📁 آخر الروايات

رواية ظلام الذئاب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلمي خالد

رواية ظلام الذئاب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلمي خالد

أمام السفارة الأمريكية،،،،،
تسير بخطواتٍ متوترة، تشعر بمشاعر مضاربة، لا تعلم كيف ستتعامل معه، شعرت أن هذا البئر أصبح أعمق مما تتواقع وأنها سترى الكثير، انتفضت من مكانها عندما شعرت بيده تمسك خاصتها، يسحبها خلفه في عجلة، نبراته الباردة فتت جزءاً من قلبها قائلاً بكلماتٍ باردة مستفزة:
_ أظن دلوقتي متجوزين عشان غرض معين فملهاش لزما بقي الحركات دي.
إلتمعت عينيها بغضبٍ جامح، هاتفه بصوتٍ مُغتاظ:
_ حركات إيه يا أستاذ أنت.. مش معني إننا كتبنا الكتب يبقى المفروض عليا أعمل حاجات أول مرة تحصل معايا.
رمقها بنظرةٍ خاوية قائلاً بلهجة ساخرة لا يعلم لِمَ يريد جرحها هكذا:
_ مظنش إنك مش متعودة على الرجالة تمسك إيدك!!
اشتعلت عينيها بغضبٍ مُميت وكأنه وضع بنزين فوق ناراً مشتعلة لتزيد من لهيبها، كادت أن تتحدث ولكن سحبها زياد بعنفٍ؛ ليوقفها خلف السيارة مُخصصة لحمايتها، نظرت له بعصيبة تهدر بغضب:
_ أنت إزي تسحبني كده وكمان....
بتر جملتها صوت اطلق النيران الصدع بالمكان، فهتفت بصوتٍ امتلئ لتو بالرعب، قلبها الملتاع يكاد يقف من نوبة الذعر التي اجتاحته:
_ إيه الصوت دا؟!
أخرج مسدسه بسرعة، يطلق باحترافية على رجال ماكس، مُجيباً بسخريةٍ على سؤالها:
_ هيكون بومب العيد مثلاً قولتلك بلاش غباء.
عضت على شفتيها بقليلٍ من الغيظ، ثم همست بصوتٍ يحمل بين طياته عصبية بالغة من سخريته الدائمة:
_ حتى في اللي احنا فيه بتتريق عليا وبتشتم فيا أرحمني يارب.
بلحظة وجدته يدخل المسدسة بهذا الحزام الجلدي المثبت على جانبه بعد توقف اطلاق النيران، ينظر لها بنفس النظرات التي رأتها عندما إصطحبها من البنية القديمة، اتسعت حدقتيها بشدة عملت ماذا سيفعل بها، ولكن قبل أن تتفوه بكلمةٍ واحدة كان قد اندفع برأسه ليصيب جبينها بحركة سريعة منه، لتقع مغشياً عليها بين يديه، حملها سريعاً ووضعها داخل السيارة، ثم انطلق بسرعة فائقة قبل أن تصل إليه رجال ماكس، يبتسم بغرابة، فما كانت سوى ابتسمت ذئب ماكر!!!
**************
« زفاف أسطوري لأحد احفاد الإمبرطور بعد قصة حب طويلة متشبعة بالعشق وليد الألفي وحرمه ندي الألفي».
خبر نشرته أحد الجرائد متابعة لأخبار عائلة الألفي بعد أن حصلت على تصريح بنشر الخبر، نفق صغير دخلت منه سيارة مطرزة لزفاف ملكة العائلة "ندي الألفي" وهذا الذئب الصغير وليد الألفي، خرج من السيارة ببدلته الأنيقة، يسير بجوار السيارة بخطواتٍ واثقة، وقف أمام الباب يمد يده مُلتقط يد هذه الصغيرة التي اختطفت قلب الناظرين، بدأت الكاميرات تلتقط صور عديدة لأعين إمتلئت بالسعادة، وقلوب غمرها الحب، ليسكن العشق حياتهما.
جلسا الأثنان بالمكان المخصص لهما يبتسمان لمن يأتي لتهنئتهما، ولكن لم يخلو هذا الزفاف من همسات وليد لندي يخبرها بمدي سعادته وعشقه المكنون داخل جوف قلبه؛ لتتورد وجنتيها بحياء أنثي رقيقة، تلتمع عيناها بسعادة كانت مؤقتة!!
نزلت دمعة حارقة من عينيها، تنظر للورقة المكورة على الأرض؛ فما كانت إلا قُصاصه صغيرة من الجريدة، تذكرت مدى سعادة ابنتها، عندما حصلت على حبها الوحيد أو ربما هذا ما كانت تخبره بهِ فقط، وتخفي ما بقى، ولكن بمجرد مرور أشهر بسيطة تلقت حادث عنيف لا يعلم أحد من سببه ومتى ستفيق منه، بعد غيبوبة دامت لخمس سنوات ولا تزال مستمرة!!!
فاقت "فريدة" من شرودها المُتألم عندما شعرت بشخصٍ يقف خلفها، التفت سريعاً لتجد "وليد" خرج من الحمام للتو، فأسرعت تزيل دموعها العالقة بأهدابها قائلاً بحنان أمٍ تعشق أطفالها:
_ عامل إيه دلوقتي يا وليد؟
تحرك من أمامها جالساً على سرير، يُجيب بصوتٍ مُتعب بعض الشيء:
_ الحمدلله أحسن دلوقتي،
ثم أضاف مُتسائلاً:
_ هو حضرتِك كُنتِ بتعملي إيه؟!
ابتسمت بحزنٍ، مُتذكرة ابنتها العالقة بعالم لا تعلم ستأتي منه أم لا؟، أجابته بصوتٍ يحمل معاناة قلبها المكسور، روحها الممزقة من شدة اجتياح الألم، وضلوعها المتهشمة بقوة من الأوجاع:
_ مفيش بس كنت جايه أطمن عليك لأنك منزلتش في ميعاد الفطار ولما طلعت خبط كتير وساعتها ملقتش رد فدخلت بسرعة مخضوضة عليك ووقتها سمعت صوت المياه في الحمام وعرفت إنك فيه بس لقيت..لقيت.
بدأت الدموع تُغرق وجهها، تتساقط واحدة تلو الأخرى، تسترسل حديثها في ألم يغزو قلبها المُتهلك من العذاب:
_ لقيت ندي وهي بفستان الفرح... قلبي وجعني عليها أوي ياوليد.
أغمض عينيه بغضبٍ مكبوت، لا يعلم ما الذي عليه فعله،؟ يُخفي هذا السر حتى لا يؤلم قلبها أكثر مما يرى، فابتسم إبتسامة باهته، مُردفاً بعدها بحنو:
_ معلش يا طنط فريدة، إن شاء الله تفوق.
بدأت تحاول أن تتماسك قليلاً، فأزالت دموعها المكسورة من أهدابها، مستنشقة بعض الهواء فيطفئ نيران الألم المشتعلة بصدرها، رددت وهي تغادر الغرفة بصوتٍ مبحوح:
_ إن شاء الله يا حبيبي، أنا جهزتلك الفطار وجبته هنا كُله وخد الدوا.
هز رأسه، ينتظر خروجها من تلك الغرفة، وعندما صدع صوت أغلق الباب، ابتسم بسخرية واضحة يغمغم بسخطٍ واضح:
_ لو عرفتي بنتك عملت إيه عمرك ما هتنزلي دمعة واحدة من عينكِ بعد ما حولت تضيع العيلة بخيانتها!!!
***********
بنيويورك،،،،،
سار بخطواتٍ هادئة، يحملها بين ذرعيه حتى وصل إلى سريرها، أنحنى بجزعه العلوي ليضعها بخفة، كاد أن يتركها ولكن كانت تتشبث بذراعه كطفلة صغيرة، علامات الدهشة رُسمت على ملامحه، من تشبثها الغريب به، فأي شخصٍ يتعلق بمن يشعر معه بالأمان، وكانت أفعاله معها مخالفه لذلك، نظر لها قليلاً يتأمل ملامحها ليجد جرحاً صغيراً بجبينها، حاول أن يزيل يديها المتشبث به بقوة وذهب ليحضر شريطاً طبياً، ومطهر ثم عاد يجلس جوارها يمسح الدماء العلقة بجبينها من أثر ضربته، ربما كانت عنيفة لتفعل هذا الجرح، انتهي وهو يضع الشريط الطبي فوق الجرح، لتتشنج ملامح وجهها بألم، نظر لها قليلاً ثم مسح على الجرح بحنو غريب استشعرها، لتبدأ تشنجاتها بالهدوء وتعود ملامحها للين، تحرك وجهها يمنياً لتصبح نائمة على يديه، سحب يديه بهدوء حتى لا يُقظها، ثم خرج من الغرفة ولا يرن بأذنه سوى جملة واحدة « بس قلبك هيقولك حاجة أوعي تكابر فيها، لأن الأُلفة اللي حستها معايا واللي قلبك اختارها معايا، هتلقيها في نفس القلب بس ضعيف وهيقوى بيك فخلي بالك منه»، بدأ يفطن ما كان يرمي إليه والد ليان، ولكن لا يستطيع أن يقع بحبها فربما سيكون هو خطر عليها أيضاً.
********
تسبح بعالم ثاني ترى والدتها وهي تبتسم بحزنٍ قائلة:
_ خلي بالك من نفسك يا لينو.. أوعي تخلي الكبر يتملك من قلبه وقلبك
رمشت بعينيها عدة مرات، وهمست بحيرة:
_ هو مين يا ماما؟ وكبر إيه؟
مدت يديها الرقيقة تشير على عقلها ثم تنتقل إلى قلبها مرددة بحنو:
_ اللي عقلك بيفكر فيه دايماً واللي هيسكن قلبك علطول هيكون أول واحد تروحي ليه عشاني تقولي وجعك.
سارت والدتها تبتعد عنها، لتركض ليان خلفها تهتف بصوتٍ عالي لتلحقها:
_ يا ماما استني.. ماما متسبنيش.
اختفت تماماً من أمامها، لتبقى ليان تبكي بألم على فراقها للمرة الثانية لها.
********
بشقة السيد يوسف،،،،،،
صمت يخيم بالمكان، يتناولا الطعام بهدوءٍ تام، إلى أن مزق هذا الصمت صوت السيد يوسف مردداً بهدوء وهو يقطع قطعة اللحم القاسية:
_ ليان بقالها يومين وأزيد مش بتيجي ودا غلط على شغلها ومستقبلها المهني بالمستشفي.
تركت الشوكة من يديها بصدمة، تنظر له بخوفٍ لاحظه في عينيها بسهولة، فأردفت قائلة برجاء:
_ لا يا بابا عشان خاطري، ليان قالتلي إن عندها ظروف وغيرت سكانها والدنيا متلغبطة معاها.
ترك الملعقة من يده، ونظر لها بجدية، هاتفاً بهدوء:
_ مريم أنتِ عارفة كويس إن دا أكبر غلط عندي إنك تستهيني بالشغل وهي لسه كمان متعينة.
تحولت نظراتها كقطة وديعة تتحدث باستعطاف:
_ يا بابا عشان خاطري أصبر عليها شويا، ومتنساش إنها مش في بلدها وإنها في غربة.. أديها عذرها عشان خاطري..دي اتحطت في ظروف غصب عنها.
رمش بعينيه قليلاً، وتأرجحت الإبتسامة فوق شفتيه، مُردداً ببعض التعجب الظاهر:
_ نفسي أعرف إيه سر تمسكك بالبنت دي رغم إن معداش مدة طويلة على صدقتكم؟
أشرق وجهها ببسمة صغيرة، تتذكر ليان وطريقتها وخاصةً إبتسامتها التي تزين وجهها، فتسحر قلوب من يراها، عادت تنظر له مُردفة بسعادة نابعة من قلبها النَقي:
_ مش عارفة يا بابا.. بس في حاجة بتشدني ليها.. تحس كده إنها بنت صافية من جواها مش من البنات اللي كل يوم بتتلون بشكل عشان خاطر يخدعوك.. عينيها فيها براءة غريبة بس بتعكس اللي في قلبها.. دا كفاية لما بتشوف حد حزين وهي متعرفهوش بتحاول تخرجه من حزنه بأي شكل دا شيء لواحده يخليني أتمسك بيها.
زفر ببطءٍ ثم هتف بنبرة تحمل فخراً بصفاء ابنته أيضاً:
_ دايماً ببقى فخور بيكِ وبروحك الطيبة.. ربنا يحافظ عليكِ
ثم أضاف بجدية واضحة:
_ أنا هعمل استثناء المرادي بس وهكتفي بتحذير بس خلي بالك إن مش هينفع أسكت وأنتِ عارفة ليه!!!
هزت رأسها بحركاتٍ متتالية، تردف سريعاً بلهفة غريبة:
_ حاضر وأخر مرة دي.
منحها إبتسامة صغيرة وعاد يكمل باقي طعامه، بينما كانت مريم تبتسم بسعادة تتناول طعامها بحماسٍ شديد بعد أن أزالت لو جزءاً صغير من الخطر على صديقتها.
***********
بشقة زياد،،،،،،
رمشت بعينيها عدة مرات تشعر بألم يغزو رأسها، مدت يديها لتلامس جبينها، فشعرت بتلك اللصقة طبية الموضوعة علي جبهتها، قطبت حاجبيها باستغراب ثم بدأت تشعر بالغضب لتهتف بغيظٍ شديد:
_ حطتلي لزقة في دماغي، مفكر كده إني هنسي الرُسيه اللي ادهاني... ماشي
نظرت حولها لتجد بأن الليل قد حل وأنها ظلت طيلت النهار نائمة، اتسعت عينيها بفزع، مُتذكرة حديث صديقتها وأنها ولابد من أن تذهب إلى العمل، نهضت عن الفراش لتذهب وتخبره بأنها لابد من ذهابها للعمل بالغد، وعندما خرجت وجدته يجلس على الأريكة بإريحية شديدة يمسك بكتابٍ ما ويقرأ فيه.
:_ممكن أطلب طلب؟!!
همست بها، تفرك يديها بتوترٍ شديد تشعر أنها تخوض امتحان لابد أن تنجح فيه وتهرب بسرعة من برثنه، لم يرفع بصره لها بل ظل ينظر للكتاب الذي بيده مُجيباً ببرود مستفز لم تتعجب له بل كان يزيد بداخلها براكين الغضب :
_ عايزة إيه؟!
تحولت نظراتها من توتر وخوف إلي غضب وغيظ تريد أن تقلع لسانه الباردة والذي لا يقذف سوى كلماتٍ جارحة وباردة مستفزة، رددت بصوتٍ يحمل بين طياته غيظ:
_أنا هنزل الشغل من بكرة
أغلق الكتاب فجأة ونظر لها متمتماً بسخرية واستهزاء:
_ لاء مفيش نزول ولما تفكري تنزلي تقولي ليا بعد كده وانا يا أما أوفق يا أما أرفض.
اشتعلت عيناها بالغضب، لتتحدث بشراسة واضحة لم يسبق لها أن تتحدث بتلك الطريقة مع أحد ولكنه هو الوحيد القادر على إخراج قطتها الشراسة :
_ لاء بقولك إيه..... أنت هتعمل فيها سي السيد و هتتحكم من أولها ..أنت عارف أننا متجوزين الجوازة الزفت دي ليه فمتعملش رجل عليا ....!!!
بلمح البصر اتسعت عيناها بشدة بعد أن قفز الرعب إلى مقلتيها يرتجف جسدها أسفل يده التي تخنق عنقاها، تنظر إلى عينيه المُخِيفتان أصبح الظلام يملئهما، ترى وحشية بداخلهما، يعيش بداخله ذئب ينتظر أن ينقض على أحد ..لا بل هو ذئب متوحش.. شرس.. أسود، همساته لم تكون رقيقة بل كانت كفحيح الافاعي :
_ لو فكرتي تغلطي تاني كده حتى لو دقيقة واحدة مش هرحمك... أسلوبك يتعدل يا دكتـــــــــــــورة
كان جسدها ينتفض بكل كلمة ينطقها تغرق عيناها بالرعب، وجهها الذي لا يشع سوى بزُرقة شديدة دليلاً على أنها في عداد الموت، سقطت على الأرض تلتقط أنفاسها الضائعة بين ظلامه الذي أغرقها به، فلم تستطع أن تنجو من برثنه، علقت بذهنها شكل عيناها التي ما إن رأتها حتى شعرت بأنها لا تعيش مع إنسان عادي بل مع ذئب مفترس، هدر بها بصوتٍ عالي :
_ فــــــــــاهمـــــــــــــــــة
ترجعت إلى الخلف بأنفاسها اللاهثة تبكِ برعبٍ شديد تريد الهروب إلى صدر والدها هو الوحيد الذي سينقذها من هذا الوحش، استدار واضعاً يده بجيب سرواله هاتفاً ببرود شديد :
_ إتفضلي على أوضتك
زحفت ليان تستند على يديها تحاول الفرار، تكتم صوت شهقاتها التي بدأت بظهور لتعلن عن قلبها الذي بدأ ينزف من عنفه معها، جلست على سريرها تهتف بكلماتٍ متقاطعة تزرف الدموع بقهرٍ :
_ أنت فين يا بابا أنا.. أنا خايفة!!!
*********
بمشفى السيد يوسف،،،،،،
سارت إلى الداخل بخطواتٍ متوترة، تتخيل شكل جاسر وهو غاضب منها بسبب خروجها دون أن تُخبره، تتعثر تارة وتقع تارة من التوتر حتى وصلت للطابق المنشود وقبل أن تخطو إلى الأمام، رأت مريم تسير لداخل مكتبها، تقدمت بسرعة وهتفت بصوتٍ هامس:
_ مريم بس يا بت.
شعرت بأحدٍ يردد أسمها، قطبت جبينها بتعجب وأدارت نفسها لتجد سهام وهي مقبلة عليها، شقت الإبتسامة طريقها إلى شفتي مريم، تهتف بفرحة بالغة:
_ سهام.. عاملة إيه؟
احتضانتها سهام وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة تلفظ ببعض الكلمات اللاهثة:._
_ الحمدلله وأنتِ عاملة إيه وليان جوا؟
رفعت حاجبيها بتعجب، مردفة بسؤالٍ عنها والحيرة تتراقص بعينيها:
_ لاء ليان مجتش النهاردة وافتكرتك عارفة!!
هز سهام رأسها بالنفي، لتخبرها بتفاصيل كانت واهية عنها :
_ لا ما أنا وليان مبقناش عايشين مع بعض هي بقت في شقة وأنا في شقة.
هزت رأسها ثم سارت لداخل بصحبت سهام هاتفه بإيجابية:
_ آه عشان كده متعرفيش.. خلاص أنا كده كده هرن عليها النهاردة وكمان عشان ترجع تنزل الشغل.
تحركت سهام معاها فغرقا الأثنتان بحديثهم الذي لا ينتهي.
********
ألتقت هاتفه يستمع لشخص المُكلف بمراقبتها، لتشتعل عينيه بغضبٍ جامح، فقد خالفت أوامره وغادرت المكان دون الحرس المُوكل لحمايتها، فأمر هذا الرجل الذي ينتظر أوامره قائلاً بصرامة:
_ خليكن وراها واوعي يحصلها حاجة، لحد ما ترجع وأنا هتصرف معاها.
أغلق الهاتف وألقاه أمامه ثم قرر أن يبدأ بخططه، فهو بحاجة إليها لتساعده بتخلص من عبء وقع عليه.
********
بمشفى يوسف،،،،،،
تتعالى ضحكات مريم بشدة لتهتف بصوتٍ متقطع من الضحك:
_ مش قادرة يا سهام أنتِ عاملة زي ليان بتفصليني ضحك.
منحتها إبتسامة هادئة، مُردفة بحب:
_ بس على قد كده ليان بتخرج أي حد من المود إنما أنا لو إيه ممكن معرفش.
هزت مريم رأسها مؤيدة لحديثها يحمل في ثناياه المدح لصديقهما، ثم ضحكت سهام بخفة تهتف بخبث:
_ بس لو عايزة تضحكِ بجد هاتي أي كائن غير بشري جنب ليان وشوفي هتعمل إيه
عقدت حاجبيها في حيرة، مُرددة بعدم فهم:
_ إزي يعني؟ مش فاهمة؟
كبحت ضحكتها بصعوبة تستأنف حديثها قائلة بنبرة لم تخلو من الضحك حاولت كتمه:
_ أصل ليان بتترعب من الحيونات والحشرات لو شافت حاجة منهم مبتقدرش تتحرك و ممكن نفسها يتقطع لو الحيوان دا مشلتهوش من قدامها.
بمجرد سمعها لتلك الكلمات فركت يديها ببعض المكر ثم هتفت ببسمة خبيثة:
_ حلو أوي عشان المقالب تشتغل.
تحولت نظراتها إلى ذهول قائلة بدهشة وهي ترفع حاجبيه:
_ أنتِ متأكدة إنك من هنا يا بنتي وعيشتي هنا!؟
ضحكة صدعت بالمكتب عقب جملتها، تمد يديها لتمسح تلك الدمعة من أهدابها تتمتم بمرح:
_ يا بنتي عادي ثم أنا كل سنة أو كل سنتين بنزل مصر عشان منساش اللغة هناك وباخد ويك إند كبيرة.
حركت رأسها بفهم، لتنهض مريم عن مكانها تتحدث بحماسٍ غير عادي:
_ طب يلي بقي عشان خاطري نستغل البريك دا ونخرج مع بعض!!
ابتسمت سهام في حماس لتحمل حقيبتها بسرعة، يذهبان سوياً لأحدى المطاعم، ولكن لم تعلم بأنها ستلقي بعض الآلام العنيف التي ستقع في حياتها، فتُهشم قلبها الصغير دون رحمة.
*********
تصعد لدرج ببسمة بسيطة، تتذكر الوقت الذي قضته مع مريم ومدي مرحها، وقفت تخرج مفتاح الشقة الجديدة التي تقطن بها ليصدع صوت أصبح مألوف بنسبة لها:
_ ممكن أعرف الآنسة خرجت من غير حرس وكمان خرجت برة المستشفى ليه وقاعدة تتمرقع كل دا؟!!!
استدارت بسرعة، ثم انقبض قلبها رعباً من ملامحه الشرسة، ولكن اخفته سريعاً هاتفه في غيظ مزيف:
_ لا معلش أنا أخرج.. أدخل براحتي مش هتيجي تحكمني.
ثم ضيقت عينيه بشكٍ لتبغته بسؤالٍ:
_ هو أنت عرفت منين إني كنت في المستشفى وخرجت بعدها؟!!
زاد غضب جاسر من غبائها، ليهدر بعنف:
_ هو دا اللي همك، أنا قولتلك أنك مسؤوليتي، وتسمعي كلامي بلاش عِند في حياتك.. لو مش هماكِ حياتك تهمني أنا!!!
تلون وجهها برعب من انفعاله الشديد حتى استمعت إلى جملته الأخيرة، فهتفت بحيرة:
_ حياتي تهمك في إيه؟
نظر لها قليلاً ثم تدرك نفسه وأنه تفوه بما لا يريده ليتحدث بنبرة هادئة نسبياً:
_ مفيش حياتك مهمة لأن دا شغلي وأنتِ هتخسرهوني، وعرفت منين لأن أكيد ممشي حرس وراكِ عشان يأمنوا أي حته هتروحيها.
ابتسمت سهام ببعض الفرحة، تشعر أنها بدأت تشغل تفكيره كما أصبح هو ولكن نفضت تلك الأفكار سريعاً مرددة بإعتذار:
_ طبعاً أنا آسفة لأني أكيد مش عايزة أخسرك شغلك، وأنا كنت واخده الموضوع لعب معرفش إنه جد كده، ثانياً مش هخرج غير لما أبلغك خلاص كده
نظر لها قليلاً ثم زحفت الابتسامة لشفتيه، يتمتم بهدوء سعيد:
_ خلاص يا آنسة سهام، وبعتذر على عصبتي لكن دا لأجلك أنتِ لأنك تهمني قصدي تهمي الشغل.
تلونت هذه الجمل بالمكر، لتقع بها سهام هاتفه بخجل وتوتر واضح:
_ آه.. أعتذرك مقبول.. ممكن أدخل الشقة؟!
أشار بيده لها قائلاً ببسمة صغيرة:
_ أتفضلي.
سارت إلى الداخل تهرب من نظراته الغريبة، وكلماته الرقيقة، تتنفس براحة بعد أن غلقت الباب، بينما ابتسم جاسر بغموض ثم همس بنبرة ماكرة غريبة:
_ كده خلصنا أول خطوة !!
************
بشقة زياد،،،،،،،،
صدع صوت هاتفها بالغرفة، لتنظر له بإرهاق واضح من البكاء، حاولت النهوض عن الفراش، لتسير بخطواتٍ هزيلة، وأعين ضعيفة.
نظرت للمتصل فظهرت شبه إبتسامة على ثغرها، فمدت يدها الضعيفة تمسك به، تجيب ببعض الثبات محاولة إخفاء ضعفها وهذا الإرهاق الطاغي على ملامحها:
_ ألو يا مريم.. عاملة إيه؟
زفرت ببطءٍ غير مسموع، ثم تمتمت بصوتٍ رقيق بين أطيافه إبتسامة مرسومة على شفتيها:
_ الحمدلله، إيه بقالك كتير مش بتنزلي الشغل؟
ارتبكت ملامحها بشدة، تتذكر حديث زياد ومنعها عن العمل، لتردد بكلماتٍ متقطعة:
_ هاه طب هو ممكن أخد أجازة يعني..
قاطعتها بأسف واضح تخبره بنوعٍ من الإحراج:
_ للأسف يا ليان مش هينفع أنتِ لسه متعينة جديد ولزماً تنزلي الشغل وألا كده بابا هياخد إجراءات منعك من العمل خالص ..صدقني يا ليان أنا مكنتش عايزة كده بس دا قانون عندنا.. أنا آسفة أني بقولك كده بس مفيش حل غير أنك تنزلي.
عضت على شفتيها بألم ثم همست بحزن:
_ متعتذريش يا مريم أنا عارفة إن أنا مش ملتزمة، حاضر هحاول أجي بس قولي لدكتور يصبر بس عليا.
هزت مريم رأسها تتحدث في هدوء:
_ حاضر يا حبيبتي عايزة حاجة
: _ لا يا مريم سلام
قالتها ثم أغلقت الهاتف، تزرف الدموع على حلمها الذي بدأ بالضياع وأصبح على حافة الهاوية، مسحت دموعها بأناملها الصغيرة ثم قررت أن تخبره مرة آخر.
خرجت من الغرفة تسير بخوفٍ من رده، تتمني أنا يوافق على عملها، وصلت لطريقها فوجدته يجلس على الطاولة يحتسي بعض القهوة، وقفت أمامه كطفل مذنب يعتذر لوالدته، تهمس بصوتٍ خافت وهي تنظر للأسفل:
_ هو ممكن أنزل الشغل، أنا محتاجة أوي.. لو رفضت حلمي هيضيع ومستقبلي هيدمر.. أنا قاعدتي في البيت غلط..
ثم أضافت بعد أن رفعت بصرها له تنظر بحزنٍ مزق ملامح وجهها، قائلة بصوتٍ امتلئ بألم جامح:
_ حلمي لو مات أنا هموت معاه.
نظر لها ثم نهض عن مكانه فجأة وتقدم منها بخطواتٍ مفاجئة لها، فنظرت له برعبٍ ، سيعيد ما فعله معها مرة آخر، سيقتلها وهذه المرة ليس هناك مفر!!!
يتبع..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات