اخر الروايات

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الرابع عشر 14 بقلم نوران شعبان

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الرابع عشر 14 بقلم نوران شعبان


- لـأجلها اصبحـت شيطانـاً -

الـفصل الـ14
••

كـان زيـن ممـدداً على الـأرجوحة الـمعلقة بين الـخشبتين ، ينـظر للـسماء الـصافية مـن فوقـه .. تمـنى لو حيـاته صـافية مثلـها لـكم سيـصبح سعيداً !!

بـدأ في غـناء اغـنيته الـمفضلة لـتكمل روعـة الجـو ، و لـيبوح بـمشاعره الـكامنة داخـل طيـات قلـبه الـمجروح :-

_ و كـل ده و انت مش دارى يا نــاسينى و انـا جـنبك ..

حـاولت كـتير ابـوح و اشكى و اقـرب شكوتى منك ..

لـقيتك فـي الــسما عــالــى وانـا فـي الـأرض مـش طـايلك ..

حـضنت الشكوى فـي قـلبـي و فـطمت روحى على امـلك ..

عشقت الـحب فـي معبد بنيتـه بــروحى و كيانى ..

و خـليت الـامل راهـب مـالوش عندى امل تاني ..

انـور شمعـتى لــغيرى ونـارهـا كــاويـة احـضانـي ..

انـدمج مـع الـأغنية ، غنـاها رغم قـبح صوتـه لـكن دون شـعور منـه خرجـت الـكلمات عـلّها تهدئ عذاب فـؤاده ..
سمـع تكمـلة للـأغنية و لكـن بـصوتٍ آخر ، بـصوتٍ عـذب انثوي جـعله ينـظر خـلفه مصعوقـاً عندمـا رآهـا

و ابـيـع روحـى فـدى روحى ... و انـا راضى بـحرمانـى ...

و عـشـق الـروح مـالـوش اخـر لـكن عـشـق الـجسد فـانـي ...

تـقف خـلفه على بعد امتـار ، اكـملت اغـنيته الـمفضلة فـانـفغرت شفـاهه غير مصدقـة وجـودها ، اتـسعت مقـلـتيه تتـفحصها جيداً .. تهـللت اسـارير فـؤاده حتى شعـر بـه يندلـع من مـوضعه ..

ابـتلع ريقـه بـصعوبة ، و اعـتدل فـي وضعيته يـحاول الـنزول مـن على الـأرجوحـة و سـؤال واحد بـخياله

- يـا إلـه الـكون انـا بـحلمٍ امـ عـلم !! -

ذلـته قدمه و تـعثر عندمـا حـاول الـنزول ، فـإنطلقت ضحكـة خفيفـة منها حـاولت اخفـائـها ، تصنـم على الـارض و هو يتـأمل تـلك الـإبتسامة لـكم تـمنى رؤيـتها ؟ لـكم حـلم بـها ! كـان يقضى سـاعاتٍ فقـط يـتخيلها تضـحك !!

وقـف ثـانيةً لـسببٍ واحـد ، و هـو الـتأكد انـه ليس يـحلم !
اقـترب بـخطوات وئـيدة تجـاهها حتـى اصـبح قريبـاً يستـطيع رؤيـة مـلامحها اشتـاق الـيها كثيـراً …!

لـا يـعرف حتى مـاذا يـقول ، لـا يـعلم حـقاً ..!!
قـطعت حـالة الـصمت ، وفـرت عليه الـكثير بــسؤالـها :-

_ ازيـك يـا .. دكـتور زيـن ؟!

مـهلاً هـل قـالت " دكـتور ؟؟!! " اذاً علـمت بـكل شئ للـأسف …

خـرج صوتـه متـأتـأً :-

_ ا .. انـا …

قـاطعتـه مـسرعة :-

_ انـا أسـفـة !!

ابـتلع ريـقه فـبرزت تـفاحة آدم بـحلقه ، ابتـسم بـخفة :-

_ آسـفـة على إيـه ؟

تنـهدت تـاج طـويلاً قبـل ان تجـيبه مـلوحة بـكفيها :-

_ عـلى كـل حـاجة ! عـلى الـڤاسة الي اتكـسرت فـوق دمـاغك ، عـلى حـياتك الـي اتشقـلبت بـسببي ، بـيتك و شـغلك و حيـاتك الـي دمـرتـها … آسـفة بـجد .. انـت ملكـش ذنـب فـــي حـاجة ابـداً !! و ...

قـاطعها مُـقرباً سبابتـه مـن فمـها ، الـبعد بين الـطرفين لا يُـذكر … همـس فـخرج صـوته نـاعماً حـنوناً اصـابها بـرجفة قـوية زلـزلت كـيانها :-

_ هشششش ، مـفيش حـاجة اسـمها آسفة ! انـا سـاعدتك ؟ فـي حـد يعتـذر عـشان مُـساعدة ؟

شعـرت بـسخونة تنبعث مـن وجهها ، بـعد ان تـاهت الـحروف فـأخذت تتـأتـأ :-

_ لا بـس ..

قـاطعها مـرة ثـانية بـجمود :-

_ مـفيش بس !

حـاولت الـتبرير ، فـقد ظلـت تتـذكر الـكلمات طـوال الـيوم مـن اجل تـلك الـساعة و سـتقهر ان ضـاعت الـكلمات هـباءاً :-

_ انـا قـصدي يعني ،

للـمرة الـثالثة ... و لكـن هـذه الـتارة كـانت بـحدة :-

_ و بـعدين ؟!!

اغـلقت فـمها بـحنق ، تـتمتم داخـلها بـإنزعاج :-

_ تـفكير يوم و نـص فـي اللـي هـقوله ضـاع .. حسبى الله !

رأتـه يـضحك ؟ اجــل يـضحك و شعاعـات الـشمس تتـشتت مـن خـلفه تـاركه لـه الـعرين يـتربع عـليه !

اشـاحت بـوجهها بعـيداً ، تنـبه نـفسها
- لـا خــيال ، لـا وهــم !

تنـهدت بـعمق و عـادت تنـظر إلـيه بـإبتسامة ، لـم يـنتظر هـو سـؤالها و بـاشر بـالشرح :-

_ آسـف ، بـس انـفعلت شـوية لمـا لـاقيتك صممـتي تـحكي عن حاجة فـاتت !
و صـدقيني ...

قـاطعته هـذه الـمرة تــاج مُـندفعة :-

_ صـدقني انـت انا مش هـجيب سـيرة الـماضي ! انـا جـاية مخـصوص عـشان اقـولك تنسى الـماضي و تـرجع شغلـك و حـياتك .. انـا عـرفت كـل حـاجة انـا مكنتش مـريضة انـا بس كـنت مـحتاجة وعى …!

قـالت جـملتها الـأخيرة بـخفوت ،، ممـا جـعله يـتأمل بـها كـالعادة ..
لـا يـشعر بـشئ ! لـا يـشعر سوى بـها .. لـا يرى إلا خـيالها يـراوضه عـلى مـرّ الـزمان ، ضـحكتها تُـداعبه ! نـعم يـشعر ان ضـحكتها دائـماً تتـداعبه ! تـركض نـحو فـؤاده فـيرقص فـرحاً ، تـدغدغـه مـن الـداخل فـتلقائياً يـضحك لـضحكتها !

قـفزت صـورة مـلعونة بـخياله بدلاً من صـورتها الـحسناء ، فـنفض الـخيال مـن رأسـه و عـاد يـنظر لهـا بـتعابير راكـدة :-

_ مـين قـالك على الـحقيقة ؟

مطـت ذراعيها فـي الـهواء دون اكـتراث لـسؤاله ، فقط جـاوبت ببـرود :-

_ هـيفرق فـي حاجـة ؟ الـمهم إني عـرفت و خـلاص ..

وقـفت تـحدق بـالطبيعة الـساحرة مـن حـولها ، فـحولت نـبرتها للـمرح تبتسم :-

_ و بعـدين مش عـيب ؟ بـقالنا حـوالي نـص سـاعة بـنتكلم مهـانش عـليك تعـزمني اتـعرف على الـمناطق الـروعة دي ؟؟!

رد الـنبرة الـمرحة بـالمرحة ، داعيـاً إيـاها بـطريقة مسـرحية :-

_ لا كدة احـب نبـدأ بـالمُرجيحة الـمتشعلقة ladies first ؟

تـجاوته تــاج قـاصدة الـأرجوحة الـهوائية ، تمـددت علـيها بـراحة تـتمعن فـي الـبهو امـامها ..

ركـع عـلى الـأرض جـانب اذنها ، يـهمس بـحرارة لمست جـانب وجـهها الـمقابل له :-

_ مـتغمضيش عيـنك ، الـشمس بـتدفيكي ... مـش هـتئذيكي ؟!
سيـبي الـنور يـخش جـواكي ، حـسيه جوا قـلبك !

حـاولت تــاج الـإنصات ، تتبـع الـخطوات .. لـكن لـم تصـمد طويلاً !
اغـلقت جفـونها بـألم ، الـم تشعر بـدمٍ ينبعث مـن الـمقلتين الـواسعتين ..

اشـاحت بـوجهها سـريعاً ، فـأصبحت تـقابل انـفاسه .. تـشعر بهـا فـوق بـشرتها الـحساسة فـتلهبـها تـحرقها تُـشعل النار بها !

لـا تـعلم ماذا دهـاها ، لـا تـعِ شيـئاً فـقط انـقباضة خـفيفة جـعلت مـن حـركة انـفاسها تـزيد …

فـتحت عـيناها فـي غـمرة ، وجـدته يحـدق بها بـنظرات لـم تستطع تـفسيرها .. لكـنها على الـأغلب مُـعتمة ؟؟؟!

كـسرت حـاجز الـصمت بـسؤالها :-

_ انـا عـارفة ان الـموضوع انتهى ، بـس فـضولي قـاتلني .. عـايزة اعـرف اشـمعنا رجـعتني فـي الـوقت ده لـيه مش في مـوقف تـاني غير تـجارة الـإعضاء ده ؟؟

ظـلت تـعابيره ثـابتة ، لكن شبه ابتسامـه دُونـت على سـطور وجهه :-

_ لـإنك اتكـلمتي ، حـكيتي ، طـلعتي كـل اللـي جـواكي !

رفـعت حاجـباها ببـراءة ، مُـتناولة الـسؤال بـهدفٍ ما :-

_ و لـو متكلمتش ؟

كـرر نفس حـركتها اللـطيفة ، يـحاول تقـليد نـبرة صـوتها :-

_ مككـنتش هـسيبك ! هـفضل اكـرهك فـيّا لـغاية مـا تـفوقي و تـعترفي !..

زمـت تــاج شفتـيها بـإستهجان ، عـابسة بـعتاب :-

_ مـبحبش حـد يـقلدني …

قـهقـه - زيــن - بـخفة ، و تنـاثرت اشـلاء الـصمت حـول الـمكان ..
لمـلم زيـن الـبقايا بـتنهيـدة شـاردة عـقبّـها بــ :-

_ عـارفة يـا تــاج ؟ انتِ مـاكُنتيش تـعبانة .. انتِ زي الـفل ! بـس كـنتِ عـايشة فـي خـيال ، و الـخيال بـيضيع بـحاجتين .. بـالكلام ! لـإن صمتـك معنـاه إنـك مُـوفرة الـكلام فـي بـالك .. لكن مع أول كلـمة تسحب الـتانية بيبـدأ الـواقع بيـبدأ الـكلام ينسحب مـ الـخيال واحدة واحـدة …

انـصتت لـه تـاج كُـلياً ، سـخرت كـل ذرة مـن قـلبها للـإستماع بـإهتمام ..
- فـالعقل يمكنـه الـنسيان ، لـكن الـقلب مُـخلص لا ينسى !

_ و الـحاجة الـتانية ؟؟

_ الـحاجة الـتانية ؟ إنـك تـقتنعي انـه مش خـيال .. ده كـابوس ! كـابوس و لـازم تـفوقي منـه …
و انـا قـدرت افـوقك مـن كابـوسك لمـا كـرهتك فـيّا ، لـما بـقيتي تـكرهيني

انـدفعت تــاج بـحديثها فـجلست على الـأرجوحة ، لـم تتـمهل لـزين الـذي كـان يوازنـها فـسقطا الـإثنان على الـأرض الـخضراء الـزاهية !

سـقطت تـاج اولًا و سقـط زيــن فـوقها لكـن وضع كـفيه يـوازن نفسه قبل ان يـقع بـحمله عليها ، فـأصبحت مُـحاصرة بين ذراعيـه ..

تـلاقت الـعيون ، سـواد اللـيل مـع خـضار الـعشب ..

هـمس على نـفس الـوضعية :-

_ كـنتي هـتقولي إيـه ؟

ابتـلعت شهـقة كـادت ان تصـدر ، رمـشت اكـثر مـن مرة تـلملم حـروفها :-

_ كـنت بـكر . بـكرهك .. كـنت !

ابـتسم بـخبث ابـتسامة حـاول خـفيها :-

_ و دلـوقتِ ؟؟

زمـت شفتيـها بـلامبالاه ، فـهمت طـريقة الـعبث فـتلاعبت :-

_ ممممم مـبقتش بككرهك ؟!

زم شفتـيه مثلـها ، و انخفض بـرأسه لـتقتصر الـمسافة اكثر :-

_ يعـني بـتحبيني يعني ؟؟

حـاولت دفعـه بـخفة ، تـترجاه بـحرج :-

_ بـعد اذنـك ممـكن تقوم ...

حـملق زيـن بـصدمة فـي قـبضتيها تحـاولان دفـعه ، فـي مـوضعه الـذي لم يـشهده مـن قـبل و على الـرغم مـن ذلـك لـا يخـجل !
ايـن زيـن ؟؟ زيـن الـذي بـالكاد يـعلم ان هنـاك مخلـوقات نـاعمة خُـلقت لـيعاشر احداهـن بـالمعروف ايـن ؟!
يـقف الـآن لـا عـذرًا يـتمدد الـآن فـوق احـداهن و لـيست مثلـهن !! بـل هى من تـمناها طـيلة سنـواته و ظـل يحـلم بـها للـيالٍ ...

افـاق مـرة ثـانية على صـوتها الـمُترجى :-

_ مـن فـضلك مـينفعش كـدة ! عـايزة اقـوم .

نـهض فوراً مُـتنحيًا للـجانب ، يـفسح لها مجـالاً لـإلتقاط انفـاسها ..
انخفضت رأسـه للـأسفل يعتذر كـالطفل الـمذنب :-

_ انـا آسف ، حـقيقي آسف سـرحت .. !

ابـتسمت تـاج بـمجاملة و هى تعدل من ملابسها :-

_ حـصل خير ! مـفيش مشكلة ..

••

عـادا تـاج و زين لـمنزله ، اهـتمت اخـواته بـتاج زين الـإهتمام ..
حـيتهم زينـب بـوجبة غـذاء فـخمة ، بدأ الـعدد يـقل .. كـانت الـساعة تـوشك على الـثامنة عندمـا كانـت تمسك تـاج بـالصورة الـخاصة بـزين تتـأملها .. اقـترب منها يـسخر :-

_ انـا قـبل مـا اعـمل الـنيولوك ، عشان ابقى الـشيطان ؟!

رحـبت جملتـه بـإبتسامة ، طـالعته بـنظراتٍ بـسيطة تحمل بـهجة :-

_ انـت اصـلًا طلع مش لايق عـليك الـشيطان ابـداً .. انـت يـليق عـليك الـملاك ! 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close