رواية انت دائي ودوائي الفصل السابع عشر 17 بقلم اماني الياسمين
( الحلقه السابعة عشر )
لا تعلم رنا كم مر عليها من الوقت وهى جالسه فى الأرض محتضنه القميص بين يديها ودموعها تنهمر على وجنتيها حتى تحول صوت بكائها من صوت نحيب الى شهقات عاليه ، لم تسمع حمزه وهو ينادى عليها ولم تشعر به عندما دخل الغرفه وتفاجئ بها تنتحب بصوت عالى على الارض محتتضنه قميصه
أقترب حمزه من رنا ووضع يديه على كتفيها وقال : رنا فى ايه؟! بتعيطى ليه ؟!
انتفضت رنا وقالت : ابعد عنى ،ماتلمسنيش
نظر لها حمزه بغضب وقال بصوت حازم: فى ايه يا رنا ،من امتى بتكلمينى كده
فردت رنا القميص من بين يديها وأشارت لياقته وقالت : ليه ياحمزه ؟! ها قولى ليه ؟! ليه خنتنى ،ليه يا حمزه عملت لك ايه ؟!
نظر حمزه الى علامة أحمر الشفاه على ياقة قميصه وقد تذكر ان أحلام قبلته على احدى وجنتيه ام القبله الأخرى لم يشعر بها والآن فقط عرف السبب ،ان الأخرى كان مصيرها ياقة قميصه ، نظر حمزه الى رنا والى عيونها المنتفخه من البكاء وقال: انا ماخنتكيش يا رنا ،ولا عمرى هخونك ويوم ما هفكر مش هعملها ف الحرام ،هتجوز بس قبلها هعرفك
نظرت له رنا وقالت: انت مين ؟..... انت حمزه حبيبى وجوزى ولا واحد تانى عشان انا ف اللحظه دى ما أعرفكش
تنهد حمزه ثم قال: رنا ، ممكن نأجل الكلام ده لوقت تانى عشان امى بره مش عايزها تحس بحاجه ، ولما نكون لوحدينا هنتكلم
رنا: عشان تكون لحقيت ألفت كدبه
وهنا هتف حمزه وقال بصوت منخفض ولكنه شديد الصرامه: رنا .... راقبى كلامك معايه ،انتى عارفه انى مش بكدب ومش محتاج أكدب وراعى انى بقولك هنتكلم ،انا كنت ممكن بكل سهوله اقولك أخبطى دماغك فى الحيطه بس انا بقولك هفسرلك فياريت تحترمى كلامى وتصبرى لما نكون لوحدينا ،فهمتى
نظرت له رنا ولم ترد
حمزه: متهيألى انا كلامى كده وصل ،قومى ياله حضرى الغدا مع أمى .... انا خارج دلوقتى خمس دقايق أغسلى وشك وتعالى ورايه والأ أقسم بالله هتشوفى وش مش هيعجبك
لم ينتظر حمزه ردها وخرج من الباب وصفقه خلفه
قامت رنا من مكانها وغسلت وجهها ثم خرجت ، وجدت حمزه جالس على حاسوبه بالصاله وأم زوجها بالمطبخ ،نظرت الى حمزه ولكنه لم يرفع عينيه من على شاشة الكمبيوتر ، دخلت رنا الى المطبخ فوجدت حماتها تعد المطبخ فدخلت تساعدها دون اى كلمه
مطت زينب شفتيها وقالت : مابدرى ياختى ، وشك ولا وش القمر
رنا:............
زيينب: مالك ياختى ،اتخرستى ولا القطه كلت لسانك
رنا بهدوء وبصوت يغالب البكاء: أودى الأكل على السفره ياطنط
نظرت زينب الى رنا وعلمت من عيونها انها كانت تبكى : مالك يارنا ،انتى كنتى بتعيطى ولا ايه
رنا: لأ ياطنط ،دانا باين عليه داخل عليه دور برد
زينب: مهو ياختى من كتر الحموم والنوم ف التكييف وشعرك مبلول
أولتها رنا ظهرها وأخذت الأطباق التى جهزت وذهبت لتضعها على السفره
قالت زينب بعدما خرجت رنا : اما قليلة الذوق صحيح ،البت اكلمها ماتردش عليه ....ماعرفش شايفه نفسها على نيلة أيه
وضعت رنا الأطباق على السفره ولحقتها حماتها بالباقى ونادت على حمزه : تعالى ياحمزه ،تعالى شوف الوليمه الى مراتك عملاها
أقترب حمزه وسحب كرسييه وجلس يأكل فى صمت بعدها بقليل رفع رأسه وقال لرنا: الاكل طعمه حلو اوى ، تسلم ايدك
رنا دون ان ترفع نظرها من على طبقها : تسلم
مصمصت زينب شفتيها وقالت : هو الاكل حلو الصراحه بس الناس تعمل حاجه اتنين مش ده كله ،ادينا مسافرين بكره قولى مين هياكل الأكل ده ،اهو مسيره للزباله
حمزه: مفيش مشكله يا امى ندى الباقى للبواب واهو ناخد ثواب ، رنا كان قصدها ترحب بيكى
زينب: يوهو ،لهو فى حد بيرحب بحد فى بيته .... بيت ابنى يبقى بيتى ولا أيه
حمزه: طبعاً يا أمى
زينب: اظاهر ده رأيك لوحدك يابنى ،اصل مراتك مانطقتش
رفعت رنا رأسها من على طبقها وقالت : مش محتاجه منى تأكيد ياطنط ان حضرتك فى بيتك
زينب: اه وماله
مرت فترة الغداء على رنا ثقيله لم تخلو فيها من مضايقات أم زوجها ، بعد الطعام قامت رنا ورتبت المطبخ وأحضرت الشاى ثم الحلو ثم العصائر كل ذلك وحماتها اما التلفاز تتابع احد المسلسلات وزوجها يعمل على الحاسب ، انتهت رنا من كل شئ ووضبت حقيبة سفرهم أستعداداً للسفر فى الفجر كما أخبرها حمزه ودخلت الى الحمام بدلت ملابسها بجلباب واسع ومريح وأستلقت على السرير تنتظر ان ينتهى حمزه من الكلام مع والدته ويدخل لها ، لم تشعر رنا بنفسها انها نامت الا بعد ان أستيقظت ووجدت ثقل فوق خصرها وعندما انتبهت وجدت نفسها قد نامت وان ماتشعر به من ثقل ماهو الا ذراع حمزه الملتفه حول خصرها ، التفتت رنا لتطلع الى وجه حمزه وهو نائم ووجدت نفسها تسرح فى ملامحه الجذاب ،هل من الممكن ان يكون جذاباً ووسيماً حتى وهو نائم ،فلتت منها تنهيده اتبعتها ببكاء صامت وعندما ادركت انها من الممكن ان توقظه أزالت ذراعه ببطء من على خصرها واتجهت الى الحمام ، طالعت الساعه قبل دخولها لتكتشف انها الثالثه ونصف اى انها نامت لاكثر من خمس ساعات ،دخلت الى الحمام وغسلت وجهها وتوضأت وجلست تصلى وتقرأ وردها حتى سمعت آذان الفجر
عندما سمعت آذان الفجر قامت رنا من مكانها بهدوء ووضعت يديها على كتف حمزه برفق وقالت : حمزه.... حمزه.... أصحى ياحمزه الفجر آذن
فتح حمزه عيونه ثم أغمضها مره أخرى وبعدها فتحها لتطالعه وجه رنا الشاحب من كثرة البكاء وكأنها لم يكفيها انها نامت ودموعها على وجنتيها بل أستيقظت لتجددهم ، سحب حمزه كف رنا من على كتفه وقبلها فى باطنه وهو يقول : صباح الخير
شعرت رنا ان جسدها انتابته القشعريره فسحبت كفها من يديه وقالت وهى تهرب من نظراته : صباح النور ، الفجر آذن
حمزه : اممم ، طيب أستنى أصحى امى ونصلى كلنا
رنا: حاضر
توضأحمزه وأيقظ والدته وصلوا الفجر جماعه ثم فطروا وبدلوا ملابسهم ثم أستقلو المصعد الى الأسفل
حياهم حارس البناء الذى كان يجهز لهم السياره وفتح الباب الأمامى لتذهب رنا بتلقائيه لتجلس فيه ولكن حمزه وضع يديه امامها ليمنعها من الجلوس وقال: ده مكان أمى
خجلت رنا وقالت لتدارى خجلها : اه طبعاً ،اسفه ماخدتش بالى
أقبلت علييهم زينب وجلست بالمقعد الامامى وجلست رنا بالمقعد الخلفى ، ظلت رنا اغلب الوقت صامته ولكن زينب لم تكف عن الثرثره حتى ان لم يعيرها حمزه اهتمامه او يرد عليها فلا يهم
وضعت رنا رأسها على النافذه وهى تفكر هل أيام العسل انتهت بهذه السرعه ، هل بهذه السرعه بدأت الخلافات الزوجيه ، هل من الممكن ان يكون حمزه صادقاً ولم يخونها ،ولكن ماتفسير وجود احمر الشفاه على ياقة قميصه ، هل من الممكن ان يأتى اليوم ويتزوج حمزه بأخرى كما قال لها
أفكار كثيره ومئات الأسئله دارت بعقلها وهى شارده ،أفكار أصابتها بالصداع وجعل رأسها يطرق كالمطرقه
وصلوا أخيرا ً الى أسيوط وكالعاده تم الترحيب بهم من قبل الحاجه فاطمه ، أحتضنت فاطمه رنا بشده وقالت : يا مرحب بالدره يامرحب نورتوا الصعيد كلاته
رنا: منوره بيك يا جدتى ،عامله ايه وصحتك عامله ايه
فاطمه : بخير نحمد الله ونشكره ، روحى يانضرى جدك مستنيكى فى الجاعه الكبيره
أرتبكت رنا ولم تجد نفسها الى تنظر الى حمزه وكأنها تستنجد به
لب حمزه ندائها الصامت وأمسكها من يديها وقال : تعالى ندخله سوا
سحب حمزه رنا ودخلوا الى القاعه الكبرى حيث يجلس الجد
التفتت زينب الى فاطمه بعدما دخلوا وقالت: شوف ياختى البت السهونه بصيتله بصه خليته راح وراها ولا كأنها سحراله
ضحكت الحاجه فاطمه وقالت: يجازى شطانك يا زينب ،انتى بتغيرى ع ابنك من مرته
زينب بحنق: مش مسألة غيره ،فى أصول لازماً نمشى عليها
فاطمه: وهى دره اتعدت الاصول فى ايه يا زينب
زينب: مش شايفاها ياحاجه سحبت الواد قدامنا ازاى من ايده من غير لاحياه ولا خشى
فاطمه: عرسان يا زينب عرسان ولسه فى شهر العسل سبيهم يخدلهم يومين
زينب: عرسان.... وماله
طرقت رنا الباب وسمعت صوت جدها الرخيم يقول : ادخل
دخل حمزه وسلم على الجد وبعدها دخلت رنا التى رغماً عنها ورغم غضبها منه وجدت نفسها تحتضنه بشده وتقول : وحشتنى اوى يا جدى
الجد: وانتى كومان يا دره ،اتوحشتك جوى يابتى
هتف حمزه بمرح وقال: ماكفاى ياجدى ،انا راجل غيور
الجد: روح ياولد العب بعييد
حمزه: بئه كده ،ماشى انا طالع اخد دش وأغير هدومى وهجيلك تانى ياجدى
الجد: روح ،وعوج على ما جد ماتجدر ،حكم انى اتوحشت الدره جوى
حمزه: جدى انا كده هقلق منك ،انت شكلك بتوزعنى
الجد: به ،مش انت الى جلت رايح تسبح ،روح ياولدى الله يرضى عنيكى خلينى اشوف الدره عيونها شارده ليه
حمزه وهو يرمق رنا بنظرات لم تفهم معناها وقال بهدوء : ماشى ياجدى ،بس اتمنى انى مكنش انا السبب فى النظرات الشارده الى بتقول عليها دى
قال حمزه ذلك وهو يرسل لرنا نظره تحذيريه وكأنها رساله صامته تخبرها الا تبوح بما بينهم لأحد ، خرج حمزه من الغرفه بعد هذه النظره وترك رنا مع جدها
الجد: ها ،جولى لجدك العجوز مالك فيكى ايه
نظرت له رنا بحزن وقالت : هو صحيح ياجدى انك قطعت الفلوس عن بابا الله يرحمه ولما رجع وطلب منك الفلوس شرطت عليه يتجوز امى
الجد: حوصل يابتى
رنا بعدم تصديق: ايه مش ممكن ،
الجد: ايه كنتى متوقعه انى اجول ماحصولش ، لأ حوصل
رنا: طب ليه
الجد : بتسألى ليه وعايزه تعرفى ولا خلاص متوكده انى مذنب فى حجك ابوكى الله يرحمه ومرته وأخواتك
رنا: يعنى ايه
الجد: يعنى رامى ملا دماغك منى وخلاكى كرهانى وماعايزاش تسمعى منى
رنا بهدوء: انا مقدرش اكرهك ياجدى ،وعايزه اسمع منك
الجد: بوكى من زمان وكريمه مكتوبه على اسمه لا عمره اعترض ولا جال لأ ،لحد ماجابل ساميه وجه جالى عايز يخطبها ما أكدبش عليكى انى رفضت البت امانه عندى وابوها مات وسابها فى رجبتى وهى على اسم ابنى ، رفضت وهو عاند جدامى لفتره وبعدها سكت وخطبناله كريمه وعملنا ليله تتحاكى بيها البلد كلتها وبدأنا نجهز شوجتهم وأشترينا الشوار وعزمنا الخلايج وجبل الفرح بتلت أيام الأجيه لامم خلجاته وماشى وتارك وراه مكتوب يجول انه هيتجوز ساميه
رنا: كل ده انا عارفه ،بس ليه تمنع عنه فلوسك وتخلى يعيش فى الفقر وانت ربنا فاتحها عليك
الجد: عشان كريمه ، عشان كريمه الى سمعتها بجيت فى الارض والناس مرحموش جلبها العليل وجالوا عليها كلام يا ما ، كانت عايشه ميته بالحيه ،نفس داخل ونفس خارج ولما تفكر تخرج كان الناس يسموا بدنها بكلام ماسخ ترجع تعبانه وابوكى عايش حياته واتجوز الى بيحبها وخلف بدل العيل اتنين ونسى انه خلف وراه مرا مكسورة الجناح للسنة الناس الى مابترحمش ، عايزانى بعد ده كله اروح اعطيه من فلوسه واريح عيشته وهو سود عيشتها وجتلها بالبطئ
رنا:............
الجد: كنت عايزه يتعب فى حياته ،يمكن يرجع
رنا: ولما يرجع ، تشترط عليه يتجوز امى عشان تساعده
الجد: ده الى كان فى يدى عشان يتجوزها ويردلها كرامتها الى هدرها ابوكى لما راح وهملها
سكتت رنا وقالت بحيره: مش عارفه ياجدى مش عارفه ده صح ولا غلط
الجد: انى راجل على أدى ومنيش متعلم ،تفكيرى وهدنى اعمل كده صحيح اتأخر عليها اكتر من عشر سنين بس ف الآخر ماتت وهى مرته زى ما وعدت ابوها ، وانى واثج ان رغم ان ايامها مع ابوكى كانت جليله الا انها كانت مبسوطه وياه والفرحه مكنتش سيعاها
رنا: مش عارفه ياجدى ... مش عارفه اقولك انت صح ولا غلط
الجد: انا ضميرى مستريح وان كان على رامى ابو راس يابس هياجى يوم ويعرف انى كان عندى حج
رنا: ياريت ياجدى
الجد: طب وانتى يادره ، زعلانه منى عشان ابوكى واخوانك
نظرت له رنا ورمت نفسها بين ذراعيه وقالت: انا عمرى ما أقدر أزعل منك ابداً ياجدى
ربت الجد على ظهرها وقال: ربنا يحميكى ويحفظك يادره ويهديلك الأسد
وهنا هذه الجمله طرق حمزه الباب ودخل ، وضع حمزه يديه على صدره فى حركه مسرحيه وقال: رنا وجدى .... ايه جو العشق الممنوع ده
ضحك الجد وقال: اتحشم يا واله ، خلينا لك انت العشج يا عاشج
نظر حمزه الى رنا التى كانت مطرقه برأسها وقال: من جهة انا عاشق ،فانا أكيد عاشق .... والتفتت الى الجد وقال : تسمحلى اخد معشوقتى واروح مشوار
الجد: روح ،بس متتأخروش عشان ناكل كلتنا سوا
حمزه : لأ معلش كله انتوا ، انا خليت جدتى تحطلى شوية أكل فى سله وهناكلزانا ورنا مع بعض ،ماتستنوناش
الجد: ماشى ياسيدى ،بس خلى بالك منيها
حمزه : فى عيونى ..... والتفت الى رنا وقال: ياله
أومأت رنا وذهبت معه دون ان تعترض اوحتى تسأل عن وجهتهم
خرجت رنا وحمزه من البيت متجهين الى الأسطبل وامر السائس بأخراج فرسه وسرجها وقال لرنا : ياله اركبى
رنا بهدوء: هنروح فين
حمزه: ممكن تركبى بس
رنا: حمزهمش عايزه اركب صدقنى حاسه انى دايخه وانى..... وشهقت ولم تكمل جملتها لانها وجدت نفسها مرفوعه فى االهواء ثم نزلت على ظهر الفرسه ، وقبل ان تعترض او حتى تستنكر كان حمزه أعتلى الحصان خلفها وأعطاها سلة الطعام وأمسك باللجام وهو يبتسم ويقول : كنا هنقضى النهار كله ف الكلام كده احسن ،نوفر طاقتنا لحاجه تانيه افضل
نظرت له رنا واحمرت وجنتيها عندما فهمت معنى كلماته
ضحك حمزه بشده وقال : بقيتى قليلة الادب ،انا ماقصدتش الى جه فى دماغك
رنا : انا .... انا قليلة الادب ياحمزه
حمزه: اها .... وانا خايف على نفسى معاكى وبفكر اخد معانا امى تحمينى منك
وقبل ان ترد كان لكز الحصان لينطلق بسرعه يعدو مخلفاً ورائه سحابه من الرمال
ظل الحصان يعدو ويعدو حتى وصل الى الطريق المؤدى لمنزل حمزه الخشبى وعندما تراءى ارنا المنزل من بعيد للمفاجأه لم يكن المنزل الخشبى المهتر ولكن بدلاً منه كان هناك كوخ صغير مطلى باللون الأبيض والوردى والحديقه تحولت من حديقه خربه الى حديقه جميله وحشائشها مهذبه بطريقه جميله
ترجل حمزه من على حصانه وساعد رنا على النزول وأمسك بيديها وشبك أصابعها بأصابعه وقال: ايه رأيك
للحظه نسيت رنا غضبها منه وقالت بسعاده: تحفه ياحمزه لحقت تعمل ده امتى
حمزه: اتفقت مع العمال المره الى فاتت وتبعتهم بالتليفون ،عجبك
رنا: عجبنى اوى ،ده تحفه
حمزه: طب تعالى شوفيه من جوا وشوفى لو كان ناقصه حاجه
توقفت رنا ولم تتحرك وقالت بحزن: حمزه ،لو كنت فاكر انى نسيت او انى...
حمزه: رنا ماتفتكريش انى فاكر انك نسيتى او انى جايبك هنا اضحك عليكى وانسيك الى شفتيه ،احنا جينا هنا عشان نتكلم من غير ماحد يسمعنا ، ماشى
أومأت رنا موافقه
حمزه: طب تعالى
دخلت رنا الى الكوخ الذى كان يتكون من غرفة صاله به عدة وسائد موضوعه على الار ض بما يشبه الجلسه العربيه وبالمنتصف طاوله منخفضه وعلى الحائط شاشة تلفاز ضخمه ، يلحق الصاله باب مفتوح مغطى بستاره عندما رفعتها وجدته المطبخ ،كان مطبخ صغير ولكن من الواضح انه ممتلئ بكل ما يحتاجوا وفى وسطه طاوله صغيره وعليها كرسيين ،خرجت من المطبخ لتجد فى الامام حمام صغير والباب الآخر كانت غرفة نوم بسرير متوسط الحجم ودولاب صغير وتسريحه صغيره
كان البيت رغم بساطته الا انه جميل جداً ويشعرك بالهدوء والسكينه
حمزه: عجبك
رنا: اوى
أمسكها حمزه من يديها وخرج الى الصاله وأجلسها على احد الوسائد الكبيره وجلس بجانبها وقال: دلوقتى جه وقت الكلام
نظرت له رنا وقالت: انا معنديش كلام اقوله ، انا عايزه اسمعك
سحب حمزه نفساً وقال: مش هقولك يا رنا غير كلمه واحده بس ،انا مخنتكيش ولا هخونك
رنا: وتفسر بايه بقعة الروج على ياقة قميصك
حمزه: دى عميله عندى ، أفكارها متحرره شويه وعادى عندها انها تبوس الرجاله من خدهم زى ما بتبوس الستات
رنا: على خدهم يا حمزه مش على ياقة قميصهم
حمزه : رنا ،هى عرفت انى اتجوزت وبحب مراتى ممكن تكون اتغاظت وحبيت تعمل حركه من بتوع الستات وتضايقك
رنا: وليه تعمل كده مش مفروض انها عميله
تنهد حمزه ثم قال: دى مش عميله يا رنا دى أحلام
فتحت رنا عيونها بشده وقالت : مين
حمزه: سمعتينى يا رنا دى احلام ولا انتى مش واخده بالك انها من ساعة ما شفتنا مع بعض وهى بتحاول تخلينا نتخانق وانتى دلوقتى بتديها فرصه
رنا: انا يا حمزه
حمزه: اه يا رنا ،انتى .... انتى بتشكى فيه ومش مصدقانى رغم انى بقولك الحقيقه من غير كدب
رنا: وانا المفروض اغفرلك لمجرد انك بتقول الحقيقه
حمزه: رنا انا مش طالب منك تغفرى لى لانى ما عملتش حاجه غلط ،انا اتفاجئت انها باستنى من غير ما حتى أخد بالى وقبل ما امنعها كانت مشيت من ادامى ،زى ماتقولى المفاجأه شلت تفكيرى بس كنت عارف انها قصدها حاجه من الحركه دى ،ودلوقتى عرفت
بكت رنا وقالت: انا مش عارفه اقولك ايه الصراحه
أستغل حمزه انها بدأت تلين وقام من مكانه وجلس على الارض امامها على ركبتيه واحاط بيديه جانبى وجهها وقال: رنا انا بحبك ، ولو كنت عايز اتجوز احلام كنت بس شاورتلها وكانت تانى يوم هتكون مراتى ،ووحياتك من غير مأذون ولا حتى شهود ،بس انا عايزك انتى وبحبك انتى والى اتمنتها تبقى مراتى هو انتى فبلاش عشان خاطرى تخلى واحده ماتسواش ضفرك تفرق بينا ، ماتدلهاش فرصه تنجح فى الى كانت بتسعى ليه
رنا وهى تبكى بشده: انا عايزه اعرف هى هتستفاد ايه من انها تعمل بينا مشكله
حمزه: هتستفاد انها متغاظه منك ،متغاظه انك اخدتى مكان هى كانت بتتمناه
رنا: يعنى هى كانت عايزه تتجوزك
حمزه: من غير غرور ،كتير غيرها كانوا بيتمنوا يكونوا مكانك ، بس السؤال هنا انا عايز مين .... انا عايزك انتى وبحبك انتى ومفيش واحده تقدر توصل للمكان الى انتى وصلتى له فى قلبى يا رنا .... انتى وبس
رنا: بس ياحمزه...
حمزه مقاطعاً: مفيش بس ... الموضوع اخد اكتر من وقته هنضيع وقتنا فى الكلام على زفته مش كفايه امبارح نمتى وسبتينى
حاولت رنا ان تطرق برأسها ولكن يدي المحاوطه برأسها ابت ان تتركها
حمزه: ايه يارنا ، هتعاقبينى انهارده كمان وتنامى وتسبينى
رنا ببراءه: انا امبارح نمت غصب عنى مش كنت بعاقبك
ابتسم حمزه وقال : عارف ياحبيبتى .... عارف انك بتحبينى ومهونش عليكى بس انا بنغشك
رنا بخفوت: بس انا بهون عليك ياحمزه
أقترب منها حمزه وهمس بشفتيه امام شفتيها وقال بهمس : عمرى.... عمرك ماتهونى عليه ياروح قلبى
وقبلها على شفتيها قبله طويله أنساها فيها أحلام ومثيلتها وأشعرها انها فقط من تتربع على عرش قلبه
( وهذا هو الرجل يخطئ ويبرر او لا يبرر خطأه ولكن محال..... محال ان يعترف بخطأه او يعتذر )
لا تعلم رنا كم مر عليها من الوقت وهى جالسه فى الأرض محتضنه القميص بين يديها ودموعها تنهمر على وجنتيها حتى تحول صوت بكائها من صوت نحيب الى شهقات عاليه ، لم تسمع حمزه وهو ينادى عليها ولم تشعر به عندما دخل الغرفه وتفاجئ بها تنتحب بصوت عالى على الارض محتتضنه قميصه
أقترب حمزه من رنا ووضع يديه على كتفيها وقال : رنا فى ايه؟! بتعيطى ليه ؟!
انتفضت رنا وقالت : ابعد عنى ،ماتلمسنيش
نظر لها حمزه بغضب وقال بصوت حازم: فى ايه يا رنا ،من امتى بتكلمينى كده
فردت رنا القميص من بين يديها وأشارت لياقته وقالت : ليه ياحمزه ؟! ها قولى ليه ؟! ليه خنتنى ،ليه يا حمزه عملت لك ايه ؟!
نظر حمزه الى علامة أحمر الشفاه على ياقة قميصه وقد تذكر ان أحلام قبلته على احدى وجنتيه ام القبله الأخرى لم يشعر بها والآن فقط عرف السبب ،ان الأخرى كان مصيرها ياقة قميصه ، نظر حمزه الى رنا والى عيونها المنتفخه من البكاء وقال: انا ماخنتكيش يا رنا ،ولا عمرى هخونك ويوم ما هفكر مش هعملها ف الحرام ،هتجوز بس قبلها هعرفك
نظرت له رنا وقالت: انت مين ؟..... انت حمزه حبيبى وجوزى ولا واحد تانى عشان انا ف اللحظه دى ما أعرفكش
تنهد حمزه ثم قال: رنا ، ممكن نأجل الكلام ده لوقت تانى عشان امى بره مش عايزها تحس بحاجه ، ولما نكون لوحدينا هنتكلم
رنا: عشان تكون لحقيت ألفت كدبه
وهنا هتف حمزه وقال بصوت منخفض ولكنه شديد الصرامه: رنا .... راقبى كلامك معايه ،انتى عارفه انى مش بكدب ومش محتاج أكدب وراعى انى بقولك هنتكلم ،انا كنت ممكن بكل سهوله اقولك أخبطى دماغك فى الحيطه بس انا بقولك هفسرلك فياريت تحترمى كلامى وتصبرى لما نكون لوحدينا ،فهمتى
نظرت له رنا ولم ترد
حمزه: متهيألى انا كلامى كده وصل ،قومى ياله حضرى الغدا مع أمى .... انا خارج دلوقتى خمس دقايق أغسلى وشك وتعالى ورايه والأ أقسم بالله هتشوفى وش مش هيعجبك
لم ينتظر حمزه ردها وخرج من الباب وصفقه خلفه
قامت رنا من مكانها وغسلت وجهها ثم خرجت ، وجدت حمزه جالس على حاسوبه بالصاله وأم زوجها بالمطبخ ،نظرت الى حمزه ولكنه لم يرفع عينيه من على شاشة الكمبيوتر ، دخلت رنا الى المطبخ فوجدت حماتها تعد المطبخ فدخلت تساعدها دون اى كلمه
مطت زينب شفتيها وقالت : مابدرى ياختى ، وشك ولا وش القمر
رنا:............
زيينب: مالك ياختى ،اتخرستى ولا القطه كلت لسانك
رنا بهدوء وبصوت يغالب البكاء: أودى الأكل على السفره ياطنط
نظرت زينب الى رنا وعلمت من عيونها انها كانت تبكى : مالك يارنا ،انتى كنتى بتعيطى ولا ايه
رنا: لأ ياطنط ،دانا باين عليه داخل عليه دور برد
زينب: مهو ياختى من كتر الحموم والنوم ف التكييف وشعرك مبلول
أولتها رنا ظهرها وأخذت الأطباق التى جهزت وذهبت لتضعها على السفره
قالت زينب بعدما خرجت رنا : اما قليلة الذوق صحيح ،البت اكلمها ماتردش عليه ....ماعرفش شايفه نفسها على نيلة أيه
وضعت رنا الأطباق على السفره ولحقتها حماتها بالباقى ونادت على حمزه : تعالى ياحمزه ،تعالى شوف الوليمه الى مراتك عملاها
أقترب حمزه وسحب كرسييه وجلس يأكل فى صمت بعدها بقليل رفع رأسه وقال لرنا: الاكل طعمه حلو اوى ، تسلم ايدك
رنا دون ان ترفع نظرها من على طبقها : تسلم
مصمصت زينب شفتيها وقالت : هو الاكل حلو الصراحه بس الناس تعمل حاجه اتنين مش ده كله ،ادينا مسافرين بكره قولى مين هياكل الأكل ده ،اهو مسيره للزباله
حمزه: مفيش مشكله يا امى ندى الباقى للبواب واهو ناخد ثواب ، رنا كان قصدها ترحب بيكى
زينب: يوهو ،لهو فى حد بيرحب بحد فى بيته .... بيت ابنى يبقى بيتى ولا أيه
حمزه: طبعاً يا أمى
زينب: اظاهر ده رأيك لوحدك يابنى ،اصل مراتك مانطقتش
رفعت رنا رأسها من على طبقها وقالت : مش محتاجه منى تأكيد ياطنط ان حضرتك فى بيتك
زينب: اه وماله
مرت فترة الغداء على رنا ثقيله لم تخلو فيها من مضايقات أم زوجها ، بعد الطعام قامت رنا ورتبت المطبخ وأحضرت الشاى ثم الحلو ثم العصائر كل ذلك وحماتها اما التلفاز تتابع احد المسلسلات وزوجها يعمل على الحاسب ، انتهت رنا من كل شئ ووضبت حقيبة سفرهم أستعداداً للسفر فى الفجر كما أخبرها حمزه ودخلت الى الحمام بدلت ملابسها بجلباب واسع ومريح وأستلقت على السرير تنتظر ان ينتهى حمزه من الكلام مع والدته ويدخل لها ، لم تشعر رنا بنفسها انها نامت الا بعد ان أستيقظت ووجدت ثقل فوق خصرها وعندما انتبهت وجدت نفسها قد نامت وان ماتشعر به من ثقل ماهو الا ذراع حمزه الملتفه حول خصرها ، التفتت رنا لتطلع الى وجه حمزه وهو نائم ووجدت نفسها تسرح فى ملامحه الجذاب ،هل من الممكن ان يكون جذاباً ووسيماً حتى وهو نائم ،فلتت منها تنهيده اتبعتها ببكاء صامت وعندما ادركت انها من الممكن ان توقظه أزالت ذراعه ببطء من على خصرها واتجهت الى الحمام ، طالعت الساعه قبل دخولها لتكتشف انها الثالثه ونصف اى انها نامت لاكثر من خمس ساعات ،دخلت الى الحمام وغسلت وجهها وتوضأت وجلست تصلى وتقرأ وردها حتى سمعت آذان الفجر
عندما سمعت آذان الفجر قامت رنا من مكانها بهدوء ووضعت يديها على كتف حمزه برفق وقالت : حمزه.... حمزه.... أصحى ياحمزه الفجر آذن
فتح حمزه عيونه ثم أغمضها مره أخرى وبعدها فتحها لتطالعه وجه رنا الشاحب من كثرة البكاء وكأنها لم يكفيها انها نامت ودموعها على وجنتيها بل أستيقظت لتجددهم ، سحب حمزه كف رنا من على كتفه وقبلها فى باطنه وهو يقول : صباح الخير
شعرت رنا ان جسدها انتابته القشعريره فسحبت كفها من يديه وقالت وهى تهرب من نظراته : صباح النور ، الفجر آذن
حمزه : اممم ، طيب أستنى أصحى امى ونصلى كلنا
رنا: حاضر
توضأحمزه وأيقظ والدته وصلوا الفجر جماعه ثم فطروا وبدلوا ملابسهم ثم أستقلو المصعد الى الأسفل
حياهم حارس البناء الذى كان يجهز لهم السياره وفتح الباب الأمامى لتذهب رنا بتلقائيه لتجلس فيه ولكن حمزه وضع يديه امامها ليمنعها من الجلوس وقال: ده مكان أمى
خجلت رنا وقالت لتدارى خجلها : اه طبعاً ،اسفه ماخدتش بالى
أقبلت علييهم زينب وجلست بالمقعد الامامى وجلست رنا بالمقعد الخلفى ، ظلت رنا اغلب الوقت صامته ولكن زينب لم تكف عن الثرثره حتى ان لم يعيرها حمزه اهتمامه او يرد عليها فلا يهم
وضعت رنا رأسها على النافذه وهى تفكر هل أيام العسل انتهت بهذه السرعه ، هل بهذه السرعه بدأت الخلافات الزوجيه ، هل من الممكن ان يكون حمزه صادقاً ولم يخونها ،ولكن ماتفسير وجود احمر الشفاه على ياقة قميصه ، هل من الممكن ان يأتى اليوم ويتزوج حمزه بأخرى كما قال لها
أفكار كثيره ومئات الأسئله دارت بعقلها وهى شارده ،أفكار أصابتها بالصداع وجعل رأسها يطرق كالمطرقه
وصلوا أخيرا ً الى أسيوط وكالعاده تم الترحيب بهم من قبل الحاجه فاطمه ، أحتضنت فاطمه رنا بشده وقالت : يا مرحب بالدره يامرحب نورتوا الصعيد كلاته
رنا: منوره بيك يا جدتى ،عامله ايه وصحتك عامله ايه
فاطمه : بخير نحمد الله ونشكره ، روحى يانضرى جدك مستنيكى فى الجاعه الكبيره
أرتبكت رنا ولم تجد نفسها الى تنظر الى حمزه وكأنها تستنجد به
لب حمزه ندائها الصامت وأمسكها من يديها وقال : تعالى ندخله سوا
سحب حمزه رنا ودخلوا الى القاعه الكبرى حيث يجلس الجد
التفتت زينب الى فاطمه بعدما دخلوا وقالت: شوف ياختى البت السهونه بصيتله بصه خليته راح وراها ولا كأنها سحراله
ضحكت الحاجه فاطمه وقالت: يجازى شطانك يا زينب ،انتى بتغيرى ع ابنك من مرته
زينب بحنق: مش مسألة غيره ،فى أصول لازماً نمشى عليها
فاطمه: وهى دره اتعدت الاصول فى ايه يا زينب
زينب: مش شايفاها ياحاجه سحبت الواد قدامنا ازاى من ايده من غير لاحياه ولا خشى
فاطمه: عرسان يا زينب عرسان ولسه فى شهر العسل سبيهم يخدلهم يومين
زينب: عرسان.... وماله
طرقت رنا الباب وسمعت صوت جدها الرخيم يقول : ادخل
دخل حمزه وسلم على الجد وبعدها دخلت رنا التى رغماً عنها ورغم غضبها منه وجدت نفسها تحتضنه بشده وتقول : وحشتنى اوى يا جدى
الجد: وانتى كومان يا دره ،اتوحشتك جوى يابتى
هتف حمزه بمرح وقال: ماكفاى ياجدى ،انا راجل غيور
الجد: روح ياولد العب بعييد
حمزه: بئه كده ،ماشى انا طالع اخد دش وأغير هدومى وهجيلك تانى ياجدى
الجد: روح ،وعوج على ما جد ماتجدر ،حكم انى اتوحشت الدره جوى
حمزه: جدى انا كده هقلق منك ،انت شكلك بتوزعنى
الجد: به ،مش انت الى جلت رايح تسبح ،روح ياولدى الله يرضى عنيكى خلينى اشوف الدره عيونها شارده ليه
حمزه وهو يرمق رنا بنظرات لم تفهم معناها وقال بهدوء : ماشى ياجدى ،بس اتمنى انى مكنش انا السبب فى النظرات الشارده الى بتقول عليها دى
قال حمزه ذلك وهو يرسل لرنا نظره تحذيريه وكأنها رساله صامته تخبرها الا تبوح بما بينهم لأحد ، خرج حمزه من الغرفه بعد هذه النظره وترك رنا مع جدها
الجد: ها ،جولى لجدك العجوز مالك فيكى ايه
نظرت له رنا بحزن وقالت : هو صحيح ياجدى انك قطعت الفلوس عن بابا الله يرحمه ولما رجع وطلب منك الفلوس شرطت عليه يتجوز امى
الجد: حوصل يابتى
رنا بعدم تصديق: ايه مش ممكن ،
الجد: ايه كنتى متوقعه انى اجول ماحصولش ، لأ حوصل
رنا: طب ليه
الجد : بتسألى ليه وعايزه تعرفى ولا خلاص متوكده انى مذنب فى حجك ابوكى الله يرحمه ومرته وأخواتك
رنا: يعنى ايه
الجد: يعنى رامى ملا دماغك منى وخلاكى كرهانى وماعايزاش تسمعى منى
رنا بهدوء: انا مقدرش اكرهك ياجدى ،وعايزه اسمع منك
الجد: بوكى من زمان وكريمه مكتوبه على اسمه لا عمره اعترض ولا جال لأ ،لحد ماجابل ساميه وجه جالى عايز يخطبها ما أكدبش عليكى انى رفضت البت امانه عندى وابوها مات وسابها فى رجبتى وهى على اسم ابنى ، رفضت وهو عاند جدامى لفتره وبعدها سكت وخطبناله كريمه وعملنا ليله تتحاكى بيها البلد كلتها وبدأنا نجهز شوجتهم وأشترينا الشوار وعزمنا الخلايج وجبل الفرح بتلت أيام الأجيه لامم خلجاته وماشى وتارك وراه مكتوب يجول انه هيتجوز ساميه
رنا: كل ده انا عارفه ،بس ليه تمنع عنه فلوسك وتخلى يعيش فى الفقر وانت ربنا فاتحها عليك
الجد: عشان كريمه ، عشان كريمه الى سمعتها بجيت فى الارض والناس مرحموش جلبها العليل وجالوا عليها كلام يا ما ، كانت عايشه ميته بالحيه ،نفس داخل ونفس خارج ولما تفكر تخرج كان الناس يسموا بدنها بكلام ماسخ ترجع تعبانه وابوكى عايش حياته واتجوز الى بيحبها وخلف بدل العيل اتنين ونسى انه خلف وراه مرا مكسورة الجناح للسنة الناس الى مابترحمش ، عايزانى بعد ده كله اروح اعطيه من فلوسه واريح عيشته وهو سود عيشتها وجتلها بالبطئ
رنا:............
الجد: كنت عايزه يتعب فى حياته ،يمكن يرجع
رنا: ولما يرجع ، تشترط عليه يتجوز امى عشان تساعده
الجد: ده الى كان فى يدى عشان يتجوزها ويردلها كرامتها الى هدرها ابوكى لما راح وهملها
سكتت رنا وقالت بحيره: مش عارفه ياجدى مش عارفه ده صح ولا غلط
الجد: انى راجل على أدى ومنيش متعلم ،تفكيرى وهدنى اعمل كده صحيح اتأخر عليها اكتر من عشر سنين بس ف الآخر ماتت وهى مرته زى ما وعدت ابوها ، وانى واثج ان رغم ان ايامها مع ابوكى كانت جليله الا انها كانت مبسوطه وياه والفرحه مكنتش سيعاها
رنا: مش عارفه ياجدى ... مش عارفه اقولك انت صح ولا غلط
الجد: انا ضميرى مستريح وان كان على رامى ابو راس يابس هياجى يوم ويعرف انى كان عندى حج
رنا: ياريت ياجدى
الجد: طب وانتى يادره ، زعلانه منى عشان ابوكى واخوانك
نظرت له رنا ورمت نفسها بين ذراعيه وقالت: انا عمرى ما أقدر أزعل منك ابداً ياجدى
ربت الجد على ظهرها وقال: ربنا يحميكى ويحفظك يادره ويهديلك الأسد
وهنا هذه الجمله طرق حمزه الباب ودخل ، وضع حمزه يديه على صدره فى حركه مسرحيه وقال: رنا وجدى .... ايه جو العشق الممنوع ده
ضحك الجد وقال: اتحشم يا واله ، خلينا لك انت العشج يا عاشج
نظر حمزه الى رنا التى كانت مطرقه برأسها وقال: من جهة انا عاشق ،فانا أكيد عاشق .... والتفتت الى الجد وقال : تسمحلى اخد معشوقتى واروح مشوار
الجد: روح ،بس متتأخروش عشان ناكل كلتنا سوا
حمزه : لأ معلش كله انتوا ، انا خليت جدتى تحطلى شوية أكل فى سله وهناكلزانا ورنا مع بعض ،ماتستنوناش
الجد: ماشى ياسيدى ،بس خلى بالك منيها
حمزه : فى عيونى ..... والتفت الى رنا وقال: ياله
أومأت رنا وذهبت معه دون ان تعترض اوحتى تسأل عن وجهتهم
خرجت رنا وحمزه من البيت متجهين الى الأسطبل وامر السائس بأخراج فرسه وسرجها وقال لرنا : ياله اركبى
رنا بهدوء: هنروح فين
حمزه: ممكن تركبى بس
رنا: حمزهمش عايزه اركب صدقنى حاسه انى دايخه وانى..... وشهقت ولم تكمل جملتها لانها وجدت نفسها مرفوعه فى االهواء ثم نزلت على ظهر الفرسه ، وقبل ان تعترض او حتى تستنكر كان حمزه أعتلى الحصان خلفها وأعطاها سلة الطعام وأمسك باللجام وهو يبتسم ويقول : كنا هنقضى النهار كله ف الكلام كده احسن ،نوفر طاقتنا لحاجه تانيه افضل
نظرت له رنا واحمرت وجنتيها عندما فهمت معنى كلماته
ضحك حمزه بشده وقال : بقيتى قليلة الادب ،انا ماقصدتش الى جه فى دماغك
رنا : انا .... انا قليلة الادب ياحمزه
حمزه: اها .... وانا خايف على نفسى معاكى وبفكر اخد معانا امى تحمينى منك
وقبل ان ترد كان لكز الحصان لينطلق بسرعه يعدو مخلفاً ورائه سحابه من الرمال
ظل الحصان يعدو ويعدو حتى وصل الى الطريق المؤدى لمنزل حمزه الخشبى وعندما تراءى ارنا المنزل من بعيد للمفاجأه لم يكن المنزل الخشبى المهتر ولكن بدلاً منه كان هناك كوخ صغير مطلى باللون الأبيض والوردى والحديقه تحولت من حديقه خربه الى حديقه جميله وحشائشها مهذبه بطريقه جميله
ترجل حمزه من على حصانه وساعد رنا على النزول وأمسك بيديها وشبك أصابعها بأصابعه وقال: ايه رأيك
للحظه نسيت رنا غضبها منه وقالت بسعاده: تحفه ياحمزه لحقت تعمل ده امتى
حمزه: اتفقت مع العمال المره الى فاتت وتبعتهم بالتليفون ،عجبك
رنا: عجبنى اوى ،ده تحفه
حمزه: طب تعالى شوفيه من جوا وشوفى لو كان ناقصه حاجه
توقفت رنا ولم تتحرك وقالت بحزن: حمزه ،لو كنت فاكر انى نسيت او انى...
حمزه: رنا ماتفتكريش انى فاكر انك نسيتى او انى جايبك هنا اضحك عليكى وانسيك الى شفتيه ،احنا جينا هنا عشان نتكلم من غير ماحد يسمعنا ، ماشى
أومأت رنا موافقه
حمزه: طب تعالى
دخلت رنا الى الكوخ الذى كان يتكون من غرفة صاله به عدة وسائد موضوعه على الار ض بما يشبه الجلسه العربيه وبالمنتصف طاوله منخفضه وعلى الحائط شاشة تلفاز ضخمه ، يلحق الصاله باب مفتوح مغطى بستاره عندما رفعتها وجدته المطبخ ،كان مطبخ صغير ولكن من الواضح انه ممتلئ بكل ما يحتاجوا وفى وسطه طاوله صغيره وعليها كرسيين ،خرجت من المطبخ لتجد فى الامام حمام صغير والباب الآخر كانت غرفة نوم بسرير متوسط الحجم ودولاب صغير وتسريحه صغيره
كان البيت رغم بساطته الا انه جميل جداً ويشعرك بالهدوء والسكينه
حمزه: عجبك
رنا: اوى
أمسكها حمزه من يديها وخرج الى الصاله وأجلسها على احد الوسائد الكبيره وجلس بجانبها وقال: دلوقتى جه وقت الكلام
نظرت له رنا وقالت: انا معنديش كلام اقوله ، انا عايزه اسمعك
سحب حمزه نفساً وقال: مش هقولك يا رنا غير كلمه واحده بس ،انا مخنتكيش ولا هخونك
رنا: وتفسر بايه بقعة الروج على ياقة قميصك
حمزه: دى عميله عندى ، أفكارها متحرره شويه وعادى عندها انها تبوس الرجاله من خدهم زى ما بتبوس الستات
رنا: على خدهم يا حمزه مش على ياقة قميصهم
حمزه : رنا ،هى عرفت انى اتجوزت وبحب مراتى ممكن تكون اتغاظت وحبيت تعمل حركه من بتوع الستات وتضايقك
رنا: وليه تعمل كده مش مفروض انها عميله
تنهد حمزه ثم قال: دى مش عميله يا رنا دى أحلام
فتحت رنا عيونها بشده وقالت : مين
حمزه: سمعتينى يا رنا دى احلام ولا انتى مش واخده بالك انها من ساعة ما شفتنا مع بعض وهى بتحاول تخلينا نتخانق وانتى دلوقتى بتديها فرصه
رنا: انا يا حمزه
حمزه: اه يا رنا ،انتى .... انتى بتشكى فيه ومش مصدقانى رغم انى بقولك الحقيقه من غير كدب
رنا: وانا المفروض اغفرلك لمجرد انك بتقول الحقيقه
حمزه: رنا انا مش طالب منك تغفرى لى لانى ما عملتش حاجه غلط ،انا اتفاجئت انها باستنى من غير ما حتى أخد بالى وقبل ما امنعها كانت مشيت من ادامى ،زى ماتقولى المفاجأه شلت تفكيرى بس كنت عارف انها قصدها حاجه من الحركه دى ،ودلوقتى عرفت
بكت رنا وقالت: انا مش عارفه اقولك ايه الصراحه
أستغل حمزه انها بدأت تلين وقام من مكانه وجلس على الارض امامها على ركبتيه واحاط بيديه جانبى وجهها وقال: رنا انا بحبك ، ولو كنت عايز اتجوز احلام كنت بس شاورتلها وكانت تانى يوم هتكون مراتى ،ووحياتك من غير مأذون ولا حتى شهود ،بس انا عايزك انتى وبحبك انتى والى اتمنتها تبقى مراتى هو انتى فبلاش عشان خاطرى تخلى واحده ماتسواش ضفرك تفرق بينا ، ماتدلهاش فرصه تنجح فى الى كانت بتسعى ليه
رنا وهى تبكى بشده: انا عايزه اعرف هى هتستفاد ايه من انها تعمل بينا مشكله
حمزه: هتستفاد انها متغاظه منك ،متغاظه انك اخدتى مكان هى كانت بتتمناه
رنا: يعنى هى كانت عايزه تتجوزك
حمزه: من غير غرور ،كتير غيرها كانوا بيتمنوا يكونوا مكانك ، بس السؤال هنا انا عايز مين .... انا عايزك انتى وبحبك انتى ومفيش واحده تقدر توصل للمكان الى انتى وصلتى له فى قلبى يا رنا .... انتى وبس
رنا: بس ياحمزه...
حمزه مقاطعاً: مفيش بس ... الموضوع اخد اكتر من وقته هنضيع وقتنا فى الكلام على زفته مش كفايه امبارح نمتى وسبتينى
حاولت رنا ان تطرق برأسها ولكن يدي المحاوطه برأسها ابت ان تتركها
حمزه: ايه يارنا ، هتعاقبينى انهارده كمان وتنامى وتسبينى
رنا ببراءه: انا امبارح نمت غصب عنى مش كنت بعاقبك
ابتسم حمزه وقال : عارف ياحبيبتى .... عارف انك بتحبينى ومهونش عليكى بس انا بنغشك
رنا بخفوت: بس انا بهون عليك ياحمزه
أقترب منها حمزه وهمس بشفتيه امام شفتيها وقال بهمس : عمرى.... عمرك ماتهونى عليه ياروح قلبى
وقبلها على شفتيها قبله طويله أنساها فيها أحلام ومثيلتها وأشعرها انها فقط من تتربع على عرش قلبه
( وهذا هو الرجل يخطئ ويبرر او لا يبرر خطأه ولكن محال..... محال ان يعترف بخطأه او يعتذر )
