رواية أحببت من أذي قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم ياسمين رنيم
الفصل 31 

سيلا :. لا يعقل أن يكون هذا حقيقي لا يمكن أن يكون هيثم هو من فعل بي هذا السوء
أنت لا تعرف أي شيء لا يهمني مالذي تكلمت بشأنه مع والدك
الذي أعرفه أن هيثم يحبني بشدة و لا يمكنه آذيتني
هو لم يجرحني من قبل حتى لم يرفع يده علي
كيف لي أن أصدق كلامك ؟؟؟
شيء غريب و من المستحيل أن يكون حقيقي
أنت غاضب بسبب فعلتي و أنت محق و لكنك لا تملك الحق في اتهام زوجي، لايمكنك حتى أن تفكر في ذلك
هيثم هو منقذي و ليس العكس ، هل هذا مفهوم !؟؟ و في المرة القادمة لا تلقي علي السلام حتى.....
مراد : آسف و لكنها الحقيقة هيثم منذ طفولته و هو مغرم بك
أحبك!! أجل أنقذك !!! أجل لعل كلمة منقذي صحيحة كلمة يحبك أيضا صحيحة
فهو من أنقذك من النار في صغرك وأجل فهو يحبك بجنون بهوس إذا صح التعبير
أردفت برجفة : أنقذني من الحريق !؟؟ من أين تعلم أنني قد تعرضت لمثل هذا الحادث !!؟؟
ضيقت عينيها بألم مضيفة : تكلم ! من أخبرك ؟؟
مراد بخبث : أعرف كل شيء حدث لك في الماضي بسبب والدي،
عثرت على بعض الأبحاث التي تخص هيثم و أنتي تتصدرين عناوين تلك التقارير التي تدل على معرفته بك منذ الطفولة كان يقطن في نفس العمارة والدته كانت خادمة البناية غير أن عملها الآخر كان مختلف ،
هيثم أنقذك من ذلك الحريق الذي كنتي فيه و أصيب بحروق خطيرة
لعل كل ما فعله كان للانتقام بكونك لم تتشكريه أبدا بل تجاهلتي وجوده أحببتي رجلاً آخر و لم تهتمي لمشاعره...
أنتي أكثر من يعرف أن من اعتدا عليك كان مشوه أليس كذلك!؟؟ و هيثم كان كذلك كان مشوه بالكامل
لم يكن بهذا الجمال
ضحكت بسخرية قائلة : أنت مريض نفسي مالذي تقوله؟؟؟؟ غير صحيح هيثم لم يكن مشوه وليس هو من أنقذني
لقد التقينا في ذلك المكان حيث كنت على وشك الانتحار هو من أنقذني
لم يكن مشوها ولا يظهر عليه أي مشاكل جسدية
لقد تفاجأ بوجدي ليس هو لا تكذب عليه توقف أرجوك
أجل والدته كانت فقيرة و لكنها لم تكن تعرفها
أنت مخادع و حاقد عليه كونه إبنه الوحيد أنت بالتأكيد علمت أنك لست إبنه لهذا أنت غاضب
و لكنك تريد تدمير عائلة و هذا مستحيل لن افترق عنه مهما كان الثمن
أردف مراد بخبث و إصرار : أنظري إلى هذا الفيديو ستعلمين أن كل ما قلته صحيح
شغل الفيديو اذ بها تتفاجأ من أول كلمه تسمعها و هي في لحظة ما كان فاروق يهدد هيثم بأنه سيخبر سيلا أنه هو من أنقذها ....
قدماها لم تعد تحملانها جلست على الكرسي بضعف شديد كل ما كان يشغل تفكيرها هو كلام هيثم و فاروق و كأن العالم يضيق عليها و كأنها وحيدة لا تسمع ضجيج أحد
كان الكلام الذي سمعته كفيل بجعلها تدخل في صدمة كبيرة
وقفت بصعوبة مسنده يدها على الطاولة و يدها الأخرى موضعة على رأسها كانت تشعر و كأن العالم يهتز
دقات قلبها تتسارع بخوف و قلق
يديها ترتجفان و جسدها على وشك الاستسلام
حاولت الوقوف على قدميها و لكن الصدمة منعتها و كأنها أصيبت بالشلل التام
وقعت على الأرض بينما أسرع مراد إليها و كان هناك طبيب هناك
طلب منهم إحضار الماء و بعض من العطر
بعد مدة قصيرة فتحت عينيها لتشعر و كأن هناك شيء حدث و كأنها فقدت شيء من جسدها
أردفت و هي تنظر إلى مراد : مالذي يحدث !؟ لقد حلمت بكابوس أليس كذلك !!
مراد : إنه حقيقية يا سيلا آسف و لكنه قام بخداعك
أغمضت عينيها بألم قائلة : خذني إلى المنزل. ...
من جهة أخرى كان هيثم قد تلقى اتصالا آخر من قبل أحمد فقرر الذهاب إليه
بينما دخل إلى غرفة مكتب مراد أردف بغضب : ماذا تريد !؟؟
أقترب أحمد منه بغضب قائلا : أنت حقير لم اتوقع أن تكون بهذه القذارة
أردف هيثم بخبث قائلا : صدقني لا أعلم مالذي تقوله لم أفعل لك شيء
مسكه أحمد من ياقته قائلا : أنت القذر الذي اعتدى على سيلا !!؟
أنصدم هيثم قائلا : ماذا !؟؟؟
أحمد : أجل أنت...
ضيق هيثم عينيه بعدم الراحة قائلا : أنت غبي ما الذي تقوله أبتعد عني ، هل تريد الافتراء علي !؟؟؟
أحمد : مراد أخبرني بكل شيء لقد جاء و أخبرني بأنك أنت الفاعل إنه يعرف كل شيء في الحقيقة أنا مصدوم لا أزال غير قادر على التصديق
جانب مني يحثني على ضربك و تلقينك درساً لن تنساه بل أرغب في قتلك أيضا ، و لكني غير قادر فأنا أعلم أنك تحبها
و أنك لم تتخلى عنها فقط لا أعرف سبب فعلك
لماذا اعتديت عليها !؟؟ لماذا لم تخرج أمامها و اعترفت بحبك لها !؟؟ لعلها كانت ستغرم بك لعلها كانت ستفضلك علي
أنصدم هيثم قائلا : مالذي تقوله ؟؟؟
أحمد : برأي الذي فعلته لا يمكن غفرانه أنا أمسك نفسي بصعوبة بالغة لكي لا اضربك
كل شيء قد كشف يا هيثم
مراد يعلم أنك أنت من اعتدا عليها على سيلا
و هو يصر على ضرورة أخبار سيلا بذلك
كيف فعلت شيء كهذا !؟؟
و أتيت بعد ذلك لتتصرف كالبطل !؟؟
أنت أخذت زوجتي من يدي و بعدها أصبحت أنا السيء في نظرها و أنت البطل!؟؟؟
جلس هيثم على الكرسي بصعوبة قائلا : غير صحيح
أحمد : لا داعي للإنكار و اخفاء الحقيقة ، مراد لديه الدليل كلامك مع والدك
كل شيء ظهر لماذا فعلت هذا ؟؟ ما الذي أردته منا ؟؟؟
وجودي الآن معك و أخبارك بما سيحدث ليس ضعفا مني بل حبا في سيلا
على رغم كل ما حدث ، لن تعود إلي و لن تنظر إلي بنظرة حب ، و لا أريدها أن تتعذب أكثر يكفي الذي حدث لها
لهذا يجب عليك منعه من أخبارها
وضع هيثم يده على رأسه و يده الآخرى على عنقه قائلا : لا أستطيع التنفس
قام أحمد بفتح النافذة ثم جلس على الكرسي المقابل له قائلا : لماذا فعلت ذلك ؟؟ قمت بتدمير حياتها و حياتنا جميعاً
أردف هيثم بنبرة ترتعش و يديه ترتجفان : أحبها كثيراً و أنا قادر على فعل أي شيء من أجل بقائها معي بقربي
أعلم أنني مخطئ و لكني أحبها لا أحد يمكنه أن يعرف ما هو شعوري حين تنظر الى عيني
أو حين تمسك يديا
أحبها يا أحمد أقسم لك أنني أحبها أكثر من حياتي ، كانت لحظة ضعف ، أجل لا أنكر أنني رتبت لكل شيء و لكن كل شيء كان متعلق بالماضي
كنت جاهل لا أعلم لماذا أحبها و كيف يعقل أن تكون حياتي متعلقة بشخص آخر ؟؟؟؟
أحبها اعشقها لحد كبير لحد الموت
إنها نفسي و نبضات قلبي
اذا رحلت عني سأموت بالفعل سأموت
أحمد : كان يجب أن تعترف لها لا أن تأخذ منها حياتها
هيثم : خرجت و لكنكم سخرتم مني من تشوهي
كنتم تضحكون على شكلي
هل تتذكر ؟؟؟ كنت قد أتيت للتكلم معكم و لكنك تعاملت معي و كأنني وحش
نفس الشيء والدها ، ذهبت و طلبت يدها ، سخر مني ، لعبه رجل نبيل و لكنه نظر إلي باحتقار
كل ما أردته هو أن تنظر إلي و أن تمسك بيدي
امتلأت عيني أحمد بالدموع بينما أضاف هيثم : لا تعلم ماذا يعني أن ينظر إليك الناس على أنك وحش لا يحق لك أن تُحب أو أن تُحَب
حياتي لم تكن سهلة و لم يكن هناك سبب يجعلني أتمسك بالحياة سوى الحصول عليها
أعلم أنني مخطأ و لكن لم أطلب منك تركها و لا التخلي عنها
لو كنت مكانك لما تركتها لم سمحت لأحد أن يهددها بالقتل
لعلني ارتكبت ذلك الذنب و لكن لم أتخلى عنها
لا أزال اتعذب بسبب تلك الليلة و لكنه حدث رغماً عني....
وضع يديه على رأسه ليقول بنبرة متقطعة : لا أستطيع التنفس
مسكه أحمد من كتفه قائلا : إذهب يا هيثم امنع مراد من أخبارها هدده أو أفعل شيء لا تجعل سيلا تتدمر و تدمر عائلتها لقد علمت أن قدرها معك أنت و لابد من وجود شيء يجعل منك الرجل المناسب لها ....
وقف هيثم بصعوبة مستنداً على الطاولة لاحظ أحمد رعشة جسده و ارتباكه ليقول بحزن : اذا علمت بالحقيقة أخبرها بكل ما أخبرتني إياه ، أنا على يقين أنها ستتفهمك
فهي تحبك و مغرمة بك لن تهدم بيتها بيدها ستعثر على سبب يجعلها تغفر لك أنا متأكد من ذلك
أكمل هيثم طريقه و هو شارد الذهن كان كالمجنون تارة يتوقف على المشي و تارة يتصل بجمال يطلب منه معرفة مكان مراد و تارة يتردد في الاتصال بسيلا
كان تائها لا يعرف أين وجهته
هل يعقل أن تكون قد علمت !؟؟؟
وإذا علمت ما الذي سيفعله !؟؟؟
أتجه إلى القصر بينما تردد في الصعود إلى غرفته
بينما كانت سيلا في غرفتها بمفردها طلبت من الجميع البقاء بعيدا عن الغرفة
كانت جاهزة لمواجهته أو حتى لسماعه
قلبها كان يتألم
كانت تمشي في كل أرجاء الغرفة و كأنها لا ترى شيء
كيف يمكنه أن يجرحها و يبدي لها اهتمامه و حبه !؟؟؟
بينما كانت واقفة شعرت بوجوده وراء الباب
شعرت و كأن قلبها انقبض
امتلأت عينيها بالدموع لم تكن جاهزة لا ابدا
لا تريده أن يدخل إلى الغرفة
لا تريد إنهاء هذه العلاقة
كان من الجيد لو لم يأتي
إذهب لا تدخل لا تدخل كانت ترغب في قولها و لمن عقلها لم يأبى أن يخضع لها
لم تتمكن من منعه من الدخول لم تكن تريده أن يدخل و في نفس الوقت تريده أن ينكر كل شيء
بينما كان هيثم متأمل أن لا تكون قد علمت فتح الباب بتمهل
دخل إلى الغرفة بخطوات بسيطة ، رفع رأسه بتمهل حدق بها اذ به يلاحظ ملامح وجهها
ضغط على يده بخوف شديد
أقترب منها بتمهل قائلا : سيلا ؟؟؟؟
أبتعدت عنه إلا أن اصطدمت بالحائط أشارت إليه بيدها قائلة : توقف لا تتقدم لا تفعل
تنهد بضيق مغمض العينين ليتنفس بصعوبة قائلا : لا تفعلي أتوسل إليك لا تفعلي
أردفت بنبرة ترتجف : قل أنه يكذب قل أنه غير حقيقي ، أخبرني أنه يكرهك و والدك كاذب
أخبرني أنك لا يمكنك فعل شيء كهذا لمن تحب !!؟؟
أحنى رأسه ناظرا إلى الأرض بضعف شديد
و كأنه أعترف بأنه الفاعل
كانت أكبر صدمة قد تلقتها في حياتها
صرخت بكل ما أوتيت من قوة قائلة : قمت باستغلالي لقد دمرت حياتي بيديك
كل شيء كان كذب و خداع ،
مسكت رأسها ثم أشارت إليه بإصبعها قائلة : أنت ؟؟؟؟ أنت قمت باغتصابي !؟؟ حبيبي ، حياتي ، زوجي؟؟؟؟!
كان صوتها يرتجف من كثرة البكاء بينما كان هيثم جامد مكانه لا دموع تنزل و لا حركة ولا شيء و كأنه فاقد الوعي
بينما كانت سيلا تتكلم و كأنها على وشك الانهيار في أي دقيقة
أكملت كلامها قائلة : كنت مشوه ؟؟؟؟ ذلك المشوه هو أنت !؟؟
سقطت على الأرض منهارة مضيفة : أنت من قمت بذلك !؟؟؟ ذلك الوحش هو أنت !؟؟؟
ذلك الوحش الذي مزق قلبي قبل جسدي هو أنت ؟؟؟؟
ذلك الوحش الذي دمر حياتي هو أنت !؟؟
ضربت رأسها مضيفة : لا قل لي أنه كذب أن كل ما سمعته كذب ؟؟؟؟
صرخت بأعلى صوته برجفة : أخبرني أنك لم تفعل أتوسل اليك أخبرني أنه يكذب أنه زور الفيديو أنك أنت لا يمكنك فعل ذلك
بقيت تنظر إليه منتظرة رده و أن يكذب كل ما حدث و لكنه التزم الصمت
أضافت سيلا بنبرة هادئة جدا : الآن أتذكر كل ما حدث في الماضي كل كلامك بأنك جزء من هذا العذاب
أن كونك رجل فهو يعني أنك السبب أيضا
لم أكن أعلم أنك كنت تتكلم على نفسك أنك أنت من قمت بذلك
غيرت كل شيء حتى حقيقتك
غيرت جسدك و حتى داخلك
لم أشك ولا لحظة في كونك السبب
في كونك مغتصبي
في لحظة تذكرت نور ضربت وجهها بيدها الإثنين قائلة : نور !؟؟؟ منذ الأول كنت تعلم أنه إبنك لهذا قررت الزواج بي
كنت متأكدا من أنك الأب لهذا أصريت على بالزواج ،
كنت أعتقد أن الذي أمامي هو رجل نبيل سينقذ إمرأة من السقوط من الهواية لم أكن أعلم أنه هو سبب تفكيرها بالانتحار .
لم أكن أعلم أن كل محاولاتك للاحتفاظ بالجنين كان لأنه ابنك من صلبك أنت
ضحكت بحزن قائلة : لهذا يشبهك !؟؟ كم أنا غبية ! رغم كل شهادات التقدير التي هي بحوزتي إلا أنني غبية
كنت أنظر إليكما بإعجاب لم أشك للحظة أنه إبنك الحقيقي
حبك الغريب له و تعلقك به كان واضحاً و لكن الغبية سيلا لم تتوقع حدوث هذا لم تتوقع أن الرجل الذي هي مغرمة به بإمكانه فعل هذا
أخذت نفس عميق ثم قالت : تلك الفتاة التي تكلمت عنها في ليلة موت والدك كانت أنا!!!؟
و لكن بطبيعة الحال جمال شريكك في الجريمة نفى ذلك بل قام باحاكة رواية أخرى جعلت منك الضحية
قررت ترك والدك يموت فقط لكي لا يخبرني بالحقيقة !؟؟؟؟
فعلت كل تلك الأشياء بالرغم من أنني لم أفعل لك أي شيء
توفي أبي بسببك ، تشردت عائلتى بسببك
أصبحت سمعتي على ألسنة كل الناس بسببك
أخذت مني أغلى ما أملك ليس فقط عذريتي بل أخذت قلبي أحببتك ، أغرمت بك
لم أكن أعلم أنني سأغرم بمغتصبي
اللعنة لقد أغرمت بمغتصبي!؟؟
بقيت تنظر إلى الأرض بشرود بينما جلس هيثم على الأرض ضم قدميه إلى جسده
رفع رأسه بتمهل ناظرا إليها بضعف شديد
بقي يحدق بها لبعض الوقت ثم أردف بقلق : لا تتركيني أتوسل إليك اضربيني عاقبيني بأي شيء فقط لا تتركيني
أغمضت عينيها بألم
بينما نزلت الدموع من عينيه قائلا : لا أملك الحق في الدفاع عن نفسي حول ما حدث
لا يمكنني العثور على الكلمات الملائمة لذلك
أجل أنا من قمت بذلك .....
كان ذلك الاعتراف و كأنها صاعقة رعدية سقطت على رأسها ، و كأنه هناك من أدخل خنجرا في قلبها
و كأنها تشعر بالنزيف الداخلي
كأن دقات قلبها ستتوقف
كأنها غير قادرة على التنفس و لا حتى على فتح عينيها
كأنها أصيبت بالشلل كل شيء فيها جامد
كلامه كان كالسم انتشر في كل أنحاء جسدها
كم تمنت لو كان حلما كابوسا ستستيقظ منه في أي لحظة
أو حتى نفيه للموضوع كان سيسعدها
أجل لقد سمعت حواره مع والده و لكنها لا تزال مصرة على وجود شيء لا تعرفه
أو أنه كذب افتراءات
أي شيء تدل على حبه لا عن وحشيته ....
و لكنه أعترف أجل لقد اعترف بنفسه
أسند ظهره على الحائط مغمض العينين ليتنفس بصعوبة قائلا : كنت صغيراً .. طفل صغير وحيد طفل صغير يشاهد والدته تنام مع مختلف الرجال
كانت أمه تدعى بالعاهرة
كان ذلك الطفل وحيدا ، لا أب ينصحه و لا أخ يصونه و لا أم تعتني به
كنت وحيدا كنت أخرج من المنزل لكي لا أسمع أصواتهم لم أكن أعلم أنني سأغرم وأنا في عمر الطفولة
تنهد بضيق مضيفاً : أحببت طفلة صغيرة أتت و نظرت إليا ببراءة و اعطتني معطفها لكي لا أتجمد من البرد
أحببت طفلة بريئة و جميلة جدا
لقد كانت الوحيدة من لمحتني من علمت أنني أشعر بالبرد ،
لقد أصبحت سعيداً بتصرفها هذا
أصبحت أستيقظ كل ليلة لكي أراها قبل ذهابها إلى المدرسة
كنا في نفس العمارة إلا أننا كنا في طابق الخدم عكسها هي كنا من طبقات مختلفة .
مر الوقت و السنوات فجأة كان هناك حريق في مبنى
علمت أن سيلا البارودي هناك
لم أفكر في شيء ولا ثانية واحدة دخلت مسرعاً لانقاذك
لم أتخيل أن أخسرك و لم أكن أتوقع خسارة وجهي و مستقبلي
فضلت الاحتراق على خسارتك
أصبحت مشوه بالكامل لم نكن نملك المال للعلاج
بقيت بذلك الشكل طوال سنوات طويلة يا سيلا
كنت أدعى بالمشوه بالوحش المخيف.
لم أهتم لكلامهم فكل ما كان يهمني هو حب تلك الطفلة التي أصبحت مع مرور الوقت فتاة جميلة و فاتنة و لكنها مغرمة من رجل آخر !؟؟
تقدمت لخطبتها ... يا ويلاه و كأنني ارتكبت جريمة في حق البشرية بمجرد وقوفي أمام والدك ، نظر إلي بدهشة و كأنه يخبرني من أنت لكي تتجرأ على طلب يد أبنتي من أنت لتتزوج بها !؟؟؟
رفض رفضا قاطعا لم أيأس بل ذهبت للقائها أعلم أنك توافقين !؟؟ خاصة و أنني أنقذتها من الحريق و لكن خطيبها سخر مني و من تشوهي و هي بدورها لم تكن رحيمة معي بل لم تحزن لأمري
مرت الأيام و السنوات ، ووعدت نفسي أنني سأصبح أنجح و أثرى منه
و بالفعل حققت هدفي و لكن ضعفي و وحدتي جعلتنى أدمن على المخدرات
كانت أغلب تصرفاتي رغماً عني
أصبحت أدير أكبر الكازينوهات
رغم تشوهي أصبح الناس ينحون أمامي
تمكنت من كسب المال و الثروة و لكن ما كان يهمني هو الفوز بتلك الفتاة بقلبها
كانت قد خطبت له و على وشك الزواج
أصبحت أدمن بشكل كبير، كل أنواع المخدرات قد جربتها لعلها تجعلني أتمكن من تقبل حقيقة زواجها
و لكن لا شيء تمكن من إخراجها من قلبي و عقلي
كنت يأس كيف لها أن تتزوج منه في حين أنني مغرم بها
لقد أنقذتها و لكنها لم تشكرني بل لم تهتم لضياع مستقبلي
لم تكن على علم بمقدار الألم الذي شعرت به في حين لا نملك المال لشراء المسكنات
كل ما فعلته كان ولا شيء في نظرها
لم تكن صغيرة لهذه الدرجة لا و لكن قلبها كان أسود هذا الذي شعرت به
لا أنكر أنني أردت الانتقام ، كل ما فعلته في تلك الفترة كان الانتقام من الجميع
و لكن في نهاية المطاف أنا من تألم
كل شيء فعلته من أجلها ....
نظر إليها بأعين ذابلة مضيفا : من أجلك أنتي يا سيلا
فعلت كل شيء من أجلك
لعلك تألمتي لكل ما حدث لك و لكنك تمكنتي من إظهار مشاعرك للناس ، حزنك ، ضعفك ، غضبك ، استيائك ،
عكسي أنا من كنت اتعذب في كل ثانية كنتي تبكين فيها في كل ثانية كنت أتذكر تلك اللحظة
لم تكن ليلتك الاولى أنتي فقط بل كانت ليلتي الأولى أنا أيضا
حافظت على نفسي من أجلك
و تمنيت لو كانت ليلتنا الاولى مختلفة.
بعدها أجريت عملية تجميلية
لأول مرة رأيت هيثم الحقيقي
ملامح وجهي كانت جميلة لولا التشوه
ستقولين لماذا أردت أن تكون تلك الليلة و أنا مشوه !!؟
ليس لكي لا تتعرفي علي
لا بل لأنك اهنتني لأنني مشوه لا يحق لي بالزواج ولا بالحب !؟؟؟
كنت قد تركت جزء من ذلك التشوه في صدري
كنت سأعترف لك بكل شيء
في اللحظة المناسبة
و لكن حبك لي غيرني
أصبحت نادماً
لو عاد بي الزمان لما فعلت ذلك
أقسم بالله لم أكن سالمس يدك بدون موافقتك
خشيت أن تتركيني ندمت على فعلتي
عندما انظر إلى عينيك أشعر بأنني على قيد الحياة
عندما تنزل الدموع من عينيك أشعر بالاختناق
لا يوجد شيء يربطني بهذا العالم سواكي
أتوسل إليك لا تتركيني اقتليني ولا تذهبي
حياتي متصلة بحياتك
أنا و أنتي كالحبل السري و الجنين
لا يمكنه العيش في بطن أمه من دونه
و أنا مثله لا يمكنني العيش من دونك
ارتكبت خطأ أجل أعترف و لكنه كان عن حب و عشق
لم أتخلى عنكِ
لم أكن أرغب في أن أظهر لك أنني البطل
كل ما أردته هو أن تقعي في حبي و في غرامي
مت ألف مرة في اليوم عندما تتكلمين عن تلك الليلة
كنت أختنق بمجرد فتح تلك المسألة
لم أنوي حدوث هذا
لم أنوي جرحك ولا أذيتك
اغفري لي ذنوبي أتوسل اليك.....
يتبع
سيلا :. لا يعقل أن يكون هذا حقيقي لا يمكن أن يكون هيثم هو من فعل بي هذا السوء
أنت لا تعرف أي شيء لا يهمني مالذي تكلمت بشأنه مع والدك
الذي أعرفه أن هيثم يحبني بشدة و لا يمكنه آذيتني
هو لم يجرحني من قبل حتى لم يرفع يده علي
كيف لي أن أصدق كلامك ؟؟؟
شيء غريب و من المستحيل أن يكون حقيقي
أنت غاضب بسبب فعلتي و أنت محق و لكنك لا تملك الحق في اتهام زوجي، لايمكنك حتى أن تفكر في ذلك
هيثم هو منقذي و ليس العكس ، هل هذا مفهوم !؟؟ و في المرة القادمة لا تلقي علي السلام حتى.....
مراد : آسف و لكنها الحقيقة هيثم منذ طفولته و هو مغرم بك
أحبك!! أجل أنقذك !!! أجل لعل كلمة منقذي صحيحة كلمة يحبك أيضا صحيحة
فهو من أنقذك من النار في صغرك وأجل فهو يحبك بجنون بهوس إذا صح التعبير
أردفت برجفة : أنقذني من الحريق !؟؟ من أين تعلم أنني قد تعرضت لمثل هذا الحادث !!؟؟
ضيقت عينيها بألم مضيفة : تكلم ! من أخبرك ؟؟
مراد بخبث : أعرف كل شيء حدث لك في الماضي بسبب والدي،
عثرت على بعض الأبحاث التي تخص هيثم و أنتي تتصدرين عناوين تلك التقارير التي تدل على معرفته بك منذ الطفولة كان يقطن في نفس العمارة والدته كانت خادمة البناية غير أن عملها الآخر كان مختلف ،
هيثم أنقذك من ذلك الحريق الذي كنتي فيه و أصيب بحروق خطيرة
لعل كل ما فعله كان للانتقام بكونك لم تتشكريه أبدا بل تجاهلتي وجوده أحببتي رجلاً آخر و لم تهتمي لمشاعره...
أنتي أكثر من يعرف أن من اعتدا عليك كان مشوه أليس كذلك!؟؟ و هيثم كان كذلك كان مشوه بالكامل
لم يكن بهذا الجمال
ضحكت بسخرية قائلة : أنت مريض نفسي مالذي تقوله؟؟؟؟ غير صحيح هيثم لم يكن مشوه وليس هو من أنقذني
لقد التقينا في ذلك المكان حيث كنت على وشك الانتحار هو من أنقذني
لم يكن مشوها ولا يظهر عليه أي مشاكل جسدية
لقد تفاجأ بوجدي ليس هو لا تكذب عليه توقف أرجوك
أجل والدته كانت فقيرة و لكنها لم تكن تعرفها
أنت مخادع و حاقد عليه كونه إبنه الوحيد أنت بالتأكيد علمت أنك لست إبنه لهذا أنت غاضب
و لكنك تريد تدمير عائلة و هذا مستحيل لن افترق عنه مهما كان الثمن
أردف مراد بخبث و إصرار : أنظري إلى هذا الفيديو ستعلمين أن كل ما قلته صحيح
شغل الفيديو اذ بها تتفاجأ من أول كلمه تسمعها و هي في لحظة ما كان فاروق يهدد هيثم بأنه سيخبر سيلا أنه هو من أنقذها ....
قدماها لم تعد تحملانها جلست على الكرسي بضعف شديد كل ما كان يشغل تفكيرها هو كلام هيثم و فاروق و كأن العالم يضيق عليها و كأنها وحيدة لا تسمع ضجيج أحد
كان الكلام الذي سمعته كفيل بجعلها تدخل في صدمة كبيرة
وقفت بصعوبة مسنده يدها على الطاولة و يدها الأخرى موضعة على رأسها كانت تشعر و كأن العالم يهتز
دقات قلبها تتسارع بخوف و قلق
يديها ترتجفان و جسدها على وشك الاستسلام
حاولت الوقوف على قدميها و لكن الصدمة منعتها و كأنها أصيبت بالشلل التام
وقعت على الأرض بينما أسرع مراد إليها و كان هناك طبيب هناك
طلب منهم إحضار الماء و بعض من العطر
بعد مدة قصيرة فتحت عينيها لتشعر و كأن هناك شيء حدث و كأنها فقدت شيء من جسدها
أردفت و هي تنظر إلى مراد : مالذي يحدث !؟ لقد حلمت بكابوس أليس كذلك !!
مراد : إنه حقيقية يا سيلا آسف و لكنه قام بخداعك
أغمضت عينيها بألم قائلة : خذني إلى المنزل. ...
من جهة أخرى كان هيثم قد تلقى اتصالا آخر من قبل أحمد فقرر الذهاب إليه
بينما دخل إلى غرفة مكتب مراد أردف بغضب : ماذا تريد !؟؟
أقترب أحمد منه بغضب قائلا : أنت حقير لم اتوقع أن تكون بهذه القذارة
أردف هيثم بخبث قائلا : صدقني لا أعلم مالذي تقوله لم أفعل لك شيء
مسكه أحمد من ياقته قائلا : أنت القذر الذي اعتدى على سيلا !!؟
أنصدم هيثم قائلا : ماذا !؟؟؟
أحمد : أجل أنت...
ضيق هيثم عينيه بعدم الراحة قائلا : أنت غبي ما الذي تقوله أبتعد عني ، هل تريد الافتراء علي !؟؟؟
أحمد : مراد أخبرني بكل شيء لقد جاء و أخبرني بأنك أنت الفاعل إنه يعرف كل شيء في الحقيقة أنا مصدوم لا أزال غير قادر على التصديق
جانب مني يحثني على ضربك و تلقينك درساً لن تنساه بل أرغب في قتلك أيضا ، و لكني غير قادر فأنا أعلم أنك تحبها
و أنك لم تتخلى عنها فقط لا أعرف سبب فعلك
لماذا اعتديت عليها !؟؟ لماذا لم تخرج أمامها و اعترفت بحبك لها !؟؟ لعلها كانت ستغرم بك لعلها كانت ستفضلك علي
أنصدم هيثم قائلا : مالذي تقوله ؟؟؟
أحمد : برأي الذي فعلته لا يمكن غفرانه أنا أمسك نفسي بصعوبة بالغة لكي لا اضربك
كل شيء قد كشف يا هيثم
مراد يعلم أنك أنت من اعتدا عليها على سيلا
و هو يصر على ضرورة أخبار سيلا بذلك
كيف فعلت شيء كهذا !؟؟
و أتيت بعد ذلك لتتصرف كالبطل !؟؟
أنت أخذت زوجتي من يدي و بعدها أصبحت أنا السيء في نظرها و أنت البطل!؟؟؟
جلس هيثم على الكرسي بصعوبة قائلا : غير صحيح
أحمد : لا داعي للإنكار و اخفاء الحقيقة ، مراد لديه الدليل كلامك مع والدك
كل شيء ظهر لماذا فعلت هذا ؟؟ ما الذي أردته منا ؟؟؟
وجودي الآن معك و أخبارك بما سيحدث ليس ضعفا مني بل حبا في سيلا
على رغم كل ما حدث ، لن تعود إلي و لن تنظر إلي بنظرة حب ، و لا أريدها أن تتعذب أكثر يكفي الذي حدث لها
لهذا يجب عليك منعه من أخبارها
وضع هيثم يده على رأسه و يده الآخرى على عنقه قائلا : لا أستطيع التنفس
قام أحمد بفتح النافذة ثم جلس على الكرسي المقابل له قائلا : لماذا فعلت ذلك ؟؟ قمت بتدمير حياتها و حياتنا جميعاً
أردف هيثم بنبرة ترتعش و يديه ترتجفان : أحبها كثيراً و أنا قادر على فعل أي شيء من أجل بقائها معي بقربي
أعلم أنني مخطئ و لكني أحبها لا أحد يمكنه أن يعرف ما هو شعوري حين تنظر الى عيني
أو حين تمسك يديا
أحبها يا أحمد أقسم لك أنني أحبها أكثر من حياتي ، كانت لحظة ضعف ، أجل لا أنكر أنني رتبت لكل شيء و لكن كل شيء كان متعلق بالماضي
كنت جاهل لا أعلم لماذا أحبها و كيف يعقل أن تكون حياتي متعلقة بشخص آخر ؟؟؟؟
أحبها اعشقها لحد كبير لحد الموت
إنها نفسي و نبضات قلبي
اذا رحلت عني سأموت بالفعل سأموت
أحمد : كان يجب أن تعترف لها لا أن تأخذ منها حياتها
هيثم : خرجت و لكنكم سخرتم مني من تشوهي
كنتم تضحكون على شكلي
هل تتذكر ؟؟؟ كنت قد أتيت للتكلم معكم و لكنك تعاملت معي و كأنني وحش
نفس الشيء والدها ، ذهبت و طلبت يدها ، سخر مني ، لعبه رجل نبيل و لكنه نظر إلي باحتقار
كل ما أردته هو أن تنظر إلي و أن تمسك بيدي
امتلأت عيني أحمد بالدموع بينما أضاف هيثم : لا تعلم ماذا يعني أن ينظر إليك الناس على أنك وحش لا يحق لك أن تُحب أو أن تُحَب
حياتي لم تكن سهلة و لم يكن هناك سبب يجعلني أتمسك بالحياة سوى الحصول عليها
أعلم أنني مخطأ و لكن لم أطلب منك تركها و لا التخلي عنها
لو كنت مكانك لما تركتها لم سمحت لأحد أن يهددها بالقتل
لعلني ارتكبت ذلك الذنب و لكن لم أتخلى عنها
لا أزال اتعذب بسبب تلك الليلة و لكنه حدث رغماً عني....
وضع يديه على رأسه ليقول بنبرة متقطعة : لا أستطيع التنفس
مسكه أحمد من كتفه قائلا : إذهب يا هيثم امنع مراد من أخبارها هدده أو أفعل شيء لا تجعل سيلا تتدمر و تدمر عائلتها لقد علمت أن قدرها معك أنت و لابد من وجود شيء يجعل منك الرجل المناسب لها ....
وقف هيثم بصعوبة مستنداً على الطاولة لاحظ أحمد رعشة جسده و ارتباكه ليقول بحزن : اذا علمت بالحقيقة أخبرها بكل ما أخبرتني إياه ، أنا على يقين أنها ستتفهمك
فهي تحبك و مغرمة بك لن تهدم بيتها بيدها ستعثر على سبب يجعلها تغفر لك أنا متأكد من ذلك
أكمل هيثم طريقه و هو شارد الذهن كان كالمجنون تارة يتوقف على المشي و تارة يتصل بجمال يطلب منه معرفة مكان مراد و تارة يتردد في الاتصال بسيلا
كان تائها لا يعرف أين وجهته
هل يعقل أن تكون قد علمت !؟؟؟
وإذا علمت ما الذي سيفعله !؟؟؟
أتجه إلى القصر بينما تردد في الصعود إلى غرفته
بينما كانت سيلا في غرفتها بمفردها طلبت من الجميع البقاء بعيدا عن الغرفة
كانت جاهزة لمواجهته أو حتى لسماعه
قلبها كان يتألم
كانت تمشي في كل أرجاء الغرفة و كأنها لا ترى شيء
كيف يمكنه أن يجرحها و يبدي لها اهتمامه و حبه !؟؟؟
بينما كانت واقفة شعرت بوجوده وراء الباب
شعرت و كأن قلبها انقبض
امتلأت عينيها بالدموع لم تكن جاهزة لا ابدا
لا تريده أن يدخل إلى الغرفة
لا تريد إنهاء هذه العلاقة
كان من الجيد لو لم يأتي
إذهب لا تدخل لا تدخل كانت ترغب في قولها و لمن عقلها لم يأبى أن يخضع لها
لم تتمكن من منعه من الدخول لم تكن تريده أن يدخل و في نفس الوقت تريده أن ينكر كل شيء
بينما كان هيثم متأمل أن لا تكون قد علمت فتح الباب بتمهل
دخل إلى الغرفة بخطوات بسيطة ، رفع رأسه بتمهل حدق بها اذ به يلاحظ ملامح وجهها
ضغط على يده بخوف شديد
أقترب منها بتمهل قائلا : سيلا ؟؟؟؟
أبتعدت عنه إلا أن اصطدمت بالحائط أشارت إليه بيدها قائلة : توقف لا تتقدم لا تفعل
تنهد بضيق مغمض العينين ليتنفس بصعوبة قائلا : لا تفعلي أتوسل إليك لا تفعلي
أردفت بنبرة ترتجف : قل أنه يكذب قل أنه غير حقيقي ، أخبرني أنه يكرهك و والدك كاذب
أخبرني أنك لا يمكنك فعل شيء كهذا لمن تحب !!؟؟
أحنى رأسه ناظرا إلى الأرض بضعف شديد
و كأنه أعترف بأنه الفاعل
كانت أكبر صدمة قد تلقتها في حياتها
صرخت بكل ما أوتيت من قوة قائلة : قمت باستغلالي لقد دمرت حياتي بيديك
كل شيء كان كذب و خداع ،
مسكت رأسها ثم أشارت إليه بإصبعها قائلة : أنت ؟؟؟؟ أنت قمت باغتصابي !؟؟ حبيبي ، حياتي ، زوجي؟؟؟؟!
كان صوتها يرتجف من كثرة البكاء بينما كان هيثم جامد مكانه لا دموع تنزل و لا حركة ولا شيء و كأنه فاقد الوعي
بينما كانت سيلا تتكلم و كأنها على وشك الانهيار في أي دقيقة
أكملت كلامها قائلة : كنت مشوه ؟؟؟؟ ذلك المشوه هو أنت !؟؟
سقطت على الأرض منهارة مضيفة : أنت من قمت بذلك !؟؟؟ ذلك الوحش هو أنت !؟؟؟
ذلك الوحش الذي مزق قلبي قبل جسدي هو أنت ؟؟؟؟
ذلك الوحش الذي دمر حياتي هو أنت !؟؟
ضربت رأسها مضيفة : لا قل لي أنه كذب أن كل ما سمعته كذب ؟؟؟؟
صرخت بأعلى صوته برجفة : أخبرني أنك لم تفعل أتوسل اليك أخبرني أنه يكذب أنه زور الفيديو أنك أنت لا يمكنك فعل ذلك
بقيت تنظر إليه منتظرة رده و أن يكذب كل ما حدث و لكنه التزم الصمت
أضافت سيلا بنبرة هادئة جدا : الآن أتذكر كل ما حدث في الماضي كل كلامك بأنك جزء من هذا العذاب
أن كونك رجل فهو يعني أنك السبب أيضا
لم أكن أعلم أنك كنت تتكلم على نفسك أنك أنت من قمت بذلك
غيرت كل شيء حتى حقيقتك
غيرت جسدك و حتى داخلك
لم أشك ولا لحظة في كونك السبب
في كونك مغتصبي
في لحظة تذكرت نور ضربت وجهها بيدها الإثنين قائلة : نور !؟؟؟ منذ الأول كنت تعلم أنه إبنك لهذا قررت الزواج بي
كنت متأكدا من أنك الأب لهذا أصريت على بالزواج ،
كنت أعتقد أن الذي أمامي هو رجل نبيل سينقذ إمرأة من السقوط من الهواية لم أكن أعلم أنه هو سبب تفكيرها بالانتحار .
لم أكن أعلم أن كل محاولاتك للاحتفاظ بالجنين كان لأنه ابنك من صلبك أنت
ضحكت بحزن قائلة : لهذا يشبهك !؟؟ كم أنا غبية ! رغم كل شهادات التقدير التي هي بحوزتي إلا أنني غبية
كنت أنظر إليكما بإعجاب لم أشك للحظة أنه إبنك الحقيقي
حبك الغريب له و تعلقك به كان واضحاً و لكن الغبية سيلا لم تتوقع حدوث هذا لم تتوقع أن الرجل الذي هي مغرمة به بإمكانه فعل هذا
أخذت نفس عميق ثم قالت : تلك الفتاة التي تكلمت عنها في ليلة موت والدك كانت أنا!!!؟
و لكن بطبيعة الحال جمال شريكك في الجريمة نفى ذلك بل قام باحاكة رواية أخرى جعلت منك الضحية
قررت ترك والدك يموت فقط لكي لا يخبرني بالحقيقة !؟؟؟؟
فعلت كل تلك الأشياء بالرغم من أنني لم أفعل لك أي شيء
توفي أبي بسببك ، تشردت عائلتى بسببك
أصبحت سمعتي على ألسنة كل الناس بسببك
أخذت مني أغلى ما أملك ليس فقط عذريتي بل أخذت قلبي أحببتك ، أغرمت بك
لم أكن أعلم أنني سأغرم بمغتصبي
اللعنة لقد أغرمت بمغتصبي!؟؟
بقيت تنظر إلى الأرض بشرود بينما جلس هيثم على الأرض ضم قدميه إلى جسده
رفع رأسه بتمهل ناظرا إليها بضعف شديد
بقي يحدق بها لبعض الوقت ثم أردف بقلق : لا تتركيني أتوسل إليك اضربيني عاقبيني بأي شيء فقط لا تتركيني
أغمضت عينيها بألم
بينما نزلت الدموع من عينيه قائلا : لا أملك الحق في الدفاع عن نفسي حول ما حدث
لا يمكنني العثور على الكلمات الملائمة لذلك
أجل أنا من قمت بذلك .....
كان ذلك الاعتراف و كأنها صاعقة رعدية سقطت على رأسها ، و كأنه هناك من أدخل خنجرا في قلبها
و كأنها تشعر بالنزيف الداخلي
كأن دقات قلبها ستتوقف
كأنها غير قادرة على التنفس و لا حتى على فتح عينيها
كأنها أصيبت بالشلل كل شيء فيها جامد
كلامه كان كالسم انتشر في كل أنحاء جسدها
كم تمنت لو كان حلما كابوسا ستستيقظ منه في أي لحظة
أو حتى نفيه للموضوع كان سيسعدها
أجل لقد سمعت حواره مع والده و لكنها لا تزال مصرة على وجود شيء لا تعرفه
أو أنه كذب افتراءات
أي شيء تدل على حبه لا عن وحشيته ....
و لكنه أعترف أجل لقد اعترف بنفسه
أسند ظهره على الحائط مغمض العينين ليتنفس بصعوبة قائلا : كنت صغيراً .. طفل صغير وحيد طفل صغير يشاهد والدته تنام مع مختلف الرجال
كانت أمه تدعى بالعاهرة
كان ذلك الطفل وحيدا ، لا أب ينصحه و لا أخ يصونه و لا أم تعتني به
كنت وحيدا كنت أخرج من المنزل لكي لا أسمع أصواتهم لم أكن أعلم أنني سأغرم وأنا في عمر الطفولة
تنهد بضيق مضيفاً : أحببت طفلة صغيرة أتت و نظرت إليا ببراءة و اعطتني معطفها لكي لا أتجمد من البرد
أحببت طفلة بريئة و جميلة جدا
لقد كانت الوحيدة من لمحتني من علمت أنني أشعر بالبرد ،
لقد أصبحت سعيداً بتصرفها هذا
أصبحت أستيقظ كل ليلة لكي أراها قبل ذهابها إلى المدرسة
كنا في نفس العمارة إلا أننا كنا في طابق الخدم عكسها هي كنا من طبقات مختلفة .
مر الوقت و السنوات فجأة كان هناك حريق في مبنى
علمت أن سيلا البارودي هناك
لم أفكر في شيء ولا ثانية واحدة دخلت مسرعاً لانقاذك
لم أتخيل أن أخسرك و لم أكن أتوقع خسارة وجهي و مستقبلي
فضلت الاحتراق على خسارتك
أصبحت مشوه بالكامل لم نكن نملك المال للعلاج
بقيت بذلك الشكل طوال سنوات طويلة يا سيلا
كنت أدعى بالمشوه بالوحش المخيف.
لم أهتم لكلامهم فكل ما كان يهمني هو حب تلك الطفلة التي أصبحت مع مرور الوقت فتاة جميلة و فاتنة و لكنها مغرمة من رجل آخر !؟؟
تقدمت لخطبتها ... يا ويلاه و كأنني ارتكبت جريمة في حق البشرية بمجرد وقوفي أمام والدك ، نظر إلي بدهشة و كأنه يخبرني من أنت لكي تتجرأ على طلب يد أبنتي من أنت لتتزوج بها !؟؟؟
رفض رفضا قاطعا لم أيأس بل ذهبت للقائها أعلم أنك توافقين !؟؟ خاصة و أنني أنقذتها من الحريق و لكن خطيبها سخر مني و من تشوهي و هي بدورها لم تكن رحيمة معي بل لم تحزن لأمري
مرت الأيام و السنوات ، ووعدت نفسي أنني سأصبح أنجح و أثرى منه
و بالفعل حققت هدفي و لكن ضعفي و وحدتي جعلتنى أدمن على المخدرات
كانت أغلب تصرفاتي رغماً عني
أصبحت أدير أكبر الكازينوهات
رغم تشوهي أصبح الناس ينحون أمامي
تمكنت من كسب المال و الثروة و لكن ما كان يهمني هو الفوز بتلك الفتاة بقلبها
كانت قد خطبت له و على وشك الزواج
أصبحت أدمن بشكل كبير، كل أنواع المخدرات قد جربتها لعلها تجعلني أتمكن من تقبل حقيقة زواجها
و لكن لا شيء تمكن من إخراجها من قلبي و عقلي
كنت يأس كيف لها أن تتزوج منه في حين أنني مغرم بها
لقد أنقذتها و لكنها لم تشكرني بل لم تهتم لضياع مستقبلي
لم تكن على علم بمقدار الألم الذي شعرت به في حين لا نملك المال لشراء المسكنات
كل ما فعلته كان ولا شيء في نظرها
لم تكن صغيرة لهذه الدرجة لا و لكن قلبها كان أسود هذا الذي شعرت به
لا أنكر أنني أردت الانتقام ، كل ما فعلته في تلك الفترة كان الانتقام من الجميع
و لكن في نهاية المطاف أنا من تألم
كل شيء فعلته من أجلها ....
نظر إليها بأعين ذابلة مضيفا : من أجلك أنتي يا سيلا
فعلت كل شيء من أجلك
لعلك تألمتي لكل ما حدث لك و لكنك تمكنتي من إظهار مشاعرك للناس ، حزنك ، ضعفك ، غضبك ، استيائك ،
عكسي أنا من كنت اتعذب في كل ثانية كنتي تبكين فيها في كل ثانية كنت أتذكر تلك اللحظة
لم تكن ليلتك الاولى أنتي فقط بل كانت ليلتي الأولى أنا أيضا
حافظت على نفسي من أجلك
و تمنيت لو كانت ليلتنا الاولى مختلفة.
بعدها أجريت عملية تجميلية
لأول مرة رأيت هيثم الحقيقي
ملامح وجهي كانت جميلة لولا التشوه
ستقولين لماذا أردت أن تكون تلك الليلة و أنا مشوه !!؟
ليس لكي لا تتعرفي علي
لا بل لأنك اهنتني لأنني مشوه لا يحق لي بالزواج ولا بالحب !؟؟؟
كنت قد تركت جزء من ذلك التشوه في صدري
كنت سأعترف لك بكل شيء
في اللحظة المناسبة
و لكن حبك لي غيرني
أصبحت نادماً
لو عاد بي الزمان لما فعلت ذلك
أقسم بالله لم أكن سالمس يدك بدون موافقتك
خشيت أن تتركيني ندمت على فعلتي
عندما انظر إلى عينيك أشعر بأنني على قيد الحياة
عندما تنزل الدموع من عينيك أشعر بالاختناق
لا يوجد شيء يربطني بهذا العالم سواكي
أتوسل إليك لا تتركيني اقتليني ولا تذهبي
حياتي متصلة بحياتك
أنا و أنتي كالحبل السري و الجنين
لا يمكنه العيش في بطن أمه من دونه
و أنا مثله لا يمكنني العيش من دونك
ارتكبت خطأ أجل أعترف و لكنه كان عن حب و عشق
لم أتخلى عنكِ
لم أكن أرغب في أن أظهر لك أنني البطل
كل ما أردته هو أن تقعي في حبي و في غرامي
مت ألف مرة في اليوم عندما تتكلمين عن تلك الليلة
كنت أختنق بمجرد فتح تلك المسألة
لم أنوي حدوث هذا
لم أنوي جرحك ولا أذيتك
اغفري لي ذنوبي أتوسل اليك.....
يتبع
