رواية عقاب بلا ذنب الفصل الرابع 4 بقلم مروة الناغي ودعاء الفيومي
عقاب بلا ذنب
الفصل الرابع.
في فيلا توفيق الخولاني.
كان توفيق يغرق في ثبات عميق، فصدح صوت هاتفه، استيقظ ونظر له بدهشه وجدت أحد رجاله، رد توفيق سريعآ: الو أيوه ياحسين، وصلت لحاجه؟
حسين: أيوه ياباشا وصلت للعنوان، عايشه مع أخوها وابنها.
توفيق: ابنها! هى متجوزه ؟
حسين: لا يابيه مش متجوزه وابنها فى 3 ثانوي، واسمه......
انقطع الإتصال فزفر توفيق بضيق، الغبي ده تليفونه فصل ولا إيه، حاول الإتصال به فلم يستطيع، أرتدي ملابسه عازم على الخروج، نزل للأسفل وجد باب الفيلا يفتح ويدلف منه هاني.
توفيق: هاني! الحمد لله على سلامتك ياحبيبي، مش كنت هترجع بكره؟
هاني: الله يسلمك ياأحن، وأحلى أب في الدنيا، لقيت طياره دلوقتي فين.
توفيق: مادام استعجلت، وأحن، وأحسن أب، يبقى وراك موضوع، بس انا مش فاضي لما ارجع.
هاني مسرعآ: لأ بالليل أرجوك مش هعطلك، مش قادر أصبر.
رفع توفيق حاجبه وقال: طب انجز بسرعه وياريت يكون خير.
هاني بإحراج: أنا عايز إحم أخطب.
ابتسمت توفيق: هو ده اللي مش قادر تستنى عليه، هى مين اللي وقعتم دي، زي ما عارفه؟
هانى: أيوه عمتو عارفه وهى بتحب هنا أوي، أصلها في كليتي بس في تانيه لسه، اسمها هنا حاتم الدمنهوري.
اهتز توفيق، واتسعت عيناه وردد في نفسه: هى الدنيا دواره كده حاتم عم نجوى، التي يحب بنته، ولا ده مجرد تشابه أسماء معقول؟!
فاقت من شروطه على صوت هاني: بابا هو انا قولت حاجه غلط.
توفيق: لا لا انت قولت هنا حاتم الدمنهوري؟
هاني: أيوه.
توفيق: هما منين؟
هاني: أساسه من المنصوره، بس انتقلوا هنا قريب، وليها ابن عم وكيل تسليه اسمه سليم.
وضع توفيق يده على قلبه قضرباته تتسارع، وجلس على الاريكه؛ فااقترب منه هاني بتساؤل فيه حاجه يابابا؟
قبل أن يتحدث توفيق استمع لصوت الباب.
هاني: مش سما نايمه فوق، مين هيجي دلوقتي ياترى؟
رد توفيق بضعف وشرود: شوف كده مين.
فتح الخادم الباب واقترب هاني ليعرف هوية من بالخارج؛ فوجده سليم.
هاني باندهاش: سليم بيه اتفضل، ثم تابع بقلق، فيه حاجه حصلت.
كان هاني يخشى أن يكون علم بمقابلته لهنا وغيرها بالخطأ، لذا هو هنا الأن.
سليم وهو يضع يده بجيب بنطاله: والدك هنا؟
هاني بتوتر: أه موجود لحظه أبلغه، اتفضل.
استمعوا لصوت توفيق: مين يا هاني اللي جاي دلوقتي، دخل سليم وهو يقول ببرود: أنا بالتوفيق بيه، سليم الدمنهوري، فاكرني، ولا نسيت ظلمك، وافتراك من 17 سنه؟
توفيق بلهفه: تعالى يا سليم أخيرآ عرفت طريقك.
سليم باستهزاء: ليه هو حضرتك تنازلت وكنت بتدور علينا ليه، علشان تنفذ تهديدك وتخطفني، انا جيتلك لحد عندك بنفسي، ومعايا اللي هيكسرك زي ما كسرت أختي زمان، نجوى فاكرها ولا نسيت ياااا ياباشا.
اخرج سليم ورقتي الزواج العرفي من جيب بنطاله، وأعطا واحدة منها لتوفيق الذي ما أن قرأها حتى وقع أرضآ أمام سليم،
سليم: ياالله هو ده اللي كنت بتمناه من زمان كسرتك قدامي، تعرف انا طول عمري ومن وقت ما شوفتك وأنت بتتخلى عن أختي واللي في بطنها، وانا قررت إنى لازم أنتقم منك.
توفيق بصدمه: تقوم متلقيش غير سما تحط غضبك عليها، ليه دي بريئه وأكيد صدقتك بكلمتين، وبعدين مين قالك إني مدورتش عليكم، علشان أصلح غلطي ، اللي كان غصب عني، أختك كانت هتتقتل لو مبعدتش عنها، دا غير إني معرفتش إنها حامل ليه سما ليه؟
نظر له سليم وهاني الذي كاد قلبه يقف من صدمته مما يسمع على ألسنتهم، وعقله يفكر هل كانت هنا تنتقم هى الأخرى، هل كان حبها لي خدعه؟!
قبل أن يتحدث أحد دخل حارس الفيلا مسرعآ: الحق يا توفيق بيه الست هنا، عربيه خبطتها، وسايحه في دمها برا قدام الفيلا.
هرول توفيق وخلفه هاني، وسليم الذي كادت أنفاسه أن تقف، وجدها ملقاة والدماء منتشره حولها.
وقف سليم مصدوم يردد: أنا اللي قتلتها بإيدي أنا.
احتضنها توفيق ونادى بأعلى صوته: إسعاااااف.
حملها هاني وذهبوا معاه بسيارة الإسعاف، اما سليم جلس بجوار بقعة الدم أرضآ، وتذكر قبل ساعتان.
"فلاش باك لما حدث بينه وبين سما"
نظرت سما له: انت هتعمل إيه يا سليم انت خدت الورقه من ورايا ليه؟ هنتجوز رسمي.
نظر لها سليم باستهزاء: انتي صدقتي نفسك، اتجوزك إيه ياساذجه انتي.
سما بصدمه: طب ما احنا متجوزين فعلا والورق اللي في ايدك يثبت كده.
سليم: الورق ده أه مقولتلكيش ما انا هقطعه، بس مش هنا لازم قدام أخوك علشان اكسره، وأشوف ذله بعيني.
سما بصوت تجاهد أن تخرجه: اخويا ليه عمل فيك إيه؟ وإيه ذنبي؟
سليم بحزن: ذنبك إنك أخته، وأن معندوش بنات غيرك اقدر اذله بيها؛ أما عمل إيه بقى فهو كسر أختي اللي ربتني، اتجوزها في السر على مدام سلوى، وأوهمها بحبه، ولما الهانم مراته عرفت، وكانت حامل، طبعآ هيضحي بأختي المسكينه اللي ملهاش حد يوقف قدامه
أما الهانم لو خسرها يبقى خسر نص أملاكه، شوفته وانا عندي عشر سنين طفل مفيش بإيدي حاجه أعملها، شوفته وهو ماسكها من دراعها، وبيهددها أنها لو فتحت بقها وقالت إنها كانت متجوزه هيحسرها عليا، كان بيقولها عمرك ما هتشوفيه تاني.
كان سليم يتحدث بغضب ودموع لذكرياته المؤلمه فأكمل حديثه: انتي متعرفيش الذل، والإهانة اللي شافتهم أختي، وهى بتتنقل من بلد لبلد علشان تربيني أنا وسامح ابنها، ابن أخوكي اللي رماه ومهتمش هيعيش ازاي ورغم جوازها الرسمي إلا إنها كانت بتخاف تقول، وعلشان تقدمله في مدرسه باسم أبوه سافرنا عند عمي في بلد أرياف، وقولنا أن ابوه مات، فيه اللي صدق، وفيه اللي طبعآ هوايته يسمعها كلام يقتلها، صمت قليلآ وهو يتذكر أكثر، كانت بتقعد ليل نهار على ماكينة الخياطه، علشان تقدر تصرف عليا أنا وابنها لان عمي كان راجل مسكين على قد حاله.
وقتها قررت إني لازم أكون قوى، وأقدر أجيب حقها، وانتقم منه واكسره زي ما كسرها زمان.
وقفت سما وكادت أن تقع فأمسكها سليم بسرعه، وجدت بعينه لهفه، لكن سرعان ما عاد لجموده، ودفعها للخلف.
ثم جلس على كرسي هزاز ينظر لها بجمود، على عكس ما بداخله،فهو قد أحبها بالفعل، لكن أه من نار الإنتقام، فها هى الأن تجثوا أمامه ذليلة، تنظر إليه بأعين دامية من شدة البكاء، توسلت له بشتى الطرق أن يرحمها، وينتشلها من مصير مظلم ينتظرها، لكن ما كان منه إلا تلك النظرات الثلجيه.
وقفت تلملم حطام قلبها، واتجهت نحو باب المنزل تجر أذيال الخيبة، تمشى تائهه لا تعرف إلى أين؟ وكيف ستواجه مصيرها، وصلت للطريق، ونظرت للخلف علقت أبصارها بالباب لعل هذا كابوس مرعب، سيخرج من المنزل خلفها، ويفيقها منه، لكن لا إنها الحقيقة، سارت بلا هدف، وهو يتابعها بعينه دون أن تراه. عندما خرجت علم سليم أنها ستذهب لبيت أخيها، فأسرع ليصل قبلها، ليرى انكساره بعينه، وبرأسه أمر ما عزم على تنفيذه.
أما سما فقد قادتها قدماها امام المنزل، فكرها شارد أأعاقب على ذنب لم أقترفه؟ دموعها كغيوم تحجب رؤيتها، فجأه! وجدت نفسها تطير في الهواء كريشة ليس لها وزن، وتهبط على أرض صلبه، ضوء القمر أصبح أسود، أصوات متداخله تصل إلى أذنها، سرير ينطلق كالبرق، رائحة دماء تجتاح أنفها بعنف لا تستطيع تحديد مصدرها، غرفة مخيفه ذات أضواء مسلطه على وجهها، وأخيرآ إبرة تغرس بيدها؛ لتنقلها من واقعها المرير إلى عالم لا تعرف أتحول منه أن ذهاب بلا عوده.
( باك)
نظر سليم ليده الملطخه بدمائها، ووقف سريعآ ذاهبآ لبيته، فلم يجرأ أن يذهب خلفها المشفى.
طرق الباب بقوة أفزعت نجوى، فهرولت لفتح الباب، فألقى بجسده بين أحضانها وهو يبكي، ويشهق بصوت عالي كطفل صغير، وجسده يرتعد، ويردد: أنا قاتل، أنا مجرم، أنا مستحقش اكون وكيل نيابه، لأ مستحقش أكون بني أدم.
نجوى وهي تحاول تهدأته قهر لم تراه هكذا أبدآ: أهدى بس ياحبيبي واحكيلي فيه ايه؟ وإيه الدم ده ريحني الله يرضى عليك.
ابتعد عنها قليلآ وروى لها كل ما حدث، ثم نظر لها ليرى ردة فعلها فوجدها تبكي تفاجأ بصفعه قويه على وجهه، وتلتها صفعه أخرى، وهو يقف أمامها دون حركه، فقط يبكي ويبكي.
بقلم.. مروةالناغي& دعاءالفيومي
الفصل الرابع.
في فيلا توفيق الخولاني.
كان توفيق يغرق في ثبات عميق، فصدح صوت هاتفه، استيقظ ونظر له بدهشه وجدت أحد رجاله، رد توفيق سريعآ: الو أيوه ياحسين، وصلت لحاجه؟
حسين: أيوه ياباشا وصلت للعنوان، عايشه مع أخوها وابنها.
توفيق: ابنها! هى متجوزه ؟
حسين: لا يابيه مش متجوزه وابنها فى 3 ثانوي، واسمه......
انقطع الإتصال فزفر توفيق بضيق، الغبي ده تليفونه فصل ولا إيه، حاول الإتصال به فلم يستطيع، أرتدي ملابسه عازم على الخروج، نزل للأسفل وجد باب الفيلا يفتح ويدلف منه هاني.
توفيق: هاني! الحمد لله على سلامتك ياحبيبي، مش كنت هترجع بكره؟
هاني: الله يسلمك ياأحن، وأحلى أب في الدنيا، لقيت طياره دلوقتي فين.
توفيق: مادام استعجلت، وأحن، وأحسن أب، يبقى وراك موضوع، بس انا مش فاضي لما ارجع.
هاني مسرعآ: لأ بالليل أرجوك مش هعطلك، مش قادر أصبر.
رفع توفيق حاجبه وقال: طب انجز بسرعه وياريت يكون خير.
هاني بإحراج: أنا عايز إحم أخطب.
ابتسمت توفيق: هو ده اللي مش قادر تستنى عليه، هى مين اللي وقعتم دي، زي ما عارفه؟
هانى: أيوه عمتو عارفه وهى بتحب هنا أوي، أصلها في كليتي بس في تانيه لسه، اسمها هنا حاتم الدمنهوري.
اهتز توفيق، واتسعت عيناه وردد في نفسه: هى الدنيا دواره كده حاتم عم نجوى، التي يحب بنته، ولا ده مجرد تشابه أسماء معقول؟!
فاقت من شروطه على صوت هاني: بابا هو انا قولت حاجه غلط.
توفيق: لا لا انت قولت هنا حاتم الدمنهوري؟
هاني: أيوه.
توفيق: هما منين؟
هاني: أساسه من المنصوره، بس انتقلوا هنا قريب، وليها ابن عم وكيل تسليه اسمه سليم.
وضع توفيق يده على قلبه قضرباته تتسارع، وجلس على الاريكه؛ فااقترب منه هاني بتساؤل فيه حاجه يابابا؟
قبل أن يتحدث توفيق استمع لصوت الباب.
هاني: مش سما نايمه فوق، مين هيجي دلوقتي ياترى؟
رد توفيق بضعف وشرود: شوف كده مين.
فتح الخادم الباب واقترب هاني ليعرف هوية من بالخارج؛ فوجده سليم.
هاني باندهاش: سليم بيه اتفضل، ثم تابع بقلق، فيه حاجه حصلت.
كان هاني يخشى أن يكون علم بمقابلته لهنا وغيرها بالخطأ، لذا هو هنا الأن.
سليم وهو يضع يده بجيب بنطاله: والدك هنا؟
هاني بتوتر: أه موجود لحظه أبلغه، اتفضل.
استمعوا لصوت توفيق: مين يا هاني اللي جاي دلوقتي، دخل سليم وهو يقول ببرود: أنا بالتوفيق بيه، سليم الدمنهوري، فاكرني، ولا نسيت ظلمك، وافتراك من 17 سنه؟
توفيق بلهفه: تعالى يا سليم أخيرآ عرفت طريقك.
سليم باستهزاء: ليه هو حضرتك تنازلت وكنت بتدور علينا ليه، علشان تنفذ تهديدك وتخطفني، انا جيتلك لحد عندك بنفسي، ومعايا اللي هيكسرك زي ما كسرت أختي زمان، نجوى فاكرها ولا نسيت ياااا ياباشا.
اخرج سليم ورقتي الزواج العرفي من جيب بنطاله، وأعطا واحدة منها لتوفيق الذي ما أن قرأها حتى وقع أرضآ أمام سليم،
سليم: ياالله هو ده اللي كنت بتمناه من زمان كسرتك قدامي، تعرف انا طول عمري ومن وقت ما شوفتك وأنت بتتخلى عن أختي واللي في بطنها، وانا قررت إنى لازم أنتقم منك.
توفيق بصدمه: تقوم متلقيش غير سما تحط غضبك عليها، ليه دي بريئه وأكيد صدقتك بكلمتين، وبعدين مين قالك إني مدورتش عليكم، علشان أصلح غلطي ، اللي كان غصب عني، أختك كانت هتتقتل لو مبعدتش عنها، دا غير إني معرفتش إنها حامل ليه سما ليه؟
نظر له سليم وهاني الذي كاد قلبه يقف من صدمته مما يسمع على ألسنتهم، وعقله يفكر هل كانت هنا تنتقم هى الأخرى، هل كان حبها لي خدعه؟!
قبل أن يتحدث أحد دخل حارس الفيلا مسرعآ: الحق يا توفيق بيه الست هنا، عربيه خبطتها، وسايحه في دمها برا قدام الفيلا.
هرول توفيق وخلفه هاني، وسليم الذي كادت أنفاسه أن تقف، وجدها ملقاة والدماء منتشره حولها.
وقف سليم مصدوم يردد: أنا اللي قتلتها بإيدي أنا.
احتضنها توفيق ونادى بأعلى صوته: إسعاااااف.
حملها هاني وذهبوا معاه بسيارة الإسعاف، اما سليم جلس بجوار بقعة الدم أرضآ، وتذكر قبل ساعتان.
"فلاش باك لما حدث بينه وبين سما"
نظرت سما له: انت هتعمل إيه يا سليم انت خدت الورقه من ورايا ليه؟ هنتجوز رسمي.
نظر لها سليم باستهزاء: انتي صدقتي نفسك، اتجوزك إيه ياساذجه انتي.
سما بصدمه: طب ما احنا متجوزين فعلا والورق اللي في ايدك يثبت كده.
سليم: الورق ده أه مقولتلكيش ما انا هقطعه، بس مش هنا لازم قدام أخوك علشان اكسره، وأشوف ذله بعيني.
سما بصوت تجاهد أن تخرجه: اخويا ليه عمل فيك إيه؟ وإيه ذنبي؟
سليم بحزن: ذنبك إنك أخته، وأن معندوش بنات غيرك اقدر اذله بيها؛ أما عمل إيه بقى فهو كسر أختي اللي ربتني، اتجوزها في السر على مدام سلوى، وأوهمها بحبه، ولما الهانم مراته عرفت، وكانت حامل، طبعآ هيضحي بأختي المسكينه اللي ملهاش حد يوقف قدامه
أما الهانم لو خسرها يبقى خسر نص أملاكه، شوفته وانا عندي عشر سنين طفل مفيش بإيدي حاجه أعملها، شوفته وهو ماسكها من دراعها، وبيهددها أنها لو فتحت بقها وقالت إنها كانت متجوزه هيحسرها عليا، كان بيقولها عمرك ما هتشوفيه تاني.
كان سليم يتحدث بغضب ودموع لذكرياته المؤلمه فأكمل حديثه: انتي متعرفيش الذل، والإهانة اللي شافتهم أختي، وهى بتتنقل من بلد لبلد علشان تربيني أنا وسامح ابنها، ابن أخوكي اللي رماه ومهتمش هيعيش ازاي ورغم جوازها الرسمي إلا إنها كانت بتخاف تقول، وعلشان تقدمله في مدرسه باسم أبوه سافرنا عند عمي في بلد أرياف، وقولنا أن ابوه مات، فيه اللي صدق، وفيه اللي طبعآ هوايته يسمعها كلام يقتلها، صمت قليلآ وهو يتذكر أكثر، كانت بتقعد ليل نهار على ماكينة الخياطه، علشان تقدر تصرف عليا أنا وابنها لان عمي كان راجل مسكين على قد حاله.
وقتها قررت إني لازم أكون قوى، وأقدر أجيب حقها، وانتقم منه واكسره زي ما كسرها زمان.
وقفت سما وكادت أن تقع فأمسكها سليم بسرعه، وجدت بعينه لهفه، لكن سرعان ما عاد لجموده، ودفعها للخلف.
ثم جلس على كرسي هزاز ينظر لها بجمود، على عكس ما بداخله،فهو قد أحبها بالفعل، لكن أه من نار الإنتقام، فها هى الأن تجثوا أمامه ذليلة، تنظر إليه بأعين دامية من شدة البكاء، توسلت له بشتى الطرق أن يرحمها، وينتشلها من مصير مظلم ينتظرها، لكن ما كان منه إلا تلك النظرات الثلجيه.
وقفت تلملم حطام قلبها، واتجهت نحو باب المنزل تجر أذيال الخيبة، تمشى تائهه لا تعرف إلى أين؟ وكيف ستواجه مصيرها، وصلت للطريق، ونظرت للخلف علقت أبصارها بالباب لعل هذا كابوس مرعب، سيخرج من المنزل خلفها، ويفيقها منه، لكن لا إنها الحقيقة، سارت بلا هدف، وهو يتابعها بعينه دون أن تراه. عندما خرجت علم سليم أنها ستذهب لبيت أخيها، فأسرع ليصل قبلها، ليرى انكساره بعينه، وبرأسه أمر ما عزم على تنفيذه.
أما سما فقد قادتها قدماها امام المنزل، فكرها شارد أأعاقب على ذنب لم أقترفه؟ دموعها كغيوم تحجب رؤيتها، فجأه! وجدت نفسها تطير في الهواء كريشة ليس لها وزن، وتهبط على أرض صلبه، ضوء القمر أصبح أسود، أصوات متداخله تصل إلى أذنها، سرير ينطلق كالبرق، رائحة دماء تجتاح أنفها بعنف لا تستطيع تحديد مصدرها، غرفة مخيفه ذات أضواء مسلطه على وجهها، وأخيرآ إبرة تغرس بيدها؛ لتنقلها من واقعها المرير إلى عالم لا تعرف أتحول منه أن ذهاب بلا عوده.
( باك)
نظر سليم ليده الملطخه بدمائها، ووقف سريعآ ذاهبآ لبيته، فلم يجرأ أن يذهب خلفها المشفى.
طرق الباب بقوة أفزعت نجوى، فهرولت لفتح الباب، فألقى بجسده بين أحضانها وهو يبكي، ويشهق بصوت عالي كطفل صغير، وجسده يرتعد، ويردد: أنا قاتل، أنا مجرم، أنا مستحقش اكون وكيل نيابه، لأ مستحقش أكون بني أدم.
نجوى وهي تحاول تهدأته قهر لم تراه هكذا أبدآ: أهدى بس ياحبيبي واحكيلي فيه ايه؟ وإيه الدم ده ريحني الله يرضى عليك.
ابتعد عنها قليلآ وروى لها كل ما حدث، ثم نظر لها ليرى ردة فعلها فوجدها تبكي تفاجأ بصفعه قويه على وجهه، وتلتها صفعه أخرى، وهو يقف أمامها دون حركه، فقط يبكي ويبكي.
بقلم.. مروةالناغي& دعاءالفيومي
