رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل الخامس عشر 15 بقلم رانيا جابر حسن
الحلقة الخامسة عشر..
(حنين وذكريات)
عبد القادر :يوسف،أطلب أبوها خليه ياجي حالا
سمر:أنا هطلع أشوفها
حمزة:بعصبية..لو سمحتي يا سمر متكلمهاش خالص
يوسف:اهدي يا 'حمزة ' مش كدا
حمزة:بعصبية..امال ازاي يا 'يوسف ' ازاي!! أنا أما بقعد مع واحدة من اللي بعرفهم ببقي عارف إني دي لا ليها أهل ولا ليها جوز يسألها عملت إيه،لكن دي ليها زفت عايشه معاها،تقوم تخوني في بيتي
الأم :دلوقتي أبوها ياجي ونشوف هتعملوا إيه
سعاد:بغيياما تحت السواهي دواهي
يوسف :بضيق..إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا 'سعاد'،سواهي إيه ودواهي إيه، اتفضلوا أخرجوا بره كلكم دلوقتي
سعاد:أنا..
يوسف :بره لو سمحتوا
____________________
في منزل 'نافع '...
نافع:الووو..ايوه يا 'محمد ' ازيك
محمد :الحمد لله يا حاج،أنتوا عاملين إيه!
نافع :احنا كلنا بخير،طمني عليك
محمد :قاعد بسلي نفسي في حسابات الشركة بتاعت 'حمزة '
نافع:طيب كويس يا ولدي علشان متزهقش
هارون :اديني اكلمه
نافع:خد عمك معاك اهو
محمد :ايوه يا عمي عامل إيه!
هارون :بلهفة..بخير..اديني أسلم علي 'ملك'
ملك:ايوه يا جدو ازيك
هارون:الحمد لله يا قلب جدو،وحشتيني أوي
ملك وهي تردد كلمات والدها بصوتها الطفولي..وأنت كمان
هارون:أنا هجبلك لعب كتير واجي أشوفك
ملك :ماشي
محمد:ربنا يخليك ليها يا عمي
هارون :متعرفش صوتها عمل فيا إيه،رد ليا روحي من تاني
نافع:هات أكلمه،محمد
محمد:نعم يا حاج
نافع :عايز فلوس ولا حاجة
محمد :لا يا حاج معايا الحمد لله
نافع :يا ولدي قول ماتكسفش
محمد :عايز أشوفك أنت بس يا حاج
نافع :هجيلك والله يا حبيبي هجيلك
محمد :هستناك
نافع :مع السلامة
محمد :في حفظ الله ياحاج
الأم :ها،عامل إيه هو بنته!
نافع :كويسين اطمني
الأم :ربنا يحفظك من كل شر يا ولدي
نافع :يارب
____________________
في منزل عبد القادر..
والد 'زهرة ':خير يا حاج عبد القادر طلبتني في حاجة ولا إيه!
حمزة :وهو يضع ساق فوق الأخري..خد بنتك معاك علشان طلقتها
الأب :بفزع..ليه في إيه!
حمزة :بسخرية..بلاش يا حاج تعرف،أنت عندك القلب ومش هتستحمل
الأب :بضيق..لا يا 'حمزة ' ملكش صالح بقلبي،بنتي غلطت هجبلك حقك قدامك،أنت غلطت في بنتي هاخد حقها منك ودلوقتي
يوسف:اهدي بس كدا يا حاج بالهدواة
حمزة :وأنا موافق إنك تجبلي حقي قدامي،بنتك المتربية دخلت واحد البيت نص الليل وأنا مش موجود،والجماعة نايمين كلهم،إيه رأيك في الكلام ده بقي!
الأب :بغضب..أنت بتقول إيه،أنا بنتي تعمل كده!
حمزة :اه عملت كده،واجبهالك تسألها،سعاد..سعاد
سعاد:ايوه يا حمزة
حمزة :اطلعي اندهي للبت اللي فوق خليها تنزل
سعاد :حاضر
-صعدت 'سعاد' إلي 'زهرة' لتحضرها..جاءت 'زهرة ' وجسدها يرتجف من الخوف،ووجهها قد انتفخ من أثر الضرب..
الأب :بفزع..مين اللي عمل فيكي كده!
زهرة :وهي تبكي..ضربني يا بوي وهني،كل جسمي معلم من الضرب
حمزة :وهو يرفع حاجبه..واحتمال أقوم أكمل عليكي دلوقتي
عبد القادر :حمزة،اسكت خالص وماتكلمش
الأب:وهو ينظر إلي 'حمزة' بضيق..وإيه السبب علشان يعمل فيكي كدا
صمتت 'زهرة ' ولم تجب
حمزة:ما تردي ولا اخرسيتي
عبد القادر :قولتلك اكتم خالص
الأب :وعينيه تتطاير منها الغضب والشر..ردي عليا إيه اللي حصل!
زهرة:بتلعثم..قصت عليه ماذا حدث..
الأب :وقد وقعت كلماتها عليه كطلقات نارية أصابت رجولته وعرقه الشرقي الصعيدي..وهم وأخرج (مسدسه) دون تفكير،قام كل من عبد القادر، ويوسف من مجلسهم يمسكون 'والد زهرة'،ويهدءونه فيما عدا 'حمزة ' الذي ظل علي كرسيه ولم يتحرك
زهرة :وهي تحتمي خلف حمزة،وتصرخ..الحقني يا 'حمزة '
نظر إليها 'حمزة ' في غيظ..وقام يهدئ والدها هو الآخر
عبد القادر :هات السلاح ده واستهدي بالله وأقعد
الأب :بنتي جبتلي العار يا حاج وفضحتني،سيرتها دلوقتي هتبقي علي كل لسان،ولازم أخلص عليها
يوسف :مفيش عار ولا حاجة أهدي بس
جلس الأب في خجل منهم وقلبه يشتعل نارا ناظرا إلي الأرض
عبد القادر: أرفع رأسك يا حاج محصلش حاجة وربنا ستر
الأب :اطلعي لمي هدومك من فوق وانزلي،وأنت يا ولدي المهر اللي دفعته وكل حاجة بما فيهم الشبكة من حقك أنت،هي خلاص ضيعت حقها بإيدها
صعدت 'زهرة إلي غرفتها لتحضر شنطة ملابسها
يوسف :عيب يا حاج اللي بتقوله ده،شبكة إيه ومهر إيه بس اللي بنكلم فيه دلوقتي
الأب :حقك علي رأسي يا 'حمزة '،واللي تقول عليه كله هنفذه
حمزة :عيب يا حاج تقول كدا،هيبتك دايما محفوظة،ماعاش اللي يزلك ولا يكسرك
الأب :أصيل وابن أصول يا ولدي
جاءت 'زهرة ' وهي تمسح دمعها بيد،واليد الأخري تمسك شنتطها
الأب :ابعتلها ورقة طلاقها براحتك يا ولدي،وحقك عليا أنا،يلا قدامي يابت
زهرة:وهي تحتضن 'حمزة ' من الخلف..خليني معاك يا 'حمزة ' هيموتني خليني معاك
حمزة:بصوت هامس،وهو يدير لها وجه،مش ده أبوكي برده اللي كنتي بتهدديني بيه،اهو دلوقتي أنتي اللي خايفة منه مش أنا
زهرة :وهي تنظر إليه باكية..أنا بحبك يا 'حمزة '
الأب:يلا يا بت
زهرة:وهي تقبل رجل 'عبد القادر '
متخلوش ياموتني يا عمي
عبد القادر :قومي يا بنتي متخافيش ما حدش هيموتك
يوسف:لا إله إلا الله
عبد القادر:وقد لان قلبه..اسمع يا حاج بنتك هتقعد عندك لحد ما الأمور تهدي، وبعدين'حمزة ' هياجي ياخدها
حمزة:بتعجب..نعم!
الأب :ياخدها ازاي يا حاج ،هو هيطيق يبص في خلقتها بعد كدا
عبد القادر :الأيام كفيلة إنها تصلح الأحوال،وهنبقي نزور بنتك ونطمن عليها كمان،احنا مهما كان أهل
الأب :تشكر يا حاج ،هستأذن أنا
عبد القادر:حمزة،وصل مراتك والحاج لحد بيتهم وتعالي
حمزة:باستغراب..مراتي مين! أنا طلقتها
يوسف :دي طلقة واحدة وممكن تردها تاني
حمزة:أرد مين يا 'يوسف ' الموضوع أنتهي
عبد القادر :بعصبية..اسمع اللي قولتلك عليه يا 'حمزة ' يلا
الأب :بحزن..أبوك قصده يا 'حمزة ' إنك تروح بيتنا وايدك في إيد مراتك علشان ماحدش يكلم عليها،ومتخافش يا ولدي ماحدش هيرجعها ليك بالغصب
حمزة :أنا هطلع أدور العربية..ثم نظر إلي 'زهرة '،وأخذ من يدها الشنطة وخرج
الأب :سلام عليكم
عبد القادر :مع السلامة يا حاج
خرج معهم 'حمزة'، فقد أوجعت 'حمزة' مثلما أوجعها هو بقضاء الليالي الساخنة مع غيرها،فالانثي مهما كانت تحمل في قلبها من حقد وغيرة للغير،ومهما كانت جاهلة ولم تحظي بالعلم،فلاذنب لها إن كانت قد تزوجت عالم أو جاهل،يعاملها بجفاء،فهذا نصيب،ولكنها تظل في آخر المطاف امرأة وزوجة لها حقوقها وعليها واجبات،ولكننا نؤمن جميعا إن كما تدين تدان،ولا يظلم ربك أحد..
_______________________
في منزل عبد العال..
-بقولك يا عمي أنا شوفت 'حمزة ' النهاردة جه البلد
الأب :لوحده ولا معاه 'محمد '!
-لا لوحده
الأب :طيب اسمع خلي عينك عليه في كل مكان تبقي وراه لحد ما يوصلنا لمحمد'
-ماشي
-----------------------------------
في المساء..في مصر..
جلس 'محمد ' علي مكتبه يستمع الراديو،علي صوت (ام كلثوم)ويحتسي قهوته،ويتذكر زوجته..وهي تغني و تقول:
أنساك ده كلام أنساك يا سلام
اهو ده اللي مش ممكن ابدا ولا أفكر فيه
ده مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
ولا ليلة ولا يوم أنا ذقت النوم أيام بعدك
وأحب تاني ليه!وأعمل في حبك إيه..
وايضا وهي تقول:واللي جوه القلب
كان في القلب جوه
رحنا واتغيرنا احنا إلا هو
هو نفس الحب وأكتر
هو نفس الشوق وأكتر
ثم أخرج ورقة وكتب بها..
إني هنا أصرخ ف اسمعيني
فدموعي قد اتعبها السهر
وغيابك عني قد أبكي القمر
أبحث عنك في أجساد النساء
ودوما يغدر بي النظر
خاطبيني ولو بصمتك
ففي أعماقي رجل ينزف
وألمه لم يعد يتحمله بشر
لم تعد تسعفني الصور والذكريات
سكنت الاستغاثة أنفاسي
وسأناديك إلي أن يهجرني الضجر
هل حقا افادك الغياب
أشفق علي حب لم يلق إلا بنا
فهل ستدعيه يحتضر
________________________
في الصباح..وصل 'حمزة' إلي مصر..وكان يراقبه فرد من عائلة عبد العال،ولكنه لم يعلم به..
محمد:إيه ده أنت جيت علي طول فعلا متأخرتش
حمزة؛ وحشتني قولت اجيلك
محمد:ها عملت إيه!
حمزة :طلقتها
محمد :بعدم تصديق..أنت اتجننت ليه تعمل كدا!
حمزة:اهو اللي حصل بقي
محمد :يا أخي حرام عليك كل ده علشان واحد قالك كلمة بيستفزك بيها
حمزة :بابتسامة ساخرة..والله أنت طيب أوي يا 'محمد 'كلمة إيه بس ده الموضوع طلع أكبر من كدا
محمد:احكيلي إيه اللي حصل!
حمزة :هقولك..بس قوم ننزل نتغدا بره وناخد 'ملك' معانا نفسحها
محمد :طيب هقوم أغير لبسي علي طول
حمزة :قولي عملت إيه في الحسابات!
محمد :اهو قاعد بظبطهالك من امبارح
حمزة:ماشي يا عم
محمد:أنت مال صوتك رايح كدا ليه!
حمزة :اهو ده اللي بناخده من الجواز والقرف،من كتر الزعيق امبارح
محمد:أنت اللي مش مظبوط علشان كدا مش عارف تمشي امورك
حمزة:ياعم والله أنا كنت ناوي اتعدل واستقر بس أظاهر مفيش نصيب بقي
محمد :خد لبس 'لملك' الجزمة
حمزة :وهو يقبل 'ملك'،مش لو كنتي كبيرة يا ملوكه كان زمانك مراتي عايشين هنا أنا وأنتي
محمد :بمزاح..الحمد لله إنها مش كبيرة،ده ربنا بيحبها
حمزة :طيب يلا بينا يا خوي
محمد :يلا
نزلا من العمارة وكان الشخص الذي يراقبهم يقف مستترا منهم،وعندما لمح 'محمد '،أخرج هاتفه وقام بأخبار والد 'عبد العال '
الأب :عال يا ولدي خليك وراهم شوفهم رايحيين فين،وبالليل هقولك تعمل إيه..
في مطعم علي النيل..
حمزة :شايف الجو يابني عامل ازاي
محمد:اه سبحان الله،المنظر جميل
حمزة :شايف الستات عاملين إيه في نفسهم،مش الغفر اللي بنشوفهم عندنا،لا وكمان بيخونونا
محمد :اه صحيح قولي بقي طلقتها ليه
حمزة :بصي يا سيدي...
محمد :بس أنا حاسس إنها معملتش معاه حاجة وحشة
حمزة :أبويا بيقول كدا برده، بس عملت ولا ماعملتش بقي اديني خلصت منها وخلاص
محمد :طيب ما تدي لنفسك فرصة تانية وبلاش تخرب البيت
حمزة :لا تانية ولا تالتة،أنا ما صدقت خلصت،وسبني أكل بقي لأني جعان..
(حنين وذكريات)
عبد القادر :يوسف،أطلب أبوها خليه ياجي حالا
سمر:أنا هطلع أشوفها
حمزة:بعصبية..لو سمحتي يا سمر متكلمهاش خالص
يوسف:اهدي يا 'حمزة ' مش كدا
حمزة:بعصبية..امال ازاي يا 'يوسف ' ازاي!! أنا أما بقعد مع واحدة من اللي بعرفهم ببقي عارف إني دي لا ليها أهل ولا ليها جوز يسألها عملت إيه،لكن دي ليها زفت عايشه معاها،تقوم تخوني في بيتي
الأم :دلوقتي أبوها ياجي ونشوف هتعملوا إيه
سعاد:بغيياما تحت السواهي دواهي
يوسف :بضيق..إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا 'سعاد'،سواهي إيه ودواهي إيه، اتفضلوا أخرجوا بره كلكم دلوقتي
سعاد:أنا..
يوسف :بره لو سمحتوا
____________________
في منزل 'نافع '...
نافع:الووو..ايوه يا 'محمد ' ازيك
محمد :الحمد لله يا حاج،أنتوا عاملين إيه!
نافع :احنا كلنا بخير،طمني عليك
محمد :قاعد بسلي نفسي في حسابات الشركة بتاعت 'حمزة '
نافع:طيب كويس يا ولدي علشان متزهقش
هارون :اديني اكلمه
نافع:خد عمك معاك اهو
محمد :ايوه يا عمي عامل إيه!
هارون :بلهفة..بخير..اديني أسلم علي 'ملك'
ملك:ايوه يا جدو ازيك
هارون:الحمد لله يا قلب جدو،وحشتيني أوي
ملك وهي تردد كلمات والدها بصوتها الطفولي..وأنت كمان
هارون:أنا هجبلك لعب كتير واجي أشوفك
ملك :ماشي
محمد:ربنا يخليك ليها يا عمي
هارون :متعرفش صوتها عمل فيا إيه،رد ليا روحي من تاني
نافع:هات أكلمه،محمد
محمد:نعم يا حاج
نافع :عايز فلوس ولا حاجة
محمد :لا يا حاج معايا الحمد لله
نافع :يا ولدي قول ماتكسفش
محمد :عايز أشوفك أنت بس يا حاج
نافع :هجيلك والله يا حبيبي هجيلك
محمد :هستناك
نافع :مع السلامة
محمد :في حفظ الله ياحاج
الأم :ها،عامل إيه هو بنته!
نافع :كويسين اطمني
الأم :ربنا يحفظك من كل شر يا ولدي
نافع :يارب
____________________
في منزل عبد القادر..
والد 'زهرة ':خير يا حاج عبد القادر طلبتني في حاجة ولا إيه!
حمزة :وهو يضع ساق فوق الأخري..خد بنتك معاك علشان طلقتها
الأب :بفزع..ليه في إيه!
حمزة :بسخرية..بلاش يا حاج تعرف،أنت عندك القلب ومش هتستحمل
الأب :بضيق..لا يا 'حمزة ' ملكش صالح بقلبي،بنتي غلطت هجبلك حقك قدامك،أنت غلطت في بنتي هاخد حقها منك ودلوقتي
يوسف:اهدي بس كدا يا حاج بالهدواة
حمزة :وأنا موافق إنك تجبلي حقي قدامي،بنتك المتربية دخلت واحد البيت نص الليل وأنا مش موجود،والجماعة نايمين كلهم،إيه رأيك في الكلام ده بقي!
الأب :بغضب..أنت بتقول إيه،أنا بنتي تعمل كده!
حمزة :اه عملت كده،واجبهالك تسألها،سعاد..سعاد
سعاد:ايوه يا حمزة
حمزة :اطلعي اندهي للبت اللي فوق خليها تنزل
سعاد :حاضر
-صعدت 'سعاد' إلي 'زهرة' لتحضرها..جاءت 'زهرة ' وجسدها يرتجف من الخوف،ووجهها قد انتفخ من أثر الضرب..
الأب :بفزع..مين اللي عمل فيكي كده!
زهرة :وهي تبكي..ضربني يا بوي وهني،كل جسمي معلم من الضرب
حمزة :وهو يرفع حاجبه..واحتمال أقوم أكمل عليكي دلوقتي
عبد القادر :حمزة،اسكت خالص وماتكلمش
الأب:وهو ينظر إلي 'حمزة' بضيق..وإيه السبب علشان يعمل فيكي كدا
صمتت 'زهرة ' ولم تجب
حمزة:ما تردي ولا اخرسيتي
عبد القادر :قولتلك اكتم خالص
الأب :وعينيه تتطاير منها الغضب والشر..ردي عليا إيه اللي حصل!
زهرة:بتلعثم..قصت عليه ماذا حدث..
الأب :وقد وقعت كلماتها عليه كطلقات نارية أصابت رجولته وعرقه الشرقي الصعيدي..وهم وأخرج (مسدسه) دون تفكير،قام كل من عبد القادر، ويوسف من مجلسهم يمسكون 'والد زهرة'،ويهدءونه فيما عدا 'حمزة ' الذي ظل علي كرسيه ولم يتحرك
زهرة :وهي تحتمي خلف حمزة،وتصرخ..الحقني يا 'حمزة '
نظر إليها 'حمزة ' في غيظ..وقام يهدئ والدها هو الآخر
عبد القادر :هات السلاح ده واستهدي بالله وأقعد
الأب :بنتي جبتلي العار يا حاج وفضحتني،سيرتها دلوقتي هتبقي علي كل لسان،ولازم أخلص عليها
يوسف :مفيش عار ولا حاجة أهدي بس
جلس الأب في خجل منهم وقلبه يشتعل نارا ناظرا إلي الأرض
عبد القادر: أرفع رأسك يا حاج محصلش حاجة وربنا ستر
الأب :اطلعي لمي هدومك من فوق وانزلي،وأنت يا ولدي المهر اللي دفعته وكل حاجة بما فيهم الشبكة من حقك أنت،هي خلاص ضيعت حقها بإيدها
صعدت 'زهرة إلي غرفتها لتحضر شنطة ملابسها
يوسف :عيب يا حاج اللي بتقوله ده،شبكة إيه ومهر إيه بس اللي بنكلم فيه دلوقتي
الأب :حقك علي رأسي يا 'حمزة '،واللي تقول عليه كله هنفذه
حمزة :عيب يا حاج تقول كدا،هيبتك دايما محفوظة،ماعاش اللي يزلك ولا يكسرك
الأب :أصيل وابن أصول يا ولدي
جاءت 'زهرة ' وهي تمسح دمعها بيد،واليد الأخري تمسك شنتطها
الأب :ابعتلها ورقة طلاقها براحتك يا ولدي،وحقك عليا أنا،يلا قدامي يابت
زهرة:وهي تحتضن 'حمزة ' من الخلف..خليني معاك يا 'حمزة ' هيموتني خليني معاك
حمزة:بصوت هامس،وهو يدير لها وجه،مش ده أبوكي برده اللي كنتي بتهدديني بيه،اهو دلوقتي أنتي اللي خايفة منه مش أنا
زهرة :وهي تنظر إليه باكية..أنا بحبك يا 'حمزة '
الأب:يلا يا بت
زهرة:وهي تقبل رجل 'عبد القادر '
متخلوش ياموتني يا عمي
عبد القادر :قومي يا بنتي متخافيش ما حدش هيموتك
يوسف:لا إله إلا الله
عبد القادر:وقد لان قلبه..اسمع يا حاج بنتك هتقعد عندك لحد ما الأمور تهدي، وبعدين'حمزة ' هياجي ياخدها
حمزة:بتعجب..نعم!
الأب :ياخدها ازاي يا حاج ،هو هيطيق يبص في خلقتها بعد كدا
عبد القادر :الأيام كفيلة إنها تصلح الأحوال،وهنبقي نزور بنتك ونطمن عليها كمان،احنا مهما كان أهل
الأب :تشكر يا حاج ،هستأذن أنا
عبد القادر:حمزة،وصل مراتك والحاج لحد بيتهم وتعالي
حمزة:باستغراب..مراتي مين! أنا طلقتها
يوسف :دي طلقة واحدة وممكن تردها تاني
حمزة:أرد مين يا 'يوسف ' الموضوع أنتهي
عبد القادر :بعصبية..اسمع اللي قولتلك عليه يا 'حمزة ' يلا
الأب :بحزن..أبوك قصده يا 'حمزة ' إنك تروح بيتنا وايدك في إيد مراتك علشان ماحدش يكلم عليها،ومتخافش يا ولدي ماحدش هيرجعها ليك بالغصب
حمزة :أنا هطلع أدور العربية..ثم نظر إلي 'زهرة '،وأخذ من يدها الشنطة وخرج
الأب :سلام عليكم
عبد القادر :مع السلامة يا حاج
خرج معهم 'حمزة'، فقد أوجعت 'حمزة' مثلما أوجعها هو بقضاء الليالي الساخنة مع غيرها،فالانثي مهما كانت تحمل في قلبها من حقد وغيرة للغير،ومهما كانت جاهلة ولم تحظي بالعلم،فلاذنب لها إن كانت قد تزوجت عالم أو جاهل،يعاملها بجفاء،فهذا نصيب،ولكنها تظل في آخر المطاف امرأة وزوجة لها حقوقها وعليها واجبات،ولكننا نؤمن جميعا إن كما تدين تدان،ولا يظلم ربك أحد..
_______________________
في منزل عبد العال..
-بقولك يا عمي أنا شوفت 'حمزة ' النهاردة جه البلد
الأب :لوحده ولا معاه 'محمد '!
-لا لوحده
الأب :طيب اسمع خلي عينك عليه في كل مكان تبقي وراه لحد ما يوصلنا لمحمد'
-ماشي
-----------------------------------
في المساء..في مصر..
جلس 'محمد ' علي مكتبه يستمع الراديو،علي صوت (ام كلثوم)ويحتسي قهوته،ويتذكر زوجته..وهي تغني و تقول:
أنساك ده كلام أنساك يا سلام
اهو ده اللي مش ممكن ابدا ولا أفكر فيه
ده مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
ولا ليلة ولا يوم أنا ذقت النوم أيام بعدك
وأحب تاني ليه!وأعمل في حبك إيه..
وايضا وهي تقول:واللي جوه القلب
كان في القلب جوه
رحنا واتغيرنا احنا إلا هو
هو نفس الحب وأكتر
هو نفس الشوق وأكتر
ثم أخرج ورقة وكتب بها..
إني هنا أصرخ ف اسمعيني
فدموعي قد اتعبها السهر
وغيابك عني قد أبكي القمر
أبحث عنك في أجساد النساء
ودوما يغدر بي النظر
خاطبيني ولو بصمتك
ففي أعماقي رجل ينزف
وألمه لم يعد يتحمله بشر
لم تعد تسعفني الصور والذكريات
سكنت الاستغاثة أنفاسي
وسأناديك إلي أن يهجرني الضجر
هل حقا افادك الغياب
أشفق علي حب لم يلق إلا بنا
فهل ستدعيه يحتضر
________________________
في الصباح..وصل 'حمزة' إلي مصر..وكان يراقبه فرد من عائلة عبد العال،ولكنه لم يعلم به..
محمد:إيه ده أنت جيت علي طول فعلا متأخرتش
حمزة؛ وحشتني قولت اجيلك
محمد:ها عملت إيه!
حمزة :طلقتها
محمد :بعدم تصديق..أنت اتجننت ليه تعمل كدا!
حمزة:اهو اللي حصل بقي
محمد :يا أخي حرام عليك كل ده علشان واحد قالك كلمة بيستفزك بيها
حمزة :بابتسامة ساخرة..والله أنت طيب أوي يا 'محمد 'كلمة إيه بس ده الموضوع طلع أكبر من كدا
محمد:احكيلي إيه اللي حصل!
حمزة :هقولك..بس قوم ننزل نتغدا بره وناخد 'ملك' معانا نفسحها
محمد :طيب هقوم أغير لبسي علي طول
حمزة :قولي عملت إيه في الحسابات!
محمد :اهو قاعد بظبطهالك من امبارح
حمزة:ماشي يا عم
محمد:أنت مال صوتك رايح كدا ليه!
حمزة :اهو ده اللي بناخده من الجواز والقرف،من كتر الزعيق امبارح
محمد:أنت اللي مش مظبوط علشان كدا مش عارف تمشي امورك
حمزة:ياعم والله أنا كنت ناوي اتعدل واستقر بس أظاهر مفيش نصيب بقي
محمد :خد لبس 'لملك' الجزمة
حمزة :وهو يقبل 'ملك'،مش لو كنتي كبيرة يا ملوكه كان زمانك مراتي عايشين هنا أنا وأنتي
محمد :بمزاح..الحمد لله إنها مش كبيرة،ده ربنا بيحبها
حمزة :طيب يلا بينا يا خوي
محمد :يلا
نزلا من العمارة وكان الشخص الذي يراقبهم يقف مستترا منهم،وعندما لمح 'محمد '،أخرج هاتفه وقام بأخبار والد 'عبد العال '
الأب :عال يا ولدي خليك وراهم شوفهم رايحيين فين،وبالليل هقولك تعمل إيه..
في مطعم علي النيل..
حمزة :شايف الجو يابني عامل ازاي
محمد:اه سبحان الله،المنظر جميل
حمزة :شايف الستات عاملين إيه في نفسهم،مش الغفر اللي بنشوفهم عندنا،لا وكمان بيخونونا
محمد :اه صحيح قولي بقي طلقتها ليه
حمزة :بصي يا سيدي...
محمد :بس أنا حاسس إنها معملتش معاه حاجة وحشة
حمزة :أبويا بيقول كدا برده، بس عملت ولا ماعملتش بقي اديني خلصت منها وخلاص
محمد :طيب ما تدي لنفسك فرصة تانية وبلاش تخرب البيت
حمزة :لا تانية ولا تالتة،أنا ما صدقت خلصت،وسبني أكل بقي لأني جعان..
