اخر الروايات

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسراء عبدالقادر

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسراء عبدالقادر


اسيرة سطوته
الفصل الثاني والعشرون
إسراء عبدالقادر الوزير

تأوهات بسيطة انبعثت عن حنجرتها إلى أن انتهت من إزالة إبرة الأنسولين من يدها، حيث تناولت جرعتها من جديد خشية أن يغشى عليها كما صار بالصباح، وعلى الرغم من الألم الذي تصدره غرس هذه الإبرة برسغها إلا أنه لا يقارن بمكان مع الألم الذي يعتمل بصدرها بعد فقد عزيزها وانيسها وسندها الذي كان بمثابة والدها، أجل لا تقوى على التحمل، بل لا تفهم كيف لا تزال حتى الآن حية ترزق؟! اجفلت مع صوت صرير باب الحمام لتلتفت نحوه فتجد عمار الذي خرج والمنشفة مستندة على كتفه بينما الماء يقطر عن شعره بعدما أخذ حماما دافئا لتهدئة أعصابه المنفعلة، وليت الماء استطاع فعل شئ، بل فشل فشلا ذريعا، حيث لا يزال واجما جامد المعالم وقلبه يدمي بالداخل، حافظ على ماء وجهه لساعات طوال محتفظا بثباته أمام الموجودين، وخلاياه تصرخ من قسوة الصدمة والمها الفتاك! هذا ليس بصبر ولكن قلة حيلة دفعته إلى التظاهر بالصمود في حين تصارع عبراته للخروج، ولم يكن صعبا بمكان ان لا تفهم ذلك ميرا التي بنظرة خاطفة استطاعت كشف الطفل الباكي خلف هذا الوجه المتصنم، جلس على طرف السرير ثم أخذ يجفف وجهه استعدادا للنوم عله يرحمه من هذا العذاب، توقف ما ان شعر بلمسات حنون من أنامل ميرا التي جلست إلى جانبه، أبعد المنشفة عنه كي يطالع معالمها المرتسمة الشفقة بهم، رمقها بحزن قبل أن يدير وجهه إلى الناحية الأخرى لئلا ينهار أمامها، ولكن لم تعطه الفرصة حيث جذبته سريعا إلى أحضانها وتشد على احتضانه لينفجر الثاني باكيا وكأنه ينتظر هذه الفرصة منذ علم بوفاة والده، فرصة ان يتلقى عناقا يبث الأمان بصدره، وقد ظنها مستحيلة ولكن جعلتها ميرا حقيقة دون الحاجة لإخبارها حتى!
هتف بصوت متحشرج يقطعه البكاء:
_ بابا سابني يا ميرا، سابني وحيد من بعده! ازاي هعيش من غيره أنا ازاااااي؟!
حاولت جاهدة ألا تعود للبكاء من جديد محاولة الثبات في حين شدت من احتضانه قائلة بنشيج:
_ ماتقولش كدة يا عمار، هو أكيد ف مكان أحسن

توقف على الفور بعدما لاح الى ذهنه سماع كلمة يكاد يجزم على استحالة سماعها ومن فيه فجر على وجه الخصوص، ابتعد خطوة الى الوراء وهو يرمق معالم فجر الجادة حيث تؤكد له ما ظنه محالا الى هذه اللحظة بتبدل معالمها الى اللين مع قولها باقرار:
_ ايوة بحبك، اكتشفت ده من وقت طويل بس فضلت اعاند واكابر وخوفي من الاستغلال مرة تانية خلاني فضلت ساكتة وفاكرة اني كدة بحمي نفسي
ثم اردفت تقول بشيء من الالم:
_ لكن اتضح اني ما كنتش باذي الا نفسي، افتكرت في الاول ان دقات قلبي السريعة ف وجودك سببها خوف لكن دلوقتي اتضح ان انا حقيقي بحبك يا سفيان و ما اقدرش اعيش من غيرك انا....
قاطعها يقول بصرامة بدت بمعالمه كما نبرته:
_ دي بقى كدبة جديدة عشان تعرفي تكسبي الموضوع لصفك ولا ايه؟
تجاهلت سخريته اللاذعة ولم تلتفت لها حيث التمست له العذر بذلك خاصة وهي بالفعل المخطئة، تحدثت بنبرة اعلى عن سابقتها موضحة:
_ وعارفة أن أنت كمان بتحبني زي ما بحبك وأكتر كمان، بس متكبر أنك تقول
رمش بعينيه للحظات قبل أن يتظاهر بالثبات سريعا وهو يهتف بقتامة:
_ بلاش خيالات واسعة يا مدام، اللي بتقوليه ده كلام فاضي
ثم استدار متوجها إلى الخارج في حين يزمجر بتهكم:
_ أنا لا بحبك ولا عايز اشوفك
لما شعرت باحتدام الموقف وأن لا حجة بيدها لدفعه كي يصدقها لجأت إلى الوقوف عن مجلسها ثم الإسراع إليه حيث اعترضت طريقه بالوقوف أمامه صامدة مما جعله يرمقها بعدم فهم في حين باغتته بفعله لم يضعها موضع الحسبان حيث أمسكت برأسه بين كفيها في حين اختطفت شفتيه بقبلة شغوفة تعبر جديا عن مدى اشتياقها له وإلى أي حد يكمن الحب بفؤادها تجاهه، وقد ظنت جدلا كونه قد يبعدها بأية لحظة ولكن على العكس تماما، فلقد تسمر بموقعه هذا ولم تستجب خلايا عقله بعد إلى خطة دفاعية من سلاح هذه الصغيرة الذي يكاد يفتك به ويجعل أكبر قطعة بكبريائه تصير غبار! ابتعدت عنه أخيرا بعدما شعرت بحاجتها المسعفة إلى الهواء بينما حاول سفيان جاهدا الحفاظ على آخر حصن من كرامته دون أن يهدم، سلطت فجر انظارها عليه قائلة بثقة:
_ شفت بقى انت بتحبني أد ايه؟ والا ليه قلبك بيدق بسرعة زي قلبي بالظبط؟!
لما وجدها قد أحكمت الاقفال وفضحت أمره بيسر، اتخذ وسيلة فاشلة للهرب منها عبر دفعها الى الخلف في حين يتجه إلى الباب تاركا إياها تكاد تدمع ولم تنجح حيلتها بدفعه إلى الاعتراف بذلك في حين تمركزت مخاوفها على أنه قد يتركها ويهدم عش حبهما دون أن ينعما فيه بليلة واحدة عبر ورقة الطلاق!

داعبت أشعة الشمس الذهبية المخترقة جدار النافذة رموشها الطويلة بطريقة ازعجت نومها لتضع ظاهر كفها على عينيها بينما تحاول أن تلتف إلى الجهة الأخرى ولكن لم تستطع، حيث يكبلها عمار المحكم ذراعيه حول خصرها، فلم تجد السكينة طريقها إلى ذهنه إلا حضنها الدافئ الذي كان كفيلا بجعل النعاس يتسلل إلى عينيه، فركت عينيها ثم أخذت ترمق عمار القريب منها بتأمل، فهذه المرة الأولى التي تختبر فيها قربه بهذا الشكل! لم تتوقع أبدا ان تراه بهذا الضعف والانكسار، وكأن موت والده كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، أخذت تمسد على شعره بحنو والألم يختلج بقلبها حسرة على ما توالت إليه الأحداث، فقد ذهب عمها وانكسر زوجها، وعليها رغم ذلك أن تتظاهر بالقوة لئلا يجزع هذا الأخير وقد صار حاميها الآن، تتذكر كيف سهرت الليل بطوله تواسيه وتهدأه بعدما فتح الطريق الى الدموع لتشق صفحتي وجهه، أجل أخذت على عاتقها دور والدته وأخذت تطمئنه بكون والده بمكان أفضل وما له الآن سوى الدعاء

كان عصام جالسا بالكرسي أمام الطاولة الكبيرة ممسكا بأحد الكتب القانونية الخاصة بكلية رضوى، حيث جاء باكرا قبل وصولها من الجامعة، فجلس ينتظرها بعدما سلم على عمته والتي يبدو عليها الضيق الذي لم يعرف سببه، التفت إلى الباب حينما سمع صوت طرقة عليه تبعها دخول رضوى التي تمسك بصينية عليها كوب من الشاي وباليد الأخرى حافظة نقودها، تقول بابتسامة:
_ معلش ع التاخير يا أستاذ
بادلها الابتسامة الهادئة قائلا بنفي:
_ لا ولا يهمك
اقتربت حتى اراحت الصينية على الطاولة بينما تقول:
_ هناخد مادة أي النهاردة؟
_ خلينا نبدأ في الشريعة عايزين ننجز فيها هي كمان
اماءت برأسها طاعة وهي تقول:
_ حاضر، ثواني أجيب الكتاب
أسرعت إلى الخارج كي تجلب الكتاب كما قالت بينما لم تلتفت إلى حافظة نقودها التي وقعت، أراد عصام أن يحذرها إلى ما وقع ولكن كانت سبقت إلى الخروج، وقف عن الكرسي ثم التقط حافظة النقود وانتبه إلى بطاقة هوية الجامعة الواقعة أرضا والتي يبدو انها انفلتت من الحافظة، انحنى ليلتقطها حيث يتأمل بصورة رضوى المزينة إياها للحظات تسللت فيها الابتسامة إلى شدقه قبل ان تنقطع تماما حالما ينتبه إلى الاسم المجانب للصورة والذي كان سببا بأن تجحظ عيناه بطريقة فجائية، حيث كان الاسم "رضوى سليم خليل الشهاوي" أمر لا يصدق! بل بالأحرى لا يعقل! فكيف لرضوى مراد ان تصير رضوى سليم الشهاوي؟ سليم عدوهم اللدود جالب العار إلى قبيلته، كيف قرن اسمه باسم رضوى؟ أليست هذه رضوى ابنة مراد ناصر زوج عمته؟! إذا فكيف يلحقها اسم سليم؟!
أعاد البطاقة والمحافظة إلى الطاولة سريعا ما أن سمع صوت الباب يفتح من جديد كما اغتصب ابتسامة مصطنعة على ثغره محاولا عدم إخفاء الصدمة عن ملامحه، حاول أن يكون طبيعيا برد فعله أمامها وقد بدأ بالشرح بصعوبة وقد توقف تركيزه عن العمل كليا، كل ما لاح إلى ذهنه بتلك اللحظة هو كون مراد مخادع بالتأكيد وإنه نفس الغبي سليم!
أنهى إلقاء محاضرته بصعوبة محاولا الثبات أمامها وعدم الإقدام على أي فعل قد يندم عليه فيما بعد، يود أن يوصل خيوط الأمر في البداية قبل أن يصنع أي خطأ، وقف عن مجلسه ثم اتجها معا إلى الخارج وقد ثارت الشكوك بعقل رضوى بعدما وجدت من اقتضاب يرتسم على معالم عصام، كاد يتجه إلى بوابة الفيلا ولكن استوقفه صوت نجاة التي تهدر بالخادمة بعصبية وانفعال:
_ يعني اي المكوجي ما خلصش الشغل لسة؟! هو لعب عيال ولا إيه؟
إجابتها الخادمة قائلة ببعض الخوف:
_ والله هو اللي قالي هيخلصوا على بليل كدة!
صرخت بغضب:
_ طب غوري من وشي
اختفت من أمامها بلحظة بينما وضعت نجاة يدها على رأسها محاولة تهدئة ثورتها قليلا بينما يقاطعها عصام قائلا بجمود:
_ في ايه يا عمتي؟ متعصبة اكده ليه؟!
التفتت إلى عصام ثم حاولت تناسي غضبها قائلة بهدوء:
_ لا ولا حاجة يا عصام، ده المكوجي عصبني

أصبحت عادة محببة إلى قلبه، أن يجلس بسيارته منتظرا يرقبها عن بعد عبر بوابة المحل الزجاجية وهي تتعامل مع الزبائن، صار يوميا ينتظر بفارغ صبر أن ينهي عمله بالقسم كي يأخذ حصته من الاطمئنان عليها والتأمل بملامحها المتسقة، أنزل رأسه عن مستوى الزجاج ما ان لحظها تخرج من المحل خلف آخر زبون لها، حيث أخرجت لفافة تبغ من علبة السجائر بحوزتها، أشعلت مقدمتها ثم عادت تنظر إلى الطريق والتجهم يسيطر على قسمات وجهها، ترمق الطريق أمامها بحزن شديد يعتلي صدرها وكأن الدنيا سوداء أمام عينيها، وبينما يراقبها بهدوء، والتساؤل يداهمه عن سبب هذا الهم البادي بوجومها فوجئ بصوت بوق السيارة خلفه التفت إلى الخلف من النافذة ليجد السائق بالسيارة يهتف بشكوى:
_ اتحرك من مكانك يا أخ، مش ركنة دي!
صاح جاسر بدوره بحنق:
_ يقف هنا علطول وما لكش تتكلم يا حمار انت
_ أنا بقى هوريك مين الحمار، انزلي
قالها وهو يترجل عن مكانه بوعيد وكذلك جاسر الذي نزل بتثاقل ثم أخرج بطاقة هويته من جيبه ثم يصدرها بوجه هذا الغبي الجاهل بقدر من يشاجره حيث توقف سريعا بعدما لحظ الاسم المدون والوظيفة الملحقة به، ليبتعد إلى الخلف خطوتين قبل ان يقول بغضب مكتوم:
_ خلاص أقف براحتك
ثم ذهب سريعا قبل ان يطاله هذا الضابط العصبي بسوء، بينما مط جاسر شفتيه وهو يعيد بطاقة الهوية إلى جيبه من جديد في حين يردف مستنكرا:
_ لازم يعني العنف؟!!
ما لبث أن قالها حتى فوجئ بمن تربت على كتفه ليستدير بسرعة فيجدها هيدي التي اقتربت منه بعدما جذب انتباهها صوته والاستغراب يكسو معالمها فلا تعرف ما قد يأتي به هنا؟! اردفت تقول بدهشة:
_ حضرة الظابط؟ إنت هنا؟!
ازدرد ريقه ببعض الخوف وهو ينظر إليها في حين يحاول الهروب بعينيه وقد وجد أنه انكشف أمامها، فما سيقول بظرف وجوده هنا؟! فضلا عن كونها ذكية تلمح الحقيقة بلحظة! حمحم بهدوء قبل أن يردف قائلا بجدية:
_ أ أيوة، إزيك يا آنسة هيدي
_ الحمد لله
ثم استطردت تتساءل بدهشة:
_ بس أي اللي جابك هنا؟
نقل بصره إلى الجانبين بتوتر بالغ بينما يقول بتردد:
_ الحقيقة أنا ك كنت عايز اطمن عليكي
رفعت أحد حاجبيها مستنكرة في حين تقول بمزاح:
_ تطمن عليا؟!
استرسل يقول مبررا ونبرة التوتر لا زالت عالقة بحباله الصوتية:
_ أ أيوة طبعا، إنتي ساعدتي الشرطة جدا وواجب نضمن لك الحماية
افتر شدقها عن ابتسامة هادئة والسرور يدق طبوله بداخلها على الرغم من حزنها قبل قليل، ولكن تناسته سريعا فور رؤيته حيث تقول ببعض المرح:
_ طب اتفضل يا حضرة الظابط، إحنا ف خدمة الشرطة

الأفكار تتصارع برأسه إلى الحد الذي يكاد يدفعه إلى الجنون، فما عرف اليوم ليس بهين، وصدمته كانت موشكة على هلاكه، أخذ يفرك جبهته وهو يستند برأسه على الوسادة وقد جافاه النوم مع التفكير المتواصل، فقد استنتج اليوم حقيقة هامة اكدتها البراهين على مر الأحداث المتتالية، فمن جهة تأكد من كون مراد هذا ما هو إلا سليم الجبان، وهاتين الفتاتين صاحبتي اللهجة الصعيدية فتياته من صلبه، فقد فهم أخيرا سر تلك اللهجة التي لا تزال قابعة بألسنتهم والتي كذبت رضوى بشأنها من قبل وبررت أنها وأختها تأثرتا بلهجة والدتهما، فهم الآن سبب تنازل قبيلة الشهاوي عن الأرض على الفور بمجرد أن طلبها مراد _المزعوم_ للبيع، فقد صارت لدى نفر منهم بالنهاية، كذلك فهم سبب عدم مطالبتهم بإراقة الدماء من جديد، ولكن لم يكتف سليم المخادع بهذا فقط، بل أراد أن يقحم النساء بالأمر، وتزوج من نجاة كي يكسر أنوفهم! وقد بدا كعين الشمس كيف ان نجاة تعاني بسبب ذلك حيث كانت عصبية جدا اليوم وحالها ليس على ما يرام، إذا فإن سليم يريد لها المعاناة حتى تحصل على الطلاق وفي النهاية يكون الفائز ويرد لقبيلته اعتبارها! ولكن لم يحزر بعد، فكما يحكم ابنة مشاري بقبضته نسي ان لديه ابنة ستدفع الدين عنه!

بغرفة المكتب، ثبت سفيان سماعة الجيب بداخل أذنه في حين يريح ظهره على الكرسي بينما يقول برزانة:
_ أهلا يا أستاذ كامل....شركتك عاملة ايه؟!
ثم سرعان ما اتسعت عيناه وهو يقول مبتسما:
_ بجد؟! الف الف مبروك....أكيد طبعا هاجي أنا والمدام، ده فرح ابنك يعني اخويا بالظبط....اوكي سلام
ما ان أغلق الهاتف حتى عاد يلتفت إلى الأوراق القابعة أمامه وقبل أن يجذب انتباهه لها قاطعته طرقات الباب المتتالية ليزفر بضيق قبل ان يردف بصوت مرتفع:
_ ادخل
حدق باتجاه الباب بهدوء قبل ان تنقلب نظراته رأسا على عقب حيث تضرم النيران بعينيه ما ان يلحظ ان الطارق ليس سوى فجر التي دلفت واغلقت الباب خلفها وتقدمت منه مع معالمها البريئة التي ترجوه السماح دون كلام، وقف عن الكرسي ثم نزع السماعات والقاها بإهمال قبل ان يردف بحدة:
_ نعم؟
وقفت على الجهة الأخرى من المكتب وهي تقول بجمود ظاهري:
_ عايزة نتكلم شوية
قال بنبرة يشوبها الاستعلاء:
_ مافيش كلام بيننا، واتفضلي اطلعي برة
احترقت عيناها بالدمع المكبل بمقلتيها بينما تحاول الثبات أمامه لئلا يرى ضعفها بينما تردف معتذرة:
_ أنا آسفة يا سفيان، والله غلطت ف حقك أنا عارفة، بس أرجوك سامحني
حاول جاهدا إبقاء حصونه متينة أمام صوتها النادم مقيدا نفسه عن الهرولة إليها واحتضانها، بينما تكمل هي بنبرة صادقة:
_ عملت كدة عشان بحبك، عملت كدة عشان أبرأك يا سفيان، أنا ماليش مصلحة ف ده، كدة كدة طلع خبر إني خرجت بكفالة يعني ما يقدروش يكلموني، لكن والله كنت قلقانة عليك انت وعملت ده عشان انقذك ونعيش بسعادة و....
قاطعها يقول بنبرة قاتمة كما ملامحه متهما:
_ هو سؤال واحد وتجاوبي عليه من غير كدب
ثم سلط عينيه بخاصتيها قائلا بنبرة ثاقبة:
_ إنتي اتجوزتيني بأمر من جاسر، صح؟
أغمضت عينيها بألم في حين تومئ برأسها في خنوع ليلتقط سفيان شهيقا طويلا قبل ان يشيح وجهه عنها قائلا بحنق:
_ اطلعي برة يا فجر
حاولت اثناءه بقولها مدافعة:
_ يا سفيان أنا....
استوقفها من جديد قائلا بحزم:
_ قلت اطلعي برة
تنهدت بخيبة أمل وقد فشلت فشلا ذريعا باقناعه وكسر الاقفال المانعة افصاحه عن حبه لها فالقت كلمتها الأخيرة كمحاولة يائسة لأن يستمع:
_ ماشي يا سفيان، هخرج وهسيب المكان وإذا حابب هسيب البيت خالص، بس لازم تبقى فاكر ان حتى لو هاجرت برضه حبي ف قلبك مش هيروح، ومش هتنساني، وممكن ييجي تعترف بحبك وتلاقي الأوان فات وماقدرتش اسمعك، مستنية إذنك وهسيب البيت خالص
ثم جرت قدميها بتثاقل إلى الخارج تاركة إياه مانعا حاله بالكاد عن ايقافها وضمها إليه وهو الذي فطر قلبه حديثا بسببها، يود لو يسامحها ولكن قسوة الأيام اكسبت قلبه صرامة مفرطة تحول دون ذلك! يعشقها ولا يستطيع فراقها، ولكن قلبه المحطم يأبى مسامحتها! أما فجر فكانت في حالة يرثى لها حيث انخرطت ببكاء مرير والقهر صار يتملكها بعدما استشعرت عدم جدوى الحديث معه، تحبه وترتعب من فكرة فراقه ولكن أفعاله ما تدل سوى على ذلك! بينما كانت تمشي اصطدمت في طريقها بامينة التي خرجت توا من غرفة إياد بعدما دخل بمرحلة النعاس، التفتت إليها أمينة قائلة باعتذار:
_ آسفة يا مدا...
بترت كلمتها مع ملاحظتها لعيني فجر اللتين تحولتا الى كرتين من الدماء من شدة نحيبها، حدقت فيها أمينة بذهول قبل ان تقول بقلق:
_ في أي يا مدام فجر؟ أي اللي جرى؟
لم تجد فجر بدا من الكتمان أكثر من ذلك، فما كان منها سوى أن ارتمت بحضن أمينة وهي تهتف بنشيج:
_ أنا بتعذب أوي يا أمينة، سفيان خلاص ما عادش بيحبني!

نهاية أحداث الفصل الثاني والعشرون
يا ترى ازاي ممكن سفيان يسامحها؟ وهل أمينة ليها ايد في الموضوع ولا مجرد فضفضة؟!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close