رواية بديل مؤقت الفصل الحادي عشر 11 بقلم الاء محمد حجازي
حبيبة… فوقي… علشاني… بالله عليكي!بس هي…كانت بتبعد.
ببطء، وإيده…كانت بتترعش…وهو حاسس…إنه ممكن يخسرها…في نفس اليوم…اللي بقت فيه…مراته.
صوت الإسعاف كان بيشق الشارع…صوت عالي… مرعب… كأنه بيعلن عن سباق مع الوقت.
المسعفين دخلوا بسرعة…شالوا حبيبة من بين إيدين أيوب…وهو لسه ماسك فيها… مش عايز يسيبها…
_ لا استنوا… براحة… دي تعبانة!
بس كانوا أسرع…حطوها على النقالة…والدم لسه سايل…
ووشها شاحب بطريقة تخوف.
في نفس الوقت…
ناس من اللي كانوا موجودين مسكوا شاهندة…وهي بتصرخ وتتحرك بعنف…
_ سيبوني!… سيبوني!
لكن محدش سابها…واتسلمت للبوليس.
باب عربية الإسعاف اتقفل.
وأيوب طلع معاها.
قاعد جنبها…إيده ماسكة إيدها…
_ حبيبة… فوقي… علشاني…
بس هي كانت غايبة…نفسها ضعيف…والأجهزة بتطلع أصوات تخوف.
وصلوا المستشفى.
الدكاترة استلموها بسرعة…جروا بيها على أوضة العمليات.
وأيوب وقف…قدام الباب.
الباب اتقفل في وشه.
ثانية…
وسكت.
الدنيا سكتت حواليه.
وبدأت أصعب لحظة…الانتظار.
بعد شوية…أمها وأبوها وصلوا…وشيماء…وخطيبها…كلهم واقفين…
بس كل واحد فيهم تايه في وجعه.
شيماء كانت منهارة…
_ حبيبة مش هتسيبني… صح؟!
أمها حضنتها…وهي نفسها بتعيط بحرقة:
_ يا رب… يا رب…
أبوها كان واقف بعيد…ساكت…بس دموعه نازلة في صمت.
وأيوب؟
واقف…
مكانه.
مش بيتحرك.
دمعة واقفة في عينه…بس مش قادر ينزلها.
قلبه…كان بيتقطع.
_ معقول… بعد ما وصلت لها… تضيع مني كده؟
افتكر ضحكتها…كلامها…نظرتها ليه من شوية…
وهي بتقوله أنا موافقة.
قفل عينه…
وهمس:
_ يا رب… خد عمري كله… بس خليها تعيش.
الساعات عدت…ببطء قاتل.
كل دقيقة…كانت كأنها ساعة.
أربع ساعات كاملة…قلق…دعاء…خوف.
وأخيرًا…باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج.
كلهم جريوا عليه.
أيوب كان أول واحد وصل له:
_ خير يا دكتور؟… بالله عليك طمني… حبيبة عاملة إيه؟!
الدكتور بص لهم…وشه كان مش مطمن.
وقال بصوت حزين:
_ للأسف…
الكل سكت.
_ الكبد عندها اتدمر بشكل كبير… ومحتاجين متبرع… خلال 24 ساعة.
سكت لحظة…وبعدين قال:
_ وإلا… هنخسرها.
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.
أيوب قال بسرعة… من غير تفكير:
_ أنا هتبرع لها.
بص للدكتور بثبات:
_ أنا مستعد أفديها بروحي… بس تقوم.
شيماء قالت بسرعة:
_ وأنا كمان!
أبوها قرب:
_ وأنا!
أمها وهي بتعيط:
_ خد مني أنا!
الدكتور رفع إيده بهدوء:
_ لازم نعمل تحاليل… ونشوف مين المتطابق.
بدأوا التحاليل فورًا…والوقت بيجري.
ساعة عدت…بس كانت أطول ساعة في حياتهم.
الدكتور رجع…وفي إيده النتائج.
وقف قدامهم…
وسكت لحظة، وقال بهدوء:
_ للأسف… مفيش ولا واحد فيكم متطابق.
الكل اتصدم.
كمل:
_ والشخص الوحيد المتطابق… مش هينفع يعمل العملية.
أيوب قرب بسرعة:
_ مين؟… وليه مش هينفع؟!
الدكتور بص له وقال:
_ إنت.
ثانية صمت.
_ إنت الوحيد المتطابق معاها… بس لو عملت العملية… ممكن يكون في خطر كبير على حياتك.
أيوب رد فورًا:
_ وأنا موافق.
أم حبيبة قربت منه بسرعة…وقالت وهي بتمسك إيده:
_ لا… أنا مش موافقة.
صوتها كان مكسور:
_ مش عشان بنتي تعيش… ابني يموت.
أيوب بص لها…وقال بهدوء مؤلم:
_ افهميني يا أمي… أنا من غير حبيبة… ميت.
سكت لحظة…وعينه لمعت:
_ كده موت… وكده موت.
قرب أكتر وقال:
_ على الأقل… لو دخلت العملية وما خرجتش… هموت وأنا مرتاح.
صوته اتكسر:
_ لكن تبعد عني؟…
_ ده هيقتلني كل يوم.
الدكتور قال بهدوء:
_ لسه في وقت… ندور على متبرع تاني.
عدت الساعات…والتوتر زاد…والوقت كان بيهرب.
قربت الـ 24 ساعة تخلص…ومافيش أمل.
أيوب قرر، راح للدكتور بنفسه، الدكتور بص له وقال:
_ فكر تاني يا ابني.
أيوب هز راسه:
_ أنا فكرت كويس… وخدت قراري.
قرب منه وقال بصوت هادي…بس مليان وجع:
_ عندي ليك أمانة يا دكتور…
سكت لحظة…وبعدين قال:
_ لو في احتمال 1% إن واحد فينا يعيش… والتاني يموت…
بص له في عينه:
_ خليها هي اللي تعيش.
الدكتور اتأثر…وقال:
_ بس هي هتعيش حزينة عليك.
أيوب ابتسم بحزن:
_ أنا مش بس بحبها… أنا بموت فيها.
نفسه اتقل:
_ هي روحي…والنفس اللي بتنفسه.
بص بعيد شوية…وقال:
_ وهي لسه ما لحقتش تحبني.
ابتسم ابتسامة موجوعة:
_ يمكن إعجاب… يمكن بداية حب… بس مع الوقت؟… هتنسى.
رجع بص للدكتور:
_ إنما أنا؟…
_ لا هعرف أنسى… ولا هعرف أعيش من غيرها.
الدكتور خد نفس عميق…وقال:
_ بإذن الله… هتقوموا الاتنين بالسلامة.
بص له وقال بابتسامة خفيفة:
_ ها يا بطل… جاهز؟
أيوب قال بثبات:
_ جاهز.
ومن هنا…بدأت أسوأ مرحلة…على الإطلاق.
مرحلة…الانتظار.
---------------
اتجهزوا الاتنين…كل واحد فيهم على سرير لوحده…بس قلوبهم كانت مربوطة ببعض بشكل غريب…حبيبة كانت غايبة…مش حاسة بحاجة…
أما أيوب؟
كان صاحي للحظة قبل ما التخدير ياخده…بص ناحية التانية…
و شايفها قدامه…
وهمس بصوت واطي جدًا:
_ خليكي كويسة… عشان أنا عايش بيكي.
دخلوا أوضة العمليات…الباب اتقفل…وابتدى سباق جديد…
أصعب من الأول.
بره…
الكل كان واقف…مفيش حد قاعد…كأن القعدة خيانة في وقت زي ده.
أم حبيبة كانت ماسكة المصحف…بتقرا بصوت مهزوز…
الدموع بتنزل على الصفحات…
بس مش قادرة توقف.
شيماء كانت قاعدة على الكرسي…بس مش مستقرة…كل شوية تقوم…وترجع تقعد…
وتعيط بصوت عالي:
_ يا رب… ما تاخدوش مني الاتنين!
أبوها واقف في الركن…رافع إيده للسما…وساكت…
بس دعوته طالعة من قلب موجوع.
وحتى خطيب شيماء…اللي دايمًا هادي…كان واقف متوتر…
بيبص للباب كل ثانية…
كأنه مستني حد يفتح ويقوله خلصنا.
الوقت…كان تقيل جدًا.
ساعة…
ورا ساعة…
ورا ساعة…
أكتر من ست ساعات كاملة…والباب لسه مقفول.
كل دقيقة كانت بتمر…كانت بتاخد معاها نفس من روحهم.
لحد ما…أخيرًا…الباب اتفتح.
الدكتور خرج.
الكل جري عليه في نفس اللحظة…صوتهم اتجمع:
_ طمنا يا دكتور!… عملوا إيه؟!
الدكتور رفع إيده…وابتسم ابتسامة خفيفة…وقال:
_ الحمد لله…
الكل سكت…مستني يكمل.
_ العملية عدت على خير…
في اللحظة دي…الدموع نزلت…بس المرة دي…دموع فرحة.
شيماء حضنت أم حبيبة وهي بتعيط:
_ الحمد لله… الحمد لله!
الدكتور كمل:
_ حبيبة الحمد لله حالتها مستقرة… هنستنى لما تفوق نطمن عليها… وبعد كده ننقلها أوضة عادية.
أيوب…سكت لحظة…وبعدين قال:
_ إنما أيوب… هيتحجز في العناية المركزة.
صوته بقى جاد:
_ وندعي إن الـ 24 ساعة الجايين يعدوا على خير.
الفرحة اتلخبطت بالحزن…فرحانين إنها عاشت…وخايفين عليه.
الشاب اللي دخل حياتهم فجأة…
بس أثبت إنه أنضف قلب فيهم كلهم.
اللي ما اتأخرش لحظة…وضّحى بنفسه…من غير ما يستنى مقابل.
عدت شوية…ونقلوا حبيبة أوضة عادية.
الهدوء رجع شوية…بس القلق لسه موجود.
بعد حوالي ساعتين…
صوابعها اتحركت…رموشها رفرفت…وببطء…
فتحت عينيها.
النور ضايقها…بس بدأت تستوعب.
أول حاجة شافتها…
وش أمها…
وأبوها…
وشيماء…
وخطيبها.
كلهم حواليها…
بس في حاجة ناقصة.
بصت حواليها…ودورت، مفيش أيوب.
قلبها دق بسرعة…وحاولت تتكلم:
_ هو… فين…؟
صوتها كان ضعيف…بس واضح.
قبل ما حد يرد…الباب اتفتح…والدكتور دخل بابتسامة:
_ لا ده إحنا بقينا على العال!
قرب منها:
_ عاملة إيه دلوقتي؟
حبيبة ردت بهدوء:
_ الحمد لله…
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ بس مش حاسة بجنبي.
الدكتور بص لها…وبص للباقي…وبعدين قال:
_ احمدي ربنا يا بنتي… إنك عديتي منها على خير.
وقعد يظبط المحاليل…ويعدل الأجهزة…
وكأنه بيهرب من السؤال.
بس حبيبة…ما استحملتش.
بصت لشيماء بسرعة:
_ شيماء… هو أيوب فين؟…
أنا من ساعة ما فقت… ما شفتوش.
شيماء سكتت…بصت لأمها…أمها نزلت عينها…وما ردتش.
القلب بدأ يخوف.
في اللحظة دي…
الدكتور قال بهدوء،كأنه كان مستني اللحظة دي.
بص لحبيبة…وقال بهدوء عميق:
_ أحب أهنّيكِ…
سكت لحظة…
_ إن عندك حد بيحبك زي أيوب.
حبيبة قلبها اتقبض:
_ يعني إيه؟… هو فين؟!
الدكتور قرب شوية…وصوته بقى أوضح:
_ بصي يا بنتي… السكينة جات في مكان خطر جدًا… واتضربت في الكبد مباشرة…ودمرته بالكامل.
عينيها وسعت…
كمل:
_ كنا محتاجين متبرع فورًا… وما كانش في حد متطابق معاكي…
غيره.
دموعها بدأت تنزل:
_ أيوب… عمل إيه؟…
الدكتور قال بهدوء مؤلم:
_ وافق…من غير تردد.
سكت لحظة…وبعدين قال:
_ قال لي بالحرف… لو حياتي قصاد إنها تعيش… أنا موافق.
حبيبة إيدها بدأت تترعش…
_ هو… فين دلوقتي؟!
الدكتور رد:
_ في العناية المركزة.
سكت لحظة…
_ مستنيين الـ 24 ساعة الجايين يعدوا على خير.
الكلمة وقعت عليها تقيلة…قلبها وجعها…بشكل عمرها ما حسّت بيه.
بصت للسقف…والدموع بتنزل في صمت:
_ عملت كده ليه يا أيوب…؟
الدكتور قال بهدوء:
_ هو مش محتاج غير دعاءكم.
وبعدين بص للباقي:
_ يا جماعة لو سمحتوا… اتفضلوا برا.
_ الظابط محتاج ياخد أقوالها… وبعد كده تسيبوها ترتاح.
الباب اتفتح…
وابتدوا يخرجوا واحد ورا التاني…
وحبيبة…بصت للباب…بعين مليانة خوف…ووجع…وحب…
بدأ يظهر متأخر جدًا.
---------------------------
الدكتور خرج بهدوء…والباب اتقفل وراه…وساب وراه صمت تقيل…
صمت بيخنق.
بعد ثواني…الباب اتفتح تاني…ودخل الظابط.
وقف عند سرير حبيبة…وبص لها بنظرة فيها شفقة…بس حاول يكون رسمي:
_ مساء الخير… عاملة إيه دلوقتي؟
حبيبة ردت بصوت ضعيف:
_ الحمد لله.
الظابط شد الكرسي وقعد قدامها…وفتح الدفتر بتاعه…
وقال بهدوء:
_ محتاج أسألك شوية أسئلة… بسيطة.
هزت راسها بالموافقة.
قال:
_ في أي عداوة بينك وبين شاهندة؟… أي مشاكل سابقة؟
حبيبة سكتت لحظة…وبعدين قالت بصدق:
_ لا… بالنسبة لي ما كانش في أي عداوة.
خدت نفس ببطء:
_ أنا أصلًا مش فاهمة هي عملت كده ليه.
بصت بعيد…وصوتها اتغير شوية:
_ ولو في عداوة… كانت بيني وبينها أنا…
رفعت عينيها وقالت:
_ إيه اللي دخل جوزي في الموضوع؟
الظابط بص لها لحظة…وبعدين قفل الدفتر نص قفلة…وقال بهدوء مختلف شوية:
_ بصي… إحنا لما حققنا معاها…
سكت لحظة…
_ اكتشفنا إن عندها غيرة مرضية.
حبيبة ما فهمتش في الأول:
_ يعني إيه؟
قال:
_ يعني مش بتغير بس… لا… بتكره تشوف حد مبسوط…
خصوصًا لو هي حاسة إنه أحسن منها.
سكت شوية…وبعدين كمل:
_ وهي اعترفت…
إنها كانت عايزة تأذي جوزك تحديدًا.
حبيبة قلبها وقع:
_ ليه؟…
الظابط بص لها بجدية:
_ عشان تعيشي طول عمرك متعذبة.
الكلمة نزلت عليها زي السكينة…أقسى من اللي دخلت جسمها.
كمل بهدوء:
_ بس إنتِ وقفتي قدامه.
حبيبة دموعها نزلت:
_ كنت هموت… ولا أشوف فيه حاجة.
الظابط سكت لحظة…واضح إنه اتأثر…بس رجع رسمي تاني:
_ خلاص… ده كل اللي محتاجينه دلوقتي.
قام من مكانه…وقال بلطف:
_ ارتاحي… وإن شاء الله كله يعدي على خير.
خرج…وسابها.
والوقت…بدأ يتحرك…بس ببطء قاتل.
24 ساعة كاملة…كل دقيقة…كانت أطول من اللي قبلها.
حبيبة كانت كل شوية تبص للباب…وتسأل:
_ حد طمني على أيوب؟…
_ فاق؟… اتحسن؟…
ومفيش إجابة.
شيماء كانت تقرب منها كل شوية…تمسك إيدها…بس ما عندهاش كلام تطمنها بيه.
أمها كانت تحاول تبين إنها قوية…بس عينيها كانت بتفضحها.
وأبوها…واقف ساكت…كالعادة…بس المرة دي…الصمت كان مرعب.
حبيبة بدأت تحس بالخوف…بجد.
مش خوف عادي…خوف يخنق.
كل ما الوقت يعدي…قلبها يتقبض أكتر.
وتفضل تهمس لنفسها:
_ لا… هو هيقوم… لازم يقوم.
لحد ما…الباب اتفتح.
الدكتور دخل.
وشه…ما كانش مطمن.
قرب منها ببطء…وقال:
_ حبيبة… محتاج أكلمك شوية.
قلبها بدأ يدق بسرعة…
_ في إيه يا دكتور؟…
الدكتور سحب كرسي وقعد جنبها…وبص في عينيها مباشرة:
_ أنا عايزك تهدي… وتمسكي أعصابك.
صوتها اتهز:
_ خير؟…
قال بهدوء:
_ إنتِ عارفة إن ربنا ما بيجيبش حاجة وحشة… صح؟
دموعها نزلت قبل ما تسمع الباقي:
_ قول يا دكتور…
الدكتور أخد نفس عميق…وقال:
_ أيوب…
سكت لحظة…وبعدين قال اللي صدمها.
------------------------------
يتبع.
يترا أيوب حصلة اي؟
وحبيبة اتصدمت ليه؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله تواقعتكم يحبيايبي
˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ.
الثاني عشر من هنا
