اخر الروايات

رواية فلنتصارع اذا الفصل الثلاثون 30 بقلم نوران شعبان

رواية فلنتصارع اذا الفصل الثلاثون 30 بقلم نوران شعبان



الفصل ال30 من رواية "فلنتصارع إذا.!"

اجتمعت الأسرة الكريمة حول مائدة الطعام بود..
مالك، فاطمة..و "عبد العزيز العليلي" والد مالك.. الذي كان يعمل بإحدى دول الخليج..
مالك: بقى كل دي غيبة يا والدي.!
عبد العزيز: غصب عني يابني مش عشان اعيشكو عيشة كريمة.! و على العموم في خبر حلو.. انا هنقل فرع الشركة الرئيسي هنا و هستمر معاكو ان شاء الله.!
مالك: أيوة بقى يا زوز يا جامد خلينا نتلم.!
عبد العزيز: مش شايفك مبسوطة يعني يا فاطمة.؟
فاطمة: انا.؟ لا خالص مبسوطة طبعا ده احنا ملناش غيرك.!
اقترب عبد العزيز منها قليلا وهو يهمس: وحشتيني يا بطة.!
فاطمة بخجل: بس الواد قاعد.!
عبد العزيز: ماهو زي التحش اهو و فاهم كل حاجة ما تخليه قاعد، و يلا نقوم احنا شوية.!
فاطمة: يوه.! ما تكبر شوية يا راجل مايصحش كدة.!
عبد العزيز: يا ولية انت مراتي ايه الي مايصحش.!
فاطمة: مراتك بس كبرنا يا أخويا على الكلام ده آه انا صحتي على ادي.!

كل هذا الحديث الدائر بينهما بخفوت.. و مالك يضع كفه اسفل وجنته و يبتسم بتفاهه ببلاهة عليهما..

عبد العزيز: و مالو ادك ادك، ده انت حتى طخنتي و دملكتي، و انا اموت في المدملك.!
فاطمة: لا انا قايمة انت عايلت تاني باينلك.!

نهضت فاطمة و مالك على وضعه.. نظر له عبد العزيز بتاثر..
عبد العزيز: يا اخرة صبري انت.!!!

~~~~
مر أسبوع.. أسبوع كامل،،

اقترب مالك من كاميليا أكثر.. اصبحا يتحدثين ليلا و نهارا.. يتلاقون كل يوم.. تنازلت كاميليا عن غروها كثيرا أمام خفة روحه و دعاباته العذبة.. و مالك يشعر بسعادة لا توصف.. أصبح متأكد من حبه لها ولكن لم يخبرها،،
فمازال بعض الغرور متراكم في صفحات نفس كاميليا،، لابد ان يزيله أولا، ثم ينعمان بالراحة و السعادة الأبدية..
أما عبد العزيز الذي لم يمر وقت طويل على حضوره،، يحاول الاقتراب من فاطمة و لا يخلو حديثه من الاشتياق و اجمل معنى للحب.. و تقابل فاطمة تلك جرعات الحنان بالسخط و السخرية.. وبجملتها الثابتة..
"اعقل بقى احنا كبرنا على الحاجات دي.!"
أصابه يأس لا بأس به،، فكان يتوقع ان تزحف فاطمة لارضائه وتعويضه عن سنوات الحرمان التي قضاها بالخارج،، و لكن يبدو انه كان خاطئا..
او يبدو ان فاطمة ظنت ان الحرمان يتمثل في طعام المنزل فقط.. فكانت تعد اشهى و أطيب الاكلات له..
و حرمان الجسد و العاطفة ليس مهما بالمرة.!

أصبحت فاطمة تتحول للبرود شيئا فشئ.. و اللامبالاه أصبح عنوان حياتها.. كان عبد العزيز يرمي تهديدات سخيفة حول زواجه بامرأة أخرى تسد رغباته.. و كان رد فاطمة ضحكة سخيفة يليها برود..

عبد العزيز: على فكرة لو فضلتي كدة كتير هتجوزلي واحدة تشوف طلباتي.!

فاطمة بضحك: ياريت والله يا خويا وابقى هاتها تعيش هنا تشيل عني شغل البيت شوية..!!!

~~~~
في يوم،،
كان مالك و كاميليا يسرين في الطريق بدون وجهة..
كاميليا لم تتغير هيئتها ابدا.. كما هى بنطال وسترة و حذاء وكل شئ رياضي..
مالك: احم،، كاميليا.!
كاميليا: نعم
مالك: عايز اتكلم معاكي بخصوص حاجة.!
كاميليا: سمعاك..
تنهد مالك بتوتر قبل ان يسترسل الحديث..: شكلك..
كاميليا: مالو.؟
مالك: مش ناوية تغيريه.؟
كاميليا: اغيره ازاي يعني.؟

مالك: انت فاهمة قصدي،، مش ناوية تغيري طريقة لبسك و تجددي من شعرك.. مينفعش تفضلي كدة طول الوقت.!

كاميليا: انت عارف ان ده مبدأ عندي و مش هغيره.!

مالك: لا لازم تغيريه.! مفيش حد عجبكو طريقة ابدا يبقى لازم تتغيري.!

كاميليا: مش مهم، مش لازم اعجب حد.. كفاية إن انا مقتنعة بيا..

مالك بعد ان أثارته لهجتها التي عادت للغرور..: وهو ايه الي عجبك في كدة.؟ لبسك لبس ولاد دائما، الي يشوفك من بعيد يفتكرك راجل، حتى تروحي تامرينات مصارعة..

قاطعته كاميليا بحدة: خليك في حالك.! مبحبش حد يتدخل في حياتي الشخصية.!

مالك باستنكار: حياتك الشخصية.؟! لا يا حبيبتي انت قريب هتبقى خطيبتي و بعديها مراتي.! يعني الي يخصك يخصني حتى لو في اتفه الحاجات.!
ولا عايزاهم يقضوها تريقة علينا و الي يسوى و ميسواش يتكلم.!

كاميليا بزعيق: انت ليه محسسني انه أمر ملزم عليا و انه خلاص اتكتبتلك.!! لا فوق شوية انت مجرد واحد في حياتي و خلاص انا مش هوافق على المهزلة دي.! كل الذل ده عشان متفضحنيش بالكاميرا الي في اوضتك.؟ افضحني عادي طز.!

مالك وهو يجزبها من معصمها بعنف: مجرد واحد.؟ انت كدابة.! أنت بتحبيني.! و هتوافقي على الجواز و رجلك فوق رقبتك.! سامعة.؟

كاميليا وهى تحاول التخلص من قبضته: لا مش سامعة ومش هوافق والي عندك اعمله.!

امسكها مالك من عنقها بعنف..: متستفزنيش.! أنت عارفة انا ممكن اعمل ايه، قولتلك قبل كدة متقارنيش قوتك بيا عشان هكسب، فوفري على نفسك و اسمعي الكلام و انت ساكتة، واضح.!

تركها مالك و هرولت هى سريعا من امامه..
حتى سارت بعيدة عن مرمى بصره بمسافة كبيرة.. اتأكت على الحائط وهى تحاول منع نفسها من البكاء.. تنهدت كثيرا، عميقا.. رفعت رأسها بشموخ..
كاميليا: مش على آخر الزمن راجل يخليني اعيط.! و ان كنت اقوى فأنا اذكى.! لنشوف مين هيبكي في الآخر.!!

""""
من انت يا بن آدم لتبكيني..؟!
فأنا ~حواء~ التي من أجلها.. عصيت ربك،،؛ لترضيني..!!
""""
~~~~
مر يومان،،
مالك يحاول التماس العذر من كاميليا..
اتصل بها مرارا و تكرارا ولا تجيب كاميليا.. اغمرها برسائل الإعتذار و التسامح.. ولم تجيب
ذهب لها للمنزل.. وكانت النتيجة كذلك..
"رقية: كاميليا تعبانة و نايمة ومش قادرة تطلع.."
هو يعلم جيدا انها سئمة منه ولا تريد محادثته.. و لكن لن ييأس.! و سيلقي الآن الصفعة الفاصلة.!

~~~~

مالك: من فضلكم، اسمعوني..
عبدالعزيز: خير يابني.!
فاطمة: خير جايبني على ملة وشي كدة ليه.؟
مالك: انا عايز اتجوز.!
عبد العزيز بدهشة: تتجوز.؟!
نهضت فاطمة ولم تخلو ملامحها من الدهشة، اقتربت من مالك وهى تتحسس جبينه..
فاطمة: اه والله سخن فعلا يا قلب امك.!
مالك: يا ماما بلاش هزار انا بتكلم جد.!
فاطمة: يعني انت فعلا نويت.؟!
عبد العزيز: اوعى تكون بتهزر يا واد ولا حاجة.؟!
مالك: وهى الحاجات دي فيها هزار يا جماعة.! انا عايز اتجوز فعلا.!
فاطمة: مين بقى الي امها داعية عليها.؟
مالك بابتسامة وهو يشرد بعيدا..: هو من حيث داعية عليها فهى داعية عليها فعلا..!!
فاطمة: اخلص انت هتسرح فيها دلوقتي.!
مالك: هى واحدة انت تعرفيها كويس.. كاميليا بنت طنت رقية.!
فاطمة بصدمة: كاميليا.؟!!
مالك: اه مالك اندهشتي كدة ليه.؟!
فاطمة: اصلها مش حلوة يعني و مسترجلة، متلقش بيك يابني.!
مالك: انا بحبها يا امي، وبحب روحها مش شكلها، وبعدين مين قالك انها وحشة دي زي القمر.!(ثم اكمل و هو يبتسم بحب و ينظر للسماء من النافذة) و حتة كرملة على قشطة بوش رز باللبن كدة عايزة تتاكل اكل.!

فاطمة وتلوح بفمها لليمين ولليسار..: ياعيني يا ضنايا ده فعلا الحب بيعمي.!

ابتسم عبد العزيز بخبث: احلى من امك يا واد.؟!
مالك باندفاع: دي احلى واحلى واحلى كمان.! (لاحظ مالك تعابير وجه فاطمة الساخطة.. تدارك الخطا.. و،، )احم قصدي متجيش حاجة جنب ماما طبعا.!
المهم بس يا جماعة انا عايز اتقدملها النهاردة.!
فاطمة: النهاردة.! وليه السرعة دي يابني ما لسا بدري.!
مالك: لا انا مستعجل لازم النهاردة.!

عبد العزيز: انا ورايا شغل متلتل النهاردة، روح انت اديهم فكرة و ابقى اجي معاك في المهم.!
فاطمة: خلاص ماشي طالما ابوك مش رايح روح انت مقدما كدة و نبقى نيجي احنا وقت تاني ونقرأ الفاتحة.!

نهض مالك بحماس و فرحة: طيب الحق اتظبط انا بقى و اظبط الفورمة.!!

~~~~

حل المساء بهرولة..
تأنق مالك حتى بدا كالامير في حلته الداكنة.. عطره الجذاب الطاغي بالذكورة كان كافي لهوس اي فتاة به..
ابتسم ابتسامة صغيرة وهو ينظر لنفسه في مرآة السيارة قبل ان يترجل منها لمصيره،، لمنزل كاميليا..!
أمسك بالشوكولا الفخمة التي أحضرها معه، وفي يده الاخرى يضم باقة ورود قرمذية..
دخل للمنزل وسط إعجاب و دهشة ملك وليلى به..
لم تفارق ابتسامته العذبة وجهه..!
حضرت رقية و رحبت به، و استغربت هى الاخرى أناقة مالك بهذه الصورة العظيمة.! بعد مرور دقائق..
رقية: والله يابني كاميليا مش هنا خرجت تجيب حاجات زمانها راجعة..

مالك: مش مشكلة يا طنت، انا مش جاي لكاميليا على اد ما جايلك انت.!

رقية: انا.؟ خير يابني في ايه.!

مالك بثقة: انا بصراحة و بدون مقدمات.. بحب كاميليا و طالب ايدها منك.!

أخذت رقية وقتا لتستوعب ما طلبه.. مالك،،
رقية: كاميليا بنتي.؟!
مالك بضحك: هو في غيرها.؟!
رقية: طيب ازاي يابني.؟
مالك: ايه الي ازاي.؟ بحبها و عايز اتجوزها عادي.!
رقية: بص يابني، انت راجل ملو هدومك و الف مين يتمناك.. ليك اسمك و مركزك وانا هبقى مطمنة مع كاميليا معاك.. بس القرار في الآخر يرجعلها.!

مالك: انا محتاج اتكلم معاها.. آخر مرة حصل بينا سوء تفاهم عشان كدة هى زعلانة مني، بس انا هصالحها بطريقتي.! اهم حاجة بس حضرتك تبقى موافقة..

رقية: وانا موافقة يابني.!

سمعا الاثنان صوت الباب يغلق.. استشفت رقية انها كاميليا الحاضرة.. وندهت عليها..

دخلت كاميليا للحجرة، وقفت بضع ثوان عندما رأت مالك جالس أمامها.. تجاهلته و نظرت لرقية..
كاميليا: نعم.!
رقية: تعالى اقعدي.!
كاميليا: انا تعبانة وعايزة اريح يا ماما.!
رقية: قعدي شوية بعدين ريحي يا كاميليا.!

جلست كاميليا بضيق ولم تعطي مالك اي انتباه.. اما هو فكان ينظر بلهفة وحب، قد اشتاق إليها كثيرا و لغرور تلك العنيدة.!

أشارت رقية لمالك بالتحدث،، وخرجت هى.. واستجاب على الفور..

مالك: كاميليا،، انا اسف.! انا عارف اني زعلتك بكلامي و..

قاطعته كاميليا: انا تعبانة ومش قادرة اتكلم ولا اسمع أعذار.!

مالك: طيب.. مش لازم الموضوع ده..
ثم اقترب مالك منها وجثى على ركبتيه..
بس انا بحبك، بحبك جدا.! و مش قادر أبعد عنك أكثر من كدة،، و طلبت إيدك من امك كمان.!

لم تعطي كاميليا رد فعل.. نظرت للارض بهدوء و لم تتكلم..

امسك مالك كفها وهو يقبله بحنو..: بحبك.. والله العظيم بحبك و مش قادر ابعد انك أكثر.! وافقي بقى و كفاياكي عناد..!
اشاحت كاميليا بوجهها وهى تضغط على شفتيها بتوتر.. و اصطبغت وجنتيها بالحمرة النبيذية..!

أحاط وجهها بكفيه،، و اقترب أكثر و أكثر،،
مالك بصوت هادي مبحوح: بصيلي،، سبيني أشوف نفسي في عيونك.!!!

لبت كاميليا طلبه،، و تركته ينظر لاعينها بدون حدود.. بل اطالت هى الاخرى النظر في اعينه بالغابات الزيتونية المتعلقة بهما..

كلاهما يحفان وجوههما بانفاس الآخر..
شعرت كاميليا بملمس انامل وجهه على وجهها..
و تنفسها مالك كعطر نادر الوجود.. يأتي في العمر لوهلة.!

اقترب كثيرا على ان تلمس شفاه شفاهها الوردية..
و الحصرة أخذت وقتها الآن.!
اشاحت كاميليا وجهها و نهضت ببرود
كاميليا: خلصت.؟! طلبك مرفوض.!

مالك: ايه هو الي مرفوض.!

كاميليا: عرض الجواز الحصري الي عملته ده.! انا مش عايزة اتجوزك.!

مالك: انت بتهزري صح.؟!

كاميليا: لا مش بهزر، انا فعلا مش موافقة اني اتجوزك، و ده ردي النهائي.!

مالك: ردك النهائي.؟ كاميليا حصل ايه.. انت كنت منسجمة معايا من دقيقة.! ايه الي قلبك كدة قوليلي.!

كاميليا: هو علشان اخدتك على اد عقلك ابقى موافقة عليك.؟ لا إطلاقا.!

مالك: اد عقلي.؟ لا بصيلي و فهميني في ايه.!

كاميليا: مفيش حاجة افهمهالك، انا مش موافقة عليك مش عايزة اتجوزك.!

مالك: ليه يا كاميليا.؟! لو عشان زعلتك ف انا اسف.. ده كان غصب عني بس.. لكن انا مش هغصبك على حاجة طول عمري.. و مش هزعلك تاني وعد.!

كاميليا:.......

مالك: ردي عليا يا كاميليا، انا بحبك.. مش قادر استحمل بعدك عني خلاص.!

كاميليا: ودي هى المشكلة..

مالك: هو اني بحبك دي مشكلة.؟

كاميليا: لا.. المشكلة ان انا مش بحبك.. انا بحب واحد ثاني.!

~~~~
هل شعرت من قبل كأن بجبل من ثلج يسقط فوقك.؟ لتصيبك صاعقة كهربائية مميتة تنبث وسط قلبك تعدم فيه الحياة.!
تشعر بالاختناق،، بإرادة البكاء و الصياح،، بتدمير كل شئ حولك،، حتى الأشخاص أيضا.!!

هذا كان شعور مالك فور سماعه لحب كاميليا بشخص آخر..
كان يشعر انها قريبة لدرجة تكاد تخترق ضلوعه.. و الآن يشعر انها بعيدة.. بعيدة كثيرا عليه..!!
زفر وهو يلقى برأسه على مقود السيارة.. و يتذكر آخر جمل بينه و بين معشوقته التائهة.. " كاميليا.! "
****
مالك: بتحبي واحد تاني، هههه بطلي هزار.!
كاميليا بحدة: انا مش بهزر.! انت فاكر عشان لبسي و طريقة شكلي مش هعرف احب و اعيش مثلا.! مش كلهم شبك يا استاذ.. مش كلهم بيهتمو بالمظهر و عايزني اتغير عشان ابقى منظر يليق بسيادتهم..

مالك: انت فهمتي غلط.! انا مكنتش عايزك تتغيري الموضوع كلو كان...

قاطعته كاميليا: مش عايزة اعرف.. كفاية ان انت تعرف اني مش ضعيفة زي ما انت فاكر.. بالعكس انا قوية و كتير كمان.!

مالك: كاميليا، انا ممكن اكون جرحتك بكلامي وقتها بس صدقيني..

كاميليا مقاطعة: تجرحني.؟! ها لا انت ولا عشرة منك يقدرو يهزو شعرة من كياني فاهم.؟!

مالك: ممكن تسمعيني، اسمعيني بس.؟!

كاميليا: لا.. مش عايزة اسمع حاجة.. انا تعبانة و عايزة ارتاح ياريت متحاولش تتعرضلي..

تركته كاميليا فاغرا فاه.. عقله يرفض بالانصاع لتلك المعلومات.. ابدا لن يصدق..
رحل وترك المنزل و ركب سيارته..
****
عاد مالك من ذاكرته.. على صوت شهقة طويلة تنبع من أعماق قلبه..
مالك لنفسه: لا امسك نفسك، في شحط طول بعرض يعيط.! لو كانت حبيبتي معايا كانت حفلت عليا كدة.!
ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يعود برأسه للخلف.. و يتذكر جميع ذكرياته مع كاميليا..
مالك: والله اعرف بس مين ال**** ده و اخليكي تقري اسمه في جرائد الأحداث بكرة.!!
~~~~
كانت كاميليا تتحدث في الهاتف..
كاميليا: لآخر وقت كنت هضعف، كنت هضعف و اقوله موافقة.! و خودني عايشني معاك.. مسكت نفسي بالعافية و تعبت جدا،، تعبت لما شفت ملامح الوجع عليه.!

....- لا اجمدي كدة متبقيش فافي.. عايزك كتلة من الثلج.. الواد ده لازم يتربى على الي عملو معاكي يا حبيبتي.!

كاميليا: صح، انت صح.! اصلا كفاية وقفتك جنبي و مساعدتك ليا..!!!

~~~~
مر يومان تاليان..
و مالك يوصد على نفسه باب غرفته.. و قام بتعليق صورة صغيرة يكتب عليها..
"لا أرى، لا اسمع، لا اتكلم.!"
مالك: الله يمسيك بالخير يا عم حسن الجندي.. مش عارف لولاك كنت عملت ايه والله.!

(معلومة صغيرة حسن الجندي ده كاتب روايات رعب و كان كاتب رواية "الجزار" و جملة "لا أرى، لا اسمع، لا اتكلم" من الرواية بتاعة الجزار.. )

لا يأكل مالك ولا يشرب.. فقط يريد المكوث وحيدا لفترة..
حاولت فاطمة بالتحدث معه.. ولكن حديثه دائما مقتضب..
****
كانت فاطمة تجلس بهدوء تحتسى الشاي.. عندما وجدت عبد العزيز يقف أمامها وهو يعقد يديه خلفه.. وينظر لها ببرود..
عبد العزيز: انا قررت اني هتجوز قريب.. جهزي نفسك عشان تشوفي درتك الجديدة..
فاطمة بضحك: لا أجهز نفسي خليها تيجي أهلا وسهلا في بيتها..

عبدالعزيز: الموضوع مش هزار.. انا اتكلمت معاها في الموضوع ده وهى موافقة.. و موافقة كمان تيجي تعيش هنا بعد الجواز.. جهزي نفسك عشان قولتلها اني هعرفها عليكو..!

فاطمة بصدمة: انت بتتكلم جد.!
عبد العزيز: قولت أيوة بتكلم جد.. و لو مش مصدقة النهاردة تصدقي لما تشوفي بعينك.!

رحل عبد العزيز وترك فاطمة تحت تأثير الصدمة.. دمعت عيناها وهى تتخيل فقط الموقف..
زوجها حبيبها بعد قصة حب دامت عشر سنوات.. و زواج دام لأكثر من خمس وعشرون عاما سيتزوج غيرها.. خانتها عبراتها و بكت.. بكت بخفة لتخيلها حياتها إذا صار فعلا ذلك الزواج..
و كأي امرأة اربعينية اتصلت برفيقة دربها لتشكي و تحكي ذلك..
~~~~
عبدالعزيز: مفيش حاجة اسمها مش هتيجي.! لا انت هتيجي تشوفها غصب عنك و عن امك كمان.!

مالك: بابا انت عارف انت بتطلب ايه.؟ واحد شبهي نفسيته تعبانة و اتغفل و مكتئب جاي تقولي بمنتهى الهدوء انا هتجوز.. لا و عايزني اقوم اجهز عشان اجي معاك أشوف ست الحسن و الجمال مرات أبويا.! طيب في ايه تاني أكثر من كدة.؟ ارمي نفسي من البلاكونة عشان تستريحوا.!

عبد العزيز: بقولك يا مالك، امك الي وصلتني لكدة.. و ده آخر قرار عندي تكتئب بقى تنتحر لو مجتش معايا تشوف مرات ابوك المستقبلية هسافر و مش هوريكو وشي تاني.! انت فاهم.؟!

زفر مالك بضيق وهو يقول بضجر: حاضر، حاضر يا بابا لما نشوف ست انجلينا جولي..!!!
~~~~
كانت كاميليا تمر بالمنزل عندما سمعت صوت والدتها تتحدث في الهاتف..
رقية: اهدي بس يا فاطمة يا حبيبتي، دي تلاقيها ساعة عسرة وتروح يا حبيبتي.. شيطان و دخل بينكو.!

فاطمة على الجانب الاخر: مش قادرة أتصور يا رقية، مش قادرة أتصور انه قدر يعمل فيا كدة بعد كل السنين دي، لحق ينساني و يجيب واحدة ثانية البيت قريب.؟!

رقية: حسبى الله ونعمة الوكيل فيها، تلاقيها هى الي اتحدفت عليه.. خطافة الرجالة خرابة البيوت الهى ما توعى ابدا على المشاكل الي عملتهالكو.!!

فاطمة: يارب ياختي، مفروسة من قبل ما اشوفها مش عارفة لما اشوفها هعمل ايه.؟!

رقية: لازم تبقى باردة و متنهاريش ابدا.! بيني لجوزك انك مش عايزاه، و في نفس الوقت بيني للولية للجديدة انك مش هتسيبهولها، خليكي زي الجوكر كدة ها.!

ابتلعت كاميليا الواقفة تتصنت من غير بعد ريقها بتوجس..
فالحاضر أصعب و اهم.!

كاميليا: ماما انا نازلة..
رقية: متتاخريش و طمنيني عليكي.!
كاميليا: حاضر..
~~~~

وصل عبد العزيز و فاطمة و مالك للمكان المتفق عليه..
حاولت فاطمة رسم اللامبلاه ولكن توترها كان ملحوظ..
و مالك غير عابئ بشئ فقط يجلس يتذكر كاميليا و يبتسم بألم..

فاطمة: اومال فين العروسة.؟
عبدالعزيز: زمانها نازلة..
فاطمة : اه ومالو..
عبد العزيز: اهى هى الي نازلة دي.!!

نظر الجميع للدرج ليتفقدو العروسة الجديدة..
بان اولا فستانها القرمذي اللامع، طويل و ضيق اوضح نحافتها و رشاقة قوامها.. و بشرتها البضة الواضحة تحت أكمام الفستان الشفاف..
شعرها كستنائي متدلل على كتفها بامواج..
و أخيرا وجهها..
كان مالك ينظر بلامبالاه.. و لكن لفت انتباهه الشعر و القوام.. ثم الوجه.. اقترب قليلا وهو يتمعن في ملامح وجهها.. و عرف من هى..!
غير معقول.! هذا بالتأكيد جنون تام.! ام هى أوهام.؟! ايعقل ان اكون أتخيل الآن.؟!!
انها كاميليا في ابهى هيئتها و بكامل زينتها..
بالطبع هى متواجدة هنا بالخطأ.!!
سمع مالك صوت ابيه وهو يضع يده حول خصرها.. ويقول بابتسامة واسعة..
"احب اعرفكم يا جماعة.. كاميليا مختار،، خطيبتي و مراتي مستقبلا..!!!"


الحادي والثلاثون من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close