رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الرابع عشر 14 بقلم نوران شعبان
- لـأجلها اصبحـت شيطانـاً -
الـفصل الـ14
••
كـان زيـن ممـدداً على الـأرجوحة الـمعلقة بين الـخشبتين ، ينـظر للـسماء الـصافية مـن فوقـه .. تمـنى لو حيـاته صـافية مثلـها لـكم سيـصبح سعيداً !!
بـدأ في غـناء اغـنيته الـمفضلة لـتكمل روعـة الجـو ، و لـيبوح بـمشاعره الـكامنة داخـل طيـات قلـبه الـمجروح :-
_ و كـل ده و انت مش دارى يا نــاسينى و انـا جـنبك ..
حـاولت كـتير ابـوح و اشكى و اقـرب شكوتى منك ..
لـقيتك فـي الــسما عــالــى وانـا فـي الـأرض مـش طـايلك ..
حـضنت الشكوى فـي قـلبـي و فـطمت روحى على امـلك ..
عشقت الـحب فـي معبد بنيتـه بــروحى و كيانى ..
و خـليت الـامل راهـب مـالوش عندى امل تاني ..
انـور شمعـتى لــغيرى ونـارهـا كــاويـة احـضانـي ..
انـدمج مـع الـأغنية ، غنـاها رغم قـبح صوتـه لـكن دون شـعور منـه خرجـت الـكلمات عـلّها تهدئ عذاب فـؤاده ..
سمـع تكمـلة للـأغنية و لكـن بـصوتٍ آخر ، بـصوتٍ عـذب انثوي جـعله ينـظر خـلفه مصعوقـاً عندمـا رآهـا
و ابـيـع روحـى فـدى روحى ... و انـا راضى بـحرمانـى ...
و عـشـق الـروح مـالـوش اخـر لـكن عـشـق الـجسد فـانـي ...
تـقف خـلفه على بعد امتـار ، اكـملت اغـنيته الـمفضلة فـانـفغرت شفـاهه غير مصدقـة وجـودها ، اتـسعت مقـلـتيه تتـفحصها جيداً .. تهـللت اسـارير فـؤاده حتى شعـر بـه يندلـع من مـوضعه ..
ابـتلع ريقـه بـصعوبة ، و اعـتدل فـي وضعيته يـحاول الـنزول مـن على الـأرجوحـة و سـؤال واحد بـخياله
- يـا إلـه الـكون انـا بـحلمٍ امـ عـلم !! -
ذلـته قدمه و تـعثر عندمـا حـاول الـنزول ، فـإنطلقت ضحكـة خفيفـة منها حـاولت اخفـائـها ، تصنـم على الـارض و هو يتـأمل تـلك الـإبتسامة لـكم تـمنى رؤيـتها ؟ لـكم حـلم بـها ! كـان يقضى سـاعاتٍ فقـط يـتخيلها تضـحك !!
وقـف ثـانيةً لـسببٍ واحـد ، و هـو الـتأكد انـه ليس يـحلم !
اقـترب بـخطوات وئـيدة تجـاهها حتـى اصـبح قريبـاً يستـطيع رؤيـة مـلامحها اشتـاق الـيها كثيـراً …!
لـا يـعرف حتى مـاذا يـقول ، لـا يـعلم حـقاً ..!!
قـطعت حـالة الـصمت ، وفـرت عليه الـكثير بــسؤالـها :-
_ ازيـك يـا .. دكـتور زيـن ؟!
مـهلاً هـل قـالت " دكـتور ؟؟!! " اذاً علـمت بـكل شئ للـأسف …
خـرج صوتـه متـأتـأً :-
_ ا .. انـا …
قـاطعتـه مـسرعة :-
_ انـا أسـفـة !!
ابـتلع ريـقه فـبرزت تـفاحة آدم بـحلقه ، ابتـسم بـخفة :-
_ آسـفـة على إيـه ؟
تنـهدت تـاج طـويلاً قبـل ان تجـيبه مـلوحة بـكفيها :-
_ عـلى كـل حـاجة ! عـلى الـڤاسة الي اتكـسرت فـوق دمـاغك ، عـلى حـياتك الـي اتشقـلبت بـسببي ، بـيتك و شـغلك و حيـاتك الـي دمـرتـها … آسـفة بـجد .. انـت ملكـش ذنـب فـــي حـاجة ابـداً !! و ...
قـاطعها مُـقرباً سبابتـه مـن فمـها ، الـبعد بين الـطرفين لا يُـذكر … همـس فـخرج صـوته نـاعماً حـنوناً اصـابها بـرجفة قـوية زلـزلت كـيانها :-
_ هشششش ، مـفيش حـاجة اسـمها آسفة ! انـا سـاعدتك ؟ فـي حـد يعتـذر عـشان مُـساعدة ؟
شعـرت بـسخونة تنبعث مـن وجهها ، بـعد ان تـاهت الـحروف فـأخذت تتـأتـأ :-
_ لا بـس ..
قـاطعها مـرة ثـانية بـجمود :-
_ مـفيش بس !
حـاولت الـتبرير ، فـقد ظلـت تتـذكر الـكلمات طـوال الـيوم مـن اجل تـلك الـساعة و سـتقهر ان ضـاعت الـكلمات هـباءاً :-
_ انـا قـصدي يعني ،
للـمرة الـثالثة ... و لكـن هـذه الـتارة كـانت بـحدة :-
_ و بـعدين ؟!!
اغـلقت فـمها بـحنق ، تـتمتم داخـلها بـإنزعاج :-
_ تـفكير يوم و نـص فـي اللـي هـقوله ضـاع .. حسبى الله !
رأتـه يـضحك ؟ اجــل يـضحك و شعاعـات الـشمس تتـشتت مـن خـلفه تـاركه لـه الـعرين يـتربع عـليه !
اشـاحت بـوجهها بعـيداً ، تنـبه نـفسها
- لـا خــيال ، لـا وهــم !
تنـهدت بـعمق و عـادت تنـظر إلـيه بـإبتسامة ، لـم يـنتظر هـو سـؤالها و بـاشر بـالشرح :-
_ آسـف ، بـس انـفعلت شـوية لمـا لـاقيتك صممـتي تـحكي عن حاجة فـاتت !
و صـدقيني ...
قـاطعته هـذه الـمرة تــاج مُـندفعة :-
_ صـدقني انـت انا مش هـجيب سـيرة الـماضي ! انـا جـاية مخـصوص عـشان اقـولك تنسى الـماضي و تـرجع شغلـك و حـياتك .. انـا عـرفت كـل حـاجة انـا مكنتش مـريضة انـا بس كـنت مـحتاجة وعى …!
قـالت جـملتها الـأخيرة بـخفوت ،، ممـا جـعله يـتأمل بـها كـالعادة ..
لـا يـشعر بـشئ ! لـا يـشعر سوى بـها .. لـا يرى إلا خـيالها يـراوضه عـلى مـرّ الـزمان ، ضـحكتها تُـداعبه ! نـعم يـشعر ان ضـحكتها دائـماً تتـداعبه ! تـركض نـحو فـؤاده فـيرقص فـرحاً ، تـدغدغـه مـن الـداخل فـتلقائياً يـضحك لـضحكتها !
قـفزت صـورة مـلعونة بـخياله بدلاً من صـورتها الـحسناء ، فـنفض الـخيال مـن رأسـه و عـاد يـنظر لهـا بـتعابير راكـدة :-
_ مـين قـالك على الـحقيقة ؟
مطـت ذراعيها فـي الـهواء دون اكـتراث لـسؤاله ، فقط جـاوبت ببـرود :-
_ هـيفرق فـي حاجـة ؟ الـمهم إني عـرفت و خـلاص ..
وقـفت تـحدق بـالطبيعة الـساحرة مـن حـولها ، فـحولت نـبرتها للـمرح تبتسم :-
_ و بعـدين مش عـيب ؟ بـقالنا حـوالي نـص سـاعة بـنتكلم مهـانش عـليك تعـزمني اتـعرف على الـمناطق الـروعة دي ؟؟!
رد الـنبرة الـمرحة بـالمرحة ، داعيـاً إيـاها بـطريقة مسـرحية :-
_ لا كدة احـب نبـدأ بـالمُرجيحة الـمتشعلقة ladies first ؟
تـجاوته تــاج قـاصدة الـأرجوحة الـهوائية ، تمـددت علـيها بـراحة تـتمعن فـي الـبهو امـامها ..
ركـع عـلى الـأرض جـانب اذنها ، يـهمس بـحرارة لمست جـانب وجـهها الـمقابل له :-
_ مـتغمضيش عيـنك ، الـشمس بـتدفيكي ... مـش هـتئذيكي ؟!
سيـبي الـنور يـخش جـواكي ، حـسيه جوا قـلبك !
حـاولت تــاج الـإنصات ، تتبـع الـخطوات .. لـكن لـم تصـمد طويلاً !
اغـلقت جفـونها بـألم ، الـم تشعر بـدمٍ ينبعث مـن الـمقلتين الـواسعتين ..
اشـاحت بـوجهها سـريعاً ، فـأصبحت تـقابل انـفاسه .. تـشعر بهـا فـوق بـشرتها الـحساسة فـتلهبـها تـحرقها تُـشعل النار بها !
لـا تـعلم ماذا دهـاها ، لـا تـعِ شيـئاً فـقط انـقباضة خـفيفة جـعلت مـن حـركة انـفاسها تـزيد …
فـتحت عـيناها فـي غـمرة ، وجـدته يحـدق بها بـنظرات لـم تستطع تـفسيرها .. لكـنها على الـأغلب مُـعتمة ؟؟؟!
كـسرت حـاجز الـصمت بـسؤالها :-
_ انـا عـارفة ان الـموضوع انتهى ، بـس فـضولي قـاتلني .. عـايزة اعـرف اشـمعنا رجـعتني فـي الـوقت ده لـيه مش في مـوقف تـاني غير تـجارة الـإعضاء ده ؟؟
ظـلت تـعابيره ثـابتة ، لكن شبه ابتسامـه دُونـت على سـطور وجهه :-
_ لـإنك اتكـلمتي ، حـكيتي ، طـلعتي كـل اللـي جـواكي !
رفـعت حاجـباها ببـراءة ، مُـتناولة الـسؤال بـهدفٍ ما :-
_ و لـو متكلمتش ؟
كـرر نفس حـركتها اللـطيفة ، يـحاول تقـليد نـبرة صـوتها :-
_ مككـنتش هـسيبك ! هـفضل اكـرهك فـيّا لـغاية مـا تـفوقي و تـعترفي !..
زمـت تــاج شفتـيها بـإستهجان ، عـابسة بـعتاب :-
_ مـبحبش حـد يـقلدني …
قـهقـه - زيــن - بـخفة ، و تنـاثرت اشـلاء الـصمت حـول الـمكان ..
لمـلم زيـن الـبقايا بـتنهيـدة شـاردة عـقبّـها بــ :-
_ عـارفة يـا تــاج ؟ انتِ مـاكُنتيش تـعبانة .. انتِ زي الـفل ! بـس كـنتِ عـايشة فـي خـيال ، و الـخيال بـيضيع بـحاجتين .. بـالكلام ! لـإن صمتـك معنـاه إنـك مُـوفرة الـكلام فـي بـالك .. لكن مع أول كلـمة تسحب الـتانية بيبـدأ الـواقع بيـبدأ الـكلام ينسحب مـ الـخيال واحدة واحـدة …
انـصتت لـه تـاج كُـلياً ، سـخرت كـل ذرة مـن قـلبها للـإستماع بـإهتمام ..
- فـالعقل يمكنـه الـنسيان ، لـكن الـقلب مُـخلص لا ينسى !
_ و الـحاجة الـتانية ؟؟
_ الـحاجة الـتانية ؟ إنـك تـقتنعي انـه مش خـيال .. ده كـابوس ! كـابوس و لـازم تـفوقي منـه …
و انـا قـدرت افـوقك مـن كابـوسك لمـا كـرهتك فـيّا ، لـما بـقيتي تـكرهيني
انـدفعت تــاج بـحديثها فـجلست على الـأرجوحة ، لـم تتـمهل لـزين الـذي كـان يوازنـها فـسقطا الـإثنان على الـأرض الـخضراء الـزاهية !
سـقطت تـاج اولًا و سقـط زيــن فـوقها لكـن وضع كـفيه يـوازن نفسه قبل ان يـقع بـحمله عليها ، فـأصبحت مُـحاصرة بين ذراعيـه ..
تـلاقت الـعيون ، سـواد اللـيل مـع خـضار الـعشب ..
هـمس على نـفس الـوضعية :-
_ كـنتي هـتقولي إيـه ؟
ابتـلعت شهـقة كـادت ان تصـدر ، رمـشت اكـثر مـن مرة تـلملم حـروفها :-
_ كـنت بـكر . بـكرهك .. كـنت !
ابـتسم بـخبث ابـتسامة حـاول خـفيها :-
_ و دلـوقتِ ؟؟
زمـت شفتيـها بـلامبالاه ، فـهمت طـريقة الـعبث فـتلاعبت :-
_ ممممم مـبقتش بككرهك ؟!
زم شفتـيه مثلـها ، و انخفض بـرأسه لـتقتصر الـمسافة اكثر :-
_ يعـني بـتحبيني يعني ؟؟
حـاولت دفعـه بـخفة ، تـترجاه بـحرج :-
_ بـعد اذنـك ممـكن تقوم ...
حـملق زيـن بـصدمة فـي قـبضتيها تحـاولان دفـعه ، فـي مـوضعه الـذي لم يـشهده مـن قـبل و على الـرغم مـن ذلـك لـا يخـجل !
ايـن زيـن ؟؟ زيـن الـذي بـالكاد يـعلم ان هنـاك مخلـوقات نـاعمة خُـلقت لـيعاشر احداهـن بـالمعروف ايـن ؟!
يـقف الـآن لـا عـذرًا يـتمدد الـآن فـوق احـداهن و لـيست مثلـهن !! بـل هى من تـمناها طـيلة سنـواته و ظـل يحـلم بـها للـيالٍ ...
افـاق مـرة ثـانية على صـوتها الـمُترجى :-
_ مـن فـضلك مـينفعش كـدة ! عـايزة اقـوم .
نـهض فوراً مُـتنحيًا للـجانب ، يـفسح لها مجـالاً لـإلتقاط انفـاسها ..
انخفضت رأسـه للـأسفل يعتذر كـالطفل الـمذنب :-
_ انـا آسف ، حـقيقي آسف سـرحت .. !
ابـتسمت تـاج بـمجاملة و هى تعدل من ملابسها :-
_ حـصل خير ! مـفيش مشكلة ..
••
عـادا تـاج و زين لـمنزله ، اهـتمت اخـواته بـتاج زين الـإهتمام ..
حـيتهم زينـب بـوجبة غـذاء فـخمة ، بدأ الـعدد يـقل .. كـانت الـساعة تـوشك على الـثامنة عندمـا كانـت تمسك تـاج بـالصورة الـخاصة بـزين تتـأملها .. اقـترب منها يـسخر :-
_ انـا قـبل مـا اعـمل الـنيولوك ، عشان ابقى الـشيطان ؟!
رحـبت جملتـه بـإبتسامة ، طـالعته بـنظراتٍ بـسيطة تحمل بـهجة :-
_ انـت اصـلًا طلع مش لايق عـليك الـشيطان ابـداً .. انـت يـليق عـليك الـملاك !
الـفصل الـ14
••
كـان زيـن ممـدداً على الـأرجوحة الـمعلقة بين الـخشبتين ، ينـظر للـسماء الـصافية مـن فوقـه .. تمـنى لو حيـاته صـافية مثلـها لـكم سيـصبح سعيداً !!
بـدأ في غـناء اغـنيته الـمفضلة لـتكمل روعـة الجـو ، و لـيبوح بـمشاعره الـكامنة داخـل طيـات قلـبه الـمجروح :-
_ و كـل ده و انت مش دارى يا نــاسينى و انـا جـنبك ..
حـاولت كـتير ابـوح و اشكى و اقـرب شكوتى منك ..
لـقيتك فـي الــسما عــالــى وانـا فـي الـأرض مـش طـايلك ..
حـضنت الشكوى فـي قـلبـي و فـطمت روحى على امـلك ..
عشقت الـحب فـي معبد بنيتـه بــروحى و كيانى ..
و خـليت الـامل راهـب مـالوش عندى امل تاني ..
انـور شمعـتى لــغيرى ونـارهـا كــاويـة احـضانـي ..
انـدمج مـع الـأغنية ، غنـاها رغم قـبح صوتـه لـكن دون شـعور منـه خرجـت الـكلمات عـلّها تهدئ عذاب فـؤاده ..
سمـع تكمـلة للـأغنية و لكـن بـصوتٍ آخر ، بـصوتٍ عـذب انثوي جـعله ينـظر خـلفه مصعوقـاً عندمـا رآهـا
و ابـيـع روحـى فـدى روحى ... و انـا راضى بـحرمانـى ...
و عـشـق الـروح مـالـوش اخـر لـكن عـشـق الـجسد فـانـي ...
تـقف خـلفه على بعد امتـار ، اكـملت اغـنيته الـمفضلة فـانـفغرت شفـاهه غير مصدقـة وجـودها ، اتـسعت مقـلـتيه تتـفحصها جيداً .. تهـللت اسـارير فـؤاده حتى شعـر بـه يندلـع من مـوضعه ..
ابـتلع ريقـه بـصعوبة ، و اعـتدل فـي وضعيته يـحاول الـنزول مـن على الـأرجوحـة و سـؤال واحد بـخياله
- يـا إلـه الـكون انـا بـحلمٍ امـ عـلم !! -
ذلـته قدمه و تـعثر عندمـا حـاول الـنزول ، فـإنطلقت ضحكـة خفيفـة منها حـاولت اخفـائـها ، تصنـم على الـارض و هو يتـأمل تـلك الـإبتسامة لـكم تـمنى رؤيـتها ؟ لـكم حـلم بـها ! كـان يقضى سـاعاتٍ فقـط يـتخيلها تضـحك !!
وقـف ثـانيةً لـسببٍ واحـد ، و هـو الـتأكد انـه ليس يـحلم !
اقـترب بـخطوات وئـيدة تجـاهها حتـى اصـبح قريبـاً يستـطيع رؤيـة مـلامحها اشتـاق الـيها كثيـراً …!
لـا يـعرف حتى مـاذا يـقول ، لـا يـعلم حـقاً ..!!
قـطعت حـالة الـصمت ، وفـرت عليه الـكثير بــسؤالـها :-
_ ازيـك يـا .. دكـتور زيـن ؟!
مـهلاً هـل قـالت " دكـتور ؟؟!! " اذاً علـمت بـكل شئ للـأسف …
خـرج صوتـه متـأتـأً :-
_ ا .. انـا …
قـاطعتـه مـسرعة :-
_ انـا أسـفـة !!
ابـتلع ريـقه فـبرزت تـفاحة آدم بـحلقه ، ابتـسم بـخفة :-
_ آسـفـة على إيـه ؟
تنـهدت تـاج طـويلاً قبـل ان تجـيبه مـلوحة بـكفيها :-
_ عـلى كـل حـاجة ! عـلى الـڤاسة الي اتكـسرت فـوق دمـاغك ، عـلى حـياتك الـي اتشقـلبت بـسببي ، بـيتك و شـغلك و حيـاتك الـي دمـرتـها … آسـفة بـجد .. انـت ملكـش ذنـب فـــي حـاجة ابـداً !! و ...
قـاطعها مُـقرباً سبابتـه مـن فمـها ، الـبعد بين الـطرفين لا يُـذكر … همـس فـخرج صـوته نـاعماً حـنوناً اصـابها بـرجفة قـوية زلـزلت كـيانها :-
_ هشششش ، مـفيش حـاجة اسـمها آسفة ! انـا سـاعدتك ؟ فـي حـد يعتـذر عـشان مُـساعدة ؟
شعـرت بـسخونة تنبعث مـن وجهها ، بـعد ان تـاهت الـحروف فـأخذت تتـأتـأ :-
_ لا بـس ..
قـاطعها مـرة ثـانية بـجمود :-
_ مـفيش بس !
حـاولت الـتبرير ، فـقد ظلـت تتـذكر الـكلمات طـوال الـيوم مـن اجل تـلك الـساعة و سـتقهر ان ضـاعت الـكلمات هـباءاً :-
_ انـا قـصدي يعني ،
للـمرة الـثالثة ... و لكـن هـذه الـتارة كـانت بـحدة :-
_ و بـعدين ؟!!
اغـلقت فـمها بـحنق ، تـتمتم داخـلها بـإنزعاج :-
_ تـفكير يوم و نـص فـي اللـي هـقوله ضـاع .. حسبى الله !
رأتـه يـضحك ؟ اجــل يـضحك و شعاعـات الـشمس تتـشتت مـن خـلفه تـاركه لـه الـعرين يـتربع عـليه !
اشـاحت بـوجهها بعـيداً ، تنـبه نـفسها
- لـا خــيال ، لـا وهــم !
تنـهدت بـعمق و عـادت تنـظر إلـيه بـإبتسامة ، لـم يـنتظر هـو سـؤالها و بـاشر بـالشرح :-
_ آسـف ، بـس انـفعلت شـوية لمـا لـاقيتك صممـتي تـحكي عن حاجة فـاتت !
و صـدقيني ...
قـاطعته هـذه الـمرة تــاج مُـندفعة :-
_ صـدقني انـت انا مش هـجيب سـيرة الـماضي ! انـا جـاية مخـصوص عـشان اقـولك تنسى الـماضي و تـرجع شغلـك و حـياتك .. انـا عـرفت كـل حـاجة انـا مكنتش مـريضة انـا بس كـنت مـحتاجة وعى …!
قـالت جـملتها الـأخيرة بـخفوت ،، ممـا جـعله يـتأمل بـها كـالعادة ..
لـا يـشعر بـشئ ! لـا يـشعر سوى بـها .. لـا يرى إلا خـيالها يـراوضه عـلى مـرّ الـزمان ، ضـحكتها تُـداعبه ! نـعم يـشعر ان ضـحكتها دائـماً تتـداعبه ! تـركض نـحو فـؤاده فـيرقص فـرحاً ، تـدغدغـه مـن الـداخل فـتلقائياً يـضحك لـضحكتها !
قـفزت صـورة مـلعونة بـخياله بدلاً من صـورتها الـحسناء ، فـنفض الـخيال مـن رأسـه و عـاد يـنظر لهـا بـتعابير راكـدة :-
_ مـين قـالك على الـحقيقة ؟
مطـت ذراعيها فـي الـهواء دون اكـتراث لـسؤاله ، فقط جـاوبت ببـرود :-
_ هـيفرق فـي حاجـة ؟ الـمهم إني عـرفت و خـلاص ..
وقـفت تـحدق بـالطبيعة الـساحرة مـن حـولها ، فـحولت نـبرتها للـمرح تبتسم :-
_ و بعـدين مش عـيب ؟ بـقالنا حـوالي نـص سـاعة بـنتكلم مهـانش عـليك تعـزمني اتـعرف على الـمناطق الـروعة دي ؟؟!
رد الـنبرة الـمرحة بـالمرحة ، داعيـاً إيـاها بـطريقة مسـرحية :-
_ لا كدة احـب نبـدأ بـالمُرجيحة الـمتشعلقة ladies first ؟
تـجاوته تــاج قـاصدة الـأرجوحة الـهوائية ، تمـددت علـيها بـراحة تـتمعن فـي الـبهو امـامها ..
ركـع عـلى الـأرض جـانب اذنها ، يـهمس بـحرارة لمست جـانب وجـهها الـمقابل له :-
_ مـتغمضيش عيـنك ، الـشمس بـتدفيكي ... مـش هـتئذيكي ؟!
سيـبي الـنور يـخش جـواكي ، حـسيه جوا قـلبك !
حـاولت تــاج الـإنصات ، تتبـع الـخطوات .. لـكن لـم تصـمد طويلاً !
اغـلقت جفـونها بـألم ، الـم تشعر بـدمٍ ينبعث مـن الـمقلتين الـواسعتين ..
اشـاحت بـوجهها سـريعاً ، فـأصبحت تـقابل انـفاسه .. تـشعر بهـا فـوق بـشرتها الـحساسة فـتلهبـها تـحرقها تُـشعل النار بها !
لـا تـعلم ماذا دهـاها ، لـا تـعِ شيـئاً فـقط انـقباضة خـفيفة جـعلت مـن حـركة انـفاسها تـزيد …
فـتحت عـيناها فـي غـمرة ، وجـدته يحـدق بها بـنظرات لـم تستطع تـفسيرها .. لكـنها على الـأغلب مُـعتمة ؟؟؟!
كـسرت حـاجز الـصمت بـسؤالها :-
_ انـا عـارفة ان الـموضوع انتهى ، بـس فـضولي قـاتلني .. عـايزة اعـرف اشـمعنا رجـعتني فـي الـوقت ده لـيه مش في مـوقف تـاني غير تـجارة الـإعضاء ده ؟؟
ظـلت تـعابيره ثـابتة ، لكن شبه ابتسامـه دُونـت على سـطور وجهه :-
_ لـإنك اتكـلمتي ، حـكيتي ، طـلعتي كـل اللـي جـواكي !
رفـعت حاجـباها ببـراءة ، مُـتناولة الـسؤال بـهدفٍ ما :-
_ و لـو متكلمتش ؟
كـرر نفس حـركتها اللـطيفة ، يـحاول تقـليد نـبرة صـوتها :-
_ مككـنتش هـسيبك ! هـفضل اكـرهك فـيّا لـغاية مـا تـفوقي و تـعترفي !..
زمـت تــاج شفتـيها بـإستهجان ، عـابسة بـعتاب :-
_ مـبحبش حـد يـقلدني …
قـهقـه - زيــن - بـخفة ، و تنـاثرت اشـلاء الـصمت حـول الـمكان ..
لمـلم زيـن الـبقايا بـتنهيـدة شـاردة عـقبّـها بــ :-
_ عـارفة يـا تــاج ؟ انتِ مـاكُنتيش تـعبانة .. انتِ زي الـفل ! بـس كـنتِ عـايشة فـي خـيال ، و الـخيال بـيضيع بـحاجتين .. بـالكلام ! لـإن صمتـك معنـاه إنـك مُـوفرة الـكلام فـي بـالك .. لكن مع أول كلـمة تسحب الـتانية بيبـدأ الـواقع بيـبدأ الـكلام ينسحب مـ الـخيال واحدة واحـدة …
انـصتت لـه تـاج كُـلياً ، سـخرت كـل ذرة مـن قـلبها للـإستماع بـإهتمام ..
- فـالعقل يمكنـه الـنسيان ، لـكن الـقلب مُـخلص لا ينسى !
_ و الـحاجة الـتانية ؟؟
_ الـحاجة الـتانية ؟ إنـك تـقتنعي انـه مش خـيال .. ده كـابوس ! كـابوس و لـازم تـفوقي منـه …
و انـا قـدرت افـوقك مـن كابـوسك لمـا كـرهتك فـيّا ، لـما بـقيتي تـكرهيني
انـدفعت تــاج بـحديثها فـجلست على الـأرجوحة ، لـم تتـمهل لـزين الـذي كـان يوازنـها فـسقطا الـإثنان على الـأرض الـخضراء الـزاهية !
سـقطت تـاج اولًا و سقـط زيــن فـوقها لكـن وضع كـفيه يـوازن نفسه قبل ان يـقع بـحمله عليها ، فـأصبحت مُـحاصرة بين ذراعيـه ..
تـلاقت الـعيون ، سـواد اللـيل مـع خـضار الـعشب ..
هـمس على نـفس الـوضعية :-
_ كـنتي هـتقولي إيـه ؟
ابتـلعت شهـقة كـادت ان تصـدر ، رمـشت اكـثر مـن مرة تـلملم حـروفها :-
_ كـنت بـكر . بـكرهك .. كـنت !
ابـتسم بـخبث ابـتسامة حـاول خـفيها :-
_ و دلـوقتِ ؟؟
زمـت شفتيـها بـلامبالاه ، فـهمت طـريقة الـعبث فـتلاعبت :-
_ ممممم مـبقتش بككرهك ؟!
زم شفتـيه مثلـها ، و انخفض بـرأسه لـتقتصر الـمسافة اكثر :-
_ يعـني بـتحبيني يعني ؟؟
حـاولت دفعـه بـخفة ، تـترجاه بـحرج :-
_ بـعد اذنـك ممـكن تقوم ...
حـملق زيـن بـصدمة فـي قـبضتيها تحـاولان دفـعه ، فـي مـوضعه الـذي لم يـشهده مـن قـبل و على الـرغم مـن ذلـك لـا يخـجل !
ايـن زيـن ؟؟ زيـن الـذي بـالكاد يـعلم ان هنـاك مخلـوقات نـاعمة خُـلقت لـيعاشر احداهـن بـالمعروف ايـن ؟!
يـقف الـآن لـا عـذرًا يـتمدد الـآن فـوق احـداهن و لـيست مثلـهن !! بـل هى من تـمناها طـيلة سنـواته و ظـل يحـلم بـها للـيالٍ ...
افـاق مـرة ثـانية على صـوتها الـمُترجى :-
_ مـن فـضلك مـينفعش كـدة ! عـايزة اقـوم .
نـهض فوراً مُـتنحيًا للـجانب ، يـفسح لها مجـالاً لـإلتقاط انفـاسها ..
انخفضت رأسـه للـأسفل يعتذر كـالطفل الـمذنب :-
_ انـا آسف ، حـقيقي آسف سـرحت .. !
ابـتسمت تـاج بـمجاملة و هى تعدل من ملابسها :-
_ حـصل خير ! مـفيش مشكلة ..
••
عـادا تـاج و زين لـمنزله ، اهـتمت اخـواته بـتاج زين الـإهتمام ..
حـيتهم زينـب بـوجبة غـذاء فـخمة ، بدأ الـعدد يـقل .. كـانت الـساعة تـوشك على الـثامنة عندمـا كانـت تمسك تـاج بـالصورة الـخاصة بـزين تتـأملها .. اقـترب منها يـسخر :-
_ انـا قـبل مـا اعـمل الـنيولوك ، عشان ابقى الـشيطان ؟!
رحـبت جملتـه بـإبتسامة ، طـالعته بـنظراتٍ بـسيطة تحمل بـهجة :-
_ انـت اصـلًا طلع مش لايق عـليك الـشيطان ابـداً .. انـت يـليق عـليك الـملاك !
