📁 آخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب


الفصل ( 6 )

~¤ محمية طبيعية ! ¤~

كانت "يارا" في أقصي مراحل غضبها حين أمسك بها الحارس الضخم و جرجرها قسرا عنها إلي داخل الڤيلا ..

وضعها بالبدروم و أمرها بالإلتزام الصمت حتي يآتي سيد البيت و يراها

إنفعلت "يارا" عليه و صاحت بعصبية :

-إنت مش من حقك تجبني لحد هنا و تحبسني يا حيوان إنت
قسما بالله لأندمك علي إللي عملته ده إنت و إللي مشغلك هاوديكوا في داهية

الحارس بحدة : إتلمي يابت إنتي أنا ماسك نفسي عليكي بالعافية . إحنا عندنا أوامر ننسف أي حد غريب يقرب من الڤيلا فأشكري ربنا إني سايبك سليمة و حتي ماقومتش بالواجب معاكي

يارا بإستهجان : واجـــب ؟ و ده شكله إيه الواجب بتاعكوا ده إن شاء الله !!

إلتوى ثغر الأخير بإبتسامة شيطانية و قال :

-ماكنش لازم تسألي عن واجبنا .. بس طالما عندك فضول . مش هنكسفك .. ثم إلتفت نحو الباب و صاح :

-جبـآاااالي

ثوان و رأت "يارا" هذا الثور البشري يلج إلي البدروم راسما علي وجهه تعابير أرعبتها ... لكنها تجلدت

و قالت متظاهرة بالشجاعة :

-إنت فاكرني هخاف يا بابا !!
لأ أنت ماتعرفش أنا مين و لا ممكن أعمل فيك إيه . أحسنلك تخرجني من هنا دلوقتي حالا بدل ما الموضوع يوسع أكتر من كده . أنا لو ماخرجتش في خلال 10 دقايق هتلاقوا إللي جايين يهدوا البيت ده علي دماغكوا

كانت تكذب لتنجي نفسها ، و لكن الحرس الخاص بـ"سفيان الداغر" جميعهم لديهم مناعة ضد عبارات التهديد و الترهيب ..

إبتسم لها الحارس ، و أشار لرفيقه قائلا :

-جبالي .. الأنسة عايزانا نوجب معاها . شوف شغلك و لما تخلص نادي علي الباقي يجوا يلعبوا معاها شوية

بدأ المدعو "جبالي" بالإقتراب منها ، لتقفز "يارا" للخلف صارخة بذعر شديد :

-مكانك يا حقير إنت . أنا بحذركوا لو حد قرب مني هـ آا ..

-إيه ده في إيــه ؟؟!! .. قالها "سفيان" بصوت خشن و هو يوزع نظراته علي رجاله و تلك الفتاة الغريبة

إتخذ الحارس وقفة الخضوع و قال و هو ينظر للأرض :

-سفيان باشا .. مافيش حاجة . إحنا بس لاقينا البنت دي ماسكة كاميرا و بتحوم حوالين الڤيلا فمسكناها و جبناها عشان سيادتك تشوفها

سفيان بحدة : و إيه إللي دخلكوا إنتوا الإتنين معاها ؟ من إمتي حد هنا بيتصرف من دماغه ؟؟؟

الحارس : إحنا آسفين يا باشا . كده كده بعتنا مسعد يبلغ حضرتك محدش إتصرف من دماغه و الله مانقدرش

سفيان : طيب إتفضلوا برا . و بردو حسابنا لسا ماخلصش

خرجا الرفيقين دون التفوه بكلمة .. لتزدرد "يارا" ريقها بتوتر و هي تحملق في ذاك الرجل الذي تحيط به هالة مهيبة عجيبة جدا

كان يرتدي ثياب الفروسية ، السروال الطويل ، و القميص الأبيض ، و الجزمة الجلدية ذات الرقبة العالية

و كان العرق ينداح من رأسه ملصقا بعض خصيلات شعره الناعمة علي جبينه الأسمر

نظر "سفيان" لها بعينيه الحادتين ، تفحصها من أعلي رأسها إلي أخمص قدميها .. شكلها لا يوحي بالخطر

كانت في تقييمه فتاة عادية ، رؤيته أنبأته بأنها ليست نذير شؤوم ، بل أنها أنثي مثيرة ، مثيرة جدا و لها جسد يربك العزيمة و يشعل الخيال ...

.................................

صعدت "ميرا" إلي غرفتها لتأخذ حماما و تركت "سامح" وحده حتسي فنجان القهوة بالحديقة ..

لم ينتبه لإقبال "وفاء" عليه ، بينما مشت الأخيرة نحوه و البسمة تملأ وجهها ، وضعت يدها علي كتفه

لينظر لها فورا و يقول بضيق :

-ماينفعش كده يا وفاء . قولتلك 100 مرة تاخدي بالك من تصرفاتك معايا سفيان مش غبي

نظرت له بحب و قالت برقة :

-وحشتني . بقالي كتير ماشوفتكش و لا قعدت معاك
أنا ماوحشتكش و لا إيه ؟!

سامح و هو يبعد يدها عنه :

-وحشتيني ياستي . بس مش وقته البيت بقي مليان دلوقتي
ماينفعش أي حد يلاحظ علينا حاجة

جلست "وفاء" بجواره و هي تقول :

-ماتخافش . مستحيل حد يشك فينا و بعدين سفيان بيثق فيك جدا مش هيجي في باله إننا علي علاقة ببعض

سامح بسخرية : سفيان بيثق فيا ؟!
سفيان عمره ما وثق في حد و لا عمره هيعملها . إسكتي يا وفاء إنتي ماتعرفيش أخوكي أنا إللي عارف عنه كل حاجة

وفاء : و أنا كمان أعرف عنه حاجات و عارفة إنه ذكي و مش سهل . شيطان يعني .. بس أنا تلميذته بردو و عندي فكرة دماغه ماشية إزاي

سامح بجدية : بردو الحرص واجب . مش لازم نلفت الإنتباه لينا

وفاء بضيق : طيب هنتقابل إمتي ؟ بقولك وحشتني يا سامح

سامح : إصبري شوية أخلص كام حاجة في الشغل و هفضالك يا وفاء

وفاء بلوعة : إمتي بس ؟ إنت بقالك فترة مشغول عني

سامح بإبتسامة متكلفة :

-قريب .. مش هيبقي ورايا غيرك إنتي و بس يا حبيبتي

وفاء بحبور : ربنا مايحرمنيش منك .. ثم قالت بإستغراب :

-صحيح أومال فين سفيان ؟!

سامح : مش عارف . راح عند البوابة يظبط حاجة مع الآمن تقريبا !

..................................................................................

كان الحر شديدا هنا ، و كان العرق يبلل شعرها عند صدغيها و ينساب حتي رقبتها ببطء أشعرها بأنها تنصهر

و كأن درجة الحرارة هي المشكلة ، لا وجودها مع هذا الشخص الخطير الذي يمثل الخبث بعينه .. كان خطأ عظيم هو مجيئها إلي هنا

إرتعش فكها و هي تواصل النظر إليه بخوف واضح

ليبتسم هو بوداعة شديدة ، ثم يقول بلطف متناهى :

-أنا آسف علي سوء التفاهم إللي حصل
أرجوكي تسامحيني يا أنسة .. بس كان لازم تديني خبر إنك جاية . المكان هنا لا يصلح للإستهلاك الآدمي
هو صحيح إللي ساكنين هنا بني آدمين . بس زي ما بيقولوا الأشياء لا تعكس كل الحقيقة و إقترب برأسه قليلا و أكمل بلهجته الناعمة :

-إنتي هنا في محمية طبيعية . و مش أي حد يقدر يدخل زيك كده
كل إللي هنا همج مالهمش مالكة إلا في إيدي أنا بس .. لكن ماتقلقيش أنا أطيب واحد فيهم

أخذت "يارا" نفس عميق و تكلمت أخيرا :

-أنا كده كده كنت هدخل البيت من بابه . رجالت حضرتك هما إللي مسكوا فيا زي ما أكون حرامية و أو جاية أتهجم عليك .. كانت نبرتها صلبة

سامح بإبتسامة : أنا فهمت إنك صحافية زي ما قولتيلي و إنك كنتي جاية بخصوص قضية عمي .. كنتي جاية تسأليني عن شوية حاجات !
أنا مش ممانع إطلاقا تواصل الصحافة معايا . بس بالأصول
المفروض كنتي ختي معاد الأول تجنبا للموقف إللي حصلك إنهاردة . ما رجالتي معذروين بردو هما يعرفوكي منين !!

عقدت "يارا" حاجبيها و قالت بلهجة مقتضبة :

-طيب حصل خير . و أنا آسفة إني جيت منغير معاد
و خلاص مش عايزة أعمل تحقيق مع حضرتك
ممكن تخرجني من هنا بقي ؟ عايزة أمشي

سفيان و هو يضحك : ده إنتي زعلانة أوي بقي
لأ و أنا مايرضنيش تخرجي من بيتي زعلانة . دلوقتي حالا هجمع الحرس كلهم . إللي قابلتيه و إللي ماقابلتيهوش و هخليهم كلهم يتعذرولك

يارا : مالوش لزوم . أنا عايزة أمشي بس من فضلك

سفيان و هو يشملها بنظرات جريئة :

-طيب أرجعك إزاي بإيدك فاضية كده ؟ لازم نتفق علي يوم تجيلي و أقعد معاكي نتكلم في إللي إنتي عايزاه

يارا بحدة و قد أزعجتها نظراته :

-إن شاء الله هشوف . خرجني من هنا بقي لو سمحت !

ضحك "سفيان" بمرح و قال :

-حاضر ماتخافيش أوي كده . هتخرجي بالسلامة إطمني .. و أخذ حقيبتها بيد حازمة

يارا بإحتجاج : إيه ده إنت بتعمل إيــه ؟؟!!

أخرج "سفيان" هاتفهها و قال بنبرته الجذابة :

-هرن علي نفسي من عندك عشان أسجل رقمك
و هبقي أكلمك عشان نحدد المعاد سوا .. و غمز لها

نظرت له بصدمة و قالت :

-لأ إنت فاهمني غلط . بص أنا همشي و حضرتك إنسي إني جتلك خالص

سفيان : إهدي شوية . أنا ماعملتش معاكي أي حاجة و واقف مكاني محترم أهو .. و ضحك من جديد

أعاد لها الهاتف بعد أن بعث برقمها إلي هاتفهه ، ثم قال بإبتسامة ودية :

-إتفضلي . و مرة تانية آسف علي الإستقبال البايخ ده
بس أوعدك المرة الجاية هتتبسطي أوي و هثبتلك أد إيه سفيان الداغر لطيف و Gentleman

يارا بإبتسامة باهتة :

-إن شاء الله . عايزة أمشي بقي

واكبها "سفيان" حتي بوابة الڤيلا ... رمت "يارا" أفراد الحراسة بنظرارت مزدرية ، لمحها "سفيان" فطلب من الجميع أن يعتذروا لها

فعلوا ما أمروا به و ودعها "سفيان" دون أن يتخلى عن إسلوبه الخبيث و تلميحاته غير المريحة

تنفست "يارا" الصعداء عندما وصلت بأمان إلي سيارتها ..

شغلت المحرك و إنطلقت بعيدا و هي تقول :

-أوووووف .. الحمدلله . مش مصدقة إني خرجت . إيــه بيت الرعب ده ....... !!!!!!!!!!!!!

يتبــــع ..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات