اخر الروايات

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسراء عبدالقادر

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسراء عبدالقادر


(الفصل الخامس عشر)
إسراء عبدالقادر الوزير

ذات صباح، كانت فجر داخل المرحاض تغتسل باستخدام قطرات المياه المنسابة من صنبور الماء فوقها، لينفك انقباض عضلاتها مع حرارة الماء الدافئ استعدادا لبدء يوم جديد حافل بالمشاريع أولاها زيارة لمراد ونجاة بعدما مر أسبوعين على الزواج بصحبة سفيان، ما ان اغلقت مقبض الصنبور حتى أسرعت إلى المنشفة البيضاء الكبيرة كي تجفف جسدها المرتجف من لدغة البرد الصباحية، توقفت عن تدليك جسدها بالمنشفة ما أن لحظت كون الشماعة خالية من الملابس وقد فوجئت بكونها نسيت أن تحضر الملابس من الدولاب لتزفر في نفسها بضيق بينما تقول بحيرة:
_ طب أخرج ازاي دلوقتي؟!
تناولت نفسا عميقا أخرجته ببطء قبل ان تبرم المنشفة حول جسدها موارية الجزء الواصل من فوق صدرها وحتى ركبتيها، ثم اتجهت لتفتح الباب ببطء ومن كل قلبها تتمنى أن لا يكون سفيان بالخارج، طالعت الغرفة من زاوية صغيرة لتجدها فارغة فتخرج بخطوات سريعة أقرب الى الوثب متجهة إلى الدولاب كي تخرج منه ملابسها، ولم تكن أحكمت ضبط المنشفة حول جسدها مما جعلها تنفك تدريجيا مع انحنائها لالتقاط الملابس استعدادا للسقوط في حين دلف سفيان إلى الغرفة ثم أغلق الباب خلفه دون استئذان مما جعل فجر تعتدل بطريقة فجائية دفعت المنشفة إلى السقوط لتشهق بفزع بينما يتسمر سفيان مكانه وقد اهاله ما رأى، بينما تسرع فجر لالتقاط المنشفة من جديد وتخفي به جسدها بطريقة متوترة بينما تحدجه بنظرات مرتعبة خاصة بعدما لحظت نظراته الملتهمة نحو جسدها العاري، وما زاد ارتياعها اضعافا هو حينما وجدته يقترب منها بخطوات ثابتة مسلطا بصره عليها وقد لاحت إلى مخيلتها خطوته القادمة والتي أمرته بها غريزته الحيوانية، حتى صار أمامها مباشرة لا تكاد تفصلهما بضعة إنشات وأنفاسهما متسارعة ينتظر كل منهما الخطوة التالية لشريكه، حتى أمسك سفيان بطرفي المنشفة دون ان يبعد ناظريه عن معالمها المرتعبة حيث يعيد برم المنشفة حول جسدها من جديد محكما غلقها عليها هذه المرة تحت انظارها التي باتت مشدوهة بالفعل من هذه الفعلة العجيبة التي لم يخطر على بالها أبدا ان يقدم على ذلك في هذا الموقف! ابتعد عنها قليلا سامحا لها بالتقاط المزيد من الهواء وقد شعرت به قد سد المنفذ للتنفس بقربه، بينما يتجه إلى الكومود قائلا مع ابتسامة هادئة:
_ جيت بس عشان اخد مفاتيح العربية
ثم التقط كم المفاتيح الخاصة بسيارته من فوق الكومود بينما يحاول بصعوبة إحكام المشي وقد شعر بكونه قد تزلزل بعدما رأى من كان يعدها صغيرتها في السابق بهذه الهيئة وقد أحس بكونه قد يفقد السيطرة على نفسه إن بقي دقيقة أخرى، تاركا فجر التي ظلت ترمق الباب بعد ذهابه وشبح الإعجاب لاح إلى معالمها حيث لم تكن لتصدق أبدا كونه استطاع التحكم بنفسه بعدما تعرض لرؤيتها بهذا الشكل الذي قد يجذب أكثر الرجال صلابة! ولكنه وضع الوعد الذي قطعه لها نصب عينيه ولا يزال عند رأيه بموافقتها أولا

دلف مراد إلى الغرفة ليجد نجاة تقف أمام المرآة تطالع انعكاسها متفحصة أن لا يوجد خطأ بملابسها المرتبة، حتى قاطعها مراد الذي احتضنها من الخلف ضاما إياها إليه بشغف لتنظر إلى انعكاسه وابتسامة واسعة تزين ثغرها بينما تقول هامسة:
_ سيبت سفيان وفجر ليه؟
نطق يقول بحب:
_ أصلك وحشتيني
لكزته على ذراعه محاولة الابتعاد عنه بينما تقول بسخرية:
_ لا والله؟! من نص ساعة وحشتك؟!
_ ما أنا بشتاق بسرعة
أخذت تحاول التملص من بين ذراعيه بينما تقول بضيق:
_ انجز بجى جول جيت لييه؟
ابتعد عنها مطيعا لرغبتها في حين يحدجها بنظرات ممتنة قائلا بحنو:
_ جيت عشان اشكرك يا نوجة يا روح قلبي إنتي
رفعت أحد حاجبيها قائلة بعدم فهم:
_ على إيه؟
نظر باتجاه الباب مجيبا:
_ لقيت رضوى قاعدة النهاردة وهتقابل الجماعة وماراحتش الكلية زي ما كانت مصممة امبارح
ثم عاد يحدق بها بنظراته الولهانة مكملا:
_ وده ما كانش هيحصل لولا ما كلمتيها امبارح يا نوجة قلبي
عادت تنظر الى المرآة وهي تعقص شعرها إلى الخلف قائلة:
_ والله رضوى دي جلبها زي الحليب بس عايزة اللي يفهمها
ثم طالعت انعكاس وجهه بالمرآة قائلة بنبرة ثاقبة:
_ أني مش فاهمة ليه ما بترضاش تسمع لك كلمة؟ وليه علطول زعلانين من بعض؟
ازدرد ريقه بتوتر قبل ان ينسحب إلى الباب قائلا بتردد:
_ بعدين انا اتأخرت عالجماعة تحت
ثم غادر الغرفة سريعا قبل ان تطيل في الأسئلة وقد صار الأمر يشكل لها لغزا كبيرا حيث ومنذ اليوم الأول ببقائها بالمنزل تلاحظ جفاف المعاملة الكامنة بين الأب وابنته الكبرى على خلاف الثانية التي يغدقها بشتى ألوان الحنان! خرجت عن شرودها على صوت طرقة الباب الذي تبعه صوت سلمى قائلة:
_ يا أبلة نجاة، ممكن أدخل؟
اجفلت على صوت الشابة الصغيرة حيث تلتف وهي تنظر إلى الباب قائلة:
_ أيوة اتفضلي يا سلمى

وبينما كانت افراد الأسرتين يتناولون طعام الغداء معا ويتجاذبون شتى أطراف الحديث الممتع، قال سفيان منبها:
_ وابدأ الشغل من بكرة يا أستاذ مراد، كفاية كدة كسل
مط مراد شفتيه بضيق وهو يقول:
_ ماشي يا عمنا، أنت أكيد من حملة فكرهم ونكد عليهم
أكمل سفيان بمرح:
_ اعتبرها كدة
تشدقت فجر بغضب طفولي:
_ ماتسيب العرسان شوية يا عم سفيان، خلاص الشغل خلص مش قادر على بعد أستاذ مراد أكتر من كدة؟!
أجابها بثقة:
_ أيوة مراد ده بتاعي ومش هقبل حد يشاركني فيه حتى لو مراته
وعلى الجانب الآخر كان يوجد رضوى التي انزوت تتحدث مع عصام وكذلك انضمت إليهما سلمى غير مشاركين لأحاديث جماعة البالغين هؤلاء، حيث يردف عصام بالسؤال:
_ هو ازاي انتو لهجتكم صعيدي معطشة اكده وابوكم لهجته بحراوي
انعقد لسان سلمى عن الحديث وقد وجدت بسؤاله العفوي الحصار بينما ابتلعت سلمى ريقها بتوتر بالغ ظهر بقسماتها الخائفة وقد أثار سؤاله هلعهما، وقبل أن يجد الشك بابا إلى عقله بادرت رضوى تقول بتلعثم:
_ أصل أصل، أمي الله يرحمها كانت بتتكلم صعيدي أصيل، واحنا لجطنا منها بجى
أبتسم عصام قائلا بتعجب:
_ غريبة مع إن العيشة ف مصر سهل تضيع اجدعها لهجة
لم تجبه بالكلمات وإنما أخذت تضحك بخفوت وكذلك أختها محاولتين درء الظن عنهما كي لا يعلم ماهية بقائهما في الصعيد طيلة سنوات عمرهما! وكان ذلك الحديث تحت مرأى مراد الذي بدا الشك يتلاعب بخلايا عقله حول انجذاب فتياته للتحدث مع عصام هذا وخاصة رضوى التي ما يمكنها أن تضيع الفرصة إلا وتجد طريقها للحديث معه والانسجام مع مرور الساعات!

_ كلام اي اللي بتقوله ده يا جاسر؟!
هتف بها اللواء وهو يرمق الضابط الشاب أمامه باستنكار بينما يجيبه الثاني قائلا بشئ من التأكيد:
_ والله ده اللي عرفته يا فندم، داغر بقى عايش في مصر، والدليل على كدة اتصاله على أشرف
لم يهتز للآخر جفن وإنما بقي جامدا يردف بخشونة:
_ إنت عارف كويس جدا ان الكلام ده ممكن يودينا كلنا ف ستين داهية، خصوصا أن معاكش دليل على كدة
_ معايا دليل الشاهد اللي قالتلي وكانت معاه وقت الاتصال
عاد يصيح اللواء بقتامة:
_ مش كفاية، إنت بدأت تغير اتجاه قضيتك من أسمنت فاسد لمافيا وده هيخليني أفكر ف إني أسلم القضية لظابط تاني يا أستاذ
تنهد جاسر بتعب قبل ان يقف عن الكرسي قائلا بنبرة حزينة:
_ إللي تشوفه سعادتك، هنسى موضوع داغر ده خالص، بس أتمنى تسيب القضية ف إيدي وإلا ممكن بني آدمة بريئة تروح فيها
أردف يقول بنبرة قاطعة:
_ وإن ما لحقتش تجيب دليل ف أسرع وقت اعتبر القضية منتهية وفجر ترجع تتسجن من جديد
ألقى جاسر بالتنحي العسكرية قائلا بوجوم:
_ تمام سعادتك

خرج عمار من غرفة مكتبه متجها إلى الغرفة المجاورة حيث توجد ميرا، طرق الباب بخفة ثم أنتظر ثوان قاربت الدقيقة ولم يأته الرد من الداخل، ليعود بالطرق من جديد بصوت أعلى قليلا وقد ثار التعجب بنفسه عن سبب تأخير الرد، تناول شهيقا طويلا قبل ان يفتح الباب دافعا إياه برفق شديد واشرأب بعنقه إلى الداخل هامسا:
_ ميرا!
أتاه صوت ميرا التي تجلس عند المكتب قائلة بصوت خفيض:
_ أدخل يا عمار
اعتدل في وقفته ثم دلف واغلق الباب خلفه، وما ان التف حتى وجد ميرا تغمض عينيها بتعب بينما تغرس إبرة رفيعة القوام بذراعها ليتصنم مكانه وقد افزعه المنظر، حيث هذه القوية الجسورة تتناول ترياق الأنسولين بنفسها دون مساعدة أحد وهو الذي يخشى وخزة الدبوس! ما هذه المرأة العجيبة بحق! كان في السابق يستهين بها وبلسانها السليط الذي يتجاوز طوله طولها، كما أسلوبها في الحديث والذي يغلب عليه الطابع الغربي مما يجعله دوما يراها فتاة غبية لا تصلح له، ولكن مع الاختلاط بها في المسكن والعمل لحظ العديد من الأشياء التي كان بها جاهلا في السابق، اجفل ما ان سمع صوتها تناديه بنبرة يتخللها التعب:
_ تعالى يا عمار واقف عندك ليه؟
اقترب منها حتى جلس إلى جانبها ثم أسند ذراعه على سطح المكتب قائلا بدهشة:
_ هو انتي اللي بتدي لنفسك الحقنة علطول؟!
اماءت برأسها قائلة ببساطة:
_ sure (طبعا)
أصل ممكن ادوخ في أي لحظة، عشان كدة كان لازم ابقى متعلمة عشان اسعف نفسي ف أي وقت
نطق بنوع من التأثر:
_ معاكي حق
استطردت تقول متسائلة:
_ المهم، جيت ليه؟
رفع حاجبيه الأيسر بتعجب شديد في حين يقول ببلاهة:
_ مش عارف!
فركت جبهتها بتعب وهي تقول بنبرة ساخرة:
_ تعرف ان انت ideut (احمق)؟
من جديد تستخدم لسانها السليط لاغاظته ولكن على غير عادته يجيبها قائلا بضحك:
_ ممكن يكون معاكي حق
فلقد نسي بالفعل ما جاء لأجله ويستحق سبابها، إذا لم عليه النقاش والمغالطة معها؟!

_ أهي دي بقى نتيجة غلطتك اللي ماعرفش أسميها ايه يا سيادة اللوا!
صاح بها أكمل وهو يضع الهاتف على أذنه زاجرا بينما يردف الثاني من بين أسنانه بحنق:
_ كان لازم أوافق على اقتراح خروج فجر ده وإلا ماكنتش هسلم من شكوك جاسر يا أكمل بيه، الدور والباقي على اللي عمله وبيعمله جوز اختك المحترم!
أغمض أكمل عينيه معتصرا اياهما بارهاق بالغ قبل ان يردف مغيرا مجرى الحديث بغضب:
_ جوز اختي المحترم كان السبب ف صفقة دخلت لك ملايين يبقى عايز اي بقى؟
هم ليتحدث ولكن اخرسه أكمل قائلا بتهكم:
_ ولم الواد اللي اسمه جاسر ده بعيد عني وإلا هيشوف مني تصرف زي الزفت ويا سلام لو داغر عرف يبقى سيادة الظابط هيصعب عليك شخصيا
ثم أغلق الهاتف بسرعة دون انتظار رد من اللواء الذي أخذ يزفر بضيق وقد وجد نفسه بورطة قد تودي بكل ما جناه من اسم ومكانة داخل قسم الشرطة! فمن جهة يوجد داغر ومعاملات العصابة العالمية ومن جهة أخرى يوجد جاسر الذي قد يكشفه بين لحظة وأخرى!

وبعد انقضاء اليوم وحلول المساء، دلف كل من عمار وميرا عبر الباب الداخلي لفيلا وجدي الذي قابلهما في الصالون وابتسامة عريضة تزين ثغره حيث يستقبل ميرا أولا بعناق أبوي قائلا بحبور:
_ عاملة اي يا ميرا؟
استندت ميرا برأسها على صدر عمها تبادله العناق الذي جعل عمار يكز على أسنانه غيرة على زوجته من أبيه! قالت ميرا بحب:
_ الحمد لله يا عمو، أنت عامل ايه؟
_ الحمد لله، بجالكوا كتير بترجعوا متأخر وتسيبوني اتعشى وحدي!
ابتعدت عنه ميرا وهي تقول معتذرة:
_ معلش بقى يا اونكل، أنت شايف المسؤوليات زادت ازاي
ثم اردفت تقول مع ابتسامة زينت شدقها:
_ لكن ولا يهمك، هغير هدومي وارجع نتعشى سوا
ربت على وجنتها قائلا بحنو:
_ ماشي يا جمر، مستنييكي
صعدت ميرا إلى الأعلى تاركة عمار مع والده الذي وجدها فرصة مناسبة لبدء الحديث مع عمار مناديا:
_ عمار
التفت عمار إلى والده قائلا بنبرة عادية:
_ نعم يا بابا
اقترب منه وجدي خطوتين كي يهمس بصوت لا يسمعه سوى عمار قائلا:
_ بجالكوا اكتر من شهرين متجوزين، يا ترى مافيش حاجة جاية في الطريج ولا ايه؟!
عقد عمار جبينه بعدم فهم متسائلا:
_ حاجة زي أي يا بابا؟
ضربه وجدي بخفة على مؤخرة رأسه وهو يقول بجدية:
_ في اي واد بلاش غباوة! جصدي حفيد
اتسعت حدقتا عمار بدهشة شديدة ليبتعد برأسه عن والده هاتفا باستنكار:
_ نعم؟!
رفع وجدي أحد حاجبيه قائلا بنبرة ثاقبة وقد فهم جزئيا ما يحدث بين ابنه وزوجته:
_ إيه جلت حاجة غلط؟ ولا انتو مش ناويين تجيبوا عيال؟!
تلعثم عمار في الحديث حينما وجه إليه وجدي السؤال مباشرة قائلا بتردد واضح:
_ للا طبعا يا بابا، الموضوع مش كدة خالص، بس إحنا سايبينها على الله مش أكتر
أردف وجدي بحزم:
_ ونعم بالله يا ولدي، بس ميرا كمان تعبانة، ولازم تكلموا الدكتور عشان تشوف صحتها تناسب ولا لأ وممكن لجدر الله يكون هياثر عالخلفة ولا حاجة
بالفعل هو بورطة حقيقية لا يستطيع عنها الخروج فكيف يقترح كذبة جديدة للخروج من هذا المأزق الجديد! التفت إلى والده قائلا بسرعة:
_ اوك يا بابا
ثم ابتعد باتجاه الدرج هاربا:
_بعد إذنك باين ميرا بتنادي عليا
تاركا والده الذي أبتسم في نفسه بسخرية قائلا:
_ ماشي يا ولدي، تشوف آخرة الكدب ده إيه!

دلفت فجر إلى داخل غرفة مكتب سفيان، بعدما عدت العدة بأن يخلو المنزل منه وقد أخبرها في السيارة أنه سيتاخر للبقاء مع مراد في الشركة وضبط أمورها، بينما أخبرته كذلك أنها ستبقى في العمل إلى وقت متأخر، ولكن ما ان تأكدت من ذهابه حتى عادت ادراجها إلى المنزل من جديد لتتفحص الأوراق الموجودة بأدراج مكتبه علها تجد شيئا الى حين الحصول على مفاتيح الخزانة، بينما كانت تبحث بالأوراق الموجودة بكل درج من أدراج المكتب حتى استوقفتها إحدى الأوراق لتتخشب مكانها وهي تقرأ ما فيها ثم تعود بعينيها لقراءته مرارا وتكرارا، وبعد مرور عدد من الدقائق في صمت رهيب رتيب تناولت هاتفها الذي كان بجيبها ثم ضغطت على شاشته بعنف ونفاذ صبر حيث انتظرت ثوان معدودات بشق الأنفس الأنفس حين إجابة الطرف الآخر والذي لم يكن سوى ميرا التي قالت مرحبة:
_ ازيك يا فكر عاملة.....
قاطعتها فجر بنبرة قاتمة تتساءل على عجلة:
_ إنتي وعمار فين؟
لم تفهم ميرا بعد ما ترمي إليه نبرة فجر الأقرب إلى الحدة حيث تقول مبتسمة:
_ في الشركة يا قلبي
نطقت فجر وهي تكز على أسنانها بشئ أقرب الى الغضب:
_ استنوني نص ساعة واكون عندكم
رفعت ميرا أحد حاجبيها بتساؤل وقد بدأ الخوف يدب بقلبها من نبرة فجر المقتضبة لتقول بقلق بدى بثنايا صوتها:
_ في اي يا فجر؟
وهنا فاض الكيل ووصل الى عنق الزجاجة حيث لا مزيد من التحمل والاخفاء، هدرت فجر بصراخ:
_ بلا فجر بلا زفت، قلت استنوا
ثم اغلقت الهاتف من فورها وأعادت كل الأوراق مكانها عدا تلك التي تسببت في غليان دمها بتلك الطريقة آخذة إياها معها باتجاه الشركة حيث يوجد عمار وميرا!

نهاية أحداث الفصل الخامس عشر
يا ترى اي اللي خلى فجر تتعصب بالشكل ده إلى ميرا وعمار؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close