اخر الروايات

رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل التاسع عشر 19 بقلم رانيا جابر حسن

رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل التاسع عشر 19 بقلم رانيا جابر حسن


الحلقة التاسعة عشر...
(مصيبة)
في حارة سليم..
حدثت مصيبة وهي موت 'سليم'،كانت الحارة جميعها في عزاء 'سليم'،فرغم قسوته وصرامته معهم إلا إنهم كانوا يحبونه،فكان يذبح الذبائح علي فترات من السنة ويوزع عليهم بالتساوي،كان 'رياض'ولده قد بلغ الخامسة عشر من عمره،فهو الآن مكان أبيه..كان من الحضور في العزاء 'محمد ' الذي عاش معهم هذه المدة ولم تحدث مشكلة قط،فلا رأي من 'سليم' إلا كل معروف،بالرغم من إن 'سليم' من كبار تجار المخدرات،إلا إنه كان لا يترك فرضا إلا ويصليه وراء إمام المسجد (محمد)،مما جعله يأخذ فكرة عنه حسنة..
بعد أداء 'محمد ' العزاء،صعد إلي منزله كانت 'نادية' تنتظره كعادتها،مما لفت نظر 'محمد ' لوقوفها المتكرر له..
نادية:مساء الخير يا شيخ 'محمد '
محمد:وهو يتحاشي النظر إليها..مساء الخير
نادية:كنت عايزة اطلع مبلغ كده واحطه في الجامع فقولت أما أشوف ردك!
محمد :ربنا يجعله في ميزان حسناتك
نادية:طيب استني هدخل اجيبهولك
محمد :لا لا..بكره الصبح ابقي انزلي حطيه أنتي في صندوق الجامع بنفسك،عن إذنك
نادية :شيخ محمد
محمد:نعم!
نادية :أنا قاعدة لوحدي ممكن تبقي تخلي 'ملك'تقعد معايا بالنهار وأنت في الدكان
محمد :مش عايزين نتعبك معانا
نادية :ولا تعب ولا حاجة، دي هتسليني وتنورني
محمد :خلاص يا ست' نادية' حاضر بكره باذن الله هبعتهالك
نادية :ربنا يحضرلك الخير كله يارب
محمد :عن إذنك
نادية :اتفضل
_______________________
في شقة حمزة..
زهرة :صباحية مباركة يا عريس
حمزة:بسخرية..الله يبارك فيكي يا عروسة ،ده علي أساس أننا متجوزين النهاردة مثلا!ده حتي معانا 'عبد القادر 'الصغير
زهرة :ربنا يخليه،كل يوم في نظري أنت عريس
حمزة :ماشي يا عروسة
زهرة :هقوم احضرلك الحمام،ولا اغسلك رجليك الأول
حمزة :بتعجب..إيه الجو القديم ده!
زهرة :أنا وعدتك إني هكرهك في الستات اللي تعرفهم،فمفيش مانع بقي لو عملتلك عروسة كل يوم
حمزة :تصدقي أنا ابتديت اكرههم
زهرة :بثقة..ولسه
حمزة :الواد 'عبد القادر 'فين!
زهرة :علي طول قاعد مع جده تحت
حمزة :ماشي أنا هقوم أخد حمام وأفطر علشان يدوبك أسافر
زهرة :بدلع..هتتأخر!
حمزة :ها
زهرة:هنتأخر
حمزة :لا والنبي أنا عند شغل كده الشركة هتقفل خالص سبيني يا ماما
زهرة :بابتسامة..ماشي يا أبو عبد القادر
____________________
في شقة 'محمد '
ملك:ودي صورة مين!
محمد:دي صورة 'مريم' اللي هي ماما،حب عمري
ملك:كنت بتحبها أوي أوي
محمد :أوي أوي أوي
ملك :طيب هي ليه مش بتيجي عندنا!
محمد:بحزن..لإنها ماتت
ملك:أنا بكره الموت علشان خد ماما مني
محمد:بابتسامة حزينة..مرة الحب بيسأل الموت،ليه الناس بتكرهك وبتحبني أنا!! رد الموت قاله:علشان أنا حقيقة وأنت وهم
ملك:أنا مش فاهمة حاجة!
محمد :بكره تكبري وتفهمي
ملك:هي عند ربنا،وأنت علمتني إن الناس اللي عند ربنا بنقرءلهم الفاتحة صح
محمد :صح
ملك :بعد قراءة الفاتحة..طيب دي صورة مين!
محمد :بضحك..دي صورة الواد 'حمزة ' الغلباوي
ملك:باشمئزاز..ضحكته وحشة أوي
محمد:يا شيخة ده أحلي حاجة فيه ضحكته
ملك :وده جدو نافع حبيبي صح
محمد:صح
ملك:أنا عايزة اروحلهم في الإجازة
محمد :إن شاء الله
رن جرس الباب..محمد:أهلا يا ست 'نادية' خير!
نادية:خير يا شيخنا،مش احنا اتفقنا إن 'ملك' هتقعد معايا بالنهار
محمد:اه صحيح،تعالي يا 'ملك'
ملك:نعم يا بابا!
محمد :روحي عند ست 'نادية ' اقعدي معاها،وأنا هروح أنزل علشان الدكان
ملك:ماشي
مرت أيام ونادية تعتني ب'ملك' كأمها إلا أن صارت تطلق عليها كلمة'ماما'..
محمد:ها يا ملك هتروحي لطنط 'نادية' ولا تخرجي معايا!
ملك :لا أنا هقعد مع ماما 'نادية'
وقعت هذه الكلمة علي أذن 'محمد '،والجمته عن النطق،ثم عاد من شروده قائلا :أنتي قولتي إيه!
ملك :يا بابا أنا هقعد مع ماما 'نادية '
محمد :بعصبية..أوع تقولي ماما لحد تاني،مامتك كان اسمها 'مريم' وماتت،فاهمة ومن النهاردة مش هتدخلي عند الست دي تاني،اتفضلي ادخلي أوضتك يلا
دخلت 'ملك'غرفتها وهي تبكي بشدة..كانت 'نادية'تسترق السمع من الحائط المقابل لشقة 'محمد '،فتح 'محمد ' الباب وهم بالطرق علي شقة 'نادية '..
نادية:بخوف..خير يا شيخ 'محمد '
محمد:بضجر..اسمعي يا ست 'نادية ' من النهاردة 'ملك' مش هتدخل عندك ،وبالمناسبة هي ملهاش غير أم واحدة وماتت ربنا يرحمها،و..
قاطعته 'نادية' وهي تتساقط منها الدموع بهدوء،قائلة :تتجوزني!
محمد:وهو ينظر إليها نظرة تعجب..نعم!
نادية:أنا بعرض نفسي عليك بالحلال،تجوزني!
محمد :بارتباك..عن اذنك
تركها 'محمد ' ودخل شقته..وأخذ يفكر فيما حدث،ويتذكر حواره مع زوجته حينما كانت تبدي خوفها علي ابنتها من زوجة الأب، ووعده لها بأنه لا يفتح قلبه لغيرها،فما زال حبها يسري في وريده مجري الدم،فلا أحد يأخذ مكانها بعد..ذهب 'محمد' إلي غرفة ابنته يلطف مع حصل..
محمد :ملوكه بطلي عياط يا حبيبتي أنا أسف
ملك:وهي تمسح دموعها..هو أنا قولت حاجة غلط!
محمد :لا ماقولتيش،بس لازم تعرفي إن مفيش حد اسمه ماما غير مامتك اللي ولدتك وبس
ملك:بس أنا بحب طنط 'نادية ' زي ماما بالظبط
محمد :خلاص يا 'ملك' احنا هنرجع زي الأول ملناش دعوة بحد خالص،وأنا هبقي اطلع
أقعد معاكي شوية كتير أوي
ملك :بابتسامة..ماشي
محمد :تصبحي علي خير
ملك:وأنت من أهله
في الصباح..بعد ذهاب 'ملك' للمدرسة،في الدكان..
نادية :بحزن..ممكن أعرف ليه ماردتش عليا أما عرضت الجواز منك
محمد :يا ست 'نادية ' أنتي ست محترمة وألف مين يتمناكي،والجواز ده قسمة ونصيب
نادية:برده ماعرفتش إيه سر رفضك ليا!
محمد:بصراحة بقي ومن غير كدب، أنا كنت بحب مراتي أوي ومازالت وبموتها موتت الستات كلهم في نظري،علشان كده أنا مانفعكيش
ملك:طيب ما كتير من الرجالة بتجوز بعد موت زوجاتهم اشمعنا أنت!
محمد:أفتكر إني قولتلك السبب من شوية
نادية :بترجي..بس أنا بحبك،قصدي بحب 'ملك'أوي ونفسي تبقي معايا علي طول
محمد :أنا اتفقت مع واحد هياجي يقعد فترة الليل وأنا هقعد مع 'ملك'فوق علشان مسبهاش وقت طويل،كتر خيرك
نادية:ببكاء..ده اخر كلام عندك
محمد :بصرامة..وما عنديش غيره
نادية:طيب ينفع اطمن علي 'ملك' واخدها في حضني زي كل يوم
محمد:وقد لان قلبه..ينفع
نادية :بفرح وهي تمسح دموعها..ربنا يخليك يارب
-بعد مرور سنتين،شاهدت الحارة مصيبة أخري وهي موت إمام المسجد 'محمد 'فالجميع كان يحبه كثيرا،حزنا الجميع لفراقه ،فالموت لا يعرف رجل ولا امرأة،ولا شيخ،ولا طفل، فهو يأتي بغتة دون موعد مسبق،تعهدت 'نادية'بتربية 'ملك..وقطعت بوفاته الإتصالات بينه وبين أهله..كانت 'ملك'مقاطعة للطعام والشراب لولا وجود 'نادية'معها التي كانت تهون عليها ..مرت السنين وتغير كل شئ،فكبر 'رياض' لكنه لم يتزوج،وكبر 'مازن' وأصبح (محامي) وتزوج
وكبرت 'ملك' واتمت 'العشرين عاما من عمرها..(فهي فتاة ذات بشرة بيضاء،وعينان سوداء،وشعرها الأسود،ذات قوام ممشوق مثل والدتها)
في الصباح..أشرقت الشمس تداعب وجهها،فهي شرقية ساحرة،تشرق الشمس علي ووجهها،والليل بسواد شعرها،لو صادفها إبليس لاهتدي مثلما كان يداعبها والدها وهي صغيرة..
ملك:بخمول وكسل..صباح الخير يا خالتو 'نادية'
نادية:صباح الفل علي عيونك يا موكه،الفطار جاهز يلا
ملك:طيب هاتي بوسة الأول
نادية:وهي تنزع يدها سريعا..يابنتي ما قولتلك بلاش تبوسي إيديا كده
ملك:وهي تنظر إلي صورة والدها وولدتها..هعمل إيه بقي اتعودت علي كده،صباح الخير يا بابا أنت وماما،ربنا يرحمكم يارب
نادية:طيب قومي بقي علشان تلحقي تروحي شغلك
علي مائدة الطعام..
ملك:والله يا خالتو الواحد بيتعب من كتر المواصلات
نادية:ما أنتي اللي غاوية تعب قولتلك أقعدي
ملك:طيب وهنجيب مصاريف منين بقي إن شاء الله!
نادية :يابنتي ربنا اللي بيرزقك وهو الدكان بيساعد،كان نفسي تبقي دكتورة زي ما أبوكي كان عايز الله يرحمه
ملك:يا خالتو كتر خيرك إنك علمتيني لحد ما أخدت الدبلوم
نادية:ولو معايا ما كنتش قصرت أبدا والله
ملك:صادقة يا خالتو،أنا هقوم أمشي بقي لأحسن أتأخر علي الشغل
نادية:خدتي المصحف في شنطتك
ملك:اه معايا
نادية :ربنا يحفظك يا بنتي
ملك:سلام يا نوجة
صعدت 'ملك' إلي الحارة في طريقها إلي عملها،أوقفها صوت يصرخ ويحتمي بها..
ملك:بفزع..في إيه بتصرخ كده ليه ياواد انت!
الطفل:(في الثانية عشر من عمره،يعمل في القهوة المقابلة لهم) سي'رياض' عايز يضربني
ملك:يضربك ليه!
الطفل:علشان اتأخرت في الطلبات عليه
ملك:بسخرية..إيه السبب الهايف ده،وده مستاهل الضرب يعني!
أوقفها صوت وراءها قائلا :احم..احم.صباح الفل
التفتت إليه 'ملك'سريعا لتراه
رياض:(شاب في أواخر العشرينات من عمره،مفتول العضلات،طويل،ذات بشرة قمحاء،وسيم،له ذقن قصيرة وشارب،يرتدي في يده خواتم والده الفضية،له هيبة صنعها هو بأفعاله) لو أعرف إنك هتخليني أشوف القمر وأنا قريب منها كده،كنت زعلتك كل يوم
ملك:بسخرية..مش عيب أما تتشطر علي عيل قد ركبتك يا معلم
رياض:ومين قالك إني هضربه، الخوف بالعين أنا علشان بصيتله بس هو خاف وافتكر إني هضربه
ملك:روح يلا علي شغلك،ومتخافش محدش يقدر يعملك حاجة
الطفل:أروح يا سي 'رياض'!
رياض :بنظرة إعجاب..وهو فيه كلام بعد كلام الهانم
الطفل:ربنا يخليكي يا ست هانم
ملك:بضجر..عن إذنك
رياض:ثانية هجيب العربية وأوصلك
ملك:بغضب..وحد طلب منك توصلني إيه البلاوي دي
ذهبت 'ملك' في طريقها إلي عملها تاركة 'رياض' في غيظه وغضبه منها،لتبتدي كفاح امرأة أقصد شقاء امرأة....
_________


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close