📁 آخر الروايات

رواية العبابسه الفصل السابع 7 بقلم نشوه ابو الوفا

رواية العبابسه الفصل السابع 7 بقلم نشوه ابو الوفا

الفصل السابع
جلس الكل حولها احتضنتها صبيحه ، أحست رابحه بأمان كبير في حضن هذه السيدة ، إنها تشعر بالألفة بينهم و
لكنها لا تدري من هم ، تحس بالضياع ، هناك شيء ما ينقصها بشده ، تحس بفراغ قاتل يملأ قلبها ، ذئاب متوحشة تنهش قلبها بشده مخلفة آلاما لا تطاق ،لكنها لا تدري مصدر هذه الآلام بالتحديد ، تحاول أن تعصر مخها ليعينها علي تذكر أي شيء لكنه متمرد و يأبى الانصياع ، وصلت الطبيبة حادثها فهد و ضرغام بالخارج و قصوا على مسامعها ما حدث لرابحه
" بالتأكيد فقدان ذاكره مؤقت نتيجه الصدمه ، مخها ما يقدرش يستوعب أنها تفقد الاتنين سوا ، فعمل حاجز حمايه لنفسه ، أنا رأيي تسيبوها كده و هي هتفتكر لوحدها ، ممكن نساعدها احنا بأدويه محفزه للذاكره أو تاخدوها أماكن عاشت فيها كان ليها فيها ذكريات حلوه ، أو صور لوالدتها و جوزها ، الحاجات دي ممكن تنشط ذاكرتها بصوره كويسه ، و الفقدان المؤقت ده في مصلحتها ، لما تحس بالأمان وسطكم عقلها بالتدريج هيشيل الغلاف الواقي ده ، بس أحذركم ساعتها هتكون استعادتها للذاكره معاها انهيارمؤقت طبعا بس مش بنفس الدرجه اللي هيكون عليها لو استعادتها دلوقت بعد الصدمه مباشره "
ثم دخلت لرابحه و تحدثت معها قليلا
"بصي يا قمرايه ، انتي اسمك رابحه ، و الناس اللي بره دول أهلك ، و كلهم ما شاء الله بيحبوكي و خايفين عليكي جدا ، أنتي جالك فقدان ذاكره مؤقت ، مش هيطول ان شاء الله ، يعني ممكن مثلا تفتكري كل حاجه و احنا بنتكلم دلوقتي ، و ممكن بعد اسبوع ، و ممكن بعد شهر ، دي حاجه بتاعة ربنا ، مش عاوزاكي تقلقي من حاجه ، أنتي وسط اهلك و ناسك "
"من ايه اللي حصل لي ده "
" ما نسألش كتير يا قمر، المهم أنك وسط اهلك "
ردت رابحه باطمئنان " فعلا أنا حاسه براحه و سطهم خصوصا الخاله صبيحه ، بس فين باقي أهلي ، يعني أبويا ، امي ، أخواتي "
صمتت الطبيبه قليلا " فيه حاجات هتعرفيها لوحدك يا رابحه ما تستعجليش و تضغطي علي عقلك ،لو سمحتي ، حاليا هنعتبر أهلك هم اللي حواليكي دول ، أي افراد تانين مش حواليكي بلاش تسالي عنهم دلوقتي ، سيبي كل حاجه تيجي لوحدها "
تركتها الطبيبة و انصرفت مع تنبيهات علي الكل بعدم الحديث عن وفاة والدتها و زوجها أمامها
دخلت صبيحه لها و معها ونيسه حاملة صينيه طعام عليها دجاجتين محمرتين و أرز بالشعيريه و صينيه بطاطس بالصلصة و شوربه
" يا الله يا بتي جابلي الزاد ، جايبالك الوكل اللي خابراكي تحبيه ، و ما جبتش سلطه ، عارفاكي ما تحبيهاش واصل يا جلبي"
ابتسمت رابحه " أنتي طيبه قوي يا خالتو ، ممكن أعرف ماما فين؟"
اغروقت عينا صبيحه بالدموع لكنها جاهدت نفسها بألا تبكي ، في حين استطردت رابحه " معلش الدكتوره قالت ما استعجلش ، خلاص "
و ضحكت " بس الأكل ده كتير قوي ، أنا هاكل كل ده لوحدي "
هنا دخل ضرغام و فهد مبتسمين و قال ضرغام " لا كيف ده ، كلنا هناكلوا معاك و جلس بجوارها
فضحكت " طيب ما دمنا كلنا هناكل نقعد علي السفره بقي ، ماما ممكن تخنقني لو عرفت اننا كلنا علي السرير "
صمتت قليلا بعد هذه العبارة و امسكت رأسها متألمة
فقال فهد " معلش الدكتور ه جالت إن الصداع ده هيجي كل ما مخك يفتكر حاجه ، كلي لجمه الاول بعدين تاخدي الدوا "
ابتسمت له قائلة " أنت مين بقي ، أنت قلت اسمك فهد ، تبقالي ايه أخويا و إلا جوزي و إلا ايه "
ابتسم " أنا ولد عمك ضرغام " و صمت قليلا " و خطيبك و هابجي جوزك عن جريب "
نظر له ضرغام و صبيحه مبتسمين ، بينما اكتسي وجه رابحه بحمرة الخجل
فقال ضرغام "مش يالله ناكلوا لوكل هيبرد"
و قاموا جميعا و نقلت ونيسه الاكل علي طاولة الطعام الموجودة بالدور العلوي وسط تبرمها
" شيلي يا ونيسه ، حطي يا ونيسه "
فضربها ضرغام علي مؤخرة رأسها " سامعك يا واكله ناسك "
" سماح يا سيدي البيه ، آخر نوبه "
ضحك و هو يجلس علي طاولة الطعام " آخر نوبه كيه ، ما تبجيش ونيسه ، ده أنت الدايه سحبتك من لسانك ده يوم ما انولدتي ، و شكلي آخر ما هازهج هاجصه و ارتاح " ،
" آخر نوبه يا سيدي البيه سماح "
" امشي سماح عشان خاطر الغاليه بس "
و بدأوا في تناول الطعام
سألت رابحه " فيه حاجه محيراني "
"جولي يا بتي"
"أنا ليه باتكلم كده و انتوا بتتكلموا كده"
تحدث فهد " أنتي اتربتي في مصر عشان كده كلامك مصراوي"
ابتسمت " ايه ده ما أنت بتتكلم برضه مصراوي زي ما بتقول أهو و من شويه صعيدي ، أنت قايم بدورين " و انفجرت في الضحك
أمسكها من اذنها " لا يا لمضه ، أني باتحددت مصرواي و صعيدي ، ما أني كمان اتعلمت في مصر و سافرت بره كمان و دارس تجارة أعمال "
أمسكت يده لتبعدها عن أذنها فلاحظت عدم وجود دبله بها و نظرت ليدها و لاحظت أيضا عدم وجود دبله فسألت
" هي فين "
"هي إيه "
"الدبله "
"دبلة إيه "
" مش أنت قلت إننا مخطوبين فين الدبل "
ابتسم " أحنا مخطوبين من و أنتي في اللفه مش محتاج دبله تربطني بيكي ، و العبابسه كلاتها عارفه إن رابحه بتاعة فهد "
تبرمت " ايه بتاعت فهد دي ، هو أنا كرسي و إلا اباجوره ، و بعدين ما جايز مش عاوزه اتجوزك "
تدارك ضرغام قولها "بلاش الهزار التجيل يا رابحه في الحته دي ، عشان فهد ما يجلبش علي الوش التاني "
ضحكت لتتدارك ما قالت فلقد احمر وجه فهد غضبا " مش قلت طالع بدورين "
ليقول بغضب " دورين ثلاثه اربعه ، اللماضه ما لهاش دعوه واصل بالموضوع ده ، أنتي ليا و بس "
تخوفت من غضبه و لكنها كانت سعيدة بغيرته
" طيب ما تشخطش "
ضحكت صبيحه " ربنا يديم المحبه بينكم ، و اخيرا حلمي اتجج و اتلم الشامي علي المغربي "
سألت رابحه " هو أنا كنت بعيده علي طول "
صمت الكل
"خلاص مش هاسال ، أنا شبعت الحمد لله الأكل يجنن يا خالتوا ، مين اللي طابخ "
رد ضرغام " الوكل ما يبجاش وكل إلا من يد خالتك صبيحه ، و لو ما جدراش يبقي من يد مجصوفة الرجبه ونيسه "
"تسلم ايديكم يا رب "
رافقتها ونيسه لدورة المياه لتغسل يديها و بينما هي خارجه من الحمام رأت الحديقة الجميلة
" الله الجنينه اللي تحت دي حلوه قوي ، ممكن ننزل تحت نشرب القهوه "
نظرت لها صبيحه
" ايه ممنوع النزول للجنينه "
رد فهد " طالما أنا معاكي مش ممنوع حاجه في الدنيا بس "
"بس ايه ؟"
" فيه حد في العيله من الكبرات متوفي "
" عشان كده القرآن اللي شغال من الصبح ده ، كنت فعلا لسه هأسالكم "
" فمعلش غيري الخلجات الملونه دي و البسي أسود "
"حاضر ما فيش مشكله " لبسي فين "
صمت قليلا فردت صبيحه
" معلش خلجاتك مش اهنيه ، هاجيبلك عبايه من عندي هتبجي واسعه شويه ، لغايه ما نجيبوا خلجاتك مجاسك "
ضحكت " طبعا مش هاسال ليه لبسي مش هنا عشان أوامر الدكتوره صح "
ابتسم ضرغام " شاطره يا بت الجازيه "
انتفضت رابحه لسماع اسم أمها
و أحست بآلام الصداع تهاجمها و أمسكت رأسها
ناولها فهد الدواء و اجلستها صبيحه
بعد قليل تحسنت و أحضرت ونيسه لها القهوة الساده كما طلبتها
بعد تناولها للقهوه ابتسمت " اديكم ضحكتوا عليا و شربتوني القهوه هنا "
ابتسم ضرغام " معلش ، متعوضه ، دلجيت هياخدك فهد مع خالتك صبيحه تدلوا البندر تشتروا خلجات زينه ليكي ، و إلا ايه يا صبيحه "
ابتسمت صبيحه " طبعا يا كبير "
و ارتدت عباءة صبيحه و رافقتهم بينما نظرات الخدم موجهه لها متحسرين على هذه الجميله التي لا تدري شيئا عن مصابها في امها ، الكل يقبلها و يربت علي ظهرها و لا يتكلم
" هو أنا كنت غايبه بقالي كتير ، كلهم بيسلموا عليا يعني ، بس هم زعلانين ليه "
رد فهد " ما جلنا واحد من كبرات العبابسه مات ، أمال نازلين نشتروا لبس أسود ليكي ليه "
"خلاص يا عم المتوحش ما تزوءش "
ضحك فهد و ابتسمت صبيحه
اشتروا لها ما تحتاجه و عادوا للكفر و صعدت لغرفتها بعد فتره قليله أحست بالملل من جلوسها بمفردها فلقد نام الجميع
وضعت شالا على كتفها و قررت النزول للحديقة لتنسم الهواء العليل


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات