا نسيت ،أنا فعلا ورايا إلتزامات وإلا العقد هيروح منى ،أنا آسف يا مريم لازم اروح المكتب حالا

مريم بتفهم _ربنا معاك يا أبيه وييسر لك أمرك

صقر وهو يرتدى جاكيته_مريم ،مودة ،خدوا بالكم من نفسكم لو احتجتم حاجه كلمونى علطول

مودة_حاضر متقلقش

نادت عليه مريم_أبيه ،خد مودة وصلها فى طريقك للجامعه

نظرت لها مودة_لا أنا هفضل معاكى هنا ،مش هسيبك

صقر_أه يا مريم خليها معاكى

مريم _لا يا أبيه ،أنا كويسه مش محتاجه حاجه،خلصوا شغلكم ومسئولياتكم وتعالوا تانى ،أنا ميرضنيش تتعطلوا علشانى ،والوضع هنا الله اعلم الظاهر هيطول شويه ،الحمد لله

مودة_متقلقيش البنات هناك وهأخد منهم كل اللى فاتنى

لكن مريم أصرت على أن تذهب فأخذها صقر فى طريقه ،مؤكداً على مريم ألا تتردد فى الاتصال به إذا ما استدعى الامر

___

عكف الصقر على الملف يدرسه بجديه وهمة كبيرة فموعده مع المدير كان أمس ،فقد نسى تماما الامر بسبب إنشغاله بصديقه يحيى ،تطلب الامر منه اليوم بأكمله ولم يشعر بمرور الوقت لينظر فى ساعته ليجدها قاربت على الخامسة مساءً
فزع فى مكانه وامسك بالهاتف سريعاً ليتطمئن على مودة ومريم
_مودة أنا أسف والله محستش بالوقت ،إنتى عند مريم ؟

مودة بتفهم فهى تعرف أنه مشغول وأضاع الكثير من الوقت _عارفه يا صقر مفيش مشكلة،خلص شغلك براحتك ،أنا مع مريم ،وكويسين متقلقش

هدأ الصقر ولانت ملامحه وقرر أن يذهب لمدير شركة السياحه ،يسلم له الملف المطلوب ويعتذر عن تأخره عسى يقبل إعتذاره _خدوا بالكم من نفسكم ورايا شغل هخلصه وارجعلكم

___
إستقل سيارته متوجهاً نحو الشركة،دخل لشركة وسأل عن المدير _السلام عليكم ،ذكى باشا ،لسه موجود بالشركة ولا مشى

_لا يافندم ،موجود فوق

تهلل وجه صقر وصعد سريعاً نحو مكتبه

___
قالت بتزمر_يابنتى ليه مش قلتى لانكل ذكى إنك رجعتى

_لا حابة أعملها لدادى مفآجئة ،هتروحى!

ليان بتعب_اه هلكانه جداً هموت من التعب

ضحكت ياسمينا _ اوك حياتى ،سى يو ،دادى اكيد لسه في الشركة هروحله على هناك

ليان مودعه اياها _اوك باى.

___

دخل إلى ذكى مكتبه فإستقبله ذكى بهدوء دون أى تعابير تعتلى وجهه
فقال الصقر بأسف فهو يعرف أنه تأخر عن موعده معه _أنا آسف جداً يا باشمهندس،حقيقى أسف

ذكى بهدوء _اتفضل إقعد يا أستاذ صقر

صقر_أنا عارف إنى معادى مع حضرتك فات،بس التأخير غصب عنى

ذكى_اعتقد أول حاجه قلتها ليك،إنى بحب الاتقان والالتزام فى العمل

صقر بتفهم_وأنا مع حضرتك فى ده ،بس حقيقى ظرف طارئ اللى أخرنى ،أنا هقوله لحضرتك،وبعدها حضرتك ليك الحرية فى أى قرار تأخده أنا راضى بيه

إستمع ذكى لما يقصه عليه صقر من تعب صديقه الذى ليس له سواه وإنشغاله معه بالمشفى وقد نسى تماما ما حوله فقد كان حزيناً على ما مر به صديقه

ذكى بهدوءه المعتاد_سلامة صديقك يا استاذ صقر،بس لازم تفهم ،أن الشغل ملوش دعوى بأى مشاكل عائلية ومفيش أى مبرر عن تأخر الشغل عن معاده

فهم الصقر أن ذكى لم يتقبل إعتذاره فتنهد فحزن فهو كان يريد إتمام ذلك العقد حتى يتمكن من إتمام المبلغ المطلوب فقال بأسف_بعتذر كمان مرة،لحضرتك وأسف على الازعاج ،عن إذنك

شاهده ذكى يقف ويتوجه للخروج بقال بتساؤل_على فين

نظر له صقر بإستفسار؟؟
فقال ذكى_أنا مقلتش تمشى ،أنا هعطيك فرصه تانيه ،أثبت لى فيها إنك فعلا على قدر المسؤليه

ابتسم الصقر وتهلل وجهه_إن شاء الله هكون عن حسن ظنك ياباشمهندس

بادله ذكى الابتسام_إتفضل اقعد وفهمنى بقا كل اللى ناوى تعمله بالتفصيل

جلس الصقر وأفهمه كيف سيسير العمل فأعجب ذكى بقدرته على إدارة العمل بهذه الطريقه الجادة فقال _عظيم جدا،بس إنت متأكد هتخلص المقاولة فى الفترة دى بس؟

صقر_بعون الله ،وممكن قبل الميعاد كمان

تهلل وجه ذكى_عظيم ،عظيم

فؤجىء إثنتيهم بمن تدخل المكتب وهى تقول بدلال وصوتها الانثوى الناعم الذى يأثر القلوب_داادى ،ميس يو يو ماتش(وحشتنى اوى)

نظر كل من ذكى وصقر إلى مصدر الصوت

وجد الصقر من بعيد فتاة تكشف أكتر مما تخفى فأخفض بصره سريعاً دون أن يتبين ملامحها حتى

هَمَّ ذكى من مكانه يستقبل إبنته بشوق شديد ويأخذها بين ذراعيه_ياسو ،روحى وقلب دادى،حمدا لله على السلامة

تنحنح الصقر وقام من مكانه موجهاً حديثه لذكى دون أن ينظر إليهم_استأذن أنا يا باشمهندس،هاجى لحضرتك وقت تانى

أذن له ذكى فهو لديه اهم من العمل فقد عادت قرة عينه من السفر _اوك منتظرك بكرة الصبح علشان تمضى العقد مع المحامى

الصقر_بإذن الله السلام عليكم

ذكى_ وعليكم السلام

خرج الصقر متوجها نحو المشفى التى يرقد بها بلال،حامداً ربه أن الصفقه لم تضيع منه

ياسمينا _إيه رأيك دادى فى المفآجأة دى

ذكى بسعادة_جميلة طبعا ،وحشتينى اوى يا ياسو

ياسمينا _وإنت كمان دادى

ذكى وهو يحمل جاكيته_تعالى يلا نرجع الفيلا،أكيد مرهقه من السفر

هزت ياسمينا راسها بإيجاب _يس ،سو ماتش(اه جدا)
_____
فى عمل أيمن
تأخر هو فى عمله مرة أخرى ،رغماً عنه

فإقتربت منه تلك التي تسمى قمر لتنسج خيوطها نحوه كعادتها معه وأستغلت بذلك خلو المكتب إلا منهما فى هذه الساعه المتأخرة ،فزميلهم لم يأتى لظروف مرضيه وتحملا هم عبء إنهاء عمله حالما يعود

فتحت العلبة البلاستيكيه فى يدها وقالت بصوت بدى ناعم متصنع جدا_أكيد إنت جعت يا أستاذ أيمن
نظر لها أيمن بإستغراب وضيق من قربها هذا منه لكنه قال بهدوء_عادى يا أستاذة مفيش مشكلة
قمر بسهوكه_لا طبعاً ميرضنيش تفضل جعان طول الوقت ده،إتفضل عاملاك محشى ورق عنب تأكل صوابعك وراه

لا يُخفى عليكم كان أيمن جائع جدا ومشتاق لمثل هذه الاطباق الدسمة فهنا حديثه الدخول للمطبخ ولا تجيب طهى المحاشى ،إبتلع ريقه فالرائحة تبدو شهيه ،كاد أن يخضع لذلك الطبق ولكنه تذكر أن هنا تنتظره ولا تأكل من دونه فتراجع فى اللحظة الاخيرة_بألف هنا يا أستاذة
لوت قمر شفتيها بضجر_لا يا أستاذ أيمن حضرتك بتعمل فرق ما بينا ،إحنا زملا فى مكتب واحد ،يعنى كإننا عيلة واحدة ،إتفضل بقا متكسفنيش

إرتبك أيمن ،فالرائحة حقا لا تقاوم فمد يده أخذ إصبع واحد فقط حتى تكف عن إلحاحها الزائد ،وجده لذيذ حقا فعلى ما يبدو أن قمر لديها نفس جيد فى طهى الطعام_لذيذ جداً تسلم ايدك يا أستاذة قمر

ابتسمت قمر لنفسها بخبث وقالت بإدعاء الضيق_لا واحدة بس مش هينفع ،إتفضل أنا جايباه كله لحضرتك

أيمن بإحراج_لا شكرا لحضرتك،أنا لازم أخلص اللى فى ايدى علشان متأخرش على هنا أكتر من كده

اغتاظت قمر من ذكره لزوجته أمامها فقال بمكر_خلاص لو مش عايز تاكله هنا ،خد الطبق معاك البيت وكلو براحتك هناك

رفع أيمن يده _لا لا مش هينفع ،انا اسف ،مش هينفع اخده معايا البيت

فقالت هى بخبث_ليه هيه زوجتك ،ممكن تزعل ولا إيه ،عادى يعنى إحنا زملا مفيش فرق

إرتبك أيمن وتنحنح بتوتر_صراحه هنا ممكن تقلب الدنيا ،لو عملت حاجه زى دى

لتقول هى بخداع_ليه يعنى أنا لو منها كنت هتقبل الامر ببساطة ،لا الظاهر إن المدام بتاعك بتتلكك علشان تعمل خناقه وخلاص

صمتت هنيهه ثم قالت_هو الجواز إيه ،غير إن الست مننا تدلع زوجها وتستته ،مش كل شويه نقار ومشاكل ملهاش حل ،انا مستغربه يا ايمن إنت متحمل زوجتك دى إزاى ،دى كئيبه ونكديه أوى

لوى ايمن فمه بضيق من قمر فهى تعدت الحدود الذى يضعها بينهم _والله دى حياتى وأنا حر فيها يا أستاذة ،وممكن بقا حضرتك ترجعى مكانك وتتفضلى تكملى ،شغل

ومد يده وأمسك بالعلبة_واتفضلى علبتك متشكر جدا

رسمت قمر علامات عابسة على وجهها وقالت بإدعاء الاسف_أنا أسفه يا استاذ عادل ،إنى إتدخلت فى أمورك الخاصه ،متأخذنيش ،
ثم أردفت ناظرة بعينيه بكل جرأة _أصلك مهم اوى عندى ويهمنى إنى أشوفك مرتاح

فى هذه الاثناء رن هاتفه فحمد الله أنه أنقذه من هذه اللحظة المهلكة فلم تكن سوى هنا زوجته التى تهاتفه_ايوة يا حبيبتى

هنا بضيق_أيمن إنت أتأخرت أوى وأنا لوحدى من بدرى مليت أوى

أيمن ناظراً فى ساعة يده _معلش يا حبيبتي ،نص ساعه بالظبط وأكون عندك

زفرت هنا _نص ساعه يا أيمن!!!

أيمن_معلش يا حبيبتي أعذرينى

تنهدت هنا _ماشى يا أيمن ،نص ساعه بالظبط ،لو إتأخرت دقيقه مش هيحصل كويس

أيمن_مش هتأخر يا روحى

كانت قمر تستمع للمحادثه وتتآكل من الغيظ ،الامر الذى جعلها تنكب على الاوراق أمامها وتنهيها بغضب

أنهى محادثته وزفر بارتياح لابتعاد قمر عنه فتابع عمله بهدوء شديد ..

____
فى اليوم التالى
فى المركز الطبى الخاص بالطبيب عرفه
طرقت السكرتيره الباب _دكتور عرفه فى آنسة عايزة تقابل حضرتك
عرفه بإستغراب _مين دى !!

دخلت بإبتسامة واسعه تقول بنعومة طبيعية _دى أنا
إتسعت إبتسامته وهم واقفاً_ياسو مش معقول ،وحشتينى أوى

تقدمت منه ياسمينا فقبلها فى وجنتيها_إيه المفآجأة الحلوة دى ،المركز نور

ياسمينا بإبتسامة _ميرسى يا آنكل ،وحشتنى قلت أعدى أسلم عليك

أجلسها عرفه فوق الاريكة فى زواية الغرفه بعيداً عن المكتب_دادى اخباره إيه

ياسمينا _دادى اوك ،مشغول بيجهز لفرع تانى للشركه

هز عرفه رأسه _اها ،ربنا معاه،ها قوليلى إيه سبب الزيارة دى

ياسمينا بإرتباك_عادى يا آنكل ،زى ما قلت لحضرتك حبيت اسلم عليك

ضيق عرفه عينيه بمكر_عليا أنا ياياسو ،إنتى ولا مرة جيتيلى هنا ،كنتى دائما تيجى الفيلا ،علشان تشوفى انط فيرو

ابتسمت ياسمينا _دايما كده تقفشنى يا آنكل
عرفه بتفاخر_عيب ده أنا اللى مربيكى ،يلا قرى واعترفى

ياسمينا بتردد _بصراحه بقا يا أنكل،انا عايزة أعمل عملية حقن

ضيق عرفه حاجبيه باستغراب _حقن إيه مش فاهم

أمسكت ياسمينا يده وقالت بدلال _آنكل،انت عمرك ما رفضت ليا طلب،بليز إعمل لى حقن

هز عرفه رأسه بعدم إستيعاب_ياسو أنا مش فاهم حاجه حقن إيه

اعتدلت ياسمينا فى جلستها _بص أنا هقولك ،زى ما حضرتك عارف إنى مش حابة موضوع الجواز ده ولا متقبلاه ،ودادى كل شويه يلح عليا ،عايز حفيد ،عايز حفيد ،فأنا فكرت ألجأ ليك علشان تساعدنى واجيب الحفيد لدادى

عرفه_بسيطة يا ياسو ،الرجالة كتير جدا وكلهم مركز وجاه ويتمنوا رضاكِ إنتى بس

لوت ياسمينا ثغرها _انكل بقولك ،عايزة اعمل حقن

عرفه بضجر_حقن ازاى يعنى ياياسو من غير زوج؟؟

زفرت ياسمينا بضيق_أنكل بقول لحضرتك مش عايزة اتجوز تقولى زوج،انا عايزة أجيب الحفيد لدادى من غير ما ألجأ للجواز فهمتنى

هز عرفه رأسه _ناوية على ايه ياياسو

اقتربت منه ياسمينا بدلال _خليك طيوب بقى يا أنكل ووافق على طلبى،عايزة اى عينه ،علشان يكون عندى بيبى

فتح عرفه فمه من الصدمة_بتقولى إيه يا ياسو ،لا طبعاً استحالة ،وذكى ابدا مش هيوافق

ياسمينا _ملكش دعوى بس بذيكو أنا هتصرف معاه ،المهم ،إنت وافق تعملى العملية دى

عرفه_ياسو مش هينفع محدش هيوافق ،إنى اعطى العينه بتاعته لأى حد

ياسمينا بلا مبالاة _انكل ،أنا هعطى لحضرتك اللى إنت عايزة بس بليز وافق بقا

عرفه وقد اضعفته الاموال فقال_طيب سيبيلى فرصه أفكر

ابتسمت ياسو وقبلته فى وجنته_كده انت حبيبي يا أنكل ،هنتظر يومين وهجيلك تانى ،بس اوعى تقول لدادى على اى حاجه اوك

عرفه _اوك ،ياسو ،باى
__

كانت تجلس جواره تنظر له بحزن شديد ونفس صابرة محتسبة أدركت أن الصبر هو سلوانها الوحيد فهى أضاعت سنوات من عمرها فى الحزن ولم يجدى لها نفعاً دعت الله أن يلهمها الصبر أكثر وأن يرد لزوجها حياته مرة اخرى كما ردها له سابقاً

رتبت على كتفها ابنة عمها تلك التى لم تتركها يوماً قائلة بيقين_باذن الله هيخف يا مريم ،ثقى فى قدرة ربنا

ادارت لها مريم وجهها _ونعم بالله،إنتى رايحه الجامعه متأخر ليه؟

مودة_مش رايحه للدراسه ،رايحه اسلم على البنات ،علشان الدكتور طلب منى فترة راحه قبل العملية ،فقلت اروح اسلم عليهم

ابتسمت لها مريم بحب صادق_ربنا يتمم لك الامر على خير يا مودة

تنهدت مودة بفرح_حبيبتى يامريمة
____
كانتا تجلسان فى حديقه الجامعه تنتظران قدوم مودة
فرن هاتف سلمى فابتسمت عندما علمت المتصل_ياسمينا ،حمدا لله على السلامه ،مصر نورت

ضحكت ياسمينا _يابكاشة ،قال يعنى لاحظتى الفرق

ضحكت سلمى_لا طبعا،بس ده ميمنعش انى مبسوطه برجوك لبيتك واهلك بالسلامة

ياسمينا _ميرسى سلمى،قوليلى إنتى فين ،عايزة اقابلك

سلمى_أنا فى الجامعه

ياسمينا _اها اوك ،هكلمك وقت تانى لما تخلصى ،علشان نتقابل ،كنت عايزة اعطى ليكى هديتك إنتى وصاحباتك

سلمى_بردو يا ياسو تعبتى نفسك

ياسمينا _على فكرة أنا هزعل منك بجد،لانك بتعملى فرق بينا ،إنتى لسه مش بتعتبرينى صديقه

سلمى_لا أبداً وربنا اللى يعلم

ياسمينا _اوك يبقى اكلمك بالليل كويس!!
سلمى _ممم ياسو ،انا شايفه انك تقدمى لاميرة ومودة هديتهم بنفسك هتكون أفضل من أن اعطيها لهم ،إحنا دلوقتى فى البريك ،لو تحبى تعالى اعرفك عليهم

راقت الفكرة لياسمينا _اوك ،هجيلك على الجامعه

__
جاءت مودة وسلمت على الفتيات

أميرة بحزن_هتوحشينى يا موده بجد ،بس طبعا صحتك اهم

تنهدت مودة_ادعولى يابنات أنا خايفه اوى ،وكمان لا نفسيتى ولا صقر ولا الظروف اللى إحنا فيها كويسه ،خايفه العملية تفشل

أميرة _توكلى على الله وربنا يقدم اللى فيه الخير

سلمى_صح يا مودة،اللى ربنا كاتبه هيكون،فين مودة القويه اللى دايما بتذكرنا بالله ،إحنا بنستمد القوة منك

ضحكت مودة _وإيه فايدة الاصدقاء الا علشان يعين بعضهم بعض فى حالة ركود واحد منهم،إنتم فعلا زخر ليا فى الدنيا دى ربنا يباركلى فيكم

جاءت من بعيد تلوح لهم عرفتهم من خلال وجود سلمى معها_هااااى جيلز(بنات)

قامت سلمى من مكانها ورحبت بياسمينا ومن ثم عرفتها على مودة وأميرة_بنات دى ياسمينا اللى حكيت لكم عنها

تفآجئت الاثنتان بهيئة ياسمينا المتحررة وظننها فتاة من اصول اجنبية ،فهى ترتدى جيب أسود جلدى قصير لاعلى الركبه وبوت طويل يصل لاسفل ركبتها بقليل

وترتدى توب من اللون الكافيه وفوقه جاكيت جلدى اسود بأكمام قصيرة

سلمى معرفه ياسمينا على مودة _دى مودة
ياسمينا بإبتسامة _هاى مودة نايس تو سى يو(مبسوطه انى شوفتك)
بادلتها مودة الترحيب_اهلا بيكى ،وانا كمان مبسوطة انى شوفتك
سلمى مشيرة الى أميرة_ودى أميرة صاحبتى وبنت عمتى

ياسمينا _هاى أميرة ثم لاحظت الكسر بيد أميرة فقالت بتأثر _،إيدك ،سلامتك يابيبى ،ايام سو سورى(آسفه،تقال عندما ترى موقف محزن او يحدث لاحدهم موقف محزن)

أميرة_اهلا بيكى ياسمينا،متقلقيش بسيطه الحمد لله
جلست معهن يتجاذبن الحديث وبعد برهه
أخرجت ياسمينا الهدايا من حقيبه يدها وقدمتها لهن على الطاولة _اتفضلوا حاجه بسيطه

فرغت سلمى فاهها عندما شاهدت فحوى العلبة الصغيرة _كانت تحوى على خاتم الماس رقيق جدا ويبدو أنه باهظ الثمن

فقالت_ياسمينا إيه ده أنا متخيلش الهديه كده

عبست ياسمينا _مش حلو!!! أنا ممكن ابدله

سلمى بعدم تصديق _مش حلو إيه ده خرافه،شكله جميل جدا ،بس غالى اوى ياسمينا

ياسمينا _وات إيفر(عادى)

سلمى_لا أنا أسفه يا ياسو انا مش هقدر ارد لك الهدية دى ،عمرى ما هعرف أجيب ربعها

ياسمينا _وانا مقلتش إنى منتظرة مقابل ليها،أنا ارتحتلك جدا ،فحبيت إهدى لصديقتى الجديده هديه تليق بمقامها

سلمى بإمتنان_حبيبتى والله مش عارفه اقولك ايه

ياسمينا _إلبسيه يلا ،أشوفه فى ايدك
ثم نظرت لمودة وأميرة_يلا يابنات إلبسوه

مودة بإعتذار _أعتذر منك ياسمينا،هديتك على راسنا،بس إحنا مش هنقدر نقبل بالهديه دى ،سلمى صاحبتك ،لكن إحنا اول مرة تشوفينا فم...
قاطعتها ياسمينا_نووو ،أنا جايبه الهديه دى ليكم من لندن مخصوص ،ثم أن اصحاب لوما يبقوا أصحابي ولا عندكم مانع

أميرة _لا طبعا،بس لو كانت هديه ،تانية غير دى ،دى غالية أوى

هزت ياسمينا راسها باستغراب _أنا حقيقى مشفتش زيكم ،انا صاحباتى لما بجيب لهم هدية زى دى بيأخدوها من دون تردد وبيتهبلوا عليها ،اول مرة أشوف بنات كده

مودة_الهدية روعه جدا وغالية اوى ،انا أسفه والله مش هقدر أقبلها

حزنت ياسمينا ونظرت لسلمى_سلمى قولى حاجه صاحباتك عايزين يزعلونى
سلمى_خلاص يابنات ،ياسمينا جايبه ليكم الهدايا مخصوص دى علشانكم ،وواضح أن دى الهدايا اللى ياسمينا أخده عليها ،مش زيكم

وضحكت _بنات فقريه أخركم خاتم فالصوا بأتنين جنية

ضحكت الفتيات على سلمى ومعهم ياسمينا
التى قالت بجديه _هتصدقونى لو قلت ليكم إنى حبيبتكم بجد ،وأنا مستغربه ده،يعنى مش نفس الاستايل ولا التفكير ،بس مش عارفه ليه شفت فيكم براءه مش موجودة فى اعز صاحباتى

ابتسمت لها الفتيات
سلمى_ربنا يديم المحبة ما بينا ياياسو،وعلى فكرة شعور متبادل ،انا من اول ما شوفتك حبيتك حتى كنت بقول للبنات ربنا يكون في عون الشباب ،اكيد لما يشوفوكى بيغمى عليهم،إنتى جميلة اوى و حسيت أن جواكى كمان جميل

ياسمينا بإمتنان_ميرسى لوما

مودة _هروح اجيب حاجه نشربها

قامت ياسمينا_تحبى أجى معاكى؟

مودة بإبتسامة هادئة_مفيش مشكلة يلا بينا

فى الطريق
ياسمينا _ياااه فكرتونى بأيام الجامعه

مودة _إنتى ،دارسة إيه؟؟
ياسمينا _إدارة أعمال ،علشان اشتغل مع دادى فى الشركة

مودة_جميل ،بالتوفيق

ياسمينا _انتى اللى متجوزة صح ؟
مودة_اه ،صح

ياسمينا _سلمى ،قالتلى فخمنت إنه إنتى

مودة باستغراب_هوا اللى متجوزة بيبان عليها انها متجوزة!!!

هزت ياسمينا راسها _طبعاً ،بيبان بلاحظ انهم بقوا زعلانين طول الوقت مخنوقين ومكبوتين

ضيقت مودة أعينها_ياربى ولاحظتى كل ده عليا!

هزت ياسمينا راسها _ياااس ،علشان كده انا لاغية الفكرة دى من دماغى خالص

مودة_لا على فكرة إنتى غلطانه يا ياسمينا،مش شرط اللى تتجوز تكون كده،أنا الحمد لله مبسوطة جدا مع زوجى ،ومعتقدش إنى ممكن أبقى سعيدة بالشكل ده من غيره

ياسمينا باستغراب _طيب ليه شايفه الحزن فى عنيكى رغم انك بتحاولى تخفيه؟

مودة بحزن _صديق زوجى وزوج اختى تعبان جدا وفى غيبوبه بقاله اكتر من اسبوع

ياسمينا بتأثر _ااووه ايام سورى مودة انى فتحت الموضوع ده

مودة _لا ولا يهمك حبيبتى،بس كنت عايزاكى تغيرى فكرتك عن الجواز ،صدقينى الجواز مش كده خالص،ممكن يكون اللى حواليكى مروا بتجارب سيئه علشان كده بنيتى قرارك على الأساس ده ،وغلط نبنى قراراتنا على اساس حياة الناس وتجاربهم ،لازم نخوض التجربة بنفسنا

ابتسمت ياسمينا _لااا ،انا كده كويسه اوى ،ثانكس

مودة بمزاح_فين روح المغامرة يابنتى

ياسمينا وهى تفكر فيما تعقد النية عليه_المغامرة موجودة طبعا،وجارى التنفيذ كمان

مودة _جارى تنفيذ إيه

ياسمينا_لا مش تأخدى فى بالك مودة

___
كانت تجلس جواره تمسك يده ،تخشى تركها فيتركها هو مدى الحياة ،تنظر إليه تملى قلبها وروحها من وجوده حتى لو كان غائباً عن الوعى
أخذت تحدثه وكأنه يجلس معها يسمعها ويتفاعل مع ما تقوله_وحشتنى اوى يابلال ،مش هيأس وهنتظرك ترجعلى تانى ،علشان عارفه ومتأكدة إنك أبدا مش هتتخلى عن مريم حبيبتك

أنهت حديثها المطول معه بعدما قصت له لحظاتهم السعيدة معاً ،ومن ثم تنهدت بحزن وكادت أن تحيد بصرها عنه تنظر فى ساعه هاتفها ،لتلاحظ هى حركة جفونه ،أجل إنه يحرك جفونه
فإقتربت منه بلهفه وأمسكت يده قائلة بفرحه_بلال ،،،بلال إنت سامعنى ..أنا مريم يا بلال ..بلال

وجدت اصابع يده تضغط على يدها بحنو شديد فصاحت بفرحه لا تسع الدنيا بأكملها _بلاااااال ،رجعتلى ،الحمد لله ،الحمد لله ...
يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات