رواية انبثاقة أمل الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة مخلوف
الفصل التاسع
*****************
في الصباح التالي:
وقفت خاتون بضعف قرب والدتها التي لم تكن متأثرة بوفاة حماتها
أنا والدها فكان يقف قرب القبر ببدلته الرسمية ..... بدأ الرجال بإغلاق القبر بالتراب وقلب خاتون يتقطع فهي لأول مرة تدرك معنى وفاة شخص غالي قاطعها صوت والدتها )
_كفاك بكاء تبكين وكأنها كانت بأول شبابها
(قاطعهما صوت كنان الذي قال مواسيا )
كنان: فليرحمها الله ويصبر قاوبكم
(ابتسمت ياسمين بمجاملة وهي تقول )
_بارك الله بك كنان بيك
(ابتسم كنان وهو يمسك بكفي خاتون متقصدا بحجة مواساتها ....شعر برجفة جسدها بين بيديه وهو يقول)
_خاتون ....عيونك الجميلة لا يليق بها الحزن ....
(لم تجبه خاتون بل حاولت أن تشد يدها من بين يديه ليضغط عليها أكثر ... ابتسمت ياسمين وهي ترى اهتمام كنان بابنتها لطالما تمنت صهرا مثل كنان
كانت رقية كالإعصار حين دفعت كنان وأخذت خاتون بحضنها وهي تبكي كالطفلة الصغيرحاولت خاتون مواساتها وكأنها هي من فقدت جدتها
*******************
كانت تنظر لابنها بحيرة فأحواله لا تعجبها كم تغير منذ أن استلم هذه الوظيفة ... كان ساري يجلس امامها بشرود يلعب بصحنه نادته عدة مرات حتى انتبه لها)
ام ساري:ساري أخبرني مما تشكو يا ولدي
ساري: نعم امي
_انت لست طبيعيا
(ابتسم ساري بغباء ودلك فروة رأسه...... ابتسمت والدته وهي ترى خجله لأول مرة ...هي ليست غبية بهذه الأمر .....قال ساري بإصرار)
ساري : أمي قررت أن أتزوج
( اتسعت ابتسامتها وهي تسمع قرار ابنها الذي لطالما انتظرته وأخير ستقر عينها برؤية أبناء وحيدها هتفت بسعادة وهي تربت على يده )
_قرار صائب ولن تندم على اختيارك لها ف عبير فريدة من نوعها طيبة القلب
هتف ساري نافيا.: ومن قال أني سأتزوج عبير ... أمي إنسي الأمر الإن فهي لا تزال فكرة
(قالها وهو يتنهد ... كم كانت ليلته طويلة ....رائحتها لا تزال عالقة بثيابه وأنفه ..... أغمض عيونه يحلم بها لتوقظه أمه تهتف بقلق )
_اذا من هي
ساري:سيأتي يوم وأعرفك بها ولكن دعي الأمور تجري على مهلها
***********
نهض لؤي عن السرير كانت نور مستلقية بنعس وهي تقول )
_صباح الخير حبيبي
قال لؤي بنبرة غاضبة : صباح النور
(نهضت نور لتستقيم على ركبيتها خلف لؤي وبدأت بتدليك أكتافه ورقبته بلطف بحركات دائرية لتقول بدلالها )
نور: لؤي .... هل يمكنني زيارة امي بعد ان تذهب الفتيات
(زمجر لؤي غاضبا )
لؤي: لا
هتفت نور بنبرة حزينة ؛: ولما لا فأنا لم ارها منذ أن تزوجنا
صرخ لؤي: قلت لك لا .... فالبنات سيبقون هنا
ابتسمت نور متناسية غضبه وهي تقول )
نور : ماالسبب
لؤي: لا يوجد سبب انسي الأمر.....
(نهض من السرير غاضبا لتتبعه بخطواتها الرقيقة وتحتضنه من الخلف قائلة )
نور: ما بال حبيبي غاضب منذ الصباح .... أتعرف اني اشتقت لك .... فالبارحة عدت متأخرا لم أستطع انتظارك ونمت قبلك
) ابتسم لؤي بخبث كم يحب تعلقها به واهتمامها ولطافتها تلك الصغيرة .... التف نحوها يعتقل خصرها ويقبلها بعنفه الذي بات معتادا حتى انقطعت أنفاس كليهما ... حرر شفتيها وتنهد بخشونة ليقول )
لؤي: اليوم سنسهر خارج البيت سهرة خاصة جدا
(ابتسمت نور وكادت تقفز فرحا ...مرر لؤي يده فوق ذراعهتا بحركته التي لطالما أثارت مشاعرها وقال بنبرة غريبة )
لؤي: ارتدي شيئا مثيرا
نور : حقا ....ظننت انك لا تحب هكذا لباس
لؤي: سنتجاوز كل القوانين الليلة
(ابتسمت نور بفرح طفولي واسرعت حين سمعت بكاء الصغيرة تالا ...لحقها لؤي .... كان وسن تمزق رسومات تالا بغضب وهي تصرخ بها ...حاولت نور ايقافها ولكن لم تستطع ....صرخ لؤي غاضبا)
_وسن كفى
قالت تالا من بين دموعها وهي تلملم أوراق دفترها الممزق)
تالا: أنت شريرة يا وسن
(حمل لؤي تالا بلطف وقال لوسن)
_أيمكنني أن افهم مالذي يحصل
وسن : لقد نقبت لي رأسي تريدني أن أساعدها في رسم أمي لنقدمها لها في عيد ميلادها و أنا لا اريد الرسم ....قالت نور معاتبة )
نور : : وهل هذا سبب مقنع لتمزيق دفترها
(صرخت وسن بوجه نور )
وسن: لا علاقة لك .... لا تتدخلي في شؤوني
(صفعة قوية من لؤي تلقتها وسن على وجنتها الصغيرة ....فركضت نحو غرفتها باكية .....جلست على السرير ودفنت وجهها في الوسادة ...لم تعد تطيق ما يحصل ..... ولا تصدق متى ستنتهي هذه الدوامة التي تعيش بها ...
**************
في الصباح التالي .. جللس ساري في مكتبه منتظرا مجيئها ولكنها ربما لن تأتي
أمسك قلما وورقة وكتب عليهما أول ما خطر بباله
(( أصابك عشق أم رميت بأسهم وما هذه إلا سجية مغرم
أغار عليها من ابيها وأمها ومن خطوة المسواك إن دار في الفم
أغار على أعطافها من ثيابها إذا لبستها فوق جسم منعم
وأحسد أقداحا تقبل ثغرها إذا وضعتها موضع اللثم في الفم))
قاطعه طرق الباب ودخول أمجد الذي جلس على الكرسي وهو يقول بحزن )
امجد: أشعر بالكآبة
ساري: وما السبب
أمجد: السيدة خاتون ورقية لم تأتيان
ساري: وما سبب حزنك
(نظر أمجد أرضا ورفع نظره نحو ساري ليقول )
أمجد: صديقك مغرم
(ابتسم ساري ...يبدو ان لعنة ما أصابت كليهما ....نهض امجد من مكانه ليقف قرب النافذة وهو يقول )
أمجد: رقية كتلة من الأنوثة
(ضحك ساري وهو يقول)
يبدو أنك قد وقعت يا صديقي
(تفاجأ ساري بأمجد يسحب الورقة التي خط عليها منذ قليل حاول ساري أخذها ولكن ابتعد مجد وهو يقرأها ....صفر أمجد بإعجاب وهو يقول ..... )
يبدو انك أنت من وقع يا صديقي
ساري: إنه شعر أحبه لا أكثر
أمجد: لم أظن أنك تحب الأشعار ولكن أخبرني من هي المحظوظة
(توقف ساري متسمرا وهو يراها من خلف زجاج مكتبه تدخل بشموخها المعتاد ترتدي بنطالا اسود وقميصا اسود فوقه وكعبها العالي يصدر أنغاما تسربت من خلف الزجاج أو ربما عقله هو من صنع هذه الأنغام .....كانت عيون أمجد مسلطة ايضا على رقية التي كانت تسير بقربها كانت رقية تبدو قزمة بقرب خاتون وكم كانت تبدو جذابة بفستانها الأسود تجمهر الموظفون حولهما حتى لم يستطيعا رؤيتهما
أمجد: ساري مضطر للخروج الآن اراك لاحقا
(اسرع أمجد .. اما ساري فاتكئ عل مكتبه عاقدا ذراعيه يراقبها من خلف الزجاج كان شعرها مرفوعا ونظارات شمسية تغطي عيونها الحمراء ...كان متأكدا أنها لا تزال حزينة ... التفتت نحوه للحظة ... يعرف انها رأته وسرعان ما أخفضت بصرها ودخلت لمكتبها .... يدرك انها ستتحاشاه كما فعلت تلك المرة سيمهلها بعض الوقت قبل أن يكلمها )
**************************
مرت رقية قرب أمجد دون أن تنتبه له فناداها وهو يشعر بالغضب ..... استدارت رقية بتوتر ....قال أمجد
معاتبا )
_يبدو أنك لم تنتبهي
(ارتبكت رقية وقالت بصوتها المرتجف )
رقية: آسفة لقد كنت شاردة الذهن
أمجد: وبماذا تفكرين
(اهتزت زاوية فمها بتوتر ...هل تقول انها تفكر به ...)
رقية : لا شيء مهم
أمجد: لم تباركي لي
رقية : ما الأمر بماذا سأبارك لك
(ابتسم أمجد وهو يقول )
أمجد: سأخطب اليوم إن شاء الله
(ارتجف قلبها وهي تفكر ما هذا الحظ والنصيب الذي سيفرق حبيبين بليلة واحدة ....لا ليسا حبيبين بل هما لم يصلا الى هذه المرحلة ....حب من طرف واحد هذا ما يقال عن حبها الذي قتل في المهد )
رقية : مبارك لك ....أعتذر منك لدي عمل كثير
(انسحبت رقية من امامه ...ابتسم أمجد بخبث وهو يراقبها ))
**********************
تأففت نور وهي تجهز نفسها للذهاب ...لم يكن يونها سهلا أبدا بعد ان عادت الفتاتان من المدرس كان لا يزال الجو متوترا بينهما ...حتى ان وسن لم تكلم نور ولم تتناول غدائها ...وتالا الصغيرة لم تكف عن ذكر والدتها ....من الجيد ان لؤي ارسل المربية باكرا
لتستطيع تجهيز نفسها ....رن الهاتف امامها ابتسمت وهي ترى اسم حبيبها يضيء شاشة الهاتف ...اسرعت بالرد )
_سأنزل فورا
(نظرت لنفسها كانت تبدو جذابة بثوبها الأخضر القصير ...وشعرها الذهبي الذي تركته حرا طليقا فوق أكتافها )
.......
(جلس لؤي في السيارة منتظرا .... يأمل أن يحقق مراده الليلة فالصفقة هذه شديدة الأهمية ونور ستساعده بالحصول عليها
لا يدري لماذا لا تذهب خاتون من باله .... بعدما جمع ثروته من اموالها وأموال والدها وأسس عملا خاصا به لم يعد بحاجتها .... ولكن لماذا نار الغيرة تأكل قلبه مع أنه لا يحبها ... يعترف أنها مثيرة بشكل غريب وجسدها ... أغمض عينيه وهو يتذكر تفاصيل جسدها وانحنائاته وأنوثتها المتفجرة ....ولكنها لم تعد تناسبه فشخصيتها القوية وروحها ابمتمردة ماعدا ظهرها القوي بوجود والداها ذوي النفوذ .
قاطعت أفكاره نور التي صعدت بقربه وقبلت وجنته بحب ...ابتسم وهو يرى نور الجميلة .... معها حق خاتون حين تسميها بعود الاسنان فهي لا تقارن بخاتون ابدا .... انهما مختلفتان ...نور لطيفة وجميلة وطفولية ..و خاتون أنثى بكل ما للكلمة من معنى شديدة الجمال والجاذبية وبكل حالاتها .... لا يهم المهم أن يقضي مصالحة وان يحقق مراده بأي طريقة ممكنة ....)
لؤي: تبدين جميلة حبيبتي
(ابتسمت نور بسعادة )
نور: بماذا كنت تفكر
(أمسك لؤي بيدها وهو يقول )_وبماذا سأفكر غير بحبيبتي
نور : والآن أين سنذهب
لؤي: الى أفخم مطعم تعرفينه
صفقت نور بفرح ....لتنطلق السيارة نحو وجهتها)
**********************
كانت خاتون لا تزال في مكتبها .... لن تحضر البنات اليوم فيكفيها ما فيها..... مسكينة رقية لم تبدو سعيدة وهي تخبرها ان اليوم سيأتي عريس لمنزلهم ....تدرك جيدا أن قلبها مع أمجد ولكن السعادة لم تكتب لها ولا لصديقتها لقد ذهب الجميع عدا كم عامل في المجلة حتى ساري .... ولم يسألها عن حالها حتى ...
كم هي غاضبة منه وكأن شيئا لم يحصل البارحة ....لم تنسى دفاعه عنها ليلة البارحة ....تنهدت بحزن لا تعرف ما بالها إنها تائهة هذه الأيام ....... استندت على كرسيها الدوار ورفعت رجليها على الطاولة بتعب ....تعرف جيدا أن ما من أحد سيدخل الآن
أغمض ت عينيها بتعب ....كاد النوم يسرقها ولكن صوت الباب وتلك الخطوات أجفلتها ...فتحت عينيها وهي تنظر قربها ...كان كنان يقف فوق رأسها ....أنزلت رجليها وعادت للخلف حتى أنها كادت تقع هي والكرسي ولكن كنان أمسك الكرسي وثبته كان وجهه قريبا جدا من وجهها ...ابتلعت خاتون نفسها حتى كادت تختنق ...لفحت أنفسه وجهها لتقول متصنعة القوة )
_ماذا تفعل هنا
(ابتسم وهو يلمس وجهها بكفه الخشن ....كان وجهها كالبدر رغم حزنها ...... ... وما ان ترك وجهها نزل باصبعه الى رقبتها ليقشعر جسدها وتحاول الابتعاد لكنه ثبت الكرسي ..كان يحاصرها كن كل جهة ....قال بنبرة خبيثة ))
_أريدك لي
هتفت خاتون بثقة: بأحلامك
(استقام وهو يقهقه ضاحكا.... استغلت خاتون الفرصة ونهضت مسرعة نحو طاولتها وما أن وصلت اليها حتى ثبتها كنان بعنف على الطاولة واقترب من وجهها ليعتقل شفتيها بعنف ....وكم شعرت بالقرف والنفور .... ماذا يريد هذا الكنان منها)
****************
وقفت رقية أمام المرآة تنظر لنفسها بحسرة ....إنها جاهزة لم يبقى سوى حضور أهل الشاب .... أمسكت هاتفها بتردد ...بحثت عن اسمه وضغطت زر الاتصال ...انتظرت قليلا حتى سمعت صوته .....)
_رقية
رقية: أمجد ساعدني
أمجد: مالأمر أخبريني
رقية : اليوم خطبتي
أمجد: حقا ....مبارك لك
رقية : أنا أحبك أنت
(صمت ...هذا مالم تتوقعه.... وأخيرا نطق ببرود)
أمجد: رقية لا بد انه شاب جيد ..... اتمنى لك السعادة
رقية : لكني .... أنا ...أح..
(قاطعها قائلا )
_رقية انا الآن مشغول اراك غدا
(ارتمت رقية على سريرها باكية لقد سمعت أصواتا من حوله لا بد أنه سعيد الآن ... لقد اذلت نفسها...... طرق الباب ودخلت أختها ريم ...تقول بمرح )
ريم: فلتنزلي يا عروس
