📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريم غريب


الحلقة(18):

كانت الأيام الخمس التالية من أتعس الأيام التي مرت علي"داليا"إذ أن"عز الدين"إزداد جفاء و غطرسة ، كما بقي باردا متنائيا و بعيدا ، كانت تراه فقط عند الإفطار ، و متأخرا في المساء عند رجوعه بوجه مكفهر و متحفظ ..
و في صباح اليوم الخامس ، إستجمعت شجاعتها لتواجهه ، فلا يمكن أن يستمرا علي هذا المنوال ، و إستعادت ما ستقوله ، و حرصت أن تنزل علي الإفطار قبله صباح الأربعاء ..
لكن كل ما نوته تبخر حين رأته يهبط متجها صوب باب المنزل بخطي واسعة صارمة ، فنسيت موقف عدم الحديث الذي إلتزمه ، و أسرعت إليه هاتفة:
-عز الدين !!
تجمد بمكانه لدي سماعه صوتها ، ثم إستدار إليها في برود و قد رسم علي وجهه معالم الوجوم و التساؤل ، فسألته هي بنبرة مختلجة:
-انت مش هتفطر قبل ما تخرج ؟؟
-لأ مستعجل.
أجابها في جفاف ، فتقلص فمها و هي تتابع سؤالها في خفوت:
-طيب ممكن نتكلم شوية ؟؟
أومأ رأسه إيجابا ، و قال:
-ممكن .. لما ارجع.
ثم سألها بدوره:
-عايزة حاجة تاني ؟؟
و بدا الصدع واسعا عميقا و باردا ، و لما لم ترد علي سؤاله ، إنسل في هدوء و خرج من المنزل بعد أن أغلق الباب من خلفة بقوة ..
بينما ماتت علي شفتيها الكلمات التي أوشكت أن تتمني بها نهارا سعيدا له ، فقد ذهب هو قبل أن تستطيع الإعتراض ، فطأطأت رأسها و قصدت غرفتها و هي تحس بالضيق يجثم عليها ، و بالرجفة تخلخل قلبها ..
كانت لو تقتنع بإن شبح"جومانة"ينتمي إلي الماضي ، و أن ذكراها لم تعد ماثلة في ذهنه ، لكن ذلك يحتاج إلي وقتا و حنانا لتشفي من شكوكها تماما ...

*************************************************
نهضت"عبير"من فراشها بصعوبة بعد أن غالبت شعور الغثيان الذي كثيرا ما ينتابها مؤخرا ، بينما راودها شك راحت تضرع إلي الله بإن يذهب سدي ، فهي لا تريد أي شيء قد يعزز علاقتها بـ"خالد" ..
كانت تترنح في مشيتها حتي هبطت إلي الطابق السفلي و قابلت"آية"وصيفتها الجديدة بقاعة المطبخ ، فيما رسمت الفتاة إبتسامة خفيفة علي ثغرها ، ثم ألقت علي سيدتها تحية الصباح بنبرة هادئة:
-صباح الخير يا هانم.
أجفلت"عبير"باسمة ، و بادلتها التحية ، ثم سألتها في تكاسل:
-ماتعرفيش جوزي مشي الساعة كام ؟؟
-الأستاذ خرج من البيت الساعة 8 الصبح حضرتك.
فركت"عبير"عينيها ، ثم رددت مقطبة:
-خرج 8 الصبح ! اومال الساعة كام دلوقتي ؟؟
نظرت"آية"بساعة يدها المتواضعة و أجابتها:
-الساعة دلوقتي 3 بالظبط.
-3 بالظبط ؟؟
سألتها شاهقة ، فأومأت الفتاة رأسها مؤكدة ، بينما أمسكت"عبير"برأسها و أغمضت عينيها بشدة قائلة:
-مش عارفة انا مالي اليومين دول !!
-مافيش حاجة ، حصل خير.
قالت"آية"في لطف ، ثم تابعت و هي تتجه نحو موقد الطعام:
-انا قربت اجهز الغدا ، ارتاحي انتي في اوضتك و انا هاجيبلك الاكل لحد عندك.
رفضت"عبير"في هدوء باسمة ، ثم قالت:
-لأ انا هقعد قصادك هنا.
منحتها الفتاة إبتسامة رقيقة ، ثم إندفعت تباشر عملها بالمطبخ ، بينما راحت"عبير"تسألها عدة أسئلة:
-و انتي بقي عندك كام سنة يا آية ؟؟
أجابتها"آية"و هي توليها ظهرها:
-24 سنة يا هانم.
-اهلك موجودين ؟؟
صمتت"آية"لثوان ، ثم قالت:
-انا مقطوعة من شجرة يا هانم ، ابويا مات و انا عندي 18 سنة ، كان عيان ، و امي حصلته بعد سنتين هي كمان.
ثم تنهدت بثقل ، و أضافت:
-الله يرحمهم بقي .. ماتوا و سابوني في الدنيا لوحدي.
-مالكيش حد خالص ؟ و لا حتي قرايب من بعيد ؟؟
سألتها"عبير"في تأثر بالغ ، فأجابتها في حزن:
-كان ليا خطيبي.
-راح فين طيب ؟؟
تلألأت الدموع بعينيها ، ثم صمتت للحظات و قالت:
-مات ، قصدي اتقتل.
-اتقتل ازاي ؟؟
أجابتها"آية"و هي تقطع شرائح اللحم بعنف عدائي:
-ولاد الحرام ضربوه بالنار.
-ليه ؟ هو عمل ايه ؟؟
إستدارت"آية"لتواجه"عبير"ثم هزت رأسها في وجوم قائلة:
-من فضلك يا هانم كفاية اسئلة ، انا بتعب اوي لما بفتكر الحكاية دي.
رمشت"عبير"في إضطراب قائلة:
-اسفة يا حبيبتي ماقصدش اضايقك و الله.
-حصل خير.
هتفت باسمة ، فبادلتها"عبير"البسمة عينها ، ثم صاحت فجأة:
-صحيح بكرة خطوبة عمر اخويا ، جهزي نفسك عشان هتروحي معايا القصر عشان تساعدي الناس اللي هناك.
-حاضر يا هانم.
-ماتقلقيش مش هاتتعبي خالص ، دول هيعملوا حفلة صغيرة للعيلة و بس.
أومأت"آية"رأسها باسمة ، ثم عادت تباشر عملها من جديد ، فيما إزدادت حالة"عبير"سوءاً ، إذ شعرت بيد خفية تعصر أحشائها ، كما عاودها شعور الغثيان مرة أخري حين تصاعدت رائحة اللحم المفقفق في المقلاة ..
جاهدت بصعوبة لكي تحافظ علي تماسكها ، بينما كانت قد إنتهت"آية"من تحضير الطعام ، و كانت آشعة الشمس تخترق زجاج نوافذ المطبخ و تتراقص علي الصحون المزينة برسومات الصفصاف ، و علي الإبريق المماثل المليء بالعصير الطازج .. :
-الغدا جاهز يا هانم.
لم تحرك"عبير"ساكنا بل تجمدت بمكانها كالتماثل تصارع شعور الغثيان ، و قد تناثرت حبيبات العرق الباردة فوق جبهتها ، بينما عبست"آية"مستغربة ، فإنحنت صوبها ، و ربتت علي كتفها قائلة:
-عبير هانم .. الغدا جاهز.
عند ذلك ، رفعت"عبير"وجهها ، ثم حدقت فيها بفم شاحب و عينان ذابلتان ، و عندما حاولت النهوض ، إرتخت ساقاها فسقطت أرضا غائبة عن الوعي ...

**************************************************
بقصر الـ"نصار"تحت آشعة الشمس الحارقة ..
جلست"داليا"فوق أرجوحة مظللة بأوراق الشجر ، بينما آتت"ياسمين"إليها مهرولة ، ثم صاحت فرحة ، عندما وصلت إليها:
-داليا ! بصي .. شفتي المجنون بتاعي جابلي ايه ؟؟
إنتفضت"داليا"منتبهة ، ثم تطلعت إلي شقيقتها عابسة و سألتها:
-في ايه يا ياسمين ؟؟
قطبت"ياسمين"حاجبيها ، ثم قالت و هي تجلس إلي جانبها:
-كنت بقولك شفتي عمر جابلي ايه ؟؟
-جابلك ايه ؟؟
سألتها"داليا"بإبتسامة مائلة ، فمدت"ياسمين"يدها اليمني قائلة بخفوت ، و هي ترمق شقيقتها في تشكك:
-جابلي دبلة بلاستيك.
رفعت"داليا"حاجبيها في ذهول بالغ ، فيما ظهر"عمر"فجأة ، و قهقه قائلا:
-انا مش عايزك تتصدمي كده يا داليا اطمني ، انا لا يمكن طبعا اقدم لـياسمين اي حاجة و خلاص ، انا بس كنت بهزر معاها.
-هزارك تقيل علي فكرة.
قالتها"ياسمين"بإبتسامة باهتة ، فضحك"عمر"و سألها:
-انتوا مش بتشتروا راجل زي ما بيقولوا ؟ يعني انا لو كنت فقير ماكنتيش هترضي تتجوزيني ؟؟
مازحته"ياسمين"قائلة:
-لأ طبعا ماكنتش هرضي ، يا ابو دبلة بلاستيك.
-المهم حبي يا حبيبتي ، حقيقي و لا مش حقيقي ؟؟
-بصراحة مش متأكدة !!
هتفت"ياسمين"مراوغة ، فإبتسم"عمر"متمتما:
-ماشي يا ستي ، عموما لو كان الدهب هو اللي هيثبتلك حبي ماشي.
ثم أخرج من جيب سترته علبة صغيرة من المخمل الأسود و فتحها، ثم قدمها إلي"ياسمين"التي شهقت في سرور بالغ لدي رؤيتها قطعتي الذهب الصغيرتين ، بينما سألها"عمر"باسما:
-ايه رأيك بقي ؟؟
كانت العلبة الصغيرة تحوي دبلة ذهبية رفيعة الذوق ، و خاتم من الذهب الفضي مرصع بفصوص ماسية صغيرة .. :
-الحاجة حلوة اوي يا عمر.
هتفت"ياسمين"بفرح عارم ، ثم عادت تقول في لطف:
-بس مش غاليين شوية ؟؟
إختفت إبتسامة"عمر"سريعا ، ثم قال متبرما:
-انتي شايفاني واقف بشحت في اشارات المرور و لا ايه ؟؟
قهقهت"ياسمين"في خفة قائلة:
-لأ مش قصدي و الله ، خلاص ماتزعلش.
ثم أخذت العلبة بين يديها كي تريها لشقيقتها ، فأدارت رأسها تنظر في إتجاه الأرجوحة التي جلست"داليا"فوقها ، و ظلت تحدق في ذهول إلي المساحة الخالية .. :
-ايه ده ! هي مشيت امتي ؟؟
هتف"عمر"ذاهلا ، فتنهدت"ياسمين"بثقل قائلة:
-معقول احنا خطوبتنا بكرة !!
زفر"عمر"في ضيق ، بينما أضافت:
-وسط الكآبة دي ! ازاي ؟؟
ضغط"عمر"علي شفتيه ، ثم أمسك بكتفيها ، و قال في هدوء باسما:
-بكرة لما هنجمعهم كلهم سوا ، الامور كلها هتتصلح .. ماتقلقيش.
رمقته"ياسمين"بإبتسامة رقيقة متمنية بشدة أن يتحقق ما تكهن به توا ...

*****************************************************
كانت تجلس آرضا إلي جانبها ، تعينيها في حقد ، تتأملها في عداء سافر ، بشرتها البيضاء ، فمها المكتنز ، أنفها الدقيق ، أهدابها الكثة ..
قارنت بينها و بين غريمتها ، و كانت لا تريد الإعتراف بإنها تفوقها حسنا و جمالا ، بل ودت لو تجلب السكين الأن و تنتقم لمشاعرها كأنثي ، و لحبيبها الراحل الذي نكث بوعده لها و خدعها ، و لكنها لا زالت تحبه !
إنتفضت"آية"فجأة حين سمعت صوت إنصفاق باب المنزل عنيفا ، فهمت بالنهوض ، فيما سمعت خطوات مهرولة يتبعها ظهور"خالد"و هو يلهث قائلا في ذعر عندما رأي جسد"عبير"مطروحا فوق أرض المطبخ:
-ايه اللي حصل ؟؟
رمشت"آية"في إضطراب ، ثم أجابته متلعثمة:
-حضرتك انا كنت بحضر الغدا و الهانم كانت قاعدة قصادي هنا و فجأة لاقيتها وقعت علي الارض ، فكلمت حضرتك علطول.
جثي"خالد"علي ركبتيه إلي جانب"عبير"ثم رفع رأسها بيديه صائحا في غضب:
-و سايباها مرمية علي الارض كده من ساعة ما كلمتيني ! اومال هما باعتينك هنا ليه ؟ مش عشان تاخدي بالك منها ؟؟
إعتذرت"آية"في توتر:
-اسفة يا بيه ، انا و الله كنت قلقانة اوي علي الهانم و كنت متلخبطة ، فمعرفتش اعمل اي حاجة غير اني كلمتك.
تجاهلها"خالد"تماما في تلك اللحظة ، و راح يعتم بـ"عبير"فأمسك بوجهها بين كفيه مناديا:
-عبير .. عبير .. عبير.
و لكنه لم يلقي ردا ، فنهض و حملها بين ذراعيه ، ثم إتجه بها نحو الدرج و صعد إلي الغرفة ..
بينما إنتظرت"آية"حتي إختفيا عن ناظريها ، و أخرجت هاتفهها ، ثم أجرت إتصالا سريا ، إذ كانت تردد في خفوت حذر:
-ايوه .. خليكي علي اتصال معايا لحد بكرة .. يمكن بكرة ننفذ !!


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات