📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب


الحلقة (7):

كان السكون شاملا ، يلف قصر الـ"نصار"عندما دلفت"عبير"إلي حجرتها في إضطراب حانق ، و رمت بأدواتها الدراسية في إهمال علي مقعد عاجي وثير توسط الحجرة ، ثم ألقت بثقلها فوق الفراش بعد أن نزعت معطفها الصوفي الأسود ,,
رفعت ساعديها ، ثم غطت وجهها بكلتا يديها ، و راحت تفكر في أحداث الساعة الماضية ، وبخت نفسها لتصرفاتها الرعناء ، هي لم تكن تقصد شيء ، أرادت فقط أن تشبع فضولها ، و لكن مهما كان الأمر ، ما كان يجب أن تذهب إليه و تحدثه بأمور كهذه ، ما كان يجب أن تتحدث إليه بإندفاع ، ونزق هكذا ، ما كان يجب أن تتحدث إليه من الأساس ، ما دام الأمر غير ضروري ، لقد جذبت أنتبهه لها ، و أفصحت عما تضمر بداخلها بتصرفها الطائش هذا ، بماذا سيفكر الأن ؟؟
طرحت علي نفسها هذا السؤال ، ثم زفرت في ضيق ، و نهضت متوجهة صوب الحمام ، أخذت حماما سريعا ، ثم عادت إلي غرفتها بخطي مبتلة و هي ترتدي مآزر الإستحمام الأبيض ,,
جلست أمام منضدة الزينة خاصتها ، و راحت تمشط شعرها الطويل الأملس في بطء ، وهي تنظر إلي صورتها المنعكسة بالمرآة في شرود ، ثم فجأة ، و من دون مقدمات ، رأت صورة"خالد"ماثلة أمامها ، و فكرت .. مر وقت طويل دون أن تراه !
لم تستطع منع ، أو إنكار تلك الرجفة التي غزت كيانها لحظة تذكرت صوته الدافيء ، و قسمات وجهه الحنونة ، و التي غلفها الآسي منذ مدة ، و ما إزاد من إرتجافها ، عندما تذكرت ذلك العنفوان الذي أبداه مؤخرا ، لقد أصبح صارما بعض الشيء ,,
لاحت إبتسامة خفيفة علي شفتيها و هي تتابع تفكيرها بما جد بتصرفات"خالد"ليتصاعد رنين هاتفهها في تلك اللحظة بالأخص ، و يقطع حبل أفكارها ..
تأففت"عبير"في ضجر ، ثم ألقت فرشاة شعرها جانبا علي منضدة الزينة ، و نهضت متوجههة نحو فراشها ، ثم إلتقطت هاتفهها من فوقه ..
نظرت أولا إلي ذلك الرقم الغير مسجل لديها ، فقطبت حاجبيها مستغربة ، ولكنها أجابت بالنهاية:
-الو !!
فأجاب الطرف الأخر بخفوت حذر:
-مساء الخير يا عبير.
-مساء النور ، مين معايا ؟؟!
تساءلت"عبير"برسمية ، فأجاب المتصل بنبرة متوجسة قليلا:
-انا ، انا امجد شكري.
إتسعت حدقتيها ، و إنفلتت من بين شفاهها شهقة قصيرة ، فيما تخضبت وجنتيها بالدم أثر الإضطراب الذي إكتسحها فجأة ، و لكنها كبحت ذلك المزيج الهائل من تفاعل مشاعرها ، و عادت تتحدث إليه بنبرة جاهدت في أن تبدو طبيعية:
-اه اهلا يا دكتور ، خير في حاجة ؟؟
-خير .. خير يا عبير.
آتي صوته مختلجا ، ثم تابع متمهلا:
-بصراحة انا كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع فضلت مآجله كتير جدا ، و كانت فرصة افاتحك فيه انهاردة بعد المحاضرة لما كنا مع بعض علي انفراد ، بس ..
صمت فجأة ، فعبست"عبير"محتارة ، بينما إستطرد بلهجة مرتبكة:
-من زمان و انا عايز اكلمك في موضوع ، و كنت كل ما احاول اعمل كده ، حاجات كتير كانت بتمنعني .. انا ماحبتش اقولك اي حاجة وجها لوجه ، فضلت اكلمك و اقولك كل اللي عندي علي التليفون ، منعا لإحراج اي حد فينا.
تنحنحت"عبير"في توتر ، ثم سألته في لطف متلعثمة:
-مـ مش فاهمة .. ممكن حضرتك توضح اكتر.
-عبير انا بحبك.
إزدادت عينيها إتساعا لدي تفوهه بتلك الجملة ، و ساد صمت مطبق ، قطعه"أمجد"قائلا:
-كنت عايز اصارحك بكده من زمان ، بس كنت عارف بردو انك مخطوبة لابن عمك ، ما قدرتش اقولك اي حاجة ، ما قدرتش غير اني اتمنالك الخير و السعادة و بس . لكن دلوقتي الوضع اختلف .. انتي اتطلقتي ، و فرصتي بقت اقوي بكتير من الاول.
لا زالت"عبير"جامدة بمكانها تحت تأثير المفاجئة ، و عندما لم يتلقي"أمجد"منها أي جواب ، عاد يقول ، و قد إتسم صوته بالحزن ، و الخذلان:
-عموما يا عبير ، مهما كان جوابك مافيش اي حاجة هتتغير ، هفضل انا الدكتور بتاعك ، و هتفضلي طالبة مجتهدة عندي ، و اعتبري اني ما قلتش اي حاجة ، و اسف لو ازعجتك ، مع السلامة.
-استني يا دكتور لو سمحت استني ..
قالتها"عبير"مسرعة ، ثم تنهدت بثقل و هي عازمة القيام بما قفز برأسها توا ...

********************************************************************************

تهادت الشمس في الأفق آخذة إتجاه الغروب ، عندما أفاف"خالد"من قيلولة الظهيرة ، علي صوت جرس المنزل المستمر ، و الذي أزعجه إلي درجة الغضب ,,
فنهض من مضجعه في عصبية ، تاركا علي فراشه قميصا قطنيا خاص بـ"عبير"من الواضح أنها قد نست أخذه ، فعثر"خالد"عليه ، و كان يتوسده كل ليلة ..
هبط"خالد"الدرج أثنتين ، أثنتين ، حافي القدمين ، ثم توجه نحو باب منزله بخطي واسعة ، حتي وصلت يده إلي المقبض ، فأدراه ، وجذب الباب بقوة ، لتصطدم نظراته الحادة ، بنظرات"عز الدين"الباردة .. :
-ايه يا اخي الطريقة دي ؟ في حد يخبط بالشكل ده !!
هتف"خالد"حانقا ، فمد"عز الدين"يده و أزاحه جانبا بلطف ، ثم قال بلا إكتراث و هو يشق طريقه إلي الداخل:
-اعملك ايه يعني ؟ ما انت اللي نومك تقيل.
تنفس"خالد"بعمق ، وقد هدأت ثورته ، فأغلق باب المنزل خلف إبن عمه ، ثم لحق به إلي قاعة الجلوس ، بينما ألقي"عز الدين"بثقله متنهدا فوق آريكة صوفية لونها أحمر قان ، فجلس"خالد"إلي جانبه متسائلا:
-يا تري ايه سر الزيارة الكريمة يا بن عمي ؟ وحشتك ؟ مش معقول ده احنا لسا سايبين بعض ما بقلناش ساعتين.
رمقه"عز الدين"بنصف إبتسامة ساخرة ، ثم رمش مشيحا بنظره إلي الأمام بعيدا عنه ، و قال و هو يخرج من جيب سترته علبة سكائره البلاتين:
-بقولك ايه .. حط خفة دمك دي علي جنب شوية و ركز معايا ، عايز اكلمك في موضوع.
-خير يا سيدي ؟؟
قال"خالد"مستفسرا في تهكم ، بينما وضع"عز الدين"سيكارته بين أسنانه ، ثم أشعلها ساحبا نفسا عميقا ، و نفثه عاليا ، ثم عاد ينظر إليه قائلا بجدية:
-سفارية ريو.
_مالها ؟؟
سأله"خالد"مقطبا ، فأجابه في هدوء حازم:
-هتضطر تروحها انت لوحدك ، انا مش هقدر اسافر معاك المرة دي.
-ليه كده يا عز ؟ من امتي بسافر انا لوحدي منغيرك ؟؟
قهقه"عز الدين"بخفة ، ثم قال ساخرا:
-ايه ياض ما تظبط ، هو انا مراتك و لا ايه ؟؟
رمقه"خالد"في إزدراء ، فإزدادت موجات ضحك"عز الدين"ثم عاد يحدثه بجدية مجددا:
-انا ورايا مشغوليات كتير هنا ، و في حاجة في دماغي مرتبلها من فترة و عايز امشي في اجراءاتها ، انت هتروح بصفتك المدير التنفيذي هتوقع العقود ، وكمان انا عاملك توكيل يعني كل حاجة هتخلص بسرعة ،هتروح بسرعة و هتيجي بسرعة ،و دول كلهم يومين يا خالد.
زم"خالد"شفتيه ، بينما تصاعد رنين هاتف"عز الدين"بنغمته الصاخبة ، فأخرجه من جيب سترته ، و أجاب:
-الو .. و بعدين .. شفتهم داخلين فيلا في المنصورية ؟ .. اه .. طيب خلاص كفاية كده .. ابقي عدي عليا بكرة في مكتبي.
أنهي"عز الدين"الإتصال سريعا ، بينما تطلع إليه"خالد"بإستغراب ، ثم سأله في إهتمام:
-في ايه يا عز الدين ؟ ايه الحكاية ؟ و مين اللي كان بيكلمك ده ؟؟
تنهد"عز الدين"بحدة ، ثم نظر إليه قائلا في هدوء يختبئ بطياته غضب هائل:
-كنت متوقع ان ده يحصل .. لكن بالترتيبات دي ! ما جاش علي بالي خالص.
-ايه ؟؟
هتف"خالد"مقطبا ، ثم إندفع في عبس قائلا:
-انا مش فاهم حاجة ، انت قصدك ايه ؟؟
حدق"عز الدين"به في قوة ، ثم صر علي أسنانه بغضب ، بينما كان ينتظر"خالد"توضيحه ....

*****************************************************************************************

-امك بتموت يا عبير.
قال"عمر"ذلك دامع العينين ، بينما فغرت"عبير"فاهها ،و قطبت حاجبيها قائلة:
-انت بتقول ايه ؟ بتموت ازاي يعني ؟؟
لم يجبها"عمر"بل رفع صفحة المجلة إلي مستوي نظرها ، ثم سألها:
-ايه ، معقول ما قريتيش الخبر ؟؟!
خطفت"عبير"الصفحة من يده بقوة ، ثم راحت تلتهم الأسطر الوجيزة بعينيها حتي إنتهت و تأكدت من صحة حديث شقيقها ، فتهاوت علي أقرب مقعد بغرفتها ، و عينيها مسمرتان ، تحدقان إلي الأمام في اللاشيء ,,
-عايزة تشوفك !!
هتف"عمر"مترقبا ، فصوبت"عبير"نظرها تجاهه في صمت ...

******************************************************************************************

عند دقات العاشرة و النصف مساءاً ، و بينما كانت"داليا"تضع"عدنان"في مهده ، دلف"عز الدين"إلي الغرفة في هدوء ، كما أغلق الباب من خلفه في هدوء أيضا ، فيما شعرت"داليا"بحركته الخفيفة ، فإبتسمت بنعومة ، و إستدارت نحوه ، فبادلها"عز الدين"البسمة بمثلها ، ثم فتح ذراعيه داعيا إياها لأحضانه ، فلبت دعوته بكل سرور ، حيث هرولت إليه ، و إرتمت بين ذراعيه ، سانده رأسها علي صدره ,,
بينما شدد ذراعيه حولها ، فأغمضت عينيها في حب ، و إزدادت إبتسامتها إتساعا و هي تردد له بإنفعال عاطفي:
-وحشتني اووي.
همهم باسما ، و ضمها إليه أكثر ، ثم قال:
- و انتي كمان .. و انتي كمان وحشتيني اوي.
تنهدت بسعادة ، بينما مسح بكفه علي شعرها ، ثم قرب فمه من أذنها ، و سألها هامسا:
-اومال انتي كنتي فين انهاردة يا حبيبتي ؟؟
قطبت حاجبيها مستغربة ، و هي لازالت مغمضة العينين بإحضانه ، ثم أجابته:
- انا مش قلتلك الصبح يا عز اني هاخد عدنان للدكتور.
-همم .. روحتي بيه لوحدك ؟؟
- لأ ياسمين جت معايا .. مش انا قلتلك كده بردو ؟ انت نسيت و لا ايه ؟؟
أومأ رأسه مرارا ، فيما تبدلت ملامح وجهه الهادئة بتلك اللحظة إلي أخري عاصفة ، غاضبة ، فإندفع قائلا فجأة بلهجة قاتمة:
-و اخبار كاميليا هانم ايه ؟؟
فتحت عينيها دفعة واحدة في وجل ، و كم تمنت أن يكون ما سمعته وهم ، أو حلم ، و لكن لم يطل الأمر ، إذ أن أصابع كفه الذي كان يربت علي شعرها في حنان ، تقلصت علي خصلات شعرها ، و قبضت عليها بقوة عنيفة ، حيث جعلها ترفع وجهها إليه في قسوة بالغة جعلتها تئن صارخة بصوت خفيض خشية إيقاظ طفلها ’’
بينما كان يرمقها شزرا ، و هو يقول:
- بتستغفليني يا داليا ؟ بتضحكي عليا انا ؟؟
-يعني انت عارف من الاول انا كنت فين ؟؟
سألته بنبرة مرتجفة ، و عروقها تنبض بالخوف ، فعاد برأسه للخلف و ضحك بدون مزاج ، ثم عاد ينظر إليها ، و رمقها بنظرة عنيفة ، بينما أحست نبرته الفولاذية و هو يقول:
-داليا انتي فاكرة عز الدين نصار اللي واقف قدامك ده عبيط و لا بيريل ؟؟
سأل "عز الدين"بفظاظة ، و قد رأى الدموع معلقة في مقلتيها ، ثم تابع من بين أسنانه:
-كنتي فاكرة انك بسهولة يعني تقدري تخدعيني ؟ لسا ما تخلقش اللي يعرف يخدعني يا داليا ، تمثيلية مرض الولد ، و المرواح عند الدكتور فجأة بعذر اهبل ، كنتي فاكرة انك اقنعتيني ؟ فاكراني تلميذ ؟؟
هتف أخر كلماته صائحا بإنفعال حانق ، فهزت رأسها بالنفي ، و عدم التصديق بإنه قد وصل إلي تلك النقطة الصفرية مجددا ، ثم قالت بصوت مختلج ، وشعرها لا يزال متجمع في قبضة يده:
- لأ و الله ما خدعتكش ، ماكنش قصدي اخدعك و لا حاجة ، و الله العظيم الولد كان مريض فعلا و لو مش مصدقني انت عارف الدكتور بتاعه ممكن تتصل بيه دلوقتي حالا و تسأله.
ثم إزدردت ريقها في توتر ، و قالت بعد برهة:
-لكن انا ماقدرش انكر اني كدبت عليك انهاردة لما قلتلك هاخد عدنان للدكتور ، انا فعلا روحت لأمك .. الست صعبت عليا ، انت ما شفتش خبر مرضها في المجلات و الجرايد ؟ الدكاترة قالوا انها مش هتعيش و فاضلها ايام معدودة ، حبيت احسسها انها مش لوحدها و ...
-عمري ما هغفرلك غلطتك دي ابدا.
قاطعها بوجه صارم ، و لهجة حازمة للغاية ، فتأوهت بخفوت و هو يشدد قبضته علي خصلات شعرها ، بينما إقترب بوجهه من وجهها ، و قال محذرا دون أن يطرف له جفن:
-لو عرفت انك روحتلها تاني ، لو حسيت انك كدبتي عليا تاني او حاولتي تستغفليني مرة تانية ، هحاسبك حساب عسير يا داليا ، فأرجوكي ما تخلنيش في لحظة انسي انك ام ابني.
ثم أعتقها و حررها من بين ذراعيه أخيرا ، و تركها متوجها صوب الحمام ,,
بينما تنفست"داليا"الصعداء و هي تشعر و كأن موجة إضطراب قوية لطمتها بقسوة ، ثم تركتها باردة الأطراف ....

*******************************************************************************************
في الصباح التالي ,,
جابت"داليا"المنزل بأكمله بحثا عن"عمر"دون جدوي ، لم تجد له أي أثر ..
فهاتفه ، ليآت صوته سريعا:
-صباح الخير يا داليا ، خير في حاجة ؟؟
بادلته"داليا"تحية الصباح ، ثم أجابته في توتر:
-عز الدين عرف اننا روحنا نزور مدام كاميليا.
- يا خبر !!
هتف"عمر"قالقا ، فباغتته"داليا"قائلة:
-انت فين يا عمر ؟؟
أجابها"عمر"متوجسا:
-انا عند ماما.
إزدردت"داليا"ريقها ، ثم قالت دون تفكير:
-طب تعالي دلوقتي و هات امك معاك


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات