رواية زواج يشهده المافيا الفصل الخامس 5 بقلم روان صادق
( الحلقة الخامسة )
.
كان عائداً الى منزله بعد يوم كان شاقاً عليه .. زفر بشدة من كثرة التفكير في همومه .. ماذا سيفعل مع أمه .. وكيف سيرفض الزواج من تلك الفتاة وحتما ستحزن والدته وستقاطعه لفترة كعادتها تستخدم ذلك سلاحاً لتُخضعه لرغباتها..
وآه من ذلك الهم الجديد الذي أُلقي على عاتقه ..
لطالما رفض العمل مع النساء منذ ان جاء الى هذا البلد وعمل بتلك الشركة فقد كان يرفض وكان المدير يخضع لرغبته بسرعة لأنه لا يريد أن يخسر مهندسا مثله ! ولكن اليوم لم يستطع أن يرفض تحت اصرار سيده ونظرات العتاب في عينيه .. لم يستطع ان يرفض في ذلك الوقت على الأقل !!
في الطريق شاهد تجمعاً من الناس ويقف مقابلهم رجل ذو لحية صفراء يبدو عليه أنه من أهل هذا البلد .. اقترب قليلاً بسيارته ليري ماذا يحدث وصدق تخمينه لما يحدث فقد رأى شيخاً محبباً إلى قلبه .. يُحبه كثيراً في الله
لطالما أعجبته همته العالية في الدعوة لدينه وهو الذي أسلم في سن مبكرة ومضى في تعلم دينه والدعوة اليه في بلد يَعُمه الكفر ولكنه لم يَخش في الله لومة لائم .. كان همه أن يُحبب الناس في الاسلام ويُنقذ أرواحاً من براثن الكفر والهلاك !
ذلك الداعية الذي أينما ذهب لا يتكلم الا نصرة للنبي وللاسلام فحينما ذهب الى مصر في فترة من الفترات التى كان يُسَبُ فيها النبي صلى الله عليه وسلم في أفلام مسيئة .. ذهب الى جامعات ومصر وألقى فيها محاضرات نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام وأشعل حماس الشباب في المُدرج الذي يُحاضر فيه .. وجعل يُكبر ويطلب من الشباب التكبير وراءه وبدأ الصوت يرتفع في القاعة والحماس يشتعل وانهى محاضرته وخرج وما يزال يُكبر والشباب وراءه يُكبرون كانت من أسعد اللحظات التى مرت بـ منى أخت ياسر عندما حكت له عن ذلك الموقف الذي حدث في جامعتها ..
انه ذلك الداعية الألماني الشاب " بيير فوجل "
ابتسم ياسر لرؤيته .. كان يقف في وسط ساحة يجتمع بها الناس وبدأ يُنادي فيهم ويدعوهم للإسلام .. تقدم شاب ألماني واقترب منه وقال انه يُريد الدخول في الإسلام .. هنا تهللت أسارير الشيخ ومن معه وياسر أيضاً وبدأ الشيخ " بيير فوجل " يُلقنه الشهادتين وما ان انتهى
حتى هتف الرجال بالتكبير واحتضنوه وبكوا فرحا وكان منهم ياسر الذي سالت دموعه فرحاً بنجاة روح كانت ستُخَّلد في النار ان ماتت على الكفر !
حمد الله كثيراً ودعا له بالثبات وانطلق بسيارته عائداً الى بيته ، ولكن في الطريق استوقفه الحنين للمكوث في بيت الله قليلا وتلاوة القرآن ،
ذلك المسجد القريب من مسكنه ، ذلك المسجد الوحيد في المنطقة الذي تعاون هو ومجموعة من المسلمين الألمان على انشاؤه ..
هذا المسجد وصحبة الخير به والدروس التى تُلقى فيه كانت سبباً
في تخفيف قسوة الغربة عليه ، فهو وحيد غريب بعيد عن أهله وفوق ذلك يعيش في بلد يُعلن فيه الكُفر بواحاً ويُعصى فيه الله جهراً ،
دخل المسجد وصلى ركعتين تحية المسجد وذهب الى ركن من أركان المسجد يعشق الجلوس فيه .. يشعر انه يحلق في رحآب الله
بعيداً عن الدنيا وهمومها وفتنها وشهواتها .. فتح مصحفه وجعل يقرأ ويُرتل بترتيل عذب وصوت رآئع .. يستشعر أن الملائكة اصطفت صفوفاً حوله تستمع الى تلاوته ، وأن الله يُباهي به الملائكة .. استشعر ان القرآن يغسل قلبه ويشفي أسقامه ويُذهب همومه .. شعر بالرآحة والإندماج مع آيات الله .. :')
انتهى من تلاوته ودعا الله أن يدبر له أمره " اللهم دبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير واختر لي فإني لا أحسن الاختيار "
شعر براحة كبيرة تغمر قلبه وطمأنينة تجتاح روحه .. فانطلق عائدا الى بيته مُسلماً أمره كله لربه :')
رفعت ياسمين رأسها لتعرف من الذي القى ذلك الشئ في حقيبتها ففزعت مما رأته ..
رأت رجلا يجري مدرجاً بالدمآء لا تكاد ترى ملامحه من كثرة الكدمات في وجهه والدماء التى تغطيه !
مر بجوارها بسرعة ورآها تفتح حقيبتها لتدخل بها هاتفها فألقى في حقيبتها الـ cd الصغير
فجـأة وهى في ذهولها
رأت مجموعة من الرجال ذو أجساد ضخمة وملابس سوداء يلحقون بهذا الرجل
شعرت بالذعر وانقبض قلبها بشدة عندما تذكرت ذلك الحُلم الذي رأته منذ فترة .. هؤلاء الرجال الذي يرتدون السواد يشبهون اولئك الرجال السود في الحلم !
وقفت تنظر لهم بعد ان ابتعدوا كثيراً عنها وهى مصدومة تشعر ان قدماها لم يعد لهما القدرة على حملها شعرت انها ستتهاوي على الأرض !
فُزعت عندما سمعت من ورائها صوت أباها ومعاذ ... وأبوها يُعاتبها على تأخرها وابتعادها عنهم ،
جرت على ابيها لتحتضنه وهي تبكي وترتجف شعر بالخوف عليها وقال : ياسمين .. ياسمين حبيبتى مالك ؟ فيه ايه ؟ بتعيطى ليه ؟
لم ترد ياسمين ولكن ما زالت تبكى وترتجف فقال ابوها : ياسمين يا بنتى اتكلمى طمنينى عليكى ؟
معاذ : خلينا يا بابا ناخدها للبيت يمكن تهدى وتقولنا ايه اللي حصل
وانطلقوا الى منزل عمتها ...
في برلين
.
.
ياسر : وعليكم السلام ورحمة الله .. ازيك يا ماما عاملة ايه ؟
فوزية : الحمدلله يا حبيبي .. وانت عامل ايه طمني على اخبارك يا غالي
ياسر : الحمدلله والله يا أمي في نعمة من الله
فوزية : ربنا يديمها علينا نعمة يبنى .. المهم تعالى هنا بقى .. البت خلصت امتحانات اهي ومعدش ليك حجة ولا تقولى هنشغلها يا ماما ولا يحزنون .. انا هكلم امها بكرة ان شاء الله واروح ازورها وافاتحها في موضوع الخطوبة بإذن الله ..
شعر ياسر بأن مهمته صعبة ودعا الله في نفسه أن يلهمه رُشده وأخذ نفساً عميقاً وقال : لأ خلاص يا أمى ملوش لازمة
فوزية : نعم يخويا .. هو ايه اللي ملوش لازمة ان شاء الله
ياسر : ملوش لازمة تكلمي والدة البنت لانى مش هتقدملها
فوزية بعصبية : يعنى ايه مش هتتقدملها انت كنت بتضحك عليا يا ياسر وتسكتنى بالكلام وخلاص وبعد ما تعشمنى كل شهر الامتحانات انك هتخطب وانا فرحانة بقى انى اخيراً هخطب لابنى الوحيد تقوم تيجى تقولي مش هتقدملها !!
ياسر بهدوء : لو سمحتى يا امى اهدي بالله عليكى .. ما عاش من يضحك عليكى يا ست الكل .. والله يا امى انا كنت موافق وصليت استخارة بس اللي خلاني أرفض اني سألت ناس عليها وقالولي انها مش ملتزمة زي ما انا عايز وبتمنى !
فوزية بعصبية : يا دي الحكاية المهببة دي .. يبنى ما قلنا اتجوزها واكسب فيها ثواب وخليها تلتزم زي ما انت عايز يا سيدى .. انت كده مش هتتجوز خالص يا ياسر انت عايزة واحدة عالفرازة تنزلك كده من السما عشان ترضى تتجوزها .. انا خلاص زهقت منك يا ياسر والكلام معاك مفيش منه فايدة يلا سلام
واغلقت الخط ..
زفر ياسر بضيق شديد وطلب من الله العون فهو يعلم أن استجداء رضاها ومُصالحتها ليس سهلاً فوالدته عنيدة جداً واذا أغضبها أحد لا ترضى عنه بسهولة ..
ياسر : اووووووف يا رب رحمتك .. اللهم ان كنت تعلم انى صدقا مش عايز الا زوجة ملتزمة تعينى على طاعتك وتربي ولادى على طاعتك اللهم فارزقنى اياها من حيث لا أحتسب ..
ثم جلس يُفكر قليلا في حياته حتى غلبه النوم وراح في ثبات عميق ..
---------
هدأت ياسمين ومسحت دموعها وجلست تحكى لأهلها ما حدث ولكنها لم تذكر لهم موضوع الcd نهائياً .. لم تشأ أن تخبرهم حتى لا تُقلقهم عليها ..
ويا ليتها أخبرتهم !!!
معاذ بحماس: الله بقى ايه الاكشن ده يا ياسمين .. طب كنت ناديلي عشان اتفرج انا كمان
نظرت له ياسمين بضيق ونهره والده وقال : مش وقت خفة دمك دي يا استاذ معاذ .. المهم انتى كويسة يا بنتى .. اهدي كده وانسي ولا كأنك شفتى حاجة والحمدلله محدش منهم قرب منك
أمينة بصوت باكي : يا حبيبتى يا بنتى اوعي يكونوا عملولك حاجة وانتي مش راضية تقولي
قالت ياسمين بمزاح لتُزيل القلق البادى على وجوه اهلها : ايه يا جماعة فيلم الحرمان ده هههههههههه انا كويسة والله اهو ومحصلش اى حاجة .. انا بس خفت لما شفت الراجل المتعور وهدومه عليها دم .. ادى كل الحكاية
يلا بقى استأذنكم هدخل اريح جوه شوية تصبحوا على خير ..
الكل في صوت واحد : وانتي من اهل الخير يا حبيبتى
عائشة بود : تحبي اجى معاكي يا ياسو ؟
ياسمين : تسلميلي يا حبيبة قلبي تعباكي معايا .. لا خليكى انتى كملي سهرتك وانا هدخل انام عشان حاسة بشوية صداع
دخلت ياسمين الى الغرفة واغلقت عليها وأكملت بقية العائلة السهرة بعد ان ازاحت ياسمين بمزاحها القلق الذي ملأ قلوبهم ...
------------
وقفت وراء الباب تلتقط انفاسها .. تشعر ان الخوف هو الاحساس المسيطر عليها.. استطاعت ان تُطمئن أهلها ولكن لم تستطع ان تطمئن نفسها ولا ان تُهدئ ضربات قلبها ولا ان تسيطر على انفاسها السريعة ولا على يديها المرتجفتين فصورة الرجل والرجال السود ما زالت امامها كأنها تحدث الان
واكثر ما اخافها هو تذكرها لمدى خوفها وذعرها في ذلك الحلم او الكابوس !
جلست على السرير تستغفر حتى تهدأ .. وظلت تدعو الله ان يهدأها ويُذهب خوف قلبها ..
تذكرت ال سي دي فأسرعت الى حقيبتها وفتحتها ومدت يدها المرتجفة لتخرج ذلك الميموري
شعرت بالخوف يسيطر على قلبها مرة أخرى ..
وتسائلت في نفسها " يا تري ايه حكاية الـ سي دي ده .. اكيد وراه مصيبة والا مكنش الراجل حدفه عليا .. يا الله بس ليه حدفه عليا انا وليه الناس دي كانت بتجري وراه وليه كانوا ضاربينه بالشكل ده !!! ..
ياربي ايه الرعب ده كمان ! انا مصدقت انسى الحلم اللي كنت حاسة انى عايشة فيه حقيقي .. يارب استرها يارب وعديها على خير "
راودها الفضول ان تعرف محتوى هذا السي دي .... فتحت جهاز اللاب توب الخاص بها واستعدت لكى تضع به الـسي دي ولكنها انتبهت على صوت طرقات الباب فأخفت السي دي بسرعة في شنتطتها واسرعت لتفتح الباب .. فوجدت والدتها وعائشة جئن للاطمئنان عليها فقالت بارتباك : أ أ .. ماما .. فيه حاجة يا ماما ؟
أمينة : لا يا حبيبتى جيت اطمن عليكى انتى عاملة ايه دلوقتى ؟
ياسمين بتوتر : انا الحمدلله كويسة والله يا ماما متشغليش بالك انتى يا ست الكل
أمينة قبلتها بحنان وقالت : ماشي يا حبيبتى ربنا يحميكى يارب ويبعد عنك ولاد الحرام .. روحى نامى انتى وبنت عمتك بقى ..
ياسمين : ماشي يا امى تصبحى على خير
دخلت عائشة معها الغرفة لتنام فلم تستطع ياسمين الا أن تنام او تتظاهر بالنوم ولكن كان الفضول يُقَّطعها وتريد ان تعرف ماذا يحتوي هذا السي دي ؟!!
---------
بينما في قارة أخرى وبلد آخر ..
جلست ساندي في احدي الحانات ممسكة بكأس من الخمر أو كما يُطلقون عليها " الويسكي " وحولها شباب وفتيات يرقصون بجنون على
أغاني صاخبة ولكنها لم تكن معهم فقد أشغلها ذلك المدعو " ياسر " الذي يتعمد تجاهلها ولا ينتبه اليها اصلا ..ألا يراها جميلة فاتنة مثل بقية الرجال ! كيف يقاوم جمالها ؟! هو أصلاً لا ينظر اليها !
تلك الافكار جعلتها تشعر بالحنق لأنها تريد دائماً ان تشعر بالتميز وأن الجميع يرغب بها وهى التى تسمح لمن تريد بالاقتراب والحديث معها
فظلت تفكر وتُخطط كيف تتعامل معه .. كيف ترد له الصاع صاعين الى ان خطرت ببالها فكرة فابتسمت بمكر وضحكت بشر وقررت أنها ستبدأ بتنفيذ خطتها من الغد
ثم قامت من مكانها وتوجهت الى ساحة الرقص تشاركهم في مجونهم !!
يُتبع ...
** ملحوظة : قصة الشيخ بيير فوجل ومحاضرته وتكبير الشباب ورائه حدثت بالفعل في احدى جامعات مصر ^ ^
تفتكروا السي دي ده فيه ايه ؟
وساندي بتخطط لايه ؟؟
.
كان عائداً الى منزله بعد يوم كان شاقاً عليه .. زفر بشدة من كثرة التفكير في همومه .. ماذا سيفعل مع أمه .. وكيف سيرفض الزواج من تلك الفتاة وحتما ستحزن والدته وستقاطعه لفترة كعادتها تستخدم ذلك سلاحاً لتُخضعه لرغباتها..
وآه من ذلك الهم الجديد الذي أُلقي على عاتقه ..
لطالما رفض العمل مع النساء منذ ان جاء الى هذا البلد وعمل بتلك الشركة فقد كان يرفض وكان المدير يخضع لرغبته بسرعة لأنه لا يريد أن يخسر مهندسا مثله ! ولكن اليوم لم يستطع أن يرفض تحت اصرار سيده ونظرات العتاب في عينيه .. لم يستطع ان يرفض في ذلك الوقت على الأقل !!
في الطريق شاهد تجمعاً من الناس ويقف مقابلهم رجل ذو لحية صفراء يبدو عليه أنه من أهل هذا البلد .. اقترب قليلاً بسيارته ليري ماذا يحدث وصدق تخمينه لما يحدث فقد رأى شيخاً محبباً إلى قلبه .. يُحبه كثيراً في الله
لطالما أعجبته همته العالية في الدعوة لدينه وهو الذي أسلم في سن مبكرة ومضى في تعلم دينه والدعوة اليه في بلد يَعُمه الكفر ولكنه لم يَخش في الله لومة لائم .. كان همه أن يُحبب الناس في الاسلام ويُنقذ أرواحاً من براثن الكفر والهلاك !
ذلك الداعية الذي أينما ذهب لا يتكلم الا نصرة للنبي وللاسلام فحينما ذهب الى مصر في فترة من الفترات التى كان يُسَبُ فيها النبي صلى الله عليه وسلم في أفلام مسيئة .. ذهب الى جامعات ومصر وألقى فيها محاضرات نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام وأشعل حماس الشباب في المُدرج الذي يُحاضر فيه .. وجعل يُكبر ويطلب من الشباب التكبير وراءه وبدأ الصوت يرتفع في القاعة والحماس يشتعل وانهى محاضرته وخرج وما يزال يُكبر والشباب وراءه يُكبرون كانت من أسعد اللحظات التى مرت بـ منى أخت ياسر عندما حكت له عن ذلك الموقف الذي حدث في جامعتها ..
انه ذلك الداعية الألماني الشاب " بيير فوجل "
ابتسم ياسر لرؤيته .. كان يقف في وسط ساحة يجتمع بها الناس وبدأ يُنادي فيهم ويدعوهم للإسلام .. تقدم شاب ألماني واقترب منه وقال انه يُريد الدخول في الإسلام .. هنا تهللت أسارير الشيخ ومن معه وياسر أيضاً وبدأ الشيخ " بيير فوجل " يُلقنه الشهادتين وما ان انتهى
حتى هتف الرجال بالتكبير واحتضنوه وبكوا فرحا وكان منهم ياسر الذي سالت دموعه فرحاً بنجاة روح كانت ستُخَّلد في النار ان ماتت على الكفر !
حمد الله كثيراً ودعا له بالثبات وانطلق بسيارته عائداً الى بيته ، ولكن في الطريق استوقفه الحنين للمكوث في بيت الله قليلا وتلاوة القرآن ،
ذلك المسجد القريب من مسكنه ، ذلك المسجد الوحيد في المنطقة الذي تعاون هو ومجموعة من المسلمين الألمان على انشاؤه ..
هذا المسجد وصحبة الخير به والدروس التى تُلقى فيه كانت سبباً
في تخفيف قسوة الغربة عليه ، فهو وحيد غريب بعيد عن أهله وفوق ذلك يعيش في بلد يُعلن فيه الكُفر بواحاً ويُعصى فيه الله جهراً ،
دخل المسجد وصلى ركعتين تحية المسجد وذهب الى ركن من أركان المسجد يعشق الجلوس فيه .. يشعر انه يحلق في رحآب الله
بعيداً عن الدنيا وهمومها وفتنها وشهواتها .. فتح مصحفه وجعل يقرأ ويُرتل بترتيل عذب وصوت رآئع .. يستشعر أن الملائكة اصطفت صفوفاً حوله تستمع الى تلاوته ، وأن الله يُباهي به الملائكة .. استشعر ان القرآن يغسل قلبه ويشفي أسقامه ويُذهب همومه .. شعر بالرآحة والإندماج مع آيات الله .. :')
انتهى من تلاوته ودعا الله أن يدبر له أمره " اللهم دبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير واختر لي فإني لا أحسن الاختيار "
شعر براحة كبيرة تغمر قلبه وطمأنينة تجتاح روحه .. فانطلق عائدا الى بيته مُسلماً أمره كله لربه :')
رفعت ياسمين رأسها لتعرف من الذي القى ذلك الشئ في حقيبتها ففزعت مما رأته ..
رأت رجلا يجري مدرجاً بالدمآء لا تكاد ترى ملامحه من كثرة الكدمات في وجهه والدماء التى تغطيه !
مر بجوارها بسرعة ورآها تفتح حقيبتها لتدخل بها هاتفها فألقى في حقيبتها الـ cd الصغير
فجـأة وهى في ذهولها
رأت مجموعة من الرجال ذو أجساد ضخمة وملابس سوداء يلحقون بهذا الرجل
شعرت بالذعر وانقبض قلبها بشدة عندما تذكرت ذلك الحُلم الذي رأته منذ فترة .. هؤلاء الرجال الذي يرتدون السواد يشبهون اولئك الرجال السود في الحلم !
وقفت تنظر لهم بعد ان ابتعدوا كثيراً عنها وهى مصدومة تشعر ان قدماها لم يعد لهما القدرة على حملها شعرت انها ستتهاوي على الأرض !
فُزعت عندما سمعت من ورائها صوت أباها ومعاذ ... وأبوها يُعاتبها على تأخرها وابتعادها عنهم ،
جرت على ابيها لتحتضنه وهي تبكي وترتجف شعر بالخوف عليها وقال : ياسمين .. ياسمين حبيبتى مالك ؟ فيه ايه ؟ بتعيطى ليه ؟
لم ترد ياسمين ولكن ما زالت تبكى وترتجف فقال ابوها : ياسمين يا بنتى اتكلمى طمنينى عليكى ؟
معاذ : خلينا يا بابا ناخدها للبيت يمكن تهدى وتقولنا ايه اللي حصل
وانطلقوا الى منزل عمتها ...
في برلين
.
.
ياسر : وعليكم السلام ورحمة الله .. ازيك يا ماما عاملة ايه ؟
فوزية : الحمدلله يا حبيبي .. وانت عامل ايه طمني على اخبارك يا غالي
ياسر : الحمدلله والله يا أمي في نعمة من الله
فوزية : ربنا يديمها علينا نعمة يبنى .. المهم تعالى هنا بقى .. البت خلصت امتحانات اهي ومعدش ليك حجة ولا تقولى هنشغلها يا ماما ولا يحزنون .. انا هكلم امها بكرة ان شاء الله واروح ازورها وافاتحها في موضوع الخطوبة بإذن الله ..
شعر ياسر بأن مهمته صعبة ودعا الله في نفسه أن يلهمه رُشده وأخذ نفساً عميقاً وقال : لأ خلاص يا أمى ملوش لازمة
فوزية : نعم يخويا .. هو ايه اللي ملوش لازمة ان شاء الله
ياسر : ملوش لازمة تكلمي والدة البنت لانى مش هتقدملها
فوزية بعصبية : يعنى ايه مش هتتقدملها انت كنت بتضحك عليا يا ياسر وتسكتنى بالكلام وخلاص وبعد ما تعشمنى كل شهر الامتحانات انك هتخطب وانا فرحانة بقى انى اخيراً هخطب لابنى الوحيد تقوم تيجى تقولي مش هتقدملها !!
ياسر بهدوء : لو سمحتى يا امى اهدي بالله عليكى .. ما عاش من يضحك عليكى يا ست الكل .. والله يا امى انا كنت موافق وصليت استخارة بس اللي خلاني أرفض اني سألت ناس عليها وقالولي انها مش ملتزمة زي ما انا عايز وبتمنى !
فوزية بعصبية : يا دي الحكاية المهببة دي .. يبنى ما قلنا اتجوزها واكسب فيها ثواب وخليها تلتزم زي ما انت عايز يا سيدى .. انت كده مش هتتجوز خالص يا ياسر انت عايزة واحدة عالفرازة تنزلك كده من السما عشان ترضى تتجوزها .. انا خلاص زهقت منك يا ياسر والكلام معاك مفيش منه فايدة يلا سلام
واغلقت الخط ..
زفر ياسر بضيق شديد وطلب من الله العون فهو يعلم أن استجداء رضاها ومُصالحتها ليس سهلاً فوالدته عنيدة جداً واذا أغضبها أحد لا ترضى عنه بسهولة ..
ياسر : اووووووف يا رب رحمتك .. اللهم ان كنت تعلم انى صدقا مش عايز الا زوجة ملتزمة تعينى على طاعتك وتربي ولادى على طاعتك اللهم فارزقنى اياها من حيث لا أحتسب ..
ثم جلس يُفكر قليلا في حياته حتى غلبه النوم وراح في ثبات عميق ..
---------
هدأت ياسمين ومسحت دموعها وجلست تحكى لأهلها ما حدث ولكنها لم تذكر لهم موضوع الcd نهائياً .. لم تشأ أن تخبرهم حتى لا تُقلقهم عليها ..
ويا ليتها أخبرتهم !!!
معاذ بحماس: الله بقى ايه الاكشن ده يا ياسمين .. طب كنت ناديلي عشان اتفرج انا كمان
نظرت له ياسمين بضيق ونهره والده وقال : مش وقت خفة دمك دي يا استاذ معاذ .. المهم انتى كويسة يا بنتى .. اهدي كده وانسي ولا كأنك شفتى حاجة والحمدلله محدش منهم قرب منك
أمينة بصوت باكي : يا حبيبتى يا بنتى اوعي يكونوا عملولك حاجة وانتي مش راضية تقولي
قالت ياسمين بمزاح لتُزيل القلق البادى على وجوه اهلها : ايه يا جماعة فيلم الحرمان ده هههههههههه انا كويسة والله اهو ومحصلش اى حاجة .. انا بس خفت لما شفت الراجل المتعور وهدومه عليها دم .. ادى كل الحكاية
يلا بقى استأذنكم هدخل اريح جوه شوية تصبحوا على خير ..
الكل في صوت واحد : وانتي من اهل الخير يا حبيبتى
عائشة بود : تحبي اجى معاكي يا ياسو ؟
ياسمين : تسلميلي يا حبيبة قلبي تعباكي معايا .. لا خليكى انتى كملي سهرتك وانا هدخل انام عشان حاسة بشوية صداع
دخلت ياسمين الى الغرفة واغلقت عليها وأكملت بقية العائلة السهرة بعد ان ازاحت ياسمين بمزاحها القلق الذي ملأ قلوبهم ...
------------
وقفت وراء الباب تلتقط انفاسها .. تشعر ان الخوف هو الاحساس المسيطر عليها.. استطاعت ان تُطمئن أهلها ولكن لم تستطع ان تطمئن نفسها ولا ان تُهدئ ضربات قلبها ولا ان تسيطر على انفاسها السريعة ولا على يديها المرتجفتين فصورة الرجل والرجال السود ما زالت امامها كأنها تحدث الان
واكثر ما اخافها هو تذكرها لمدى خوفها وذعرها في ذلك الحلم او الكابوس !
جلست على السرير تستغفر حتى تهدأ .. وظلت تدعو الله ان يهدأها ويُذهب خوف قلبها ..
تذكرت ال سي دي فأسرعت الى حقيبتها وفتحتها ومدت يدها المرتجفة لتخرج ذلك الميموري
شعرت بالخوف يسيطر على قلبها مرة أخرى ..
وتسائلت في نفسها " يا تري ايه حكاية الـ سي دي ده .. اكيد وراه مصيبة والا مكنش الراجل حدفه عليا .. يا الله بس ليه حدفه عليا انا وليه الناس دي كانت بتجري وراه وليه كانوا ضاربينه بالشكل ده !!! ..
ياربي ايه الرعب ده كمان ! انا مصدقت انسى الحلم اللي كنت حاسة انى عايشة فيه حقيقي .. يارب استرها يارب وعديها على خير "
راودها الفضول ان تعرف محتوى هذا السي دي .... فتحت جهاز اللاب توب الخاص بها واستعدت لكى تضع به الـسي دي ولكنها انتبهت على صوت طرقات الباب فأخفت السي دي بسرعة في شنتطتها واسرعت لتفتح الباب .. فوجدت والدتها وعائشة جئن للاطمئنان عليها فقالت بارتباك : أ أ .. ماما .. فيه حاجة يا ماما ؟
أمينة : لا يا حبيبتى جيت اطمن عليكى انتى عاملة ايه دلوقتى ؟
ياسمين بتوتر : انا الحمدلله كويسة والله يا ماما متشغليش بالك انتى يا ست الكل
أمينة قبلتها بحنان وقالت : ماشي يا حبيبتى ربنا يحميكى يارب ويبعد عنك ولاد الحرام .. روحى نامى انتى وبنت عمتك بقى ..
ياسمين : ماشي يا امى تصبحى على خير
دخلت عائشة معها الغرفة لتنام فلم تستطع ياسمين الا أن تنام او تتظاهر بالنوم ولكن كان الفضول يُقَّطعها وتريد ان تعرف ماذا يحتوي هذا السي دي ؟!!
---------
بينما في قارة أخرى وبلد آخر ..
جلست ساندي في احدي الحانات ممسكة بكأس من الخمر أو كما يُطلقون عليها " الويسكي " وحولها شباب وفتيات يرقصون بجنون على
أغاني صاخبة ولكنها لم تكن معهم فقد أشغلها ذلك المدعو " ياسر " الذي يتعمد تجاهلها ولا ينتبه اليها اصلا ..ألا يراها جميلة فاتنة مثل بقية الرجال ! كيف يقاوم جمالها ؟! هو أصلاً لا ينظر اليها !
تلك الافكار جعلتها تشعر بالحنق لأنها تريد دائماً ان تشعر بالتميز وأن الجميع يرغب بها وهى التى تسمح لمن تريد بالاقتراب والحديث معها
فظلت تفكر وتُخطط كيف تتعامل معه .. كيف ترد له الصاع صاعين الى ان خطرت ببالها فكرة فابتسمت بمكر وضحكت بشر وقررت أنها ستبدأ بتنفيذ خطتها من الغد
ثم قامت من مكانها وتوجهت الى ساحة الرقص تشاركهم في مجونهم !!
يُتبع ...
** ملحوظة : قصة الشيخ بيير فوجل ومحاضرته وتكبير الشباب ورائه حدثت بالفعل في احدى جامعات مصر ^ ^
تفتكروا السي دي ده فيه ايه ؟
وساندي بتخطط لايه ؟؟