رواية عقد زواج ابتدائي الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة سيف الدين
الحلقه الثانى عشر
استأذن النادل ليغادرهما فنظرت له نهى بغضب:
ـ إيه الجنان ده؟!
هز كتفيه:
..ـ عادي ما أنتو دايماً .. بتقولوا عني مجنون إيه الجديد؟.. بس شوفت قال إيه؟..
أنا أكبر بخمس ست سنين... الحمدلله إن ربنا خلق ملامحي أكبر من سني..
ومالمحك أصغر من سنك.. ده ما يحسسكيش بحاجة... احنا اتخلقنا لبعض.
لم تتمالك نهى نفسها فأطلقت ضحكة سريعة فقال:
ثم انت
وشك طفولي جدا
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ طفولي!!
مال للامام قائلًا:
ـ أيوة... وبحبه قوي.
تنحنحت قائلة بلهجه تحذيرية:
ـ رامي!!
عاد للوارء قائلًا:
ـ خالص بلاش... أنا قصدي يعني أن ما حدش هيقول أبدا أنك أكبر مني.
ـ على أساس أن عيلتك ما تعرفنيش.. رامي.. اللي بتقوله ده جنان.. والحمد لله
أني مش مجنونة زيك.. وكفاية كده بقى أنا لازم أمشي.. وكأني ما سمعتش
حاجة.
وقبل أن تتحرك أوقفها قائلًا:
ـ نهى.. اسمعيني.. أنا كل اللي بطلبه منك فرصة.. فرصة تشوفيني فيها أني حد
تاني غير أخو ريهام الصغير.. عايزك تشوفيني أنا.. رامي.
قالها بجدية واضحة، نظرت له وشعرت بصدقه فاكتفت بقول:
ـ طيب.. ممكن أروح.
نظر لها قليلًا ثم قال:
ـ حاضر.. هوصلك.
كانت تتمنى أن ترفض لكنها لم تستطع مع النظرة التي حملتها عيناه، وقبل أن
يتحركا رن هاتفها لتجيب:
ايوة يا ماما.. أنت كويسة يا حبيبتي؟... ألف سلامة عليكى .. حاضر
مش هنسى.. مسافة السكة.
عقد رامي حاجبيه:
ـ خير؟.. هي طنط تعبانة؟... أنا كده هكره نفسي!!
ابتسمت قائلة:
لا ابدا... دوا الصداع اللي كتبو ا لها الدكتور خلص... بتقولي أجيبوا معايا ً ـ
علشان مصدعة شوية.
ـ طيب يلا بينا علشان ما تتأخريش عليها.
لم يتبادلا الكلام خلا الطريق، أراد رامي أن يتركها تفكر في كلامه فحسب، و هذا
ما كانت تفعله فعلًا.. كانت لا زالت غير مصدقة أن الكلمة التي تحلم بها أي
بنت تسمعها من رامي.. رامي!!... هذا الفتى الشقي... الذي طلاما كاد لها
ولاخته المقالب منذ أن تعرفت عليه، وعلى ذكر المقالب خطر لها إحداها....
"ـ ريهام.. هدية بسيطة بمناسبة عيد ميلادك
ـ من امتى يا رامي؟... أول مرة تجبلي هدية!!.
ـ حبيت أستجدع شوية.. افتحيها.
ـ برفان.. ده اسمه غريب قوي!.
ـ جربيه ده هيعجبك قوي.
رشت منه على كفها وما أن وصل ألنفها رائحته حتى عقدت حاجبيها وامتعضت
نفسها حتى نهى التي كانت بقربها تراجعت قائلة:
ـ إيه الريحة الفظيعة دي!... ياربي.
صرخت ريهام:
ـ أنت بتهرج!... أوقف هنا.
فر رامي من أمامها وقد تعالت ضحكاته عليها وهي تعدو خلفه:
ـ أنا هقتلك يا رامي.. هقتلك!!.
ـ ايه يا والد في ايه؟!
قالتها سامية لترد ريهام:
ـ انا هقتل ابنك ده.. أنت يا بني أنت.. أنا عندي محاضرة، الريحة دي بتروح
ازاي؟.
قال وهو يغادر هارباً:
غسيليها بالبن.. سالاااااااااااااام."
لاحظ رامي ابتسامة نهى التي اتسعت شيئاً فشيء حتى تحولت لضحكة مكتومة،
عقد حاجبيه فلم يكن يعرف سبب ضحكها!..
هل تضحك عليه؟.. هل تعتقد أن كلامه سخيف لهذه الدرجة؟
لاحظت نظرات رامي لها عبر المرآة الامامية للسيارة فتالشت ابتسامتها تدريجياً
فعاد رامي يتطلع للطريق متمنياً أن تكون ابتسامتها تلك لشعورها بالسعادة.. أما
نهى فعادت تتطلع له في المرآة.. رامي شاب مقبول الشكل.. ربما لايحمل
الوسامة التى تدفعك لتأمله كثرا لكنه شخص لا يمكنك أن تمل من الجلوس معه
ابدا واذا تحدث ستحب أن تسمع حديثه ً.. ذو روح مرحة للغاية.. و هو فعًلا يبد
أكبر من سنه.. حتى أن البعض كان يعتقد أنه أخو ريهام الاكبر وليس العكس...
ربما بسبب حاجبيه كثيفي الشعر.. أو ملامحه الكبير ة بعض الشيء التي تجعله
يبدو في أوائل الثلاثين رغم أنه لم يتعد منتصف العشرينات بعد.. ولكن.. هل هذا
سبب كافي لتقبل ما يقول؟... بالامس فقط كانت تراه رامي الفتى المشاكس.. هل
عليها الان أن تنظر له كرجل بالغ يحمل مشاعر الحب لها؟..
لا تعتقد أن الامر سهل...
فوجئت به ينظر لها مجددا لتلتقي عيناهما فالتفتت بعيدا وقد سرت قشعريرة فى
جسدها.. ولم تصدق أن هذا يحدث لها.. وبسبب من؟.. رامي!!
ترجلت من السيارة فور وصولهما وقبل توديعه وجدته يهبط هو الاخر قائلًا:
ـ في مشكلة لو طلعت أسلم على والدتك؟. أصلي من ساعة المستشفى ما
شوفتهاش.
صمتت نهى لبرهة قبل أن تقول:
لا أبدا مافيش مشكلة... اتفضل. ً
دعته للدخول فتوسط غرفة المعيشة واقفاً فقالت نهى:
ـ هـ ادي لماما الدوا بتاعها.. و أقولها أنك عايز تشوفها.. اتفضل استريح.
مرت لحظات قليلة قطعتها صرخة مروعة من نهى.. دفعت رامي للقفز من مكانه
مسرع
الغرفة أمها ولم يتوان في فتح الباب لمعرفة ما يحدث، ليفاجئ بنهى
تحتضن رأس أمها وهي تنتحب بشدة مرددة في هيسترية:
أمي.. أمي.. الاااا.. ما تسبينيش..أبوس إيدك خديني معاك .. أمي...
اتسعت عينا رامي بشدة وألجمته المفاجأة، وقد سقط قلبه بين قدميه.. وبقى هكذا
للحظات حتى استعاد تركيزه فأراد الاقتراب من نهى لتهدئتها، لكنها صرخت في
وجهه أن يبتعد عنها، وتشبثت بأمها أكثر..
أسرع رامي خارج الغر فة وهو يتنفس بسرعة... لم يتصور أنه في هذا الموقف
والان.. الان بالذات..
أمسك هاتفه ليطلب ريهام التي كانت في استراحة في الكافيتريا الخاصة بمكان
عملها وما أن اجابت هاتفها حتى سمعت صوت أخيها الفزع:
ـ ريهام.. ريهام.. إلحقيني!.
هبت واقفة وقد أصابها القلق الشديد:
ـ ايه يا رامي في ايه صوتك عامل كده ليه؟.
ـ أم نهى ماتت.
للحظة فقدت ريهام الشعور بكل ما حولها وكأنها في عالم صامت وفارغ من كل
شيء وتمنت لو أن أذنيها خدعتاها فقالت:
ـ أنت قلت إيه؟!
ريهام ارجوك تعالي.. أنا في بيت نهى... وحالتها صعبة قوي.. شكلها جالها ـ انهيار عصبي.. تعالي.
أغلق هاتفه لتتسمر ريهام مكانها لثواني قبل أن تحاول قذف الهاتف في حقيبتها
وتسرع مبتعدة وبدًال من سقوط الهاتف داخل الحقيبة سقط أرضاً وقد تركته
صاحبته وفرت مسرعة.
*****
