اخر الروايات

رواية شظايا شيطانية الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة

رواية شظايا شيطانية الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة


◦•✖ ||البآرت السآدس|| ✖•◦•.




لهيب نارٍ إجتاح صدره المتألم لسماعه هذه الكلمات البريئه ..
والمؤلمه ..
رفع رأسه وشتت نظره بين أثاث هذه الغرفة المتواضعه ..
أو ربما كلمة قذره هي أقرب وصفٍ لها ..
سرير خشبي وفراشٌ خشن بجانب جدار متصدع وآثار طِلائه المتقشر متناثر في الأرجاء ..
سجاد أرضية تفوح منه رائحه نتنه ومُزعجه ..
قاطع تأملاته سؤال أخته مجدداً تقول: كاسر .. كاسر ليش جينا نعيش هنا ..؟! طيب خلاص مو لازم تجاوب بس قولي وين أبوي مو معنا ..؟! وليش أحنا ببيت عمي بدل ما نكون ببيتنا ..؟! طيب أبوي متى يجي و ...
وأنهالت عليه بأسئله بريئه تناثرت عليه كوابل من الجمر اللاذع في حرارته ..
إلتفت اليها ..
الى أخته الصغيره التي لا يتجاوز عمرها الثانية عشر ..
على أخته المقعده على كرسي متحرك بسبب إعاقتها في رجلها اليسرى ..
نظر الى عيناها التي كانت دائماً ما تفيض بالبرائه ..
ماذا يفعل ..؟!
وكيف سيرد عليها ..؟!
أيقول بأن حادثاً بشعاً أصاب والدهما أدى الى وفاته ..؟!
أو يقول بأن بيتهم قد أصبح الآن ملكاً لعمهم الظالم ..؟!
عمهما الذي أصبح واصياً عليهما قانونياً وأملاك والدهما أصبحت بين يديه الجشعه ..
جلس بهدوء أمامها وأمسك يدها البارده والمرتجفه ..
حاول جاهداً رسم إبتسامة على شفتيه وقال لها: حبيبتي ساره .. أبوي فجأه صار عنده شغله وسافر لبرى فعشان كذا بنعيش هنا في ملحق عمي سطام لحد ما يرجع بالسلامه .. ماشي ..
تلألأة الدموع بعيناها وقالت بصوت مرتجف: إنت ما تكذب علي صح ..؟! أبوي ما صار له شيء صح ..؟!
إختفت إبتسامته المزيفه وظل ينظر لعيناها التي تنتظر منه كلاماً صادقاً ..
أجل معها حق في تكذيبها له ..
غيابه يوم أمس ورجوعه بحالة سيئه يؤكد بأن شيئاً سيئاً قد حدث ..
لم يحتمل كذبه عليها ..
وفي نفس الوقت هو يعرف بأنه لن يحتمل بكائها إن عرفت ..
لقد أُصيبت سابقاً بغيبوبة بعد ما علمت بموت أمها وساءت صحتها كثيراً ..
لم تُشفى تماماً الا بعد مضيء سنة كامله ..
أصبح حائراً مشوشاً لا يعلم ماذا عساه يفعل أو يختار ..
لا يعلم ماهو القرار الصحيح ..؟!
هو بحاجة لمن يساعده ..
لمن ينصحه ..
لمن يدله على الصواب ..
بإختصار ..
هو بحاجة الى والده ..
الى نبض حياته ..
**


أسندت ظهرها على الجدار وأخذت لها نفس عميق ..
بعدها طالعت في الدفتر اللي قدامها بإبتسامه ..
قفلت القلم وقالت: هذا يكفي اليوم يا طيف .. وخصوصاً اني محتاره .. أخليه يعلمها اللحين ولا تسمع خبر موته من زوجة عمها ..
قفلت دفترها اللي وصلت فيه للصفحه السابعه من أول روايه تكتبها بيدها ..
الروايه اللي راح تحقق فيه حلمها وبتنشرها وتصير تحت إسمها ..
ويصير حالها مثل حال أبوها من قبلها ..
بتصير كاتبه .. روائيه مثل أبوها ..
إلتفتت للباب لما شافت الهنوف دخلت وعلامات الضجر واضحه على وجهها ..
عقدت حواجبها بإستغراب وقالت: شفيك كذا ..؟!
جلست الهنوف قدامها وقالت بقهر: ثائر ..
طيف: إيش فيه ..؟!
الهنوف: سحب أمي للمجلس وقفلوا على نفسهم الباب وراح يعلمها باللي قاله له الشباب اللي جووا وزارونا ..
طيف بإستغراب: طيب وإذا ..؟!
الهنوف بقهر: أبغى أعرف .. فيني فضول راح أموت لو ما عرفت .. من متى ويزورنا ناس غريبين ..؟! طيف إنتي ما عندك فضول تعرفي ..؟!
طيف بلا مبالاه: ليش الإستعجال ..؟! مو كذا ولا كذا راح نعرف ..
الهنوف: آآخخ من البرود اللي إنتي فيه يا شيخه .. ياليت عندي نص أو ربع ذا اللي عندك عشان أرتاح من فضولي .. المهم شفيك قفلتي الدفتر ..؟! مو كنتي تكتبي ..
طيف: يب بس وصلت لمرحله إحترت وش أسوي فأجلتها شوي ..
الهنوف بفضول: وشهي ..؟!
طيف: يعني .. مدري أخليه يعلم أخته بموت أبوه ولا يخفي عنها وزوجة عمها هي اللي تقوله لها ..
الهنوف: لا خليه هو يقولها وبلاش من القسوه في إنك تخليها تعرف من ذيك النسره ..
سكتت طيف لفتره بعدها قالت: لا لا ما راح أخليه يقولها .. هو شخصيته متردده في مثل ذي الأمور فكيف تجيه الشجاعه فجأه ويقول لها .. خلاص وأخيراً عديت ذا الموضوع ..
ميلت الهنوف فمها تقول: شريره .. ما عندك رحمه ..
طيف: هههههههههه المهم وين حور ..؟!
الهنوف: دخلت المطبخ وقفلت الباب على نفسها .. تقول بأسوي أكله جديده سمعتهم يقولوها بالمشغل وبتخليها مفاجئه .. يعني بتسوي العشا لوحدها ورفضت إني أساعدها ..
طيف بإستغراب: وش بتسوي ..؟!
هزت الهنوف كتفها تقول: مدري ..



//



وبداخل مجلس الرجال ..
كانت الأم جالسه بهدوء وهي تطالع بولدها وهو يتكلم عن الشابين ..
عن السبب اللي جوا عشانه .. وكلامهم .. وكل شيء قالوا بالضبط ..
والأم تطالع فيه بهدوء وهي متفاجئه من هالشيء ..
وفي نفس الوقت متضايقه .. وكمان مستغربه ..
وبعد ما خلص ثائر من كلامه ظل الوضع صامت لفتره مو قليله ..
أخذت الأم نفس وقالت: يعني جايين يخطبوا الهنوف ..!
هز ثائر راسه بإيه فقالت: وليش ما يتزوج وحده من طبقته ..؟!
ثائر: يقول إنه ما يبغى يتزوج من الأقارب وما يعرف أحد ثاني عشان يتزوج بنته وصاحبه دله علينا .. يقولون أن موضوع الطبقه الإجتماعيه ما يهمه .. فكلنا أبناء آدم وحواء ..
ما أقتنعت الأم بكلامه ولكن كمان هذا الشيء معقول ..
طالع ثائر في أمه فتره بعدها قال: وهم خارجين جاء الكلب غازي ..
أنصدمت الأم من كلامه وقالت: وإيش صلح هذا اللي ما يخاف الله ..؟!
هز ثائر راسه بلا يقول: ما صلح شيء .. لأن صاحب الخاطب قاله إنهم مو جاين يخطبون والموضوع موضوع دين قديم بين أبوه وأبوي وبعدها راح ..
إندهشت الأم من كلامه وقالت: وليش كذب ..؟!
هز ثائر كتفه وقال: مدري .. بس أضنه فهم من إنفعالي إنه واطي فحب ينهي المشكله ..
بعدها كمل بهدوء: مدري وش أقول بس ..... بس حركته هذه حبيتها .. حسيته طيب ومتفهم وكذا ..
طالعت أمه فيه وقالت: هذه صفات صاحبه .. طيب الخاطب وش صلح ..؟!
ثائر: كان بالسياره .. وواضح إنه كان تعبان .. بصراحه .. حسيت إنه متكبر بس ما أقدر أحكم عدل لأنه ما تكلم كثير ..
هزت أمه راسها بهدوء فسألها ثائر: بتوافقين ..؟! بتتزوج هنيف ..؟!
طالعت الأم فيه شوي بعدها قالت بإبتسامه: ليه ما تبغاها تطلع من البيت ..؟!
ثائر بسرعه: من قال ..!! بالعكس فكه منها ومن مشاكلها اللي ما تنتهي ابد .. بروح أتروش ..
بعدها قام وطلع من المجلس ..
تنهدت الأم وقالت بهدوء: نصيب أختك جاء قبل نصيبك يا حور .. الله يوفقك وبتلقين بإذن الله ولد الحلال اللي راح يسعدك .. الدنيا أرزاق يا بنتي .. أرزاق ..
سكتت شوي وسالفة هالخطاب الغريبين مو داخلها مزاجها ..
غني وراح يسعد بنتها بس وش دراها عن أخلاقه كيف ..!
ويمكن غرض الزواج منها يكون شيء ثاني ..
لانه مو طبيعي غني يتزوج وحده فقيره بدون أسباب ..
حتى بقصة ساندريلا الأمير ما تزوجها إلا لجمالها ولأنه شافها ..
مافي شيء من دون سبب ..
وهذا الأمر مقلقها ومو مخليها تعرف تفكر بالموضوع ..
والأمر الثاني اللي مقلقها هو إنها بتتزوج قبل لا تتزوج أختها الكبيره ..
خايفه إن هذا يأثر على نفسية حور أكثر ..
جداً مشتته ومو عارفه إيش تسوي ..
مو عارفه ..
أبد ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒








أشرقت شمس صبآح يوم الجمعه ..
جو هادي .. خفيف .. ويبعث الطمأنينه بالقلب ..

وفي عمارة *عنبر* ..

كان بطلنا الصغير حسام منسدح بشكل مهمل على الكنبه الموجوده بالصاله ..
عيونه عالسقف وفكره عند بنت أخته الصغيره ..
الشقه صارت فراغ من اللا نهايه ..
مو قادر يحس بحيويتها .. يحس المكان حوله ميت تماماً ..
يحس إنه بعالم ثاني غير عن عالم البشر ..
يعني كذا هو شعور الوحده ..
توه يدري إنه شعور قاتل .. مدمر ..
ما يدري اللي يعيشوا وحدهم كيف يتحملوا الحياة ..!!
ممكن يُصاب بالجنون لو حصل معاه هذا ..

عقد حاجبه لفتره بعدها ظهر الحزن على ملامحه ..
أخته الكبيره ..
لا بالنسبه له هي أمه وأبوه وعائلته ..
توه ينتبه بإنها بالسجن لوحدها ..
الشعور اللي يحسه اللحين عاشته أخته طيلة السنوات اللي راحت ..
كيف تحملت ..؟!
هو حاس بأنه راح يختنق مع إنه قادر يروح وين ما يبغى ..
طيب أخته وش وضعها ..؟!
وحدها بالسجن .. مالها مخرج ..
مكان كئيب ومخيف ..
أكيد قلبها عليه .. وعلى بنتها الوحيده ..
ماهي عارفه وش أخبارهم ..
محد زارها أصلاً عشان تعرف ..
حاول يطنش التفكير في ذا الأمر عشان لا يرجع له الإحساس بتأنيب الضمير ..
وكيف ما يأنبه ضميره وهو طيلة السنوات اللي فاتت ما راح يزورها ولا مره ..
أكيد زعلانه عليه ..
أكيد شايله بقلبها عليه ..
أصلاً مو قادر يروح لها وهو السبب في دخولها ..
ما عنده الشجاعه الكافيه ..
أشياء كثيره تمنعه ..
رفع نفسه وجلس وهو يهز راسه يغير الموضوع اللي يفكر فيه ..
سحب الريموت وبدأ يقلب القنوات بشكل عشوائي لحد ما وقف على موفي مرعب وطالع فيه شوي ..
لف عيونه على جهة التقويم يطالع فيه ..
غمض عيونه وأخذ نفس عميق ..
مهما كان ففي النهايه راح يتواجهوا فإيش راح يسوي وقتها ..؟!
مو عارف ..

قام وراح للمطبخ يعمل له فطور .. حاسس بجوع فضيع ..
فتح الثلاجه بعدها تجمد مكانه لوهله ..
بعد ما تنتهي فترة سجنها ممكن تطلع ..!!!
بس .....
بس لو كانت ...... ماهي عايشه ..!!
لو طلع إنها ماتت من كم سنه ..؟!!!
أو قبل كم شهر ..؟!!!
أو من كم يوم ..؟!!
خلخل أصابعه بشعره وهو يقول: حسام بطل تشاؤم ماله داعي .. إترك عنك الوسوسه .. وش هالطاري الغبي اللي جاني ..
ظلت عيونه على علبة الجبنه اللي بالثلاجه وفكره في أخته اللي مو عارف عنها شيء ..
قفل الثلاجه وأستند عليها وهو يطالع بالأرض والتردد واضح بعيونه ..
هز راسه بلا وهو يقول: مستحيل تموت أصلاً .. بس .. بس ليش مستحيل ..!! هي في النهايه إنسان والموت ما يفرق بين كبير ولا صغير .. يعني ماتت ..!!!
ضاقت عيونه لفتره بعدها ردد: لا مستحيل .. رغد ما راح تموت .. مستحيل .. راح الكثير وبقي القليل وراح تطلع .. إيه بتطلع لأنه مستحيل تموت ..
كلامه يقول شيء .. وصدره يقول شيء ثاني ..
وبدأت الوساوس تشتغل شغلها فيه ..



//



الجمود يكسو وجهها الثلاثيني ..
من يشوفها يدب الخوف في صدره من ملامحها الحاده والقاسيه ..
واقفه بكل رسميه بلبسها اللي يميز شغلها وتراقب المكان ..
وكل اللي تنتظره إن الساعه تجي تسعه بسرعه عشان ينتهي وقت شغلها هذا ..

عقدت حاجبها لما سمعت صوت جاي من جهة أحد السجون المنتشره بالدور هذا ..
تقدمت للسجن الجماعي وشافت داخله ثنتين واقفات مقابل بعضهم وكل وحده تعلي صوتها على الثانيه بالسب والشتم ..
صرخت المراقبه عليهم بحده تقول: بــــس إنتـــي وياها لأشلحكم على السجن الإنفرادي ..
لفوا يطالعون فيها بعدها كل وحده جلست بمكان بعيد عن الثانيه ..
لفت المراقبه عيونها بين المساجين الخمسه وقالت: صوت ثاني يطلع من أي وحده فيكم راح نتصرف معها بطريقتنا .. وأتوقع إن طريقتنا ما راح تعجبكم يا الساقطات ..
بعدها بعدت عنهم ورجعت لمكانها تكمل مهمة المراقبه ..

لفت وحده من اللي كانوا يتهاوشون عليهم تقول: قسم بالله لما أطلع ما راح أخلي هالحرمه بحالها إلا لما أطلع سبها لي كل هالسنين من عيونها الكلبه ..
فقالت وحده من الموجودات: مو من جدك يا هديل .. شكلك تبغي ترجعي هنا مره ثانيه ..
هديل بعصبيه: أرجع وليه ما أرجع بس المهم صدري يكون مرتاح مو غليان قهر ..
فتدخلت البنت الثانيه اللي تهاوشت معها قبل شوي تقول بإستهزاء: هدوول طول عمرها كلام من دون أفعال .. لا تصدقوا كلام جبانه مثلها ..
طالعت هديل فيها بحده وقالت: لو كنتي شجاعه عيدي اللي قلتيه مره ثانيه ..
عادت كلامها تقول بإستفزاز: طول عمرك وحده جبانه .. كلك كلام من دون أفعال .. تتذكري لما كنا بصالة الطعام وش قلتي ..؟! هددتي إنك تمرغي وجه المراقبه سعاد بالتربه بس ما شفنا شيء ..
فقالت وحده من البنات: خلاص يا نجود بلاش تفتعلوا مشكله ثانيه من اللا شيء ..
قامت هديل بعصبيه وقالت: وبكل وقاحه تعيدين ..!! تحسبين إني ما راح أسوي شيء صح ..؟!
طالعت فيهم وحده طول عمرها ساكته وهاديه ودخلت السجن من فتره قصيره وقالت لهم بكل برود: لو حصل وتعاقبنا بسببكم فراح أرتكب فيكم جريمه ماشي ..؟!
لفوا البنات عليها ومن طريقة جلستها ونظراتها يبين إنها صايعه مشكلجيه مزاجيه وواضح إنها جاده بكلامها ..
رفعت هديل حاجبها وقالت: ترتكبي جريمه فينا ها ..؟! اها أوكي ماشي بحاول أعدي الموضوع وأخليه يمشي على خير يا أستاذه ..
بعدها رجعت مكانها وجلست فيه ..
أما البنت الخامسه ..
فهي شظيتنا رغد اللي كانت تتابع كل هذا بعيون بارده وهدوء مسيطر عليها ..
من دخلت ما تشابكت مع أحد إلا في أيامها الأولى وبعدها صارت هاديه وحالها حال نفسها وتتجنب المشاكل قد ما تقدر ..
وخصوصا من هديل ونجود إللي ما يملوا ولا يكلوا من هواشهم اليومي ..
والثالثه هوازن اللي شغلتها هي تهدية الوضع والتفريق بينهم ..
أما الرابعه ذي فهي جديده وما تعرف عنها غير إسمها إسراء ..

تقدمت أحد المراقبات لعندهم وقالت بصوت عالي مسموع: رغد عزام الواصلي .. زياره ..
لفوا البنات الثلاثه نجود وهديل وهوازن عليها بصدمه ..
هذه هي المره الأولى اللي يجي أحد يزورها ..
أصلاً خلاص توقعوا إنها يتيمه أو مقطوعه من شجره ..
أما رغد فما كانت أقل صدمه منهم فقالت للمراقبه بإستغراب: عفواً ..
المراقبه بصوت حاد: وين رغد عزام الواصلي ..؟!
وقفت رغد وهي ما تزال بصدمتها تقول: أتوقع أنا ..
ضحكت إسراء غصب عنها بصوت عالي تقول: سجن مهستر والله ..
المراقبه: إنتي رغد الواصلي ..؟!
هزت رغد راسها بتردد ..
هي متأكده إنه فيه لبس بالموضوع ..
أربع سنين مرت محد زارها فكيف كذا فجأه يقولوا عندك زياره ..!!
أكيد ملخبطين ..
فتحت المراقبه الباب وقالت لها: أخرجي ..
خرجت رغد في حين قالت هوازن: لو كانوا أهلك سلمي لي عليهم ..
نجود بنص عين: وأنتي كل ما طلع أحد زياره تقولي سلمي لي عليهم ..؟! أختنا من الرضاعه وإحنا ما ندري ..!!
قفلت المراقبه الشقراء السجن ومشيت لبرى ورغد تمشي وراها وهي لحد الآن مو مستوعبه الوضع ..
مين بيزورها لو كان فعلاً فيه أحد ..؟!
أخوها ..؟!!
ولا زوجها ..؟!!
أو ممكن يكون ..... لا لا مستحيل ..!
طلعت المراقبه للدور اللي فوق وإتجهت لأحد الغرف وبعدها سلمت رغد لمراقبه منقبه أخذتها معها لغرفه ثانيه ..
لفت على رغد وقالت لها وهي تأشر للباب: أدخلي ولا تنسي إن مدة الزياره هي عشر دقايق بس ..
هزت رغد راسها وبعدها دخلت الغرفه المقصوده وقفلت الباب وراها ..

كان جالس على الكرسي بتوتر وإيده صارت حمرا من كثر ما يفركها ببعض وهو يردد بداخله: "ليه جيت ..؟! ليه جيت ..؟! وسوسة الشيطان ملعونه .. وصلتني لا إيرادياً الى هنا .. ليه جيت" ..
وقف بسرعه بعد ما فاجئه فتح الباب اللي قطع توتره وحديثه النفسي ..
ظل واقف بمكانه وهو يطالع بأخته تدخل للمكان وتقفل الباب وراها ..
هذه أخته .. أمه أبوه كل أهله واقفه عنده ..
مو قادر يصدق .. حس بحنين مو طبيعي ..
نزل نظره بسرعه للأرض بعد ما لفت على جهته وهو متوتر وخايف من ردة فعلها ..
أصلاً هو غبي من قاله يجي ..
وبدأ يلوم نفسه وهي تطالع فيه بدهشه مو طبيعيه ..
تقدمت منه بهدوء لحد ما وقفت قدامه ..
رفعت إيدها المرتجفه ومسكت وجه أخوها الصغير ورفعته لوجهها عشان تطالع فيه ..
إيه هو .. حسام اللي أعتبرته أخوها وأبنها وحياتها كلها ..
تجمعت الدموع بعيونها وهي تطالع بقسمات وجهه اللي تغيرت شوي عن قبل ..
فتحت فمها وقالت بصوت مرتجف: حسام ..
بعّد نظره عنها بعد ما نطقت إسمه اللي من زمان ما سمعه منها بذيك الطريقه المرتجفه وحس برغبه مو طبيعيه بالبكاء ..
قربت وجهه لكتفها وحضنته بهدوء وهي تهمس: إشتقت لك ..
عض على شفته وبلع ريقه أكثر من مره يمنع تجمع الدموع بعيونه ..
هي إشتاقت له ..
أما هو توه يحس إن حياته من دونها كانت سراب ..
يحبها .. وكلمة حب يحسها قليله بحقها ..
توه حس بالندم ..
بالندم على إنقطاعه عنها طيلة السنين اللي فاتت ..
بالندم على كل شيء ..
بعّدت عنه ومسحت دموعها اللي نزلت بحراره وهي تبتسم وتقول: أدري بتقول أختي الصارمه فجأه صارت بكايه وتبكي بسرعه ..
ضحكت وكملت: صدق إني قدوه سيئه ..
فتح فمه بيتكلم بس قاطعه صوتها تقول: أوووه والله تغيرت شوي يا حسام .. اللحين صرت صف كم ..؟!
طالع فيها لفتره بعدها قال بهدوء: ثالث ثانوي ..
رغد بتفاجؤ: قول والله ..!! إخس والله ذاك اللي كان بالمتوسط نجح ..
إنصدم من كلامها فضحكت تقول: إعذرني إعذرني بس مستواك الدراسي كان سيء فقلت خلاص أخوي بيغرس بالمتوسط طول عمره هههههه ..
وقفت جنبه ومدت إيدها تشوف فارق الطول فقالت بإندهاش: أووه صرت بطولي يا ولد .. والله كبرت حقيقه مع إنك بلغت قبل لا أدخل بسنتين بس مع هذا طولك زاد شوي ..
ضربته على كتفه تقول: صرت رجال .. ماش مافي أمل إني أهاوشك بعد اللحين .. هههههههه بتتوطى ببطني بسهوله ..
ظل يطالها بهدوء ..
أخته مثل ماهي .. حس الإستهبال عندها ما إختفى ..
تسولف وتضحك معه ..
يعني ما هي عتبانه عليه مثل ما كان يتوقع ..
ضربته ضربه قويه بظهره تقول: حساموه طويل اللسان صار خجول فجأه ههههههه ..
مسك كتفه وقال: رغد والله يوجع ..
حست رغد بالإنتصار وهي تقول: يعني يدي الحديده ما زالت نفس قوتها .. شيء حلو ..
طالع فيها شوي بعدها إبتسم فإبتسمت لما شافت إبتسامته من جديد ..
جلست على الكرسي وأشرت له إنه يجلس جنبها ..
تردد شوي بعدها جلس ..
طالعت فيه لفتره تتأمله وهو يشتت نظره بالمكان منحرج ..
منحرج من عملته السودا اللي دخلتها هنا ..
يحس بزيارته هذه إنه وقح ..
يدخلها السجن بعدين يروح يزورها ..
مثل المثل اللي يقول يقتل القتيل ويمشي بجنازته ..
إبتسمت رغد وقالت بهدوء: كيفك حسام وكيف مستواك الدراسي ..؟!
حسام بدون لا يطالع فيها: الحمد لله بخير .. ومستواي صار ما بين جيد وجيد جداً بس أغلبها جيد جداً .. ما نزلت عن نسبة ثمانين غير في ترم واحد بعدها عدلتها ..
رغد: حلو .. أيام المتوسط كنت دايم تجيب سبعين وثلاثه وسبعين .. طيب وين اللحين عايش ..؟!
حسام: بالشقه نفسها ..
طالعت فيه فتره بعدها سألته: ماقد زاركم ..؟!
فهم حسام إنها تقصد زوجها فهز راسه يقول: لا ..
طالعت في الأرض فتره بحزن بعدها رجعت تطالع بحسام اللي لحد اللحين يطالع لقدام ولا يلف عليها وسألته: طيب بنتي .. حبيبتي كيفها اللحين وكيف شخصيتها وهي مزعجه ولا هاديه .. خجوله ولا جريئه وكم عمرها ..؟!
حسام: الحمد لله بخير وهي تقريباً عمرها أربع سنوات وثمان شهور .. ولسانها كذا شوي طويل ولا ماهي خجوله .. بسرعه تنسجم مع الغرباء ..
إبتسمت رغد وقالت: حكني عنها .. شكلها .. تصرفاتها .. مواقفها .. كل شيء ..
بدأ حسام يوصف لها شكل مايا ويحكي لها عنها وعن بعض تصرفاتها ..
يحكي عن شقاوتها وطوالة لسانها وعن بعض مواقفها الطفوليه وعنادها ..
ورغد تستمع له وهي حاسه بسعاده كبيره ..
معقوله ذيك الطفله اللي كانت بلفافه صغيره صارت كذا ..
تتكلم .. تمشي .. تعاند وتصارخ وتلعب ..
تهيجت مشاعرها وصار ودها تشوفها ..
ودها تسمعها وهي تتكلم وتنطق بإسم ماما ..
ودها تشوفها وهي تلعب وتدور حولها وضحكاتها تعلى بالمكان ..
رفعت عيونها للساعه وتضايقت لما شافت إنه باقي دقيقتين على نهاية العشر دقايق ..
لفت وطالعت بحسام وسألته: حسام .. إنت من فين تصرف على البيت ..؟!
حسام: أشتغل ببعض الشغلات الجانبيه واللي أكيد مو مُرخصه .. عارفه باقي تقريباً أربع شهور وبعدين أدخل السن ثمان تعش ووقتها بأكون فوق السن القانونيه وبأطلع لي بطاقه وبكذا ممكن تزداد الفرص اللي ألاقي فيها عمل ..
إبتسمت وقالت: حلو ..
تردد حسام لفتره بعدها قال بهمس: رغد .. أنا آسف ..
هزت رغد راسها تقول: هذا موضوع قديم وإنتهينا منه .. أزعل عليك لو جبت طاريه بأي شكل من الأشكال .. خلاص كل شيء إنتهى وإنت تركت ذاك العمل صح ..؟!
ما رد عليها حسام فخافت رغد وسألته مره ثانيه: حسام إنت تركت ذاك العمل وتركت ذاك الرجّال صح ..؟!
ظل هادئ لفتره بعدها هز راسه بإيه ..
فعلاً تركه .. وترك العمل اللي كان يقوم به معاه ..
لكن .. وبحكم الضروف ....
رجع للسرقه مره ثانيه ..
إرتاحت رغد لما هز راسه بإيه وقالت: حلو .. لا ترجع له أبداً ولا للسرقه مفهوم ..؟!
هز راسه وهو يقول بهدوء: مفهوم ..
إبتسمت ومسحت على شعره بإيدها وهي تقول: الحمد لله إنكم بخير وبصحه .. حسام لا عاد تكون لئيم مره ثانيه وزورني .. شوفتك تنسيني كل شيء .. الله يحفضكم لي ولا يخليني أشوف فيكم مكروه ..
تنهدت وقالت: فيه كلام كثير أبغى أقوله لك بس الوقت ما يساعد ..
دق الباب وقالت وحده من ورى الباب: رغد الواصلي .. إنتهت الزياره ..
رغد: طيب طالعه طالعه ..
قامت وقالت لحسام: حسام أبغاك توعدني ..
قام حسام وقال من دون لا يطالع فيها: على وشو ..؟!
رغد بإبتسامه: إن هذه ما تكون آخر زياره لك .. واللي يخليك أوعدني ..
ظل ساكت لفتره بعدها هز راسه بإيه فتقدمت وحضنته من جديد وهي تقول بحنان: الله يحفضك إن شاء الله .. لا تنسى تبوس لي مايا بوسه كبيره وتقولها هذا من ماما .. ياللا في حفظ الرحمن ..
وبعدها طلعت من الغرفه وقفلت الباب وراها ..
جلس على الكرسي وحط راسه بين إيده وهو حاس بألم فضيع بصدره ..
قد إيش هو واطي ..
قد إيش يستحقر نفسه كثيير ..
أخته قصرت معاه في إيش عشان يجازيها بدخولها للسجن ..؟!
يحس نفسه خسيس بشكل كبير ..
أخته مسجونه وتعذبت بجلستها بمكان مظلم كله مجرمين وحدها ولعدة سنوات ..
وهو بكل قوات عين جاي يزورها ..!!
ومع هذا عاملته أحسن معامله ..
دق الباب اللي جاي من الجهه الثانيه للغرفه فتنهد بمراره وبعدها قام وخرج ..


أما رغد فكانت تمشي ورى المراقبه الشقرا بإتجاه السجن وهي سرحانه بأخوها وبنتها وبحياتهم اللي هم عايشينها ..
وبكل ألم مكبوت بصدرها قالت لنفسها: "زوجي حبيبي أبو بنتي اللي تخليت عني وعن بنتي وعن عائلتي بكل قسوه ......
سكتت لفتره بعدها كملت: الله لا يسامحك ..
ورددت جملتها الأخيره أكثر من مره ..
الله لا يسامحك ..
ولأول مره تدعي عليه بذي الطريقه ..
بس محد يقدر يلومها ..
شريك حياتها تخلى عنها من أول محنه تصيبهم ..
هو ماهو برجال ..
وما راح تحتاج واحد بصفاته أبداً ..
ربها فوق ..
هو اللي معها وما خاب من توكل على ربه ..
ما خاب ..
ولا راح يخيب ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒






ـــــــــــــــ


الساعه إثنى عشر ونص الظهر ..
فُتحت هذه البوابه الشاهقه التي يقبع خلفها قصر شامخ يمتاز بمظهره ذا الطابع اليوناني العريق ممزوجاً بنحوت عصريه أضافت للقصر رونقاً يميزه عن القصور المجاوره له ..
مرت سيارة لمبرغيني سودا من بين مساحات واسعه من الحدائق المنتشره بساحات القصر ..
أشكال وألوان من تشكيلة مميزه من ورود الجوري والبيلسان والياسمين ..
أشجار متوسطة الطول يمزها طريقة قصها التي شكلت أشكال ومظهر جذاب جميل ..

وصلت السياره وتوقفت أمام بوابة القصر الداخليه وقال السايق اللي يسوقها: خلاس وصلنا ..
رمت البلاك حقها بشنطتها وهي تقول: الساعه عشر الليل أبغاك تكون جاهز ..
طالعت فيه بعيونها العشبيه وكملت: مابغى وقتها أنتظرك تخلص عشاك أو تغسل إيدك .. أبيك واقف عند الباب فاهم ..؟!
هز راسه وهو يطالع في العدسات اللي تزين عيونها وقال: حاضر .. حاضر ..
فتحت الباب ونزلت من السياره بعد ما لبست نظارتها الشمسيه ..
عقدت حاجبها لفتره بإستغراب وهي تشوف سيارة تاكسي واقفه في الجهه الثانيه ..
وش اللي يجيب سيارة تاكسي لساحة قصرهم ..؟!
ظهرت علامات الإستنكار على وجهها وهي تتمنى إن محد من برى البيت إنتبه لدخول هالتاكسي للحوش ..
فشيله وبقوه ..
دخلت للبيت وهي تنادي: مـــــــام .. مـــام ..
جتها وحده من الخدم وقالت: ماما في غرفة الإستقبال .. هناك ضيوف ..
طالعت فيها لفتره بعدها نزلت نظارتها وإتجهت للغرفه وهي تتسائل بداخلها عن هالضيوف اللي يجوا بسيارة تاكسي ..!
فتحت الباب فوقعت عينها على أمها وهي جالسه بثوبها النيلي اللي قبل فتره قصيره طلبت تصميمه من روسيا وحاطه رجل على رجل تطالع قدام ..
وبالجهه المقابله كان فيه حرمه منقبه وحاطه عباتها على راسها وتفرك إيدها ببعض بتوتر ..
ميلت فمها وهي تقول: مام مين ذي ..؟!
لفت أمها عليها بعدها قالت: جيتي بدري يا آنجي ..
قفلت آنجي الباب وراها وجلست جنب أمها وبدورها هي حطت رجل على رجل تقول بإستياء: ديلي جتها شغله مُفاجئه ورجعت بدري .. المهم مام مين هالقرويه الجالسه قدامنا ..؟!
الام: راح أخبرك بعدين حبيبتي ..
لفت على الحرمه وطالعت فيها بإستنكار بعدها قالت بنبره لا تخلو من السخريه: محد مننا رجال عشان تتغطي يا القرويه ..! إنتو ياللي ما تفكوا غطاكم لسى ما متّو ..؟!
ما ردت الحرمه عليها ولا بأي حركه حتى ..
تنهدت الأم بعدها قالت بصوتها الجهوري المميز: إعذريني .. هالشيء أنا مو عاجبني ولا أضن إني راح أقبل فيه ..
قامت الحرمه من مكانها وجلست قدام أم آنجي وهي تقول بترجي: الله يعافيتس ويخلي لتس عيالتس وأحبابتس لا ترديني .. مستعده أسوي اللي تبغينه .. مستعده أقبل بأي شروط تشرطينها وتامرين فيها .. بس الله يخليتس وافقي .. الله يخليتس قدري ضروفنا .. الله يخليتس لا ترديني ..
طالعت آنجي فيها بإستنكار بعدها لفت تطالع في الجهه الثاني وهي حدها متقرفه من الأشكال اللي زي كذا ..
رفعت الأم حاجبها وهي تطالع فيها بنظره دونيه وقالت: كم المبلغ اللي تبغيه راح أدفعه .. بس اللي طلبتيه شبه مستحيل ..
مسكت الحرمه رجلها تقول بترجي ممزوج بصوت شبه باكي: ما أبغى فلوس .. كل اللي أبغاه إنتس توافقي .. طيب على الأقل جربي وإذا ما أعجبتس فصلحي اللي تبغيه .. مستعدين لأي شيء ولاي عقاب ولأي شروط بس المهم إنتس توافقين ..
طالعت الأم لقدام وهي تقول: أنا مو معترضه على الشغله .. أنا معترضه على الجنسيه ..
نزلت عيونها على الحرمه وكملت بإستنكار: أشغل سعودي عندي ..؟!!!! إنتي بكامل قواك العقليه ..؟!
بكت الحرمه وهي تقول: والله حالتنا ما تسر لا عدو ولا صاحب .. هذا ولدي الوحيد وأبوه مسجون وعنده أربع خوات بنات .. لازم نلقى من يصرف علينا .. محد راضي يشغله عنده وهو ما عنده شهاده جامعيه .. من فين ناكل ونشرب ونعيش ..؟! والعائله الأب والولد ما يرضوا ياخذوا صدقات من أحد .. الله يخليتس ويفرح قلبتس لا ترفضين .. شغليه أي شغله تبغيها .. حتى لو مُنظف حمامات بس المهم يشتغل ويستلم راتبه ويصرف علينا ..
ميلت آنجي فمها بعد ما فهمت الموضوع بعدها قالت: هيه إنتي .. من متى وإحنا نشغل سعوديين ببيتنا ..؟! كل العاملين هنا مو عاملين عاديين .. نستوردهم من أشهر المكاتب العالميه .. لهم كفائه عاليه وسعر غالي وشغل مضمون .. وتبغينا بعد كل هذا نشغل سعودي منتف ببيتنا ..!! إنتي صاحيه ..؟!
كملت الأم كلام بنتها تقول: مو بس هذه المشكله .. هو عنده عائله وكل شوي بيقول بروح أزور أهلي .. بروح أودي أختي للمستشفى .. بروح أدفع إيجارات الكهرباء والماي .. أمي تعبانه .. وضروف ما تخلص أبداً ..
حركت آنجي إيدها تقول بإنزعاج: إطلعي بس برى بيتنا وفكينا من وجهك .. نكدتي يومي .. وجع ..
نزلت الحرمه راسها بالإرض بإنكسار وقالت بهمس: داخله على الله ثم عليتس .. لا ترديني .... لا ترديني .... لا ترديني ..
ظلت أم أسامه تطالع فيها لفتره بعدها غيرت جلستها وحطت الرجل الثانيه على الأولى وقالت بتكبر: خليه يجي وبأشوف إن كان مُناسب ولا لا ..! مع إني متأكده إني بأرفض ..
طالعت آنجي في أمها بصدمه تقول: وااات ..؟!
مسكت الحرمه إيدين أم أسامه وهي تقول بإمتنان: شكراً شكراً الله يعطيس العافيه ويرزقتس من نعمه مالا يعد ولا يحصى .. الله يخلي لتس عيالتس وعيال عيالهم وأحفادهم .. الله يفتح لتس أبواب السماء وما يرد لتس دعاء ولا ....
تأففت آنجي بصوت واضح مسموع فحست الحرمه إنها زودتها فوقفت وقالت: مشكوره مشكوره ما تقصرين عسى إيدتس ما تمسها النار .. ياللا أنا رايحه ومن باكر بيجي ولدي وتشوفيه وإن شاء الله يعجبتس وتوافقين تشغلينه وتسترين على عايلتنا الله يسترها عليتس دنيا وآخره ..
إتجهت للباب وهي تقول: في أمان الله ..
وبعدها طلعت وقفلت الباب وراها ..
لفت آنجي على أمها تقول بإستنكار: مام ..!! مو من جدك ..!!!! يو جوكينق وذ مي ..!! مستحيل ..
طالعت الأم فيها وقالت: وإنتي على بالك إني فعلاً راح أشغله ..؟!
آنجي: سو وات ..؟!
الأم: كل اللي بغيته هو إني أفتك من وجهها ومن ريحة زيت الزيتون اللي ملا الغرفه .. أكيد لا ما بوافق عليه ..
آنجي براحه: كويس .. خوفتيني ..
قامت وقالت: على العموم أنا طالعه مام .. سي يا ..
الأم: سي يو ..
وطلعت آنجي وريحة عطرها تسبقها بأميال ..
أما الأم قامت وخرجت للحديقه شوي ..
حديقه وبالظهر ..!!!
لا .. الوقت كان مغيم وقتها والجو جميل ..
ومريح ..







▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒








متربعه على الكنبه وعيونها ثابته عالتلفزيون ..
تطالع بكل هدوء ولا تبغى أحد يزعجها وخصوصا إن الفلم في أحداثه الأخيره اللي دايم تكون مليانه حركه وأكشن ..
عاضه على شفتها وهي تشوف البطل ملاحق من هذه العصابه والرصاص ينهال عليه مثل المطر ..
هزت ركبتها أكثر من مره وهي تقول بتوتر: إبعد إبعد إبعد .. يا خبل لا تلف هناك ..
بغت تنط من مكانها لما إنصاب البطل وتدحرج على الدرج ..
ضربت الكنبه بإيدها تقول بقهر: مسكوه الملاعين ..
رفعت أختها الكبيره عينها عن الملف اللي بإيدها تقول: اللعن حرام يا ترف ..
طنشتها ترف وهي تراقب بعيونها تجمع العصابه حوله ..
خلاص طاح بورطه وما راح يطلع منها ..
فقالت بقهر: وجع يوجعك يا كلب ثلاثين وجعه .. جبان جايب أعوانه معاه ولا يواجهه وجه لوجه ..
جاء الفاصل وقطع عليها حماسها فقالت بقهر أكبر: الله يشيلكم إنتم وفاصلكم اللي وقته بالمره غلط ..
أخذت الريموت وقلبت على فلم ثاني ماخذته كطقطقه تتابعه إذا جاء فاصل بالفلم هذا ..

تنهدت أختها الكبيره بِنان اللي كانت لابسه عباتها ومجهزه حالها وماخذه وحده من أوراق شغلها تراجعها لحد ما تخلص أمها من تجهيز نفسها ..
الساعه كانت خمسه العصر ..
هذا الوقت اللي وعدوا فيه ذيك العائله أهل البنت اللي ناويين يخطبوها ليحيى إنهم يجونهم ..
ومع هذا أمها تأخرت بالتجهيز .. ويحيى ما تدري وين طاس ..
دق باب البيت بقوه وبشكل متواصل فإرتعبت بِنان وقامت تشوف مين هذا ..
فتحت وما حست إلا بولد الجيران داخل البيت جري يهرب من أخوانه اللي يلاحقونه وهو يقول: قفلي الباب قفليه ..
إستنكرت بِنان حركتهم المزعجه اللي أزعجوا فيها سكان العماره كلهم ..
لكنها في النهايه تشوف إنهم كائنات لطيفه ..
الأطفال بالنسبه لها جنة الدنيا ..
تعشقهم وتعشق شقاوتهم ومشاكلهم ومستحيل تتضايق من أحد فيهم ..
إختبى الولد وراها يقول: بِنان بسرعه قفلي الباب راح يدخلوا ..؟!
بِنان: مين هـ...
وقبل لا تكمل جملتها دخل سرب من الأطفال بالصراخ والصعيق سابقهم يطاردون أخوهم اللي عمل فيهم مقلب وهرب ..
صرخ الولد وبدأ يدور حول الكنب يهرب منهم وهم يلاحقونه ويرمون الخداديات عليه وأنواع الإزعاج والأصوات العاليه ..
وكل هذا يصير وبِنان واقفه تطالع فيهم بإبتسامه على شقاوتهم اللي تعشقها ..
وبالجهه الثانيه ترف جالسه بكل هدوء خارجي وتطالع في الأرض وهي تعد في نفسها لين عشره على أمل إنها تهدأ ولا تنفعل كالعاده ..
وطااااخ .. صكت براسها أحد هالخداديات المتطايره وشعرها تلقائياً نزل من البنسه اللي كانت لامته بها ..
من الأشياء اللي ورثوها من أمهم الإندنوسيه هو نعومة الشعر الزائده ..
كذا من اتفه شيء ممكن ينزل من اي ربطه أو بنسه ينلم فيها ..
هذا شيء كثير يتمنونه لكنه العكس عند ترف لان هذا النوع من الشعور ما ينفع له الكدش ولا الجل اللي تعشقه ومو أي قصه تناسبه ..
ضرب الإمبير عندها من العصبيه فوقفت فوق الكنبه وهي تقول بصراخ: يا حيوان إنت وياه اطلعوا من البيت قبل لأعجنكم بإيدي وأعملكم فطيره يا زفت إنت وأخوك ..
صرخوا بينهم يقولوا: أووووه ترف عصبت ترف عصبت وناسه ..
وبدأوا يهتفون بإسمها ويضحكوا وهم ينططوا في كل مكان ..
نزلت ترف من الكنبه وبدأت تلاحقهم وأي واحد تمسكه كانت تلفه حول نفسه وتقلبه على الأرض أو تصكه بأي شيء جنبها ..
تبغاهم يتألموا أو يبكوا بس شكلهم ما يعرفون وشهو البكاء أصلاً ..
ويا جبل ما هزك ريح .. مستمرين بالضحك المتواصل والهتاف والتشجع لها ..
وبِنان تضحك من قلبها على حركاتهم اللي إستفزت أختهم المجنونه وهي مستمتعه باللي تشوف ..
وبالجهه الثانيه جنى واقفه عند الباب تطالع فيهم وأغلب عيونها على التحف لا ينكسر منهم شيء ..
لأنه في النهايه بيطلبوا من ترف تلمهم وترف راح تأمرها هي تلمها وهي اللي بتنكب ..
طلعوا الأولاد جري برى الشقه ولحقتهم ترف تطاردهم بسيب هذا الدور ..
طلع رجال في الأربعين من عمره من بيته وأول ما شاف ترف تلاحقهم بدون عبايه غض نظره وهو يتعوذ من الشيطان ..
هذه العماره مجنونه ..
لا بزران يهدوا ليل نهار .. ولا بنت إسمها ترف تعرف معنى العبايه وتغطي جسمها على الأقل ..
حاط إيده على عيونه متجهه للمصعد والمضاربات تجري من حوله ولا هم مهتمين له ..
دخل المصعد ونزل لتحت وهو يفكر جدياً بتغير مكان السكن ..
هربوا نص الأولاد من الدرج والنص الثاني من المصعد الثاني بعد ما أصيب بعضهم برضوض وبعضهم إنرسم على وجههم أحلى خريطه متقنة الأبعاد ..
دخلت ترف البيت وهي تسب وتشتم فيهم ..
وزاد قهرها لما شافت إن الفلم رجع وإنتهى الموقف اللي كان فيه البطل وأنتهت المشكله وماباقي غير توديعه للبطله ..
جلست على الكنبه وهي تقول بقهر: عساكم تهون ببير له قاع قاسي وكله مسامير ومناشير متوزعه وملصق عليها غرا فيران يالحيوانات ..
ضحكت بِنان على دعوتها الغريبه وقفلت باب الشقه وهي تقول: حرام عليك والله إنهم مثل الملاك ..
تمتمت ترف ببعض الكلمات وهي تتابع الفلم اللي وصل الى لقطة تقبيل البطلين لبعض ..
عقدت بِنان حواجبها وهي تقول: ترف إقلبي القناة ..
ترف بلا مبالاه: أنا مو بزره ..
بِنان: يعني عادي الكبار يشوفوا هالقرف ..؟!
تنهدت ترف وقالت: اي قرف إنتي الثانيه ..! ترى كلها على بعضها بوسه مو تسطيح عالسرير ..
حطت بِنان إيدها على وجهها وهي تهز راسها ..
فكملت ترف تقول: وكمان كلها كم ثانيه وتخلص يا مال السل ..
بِنان: والله وصدق يحيى لما قال هالبنت تحتاج إعادة تربيه .. صدق مجنونه ..
ترف بصوت منخفض وبإستهزاء: الجنون ما جاني إلا من العيشه اللي أنا عايشتها بذي العيله اللي تفشل .. يا ليتني أقدر أختار أهلي بنفسي .. كان وقتها راح أختار إني أعيش لوحدي من غير ما ينكد عليّ أحد ..
أمنيه غريبه ..
وكانت تضن بأنها مجرد أمنيه ..



وبعد ساعتين تقريباً ..
الأم جاهزه من فتره وجالسه وبإيدها قرآن تقرأ ..
بِنان دخلت غرفتها تطقطق على اللاب حقها لحد ما يجي هذا اليحيى اللي واضح إنه يتهرب من الموضوع ..
ترف ماسكه الريموت وتقلب على كل قنوات الافلام تدور لها فلم تتابعه ..
هذا فلم معاد ..
وهذا فلم يمثله فيه ممثل تكره وتكره افلامه ..
وهذا فلم خيالي بزياده ..
وهذا فلم شافته بالنت قبل اسبوع ..
طفشت ولا لقيت لها شيء تتابعه ..
هي من دون افلام ما اتوقع تقدر تعيش ..
رمت الريموت جنبها وتأففت بطفش وهي تطالع في التلفزيون والمكتبه و ....
عقدت حاجبه وهي تطالع بالدرج اللي تحت التلفزيون تماماً ..
يااه من زمان .. تقريباً له سنتين ما إنفتح هذا الدرج ..
تتذكر إنها زمان كانت مجنونه فيه .. بس اللحين كبرت على هذه الالعاب ..
بس بصراحه اشتاقت لها ..
نزلت من الكنبه وفتحت الدرج وطلعت منه بلاي ستيشن 3 ..
بدأت تشبك إسلاكه بعد ما رجع لها ذاك الحنين من ايام طفولتها ..
قلبت بين الاشرطه وهي تتمنى انها تكون لسى ما خربت او انعدمت ..
وبهذه اللحضه دخل يحيى البيت وهو يقول: السلام عليكم ..
ردت الام: وعليكم السلام .. تأخرت كثير ..
يحيى بأعذار كاذبه: اليوم الشغل كان اثقل شوي ..
عقد حواجبه وهو يشوف ترف جالسه عالارض وحايسه وسط الاسلاك والاشرطه ..
جلس عالكنبه وهو يقول: يااه زمان عن ذي الاشياء .. لي ذكريات كثيره عنها .. ايامها كنا انا وبِنان دوم نتنافس ..
هزت ترف راسها وهي تقول: يب اذكر ووقتها اطلب منكم تلعبوني بس كنتم تعطوني يد مفصوله وانا على نياتي كنت اصدقكم ..
يحيى: ههههههههههههههههههه كنتي دايم تبلشينا وسلاحك السري هو البكاء باعلى صوت لحد ما نضطر نعطيك يد تسكتك ..
خرجت بِنان من الغرفه بعد ما سمعت صوته وهي تقول بإنزعاج: صباح الليل يا أستاذ يحيى .. ليه تعبت نفسك وجيت بدري ..؟!
ضحك يحيى وهو يقول: معليش بس جتني شغله مفاجئه .. صاحبي كانت عنده حاله طارئه فراقبت بدل عنه ساعتين وبعد ما جاء سلمت له الشغل ..
رفعت بِنان حاجبها تقول: أعرفها .. أعرفها زين .. مو هذا العذر اللي دايم تستخدمه لمن تبغى تكذب .. أعرفها ذي الكذبه يا حبيبي ..
تورط يحيى فقال عشان يغير الموضوع: أووه ترف شغلي شريط كوره وخلينا نلعب مباراه ونشوف مين يفوز ..
ما عجبتها ترف حكاية ذي الكوره .. لكن دام أحد بيلعب معها فمافي مشكله ..
ضاقت عيون بِنان وهي تراقب يحيى ..
أخوها ما زال يضيع الوقت ..
ما زل يتهرب من مسألة الخطبه ..
تقدمت ووقفت قدامه وقالت: يحيى .. متى بنروح للناس اللي قلنا لهم إننا بنزورهم ..؟!
إعتفست ملامح يحيى بعدها قال: أوكي بأروح بس مو اللحين .. وعدت ترف إني ألعب معها مباراه وحده وما يصير أخلف بوعدي .. بكذا راح أكون قدوه سيئه صح ..؟!
جلست ترف جنبه وأعطته اليد الثانيه وهي تقول: أنا بأختار ريال مدريد فلا تختاره ..
أخذ يحيى اليد وهو يقول: أصلاً أنا ناوي أخذ برشلونه ..
ترف: كويس إتفقنا ..
تنهدت بِنان وبعدها قالت: يحيى .. خل مدة المباراه خمس دقايق .. والله عيب بحقنا إننا نوعدهم بوقت ونوصل متأخر بزياده ..
يحيى بعدم رضى: طيب طيب ..
كل واحد منهم إختار الفريق وبعدها بدأت المباراه ..
فجلست بِنان مغلوب على أمرها تراقب لعبهم هذا ..
والأم جالسه بكل هدوء تراقب ولدها الكبير بعيونها ..
وكل اللي تتمناه إن ربي يكتب لهالخطبه الخير وتتم برضى الطرفين ..
طول عمرها تتمنى يجي اليوم اللي يتزوج فيه ولدها بس لحد اللحين ما جاء ..
بنتها بِنان نفس الحاله تتمنى يجي اليوم اللي تتزوج فيه بس برضوا ما جاء هاليوم ..
ظهر الألم على ملامحها وهي عارفه وش السبب ..
السبب هو جنسيتها الشاذه عن هالمجتمع ..
يا ليتها ما وافقت ..
يا ليت أحداث ذيك الليله ما تمت على خير عشان هالزواجه ما تتم ..
بإيش كانت تفكر لما وافقت عليه ..؟!
كانت ساذجه .. وهو إستغل جاذبيته المميزه وخدعها بسهوله ..
خانت وصية أمها وكان الجزاء إنها إنحرمت من شوفة أهلها وبلدها طوال هذه المده ..
خانت العائله اللي إستقدمتها فكانت جزائها العيش بذل وتحت شماتة الناس طوال هالسنوات ..
إنجرفت بسهوله ورى ذيك الأكاذيب متجاهله فرق الطبقه والجنسيه والعادات وكان جزائها بأن أولادها دفعوا الثمن ..
صحيت من أفكارها على صوت يحيى يقول بإنزعاج: بِنان بطلي عبط ..
بِنان: ههههههههههه وقسم يا ترف إنه كان يتنرفز منها وبقوه ..
ترف بفضول: وشهي وشهي هالطريقه اللي تخليه يخسر ..؟!
بِنان: بصراحه هالطريقه ما تخليه يخسر اللعبه .. بس إنها ما تخليه يسجل ولا هدف وزياده على ذلك بتخليه يتنرفز وبقوه ..
يحيى: بِنان لا تقوليها .. خليني أفوز عليها وبلا حركات البزران اللي كنتي تستعمليها ..
بِنان: تتهرب من موضوع الخطبه وتبغاني أخليك تفوز ..!! تحلم ..
لفت على ترف وكملت: إشتغلي على مناوله .. بس أقعدي ناولي لفريقك ولا تهتمي بالتسجيل .. وكل ما جاء بيقطع الكوره منك ناولي على واحد ثاني وإذا لحقه فناولي على الثالث .. وخليك في نص الملعب عشان يكونوا لاعبي فريقك متجمعين وتتسهل عليك المناوله عكسه اللي راح يتنرفز من ملاحقة الكوره .. وإنتبهي لا تجري بالكوره لان كذا راح يقدر يقطعها .. خليك واقفه مكانك لحد ما يجي عندك بعدها ناولي للثاني وخليك برضوا واقفه لحد ما يجي هو ههههه ..
ترف بإنبهار: واااو .. حركه ذكيه ..
يحيى: آآخخ .. ترف بليز لا تسويها .. وش لعب البزارين هذا ..!!
بِنان: تستاهل .. تتذكر وقتها لما تجبرني نلعب كوره وأنا ما أحبها كنت أبغى كراش .. إستعملت هالحركه وفعلاً فادت وطفشتك من اللعب بالكوره ..
ترف بإستنكار: كراش ..!! ماتوا اللي يلعبون فيه .. فيه شيء إسمه ديفل ماي كراي وبرنس أوف بيرسيا يا القديمه ..
بِنان: يا هبله على أيامنا كان البيت اللي ما فيه كراش ماهو بيت ..
ترف بتسليك: اها صح صح ..
وبعدها خلصت المباراه بتعادل الطرفين صفر صفر ..
ترف بحماس: وناااسه اول مره بنت تتعادل بمباراه مع ولد .. وقسم وناسه ..
هز يحيى راسه وهو يقول: وإنتي فرحانه على أسلوب البزارين اللي لعبتي فيه ..؟!
هزت ترف راسها وهي تقول: راح أعلم كل صاحباتي .. هذه هي الطريقه المناسبه للتغلب على الرجال ..
طالعت بِنان في يحيى وقالت: واللحين ما راح نروح ..؟!
قام وهو يقول: ايه طبعاً طبعاً بس خلوني ابدل لبسي العسكري هذا واتروش لاني عرقت من الوقوف تحت الشمس ..
وبعدها دخل غرفته وبِنان تتأفف ..
اللحين أكيد راح يصيف وهو داخل الحمام ..
تنهدت وهي تقول في نفسها: "الله يكتب اللي فيه الخير .. إن شاء الله يوافقوا وترتاح" ..
بعدها جلست على الكنب تنتظره يطلع وهي عارفه ان إنتظارها راح يطول ..
لكن ما بإيدها شيء غير الإنتظار ..
ولهذا ...
راح تنتظر ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒











الساعه خمس ونص العصر ..
وبأحدى المشاغل الموجوده على طول الشارع العام ..
مشغل لايف *live* ..

كانت الزحمه اليوم غير عن أيام هذا الشهر ..
الشغل متراكم فوق رؤسهم بسبب العدد الهائل من الحريم اللي لازم يخلصوهم قبل آذان العشاء ..
وشظيتنا حور محيوسه بقوه .. مره تستشور لفلانه .. ومره تروح تعمل مكياج للثانيه ..
وكل ما شافت عدد الحريم تتثاقل الشغل بقوه ..
كل هذا كوم .. والشيء اللي يشغل بالها كوم ثاني ..
اليوم .. وقبل العصر ..
لحد اللحين اللي قالته لها أمها يشغلها بقوه ..
خاطب ..!!!
وللهنوف كمان ..!!
وفوق هذا هو من عائله مقتدره والله منعم عليهم ..!
إبتسمت بهدوء وهي تردد بداخلها: "الله يوفقها ويسعدها .. ما أتوقع إن خطيب مثل هذا يتفوت .. ما راح تلاقي أحسن منه .. بس مدري ليه أمي متردده ..؟!" ..
تنهدت وكملت عمل المكياج لذي الشابه اللي كل شوي لها راي ..
مره تقول مكياج برونز ومره تقول لا فاتح ومره تبغاه متوسط ومره خفيف ..
على العموم خلاص ثبتت على راي والحمد لله ..
كملت شغل عليها وهي بداخلها فرحانه لأختها اللي أبداً ما كانت تتوقع إنها راح تنخطب بهذا السن المبكر ..
فرحانه لها ....
بس فيه شيء بأعماق قلبها مقبوض ..
تحس بألم عميق ..
وهي عارفه سببه ..
عمرها شوي ويتعدى السن المناسب للزواج ..
وبعدها بتعيش عانس .... وطوال حياتها ..
على كثر ما تكلموا الناس عنها فراح يزيد كلامهم بعد ما يسمعوا إن أختها اللي أصغر منها إنخطبت وبتتزوج قبلها ..
الناس الناس الناس .....
لو هذولا الناس يريحوها بس من إشاعاتهم ونميمتهم كان ما كان ألمها بذي القسوه ..
أخذت نفس عميق وهي تتحسب بداخلها على من كان السبب ..
تتحسب عليه .. هو السبب ..
سحبت روج لحمي سائل وبدأت تحطه على البنت بعد ما خلصت قالت: أوكي تقدري تقومي ..
قامت البنت وطالعت في نفسها بالمرايه ..
إنزعجت لما شافت المكياج ولفت على حور تقول: ما أبغى كذا ..
حور بإستغراب: بس إنتي قلتي اي إختاري أي لون ..
البنت: بس بعدها قلت لك إن فستاني أزرق .. يعني أبغى ظل أزرق مثل لون الفستان ..
حور بإستغراب: تبغي الشدو على لون الفستان ..!! بس ذي الحركات بطلوها .. محد صار يخلي مكياجه على لون فستانه .. هذه حركه قديمه ..
البنت بإندهاش: صدق ..؟!!
حور: إيه ..
فرحت البنت وقالت: أوكي مشكوره ويعطيك ألف ألف عافيه ..
حور بإبتسامه: العفو ..
جت وحده من العاملات مع حور وقالت: حور أخوك عند الباب يبغاك ..
حور بإستغراب: ثائر ..!! وليش ..؟!
قامت وراحت لعند الباب فشافته واقف وبإيده فصفص يفصفص وينثر على الأرض ..
تلثمت بالطرحه وخرجت من الباب وهي تقول: إيه هلا ثائر شفيك ..؟!
لف ثائر عليها ولما شافها قال بحده: عيب عليك خشي داخل ولا ألبسي عباتك كامله ..
حور: أقول إقلب وجهك .. ما تشوف قدام الباب جدار .. محد راح يشوفني اللي لما يدخل من الجهه اللي إنت واقف فيها ..
طالع ثائر حوله وقال: إيه والله صح .. المهم إسمعي .. اليوم متى بتطلعين ..؟!
حور: بصراحه راح أطول شوي .. يعني تقريباً تعال لي الساعه تسع ..
صفر ثائر وهو يقول: يوووه ليه كذا متأخر مره ..؟!
حور: الشغل اليوم بالمره ثقيل ..
هز ثائر راسه وهو يتفل بقايا الفصفص بعدها قال: المهم أمي قالت لي أجي أشوف إن كنتي بتطلعي اللحين آخذك معي وإذا لا فكان لازم تنتظرينا للساعه ثمان لأني بروح أوصل أمي وأنشغل معها ..
أعطاها الكيس يقول: تبغي تفصفصي ..؟!
حور بإنزعاج: أقولك مشغوله تقولي تبغي تفصفصي ..؟!
ثائر بلا مبالاه: إنتي الخسرانه .. ياللا باي .. وترى مو أكيد أجيك تسعه ..
حور: وليه يا بعدي ..؟!
ثائر: طيري بس .. المباراه بتجي ثمان ونص وراح أجيك بعد ما يخلص الشوط الأول .. يعني تسعه وثلث تقريباً ..
حور: اوكي أوكي خلاص إذلف وجهك ..
زم ثائر على شفته يقول: أقلب وجهي ها ..؟! طيب خلينا نشوف الساعه كم راح أجيك ..
حور بصدمه: هيه ثائر إنت ما راح تتأخر عليّ صح ..؟!
راح ثائر عنها وهو يفصفص ويقول ببرود: مدري ..
عضت على شفتها بقهر وهي تقول: والله يسويها هذا الشقي ..
رجعت بسرعه على ورى لما تقدم شاب من عند الباب ..
ولما كانت بتقفله وراها سمعته يقول: لو سمحتي إختي ..
قفلت حور جزء من الباب وقالت: نعم ..
الشاب: أنا معي كرتون فيه طلبات من المشغل ووصلتها لكم .. إذا كنتي من اللي يشتغلوا فلا هنتي ممكن توقعي على ورقة التسليم ..؟!
تنهدت حور وقالت: أوكي هاتها ..
ومدت إيدها لبرى ..
سحب الورقه من فوق الملف وأعطاها يقول: لا تنسي تكتبي إسمك و....
قاطعته حور: أعرف أعرف .. ماهي أول مره ..
الشاب بإستغراب: بس أنا أول مره أشوفك ..
إنصدمت حور من كلامه ورجعت أكثر لورى تقول: وإنت شتقصد بأول مره أشوفك ..؟!
الشاب بإعتذار: لا لا والله ما قصدي .. أقصد أول مره أسمع صوتك مع إني أسلم طلبيات هالمشغل من سنه كامله .. إعذريني لو كان كلامي أزعجك يا أختي ..
ظلت ساكته لفتره بعدها كملت توقيعها وسلمت له الورقه وهي تقول: مو بس نطلب طلبيات من عندكم وعشان كذا أنا مو أول مره أوقع على إستمارة التسليم .. عالعموم خل الكرتون عندك وتوكل ..
هز راسه يقول: أوكي وأعتذر على كلامي مره ثانيه .. مع السلامه ..
وبعدها بعّد عن المكان فطلعت حور وسحبت الكرتون ودخلته لداخل ..
قفلت الباب وراها وراحت تكمل شغلها ..



//




وبهذه الصاله الصغيره ..
جالسه وعباتها جنبها وسرحانه بعالم ثاني ..
لفت بعينها على بنتها اللي كانت منبطحه على بطنها وقدامها كتاب رياضيات تذاكر فيه ..
عليهم يوم الأحد إختبار تحسين وعشان كذا تذاكر بجد بما أنها فاشله جداً بالرياضيات وخصوصاً في أمور الجبر والهندسه ..
تنهدت بعمق وهي تشوف ملامح بنتها المنزعجه من هالمعادلات المعقده وقالت في نفسها: "يا ترى أوافق ولا لا ..؟! وهل هذا الراي رايي وحدي ولا لازم أخبر البنت عنه ونشوف رايها هي أول ..؟! مو عارفه كيف أتصرف" ..
لفت الهنوف عينها على أمها وهي مستغربه من نظرات أمها ..
بعدها رجعت تطالع بالكتاب وبدأت تلون الحروف اللي تشكل دائره بالمرسام وهي حاسه بأن في البيت شيء مو طبيعي ..
أولاً زيارة ذولاك الشابين للبيت بطريقه غريبه ومريبه ..
ثانياً حركة ثائر لما أخذ أمهم ودخل للغرفه وبدأوا يتهامسون وبعدها إثنينهم طريقة تصرفاتهم صارت مو طبيعيه ..
وأخيراً الظهر لما دخلت الصاله وشافت أمها وحور وشكل كان بينهم موضوع جاد ومن بعدها حتى حور صارت مو طبيعيه ..
شالوضع بالضبط ..؟!
فيه شيء إسمه فضول جالس ياكل قلبها أكل ..
خلصت من التظليل فبدأت ترسم عين وحواجب وهي ما تزال تفكر بمليون إحتمال يكونوا هم السبب ..
بس كله في النهايه يكون مو منطقي ..
تأففت لما شافت رسمة العين الفضيعه ..
كالعاده رسمها زفت ويصلح بحالة رسوم الوحوش البشريه وبس ..
قفلت الكتاب وتربعت وقالت بطفش: يمااااه .. الرياضيات والله صعبه ..
طالعت أمها فيها وقالت بهدوء: إجتهدي وإن شاء الله تنجحي ..
إستغربت الهنوف من رد أمها الهادي الشاذ جداً عن طبيعتها ..
بالعاده تهاوش وتقول أحسن لو إنك داخله أدبي كان نجحتي بسهوله بما إن ذاكرت حفضك قويه ..
بس فعلاً فعلاً فيه موضوع خطير يصير من وراها ..
ولازم تعرفه ..
فقررت تستعمل إسلوبها الخاص بسحب الكلام ..
قربت من أمها تقول بإبتسامه: يمه بغيت أقولك حاجـ...
وقطع خطتها فتح باب البيت بطريقه مفاجئه ودخول ثائر السريع لداخل بعد ما صفقه وراه ..
جلس قدام أمه وأخذ أنفاسه من الجري فقالت أمه بخوف: ثائر شفيك ..؟! بسم الله عليك إيش صار لك ..؟!
الهنوف بإنزعاج: وقتك غلط ..
أخذ نفس عميييق بعدها قال: يمه الكلام اللي سمعته صحيح ..؟!
الأم بإستغراب: أي كلام ..؟!
ثائر: جهاد ..!!
الهنوف بحماس: قصدك خقة حارتنا ..!!
لفوا أمها وأخوها عليه ونظراتهم ما تبشر بخير ..
فتداركت الأمر تقول: بسم الله شفيكم ..؟! مو إنت تقصد جهودي النونو ولد بنت أم عثمان ..؟!
إرتاحت الأم وهي تقول: لا لا ذاك الصغير خلاص رجع هو وأمه وأبوه لتبوك بعد ما خلصت دورته الخاصه بشغله ..
الهنوف: يا خساره .. مره حبيته ..
الأم: متى شفتيه أصلاً ..؟!
الهنوف بكذب: قبل إسبوعين في صلاة الإستسقاء اللي صلوها الحاره ..
الام: أها ..
لفت على ولدها وقالت: إيه كمل .. إيش فيه وأي جهاد كنت تقصد لأن عندنا إثنين جهاد بالحاره .. ولد الأمام والثاني المولود اللي كانت تقصده الهنوف ..
ثائر: أي مولود هذا ..!! أصلاً ما أعرفه .. لا لا كنت أقصد جهاد ولد الإمام ..
الأم: إيه شفيه ..؟!
ثائر بعدم تصديق: يمه صحيح الكلام اللي سمعته عنه ..؟!!
الأم بخوف: أي كلام الله يهديك أقلقتني ..؟!
بلع ثائر ريقه وقال: إنه أصلاً مو ولد الإمام .. هو يتيم والإمام كفله من يوم وماهو صغير ..!!!
الهنوف بصدمه: وشو ..؟!
الأم: الله يهديك خوفتني عالفاضي .. إيه صحيح هذا الكلام .. ومن زمان نعرف ..
ثائر بعدم تصديق: إحلفي ..!
الأم بحده: يا ولد تكذبني ..!!
تدارك ثائر كلامه فقال: لا معليش آسف بس ما قدرت أستوعب الموضوع .. أمه وأبوه ماتوا من هو طفل وراح للدار وبعدها بكم شهر كفله الإمام ورباه .. مو قادر أصدق إنه مو ولد الإمام الحقيقي .. يعني صدمه كبيره ..
رمشت الهنوف بعيونها وهي مو مستوعبه فقالت: مستحيل .. دايم أمه مدري اللي ربته أو مدري وش أسميها .. دايم تتكلم عنه وكأنه ولدها الحقيقي ..
بعدها كملت بحزن: حرام .. يتيم ماله أهل ..
ثائر: اللحين عرفت ليش دايم وأسبوعياً يزور دار الأيتام .. يزورهم ويشتري لهم ألعاب وأكلات ..
الأم: من صغره وهو رحيم وعطوف بإستثناء بعض التصرفات المشكلجيه .. أمه تقول بأنه دايم وهو صغير كان يرجع من المدرسه وهو كأنه طالع من حلبة مصارعه .. دايم يدافع عن الطلاب الضعفاء فكان كثير يدخل بمشاكل .. ما يحب يشوف ظلم ويسكت عنه ..
ضمت الهنوف إيدها ببعض وهي تقول في نفسها برومانسيه: "ياااه .. شخصيه كامله ومتكامله في كل شيء" ..
ثائر: طيب يمه من متى كفله الإمام ..؟!
الأم: من يوم وعمره اربع سنوات .. لان وقتها ما جابوا عيال فقرر يكفل يتيم عشان ياخذ أجره .. وبعدها بشهرين ربه جازاه بإن زوجته وأخيراً حملت بعد سبع سنوات من زواجهم وجتهم وقتها بنتهم جود .. وبعدها بثمان سنين جت آخر العنقود بنتهم الصغيره ..
ثائر: طيب ليه الإمام من بعد ما جته بنت ما رجّع جهاد للدار ..؟!
الأم: هو قرر يكفله لحد ما يكبر ويزوجه بنفسه ..
الهنوف بإستغراب: يمه .. لما كفلوه كان جهاد بعمر أربع سنوات .. يعني وقتها ما كان يشرب حليب فإذن هو مو ولدهم بالرضاعه ..
الأم: للأسف لا .. كانت امه تتمنى يكون كذا بس ما ينفع ..
الهنوف: أجل وين ينام ..؟! لأنه بكذا ما راح يكشف على الأم ولا بنتها جود ..
الأم: الإمام بنى له ملحق في حوش بيتهم .. غرفه وحمام وصاله وهو يعيش فيها ودايم أو أغلب الأحيان يأكل الإمام معاه والأم تاكل مع بناتها بالبيت ..
ميل ثائر فمه وطالع في الأرض بعدها قال: توني أدري إني حيوان ..
الأم بإستغراب: ليه تقول عن نفسك كذا ..؟!
ضحكت الهنوف وهي تقول: يوووه من زمان حيوان .. عقبال ما تعرف من أي فصيله ههههههههههه ..
ثائر بإنزعاج: ما الحيوان غيرك يالحماره ..
الهنوف: هههههههههههههههههههه عصب عصب ..
طنشها وقال لأمه: بصراحه أعرف جهاد مثل ما أعرف محسن وهما الإثنين أحب أتكلم معهم كثير مع إن جهاد يحب يزعجني ..
سكت شوي بعدها قال بهدوء: وهما الإثنين اللي أحكيلهم عن أبوي .. ومره وأنا مع جهاد تضايقت من سالفه فشتمت أبوي لأنه هو السبب فوقتها قالي جهاد إن المفروض ما أصلح كذا وإني بنعمة وجود الأهل اللي يفقدها ناس كثير ..
إنخفض صوت ثائر وهو يقول: فوقتها قلت بإنفعال إن ياليتني ما عندي أبو وإنك أصلاً ما تحس بأحد ولا راح تحس بما إنك عايش مرتاح وسط أهلك .. آذيته بكلامي وأنا ما أقصد .. كنت أحسب إني أعيش أسوء حياة .. لكن مافي أسوء من العيش بدون أهل أو عائله .. كنت راح أموت لو أنا بمكانه وأعيش من دون أمي .. صعب ..
تنهدت الأم وهي تقول: الله يهديك .. ما تكفيه المشاكل اللي بالبيت عشان تجي إنت كمان وتثقل عليه ..
الهنوف بإستغراب: عن أي مشاكل تقصدي ..؟!
هزت أمها راسها: جود الله يهديها ويصلحها بس ..
ميلت الهنوف فمها وهي تقول: هالمليقه أكرها .. بس إيش فيها .. وش سوت ..؟!
تنهدت الأم للمره الثانيه وهي تقول: وش اللي بقي ما سوته الله يسامحها ويهديها يا رب ..
الهنوف بفضول: إيش الموضوع يا يمه ..



//



كتب ثالث متوسط متناثره بشكل عشوائي على السرير ..
أما هي فكانت جالسه بوسطهم والإنزعاج واضح على وجهها ..
دفت الكتاب برجلها وهي تصرخ: أكرهه .. أكرهه ..
دفت كتاب ثاني عالأرض وهي تتذكر كلام أبوها اليوم الصباح ..
" حبيبتي جود .. والله هاليوم مو قادر أوديك أمشيكم مثل ما وعدتك لأن جهاد يبغاني بشغله ضروريه .. المره الثانيه إن شاء الله "

عضت على شفتها والدمعه بعيونها وقالت بقهر: كل شيء جهاد وجهاد وجهاد وكأنه ولده الحقيقي وأنا بالطقاق ..
دفت الكتاب الثالث وهي تقول: كل شيء بالتساوي بيننا .. حتى المصروف يعطيه مثل ما يعطيني .. خير إن شاء الله ..!! لو هالحيوان مو موجود كان أبوي راح يأمن لي فلوس أكثر وكان راح يودينا مكان ما نبغى وياكل معنا دايم ..
ودفت الكتاب الرابع وهي تكمل بقهر: واللحين قاعد يجمع له فلوس عشان يساعده لو تزوج .. دخل أبوي كله إنقسم نصين .. نص لنا ونص لذاك الدخيل جهاد .. أكرهه هالحيوان الأناني السرّاق الكلب .. أكرهــــــــــــه !!
دخلت أمها الغرفه تقول بإستغراب: جود شفيك كذا ..؟!
جود بقهر: ولا شيء .. بس علينا إختبار علوم والماده صعبه ..
هزت أمها راسها وهي تقول: إدعي ربك وتوكلي عليه وذاكري بدل لا ترفسي الكتب كذا ..
إبتسمت جود وهي تقول بتمثيل متقن: يووه يمه نسييييت ..
الأم بإستغراب: وشو ..؟!
كملت جود تمثيلها تقول: إنتي طلبتي مني اليوم الصبح أجيب ملابس جهاد الوسخه من غرفته عشان تغسليها ونسيت أجيبها ..
قامت وهي تقول: اللحين أروح أجيبها ..
وقفتها الأم تقول: لا لا خلاص بكره .. يمكن يرجع وإنتي بغرفته ما يصير .. المفروض بالصبح لما يطلع برى مع أبوك ..
جود: لا ما عليك لأني سمعته يقول لأبوي إنهم بيطلعوا برى الحاره العصر .. بأجيبها بسرعه وأجي ..
الأم: طيب بس إنتبهي لا يصير شيء مو كويس ..
راحت جود وهي تقول: ما عليك لازم توثقي بكلام جهاد لما قال إنه العصر بيروح برى الحاره .. هذا يعني إنه مستحيل يرجع قبل المغرب ..
خرجت من البيت وإتجهت للملحق ودخلت ..
ضحكت وجلست عالكنبه وهي تقول: راح نشوف مين بيقعد بالبيت يا الأستاذ الجامعي المثقف سيد جهاد ..
حطت رجل على رجل وهي تطالع بساعتها ..
هي سامعته بنفسها يقول لأبوها إنه راح يأخذ أوراق معاه ويروحوا الساعه ست ..
هذا يعني إنه بعد ثواني راح يدخل عشان الاوراق ..
لفت بعيونها عالمكان وهي تقول بإستهزاء: والله ويعرف كيف يرتب ..؟! على قولته ما يبغى يتعب أحد .. لا أبداً ما راح تتعبنا .. فيك الخير ..
إبتسمت لما سمعت باب الحوش ينفتح فقامت بسرعه ودخلت لغرفته ..
وفعلاً هو جهاد اللي دخل قبل شوي ..
إتجه للملحق وهو شايل معه كرتون صغير مليان كتب دينيه وأذكار ..
حطها بصاله المُلحق وهو يقول: الله يهديهم .. عفسوها البزران وصار يبغالها ترتيب وتغير بعض الكتب اللي نصها مفقود من شدة التقطيع ..
إتجه عالغرفه وهو يقول: بعدين مو اللحين لأني لازم ....
وقف كلامه فجأه وهو مصدومه ويشوف قدامه جود لافه له ظهرها ومعاها ملابسه ..
لفت عليه فصرخت بصوت عالي وهي تسبه وتشتمه ..
لف جهاد عنها وجهه وهي يتعوذ من الشيطان وقال: خلاص أهدي الله يهديك .. الله يهديك وقفي ..
جود بصوت عالي: إنت ما تستحي على وجهك .. وشلون تدخل المكان من غير لا تتأكد من إنه فاضي ..؟! لا وفوق هذا ظليت واقف وراي تطالع فيني يا الصايع ومستمتع ولا لفيت وجهك إلا لمن صرخت ها ..؟! لا يكون كنت ناوي تغتصبني كمان ..!!
إنصدم جهاد من كلامها فقال بسرعه: جود الله يهديك وش هالكلام ..؟! أنا أصلح كذا ببنت اللي رباني ..!! إنتي مثل أختي والله العظيم فليش تعامليني كذا وتتهميني بتهم أنا مالي علاقه فيها ..
تعوذ من الشيطان وكمل: أعذريني لكن الله يهديك المفروض ما تكوني بهذا المكان في ذا الوقت .. هذه غرفتي .. لما أروح الجامعه أو أصلي الفجر فإدخلوا لما تطفشوا بس اللحين المفروض لا ..
جود بصراخ: يعني اللحين بترمي أغلاطك عليّ ..!! يعني إنت البريء وأنا الغلطانه ..!! لعلمك إنت وانا والعائله كلها تعرف إن هذه مو أول مره تدخل عليّ متعمد .. يمكن الرابعه أو الخامسه و .....
قاطعها يقول: انا آسف وأعتذر .. أنا طالع اللحين ..
وطلع من المكان قبل لا تنطق بكلمه وحده ..
خرج برى البيت وأسند ظهره عالباب وهو يتعوذ من الشيطان ..
هذه مو المره الأولى .. يمكن الرابعه أو الخامسه اللي تصلح فيه نفس الحركه ..
مره بالحوش ومره بمجلس الرجال و و و ..
وبكل مره يطلع هو الغلطان قدام كل العائله ..
أول مره وثاني مره أبوه ما صدق هالشيء ..
بس مع التكرار بدأ يشك وللحين يتذكره لما جلس معاه وبدأ يكلمه عن حرمات الله وعن عقابها وعن أشياء متعلقه بذا الشيء ..
كان وكأنه يعاتبه بس بطريقه غير مباشره ..
أخذ نفس عميق وقال بهدوء: الله يسامحك يا جود .. أنا بإيش آذيتك عشان تعامليني كذا ..؟! أتمنى إن هالشيء ما يوصل لأبوي ..
بعدها كمل بهدوء: أصلاً مستحيل ما يوصل له .. لو تطور الأمر فراح أطلع في نظره خائن للأمانه وجاحد للمعروف .. مهما كان فمع تكرار الأمر لابد أطلع أنا الشخصيه السيئه بالموضوع ..
تنهد وراح للمسجد يصلي له ركعتين عشان يهدأ شوي ويحاول ينسى اللي هو فيه ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒








الساعه / عشره الصباح ..
اليوم / السبت ..
المكان / شارع الملك فهد العام قرب إشارة المرور الرئيسيه ..

كان واقف ببدلته العسكريه الخاصه لضباط شرطة المرور ..
عمله هو عباره عن شرطي مرور ثابت ..
له أربع ساعات يومياً يوقف فيها وينظم مرور سير السيارات ويلقط المخالفات اللي يشوفها و و وبعض من الأعمال المعروفه الخاصه بالمرور ..
أمس كان عليه يوقف من الساعه 2 الظهر لحد خمسه ..
واليوم تبادل مع زميل له فصار من الساعه عشره لحد وحده الظهر ..
دايم كذا حظه .. شغله أغلبه بفترة الظهيره ..
على العموم راح يصبر وخصوصاً إن رئيس قسمه وعده بالترقيه قريباً ..
قريباً .. لكن متى ..؟!
الله أعلم ..

أحد الشظايا التي تهشمت من الزجاج المكسور ..
أحد أبناء زوجة الشيطان الثانيه اللي حطمها زوجها ببرود وتركها بدول لا سند ولا مساعد ..
بطلنا يحيى ..
واقف يراقب حركة المرور وفكره كله مشغول بأحداث يوم أمس ..
إيه راح لعند أبوها وطلب خطبتها ..
أمه وأخته دخلوا لعند الحريم ولا يعرف أصلاً ليش ..
ما سأل ..
لأن الصدمه وقتها كانت موقفه عقله عن التفكير ..
كلمات ذاك الشايب أبو البنت يتردد صداه في راسه ..

" والله وإحنا من وين راح نلقى ولد حلال مثلك .. خلاص إعتبرها لك "

وافق ..!!
ما رفضه مثل اللي قبله ..!
ما قال نفس الجمل اللي كانوا يقولوها له ..
لا ..
قال جمله غريبه ..
عكس جملهم تماماً ..
كذا ..
وفجأه وافق ..!!!
لحد هاللحضه عقله ما زال مو مستوعب الموضوع هذا ..!
كان رايح وهو حافظ تماماً وش بيكون رد الأبو ..
لكن رده صدمه بطريقه ماهي صاحيه ..
كيف ..؟!
تعوذ من الشيطان وبطل وساوس ..
أصلاً كل اللي صار أمس حلم ومستحيل يصير ..
وعشان كذا لازم ينساه وما يفكر فيه ..
لأنه مو معقوله بعد عشر مرات ينرفض تجي عائله فجأه كذا وتوافق ..
هذا ما يتصدق أصلاً ..
تناسى الأمر وأشغل نفسه في مراقبة الطريق فهو اللحين بشغل والمفروض يكون منتبه ..





نقلت عينها بشكل متردد بين هذه القوائم وهي محتاره ..
تاخذ لها شيء حار ..؟!
ولا آيسكريم ..؟!
ولا ساندويتش يساعدها على تحمل الجوع لحد الظهر ..؟!
أصلاً هي ماهي بجوعانه ..
إذا أنحصرت حيرتها بين شراب حار أو بارد أو آيسكريم ..

فتحت زرار البالطو حقها وطلعت محفضتها من بنطلونها وهي تقول للبائعه الفلبينيه: لو سمحتي شوكلت موكا حار ..
أعطتها الفلوس وبعد أقل من دقيقه أعطتها الكوب فإبتسمت بوجهها وبعدها لفت عيونها على كراسي الكافتيريا تدور على صاحبتها ..
عقدت حواجبها لما حصلتها جالسه في زاوية الكافتيريا عند الجدار الزجاجي اللي يسمح للي داخل يتفرجوا على بحيره إصطناعيه وحواليها أحشاش مرتبه بطريقه كلاسيكيه جذابه ..
صاحبتها تعشق الجلوس هناك ..
جت عندها وهي تقول: وكالعاده ما تجلسي إلا هنا ..
لفت عليها صاحبتها وهي تقول برومانسيه: بِنان لا تنسي إني فتاة شاعريه ..
رفعت بِنان حاجبها وجلست فقالت صاحبتها: إيه صح ليه تأخرتي يا بنت .. المفروض نكون هنا الساعه عشره مو عشره وربع ..
بِنان: هههههه معليش بس شكلي صيفت عند شباك الطلبات ..
بعدها كملت بحماس: أمجاد تخيلي أمس خطبنا لأخوي والأب موافق مبدئياً وبقي بس موافقة البنت ..
أمجاد بدهشه: جد ..!! مبروك ألف ألف مبروك .. وأخيراً أخوك بيستقر .. والله فرحت له وإن شاء الله تجيكم الموافقه النهائيه ..
بِنان: آميين الله يسمع منك .. جداً مبسوطين وكانت نسبة إننا ننرفض هي تسعين بالميه .. تفاجئنا جداً لما سمعنا من يحيى أن أبوها موافق ..
أمجاد بحماس: طيب كيف هي العروسه ..؟! كم عمرها وكيف شكلها وأسلوبها ..؟!
بِنان: هذه آخر سنه لها بالجامعه .. بنت خجوله ما شاء الله .. الله يحفضها ..
أمجاد: آمين ويتمم هالزواج على خير ..
جاء عندهم زميلهم محمد وهو يقول بعتاب: بِنان وأمجاد هنا وأنا أدور عليكم ..
أمجاد: أهلين محمد .. خير إيش فيه ..؟!
محمد: خير ..!! ومن وين يجي الخير وإنتم جالسات هنا تشربوا وتسولفوا وأنا اللي أتلقى العقاب .. ناسين إن حالات الطوارئ اليوم يهتم فيها قسمنا .. هذا يعني المفروض طول فترة العمل نكون بقسم الطوارئ .. بعضنا يساعد الدكتور جاسم بالعمليات الطارئه والبقيه يهتموا بالحالات الثانيه .. إن كان اليوم علينا قسم الطوارئ فإنسوا شيء إسمه كافتيريا وسواليف ..
عضت بِنان على شفتها وهي تقول: يالله نسيت إن اليوم نكون مسؤولين عنها .. خلاص خلاص جاين اللحين ..
محمد: بسرعه فيه حالات كثير والدكتور جاسم بغرفة العمليات .. مافي غيري أنا وسعد ونوره نهتم فيهم .. هيّا ..
قاموا أمجاد وبِنان ولحقوه لقسم الحالات الطارئه ..
كان القسم هناك مزدحم ..
الممرضين في كل مكان والحالات كثيره وسعد ونوره يادوبهم يلحقون على بعضهم ..
لما شافتهم نوره قالت بقهر: صح النوم ..!! حرام عليكم تاركين المرضى كذا ورايحين تتمشوا ..
بِنان: الله يهديك والله مو قصدنا .. بعد ما شيكت على المرضى اللي تحت رعايتي قلت آخذ لي بريك ونسيت إن الطوارئ ...
قاطعهم سعد يقول: خلاص لا تكثروا هرج ولحقوا على الحالات .. لو خرج الدكتور جاسم وشاف تراكمها فراح يعاقب الكل من دون إستثناء وإنتم عارفين من هو الدكتور جاسم ..
هزوا راسهم وكل واحد راح يشوف له حاله من حالات الطوارئ هذه ..
راحت بِنان لجهة أحد الحالات اللي لاحضت عليه كم ممرض وممرضه ..
بعدتهم وطالعت في المريض اللي كان تقريباً في الستين من عمره وقالت: إيش فيكم متجمعين عليه ..؟!
قال واحد من الممرضين: مو راضي ياخذ إبرة مسكن ولا حتى أدويه أو أي شيء .. حالته جداً صعبه .. واضح إن عنده نقص في الصفائح الدمويه لأن النزيف مو راضي يوقف .. من بيته لحد المستشفى نص ساعه وطول هالوقت ينزف ولا راضي ياخذ اي معقم او حتى شريط لاصق .. عجزنا نتفاهم معه ولا هو يتفاهم معنا أصلاً ..
لفت بِنان تطالع في رجل الشايب وكان فيه جرح جداً كبير بالقرب من كعب قدمه اليمنى ..
هزت راسها وهي تقول بتأثر: له له والله إنه كبير بقوه ..
لفت على الشايب وكملت: عمي الله يهديك خلنا نضمد لك جرحك ونعطيك إبره توقف لك النزيف .. اللي نزفته مو شوي وراح تاخذ لك نقل دم كمان ..
عقد الشايب حواجبه وهو يقول بصوت مرتفع: ها ..!!
رفعت بِنان صوتها تكرر: عمي خلني أضمد لك جرحك وألفه لك ونعطيك إبره راح تساعد الدم على التوقف و ...
سحب عكازته وضربها بها وهو يقول: عمي عمت عينتس ..!!! أنتي من أنتي ..؟!
مسكت بِنان كتفها بألم فقالت ممرضه: هو دايم يسوى هذا ويضرب .. ما يبقى أحد يجي عنده .. عجوز مجنون ..
تنهدت بِنان وقالت: يا عم الله يهديك لازم نعالجك وإلا راح تموت ..
قال الشايب بغضب: أموت ..!! قطع الله ذا الوجه ..!! آنتي شيطان .. الله وحده يعرف متى الإنسان يموت با البقره ..
كتم واحد من الممرضين ضحكته فتنهدت بِنان وقالت: لو سمحت عمي لازم تفهمنا ..!! هذا شغلنا فإتركنا نسويه و...
قاطعها الشايب يقول: أنشبي وسدي ذا الفم ... حركات المستشفيات ذي وش أبيبهم ..؟! عندكم أعشاب طبيه أو خلطه حطوها ومردغوها على رجلي لين يطيب الشق .. غير تسذا مابي .. نادي لي تسستر أزين منتس عشان تزبط لي ذي الرجل ..
بِنان بإستنكار: تسستر ..!! إسمها سيستر .. وكمان أنا مو ممرضه .. أنا طبيبه هنا ولاز...
وقفت كلامها وهي تهز راسها بإحباط ..
لفت على الممرضين وسألتهم: ما جاء معه ولي أمر عشان نقدر نتفاهم معهم ..؟! التفاهم مع ذا الآدمي مستحيل ..
ضرب الشايب العكاز بالأرض وهو يقول: جعلهم يهون ببير ماله قاع هالعيال التسلاب .. والله لو أني جالسن بالبر ومربيهم إهناك على الرعي وأمور الإبل والغنم كان ما طلعوا قليلين أصل ولا يجرون ورى القروش .. وسخ دنيا لاهم ولا قروشهم ..
دف بِنان بعكازته وهو يقول: يا مال الxxxxب ورى ما تشوفين شغلتس وتعالجيني ..!! ترى معى قروش لا تخافين مانيب سارقكم .. بسرعه إنجزوا علي ..
تنرفزت بِنان من دفته ذي فقالت بصوت شوي حاد: عمي لو سمحت إحنا بمستشفى محترم .. إنت لازم تتعاون معنا وبكل إحترام عشان نقدر ننجز شغلنا بالكامل ..
ضرب الشايب عكازته بحمالة المغذي اللي جنب السرير فطاحت وهو يقول بصوت عالي لفت إنتباه الكل: أقطع الله ذا اللسان يا قليلة التربيه .. هو إنتم تسذا تعاملون الكبار مثلي ..؟! إنقلعي قلعوا جبهتس ..
لملموا الممرضين الأسلاك وكيس المغذي اللي طيحه الشايب في حين قالت بِنان: اللحين ليش تطيح حمالة المغذي ..؟! وشو السبب عشان ...
قاطعها الشايب يقول: إعقبي وإخسي .. موياتكم ذي اللي تحطونها بالناس ماهيب نافعتهم .. المستشفى بكبره لو كان يعتمد على أشياء مثل ذي فمو نافعهم ..
وبعكازته كمان دف عربية الأدوات القريبه منه فطاحت وطاح منها الإبر وعبوات التحاليل إنكسرت ونزل الدم منها وسوائل الإمبولات ..المعقمات والكارونات وبعض الإسعافات الأوليه تناثرت وإختلطت ببعض ..
عصبت بِنان ومسكت رجل الشايب وهي تصرخ عالممرضين: ثبتوه عدل وإسحبوا هالعكاز منه ..
وبسرعه تقدموا يمسكونه فبدأ العجوز يضربهم ويبعدهم وهو يقول: إنقلعوا يا الوسخين .. مير الله ياخذكم ..
وبعد ما إنضربوا كم ضربه قدروا وأخيراً يسحبوا منه العكاز ويثبتوه ..
عصب الشايب وبدأ يصارخ عليهم وهو يسب ويشتم ويدعي ..
لفت بِنان عالممرضه اللي جنبها وقالت: بسرعه جيبي لي إبرة مهدئ وإبره ثانيه من الإيمكس ..
هزت الممرضه راسها وراحت بسرعه والشايب ما زال يلفت إنتباه الكل بصوته العالي ومقاومته لآيادي الممرضين ..
خرجت الممرضه من المكان بسرعه عشان تجيب اللي طلبته منها بِنان وبالغلط صكت بدكتور ماشي فإنحنت تقول: sorry ..
وكملت طريقها ..
لفت وحده من الطبيبات اللي كانت مع الدكتور فمها تقول: حتى لو كانت مستعجله المفروض تكون عيونها على قدام ..
لفت على الدكتور وقالت بإبتسامه: مو صح يا دكتور ثامر ..؟!
لفت رفيقتها عينها عليها وهي تقول في نفسها: "كالعاده هذه المشاعل ما توقف تباهي وملاصقه للدكتور" ..
د.ثامر: لا بالعكس بعضهم وهم مسرعين ما ينتبهوا لان تفكيرهم كله يكون في اللي رايحين يسوونه .. ولا تنسي إنها طالعه من قسم الطوارئ وهذا يعني إنها بشغله مهمه ..
ضحك واحد من المتدربين يقول: طارت جبهتك يا شعول ..
د.ثامر: بس خلاص .. إحنا بشغل .. واللحين فيـ...
وقف عن الكلام بعد ما كان مار هو والمتدربين تحت إيده من قسم الطوارئ وسمع ذاك الصراخ اللي واضح إنه طالع من شايب بدوي ..
مشاعل بإنزعاج: وش هذا الإزعاج ..؟!
دخلت الدكتور ثامر القسم ووراه البقيه وإندهشوا لما شافوا هناك على الجهه اليمنى تجمع من الممرضين على رجال يسب ويشتم وهم يحاولوا يثبتوه لان حركاته كثيره ..
ثامر: إيش الموضوع ..؟!
مشاعل: شكله مريض وتعبانين معاه ..


جت الممرضه لعند بِنان وبإيدها اللي طلبته بِنان منها ..
أشرت بِنان على الرجال وهي تقول: إمسكيه عدل .. عمره بالستين ومع هذا ما زال جسمه قوي ..
رد الشايب عليها: ستين أو ميه .. الصحه ما تجي الا من الله اولاً ثم من ترك خرابيطكم اللي ما منها فايده ..
طنشته بِنان وبدأت تجهز إبرة المخدر فقال الشايب: والله ثم والله لو عطيتوني من هالخرابيط اللي بإيدتس إني لا أشتكي لكم .. قلت مابيها مابيها .. أنتي ما تِفهمين ..؟!
رفعت بِنان حاجبها وهي تقول: إيه خلنا نشوف وش بيصير وقتها ..
تقدمت عند إيده وهي تقول: ثبتوه عدل لا يتحرك وقت الحقن وتصير عواقب سيئه ..
تضايق الشايب كثير وهو يقول: البلا اللي بإيدتس بعديه عني .. خلاص مابي علاج مابي .. إبعدي ذا وفكيني الله يصلحتس با بنيتي ..
برضوا وحتى من بعد ما وقف صراخ طنشته وتحسست بإيدها مكان العضلات وثبتت بإيدها على العضله العليا و ..
ولما قربت إيدها عشان تحقنه مسكها الدكتور من معصمها وهو يقول: لا تعطيه ..
إنصدمت بِنان من الحركه فلفت ورى وإنصدمت أكثر لمن شافت إنه الدكتور ثامر ..
الدكتور صاحب الأخلاق الرفيعه العاليه ..!
إحتدت ملامحها وهي تقول: عفواً ..!! ما فهمت وش المقصود من كلمة لا تعطيه ..؟!! أولاً إيش دخلك هنا ..؟! ثانياً ما أذكر بإنك مسؤول عني عشان تلقي بأوامرك علي ..
سحبت إيدها وكملت: لو سمحت لا تقاطع شغلي وإطلع لبرى ..
عصبت مشاعل وقالت: إنتي هيه كيف تتجرأي وتكلمي الدكتور ثامر بذي الطريقه ..؟! لا تنسي بأنه من كبار دكاترة هالمستشفى وإنتي ولا شيء قدامه ..
بِنان: في القانون مافي شيء إسمه فرق بين دكتور وطبيب وممرض .. القانون يمشي على الكل و....
وقفت كلامها مصدومه وهي تسمع الدكتور ثامر يكلم الشايب يسأله: وش يوجعك يا عم ..؟!
لفت بِنان عليه فشافته واقف عند راسه والممرضين كلهم مبعدين عن الشايب بعد ما كانوا ماسكينه والعكاز صار بإيد ثامر اللحين ..
بِنان بحده ممزوجه بغضب: دكتور ثامر ..!! ممكن تتفضل وتروح لشغلك ..؟! هذا المريض تحت رعايتي .. لا أنا ولا القانون يسمح لك إنك تتدخل ..
إبتسم ثامر وهو يقول للشايب: هاك عكازك والجرح اللي برجلك راح يطيب بإذن الله ..
أخذ الشايب عكازته وهو يقول بغضب: أي يطيب وهالبقر حولي ولا أنجزوا شيء له ..؟!
ثامر: لا تشيل هم .. إن شاء الله راح أزينه لك ويطيب ويصير أفضل بكثير .. بس إن شاء الله ما تكون تضايقت من تصرفات وطيش الممرضين اللي تعاملوا معك بطريقه غير محترمه ..؟!
الشايب: إيه بله تكدرت كثير منهم .. قليلين تربيه ..
د.ثامر: الله يعين .. ما عليك معظم هالجيل من ذي النوعيه ومالك غير الدعاء لربك إنه يهديهم ..
الشايب: أدعيلهم ..؟!! ألا أدعي عليهم و ......
كل هذا يصير وتحت أنظار بِنان اللي كانت مصدومه من تصرف ثامر الوقح هذا ومعصبه من الحوار اللي يدور بينهم و منزعجه من إطاعة الممرضين له مع إنه متطفل ..
فقالت بحده واضحه: دكتور ثامر لف عليّ لو سمحت ..!!
تنهد الدكتور ثامر بعدها قال ومن دون لا يلف عليها: رجال كبير بالسن .. بعمر جدك تقريباً .. طريقة تعاملك معه وش تسميها ..؟! طريقه إنسانيه ..!!!!
لف عليها وكمل: الدكتور ليه دخل هالمهنه ..؟! عشان الشهره ..!!! أو الراتب ..!!! أو يمكن عشان المركز الوضيفي ..!!
سكت للحضه بعدها كمل: دخل عشان يساعد الناس .. ويلبي إحتياجاتهم .. ويحط راحتهم من أولى إهتماماته ..
أشر عالشايب وكمل: لو كان هذا جدك بتعامليه كذا ..؟!
تلعبكت بِنان بعد ما قال آخر جمله ..
صح ..
كلامه كله صح ..
بس الشايب نرفزها شوي فـ ...
بس برضوا المفروض ما تصلح معاه كذا ..
بس لو ما صلحت كذا فراح يموت من النزيف الحاد ..
هي غلطانه بس مضطره تغلط عشان مصلحته ..
هي همها حياة الرجال وعشان كذا عملت هالشيء ..
و ...
لحضه ..!!
من اللي قبل شوي كان يلقي نصائح ..؟!
الدكتور ثامر ..؟!!!
سلامات ..!
يعني هو ما زال يحاول يكون بصوره حسنه قدام الناس ..
منافق .. ودجال ..
شدت على قبضة إيدها وهي تقول: لو سمحت دكتور ثامر .. التطفل على مرضى الآخرين له عقاب .. فلا تخليني أضطر أروح أشتكي عليك ..؟!
عضت على شفتها بقهر وهي تشوفه يتصرف وكأنها ما تكلمت ولا قالت شيء ..
سافهها بطريقه محرجه جداً ..
بس ليه يتصرف كذا ..؟!
لو راحت اللحين وإشتكت فراح يدخل نفسه بمشاكل هو بغنى عنها ..

هز ثامر راسه وهو يقول للشايب: لا مو صح .. لا تنسى إن الله سبحانه قال : ( ولا تُلقوا بأيديكم الى التهلُكه ) .. يا عم بالمره مو مضبوط الكلام اللي تقوله .. فعلاً معاك حق بأنه أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا لما يمرضوا يتداوا بالأعشاب والحمد لله يطيبوا .. بس مع مرور الزمن بدأت الأمور تتطور .. والأجيال بدت تفكر وتبدع .. السكان زادوا وقلت المساحات الزراعيه فصارت الأعشاب الطبيه شبه نادره .. مو كل البلدان تملك الكميه الكافيه لعلاج كل المصابين .. فبدأوا بصنع الأدويه اللي أساسها بالبدايه كان من الأعشاب الطبيه وبعدها بدوا ينتجوا الأدويه بنفسهم وعلى حسب دراسات مدروسه لسنوات مو في يومين بس .. هالأدويه هي شفاء لكل داء بعد مشيئة الله عز وجل .. لو مثلاً إمتنعت عن العلاج ومت لا قدر الله .. ربك يوم القيامه لما يسألك ليش القيت بنفسك للتهلكه وما تعالجت وش بتقوله ..؟!
إبتسم ثامر وكمل: لازم تثق بذي الأدويه .. الناس ما صنعوها إلا من بعد ما ألهمهم الله وبث في عقولهم العبقريه لصنعها .. فيا عم وش رايك تاخذ الدواء ونعالجك وتطيب وترجع لأهلك سالم غانم ومعافى وتكمل حياتك بطاعة ربك عز وجل ..؟!
مسك الشايب لحيته يفكر بعدها قال: يا ولدي فيه أشياء ما فهمتها من كلامك .. لكنه مقنع .. طيب خلاص خن نشوف وش بيصير ..؟! عطني عطني العلاج وإن شاء الله ما يقتلني ..
د.ثامر: هههههههههه لا تخاف حتى لو مت فوقتها راح تصير شهيد ههههههههه ..
الشايب بتهديد: هذي أمنية عيالي لكن ماهيب صايره ابد ..
ضحك الدكتور ثامر من كلام الشايب الأخير وبعدها أخذ إبره فاضيه ولف عالشايب يقول: عطني إيدك اليمنى يا عم ..
مد العم إيده وبعد ما حدد ثامر مكان الحقن حقنه وسحب الدفاش وسحب كميه صغيره من الدم وحطها عند الممرضه ..
بعدها لف على بِنان وأخذ ابرة المهدي من إيدها ورجع لف عالشايب وحقنه تحت المكان الأول بمسافه صغيره ..
أفرغ كل السائل اللي كان في الإبره وهو يقول: مُعافى إن شاء الله ..
الشايب: إن شاء الله إن شاء الله ..
سحب الإبره وعقم مكانها وحط لصق جروح ..
بدأ مفعول المهدي يوضح والشايب بدأ يسترخي تدريجياً ..
لف عالممرضه وأخذ الأبره الثانيه اللي تستعمل لإيقاف النزيف عادةً وكمل يعالج الشايب وبِنان تطالع فيه ..
ضاقت عيونها وهي حاسه بإن تصرف الدكتور ثامر تنقيص لقدراتها ..
كل من حولها يطالعوا فيهم وطالعه قدامهم بإنها ما تفهم شيء وكله بسبب تدخل وتطفل الدكتور ..
حتى لو كان دكتور ففيه حدود المفروض ما يتعداها أبد ..
سحب الدكتور اللحاف الأبيض وغطى الشايب وهو يقول: خلوه يرتاح شوي وبعدها راح يقوم وهو بألف خير ..
لف عالممرضين وهو يقول: فيه آثار واضحه على القدمين حمراء وهذا يعني إنه يعاني من نقص في الصفائح الدمويه .. إعملوا له أشعه عشان تتأكدوا بأنه مافي نزيف داخلي لان نقص الصفائح الدمويه شيء مو بسيط ولها أعراض خطيره وبعدها أوصفوا له الدواء المناسب بعد ما تشوفوا حالة الأشعه ..
الممرضه: حاضر ..
لف الدكتور ثامر على بِنان وهو يقول بإبتسامه: إعذريني عالتطفل ..
بعدها راح هو واللي كانوا معه وبِنان واقفه مكانها وهي غليانه قهر ..
هذا مريضها ..
هي المسؤوله عنه ..
ليش هالثامر يتدخل ويهين قدراتها بالطريقه ذي ..؟!
حست بألم من حركته ..
هي ما دخلت الطب عشان يجي واحد يعالج مرضاها ..
هي ما دخلت الطب عشان تنهان بالطريقه ذي ..
لفت ورى فشافت معظمهم يطالعوا فيها وأول مالفت صلحوا نفسهم مو منتبهين ..
اللحين وش يقولوا عنها ..؟!
ما تستحق تكون طبيبه ..؟!
سنوات عمرها اللي قضتها في دراسة الطب والماجستير وين راحت ..؟!
الكيمياء الحيويه والعضويه ..!!
علم الانسجه والأجنه ..!!
التشريح والجراحه والأحياء الدقيقه ..!!
ذي الأشياء ما درستها عشان يجي واحد ما يقدر شعور الناس ويعالج مريضها ..
اللي صلحته غلط ..؟!!!
طيب واللي صلحه هو وش يسمى ..؟!!
لا وبكل برود يقول بإبتسامه مستفزه / إعذريني عالتطفل !!
ضاقت نفسيتها فخرجت من قسم الطوارئ وراحت للغرفه الموجوده فيها مكاتبها هي وأصحابها ..
جلست عالكرسي وأخذت نفس عميق عشان تهدي القهر اللي جواتها ..
هو بطريقته ذي أهانها بقوه ..
على العموم ماهي ساكته ..
راح تشتكي عليه ..
فيه شيء بالمستشفى إسمه قانون ولازم يعرف حدوده ..
شربت قارورة المويه اللي على الطاوله بعدها رجعت لقسم الطوارئ لان الشغل هناك كبير ..
وبعد ما تخلص بتروح تقدم شكوى ..
وراح يتعاقب ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒







الساعه أربع العصر ..
تقدمت هذه العامله الماليزيه لجهة التلفون اللي كان يرن من فتره قصيره وردت عليه تقول: ألو ..
جاها صوت المتصله تقول: وين ملك ..؟! ناديها بسرعه ..
هزت راسها تقول: حاضر اللحين انادي مدام ملك .. لحضه وحده ..
خرجت بنتهم الصغيره من المصعد وقالت للعامله: مين عالتلفون ..؟!
العامله: أخت مدام ملك ..
ركضت البنت لعند التلفون وهي تقول: وااو خالتو منال ..
ردت عالتلفون وهي تقول: هاي خاله ..
إبتسمت خالتها منال وهي تقول: أوووه حلا .. كيف العسل ..؟! يا بنت وقسم بالله وحشتيني ..
حلا: ههههههههه إيه أدري إني غاليه عند الجميع والكل يشتاق لي ..
منال: ههههههههههههههههه غرورك ما تبطليه أبد ..
حلا بزعل مصطنع: خالتو صحيح الحكي اللي سامعته ..؟!
منال: حبيبتي والله ليه متضايقه ..؟! وش سمعتي ..؟!
حلا بنفس النبره: حفلة ميلاد رودينا راح تكون مختصره عالعيله بس ..! طيب ليه ..؟! بتكون حفله ممله ..
إبتسمت خالتها وهي تقول: يا حياتي والله ودي أعمل لها أكبر حفلة ميلاد بس بنتي حالياً مزكمه وبعد كم يوم حفلتها وراح تكون تعبانه .. لو كانت الحفله كبيره فراح تتعب أكثر ..
ميلت حلا فمها وهي تقول: قهر ..
منال: ياللا إن شاء الله بعدين نعمل لك أكبر بارتي .. المهم أختي الصارمه وينها ..؟!
حلا: هههههههه مامي والله مشغوله .. سمعتها عالغدا تقول ان بالعصر بيجي واحد وبتقابله ..
منال بإستغراب: مين ..؟! عالعموم خبريها تتصل عليّ لما تخلص ماشي يا سكر ..؟!
حلا: أوكي ..
قفلت حلا التلفون وبعدها طلعت فوق لغرفتها ..
بعدين راح تقولها .. حالياً مشغوله ..



//



سيارة ونيت بيضاء موديل 2010 ..
كان جالس بداخلها وهو يسوقها بكل هدوء ..
السرعه ندامه .. فعشان كذا ماشي على أقل من مهله ..
وبنفس الوقت كان فاتح قزاز السياره يتأمل في هذه القصور اللي يمر من بينها ..
أول مره بحياته يدخل حي فخم مثل كذا ..
كل قصر أحلى من الثاني ..
الأشجار منتشره بكل مكان ..
الورود أشكال وألوان ..
الشوارع .. الأرصفه نظيفه جداً ..
مكان مبهر فعلاً .. أول مره يدري أن في جده حي زي كذا ..
ما عمره شاف ولا قد سمع بذا الشيء ..
اللحين صدّق إن المسلسلات المحليه اللي تتصور بجده تكون قصورها فعلاً بجده ..
كان يحسب أنهم يصوروا بقصر خارج المملكه وعلى أساس ان الممثلين عايشين بجده ..
وقف عن التفكير بعد ما وصل للقصر المطلوب وقال بهدوء: هذا هو شكل القصر اللي وصفته لي أمي ..
ظل واقف لفتره يفكر بعدها حرك من جديد ولف على البوابه الحديديه الشاهقه في الإرتفاع ..
وقف قدامها لأنها كانت مقفله وبعد ثواني جاء عنده حارس البوابه يسأل: عفواً من إنت ..؟!
لف الشاب عليه وقال: هذا بيت ملك سلطان آل منصور ..؟!
الحارس: إيوه هذا هو القصر .. من إنت ..؟!
الشاب: المدام صاحبة هالقصر هي اللي طالبتني ..
طالع الحارس فيه شوي بعدها قال: دقيقه أتأكد ..
دخل لداخل ورفع السماعه يكلم المسؤول ..

لف الشاب بعيونه على أنحاء القصر ..
فعلاً أغنياء وبقوه ..
أشخاص مثلهم سهل عليهم يعملوا اللي يبغوه ..
فتح الحارس البوابه وهو يأشر له بالدخول ..
حط الشاب رجله عالدواسه ودخل لداخل وبعد نص دقيقه وقف قدام باب القصر ..
نزل من السياره فقابله واحد يقول: إنت إبن الست اللي قت أمبارح صح ..؟!
هز الشاب راسه فقاله: طيب أمش وراى راح ندخلك عند طويلة العمر .. إن ما عجبتهاش فتوكل على الله وروح لبيتك ..
هز الشاب راسه بهدوء بعدها لحقه لورى القصر ..
ماشي وراه وهو يلتفت حواليه يطالع في الطبيعه اللي تحاوط البيت ومعطيته جمال وفخامه ..
سبحان الله .. ربه ينزل نعمه على من يشاء ..
ناس ينعموا بنعيمه بالدنيا وناس بالآخره ..
دخلوا من باب جانبي يفتح على صاله كبيره يتوسطها مسبح فخم وجنبه رفوف زجاجيه مليانه أغراض غريبه ما يعرف وش هي ..
وبالجهه الثانيه بوابه من الزجاج خلفها ملعب كرة سله مع مرمى ينفع لكرة القدم .. واسع وجميل ..
إتجهوا لقدام ودخلوا مع أحد الأبواب فشافوا قدامهم أم أسامه واقفه تكلم لها أحد العاملات وهي تأشر على مجموعة كراسي من خشب الزان الروماني وباين إنها تهاوشها على شيء ..
لفت أم أسامه على ورى لما سمعت صوت فقالت: هذا هو الشاب يا حسن ..؟!
هز حسن راسه يقول: أيوه هو ..
طالع الشاب فيها ..
أول ما جذبه هو عقدها الفضي اللي كان يلمع من بعيد وواضح إنه غالي ..
نزل عيونه على جلابيتها اللي كانت بلون عودي بمسكه متعاكسه تحت الصدر فضية اللون ..
كان واضح إن الجلابيه فخمه لأنه مو قادر ينكر إنبهاره فيها ..

لفت أم أسامه عينها على الشاب وطالعت فيه لفتره بتفحص ..
عقدت حاجبها لفتره قصيره بعدها ظهرت الصدمه على ملامحها ..
رفع الشاب عيونه لها وإستغرب من ملامحها المصدومه اللي ما جلست ثواني حتى وتحولت لملامح جامده بارده ..
قربت منه وهي تقول: إنت ولد الحرمه اللي جتني أمس ..؟!
هز الشاب راسه يقول: إيوه أنا ولدها الكبير ..
وقفت وسألته: طيب إيش إسمك وكم عمرك ..؟!
الشاب: إسمي قصي الـ****** وعمري عشرين سنه ..
أم أسامه بإستنكار: عشرين ..؟!! تبغى تشتغل عندي وإنت بذا الصغر ..؟! إنت تعرف إن أصغر واحد يشتغل هنا عمره فوق الخمس والعشرين سنه ..!!
بعدها كملت بإسلوب ساخر: يبغالك خمس سنوات لحتى تشتغل ببيت ملك محمد .. تعال بعدين ونشوف إن كنا راح نشغلك ولا لا ..
لفت وإتجهت للباب اللي راح يطلعها خارج الصاله الرياضيه وقصي يطالع فيها بهدوء ..
تقدم خطوه وقال: لو سمحتي ..
وقفت ومن دون لا تلف قالت: نعم ..
سكت قصي لفتره بعدها قال: من متى العمر كان مشكله ..؟! طول حياتي عايش بمزرعة أبوي .. أساعده بكل شيء .. شيل الحطب وتسلق النخل وبيع البطيخ وترتيب أدوات الزراعه وأكياس الطحين .. يعني ما راح يكون فيه شيء صعب علي .. لو تبغي مني أسحب سياره فراح أقدر أسحبها .. شغليني بأي شغله عندك ..
لفت عليه ببرود وهي تقول: ما شاء الله .. أبوك عنده مزرعه فليش تبغى تشتغل ..؟!
ظهرت الضيقه على وجهه قصي بعدها قال: خلاص باعها بسبب ضيقه ماليه ..
أم أسامه بنفس البرود: أها .. ياللا هذا نصيبكم ..
ظلت تطالع فيه لفتره طويله بعدها قالت: إنت صف كم ..؟!
قصي: خلصت الثانوي وما قدرت أدخل الجامعه ..
طالعت فيه شوي بعدين قالت: طيب إسمع يا قصي .. راح أشغلك هنا لمدة شهر بدون راتب عشان أختبرك .. لو ما أعجبتني فمع السلامه ..
قصي بصدمه: ليش بدون راتب ..؟!
قالت ببرود: أعطيك راتب على إيش إن كان شغلك زفت ..؟! بس إطمئن لو كان شغلك عدل فراح أعطيك اجر الشهر اللي أشتغلته ..
قصي: بس .....
قاطعته: ليش تبغى تعترض ..؟! لو إنك واثق من نفسك فراح توافق بدون لا تعترض .. بس شكله ما عندك أي قدره على العمل ..
ظل قصي ساكت لفتره بعدها قال: طيب .. موافق ..
إبتسمت بإستهزاء وقالت: على العموم راح يكون شغلك مُساعد للمُزارع اللي عندنا ..
لفت وراحت للباب وهي تقول: حسن وريه شغله ومن بكره الصبح يكون موجود ..
حسن: حاضر يا ست ملك ..
خرجت وقفلت الباب وراها ..
لف حسن على قصي وقاله: إمش معايا ..
طالع قصي فيه لفتره بعدها لحقه لبرى ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒





إرتفع صوت آذان صلاة المغرب ودخل صوته لداخل أرجاء هذا المستشفى الحكومي ..
بدأ بعض المرضى يردد مع الآذان وبعظهم خفض صوت التلفزيون ..
الموسيقى حرام .. لكن بوسط الآذان فهي تمنع الإنسان من نطق الشهادتين عند الإحتضار ..
ومن جهه ثانيه بدأ بعض الممرضين والأطباء يخلصوا اللي بإيدهم بسرعه حتى يروحوا يصلوا صلاة المغرب ..

وهو .. أحد شظايانا ..
واقف قريب من باب المستشفى ومستند عالجدار ..
ينتظر الصلاة تقوم عشان يقدر يدخل من دون لا ينتبه له أحد ..
يبغى يزور ويتطمن على بنت أخته ومن دون لا يشوفه أحد الممرضين اللي يعرفوه عشان لا يطلبوا منه يطلع البنت من المستشفى ..
لأنه مو قادر ..
بكره عليه مدرسه .. إذا طلعها وين يحطها في وقت دراسته ..؟!
مافي مكان أبداً ..
بيخليها كم فتره بالمستشفى لحتى يلاقي حل لمشكلته اللي مالها حل بنظره ..
فهد أبو سمر هو الوحيد اللي يثق فيه ويقدر يأمن بنت أخته عندهم ..
لكن بنت أخته ما خلت له وجه يطلب هالطلب منهم مره ثانيه ..
غير ذا المكان مافي ..
مافي ..!!!
ضاقت عيونه لفتره ..
إلا فيه مكان واحد ..
لكن .. أخته منعته يرجع له ..
وهو وعدها إنه ما يرجع له ..
ومع هذا هو حاس إنه في نهاية الأمر راح يرجع له ..

قطع سلسلة أفكاره صوت عجوز ماره من جنبه تكلم ولدها اللي يدفها بالكرسي المتحرك ..
طالع فيهم شوي بعدها تنهد وهو يقول: لا تشيل هم .. إن شاء الله ألاقي حل غير اللي في بالي ..
دخل المستشفى اللي قل تقريباً وجود الدكاتره والممرضين بسبب دخول وقت الصلاه ..
طلع الدرج بما إن المصعد مشغول وراح للدور اللي فيه بنت أخته ..
بعد ما وصل إتجه لغرفتها وهو منزل راسه حتى لا ينتبه له أحد الممرضين اللي قابلهم آخر مره ويطلب منه يطلع البنت ..
دخل الغرفه وقفل الباب وراه ..
إبتسم لما شافها جالسه وتلعب بعلبة المويه ..
أول ما شافته صرخت بفرحه: خــــالـــــو !!
تقدم لها وهو يقول: يا هلا بعيون خالو ..
نزلت من السرير وراحت له ركض وحضنته وهي تضحك ومبسوطه ..
كدش شعرها بإيده وهو يقول: وحشتيني يا دبا ..
بعدت عنه وهي مبوزه وتقول: وين رحت عني ..؟! تفشت وانا استناك .. والدكتور مرا غبي ..
مدت إيدها توريه لصق الجروح وتكمل: كل شوي يعورني بحاجه تخوف يدخلها بيدي ..
رفعت أربع أصابع وكملت: قد كدا سواها ..
حسام بإبتسامه: أكيد هذه إبر .. ما عليه بس هذا لأنك تعبانه و .....
عقد حواجبه بإستغراب ..
صح هو ما يعرف شيء بالطب بس ماله داعي يعطوها أربع إبر ..
كل اللي فيها جروح طفيفه خارجيه ما تحتاج لأي إبر ..
ما عليه .. هم يفهموا بشغلهم أكثر منه ..
تكلمت مايا تقول: خالو .. الدكتور يبعاك .. دايما يقول وين بابا وماما عشان يقولهم إني تعبانه كثير .. بس أنا أقول ما أدري ..
حسام: ميّو حبيبتي إذا الدكتور سألك مره ثانيه لا تقولي له إني جيت فاهمه ..؟!
مايا بإستغراب: ليش ..؟!
حسام: لأنه يبغى يهاوشني .. إنتي تبغي تشوفيني اتهاوش ..!!
هزت راسها بلا فقال: إذاً لا تقولي عني خلاص ..؟!
عملت أوكي بإصبعها وهي تقول: لا تخاف ما بخليه يهاوشك ولا بعلمه عنك ..
إبتسم لها وبعدها تنهد وهو يقول: أكيد يبغاني أطلعك بس لازم تنتظري شوي لما ألاقي لك صرفه ..
سحبت مايا كمه فلف عليها وهو يقول: هلا ..
رسمت ملامح حزينه على وجهها وأشرت على سرير فيه مريضه صغيره بنفس الغرفه وقالت: هذي أمها تاجي دايم وتقعد معاها .. همّا يقولوا إن البنت لما تصير تعبانه أمها تاجي تسلم عليها دايم ..
نزلت راسها وهي ترسم بأصابع رجلها دواير عالأرض وتقول بهمس: إستنيت ماما وما جات ..
طالع فيها لفتره بعدها شالها وحطها عالسرير وجلس على طرفه وهو يقول بإبتسامه: تحبي ماما ..؟!
طالعت فيه لفتره بعدها هزت كتفها تقول: ما اعرفها ..
بعدها إبتسمت وكملت: بس أحبها كثيييييييييييييير ..
مسح على شعرها وهو يقول: حتى هي تحبك كثييييييير .. وكانت تبغى تجي بس ما تقدر ..
مايا بفرحه: ماما تحبني كثير ..؟!!
هز راسه وهو يقول: ايوه .. تبغي تشوفي شكلها ..؟!
إنبسطت وقالت بسرعه: ايه ايه ..
دخل إيده بجيبه وطلع صوره قديمه له ولها لما كان عمره عشر سنين وهي خمسة عشر سنه ..
قرب الصوره لها وهو يقول: هذا شكلها قبل لا تجيبك .. وحتى قبل لا تتزوج بشهرين ..
سحبت الصوره من إيده بسرعه وطالعت فيها وهي تقول بعدم تصديق: هذي ماماتي ..؟!
هز راسه وهو يقول: هههههه إيه ماماتك بس لا تقطعي الصوره من الحماس ..
بدت إبتسامتها تتسع وعيونها مركزه على ملامح أمها وتفاصيل وجهها المبتسم ..
بعدها تجمعت دموعها بعيونها وهي تقول برجفه: أبعى أشوف ماما ..
رفعت عيونها الدامعه لخالها وكررت: أبعى أشوفها ..
طالع فيها لفتره بعدها إبتسم وقال: حتى هي تبغى تشوفك .. بس ماما في مكان بعيد وما عندهم طياره عشان تقدر تجي .. بس هي اللحين تستنى الطياره وإذا جات فراح تجي هنا على طول ..
ميلت راسها وهي تقول: تيب خلها تاجي بسياره ..
هز حسام راسه وهو يقول: ما تقدر .. يقولوا ممنوع الحريم يركبوا سيارات ..
مايا بحزن: حمارين .. ليش ما يعطونها سياره ..؟! هي وحدها هناك وأكيد تفشانه ..
طالع فيها وبملامحها الحزينه ودموعها اللي ما زالت بعيونها ..
مو عارف وش يقول لها عشان تنبسط ..
رجعت مايا تتأمل بالصوره بعدها وبإستغراب أشّرت على رجال كان واقف وراهم ..
كان تقريباً عمره خمس وعشرين سنه ..
ميلت راسها تقول: مين هدا ..؟!
طالع في الصوره فتره وظل ساكت فقالت بفرح: بابا ..!!
رفع راسه لها مندهش بعدها إبتسم وقال: لا مو بابا .. هذا ....
قاطعته تقول بعناد: إلّا بابا لأنه واقف مع ماما ..
تنهد حسام وقال: مايا قلت لك لا مو بابا .. بابا هو اللي صورنا .. وكمان لو كان بابا كان شفتيه مبسوط ويبتسم مو وجهه جامد كِذا ..
حضنت الصوره تقول بفرح: بابا وماما حلوين .. أبعى أشوفهم ..
هز راسه بيأس .. مافي فايده من إقناعها ..
بعدها نزلت مايا الصوره وبدأت تتأملها بعيون حزينه ..
ظل يطالع فيها لفتره بعدها إبتسم وقال: ميو ..
رفعت راسها وقالت: ها ..؟!
طلع جواله وقال: عندي فكره .. ليش ما نرسل لماما رساله عشان تفرح كثيييير ..
مايا بدهشه: نقدر نرسل لها ..؟!!!
هز راسه وقال: شرايك أصورك وأرسل لها صورتك .. راح تفرح كثيـــر ..
إنبسطت مايا وبدت تضبط شعرها وهي تقول: تيب خليني أصلح شكلي عشان أطلع حلوه مرا وتعرف إن بنتها شطوره ..
نزلت من فوق السرير وعدلت وقفتها بعدها طالعت في لبس المستشفى اللي لابسته ..
بوزت وقالت: هذا لبس مو حلو ..
فتح حسام باب الدولاب الصغير اللي جنب السرير وطلع لبسها اللي كانت لابسته قبل هذا وقال: طيب إلبسي هذا ..
رجعت إبتسامتها وأخذت اللبس وساعدها خالها في تبديله ..
وبعد ما خلصت وقفت وقالت بإبتسامه: خلصت .. ياللا صورني ..
جلس قدامها وفتح كاميرة جواله وبعدها أخذ لها صوره ..
إتسم وقال: خلاص صورتك ..
مشيت من جنبه وراحت لطرف السرير فإستغرب حسام من حركتها ولف يشوف وش تسوي ..
إنصدم لما شافها قطعت الورقه اللي كانت معلقه وأعطتها حسام وأشرت عالقلم اللي بجيبه وهي تقول: حسام أكتب ورى " أنا أحب ماما " وأعتيني إياه أمسكه وصورني مره ثانيه ..
حسام: مايا ما ينفع .. هذه الورقه مهمه ومكتوب فيها معلومات المريض و ....
قاطعته تقول ببكي مصطنع: يعني ما تبعى ماما تعرف إني أحبها كثير ..
تنهد وقال: لا تصطنعي البكي لأني ما راح أوافق ..
طالعت فيه شوي وبعدها وبعناد علت صوتها بالبكي وهي تضرب برجلها عالأرض ..
تورط حسام وسكر فمها وهو يقول بسرعه: خلاص خلاص إسكتي راح أكتب ..
إبتسمت ومدت الورقه مره ثانيه وقالت: أكتب ..
تنهدت وسحب الورقه وهو مغلوب على أمره ..
طلع القلم اللي معاه وكتب بالخط العريض /
* أنـــا أحـــب مـــامـــا *

أعطاها الورقه فأخذتها ووقفت نفس وقفتها اللي قبل ومسكت الورقه وقالت: ياللا صور ..
ضحك وقال: مايا الورقه مقلوبه ..
نزلت نظرها لتحت تشوف الورقه فقالت بإنزعاج: كداب .. ياللا صور ..
حسام: يا بنت وقسم الورقه مقلوبه ..
علت صوتها تقول: أصصص وصورني بسررررعه ..
ضحك عليها وهو يقول: أوكي إنتي حره ..
وصورها صوره وإثنين وثلاثه ..
بعدها طالع في ساعته فشاف إن الصلاة قومت من زمان ..
بدل ملابسها وطلع برى الغرفه بعد ما إضطر يخلي صورة أمها معها بسبب تمسكها الكبير فيها ..
خرج من المستشفى وراح يلحق عالصلاة ..








▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒








صبآح يوم الأحد ..
الساعه سبع ونص الصباح ..
وبأحد المدارس الثانويه للبنات ..

شايله شنطتها على كتفها وهي تطلع درجات الدرج بقهر واضح ..
مستحيل صباح دراسي ما يكون فيه مهاوشه ..
طيب هي ما طلبت شيء صعب عشان تتهاوش ..
حاسه حالها متضايقه وتبغى تسافر كم يوم لعند أخوالها ..
بس فعلاً مستحيل أحد يسمح لها لأنهم عارفينها زين ..
تكره أخوالها وإندنوسيا بشكل عام ..
آخر مره زارتهم كان قبل سنتين لما راحت هي وبِنان ويحيى لإندنوسيا عشان يزوروا أهل أمهم ..
وقتها ما كانت تبطل من إهانتهم ..
لدرجة إن بِنان وقتها هزأتها وحبستها بالغرفه ..
عالعموم كل هذا ما يهمها ..
متضايقه وطفشانه وتبغى تسافر لبرى المملكه لوحدها ..
وبما إن هذا مستحيل فراح تقول إنها تبغى تقعد عند أخوالها كم أسبوع عشان تفتك من السعوديه وأجوائها اللي تجيب لها الغثا ..
راح تقنعهم وما راح تتركهم بحالهم حتى يوافقوا ..
هي ماهي رايحه عند ناس غربا ..
رايحه عند أخوالها ..
يكفي إن السنه اللي راحت سافرت لهم بِنان وظلت إسبوعين لوحدها ..
إيش معنى بِنان وهي لا ..؟!!!
وإذا كان السبب هو الدراسه فخلاص راح تحول منازل ..
أصلاً تكره المدرسه واللي فيها ..

وصلت لفصلها ففتحت الباب ودخلت من دون لا سلام ولا كلام ..
عقدت الاستاذه اللي كانت جالسه وشكلها إحتياط وقالت: إنتي يا طالبه ..؟!
تأففت ولفت عليها تقول: نعم ..
الاستاذه: إيش إسمك ..؟!
ردت بدون نفس: ترف ..
الاستاذه: طيب يا ترف وين كنتي ..؟! باقي ربع ساعه على إنتهاء الحصه الأولى ..
رفعت ترف شنطتها تقول: ما أنتي شايفه هذا الشيء ..؟!! يعني توي جايه ..
الاستاذه: ترف تكلمي بأسلوب أفضل من كذا ..
ترف بقهر بالإندنوسيه: دينجان ديري سينديري .. (مع نفسك ) ..
الاستاذه بإستغراب: وش قاعده تخربطين ..؟!
ضحكت صمود وهي تقول: ما عليك يا ابله .. البنت بنت خدامه فعشان كذا طبيعي تتكلم اندنوسي ههههههههههه ..
وضحكوا صاحباتها وراها وترف تطالع فيها بعيون شرسه ..
وبإسلوب مستفز قالت صمود لشلتها: بنات بنات إسمعوا .. يقولوا فيه شغاله إندنوسيه أول مره تروح البر .. وأول ما وصلت أُغمى عليها .. لما صحيت سألوها إيش فيه ..؟!
ضحكت وهي تكمل: ههههههه قالت هذا تراب كلو أنا فيه كنس ههههههههههههههآااآآي ..
وبدأت الشله كلهم وراها يضحكوا بصوت عالي مستفز جداً ..
قالت ميرا: لا لا فيه وحده ثانيه .. ‏‏موتراساه .. أبدو لاجيج ياله كومي موتراساه .. ههههههههههههههههههه إطمئنوا مو لغة صينيه .. هذه شغاله إندنوسيه تصحي عبد العزيز للمدرسه ..
وتعالت ضحكات صاحباتها على ذي النكته القديمه اللي ما قالتها إلا عشان تغيظ ترف وبس ..
صمود: ههههههههههههههههههه طيب إسمعوا في وحده ثالثه .. فيه شغاله إندنوسيه سرقت الهاون الذهـ.....
قاطع كلامها رمي ترف لشنطتها على طاولتها بقوه وبعدها اتجهت لطاولة صمود وضرب الطاوله بإيدها بقوه وهي تقول بحده: لو كنتي قد اللي قلتيه فعيديه قدامي اللحين ..؟!
ما تقدر صمود تنكر انها خافت من كلام ترف ..
ترف مجنونه واي شيء ممكن تسويه ..
بس مهما كان فهي كمان مو سهله ..
تكتفت وقالت بعناد مستفز: أي نكته ..؟! الأولى ولا الثانيه ..؟! أو يمكن الثالثه اللي لسى ما قلتها ..!!!
وبدون سابق إنذار وبشكل مفاجئ سحبت ترف شعر صمود اللي كان بطبيعته طويل وملموم على فوق بشكل عشوائي ..
سحبته ترف وهي تقول بصراخ: والله لأندمك يالزباله يا النـ#### المنحطه ..
وبدأت صمود تدافع عن نفسها وترد عليها بألفاظ قذره ما تنقال أصلاً ..
قامت الأستاذه من مكانها مصدومه من هواشهم الجاد هذا ..
جت عندهم وفرقت بينهم بالقوه مع ان شراسة ترف كان صعب أحد يفلت منها ..
وبعد ما فرقتهم مسكوا داليا وديما صاحبتهم ترف وميرا راحت عند صمود هي وشلتها ..
لفت الاستاذه عيونها عليهم وهي تقول بعصبيه: وش هواش العيال هذا ..؟!!!! انتم كم عمركم عشان تتهاوشون كذا ..؟!!!! طول فترة تدريسي هنا ما قد شفت احد يهاوش كذا عشان سبب تافه لا يودي ولا يجيب ..
إبتسمت صمود وهي تقول: فعلاً سبب تافه لا يودي ولا يجيب .. الغلط منها .. إحنا حالنا حال نفسنا نونس نفسنا بالنكت وهي اللي تدخلت بدون سبب ..
ترف بقهر: آنجينغ .. فولغار .. كيجي ..
* كلبه سافله حقيره * بالإندنوسيه *
صمود: ههههههههه اراهن انها قاعده تسبني .. مكانك مو هنا يالاندنوسيه .. روحي ادرسي بمدرسه تناسبك .. في مدارس خاصه للجاليات سجلي فيها لانها تناسبك ههههههه ..
الاستاذه بحده: إسكتي يا بنت ..
ميلت صمود فمها وإضطرت تسكت ..
لفت عيونها بينهم وقالت: واضح انه مو اول مره تتهاوشوا .. يعني لو اوديكم للوكيله راح تعرفكم صح ..؟!
ضحكت وحده من بنات الفصل تقول: صح صح يا ابله .. الاداره كلها تعرفهم ..
لفت ترف عليها تقول بحده: توتوب مولو ..
* سدي حلقك * بالإندنوسي *
خافت البنت وسكتت ..
الاستاذه: ما شاء الله ..!! يعني فعلاً لكم سوابق ..
صمود: إنشهرنا عند الإداره وكله من هالخدامه اللي مكانها مو بيننا ..
طالعت ترف فيها بقهر وهي حاسه بإنها ممكن تبكي في أي لحضه ..
كلام صمود ينرفزها ..
دايم ينرفزها ..
نزلت راسها وقالت للإستاذه: أبله ممكن أطلع ..؟!
طالعت الأستاذه فيها وهي تقريباً فهمت بعض الأشياء من هواشهم ..
تنهدت وقالت: إطلعي وإرجعي قبل لا تنتهي الحصه ..
سحبت ترف نفسها من إيد صاحباتها وطلعت برى الفصل ..
راحت للدرج الخلفي اللي نادر من يجيه وجلست في وسطه ..
أسندت راسها على ركبتها وهي حاسه بكمية ألم بصدرها ..
تكره هالمكان ..
تكره هالبنات ..
تكره الذل اللي دايم تسمعه ..
تكره نظرات الكل لها ..
تكره نفسها ..
ليه ولدت كذا ..؟!
ليه ما تقدر تحس إنها طبيعيه وسط بلادها ..؟!
الكل يعايرها ..
من طفولتها ولحد اللحين الكل يعايرها ..
إذا دخلت بمهاوشه أو نقاش فدايم يسكتوها بكلمة بنت الخدامه ..
دايم موقفها ضعيف مهما حاولت تقويه ..
دايم هي الخسرانه ..
خلاص ما عاد تبغى تقعد هنا أكثر ..
ضاقت نفسيتها من المكان ومن اللي فيه ..
تبغى تطلع من هالبلد اللي محد فيه يقدرها ..
العنصريه متفشيه بالمكان إلا من رحم ربي ..
تبغى تسافر ..
ولبرى المملكه ..
رفعت راسها وهي تطالع قدامها في اللاشيء ..
راح تجبرهم ..
مهما كان فراح تجبرهم يوافقوا ..
بتموت قهر لو بقيت هنا أطول ..
بتسافر وبتقعد وحدها ..
وإندنوسيا هو المكان الوحيد اللي ممكن يوافقوا إنها تظل هناك لوحدها بما إن أهل أمها هناك ..

مسحت دموعها اللي كانت متجمعه بعيونها بعدها قامت ونزلت تشتري لها قارورة مويه ..
ومعها بسكوت بريك ..





▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒





* fun gamer *
هذا هو عنوان هذا المصنع الكبير والشاهق ..
مصنع تابع لأحد سلسلة مصانع آل منصور ..
ويمكن يكون هذا المصنع هو أكبر مصنع لهم ..
له فروع هنا وفرع ثاني بإستراليا ..
مصنع مخصص لصنع أقراص البلايستيشن ومتعلقاتها ..


وهاهو رئيس هذه الأملاك واللي يديرها / أسامه عزام الواصلي توه طالع منها بعد ما شيك عالشغل اللي داخل ..
ركب السياره اللي كانت واقفه تنتظره وبعدها حرك السايق متجه لمكان ثاني ..
طلع جواله وأول شيء فتحه هو تويتر طبعاً يشيك عالمنشن حقه وعلى الهاشتاقات المنتشره حالياً ..
تويتر والهكرز هو أكثر شيء يشغل نفسه فيه غير الشغل ..
رفع عينه للساعه وشافها على تسع وثلث ..
نزل نظره مره ثانيه يطالع في هالهاشتاق اللي كان عن / #أسوء_درجه_أخذتها_في_المدرس� � ..
تقريباً كان هو أكثر هاشتاق نشط بذي الفتره فجلس يقلب بين التغريدات بملل واضح ..
تقريباً كلها تغريدات أطفال لساتهم ما تخرجوا من الثانوي ..
اللي مصور شهادته واللي كاتب درجته ..
اللي يضحك على هذا واللي طاح سب في الأساتذه ..
كلها أشياء سامجه بنظره ..
وعلى كثر ما يعرف إنها سامجه الا إنه جالس يقرأ ..
ضحك بإستهزاء على واحد حاط رقم أستاذ ويطلب من الفولوز حقه يزعجونه ..
يوووه حركات بزران بجد ..
وقف في النهايه على تغريدة بنت مصوره نتيجتها حقت أول ثانوي وكاتبه تعليق تحته ..
ما إلتفت صوب التعليق لأن عينه ثبتت على النتيجه ..
النسبه كانت 73 % ..
ضاقت عيونه بعدها إبتسم بإستهزاء ..
مو إستهزاء عالنسبه ..!!
لا .. إستهزاء على إسمها اللي كان داخل ضمن مجال تصويرها للنتيجه ..
الإسم اللي كان مكتوب وبالخط الواضح /
ترف .. عزام حمد الواصلي ..
فعلاً شيء يضحك بالنسبه له ..
إسم هالآدميه يشابه إسمه ..
وهذا الشيء مستحيل يكون مجرد تشابه أسماء ..
مستحيل ..





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close