اخر الروايات

رواية نفوس قاسية الفصل السابع عشر 17 بقلم مني احمد حافظ

رواية نفوس قاسية الفصل السابع عشر 17 بقلم مني احمد حافظ 


لسابعة عشر .عذاب الماضي.
--------------------------------------

قبل ساعات.
بعدما غادر آدم مصطحبًا معه هاني إلى الفندق جلسا يحدقان بعضهما ببعض، فكسر آدم الصمت السائد وقال بهدوء خادع:
- أنا مش جايبك هنا تستجم فيا تقول يا هنزل وأسيبك وهعرف كل حاجة من سهر نفسها حتى لو حكمت أخطفها وأخليها تقول غصب عنها أنا مش هقعد تحت رحمتك أكتر من كده.

اعتدل هاني على مقعده وقال:
- ما هو طول ما أعصابك ثايرة كده مش هعرف أتكلم معاك صدقني الموضوع مش سهل أنا مجرد تفكيري أني أعرفك حليت نفسي من قسم المهنة وبجد مش ندمان أني هخسر شغلي اللي كافحت عليه كتير قصاد ما أشوف سهر بخير.

حدق آدم في وجه هاني ووقف أمامه بغضب يجذبه من قميصه وهو يصيح به:
- إياك تكون حبيتها لإن وقتها هدفنك مكانك أنا حاربت عيلتي كلها ومهتمتش بأنهم طردوني وأخدوا مني حاجات كتير سبتها وأنا ضميري مرتاح علشان سهر ومستعد أدفع عمري كله لمجرد أن سهر ترجع لي.

أبعد هاني يد آدم عنه وقال:
- أهدى أنت فهمت أهتمامي بسهر غلط أنا صحيح بحبها بس مش الحب اللي أنت فاكره بص يا آدم أنا هشيل اللقب لأننا هنبقى أصحاب أنا حاسس بكده، المهم كل أهتمامي بسهر لأنها تشبه لحد كبير أختي وهي متجوزة وعايشة برا وللأسف مش بقدر أشوفها كتير، فمشاعر الأخوة اتحولت تلقائي لسهر من أول لحظة شوفتها فالمستشفى لما دكتور حمدي طلب مني أني أساعدها لأنها كانت بيجيلها نوبات فزع هو مكنش فاهم سببها لأنه لاحظ أنها بتترعب وتخاف من أي راجل يقرب منها ومش بتخرج من البيت نهائي، لما قابلتها مع الحاجة صفية كانت المعلومات معدومة جدًا فبدأت معاها أني اكسب ثقتها ولاحظت إن عندها الاستعداد أنها تتعالج عملنا كذا جلسة فالمستشفى وأتحسنت واتقبلت وجودي فحياتها وكمان وجود دكتور حمدي وبعدين أتفاجئت أنهم طلبوا إن الجلسات تبقى من غير ما محمود يعرف لأنه رافض أنها تتعالج.
بدأت أعمل لها الجلسات فالبيت واتحسنت كتير لدرجة أنها خرجت بدون أي خوف وكنا هنكمل علاج لحد ما محمود هجم علينا فجلسة واتهمها أنها بتخونه معايا، ووقتها شوفتها بتتحول لواحدة مختلفة تمامًا استسلمت للموت دون أي رد فعل وسابت محمود يضربها لدرجه أنه حاول يقتلها وخنقها وطلقها، ووقتها الحاجة صفية أتصابت بجلطة لأنها اللي صممت على علاج سهر فالسر، وفالمستشفى بعدت عن الكل والحاجة الوحيدة اللي عملتها أنها وقفت أدام مرات محمود التانية وردت عليها ومشيت.
أنا حسيت أنها مش هتقدر تبعد عن صفية ألا لما تطمن عليها علشان كده مهتمتش لما محمود قال مش لاقيها ودورت عليها فالمستشفى لحد ما لاقيتها وأخدتها وجبتها القاهرة هنا وخلتها فشقة أختي ورجعت إسكندرية تاني دورت معاهم واطمنت على صفية وطمنتها ورجعت بحجة شغلي و.

كان آدم ينصت لحديث هاني باهتمام وحرص شديد وأخذ عقله يحلل كل كلمة ينطق بها هاني، حتى وقف أمام سبب حالتها فماذا حدث لسهر لتصاب بالفزع والرهبة من الرجال والخروج من البيت؟ وتعجب كيف لم تصاب بها يوم زارها بالاسكندرية! فأحس بالراحة لأحساسه أن سهر ما زالت تعتبره أمانًا لها، انتبه آدم لصوت هاني يقول:
- سرحت مني فأيه شاركني أفكارك علشان نبقى ماشيين على نفس الطريق.

رفع آدم حاجبه وقال:
- بفكر إيه اللي سبب كل ده لسهر لأن عمرها ما كان عندها حالات فزع زي ما بتقول وكانت بتخرج، أيه حصل ما تدخل فالموضوع على طول.

تنهد هاني وقال وهو يشعر بالتوتر من عينا آدم التي تحدق له بشدة وتحاصره:
- اللي كان مقيدني فالأول ومأخر معايا علاج سهر إنها رفضت تقولي سبب كل ده لحد يوم ما محمود هجم عليها هو اللي اتكلم وفهمت سبب الحالة.

صمت هانى فجأة وأخذ يتنفس عدة مرات فهو يخشى ردة فعل آدم بأن يرفض سهر بعد أن يعلم ما حدث لها ولكنه انتفض حينما سمع صوت آدم الحاد يقول:
- انطق يا هاني سهر حصل لها أيه أنت بطريقتك دي ولفك عليا مش سايب إلا أحتمال واحد ريحني خايف منه قول إن مش هو أرجوك أتكلم وارحمني من الظن ده.

ابتلع هاني غصة مريرة وقفت في حلقه وقال:
- للأسف سهر اتعرضت بعد موت والدها مقتول بشهر لجريمة اغتصاب وحشية.

وقعت كلمات هاني على قلب آدم كالصاعقة أطاحت به وأختل توازنه فأرتمى جلس على أحد المقاعد وهو يحاول التماسك وخفض بصره وأرتفع صوت تنفسه وهز رأسه رافضًا ما سمعه، فوقف فجأة وحدق بهاني بوجه ارعب هاني نفسه لتبدل لون عين آدم ويكسوها لون الدم وترك الغرفة وهو يهرول للخارج فناداه هاني ولكنه لم يستمع له، حاول هاني أن يدرك آدم ولحق به قبل أن يغلق باب المصعد ووقف بجانبه وقال وصوته متهدج:
- أنت ناوي على إيه سهر ملهاش أي ذنب فاللي حصل لها ممكن تهدأ غضبك ده ممكن يدمر كل حاجة، أنا لما جيت لك جيت علشان ننقذ سهر من أنها تنتقم من اللي عمل فيها كده إنما بالشكل ده واللي أنا شايفه يبقى سهر عايزة اللي ينقذها منك.

التفت آدم بحده لهاني ورفع سبابته في وجهه محذرًا إياه قائلًا:
- مش عايز أسمع صوتك لأني مش هبقى مسئول عن ردة فعلي معاك أنت فاهم.

صعد آدم وبجانبه هاني إلى سيارته وتوجه إلى منزل صالح وصعد إلى شقته وطرق الباب بقوة وتفاجأ آدم بمحمود يفتح له الباب ويقول بلهجة حادة وهو يمنعه من الدخول:
- أنت إيه اللي جابك هنا هو أنا مش هخلص منك بقى و.

لم يترك له آدم فرصه لمحمود ليكمل حديثه فلكمه بوجهه ودفعه من أمامه بغضب وهو يقول لهاني:
- اوضتها فين أتكلم بدل ما أرتكب جريمة فيكم أنتم الاتنين.

أشار هاني لآدم بيد مرتجفة على باب غرفة سهر وهو يدعو الله أن يمر الأمر بسلام، وشاهد آدم يفتح الباب عنوة ويتجمد أمامه في نفس اللحظة التي سمع فيها صيحة سهر وبعدها صوت أرتطام جسد بالأرض، فاقترب من آدم ولكنه تفاجأ به يدفعه ويزمجر بغضب:
- إياك تقرب.

ثم أغلق آدم باب الغرفة وهو يقول لصفية:
- غطيها يا أمي بسرعة أرجوكِ.

وقف محمود وهاني يتبادلان النظرات ليقول محمود:
- أنت أزاي تفتح الباب عليهم كده من غير إذن وبأي صفة.

حدق به آدم بكراهية وقال:
- بصفتي جوزها يا محمود فهمت ولا مفهمتش وياريت مسمعش صوتك نهائي لإن حسابك كبير معايا على كل حاجة عملتها فسهر.

تقدم منه صالح ببطء يستند على عصاه وقال يسأله:
- أنت بقي آدم.

التفت آدم إلى صالح ونظر له وتقدم منه يمد يده له وهو يحاول تمالك حاله لما سمع ورأى وأجلس صالح على مقعد قريب وقال:
- أيوة أنا آدم اللي البيه مصمم أنه يفرق بيني وبين سهر لحد دلوقتي و.

وأشار بيده إلى محمود يشعر بكراهيته تزيد تجاهه، صمت آدم حين فتحت صفية الباب وهي تبكي، فأسرع آدم وتخطاها ووقف أمام الباب فوجد سهر تجلس أرضًا تضم ساقيها إلى صدرها وتبكي فولج وأغلق الباب خلفه، رفعت سهر عيناها وحدقت بوجه آدم وصدمها جمود وجهه وبرودة عيناه فخفضت عيناها للأرض مرة أخرى تشعر بالخزي أمامه وشعرت به يجلس أرضًا بجانبها ويتنفس بحدة ليحيطها بذراعه، فاندست سهر إلى صدره باكية ولكنها شعرت باهتزاز جسد آدم فرفعت عيناها المليئة بالدموع إليه لتصعقها دموع آدم التي أغرقت وجهه ليدفن آدم وجهه في شعرها هامسًا:
- أنا أسف يا سهر أنا اللي غلطان أني سبتك يحصل لك كل ده كان لازم أحارب بقوتي كلها وأرجع لك على طول سامحيني يا سهر سامحيني أن فيوم قولت لك كلمة زعلتك.

رفعت سهر يدها ووضعت أصابعها تلامس شفتي آدم لتمنعه من الكلام ونظرت له بألم وقالت بصوت متهدج من البكاء:
- متقولش أي حاجة أرجوك أنت مكنش مفروض تشوف اللي شوفته ده يا آدم انسى اللي شوفته وانساني أنا منفعكش صدقني يا آدم.

أبعد آدم أصابع سهر عن شفتيه وقبض على يدها وقال وهو ينظر في عيناها:
- سهر أنتِ خلاص بقيتي مع حبيبك آدم يعني تنسي أي حاجة فالدنيا تنسي كل اللي حصل أنتِ من النهاردة واحدة تانية من حقها عليا أنها تعيش بسعادة وراحة ده واجبي أنا هعوضك عن حاجة بس اديني الفرصة دي و.

صمت آدم حين وصل إلى سمعه صوت شجار بالخارج فأبعد سهر عنه وقال لها محذرًا:
- متطلعيش برا فاهمة.

غادر آدم وأغلق الباب خلفه ليرى محمود ورجلًا آخر يتشاجران وصالح مُلقى أرضًا بجوراه هاني يحاول مساعدته، وصفية تنظر برعب إلى محمود وفؤاد ليتخذ قراره ووقف حائلًا بين محمود والآخر وهو يصيح:
- أنتم فاكرين نفسكم فالشارع مافيش أي أحترام لحرمة البيت.

صاح محمود يسب ويقول:
- أبعد من أدامي الساعة دي يا آدم أنا لازم أقتله وأشرب من دمه أنت متعرفش الحيوان ده عمل إيه.

أحس آدم باضطراب فلف نظره ينظر إلى ذلك الغريب الذي وقف يمسح الدماء من جانب فمه ثم نظر إلى هاني وهو يسند بيده صالح وحول نظره إلى محمود مرة أخرى وقال يسأله:
- تقصد إيه بكلامك يا محمود.

صاح محمود بغضب يحاول تخطي آدم:
- ده الحيوان فؤاد اللي اللي.

لم يستطع محمود إكمال جملته وأشاح بوجهه بعيدًا عن آدم، فنظر آدم بحقد وكراهية شديدة إلى فؤاد وهجم عليه بغته قابضًا على عنقه بقوة فصاحت صفية:
- أبعده عنه يا محمود الجدع هيقتله ويودي روحه فداهية يا ناس حرام عليكم.

أسرع هاني ومحمود يحاولان إبعاد قبضة آدم عن عنق فؤاد ولكن آدم تشبث بفؤاد بعنف، ليتفاجأ الجميع بخروج سهر تصرخ بوجه آدم وتجذب يده بعيدًا عن فؤاد قائلة:
- سيبه سيبه أنت هتموته.

صرخ آدم بوجهها وقال:
- أنا لازم أقتله اللي زي ده حلال فيه القتل.

دفعت سهر آدم تبعده وقالت فجأة:
- أبعد عن خطيبي يا آدم واتفضل أطلع برا.

ران صمت فجأة يلف الجميع ووقفت صفية تحدق بسهر وملامح آدم التي تجمدت من الصدمة، فابتعد آدم عن فؤاد لا يصدق ما قالته سهر، ليسعل فؤاد بشدة وهو ينظر للجميع بشماته لتربت سهر على كتفه تسأله:
- أنت بخير يا فؤاد تحب نروح المستشفى نطمن عليك.

التفتت إلى آدم تعنفه بشدة قائلة:
- عجبك اللي عملته فـ فؤاد أنت أزاي تسمح لنفسك تلمسه أصلًا بعدين أنت لسه هنا ليه اتفضل يا أستاذ آدم أظن جاوبت على كلامك بما فيه الكفاية.

وأدارت وجهها لتنظر إلى محمود قائلة:
- وحضرتك يا أستاذ محمود خد طنط صفية وروح وجودك مش مرغوب فيه لا دلوقتي ولا بعدين.

أنهت سهر كلماتها وهي تدير عيناها عن الجميع لتحدق بصمت بوجه فؤاد ثم قالت:
- الأحسن نمشي أحنا يا فؤاد أنا هدخل أجيب شنطتي ونمشي استناني برا.

تركتهم سهر ودخلت غرفتها وأغلقت بابها خلفها لتستند إليه باكية، فتحركت ببطء وأخذت حقيبتها وفتحتها ثم تنفست بقوة واغلقتها ووقفت تمسح دموعها وخرجت دون النظر إلى أحد منهم وغادرتهم، جلست سهر بجانب فؤاد في سيارته وقالت:
- أنت أيه جابك هنا وعرفت أساسًا أني موجودة هنا أزاي أنت بتراقبني يا فؤاد.

نظر لها فؤاد وقال:
- أنا من تاني مرة شوفتك وعارف مكانك وعارف أنك قاعدة مع عمي أومال أنا مطمن عليكِ ليه لو مكنتيش معاه مكنتش هسيبك فأي مكان بعيد عني.

وصمت وهو ينظر لها بشدة وقال:
- أنا بقى اللي عايز أعرف أيه اللي جاب محمود ووالدته عندك ومين الأستاذ اللي كان ماسك فرقبتني ومش عايز يسبني بيتهىء لي شوفته فمكان قبل كده بس مش فاكر بصراحة فين.

ارتبكت سهر وقالت:
- مش مهم أي حد من اللي فوق المهم أنا وأنت ودلوقتي روحني على بيتنا القديم أظن عارف مكانه.

شعر فؤاد برجفة تمتلكه ونظر لسهر وقال:
- البيت القديم عايزة تروحيه ليه.

نظرت له سهر بغموض وقالت:
- أومال هقعد فين فالشارع.

أسرع فؤاد يقول:
- لا فبيتي طبعا أحنا نطلع على أقرب مآذون دلوقتي ونتجوز ونروح على بيتي أنا مستعد أكتبه باسمك حالًا كمان.

هزت سهر رأسها بالنفي وقالت:
- لا يا فؤاد أنا عند كلامي معاك لسه بدري على أني اتجوزك وأهو أدام الكل قولت أنك خطيبي يعني مش بلعب بيك ودلوقتي روحني البيت.

أجابها فؤاد وقال:
- لا بيتكم القديم لأ لو مش عاوزة تروحي بيتي يبقى أحجز لك فأي فندق لحد ما نتجوز حتى لو هتقعدي سنة ها إيه رأيك.

تنهدت سهر وقالت:
- موافقة.

بعدما ألقت سهر صاعقتها على الجميع وغادرتهم تلحق بفؤاد تهاوى آدم واستند إلى أقرب مقعد بجانبه غير مصدق لأذناه فسمع صوت صفية تبكي ومحمود يرجوها أن تهدأ فرفع بصره إليها فاشفق على حالها فقد سبب لها كلام سهر الألم ونظر إلى صالح ليرى حاله كحال صفية، وكان هاني يحدق بعين آدم فأشار له بحاجبه فتحرك هاني صوب الشرفة ليتبعه آدم فقال هاني بهمس حتى لا يسمعه أحد من الداخل:
- سهر ناوية تقتل فؤاد يا آدم.

ضرب أدم بقبضته سور الشرفة وهو يقول من بين أسنانه بحدة:
- أنت جاي دلوقتي بعد ما سبتنا ومشيت تقول الكلام ده أنا مش فاهم أنت دكتور أزاي أنت كنت بتعالجها ولا كنت بترسم لها أزاي تنتقم منه.

تركه آدم واندفع إلى الداخل ينظر إلى صالح ومحمود سائلًا:
- تعرفوا المجرم ده ساكن فين أنا لازم ارجع سهر ولو بالقوة.

هتف صالح وقال:
- فؤاد عزل من زمان أنا معرفش إلا رقم تليفونه وعنوان المحلات ممكن حد من اللي شغلين هناك يقولك على مكان بيته.

نظرت صفية لآدم وقالت:
- أنت ناوي على إيه يا ابني.

أجابها آدم محاولًا إخفاء إحساسه وقال:
- اطمني يا أمي أنا هرجع سهر ليكِ تاني ومتقلقيش.

في اليوم التالي جلس آدم وأمامه مازن يحاول أن يثنيه على تفكيره فقال:
- يا آدم مينفعش العنف فالمواقف دي أنت لو قتلت فؤاد هتتسجن وهتخسر سهر يعني مش هتعرف تعوضها عن حاجة زي ما وعدتها.

كظم آدم غضبه وقال:
- أومال أسيبها تتجوزه علشان تقتله وتضيع مني لأ طبعا أنا لا يمكن اسيبها تعـ.

صمت آدم حين طرقت منال الباب ودخلت فوقفت مرتبكة أمامه وقالت:
- أستاذ آدم برا في حد طالب يقابلك و.

أشار لها آدم بيده وقال:
- مش هقابل أي حد أنا معنديش دماغ لحد بلغي الكل أن الشركة هتاخد أجازة مدفوعة الأجر فترة لأن الأيام الجاية أنا مش هاجي الشركة.

نظرت له منال وقالت:
- بس أصل اللي برا تبقى سهر و.

هب آدم من مكانه حين سمع اسم سهر وخرج مندفعًا فشاهدها تجلس باضطراب تنتظر خروج منال، ولكنها ما أن رأت آدم أمامها حتى وقفت وهي تنظر نحوه بقلق، مد آدم يده وقبض على يدها وسحبها إلى داخل مكتبه وقال موجها حديثه لمازن:
- لما أعوزك هناديلك يا مازن وأنتِ يا منال نفذي اللي قلت لك عليه يلا.

ابتسم مازن لسهر وقال:
- رغم أني متعاملتش معاكِ ألا أني تعبت بسببك كتير وأتمنى متعبش تاني أنا عندي ابن عايز أربيه.

صرخ به آدم وقال:
- مازن أطلع برا.

خرج مازن وهو يضحك على ملامح آدم التي تبدلت في لحظة بمجرد رؤيته لسهر، جلس آدم بجانب سهر وضغط بقوة على يدها وقال:
- أقدر أفهم معنى اللي عملتيه امبارح ده إيه.

ازدردت سهر لعابها وقالت وهي ترتجف بسبب إحساسها بيد آدم التي تتلمسها رُغم ضغطه عليها بقوة:
- عملت الصح فؤاد عرض عليا الجواز وأنا وافقت وو.

لم تستطع سهر إكمال جملتها بسبب ضغط آدم على يدها الذي اشتد فتنهدت بيأس وقالت:
- كان لازم أحميك أنت كنت هتقتله وتضيع بسببي وأنا مستحيل أسمح لك تأذي نفسك علشاني.

وقف آدم فجأة وجذب سهر من يدها لتقف وقال:
- يلا بيا.

سألته سهر وهي تحاول جذب يدها وعدم التحرك وقالت:
- يلا على فين وبعدين سيب أيدي على فكرة أنت بتوجعني.

نظر لها آدم ورفع كفها وقبله وابتسم لها حين شعر بارتجافها وإحساس عيناها الذي وضح له حبها له، وتركها فجأة وتوجه صوب مكتبه وفتح أحد إدراجه وخرج علبة سوداء، نظرت له سهر بتعجب وشاهدته يتحرك ليقف أمامها، ففتح آدم العلبة وأخرج منها دبلة ذهبية وألبسها إياها وسط دهشتها وقال وهو يقبل كفها مرة أخرى:
- الدبلة دي معايا من يوم ما طلبت أول مرة أنك تتجوزيني ودلوقتي نورت فأيديكِ، سهر أنا مش هسمح لك تضيعى مني تاني أنا هتجوزك دلوقتي حالًا يلا بينا ومتفكريش أنك هتقدري ترفضي أنا لو حكمت هخطفك واتجوزك غصب عنك.

تاهت سهر في عين آدم الذي تحولت عيناه لقوة جاذبة أسرتها وجعلت قلبها يدق بشدة فتفاجأت بنفسها تهز رأسها موافقة فضمها آدم وحملها وهو يصيح بصوت عال ويدور بها:
- بحبك يا سهر بعشقك يا سهري.

غادر آدم وهو يضم سهر إليه وقال موجهًا حديثه لمنال:
- بلغي الحسابات يصرفوا شهر مكافأة يا منال والأجازة تبدأ من دلوقتي ولو حد سأل عني بلغيه أني سافرت اقضي شهر عسل برا.

بعد مرور ساعتين جلست سهر في غرفة نوم آدم على فراشه تفكر كيف وافقت هكذا دون اعتراض ودون خوف أن تتزوج من آدم، وكيف لم تشعر بحالها وهي توقع على قسيمة الزواج بعدما فاجأها آدم بحضور صالح وكيلا عنها وهاني أحد الشهود، وعودتها مع آدم إلى شقته في أحد الأبراج المطلة على النيل والتي تفاجأت حين أبلغها أنه قد أشتراها خصيصًا لزواجهم منذ سنوات.
وقفت سهر تنظر حولها وهي تشعر بالرعب يسكنها فارتجفت رُغمًا عنها وسالت دموعها لترى آدم أمامها وتعجبت كونها لم تشعر بدخوله عليها الغرفة فمد يده وسمح عن عيناها الدموع وقال:
- قلت لك من اللحظة اللي اتجمعنا فيها تاني معدش للدموع مكان فحياتك أنا دوري دلوقتي أخليكِ تعيشي وتعوضي كل اللي فات وأسعدك العمر كله.

صمت آدم حين رفعت سهر عيناها إليه ليغرق في جنتها الخضراء فمال عليها منجذبًا إليها ليقبلها ولكنه تفاجىء بها تدفعه بعيدًا عنها وهي ترتجف خوفًا فنظر لها محدقا ليلاحظ ارتجاف جسدها بالكامل ونظرات عيناها الزائغة وأدرك أنها لم تتعافى بعد مما أصابها، حدقت به سهر هي الأخرى لتتراجع وتجلس على طرف فراشه وقالت بصوت مرتجف:
- بعد ما كلمتني وقفلت معاك التليفون عمي خميس الله يرحمه دخل وبلغني أن بابا مات مكنتش مصدقة أنه يسبني ويحرمني منه بالشكل ده، وفضلوا مخبين عليا أنه اتقتل وأن المباحث مقدرتش توصل للي قتله بس أنا سمعتهم بالصدفة فقفلت على نفسى، كنت بخاف أنام لحد ما ماما صفية جابت لي منوم كنت قاعدة مستنية أنك تيجي زي ما وعدتني، قلت أكيد هتيجي تواسيني بس عدا أسبوع وراه أسبوع وأنت مجتش، وفيوم محمود جه وقالي أنك سافرت أنت وهايدي وسبت مصر كلها قالي أنك كنت بتتسلى بيا وقتها حسيت أنه بكرهه وأتعاركت معاه وطردته، يوميها أخدت حباية منوم بس كنت قلقانة المنوم دروخني خلاني مش متوازنة لحد ما حسيت بحركة برا الأوضة بتاعت بابا اللي كنت نايمة فيها، مقدرتش أقوم قلت يمكن بتخيل لحد ما حسيت بحاجة بتتحط على وشى وشميت ريحة غريبة فتحت عيني لاقيت فؤاد أدامي زقيت أيده وحاولت أقوم بس أعصابي خانتني حاولت أصوت صوتي مطلعش ومقدرتش أهرب منه وبعدين مسكني فؤاد كانت عينيه مليانه غدر وبيضحك بطريقة خوفتني حاولت أصرخ تاني وانادي يمكن حد يسمعني كتم صوتي وكتفني وهو بيقولي:
- أنا عايزك صاحية علشان تحسي بكل حاجة هعملها فيكِ.
ربط أيديا الاتنين بقيت بتلوى تحت منه فطلع سكينة من جيبه اتفزعت قلت فنفسي اتقتل أحسن ما يعمل فيا حاجة فضلت أعافر معاه، بس هو كان أقوى مني قطع هدومي فضربته بركبتي فبطنه قام حاطط السكينة على رقبتي ومشاها على جسمي وجرح فيا بيها فصدري وبطني ودراعي ونزل لركبتي اللي ضربته بيها، وقالي هعلم لك عليها علشان تبقي تفكري تضربيني تاني ووغرزها فيها كنت بتعذب وسكينته بتقطع فيا وصوتي مش طالع بس لما رفع السكينة وهي مليانة دم أدام عيني معرفتش اسيطر على أعصابي بقيت زي المجنونة برفس فيه لحد ما ضربني بيها جامد وغرزها فكتفي قلت خلاص هموت بدأت عيني تزغلل ومبقتش قادرة أتحرك ولا أعافر معاه وبعدين.

صمتت سهر وهي تحاول تمالك أعصابها ورفعت عيناها لآدم فوجدت ملامحه جامدة، نظر آدم لها حين لاحظ صمتها لتعذبه ملامحها وقال يمنعها من الحديث:
- كفايه يا سهر أرجوكِ بلاش تكملي أرحمي نفسك من.

أجابته سهر وقالت مقاطعة إياه:
- سيبني أكمل أنا عمري ما حكيت لحد على اللي حصل معايا حتى لما الظابط جه يحقق متكلمتش مقدرتش أقول حاجة، كنت مرعوبة منه علشان كنت حاسة وقتها بكل حركة عملها فيا فؤاد وهو بيغتصبني بقلب ميت ودمي سايل، لما خلص قعد جنب مني يقولي أنتِ ميتشعبش منك وكرر اللي عمله مرة ورا مرة ورا مرة وكنت كل ما يغمي عليا يفوقني ويقول لازم تحسي علشان تعيشي عمرك كله فاكرني إن أنا اللي ملكتك وكنت أول واحد زي ما كنت عايز ومحدش هيقدر يقربلك بعدي تاني، كنت حساه زي اللي ماسك جثة ميت بينهش فيها ولما الفجر أذن مشى حاولت أقوم بس محستش بنفسي ألا لما فوقت وأنا فالمستشفى والكل بيبص لي نظرات الشفقة وصعبانة عليهم على حصل لي وأول ما الدكتور دخل يتابع حالتي حسيت بالرعب فضلت أصوت وأضرب نفسي وأشد فإبرة المحلول المتعلقة فدراعي فضلوا يدوني مهدئات وفضلت مغيبة عن الدنيا، لحد ما يوم فوقت على صوت عمي خميس بيتخانق مع محمود وسمعت من محمود كلام متخيلتش يقوله عليا لحد ما عمي خميس ضربه بالقلم وحكم عليه يتجوزني علشان اللي حصل.
بعدها فؤاد جالي المستشفى وهددني أني متكلمش لو خايفة على ماما صفية وعمي خميس قال أنه هيقتلهم ويوصل لي تاني ويكرر اللي عمله معايا، ولما سمحوا لي أخرج مقدرتش أطلع برا الاوضة الدكتور أداني مهدأ ولاقيت نفسي فاسكندرية وعشت هناك بس مقدرتش أتحمل أن محمود يقرب لي كنت كل ما أشوفه قريب أشوف فؤاد فعنيه ومحسش بنفسي،أنا كتير أتمنيت أن فؤاد كان قتلني إنما هو سابني أتعذب وأعيش حياتي ميتة.

ازدادت حيرة آدم فسهر قصت عليه كل شيء بهدوء غريب ولم تزرف دمعة واحدة فشعر بالقلق عليها، فتحرك وجلس بجانبها ونظر إلى جانب وجهها فلم تلتف له فمد ذراعه وضمها إلى صدره وهمس لها وهو يخفي عذابه وغضبه داخله:
- احنا هنسافر وهتعملي عمليات نمحي أي أثر فجسمك وهتتعالجي صح، أنا معاكِ يا سهر وعمري ما هسيبك تاني لحد ما أموت، وأوعي لحظة تفتكري أني هجبرك على حاجة آه أنتِ مراتي بس يكفيني الحب اللي بحسه معاكِ، أما بقى فؤاد دا تنسيه أنا اللي هجيب لك حقك منه هقعطه حي لحد ما يموت ويدوق اللي عمله فيكِ وحياتك عندي يا سهر لأعذبه عذاب الدنيا والأخرة، بس الأول ترجعي سهر زي ما كنتِ علشان تشوفيه وهو زي الكلب تحت رجلك.

نظرت سهر له وقالت بخوف:
- لأ يا آدم ده تاري أنا وأنا اللي هاخده منه أنا مش هسمح لك تودي روحك فداهية علشاني.

فاجأت سهر آدم بتحركها وجلوسها على الأرض أسفل قدميه وقالت وتقبل يده:
- أنا بس عايزاك تسامحني أني مقدرتش أحافظ على نفسي ليك سامحني يا آدم وحياة حبك ليا وأغفر لي أني فرطت فحقك فيا.

رفع آدم سهر لتقف أمامه وقال بحب وهو ينظر لعيناها:
- سهر أنتِ لسه عندي زي ما أنتِ واللي حصل ده ميقلش منك أبدًا أنتِ أطهر واحدة في الدنيا دي كلها أنسي يا سهر لو بتحبيني أنسي وتعالي نسافر زي ما قلت لك تعالي نعوض السنين اللي اتسرقت مننا.

------------------

جلس فؤاد ينظر إلى أحد رجاله كان قد كلفه بمراقبة سهر وقال بغضب وهو يلكمه:
- يعني إيه هربت منك ولما هي هربت مقولتش ليه من بدري وأنا كنت أتصرفت طالما أنا مشغل عندي شوية ...

وصمت قليلا ليكمل بنبرة مليئة بالتحدي والحقد:
- بس أنا هعرف أجيبك يا سهر تاني علشان أنتِ بتاعتي، بتاعت فؤاد وبس ومحدش هيقدر ياخدك مني إلا الموت يا سهر.

----------------------


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close