رواية نسج العنكبوت الفصل الثلاثون 30 والاخير بقلم ساره فتحي
البارت الثلاثون والاخير ج 1
نسج العنكبوت
هناك نفوس الشياطين جعلتها موطن لها
صرخ بها جعلها تتراجع عدة خطوات للخلف ، كان يطالعها بأعين مظلمه ويده قابضه عليها يهزها
بعنف ويزمجر بصوت أشبه بزئير الأسد ضحكت
بهستريا ممزوجه بالألم :
- أنت بتلومنى أنا .أنا ...طب أنا ألوم مين هااا ..
ألوم مين فيكم هااا أتفقت هى وأمى عليا وانت
طبعاً تعمل أيه.. تعمل أيه تعالى ياتمارا أما حسبك
أنتى اتجوزتى ليه ؟! أنت مش قولتيلى ليه ؟!
طب أنا أحسب مين ؟! مين ؟! أنا أتكسرت وتهنت فى
بيت واحد معندوش ضمير أنا كنت بخاف أخرج
من الأوضه منه هو أمه سمعت كل الكلام اللى ممكن
يخطر على بالك ، واطلقت وجه راضى يكمل عليا
خلاص بقيت مطلقه وسهله ماكنش بيضربنى لااااا
كان بيعتدى عليا بس هقول أيه ولمين ماليش حد حسابتنى على أنى وافقت بحد غيرك وسكت
قولت خلاص المهم أنك بقيتى مراته
وبردو مسكتش ولا هى سابتنى فى حالى ولا نيره وسكت بردو عارف ليه ؟ !متكلمتش ليه يا حازم ؟! عشان عمرك ماكنت هتصدق حاجه عليها هى طول عمرها مش بتحبنىوكان باين.. بس أنت لما كنت بتشوفها هى وبناتها ماكنتش بتشوف نفسك عامل أزاى؟!
طب تعرف لما كنت بفكر اقولك اقول لنفسى أنتى كمان هتقوليلوا وتزودى همه و تخربى بين الاخوات عمروا ماهينسى لو خسرها بسببك أسكتى
اسكتى اسكتى.. اعمل ايه تانى هااا بتلومنى على
سكوتى وسكوتك لما سبتنى لحد غيرك أنا مستاهلش
كل ده منك قولتلى مش عايز تعرف حاجه من فات
أنت متعرفش مخيم جوايا ازاى بس قررت
أعيش حرام ولا كتير عليا
ساد الصمت للحظات قطع ذلك الصمت المهيمن على أجواء صوت حازم المتألم :
- يااااه يا تمارا كل ده شيله فى قلبك ليا
أقتربت منه سهيلة و وسام والدموع تغرق وجههم
هتفت سهيلة :
- أبيع عمرى يا حازم ولا أشوفك كده ابداااا يااخويا
حقك عليا متعملش فى نفسك كده
أبتلعت وسام لعابها بصعوبه مدت يديها تأخذ وجه حازم
بين كفيه لتمس بصوت مبحوح من البكاء :
- لا عاش ولا كان اللى يخليك كده يااخويا ده انت
سندنا يا حازم أفنان غارت عليك ، اتصرفت غلط
أنا معاك ، تمارا مراتك هى كمان معذوره حقك علينا
يا حازم احنا حملنك فوق طاقتك يااخويا
بعد عنها بدون ان ينبس بنت شفه مد يده يقبض على
معصم تمارا يسحبها خلفه لكن أوقفه صوتها تهتف
بألم والوجع :
- حااازم أنا عايزه بناتى ،، هاتلى بناتى يا حازم ،، مش عايزه حاجه غيرهم
فى هذه الأثناء صدح جرس الباب مسحت سهيله وجهها بكفيها
وتوجهت صوب الباب تفتحه طالعها وجه بلال
العابس نظر لهم والحزن يخيم على وجههم
أدراك أن خبر الوفاة وصل إليهم وقف أمام :
- البقاء لله ياتمارا أنا خلصت كل الأجراءات والدفن
بكره أن شاء الله
بداخلها لا يريد تصديق ما أستوعبه عقلها تهز رأسه
نافيه تشعر بشعور قاتل فجأة تبخرت كل قواه :
- بلال البقاء لله فى مين قصدك أيه مين هااا
قطب مابين حاجبيه يطالع زوجته متسائلاً بتوجس :
- أومال أنتم مالك معيطين كده ليه؟!
تهز رأسها بعنف سريعاً وهى تحدث نفسها بهستريا :
- أنت قصدك أمى صح أنا قلبى كان حاسس أه صحيح
هى عمرها ما حست بيا بس انا حسيت وكنت بكدب
نفسى ، أزاى هاا أزاى
صدم هو الأخر من خبر وفاة والدتها قلبه يتمزق عليها لم يتخل ان خبر وفاة والدتها سيؤثر عليها هكذا
*********
أنتهت أجراءات الدفن وقفت أمام قبر والدتها تمسح
دموعها التى تسقط تلقائياً دموعها تسقط بغزارة وحرقه
تنهار داخلياً رويداً رويداً تحملت بحياتها كل أصناف
الشقاء ، رمقها بنظرات متألمه ثم اقترب منها ، يربت
على كتفها بحنو يهمس بأسى :
- الله يرحمها ياتمارا يلا بينا كفايه عياط أدعلها
تجاهلت حديثه لتهمس بصوت مبحوح دون أن تنظر إليه :
- أنا عايزه أكون لوحدى ممكن
أقترب منه بشار يهز رأسه بالإيجاب وهو يحاوط كتفيه بذراعه :
- يلا حازم سيبه شويه وتعالى معانا بره
جلست على غير عابئ بشئ تشهق بحرقة وتضرب بصدره بقبضة يديها :
- أنا مش عارفه قلبى وجعنى أوى كده ليه رغم أنى
قلبك عمره ما وجعك عليا يمكن عشان كان عندى
أمل فى يوم تندمى على تفريطك فيا وفى حقى
كان عندى امل تاخدينى فى حضنك مره وتطبطى عليا كنت عايزه أحس أنى عندى ضهر مش ماليش حد فى دنياالبنى أدم اللى فضلتى عمرك كله تبيعى فيا وتشترى
فيه هو بردو اللى بعدك عندك كان نفسى فى طبطبه
حتى أبسط حقوقى أن يوم فرحى ألقى أمى معايا
صح حازم طلبنى منك وبردو كملتى فى اللى
انتى عايزه ..ليه وانتى عارفه أنى بحبه ليه اختارتى
الوجع ليا بأيدك ، أنا كنت بدور عليك عشان تجاوبينى
أنتى حتى ديه أستكترتى عليا أنك تبرر ليا سبب
قسوتك وفضلتى الموت الله يرحمك بس قلبى
مش هيقدر يسامح بسهولة لان الوجع منك انتى غير أى حد كان ومازال بيهد فيا
***********
"" لااااا مش من حقك ياافنان مش من حقك انك تعملى
كده فيهم ولا فينا أنتى بوظتى حياتنا كلنا ازاى هنقدر نعيش وحازم موجوع كده أستحاله يثق فى حد فينا تانى ""
تلك الجمله التى اردفتها بصراخ سهيله تعقيب على
حديث أفنان
رمقتها وسام بنظرة معاتبه صامته ثم زفرت بضيق لتقول بتماسك :
- أقومى أنزلى تحت يا سهيله ، قومى خدى تيم و أنزلى
حملت الصغير بين يديها رمقتهم بنظرات غاضبه ثم
انصرفت
كظمت وسام غيظها مراعيه ظروفها وماتمر به :
- ياريت كنتى حكيتى معايا يا أفنان أزاى تفتكرى حازم
أخونا يعمل كده أو ممكن ينسنا أو حتى تمارا
تاخدوا مننا ديه بت هبله
أشتعلت عيناها بالغضب ولم تعد تملك التحكم بنفسها :
- عايزه تقولى ان تمارا هبلة وانا اللى وحشه ، لا
هى هبله اه بس حازم معاها ممكن ينسنا وده
اللى ماكنتش هستحمله انا نهائى ، لو سمحتى
أمشى يا وسام عايزه اقعد لوحدى
أغمضت عيناها للحظات بأسى على حالهم جميعاً
ثم نهضت من مكانها تهمس بألم :
- أنتى قويه ياافنان وهترجعى ذى الأول ، متقليقش
حازم أكيد مع الوقت هيسامحك ، أما وسيم فكان
من الأول رأى حازم انه مش مناسب ليكى
رغم مكانته ديه كلها بس انتى فعلاً تستاهلى الأحسن
******
بعد مرور أسبوع ظلت حبيسة جدران غرفتها
حاول هو أن يتماسك ويتجاوز صدمته ليكون بجانبها
فصدمتها هى أكبر لكنها فضلت البقاء بمفردها بعيداً
عن الكل ، ولجت من غرفتها للخارج وعيناها متورم من البكاء أخذت نفس عميق ثم زفرته على المهل وهى توزع نظراتها فى كل الأرجاء نظرات شارده حزينه تتحاشى الصدم معه ، تتوسل ربها إلا تراه فهى لا تتحمل نظرات الإنكسار واللوم بعيناه ، للحظات وفتح الباب وولج من الخارج
رفعت عينيها إليه فى نظرة سريعه الهالات السوادء
تحيط بعيناه وجهه شاحب كالأموات يبدو عليه
أنه لم يذق طعم النوم فى الأيام الماضيه ، غامت
عيناها بدموع أكثر ، أقترب منها كان يريد رؤيتها
أشتاق إليها بداخله صراع بين القلب والعقل
فالأخير يسبه لضعفه أمامها فهى سبب البعد و الهجر
لكن قلبه يرفرف بين ضلوعه لرؤيتها همس بهدوء :
- أنت عامله أيه دلوقتى أحسن
هزت رأسها وهى تنظر إلى الأرض :
- الحمدلله أحسن
أوما لها متفهماً ثم همس بهدوء :
- هدخل أغير هدومى وأخد شاور سريع تتعشى معايا
اغمضت عيناها بألم من نبرة صوته الحزينه اسرت قشعريره بجسدها ، نبض قلبها بجنون تود أن ترتمى بين أحضانه لكنها تريد تريبب نفسها تلملم ما بقى من حطامها فكلمات اخته بكرهها مازالت تجلدها من الداخل هزت رأسها بنفى :
- لا شكرا اتعشى انت انا شبعانه
تنهد تنهيد طويله بألم ثم هز رأسه وانصرف بهدوء من أمامها يهمس بأسى :
- وأنا شبعان أكتر منك
**********
جلس بشار بجوار حازم فى مكتبهم الجديد ومعه بلال
بينما حازم برزت عروق وجهه وفكه يتقلص ويتشنج بقوة صدره يعلو ويهبط بسرعه همس من بين أسنانه
بغضب :
- جرى أيه يا بشار هو شغل عيال صغيره ، شركة أيه
اللى تسبها ديه أنا هسبها عشان اسبابى اللى انتى عرفها
أنت تسبها ليه اصلاً
أجابه بشار بصدق :
- عشان احنا كده طول عمرنا مع بعض ، بعدين انت لسه
قايل بعضمة لسانك شغل المكتب بقى كتير وعايزبن ناس ، فخلاص اتحلت والموضوع مش قابل للمناقشه
ساد الصمت للحظات ثم هتف بلال
- المكتب ده لازم يبقى محاسبه ومحاماه ومش هتلاقوا
احسن منى شريك تالت ، الحمدلله كنت لسه هدور على
مكتب بعيد عن كامل بيه ولقيته لا وسمعتى دلوقتى
فى العالى هخدمكم
ضحك بشار ساخر ثم قال :
- ده أنا مش بطيقك يا جدع لا انت ولا أخوك استحاله
أوافق على حاجه ذى كده
ألتو ثغر بلال ثم هتف بجديه ونبرة صوته الخشن :
- طب طالما اتفقنا ومبسوطين مع بعض نقرأ الفاتحه
بينما حازم وجه مشتعل بغضب التقط مفاتيحه وهاتفه
واندفع صوب الباب
*************
فى مكتب وسيم فى دلف حازم وهو يرمق وسيم بنظرات ناريه بينما يطالعه وسيم بنظرات مندهشه
همس :
- عامل أيه يا حازم ..ماكنتش احب الدنيا توصل بينا
لكده ،، انا بحترمك أنت عارف ازاى وبعزك
نظر حازم أمامه ثم نظر إلى وسيم مره أخرى بملامح بارده:
- شوف يا وسيم لو كنت بجد بتحترمنى كان الوضع
أختلف كنت جيت قولتيلى وانا اتصرفت
جحظت عين وسيم ثم هتف بأستنكار :
- أنت جاى تلومنى أنا ..أنا كنت ضحيه واختك كانت بتلعب بيا طب حط نفسك مكانى
أبتلع غصه مريره بحلقه من تلميحات وسيم بأهانة
اخته :
- اختى غلطة بس كان ممكن تحل الموضوع بخساير
أقل من كده ،، أما بنسبه لأنى احط نفسى مكانك انا
كنت مكانك ونيره مقصرتش لأ وعملت اللى أستحاله
ممكن كانت اختى تعمله مع رجل غريب عنها وانت
ادراى بده .. قصر الكلام انا جاى فى طلبين
الأول : بنات أختى عايزهم
الثانى : تطلقها حالاً
ضحك وسيم ساخراً :
- طب طلاق وماشى البنات لا نوووو
أكمل حازم كلامه بنبره تحمل فى طياتها التهديد :
- صحيح يا وسيم انت لما سمعت اتفاق افنان ونيره
والصور اللى بعتوها لمراتى شفت صور نيره ولا بس
سمعت
ضرب وسيم على سطح المكتب الزجاجى بكفيه :
- انت بتقول أيه قصدك ايه تهددنى ياحازم وانا اللى بقول انك غيرها انت عايزنى ازاى اثق انها تربى بناتى
هز حازم رأسه بنفى سريعاً :
- أنت عارف انى غيرها وغيرك وغير نيره عشان كده جتلك الأول عملت اللى انتى معملتوش ، بس انت
عاشرتنى وعارف أنا اموت نفسى ولا أكسر بخاطر واحده فيهم بغض النظر عن اللى عملته ده يخصنى
وانت حقك وصلك خلاص بنات اختى هيباتوا فى حضنها هى ندمت وهى تعرف تربيهم وهتتغير عشانهم
**********
صدح جرس الباب توجهت تفتح الباب طالعها وجه
حازم يحمل الصغيرتان بلهفة مدت يديها تضمهم
بشدة لقلبها و تقبلهم بأشتياق وحنو تبكى بغزارة وتستنشق رائحتها بحرقة تعلو شهقاتها مد يده
بحقيبة الصغيرتان أخذتها منه والدموع تغرق
عينيها ، نظر لها بأسى وقلبه يتمزع لرؤيتها هكذا
هتفت متسائلة :
- أنت جبتهم ازاى ، هو هيأخدهم تانى
أجابها بأقتضاب :
- محدش هياخد بناتك منك بس خدى بالك من تصرفتك
عشان ابوهم مياخدهمش منك وساعتها انا مش هتدخل
هتفت بتلهف :
-ربنا يخليك ليا يا حازم أنت سامحتنى ياحازم صح مش كده
انقبض قلب حازم واجابها بجمود :
- صعب صعب كل اللى دمار فى حياتى ولسه مدمر صعب أسامحك عليه بس أنا مقدرش يبقى فى أيادى
حاجه اعملها لراحتك وأتاخر بس صعب أنسى
يتبع
نسج العنكبوت
هناك نفوس الشياطين جعلتها موطن لها
صرخ بها جعلها تتراجع عدة خطوات للخلف ، كان يطالعها بأعين مظلمه ويده قابضه عليها يهزها
بعنف ويزمجر بصوت أشبه بزئير الأسد ضحكت
بهستريا ممزوجه بالألم :
- أنت بتلومنى أنا .أنا ...طب أنا ألوم مين هااا ..
ألوم مين فيكم هااا أتفقت هى وأمى عليا وانت
طبعاً تعمل أيه.. تعمل أيه تعالى ياتمارا أما حسبك
أنتى اتجوزتى ليه ؟! أنت مش قولتيلى ليه ؟!
طب أنا أحسب مين ؟! مين ؟! أنا أتكسرت وتهنت فى
بيت واحد معندوش ضمير أنا كنت بخاف أخرج
من الأوضه منه هو أمه سمعت كل الكلام اللى ممكن
يخطر على بالك ، واطلقت وجه راضى يكمل عليا
خلاص بقيت مطلقه وسهله ماكنش بيضربنى لااااا
كان بيعتدى عليا بس هقول أيه ولمين ماليش حد حسابتنى على أنى وافقت بحد غيرك وسكت
قولت خلاص المهم أنك بقيتى مراته
وبردو مسكتش ولا هى سابتنى فى حالى ولا نيره وسكت بردو عارف ليه ؟ !متكلمتش ليه يا حازم ؟! عشان عمرك ماكنت هتصدق حاجه عليها هى طول عمرها مش بتحبنىوكان باين.. بس أنت لما كنت بتشوفها هى وبناتها ماكنتش بتشوف نفسك عامل أزاى؟!
طب تعرف لما كنت بفكر اقولك اقول لنفسى أنتى كمان هتقوليلوا وتزودى همه و تخربى بين الاخوات عمروا ماهينسى لو خسرها بسببك أسكتى
اسكتى اسكتى.. اعمل ايه تانى هااا بتلومنى على
سكوتى وسكوتك لما سبتنى لحد غيرك أنا مستاهلش
كل ده منك قولتلى مش عايز تعرف حاجه من فات
أنت متعرفش مخيم جوايا ازاى بس قررت
أعيش حرام ولا كتير عليا
ساد الصمت للحظات قطع ذلك الصمت المهيمن على أجواء صوت حازم المتألم :
- يااااه يا تمارا كل ده شيله فى قلبك ليا
أقتربت منه سهيلة و وسام والدموع تغرق وجههم
هتفت سهيلة :
- أبيع عمرى يا حازم ولا أشوفك كده ابداااا يااخويا
حقك عليا متعملش فى نفسك كده
أبتلعت وسام لعابها بصعوبه مدت يديها تأخذ وجه حازم
بين كفيه لتمس بصوت مبحوح من البكاء :
- لا عاش ولا كان اللى يخليك كده يااخويا ده انت
سندنا يا حازم أفنان غارت عليك ، اتصرفت غلط
أنا معاك ، تمارا مراتك هى كمان معذوره حقك علينا
يا حازم احنا حملنك فوق طاقتك يااخويا
بعد عنها بدون ان ينبس بنت شفه مد يده يقبض على
معصم تمارا يسحبها خلفه لكن أوقفه صوتها تهتف
بألم والوجع :
- حااازم أنا عايزه بناتى ،، هاتلى بناتى يا حازم ،، مش عايزه حاجه غيرهم
فى هذه الأثناء صدح جرس الباب مسحت سهيله وجهها بكفيها
وتوجهت صوب الباب تفتحه طالعها وجه بلال
العابس نظر لهم والحزن يخيم على وجههم
أدراك أن خبر الوفاة وصل إليهم وقف أمام :
- البقاء لله ياتمارا أنا خلصت كل الأجراءات والدفن
بكره أن شاء الله
بداخلها لا يريد تصديق ما أستوعبه عقلها تهز رأسه
نافيه تشعر بشعور قاتل فجأة تبخرت كل قواه :
- بلال البقاء لله فى مين قصدك أيه مين هااا
قطب مابين حاجبيه يطالع زوجته متسائلاً بتوجس :
- أومال أنتم مالك معيطين كده ليه؟!
تهز رأسها بعنف سريعاً وهى تحدث نفسها بهستريا :
- أنت قصدك أمى صح أنا قلبى كان حاسس أه صحيح
هى عمرها ما حست بيا بس انا حسيت وكنت بكدب
نفسى ، أزاى هاا أزاى
صدم هو الأخر من خبر وفاة والدتها قلبه يتمزق عليها لم يتخل ان خبر وفاة والدتها سيؤثر عليها هكذا
*********
أنتهت أجراءات الدفن وقفت أمام قبر والدتها تمسح
دموعها التى تسقط تلقائياً دموعها تسقط بغزارة وحرقه
تنهار داخلياً رويداً رويداً تحملت بحياتها كل أصناف
الشقاء ، رمقها بنظرات متألمه ثم اقترب منها ، يربت
على كتفها بحنو يهمس بأسى :
- الله يرحمها ياتمارا يلا بينا كفايه عياط أدعلها
تجاهلت حديثه لتهمس بصوت مبحوح دون أن تنظر إليه :
- أنا عايزه أكون لوحدى ممكن
أقترب منه بشار يهز رأسه بالإيجاب وهو يحاوط كتفيه بذراعه :
- يلا حازم سيبه شويه وتعالى معانا بره
جلست على غير عابئ بشئ تشهق بحرقة وتضرب بصدره بقبضة يديها :
- أنا مش عارفه قلبى وجعنى أوى كده ليه رغم أنى
قلبك عمره ما وجعك عليا يمكن عشان كان عندى
أمل فى يوم تندمى على تفريطك فيا وفى حقى
كان عندى امل تاخدينى فى حضنك مره وتطبطى عليا كنت عايزه أحس أنى عندى ضهر مش ماليش حد فى دنياالبنى أدم اللى فضلتى عمرك كله تبيعى فيا وتشترى
فيه هو بردو اللى بعدك عندك كان نفسى فى طبطبه
حتى أبسط حقوقى أن يوم فرحى ألقى أمى معايا
صح حازم طلبنى منك وبردو كملتى فى اللى
انتى عايزه ..ليه وانتى عارفه أنى بحبه ليه اختارتى
الوجع ليا بأيدك ، أنا كنت بدور عليك عشان تجاوبينى
أنتى حتى ديه أستكترتى عليا أنك تبرر ليا سبب
قسوتك وفضلتى الموت الله يرحمك بس قلبى
مش هيقدر يسامح بسهولة لان الوجع منك انتى غير أى حد كان ومازال بيهد فيا
***********
"" لااااا مش من حقك ياافنان مش من حقك انك تعملى
كده فيهم ولا فينا أنتى بوظتى حياتنا كلنا ازاى هنقدر نعيش وحازم موجوع كده أستحاله يثق فى حد فينا تانى ""
تلك الجمله التى اردفتها بصراخ سهيله تعقيب على
حديث أفنان
رمقتها وسام بنظرة معاتبه صامته ثم زفرت بضيق لتقول بتماسك :
- أقومى أنزلى تحت يا سهيله ، قومى خدى تيم و أنزلى
حملت الصغير بين يديها رمقتهم بنظرات غاضبه ثم
انصرفت
كظمت وسام غيظها مراعيه ظروفها وماتمر به :
- ياريت كنتى حكيتى معايا يا أفنان أزاى تفتكرى حازم
أخونا يعمل كده أو ممكن ينسنا أو حتى تمارا
تاخدوا مننا ديه بت هبله
أشتعلت عيناها بالغضب ولم تعد تملك التحكم بنفسها :
- عايزه تقولى ان تمارا هبلة وانا اللى وحشه ، لا
هى هبله اه بس حازم معاها ممكن ينسنا وده
اللى ماكنتش هستحمله انا نهائى ، لو سمحتى
أمشى يا وسام عايزه اقعد لوحدى
أغمضت عيناها للحظات بأسى على حالهم جميعاً
ثم نهضت من مكانها تهمس بألم :
- أنتى قويه ياافنان وهترجعى ذى الأول ، متقليقش
حازم أكيد مع الوقت هيسامحك ، أما وسيم فكان
من الأول رأى حازم انه مش مناسب ليكى
رغم مكانته ديه كلها بس انتى فعلاً تستاهلى الأحسن
******
بعد مرور أسبوع ظلت حبيسة جدران غرفتها
حاول هو أن يتماسك ويتجاوز صدمته ليكون بجانبها
فصدمتها هى أكبر لكنها فضلت البقاء بمفردها بعيداً
عن الكل ، ولجت من غرفتها للخارج وعيناها متورم من البكاء أخذت نفس عميق ثم زفرته على المهل وهى توزع نظراتها فى كل الأرجاء نظرات شارده حزينه تتحاشى الصدم معه ، تتوسل ربها إلا تراه فهى لا تتحمل نظرات الإنكسار واللوم بعيناه ، للحظات وفتح الباب وولج من الخارج
رفعت عينيها إليه فى نظرة سريعه الهالات السوادء
تحيط بعيناه وجهه شاحب كالأموات يبدو عليه
أنه لم يذق طعم النوم فى الأيام الماضيه ، غامت
عيناها بدموع أكثر ، أقترب منها كان يريد رؤيتها
أشتاق إليها بداخله صراع بين القلب والعقل
فالأخير يسبه لضعفه أمامها فهى سبب البعد و الهجر
لكن قلبه يرفرف بين ضلوعه لرؤيتها همس بهدوء :
- أنت عامله أيه دلوقتى أحسن
هزت رأسها وهى تنظر إلى الأرض :
- الحمدلله أحسن
أوما لها متفهماً ثم همس بهدوء :
- هدخل أغير هدومى وأخد شاور سريع تتعشى معايا
اغمضت عيناها بألم من نبرة صوته الحزينه اسرت قشعريره بجسدها ، نبض قلبها بجنون تود أن ترتمى بين أحضانه لكنها تريد تريبب نفسها تلملم ما بقى من حطامها فكلمات اخته بكرهها مازالت تجلدها من الداخل هزت رأسها بنفى :
- لا شكرا اتعشى انت انا شبعانه
تنهد تنهيد طويله بألم ثم هز رأسه وانصرف بهدوء من أمامها يهمس بأسى :
- وأنا شبعان أكتر منك
**********
جلس بشار بجوار حازم فى مكتبهم الجديد ومعه بلال
بينما حازم برزت عروق وجهه وفكه يتقلص ويتشنج بقوة صدره يعلو ويهبط بسرعه همس من بين أسنانه
بغضب :
- جرى أيه يا بشار هو شغل عيال صغيره ، شركة أيه
اللى تسبها ديه أنا هسبها عشان اسبابى اللى انتى عرفها
أنت تسبها ليه اصلاً
أجابه بشار بصدق :
- عشان احنا كده طول عمرنا مع بعض ، بعدين انت لسه
قايل بعضمة لسانك شغل المكتب بقى كتير وعايزبن ناس ، فخلاص اتحلت والموضوع مش قابل للمناقشه
ساد الصمت للحظات ثم هتف بلال
- المكتب ده لازم يبقى محاسبه ومحاماه ومش هتلاقوا
احسن منى شريك تالت ، الحمدلله كنت لسه هدور على
مكتب بعيد عن كامل بيه ولقيته لا وسمعتى دلوقتى
فى العالى هخدمكم
ضحك بشار ساخر ثم قال :
- ده أنا مش بطيقك يا جدع لا انت ولا أخوك استحاله
أوافق على حاجه ذى كده
ألتو ثغر بلال ثم هتف بجديه ونبرة صوته الخشن :
- طب طالما اتفقنا ومبسوطين مع بعض نقرأ الفاتحه
بينما حازم وجه مشتعل بغضب التقط مفاتيحه وهاتفه
واندفع صوب الباب
*************
فى مكتب وسيم فى دلف حازم وهو يرمق وسيم بنظرات ناريه بينما يطالعه وسيم بنظرات مندهشه
همس :
- عامل أيه يا حازم ..ماكنتش احب الدنيا توصل بينا
لكده ،، انا بحترمك أنت عارف ازاى وبعزك
نظر حازم أمامه ثم نظر إلى وسيم مره أخرى بملامح بارده:
- شوف يا وسيم لو كنت بجد بتحترمنى كان الوضع
أختلف كنت جيت قولتيلى وانا اتصرفت
جحظت عين وسيم ثم هتف بأستنكار :
- أنت جاى تلومنى أنا ..أنا كنت ضحيه واختك كانت بتلعب بيا طب حط نفسك مكانى
أبتلع غصه مريره بحلقه من تلميحات وسيم بأهانة
اخته :
- اختى غلطة بس كان ممكن تحل الموضوع بخساير
أقل من كده ،، أما بنسبه لأنى احط نفسى مكانك انا
كنت مكانك ونيره مقصرتش لأ وعملت اللى أستحاله
ممكن كانت اختى تعمله مع رجل غريب عنها وانت
ادراى بده .. قصر الكلام انا جاى فى طلبين
الأول : بنات أختى عايزهم
الثانى : تطلقها حالاً
ضحك وسيم ساخراً :
- طب طلاق وماشى البنات لا نوووو
أكمل حازم كلامه بنبره تحمل فى طياتها التهديد :
- صحيح يا وسيم انت لما سمعت اتفاق افنان ونيره
والصور اللى بعتوها لمراتى شفت صور نيره ولا بس
سمعت
ضرب وسيم على سطح المكتب الزجاجى بكفيه :
- انت بتقول أيه قصدك ايه تهددنى ياحازم وانا اللى بقول انك غيرها انت عايزنى ازاى اثق انها تربى بناتى
هز حازم رأسه بنفى سريعاً :
- أنت عارف انى غيرها وغيرك وغير نيره عشان كده جتلك الأول عملت اللى انتى معملتوش ، بس انت
عاشرتنى وعارف أنا اموت نفسى ولا أكسر بخاطر واحده فيهم بغض النظر عن اللى عملته ده يخصنى
وانت حقك وصلك خلاص بنات اختى هيباتوا فى حضنها هى ندمت وهى تعرف تربيهم وهتتغير عشانهم
**********
صدح جرس الباب توجهت تفتح الباب طالعها وجه
حازم يحمل الصغيرتان بلهفة مدت يديها تضمهم
بشدة لقلبها و تقبلهم بأشتياق وحنو تبكى بغزارة وتستنشق رائحتها بحرقة تعلو شهقاتها مد يده
بحقيبة الصغيرتان أخذتها منه والدموع تغرق
عينيها ، نظر لها بأسى وقلبه يتمزع لرؤيتها هكذا
هتفت متسائلة :
- أنت جبتهم ازاى ، هو هيأخدهم تانى
أجابها بأقتضاب :
- محدش هياخد بناتك منك بس خدى بالك من تصرفتك
عشان ابوهم مياخدهمش منك وساعتها انا مش هتدخل
هتفت بتلهف :
-ربنا يخليك ليا يا حازم أنت سامحتنى ياحازم صح مش كده
انقبض قلب حازم واجابها بجمود :
- صعب صعب كل اللى دمار فى حياتى ولسه مدمر صعب أسامحك عليه بس أنا مقدرش يبقى فى أيادى
حاجه اعملها لراحتك وأتاخر بس صعب أنسى
يتبع
الفصل الاخير ج2
نسج العنكبوت
مر أسبوع اخر عزمت على أستعادت حياتها ، أن تأخذ
حقها من الحياه يكفى مرت به ،،لم تهنئ بحياتها
أوحتى بقربه ، تعلم عمق جرحه وأن صدمته كانت
اصعب ، تثق به وأنه سيتجاوز تلك الصدمه
تعمل على تقليل الفجوه بينهم ، فهى لم تنعم
بسلام إلا بين أحضانه تريد أن تحظى بلحظات
معه كالسابق جلست على مقعد فى أنتظاره
أما هو ولج لداخل واتسعت عيناه الأضاءة خافته
الشموع تملئ البيت وأوراق الزهور ملقاة على
الأرضيه وهى ترتدى فستان قصير يلتصق بجسدها
ذو حملات رفيعه يجسد مفاتن جسدها رمقها بنظرات
تحمل فى طياتها الشك ومرر عيناه عليها يتابع كل
تفصيله بها ثم وزع نظره حوله ثم اعاد بصره لها :
- تمارا أيه ده ؟!
أيه اللى بيحصل هنا ده ؟!
لاحت أبتسامه جانبيه على ثغرها ومدت يدها بدلال
تداعب ذقنه :
- أه فى وحشتنى ، أنا مش وحشتك ولا أيه ؟!
أبعدها عنه برفق يهمس بأنفاس متقطعه من قربها
المهلك :
- تمارا أنتى كويسه ؟!
اخفت لمعة الدموع وهمست بصوت متحشرج :
- اه كويسه بس شكلى موحشتكش تصبح على خير
جذبها من معصمها لترتطم بصدره وحاوط خصرها بيديه يهمس أمام شفتيها :
- هو أنا مش بكلمك عشان تمشى ، وحشتينى
ووحشتينى أوووى كمان ، بس مش هينفع قرب و هجر
تانى ، أنا استحملت اللى عدى بالعافيه عشان
مضغطش عليك رغم انى كنت محتاج وجودك
جنبى اللى حصل ماكنش سهل ، لو قربتى مش
مسمحولك البعد تانى لأى سبب تحت أى ظرف
أنا تعبت ومن حقى أعيش حياتى وتكون طبيعيه
انكمشت ملامحها بضيق حين لمحت الحزن ساكن عيناه :
- مفيش بعد تانى خالص ، كفايه اللى عدى ياحازم
أنا اللى محتاجه قربك محستش بالأمان غير وانا
فى بيتك وانا بنام فى حضنك وحشنى وعايزه
انسى اى حاجه ونبدء من جديد مع بعض
دفن رأسه فى عنقها يستنشق عبيرها الذى اشتاقه
حد اللعنه يمرر شفتيه على عنقها يهمس :
- أنتى كلك وحشتينى صوتك وضحكتك وكلامك
مش بس حضنك يا روحى ، اوعدك انسيكى وانسى
معاكى اللى فات
حملها بين ذراعيه يهمس بأذنيها :
- لا أنا لازم أمضى اتفاق جديد على الكلام ده
**********
فى اليوم التالى
أمسك بشار جانبه يتلوى من الألم ، هرولت اليها
سهيلة وبيدها اقراص المسكن تناولها منها مسرعاً
ثم أرتمى بجسده على الفراش مغمض عيناه بألم
جلست سهيلة بجانبه تهدئة بلمساتها تهمس بألم
- بشار حبيبى شكلك تعبان اوى لازم نكشف قوم
بينا ننزل لدكتور
هز رأسه بألم ومازال ممسكاً جانبه :
- لا دكتور ايه المسكن هيجيب نتيجه دلوقتى
كمان النهارده عيد ميلاد تيم ، مستنى أهدى بس
عشان أوديكى
زمت شفتيها بضيق وأقتربت منه تمرر يدها على خصلات شعره قائلة :
- عيد ميلاد أيه بس اللى بتكلم فيه دلوقتى المهم
اطمن عليك فى أى يوم تانى ابقى أروح لوسام
وأديها هدية تيم
أبتسم بأنتصار بداخله على نجاح خطته ألتقط يدها
التى تعبث بخصلاته يقبله بحنو وهمس بخبث :
-ربنا يباركلى فيكى ياحبيبتى بس لا ميصحش وسام هتزعل ومستنياكى
همست بخفوت وهى تدثره بغطاء :
- لا طبعاً وسام مش هتزعل خالص ما تعرف بتعبك
ريحى أنت بس وهعملك حاجه دافيه
أنصرفت من أمامه فرفع رأسه من على الوسادة يطالع الباب بحذر ويبتسم ساخراً :
على جثتى قال تروح العيد ميلاد والزفت ده هناك
**********
أستيقظت مبكراً ونهضت بهدوء تجهز له الفطور
ووضعته على الكومود بجانب الفراش ثم تسللت
بجواره ووضعت راسها على صدره العارى وكفها
الصغير تمرره على صدره ، شعر بها فتملل فى نومه
وأنفاسها تحرق صدره ، شدد من احتضانها فمدت
يده تلاعب خصلات ذقنه و تمرمغ رأسها فى صدره
تداعبه بأنفها تهمس بغنج :
- يا زوووما قوم بقى حضرتلك الفطار وحشتنى ياحبيبى
بقينا العصر ، عشان نلحق نروح لوسام
جذبها من معصمها لتصبح فوقه ومازالت غشاوة النوم بعيناه يهمس بصوت ناعساً :
- أنت قولتى أيه ؟! عيدى تانى كده
مدت يديها بين خصلات ذقنه تمررها بنعومه تعبث بها تهمس وانفاسها الساخنه تلفح رقبته :
- بقولك قوم يا حبيبى وحشتنى ، يلا عشان تفطر
هى تعلم أن تلك الحركه تفعل به الأعاجيب فلحظة
كانت تحته اعتلاها يهمس فأذنيه :
- لا أنا هحلى الأول والفطار ده بعدين
رفعت يديها حول عنقه تحاوطه بدلال :
- طالما أنتى شايف تحلى الأول تبقى تحلى
أنقض على شفتيها باثاً أياه شوقه ينهل من رحيق
شفتيها وهى تتجاوب معه كأنها أشارة لأكمل
مابدئه لم يترك لها مجال لأى رد سوى الأستجابه للمساته
************
بعد مرور عدت ساعات وقف حازم أمام عمران بابتسامة هادئة ليجيب على حديثه :
- وأنا ساعة ما جيت الشركة هنا كنت عيل صغير
أتعلمت كل شئ هنا فى شركة ومن حضرتك فعلاً
انا بعزك وديه حاجه يعلمها ربنا بس معلش تقبل
استقالتى .. أما موضوع وسيم وافنان كل شئ قسمه ونصيب ،، بس أسف على اللى هقوله فى هنا أوراق بتثبت سرقة نيرة بنت حضرتك لشركة بمبالغ كتيره
وكمان اللى عرفته أنها هى اللى كانت بتبيع مناقصات
الشركة عشان مشروعها وللأسف وسيم وأفنان كانوا
عارفين كده
توسعت عينه بذهول من الصدمه يهتف بعدم تصديق
- بنتى أنا نيرة تعمل كده ليييييه
ألتو جانب فمه ساخراً يمكن أن يتهون بحقه
لكن بحقها لا فهو عزم على الانتقام من نيرة بالطريقة
التى تخشاها هو يعلم جيداً رد فعل والدها ويعلم
أيضا رعبها منه ،رد عليه حازم
- للأسف ده اللى حصل وللأسباب كتير ومنع للاحراج
تقبل أستقالتى
انصرف من أمامه وبداخله اصرار على تصليح حياتهم
معاً ومدوت الجروح الماضى من خذلان من أقرب
الأقربون إليهم
************
وقفت وسام تتطالع حولها الحديقة المزينه بالورود
والأنوار بأبتسامة واسعة بلال أشرف على عيد ميلاد
الصغير على أكمل وجه ، لم يجعلها تتكبد العناء فى
أى شئ أقترب منها بلال من الخلف يحاوط بطنها
الذى أنتفخ قليلاً عن الطبيعى يهمس :
- كل حاجه ذى ما أميرتى طلبات وكل التجهيزات
خلصت ولا تشيلى الهم
استدرات له ترمقه بنظرات كلها عاشقه ، مد يده
يلتقط يدها يطبع قبله عليها بطيئه وناعمه امام
عيناها التى اسرته منذ أول لقاء ، وضعت كفها
الأخر صدره تستشعر تسارع خفقات قلبه ابتسمت
بسعادة وبداخلها يتراقص لتأثيرها عليه ردت عليه قائلة
- ربنا يبارك فيك لينا ويديمك نعمه فى حياتنا
دنى منها بمكر يقبل جانب شفتيها :
- يارب بس أنا عايز مكافئة على تعبى من الصبح
هزت رأسها بخجل تعترض :
- بلال عيب كده حد يشوفنا ميصحش
فى هذه الأثناء ولج حازم وخلفه تمارا وأحمرا وجهه من الغضب يهتف عالياً :
- بلااااال أنت بتعمل أيه ؟!!
رد بلال بكل برود تزامناً مع لكزت وسام :
- ببوسها مالك فى أى ؟! وانت بطلى تخبيط مالك أنتى
مراتى
طأطأت تمارا رأسها تبتسم بخفوت أما حازم جز على
أسنانه :
- فين ياعم باقى البشر عشان نخلص من ليلة ديه
اجابته وسام مسرعه :
- افنان اعتذرت اصلاً النهارده المفروض عيد البنات
انا كنت أخرت العيد ميلاد وقولت كلنا مع بعض
بس وسيم جه اخد البنات ،، بس سهيلة
أتصلت من شويه وقالت بشار للأسف جنبه وجعه
جامد ومش هيعرف يجوا
ضحك بلال بتهكم :
- أيه جنبه وجعه ديه هو فاكر نفسه بيهرب من المدرسه
أيه حجج kg1 ديه ، طب كان رمى نفسه تحت عربيه
تبقى حجه مبلوعه شوية
ضحكت تمارا على حديث بلال وهى تهز رأسها بالإيجاب
جذبها حازم من خصرها يرمقها بنظرات نارية من الغيرة
- بتضحكى على أيه ده واحد تعبان
***********
جلست على الفراش تضم ركبتيها لصدرها بداخلها
يرتجف أول مرة تشعر بذلك الشعور هى لا تعلم سببه
جديد عليها لم تشعر بالإنكسار والوحدة من
قبل ،،اليوم عيد ميلاد بناتها ،،أرسل وسيم المربيه
لتأخذهم منها ،رجفة تسرى بجسدها وزعت نظرها بالغرفةهل ستظل وحيدة دائماً فى جميع المناسبات أخواتها لم يتقبلوا وجودها،، نعم وسام تحاول الوصال بينهم أما حازم وسهيلة لن يقبلوا بها مرة اخرى بحياتهم
تنكمش على نفسها اكثر تشعر بالبرودة نادمه على
الماضى وتخشى المستقبل
************
يلعب أحد العاب على هاتفه وقد فاز فى مستوى
الأخير فرحة عارمة جعلته يقفز ليطول سقف الغرفة
حدجتها بنظرات مندهشه عاقدة حاجبيه متسائلة
- بششششار أيه أنت مش تعبان
أبتلع لعابه وأرتمى على الفراش خلفه يهمس بمكر :
- اه اه يا سهيلة كانت ردت فعل بس عشان كسبت
بس ممكن يكون المسكن هدى شويه
أشتعلت عيناها بالغضب :
- يانهارك ابيض يا بشششششار لو اللى فى دماغى
صح انت بتمثل عليا عشان مروحش العيد ميلاد صح انا قولت الجوازه ديه هتفشل
نهض مسرعاً من على الفراش يهتف بأستنكار :
- مش هتكمل ليه بقى أن شاء الله عشان العيد ميلاد
ما قولتلك هغيير وتستحملينى أيه بقى
تنفست بعمق لمحاولة تهدئت غضبها :
- لا ده جننان انت فعلا مش تعبان ومخلتنيش أروح
عيد ميلاد ابن اختى للأسف أنا مش عارفه اقولك ايه
متوقعتش منك كده بجد خذلتنى وانا اللى هتجنن على تعبك من الصبح
همت للأنصراف أمسكها من كفها ظلت كما هى لم
تستدير له ليهمس بنبرة مزقت نياط قلبها :
- بغيير يا سهيلة وعارف انك حذرتينى بس أعمل ايه
غصب عنننى ماكنتش هتحمل أروح هناك وأشوفه
قدامى ، انا اسفه انا كنت عارف لو روحت هنرجع
نتخانق،، بحببببك ، طب ألبسى هوديكى خلاص
أستدرت تقف أمامه تحاوط وجهه بين راحتها تهمس
ينبرة عاشقة :
- تغير لو أنا بشوف رجل فى دنيا غيرك لو حسيت بأمان
بعيد عنك أنت دنيتى بتلف حواليك أنت
حاوط خصرها يقبل عنقها يهمس لها :
عارف عارف بس ديه حاجه مش بأيدى ممكن اتغير وممكن أزيد اكتر وانتى هتستحملينى صح
ثم أكمل هو النهارده كان القميص رقم كام واللون أيه
أبتعدت عنه تهمس بمكر :
- لا بقى مفيش الكلام فى عقاب وانت رجل جنبك وبيوجعك
***************
وقفت تمارا تحمل تيم وخلفها حازم يحاوط خصرها
ويهمس فى أذنها بكلام عشق و حب يجعلها تتراقص فرحاً نظرت لتيم وهو يضع أحد انامله بفمه :
- قمر أوووى يا حازم انا هجوزوا بنتى قلبى بيقولى
أن البيبى بنوته
هز رأسه بالنفى :
- أنا أنسب بلال تانى ثم توقف فجاءة عن الحديث
تمارا هو أنتى قصدك أيه بقلبى حاسس أنها بنوته
زينة وجهه ابتسامة ناعمة رقيقة :
- أنا ذى ما انت فهمت كام شهر وتبقى بابا
صااااح بأعلى صوته ينادى :
- وساااااام تعالى تمارا حامل وانا هبقى أب
كلمى البنات وقوللهم توقف عن الحديث أبتلع غصة مريره بحلقة
تتدخل بلال مسرعاً يهتف بمكر :
- مبرووووك يا خالووووو أنا مش هسألك أزاى
دفنت تمارا وجهها بذراعه ،اما وسام أندفعت ترتمى بين
احضانه ، ثم عانقت تمارا اسرع حازم يحمل الصغير
ليعطى لأخته وألتقط كف تمارا بين يديه
هتفت متسائلة :
حاااازم احنا رايحين فين لسه مطفنش الشمع
أجابها بابتسامة واسعه والفرح تملأ نبرة صوته
- يطفيها بلال احنا هنطفى الشموع فى بيتنا
نسج العنكبوت
مر أسبوع اخر عزمت على أستعادت حياتها ، أن تأخذ
حقها من الحياه يكفى مرت به ،،لم تهنئ بحياتها
أوحتى بقربه ، تعلم عمق جرحه وأن صدمته كانت
اصعب ، تثق به وأنه سيتجاوز تلك الصدمه
تعمل على تقليل الفجوه بينهم ، فهى لم تنعم
بسلام إلا بين أحضانه تريد أن تحظى بلحظات
معه كالسابق جلست على مقعد فى أنتظاره
أما هو ولج لداخل واتسعت عيناه الأضاءة خافته
الشموع تملئ البيت وأوراق الزهور ملقاة على
الأرضيه وهى ترتدى فستان قصير يلتصق بجسدها
ذو حملات رفيعه يجسد مفاتن جسدها رمقها بنظرات
تحمل فى طياتها الشك ومرر عيناه عليها يتابع كل
تفصيله بها ثم وزع نظره حوله ثم اعاد بصره لها :
- تمارا أيه ده ؟!
أيه اللى بيحصل هنا ده ؟!
لاحت أبتسامه جانبيه على ثغرها ومدت يدها بدلال
تداعب ذقنه :
- أه فى وحشتنى ، أنا مش وحشتك ولا أيه ؟!
أبعدها عنه برفق يهمس بأنفاس متقطعه من قربها
المهلك :
- تمارا أنتى كويسه ؟!
اخفت لمعة الدموع وهمست بصوت متحشرج :
- اه كويسه بس شكلى موحشتكش تصبح على خير
جذبها من معصمها لترتطم بصدره وحاوط خصرها بيديه يهمس أمام شفتيها :
- هو أنا مش بكلمك عشان تمشى ، وحشتينى
ووحشتينى أوووى كمان ، بس مش هينفع قرب و هجر
تانى ، أنا استحملت اللى عدى بالعافيه عشان
مضغطش عليك رغم انى كنت محتاج وجودك
جنبى اللى حصل ماكنش سهل ، لو قربتى مش
مسمحولك البعد تانى لأى سبب تحت أى ظرف
أنا تعبت ومن حقى أعيش حياتى وتكون طبيعيه
انكمشت ملامحها بضيق حين لمحت الحزن ساكن عيناه :
- مفيش بعد تانى خالص ، كفايه اللى عدى ياحازم
أنا اللى محتاجه قربك محستش بالأمان غير وانا
فى بيتك وانا بنام فى حضنك وحشنى وعايزه
انسى اى حاجه ونبدء من جديد مع بعض
دفن رأسه فى عنقها يستنشق عبيرها الذى اشتاقه
حد اللعنه يمرر شفتيه على عنقها يهمس :
- أنتى كلك وحشتينى صوتك وضحكتك وكلامك
مش بس حضنك يا روحى ، اوعدك انسيكى وانسى
معاكى اللى فات
حملها بين ذراعيه يهمس بأذنيها :
- لا أنا لازم أمضى اتفاق جديد على الكلام ده
**********
فى اليوم التالى
أمسك بشار جانبه يتلوى من الألم ، هرولت اليها
سهيلة وبيدها اقراص المسكن تناولها منها مسرعاً
ثم أرتمى بجسده على الفراش مغمض عيناه بألم
جلست سهيلة بجانبه تهدئة بلمساتها تهمس بألم
- بشار حبيبى شكلك تعبان اوى لازم نكشف قوم
بينا ننزل لدكتور
هز رأسه بألم ومازال ممسكاً جانبه :
- لا دكتور ايه المسكن هيجيب نتيجه دلوقتى
كمان النهارده عيد ميلاد تيم ، مستنى أهدى بس
عشان أوديكى
زمت شفتيها بضيق وأقتربت منه تمرر يدها على خصلات شعره قائلة :
- عيد ميلاد أيه بس اللى بتكلم فيه دلوقتى المهم
اطمن عليك فى أى يوم تانى ابقى أروح لوسام
وأديها هدية تيم
أبتسم بأنتصار بداخله على نجاح خطته ألتقط يدها
التى تعبث بخصلاته يقبله بحنو وهمس بخبث :
-ربنا يباركلى فيكى ياحبيبتى بس لا ميصحش وسام هتزعل ومستنياكى
همست بخفوت وهى تدثره بغطاء :
- لا طبعاً وسام مش هتزعل خالص ما تعرف بتعبك
ريحى أنت بس وهعملك حاجه دافيه
أنصرفت من أمامه فرفع رأسه من على الوسادة يطالع الباب بحذر ويبتسم ساخراً :
على جثتى قال تروح العيد ميلاد والزفت ده هناك
**********
أستيقظت مبكراً ونهضت بهدوء تجهز له الفطور
ووضعته على الكومود بجانب الفراش ثم تسللت
بجواره ووضعت راسها على صدره العارى وكفها
الصغير تمرره على صدره ، شعر بها فتملل فى نومه
وأنفاسها تحرق صدره ، شدد من احتضانها فمدت
يده تلاعب خصلات ذقنه و تمرمغ رأسها فى صدره
تداعبه بأنفها تهمس بغنج :
- يا زوووما قوم بقى حضرتلك الفطار وحشتنى ياحبيبى
بقينا العصر ، عشان نلحق نروح لوسام
جذبها من معصمها لتصبح فوقه ومازالت غشاوة النوم بعيناه يهمس بصوت ناعساً :
- أنت قولتى أيه ؟! عيدى تانى كده
مدت يديها بين خصلات ذقنه تمررها بنعومه تعبث بها تهمس وانفاسها الساخنه تلفح رقبته :
- بقولك قوم يا حبيبى وحشتنى ، يلا عشان تفطر
هى تعلم أن تلك الحركه تفعل به الأعاجيب فلحظة
كانت تحته اعتلاها يهمس فأذنيه :
- لا أنا هحلى الأول والفطار ده بعدين
رفعت يديها حول عنقه تحاوطه بدلال :
- طالما أنتى شايف تحلى الأول تبقى تحلى
أنقض على شفتيها باثاً أياه شوقه ينهل من رحيق
شفتيها وهى تتجاوب معه كأنها أشارة لأكمل
مابدئه لم يترك لها مجال لأى رد سوى الأستجابه للمساته
************
بعد مرور عدت ساعات وقف حازم أمام عمران بابتسامة هادئة ليجيب على حديثه :
- وأنا ساعة ما جيت الشركة هنا كنت عيل صغير
أتعلمت كل شئ هنا فى شركة ومن حضرتك فعلاً
انا بعزك وديه حاجه يعلمها ربنا بس معلش تقبل
استقالتى .. أما موضوع وسيم وافنان كل شئ قسمه ونصيب ،، بس أسف على اللى هقوله فى هنا أوراق بتثبت سرقة نيرة بنت حضرتك لشركة بمبالغ كتيره
وكمان اللى عرفته أنها هى اللى كانت بتبيع مناقصات
الشركة عشان مشروعها وللأسف وسيم وأفنان كانوا
عارفين كده
توسعت عينه بذهول من الصدمه يهتف بعدم تصديق
- بنتى أنا نيرة تعمل كده ليييييه
ألتو جانب فمه ساخراً يمكن أن يتهون بحقه
لكن بحقها لا فهو عزم على الانتقام من نيرة بالطريقة
التى تخشاها هو يعلم جيداً رد فعل والدها ويعلم
أيضا رعبها منه ،رد عليه حازم
- للأسف ده اللى حصل وللأسباب كتير ومنع للاحراج
تقبل أستقالتى
انصرف من أمامه وبداخله اصرار على تصليح حياتهم
معاً ومدوت الجروح الماضى من خذلان من أقرب
الأقربون إليهم
************
وقفت وسام تتطالع حولها الحديقة المزينه بالورود
والأنوار بأبتسامة واسعة بلال أشرف على عيد ميلاد
الصغير على أكمل وجه ، لم يجعلها تتكبد العناء فى
أى شئ أقترب منها بلال من الخلف يحاوط بطنها
الذى أنتفخ قليلاً عن الطبيعى يهمس :
- كل حاجه ذى ما أميرتى طلبات وكل التجهيزات
خلصت ولا تشيلى الهم
استدرات له ترمقه بنظرات كلها عاشقه ، مد يده
يلتقط يدها يطبع قبله عليها بطيئه وناعمه امام
عيناها التى اسرته منذ أول لقاء ، وضعت كفها
الأخر صدره تستشعر تسارع خفقات قلبه ابتسمت
بسعادة وبداخلها يتراقص لتأثيرها عليه ردت عليه قائلة
- ربنا يبارك فيك لينا ويديمك نعمه فى حياتنا
دنى منها بمكر يقبل جانب شفتيها :
- يارب بس أنا عايز مكافئة على تعبى من الصبح
هزت رأسها بخجل تعترض :
- بلال عيب كده حد يشوفنا ميصحش
فى هذه الأثناء ولج حازم وخلفه تمارا وأحمرا وجهه من الغضب يهتف عالياً :
- بلااااال أنت بتعمل أيه ؟!!
رد بلال بكل برود تزامناً مع لكزت وسام :
- ببوسها مالك فى أى ؟! وانت بطلى تخبيط مالك أنتى
مراتى
طأطأت تمارا رأسها تبتسم بخفوت أما حازم جز على
أسنانه :
- فين ياعم باقى البشر عشان نخلص من ليلة ديه
اجابته وسام مسرعه :
- افنان اعتذرت اصلاً النهارده المفروض عيد البنات
انا كنت أخرت العيد ميلاد وقولت كلنا مع بعض
بس وسيم جه اخد البنات ،، بس سهيلة
أتصلت من شويه وقالت بشار للأسف جنبه وجعه
جامد ومش هيعرف يجوا
ضحك بلال بتهكم :
- أيه جنبه وجعه ديه هو فاكر نفسه بيهرب من المدرسه
أيه حجج kg1 ديه ، طب كان رمى نفسه تحت عربيه
تبقى حجه مبلوعه شوية
ضحكت تمارا على حديث بلال وهى تهز رأسها بالإيجاب
جذبها حازم من خصرها يرمقها بنظرات نارية من الغيرة
- بتضحكى على أيه ده واحد تعبان
***********
جلست على الفراش تضم ركبتيها لصدرها بداخلها
يرتجف أول مرة تشعر بذلك الشعور هى لا تعلم سببه
جديد عليها لم تشعر بالإنكسار والوحدة من
قبل ،،اليوم عيد ميلاد بناتها ،،أرسل وسيم المربيه
لتأخذهم منها ،رجفة تسرى بجسدها وزعت نظرها بالغرفةهل ستظل وحيدة دائماً فى جميع المناسبات أخواتها لم يتقبلوا وجودها،، نعم وسام تحاول الوصال بينهم أما حازم وسهيلة لن يقبلوا بها مرة اخرى بحياتهم
تنكمش على نفسها اكثر تشعر بالبرودة نادمه على
الماضى وتخشى المستقبل
************
يلعب أحد العاب على هاتفه وقد فاز فى مستوى
الأخير فرحة عارمة جعلته يقفز ليطول سقف الغرفة
حدجتها بنظرات مندهشه عاقدة حاجبيه متسائلة
- بششششار أيه أنت مش تعبان
أبتلع لعابه وأرتمى على الفراش خلفه يهمس بمكر :
- اه اه يا سهيلة كانت ردت فعل بس عشان كسبت
بس ممكن يكون المسكن هدى شويه
أشتعلت عيناها بالغضب :
- يانهارك ابيض يا بشششششار لو اللى فى دماغى
صح انت بتمثل عليا عشان مروحش العيد ميلاد صح انا قولت الجوازه ديه هتفشل
نهض مسرعاً من على الفراش يهتف بأستنكار :
- مش هتكمل ليه بقى أن شاء الله عشان العيد ميلاد
ما قولتلك هغيير وتستحملينى أيه بقى
تنفست بعمق لمحاولة تهدئت غضبها :
- لا ده جننان انت فعلا مش تعبان ومخلتنيش أروح
عيد ميلاد ابن اختى للأسف أنا مش عارفه اقولك ايه
متوقعتش منك كده بجد خذلتنى وانا اللى هتجنن على تعبك من الصبح
همت للأنصراف أمسكها من كفها ظلت كما هى لم
تستدير له ليهمس بنبرة مزقت نياط قلبها :
- بغيير يا سهيلة وعارف انك حذرتينى بس أعمل ايه
غصب عنننى ماكنتش هتحمل أروح هناك وأشوفه
قدامى ، انا اسفه انا كنت عارف لو روحت هنرجع
نتخانق،، بحببببك ، طب ألبسى هوديكى خلاص
أستدرت تقف أمامه تحاوط وجهه بين راحتها تهمس
ينبرة عاشقة :
- تغير لو أنا بشوف رجل فى دنيا غيرك لو حسيت بأمان
بعيد عنك أنت دنيتى بتلف حواليك أنت
حاوط خصرها يقبل عنقها يهمس لها :
عارف عارف بس ديه حاجه مش بأيدى ممكن اتغير وممكن أزيد اكتر وانتى هتستحملينى صح
ثم أكمل هو النهارده كان القميص رقم كام واللون أيه
أبتعدت عنه تهمس بمكر :
- لا بقى مفيش الكلام فى عقاب وانت رجل جنبك وبيوجعك
***************
وقفت تمارا تحمل تيم وخلفها حازم يحاوط خصرها
ويهمس فى أذنها بكلام عشق و حب يجعلها تتراقص فرحاً نظرت لتيم وهو يضع أحد انامله بفمه :
- قمر أوووى يا حازم انا هجوزوا بنتى قلبى بيقولى
أن البيبى بنوته
هز رأسه بالنفى :
- أنا أنسب بلال تانى ثم توقف فجاءة عن الحديث
تمارا هو أنتى قصدك أيه بقلبى حاسس أنها بنوته
زينة وجهه ابتسامة ناعمة رقيقة :
- أنا ذى ما انت فهمت كام شهر وتبقى بابا
صااااح بأعلى صوته ينادى :
- وساااااام تعالى تمارا حامل وانا هبقى أب
كلمى البنات وقوللهم توقف عن الحديث أبتلع غصة مريره بحلقة
تتدخل بلال مسرعاً يهتف بمكر :
- مبرووووك يا خالووووو أنا مش هسألك أزاى
دفنت تمارا وجهها بذراعه ،اما وسام أندفعت ترتمى بين
احضانه ، ثم عانقت تمارا اسرع حازم يحمل الصغير
ليعطى لأخته وألتقط كف تمارا بين يديه
هتفت متسائلة :
حاااازم احنا رايحين فين لسه مطفنش الشمع
أجابها بابتسامة واسعه والفرح تملأ نبرة صوته
- يطفيها بلال احنا هنطفى الشموع فى بيتنا
الاخيره ج٣
نسج العنكبوت
********
الحب ارواح توهب بلا مقابل ، الحب نقاء ، الحب
يروى كل شئ فى طريقه يجعله يزدهر وينبض بالحياه
فنظرة الحبيب رواية تنتشلك من الدنيا ، ملامح الحبيب
سطور خياليه تصف فى طياتها طريق الحياه
اذا لم تستطيع أن تحمل فى قلبك المحبه فأبتعد
عن الكراهية ، فالكراهيه موت و شقاء
****
ضحك حازم بقوة على وهو يرى بشار يشاكس بلال
فهما لم لن يتغيروا قط مد يده يأخذ كوب الشاى من أمامه وبدء يرتشف منه وهو يوزع نظراته بينهم يحاول استجماع ثباته يطالع مشاكستهم وضع الكوب أمامه
ثم فرك وجه بيديه :
- ما خلاص يابنى ادم منك ليه أنا عايز أروح
تتم بشار وهو يزفر أنفاسه :
- انت بتقولى أنا ياجدع انا جبت بلاستيشن هنا عشان
نلعب بعد الشغل سهيلة مش قابله وجوده فى البيت
نلعب أنا وانت هااا.... انا وانت بلال أقعد معانا ليه
مش هيعلب مش هيلعب معانا نووووو
ضحك بلال بتهكم وهى يلعب بهاتفه :
- سهيلة أه ،، أنت مش مسيطر يا معلم
نظر إليه بشار بجمود :
-بلال متدخلش فى اللى مالكش فيه
ثم أسترسل حديثه متوجهاً لحازم
أنت يا حازم مش صاحب صاحبه مش كنت لازم تعرفنى
الكتالوج بتاعها ديه بتقلب عليا كل خمس دقايق
ياجدع طب قلبت عليا البلاستيشن ماله طب كنت
قولى متسرعش فى الجواز واعيش حبه فى الخطوبه
مال بلال من بشار يهمس بخبث :
-الكلام اللى اتقال ده كله اتسجل تحب نذيع ولا نلعب
قهقة حازم عالياً بينما بشار أنتفض من مكانه يحاول
أختطاف الهاتف منه أما بلال يلاعب حاجبيه ويرفع
يده بالهاتف عالياً ثم ضغط على زر تشغيل التسجيل
بصوته وبدء تشغيل التسجيل بصوت بشار أطلق بلال
ضحكات هستريا وهو يضرب بيده على ساقه ،
تحدث حازم بعد نوبة ضحك مع بلال :
- تصدق بلال أحسن حاجه عملها أنت دلوقتى مش
عجبك الجواز أومال مين اللى كان هيموت عليه
جلس بشار على كرسيه بنبرات متغاظه :
- أنت معايا ولا معاه يا حازم خلى يمسح الكلام ده
أوما بلال بنبرة رجل متفهم مرددا بخبث :
- لا حازم معايا طبعاً .... وأنت كمان يا بيشو أعرف
مصلحتك فين وخليك معايا أنا وحازم هنلعب وأنت
هتشجع أتفاقنا
بعد مرور نصف ساعة ظل بشار يهز قدميه بتوتر شديد هو يتابعهم يلعبون ، نظر له بلال بطرف عيناه يهمس
بنبرة تحمل فى طياتها المشاكسه :
- إلا قولى يا بيشو نوع البلاستيشن ده أيه أصلى أنا وحازم عجبنا أوى وهنلعب بيه هنا علطول ، عايز
أجيب واحد ذى نلعب بيه أنا و وسام ونلعب على أحكام
وكل حكم وحكم بقى أيه
رمى حازم ذراع التحكم من يديه بحنق محدش فيكم :
مراعى أنهم أخواتى أنا ماشى ومش لاعب
أقترب منه بشار مسرعاً يهتف :
- أنت هتمشى وتسيب التسجيل ده معاه ، أنت عارف دماغ أختك
رفع بلال أحد حاجبيه ثم تابع بمرح :
- عريس جديد بقى قعدتنا بقت تقيله على قلبه ، بعدين
مالك اخواتى اخواتى هو أنت مش حطيت أيدك فى ايدينا وكان على سنة لله ورسوله وعلى مذهب ابو حنيفه النعمان مالك بقى
أردف بلال بتلك الكلمات فهز حازم رأسه بأستنكار :
- أقول عليهم أيه ولا على اختيارتهم واحده اختارت
مصيبه والتانيه اختارت فضيحه
*************
دلف حازم إلى شقته يبحث عنها بعيناه أبتسم تلقائياً عندما وقع بصره عليها تشاهد التلفاز ولم تلاحظ دخوله
أقترب منها بهدوء يطبع قبله بحنو على رأسها وجلس
بجوارها فلم تعيره أنتباه تطالع لها ثم لشاشة التلفاز
سلط حازم مقلتيه عليها متسائلاً :
- حبايب قلبى عاملين أيه ؟!
لم تلتفت له وأجابته ببرود :
- الحمدلله
رفع حازم أحد حاجبيه ثم جذبها من خصرها بحنو يقربها إليه :
- مالك فى أيه ولا كأنى دخلت ؟! وبتكلمى كده ليه ؟!
طأطأت رأسها تهمس بحزن :
- عشان سايبنى طول النهار لوحدى وكمان راجع
متأخر وأنا تعبت من القعدة لوحدى
مد أنامله يرفع رأسها لتقابل عيناه بعينياها فتوسعت
عيناه بذهول :
- بدموع يا تمارا ليه دموعك ديه يا حبيبتى ده شغل
أنا حتى مردتش أقعد مع بلال وبشار و جيت جرررى
ساد الصمت قليلاً بينهم ثم مد يده يداعبة أرنبة
أنفها وهو يضحك :
- أمممممم ديه هرمونات الحمل اللى بيقولوا عليه
على العموم أنا جايب لحبيبت قلبى كمية نوتيلا
اللى بتوحم عليها تكفيها لحد ما تولد
ألتمعت عيناى تمارا بسعادة وهى تبتلع لعابها وتتلذذ وكأنها تأكلها بالفعل :
- بجد ياحازم ياحبيبى أنت جبتلى نوتيلا
ثوانى قليله وارتسم العبوس على وجهها مره أخرى
بينما هو قطب حاجبيه يخمن ماسبب عبوسها مره
أخرى وأخيرا همست بخفوت :
- أه أنت شغال تجبلى نوتيلا عشان أتخن ويبقى
شكلى وحش وتبص بره براحتك وتقولى يا تخينه
هز رأسه مع بسمة لم تفارق وجهه ثم مد يده يأخذ وجهها بين راحتيه :
- أقولك على سر ، أنا لحد دلوقتى مش مصدق
أننا أتجوزنا وبقيتى حلالى بجد ، أنا بصحى بليل
ألمسك بأيدى عشان أتاكد انى مش بحلم
بخاف أعمل أى حاجه غلط فى حياتى أحسن
ربنا يعاقبنى بيكى ، بخاف أخسرك أنا لو خسرتك
تانى أكيد هكون ميت ، مش هيفرقنى عنك تانى
غير الموت ياتمارا
وضعت يديها مسرعه على شفتيها تقاطعه بحزم :
- بعد الشر عليكى ربنا يباركلنا فيك ، طمن
قلبك يا حازم أنا ماليش من غيرك حياه
قبل طرف أنامله التى تضعها على شفتيه :
- أنا بقول أكل أنا النوتيلا الأول ، أيه رأى النوتيلا بتاعتى
عضت على شفتيها باستيحاء ونهصت مسرعه إلى غرفتها هروله خلفها ممسكاً بها من ذراعها يسند ظهرها
إلى الحائط يقبلها بنعومة بالغة وهو يلتهم شفاتيها
ببطئ للغايه
**************
ولج بشار للداخل وجدها فى غرفة نومها تعبث فى
حاسوب وترتدى منامة بلون الزهرى سروالها قصير
وحمالات رفيعه من الحريرى تظهر ذراعيها ورقبتها
المرمريه وثب على الفراش يلقى جسده بجوارها
يهتف بمرح :
- ست الحسن بتعمل أيه ؟!
أبتسمت بهدوء بينما بداخلها ثورة مشاعر :
- مفيش كنت بتفرج على مسلسل تركى ، انت اتاخرت
كده ليه كنت بتلعب بلاستيشن صح
صمت للحظات أبتلع لعابه ثم اجابها بمرح :
- نفسى أعرف مضايقك ليه البلاستيشن هاا انا بفرق
بينكم بالمعاملة خصوصاً وانتى لبسه هوت شورت كده
ردى بقى
ابتسمت بهدوء تتفرس ملامح وجه ثم عقدت حاجبيه
متسائلة :
- بشار أنت مش زعلان عشان تأخير الحمل ، يعنى
أحنا متجوزين مع حازم وتمارا وأنا
أعتدل فى جلسته بجوارها يلتقط كف يديها يطبع قبله
ناعمه عليها ثم وضع كفها على صدره موضع قلبه :
- من يوم ما حبك لمس قلبى عرفت أن اللى بين ضلوعى
بطل ينبض فى صدرى بقى ينبض جواكى انتى ، انتى
بنتى الأولى ولسه مشبعتش منها ومش هشبع منك
أما بنسبة لحازم هتصدقينى أنى فرحتى بخبر حمل
مراته متقلش عن فرحته ، حازم اخ ومش بكلام
اللى جوايا ليه يعلم ربنا بيه ، وسبحان الله رحمة
ربنا بيهم بيبى فى الوقت ده قدر ينسى حازم موقف
أفنان والغدر اللى شافوا من اقرب حد ليهم ،،حازم ناسى كل شئ فى دنيا دلوقتى وتمارا كمان موت أمها واللى
عشتوا البيبى ده هيدوب حواجز بينهم كتير من قلبى
فرحت ليهم ، أما احنا ربنا يرزقنا أنا مش مستعجل
تلألأت الدموع بعيناها عضت على شفتيها باستيحاء :
- بحببببك أوى يابشار ،، أن شاء الله ابننا الجاى
هيبقى فخورك بيك أووى
شهق بعدم تصديق وهو يقفز على الفراش :
- أنت حامل .. حامل يا قلبى ..أنتى تعبانه طب أيه اللى بيوجعك حاسه بأيه تعبك
مدت يديها تسحبه ليجلس بجوارها وهى تهز رأسها بأبتسامه واسعه :
- براحه يا بشار حاجه بتوجعنى هو دور برد أنا حامل عادى ، اللى بتعمله ده هو الغلط
مد ذراعيه يجذبها لصدره وأنفاسه تلفح وجهها يهمس :
- أسف يا قلبى أسف ياأم عيالى يا نعيمى فى الدنيا
ديه ، بيك ملكت الكون ومعاكى أكتملت
مرر يده فوق شفتياه وهو يحرك يده على ظهره بتعبير
على وجهه عرفت مغزها فهمست بأستيحاء :
- بشار الدكتوره قالت ممنوع دلوقتى
زفر بقوة بأنفاس متقطعة :
- أيوه يعنى البيه لسه مجاش وهيفرض سيطرته عليا
ديه عين الواد بلال جوز اختك ده
ضحك بدلال وهى تداعب وجنته أما هو عبست ملامحه يهمس :
- لا أمسكى العقل كده متقربيش منى خالص
لحد ما كام شهر دول يعدوا
**************
فى اليوم التالى صدح رنين الجرس توجهت صوب
الباب تفتحه فزعت وانتفض جسدها عندما طالعتها
وفى حركة تلقائية وضعت يديها على بطنها التى
اصبحت منتفخة عن طبيعى فى حركة دفاع وخوف
يتجلى فى مقلتيها همست بنبرة مهزوزه :
- أفنان أنتى أيه اللى جابك هنا ؟! عايزه أيه ؟!
جوابها كان صمتاً طويلاً ثم لوت فمها :
- مش هتدخلينى ياتمارا
وقفت مكانه متردده للحظات ثم تحركت بخطوات متثاقلة تسمح لها بدخول ثم أغلقت الباب خلفها وأعادت
يديها على بطنها وضعت أفنان بناتها أرضاً ثم رفعت
حاجبيها مستنكره وضع يديها فقالت بنبرة ساخرة :
- أنتى خايفه منى ، انتى متخيله أنى ممكن أذى حازم
كده
حاولت أستعادة ثابتها :
- أومال اللى عملتيه ده أيه هاااا ، وجعتيه قبل
ماتوجعينى ، عايزنى أصدق أنك بتحبى حازم لأ
مش هصدق أنتى بتحبى نفسك بس ، محبتيش
حد غيرها ، وجعتى الكل حواليكى عشان وهم
فى دماغك لو حبيتى حازم كنتى عرفتى أنه انتوا
حياتوا ، بلاش كنتى استنى شوفينى هاخدوا وهو
هيناسكم ولا لا وابدئى فى خططك ، أجرم بعد كل
الشقا ده أنه يحب ، عارفه أنا كان ممكن عادى
متطلقش وهفضل عمرى كله عايشه فى عذاب مين
هيتحمل ذنبى ، طبعا كان حازم هيفضل يموت بالبطئ
عادى المهم أنك مستريحه ، تحبى وتجوزى وهو لأ
عارفه هو راح جبلك بناتك ليه ببساطه عشان اللى
بيحب مش بيستحمل يشوف اللى قدامه موجوع
عارفه بقى حازم وهو نايم دلوقتى بيخرف بأسمك
وأنا بعمل نفسى نايمه عشان ماشوفش نظرة الكسره
فى عنيه ، تفتكرى بقى بعد اللى عملتى فيا وهو لسه
بيخرف بأسمك ممكن أنتقم منك أزاى عشان أخلى
يكرهك ، خلاصة القول اليتيم مش يتيم الأب والأم
اليتيم اللى ميلقيش حضن حنين يضمه ويطبطب
عليه فى أبهات وأمهات عار على الكلمة ، بس انتوا
كان عندكم اللى يعوضكم ويفديكم بروحه وحازم مايستهلشكده ، ميستهلش منك كل الوجع ده ومنك انتى بذات
أرتمت على الأريكة خلفها تنحب بعويل تغطى وجهها
بين كفيها :
- أنا غلطت وعايزه حازم يسامحنى وهو رفض يسمع
من وسام ، هو مش هيرضى يكلمنى غير ولو انتى
سامحتى
اشارت لنفسها بأستنكار ثم هتفت بحدة :
- تعرفى رعب واحده عاشت مع واحد خايفه يتعدى عليها فى أى لحظة اللى بيسامح العباد ربنا يا أفنان
أما حازم مقدرش اقولوا متسامحش اختك اللى جوه
حازم مش كره عتاب وده للأحباب بس ياأفنان
مسيره هيهدى ومش هيفتكر غير انك افنان حته
منه ، طلعينى بره حسابتك أنا مش عايزه غير
البيبى اللى جاى وانى ابقى جنب حازم
اسفه سامحينى أول طلب ليكى وأرفضه
**************
""يعنى خلاص لقيتوا شماعة لمصيبكم وبلاوى اللى
عملتوها وكل واحد يرمى غلطه على التانى "
تلك الجملة أردفها عمران ساخراً من أبناؤه
جلست نيرة تبكى بصمت وصوت مكتوم وتهمس من بين شهقاتها :
- أنا كنت بدور على اللى ملقتوش فى البيت ده
حضرتك شغل وبس
مامى سوشيال ميديا وأصحابها
وسيم خروج وفسح وبنات
حتى لما فكرت يبقى ليا بيزنسس خاص بيا رفضت
كنت بدور على نجاة من الدوامة ديه وفشلت
أجابها وسيم بتهكم :
- عايزه تخرجى من الدوامة تدوسى على غيرك ،
أنا وحازم و تمارا مراته عشان ترتحى
صرخت به نيرة بقوة بسبب الاتهامات التى يلقوها عليها :
-وأنت أيه بقى مدوستش على أفنان ومفكرتش
فى بناتك
وسيم وهو يشد شعره بقوه وقد وصل إلى الأنفجار :
- أفنان دوست عليها فييين هاااا
أنتوا اللى دوستوا عليا لما خططوا لجواز مع بعض ولا لا اقصدى بدل ،،لما هى فضحتنى ، لما معرفتش أحب واتجوز ادخلتوافى حياتى من غير وجه حق اه قولت هديها درس مش هتنسى بس القدر خلى بينا بنات
لو حد اتظلم فى الليلة ديه كلها أنا
صرخ بهم عمران بغضب جامح موجهاً حديثه إلى زوجته:
- عجبك يا هانم أخرت قعدت النوادى شفتى عيالك وصلوا لفين ، هو كان مطلوب منى أسيب الشغل والشركات عشان اربى مكانك
فاتن بأستنكار وصوت مرتفع :
- هو أنت هترمى اللوم عليا وبعدين أنت مالك مالهم
عيالك نيرة غلطت وخلاص لكن كله من الزفته هى
سبب البلاوى كلها
هز رأسه بأرهاق يطرق كفاً بأخر :
- بقى ده كل اللى شوفتيه الزفته التانيه ، بنتك ديه
اللى فاقدة الحنان والدفئ البيت وكانت بتدور عليه
كان ممكن واحد يستغلها لولا أن حازم بنى أدم بس
هااااا ياوسيم يلا مقضيها مع البنات على العموم
أنا اخدت قرارتى
نيرة و وسيم هيتجوز الشهر الجاى أنا اللى اخترت
مش هما وانتى يا فاتن هانم أنا جمدت كل أرصدتك
وسيم هينزل شغل فى مكتب الدعايه اللى أنا ابتديت
فيه من أول وياخد مرتب يدوبك يمشى حاله بيه
وادارة الشركة همسكها لحازم طول عمره امين عليها
من عشر سنين ده غير انه مال بنات أخته وهو اللى
هيحافظ عليه وده قرار نهائى
اتسعت حدقتيى فاتن تهتف صارخه من فيض كلامه :
- نععععععم جواز مين ؟! ارصدت أيه اللى هتتجمد ؟!
حازم مين ده اللى يمسك شركتنا
هبت زعابيبه من معرضتها :
- كلمه كمان وهى يبقى فى قرر زياده بخصوص علاقتنا
ينهى كل شئ طالما معرفتيش تربى مصلحة عيالى أنا
أدر بيها
*************
بعد مرور خمس شهور
يجوب حازم الردهة ذهاباً وايابا يفرك كفيه بتوتر
يتمتم ببعض الأيات القرأنية الخوف يحتل ملامحه
وسهيلة تجلس على المقعد المتراصة فى الردهة
وبجوارها وسام تربت على يديها ، يقف أمامهم
بشار وبلال يتابعون بأعينهم توتر حازم ورعبه
منذ دخول تمارا غرفة العمليات بعد مرور ما
يقارب ساعة أنفتح باب العمليات ليخرج الطبيب
بأبتسامة واسعة مطمئنه وخلفه الممرضة تدفع تمارا على ترول ، رفع حازم نظره إليه متلهفة يقسم
بداخله أن أنفاسه عادت إليه الآن يكفيه من حظوظ
الدنيا هى وابنه ، نسى كل شقاء وكل ماعانى
ولج للغرفة ومن خلفه الجميع ، حملت وسام المولود
بين يديها ولم تستطيع تمالك دموعها وقف خلفها
بلال يربت على ظهرها همست من بين دموعها :
- أبن حازم يا بلال يعنى أنا بقيت عمتو
أقتربت منها سهيلة تمسك بكف المولود :
- وأنا كمان عمتو يا وسام
حمله بلال منها ودنى من أذنه اليمنى ليكبر له بينما حمله حازم ليؤذن للإقامة فى اليسري ثم فاقت تمارا تأن بخفوت أعطى حازم المولود لبلال وأقترب منها ليطبع قبلة على جبينها ودموعه تساقط دون أراد منه :
- حمدلله على سلامة ياحبيبتى ، كنت هموت
من خوفى عليكى أنت الأمان ليا ياتمارا ،
وحياة لعمرى ، البيبى قمر
رمشت بعيناها تسأل بخفوت وهى تبل شفتيها :
- أنا ولدت يا حازم فين البيبى
أقتربت منها سهيلة تضع المولود فى حضننها ،
قبلت رأسه وهى تستنشق رائحته ودموعه تغرق
وجنتيها
ربت بشار على كتف حازم :
- مبروك ياحازم يتربى فى عزك ، هتسموا أيه ؟!
نظر حازم لتمارا وبعد تفكير عميق تنهد :
- هسمى "" رفيق "" عشان يبقى رفيق العمر
جلت الدهشة على ملامح بشار ثم هتف بلوم :
- رفيق عمرك اومال أنا أيه ماشى يا حازم
ضحك بلال بصوت عالى
- كده بردوا تنسنى يابيشوو ده انا رفيق عمرك
وبلاستيشن يشهد ولا أيه
تركهم يجلس على مقعد خلفه بأبتسامة أرتسمت على
ثغره أبتسامة ساخرة وهو يهتف بغيظ :
- رفيق وماله طبعاا
تأوهت تمارا فاقتربت سهيلة تحمل المولود توسعت عين حازم بفزع وهو يدنى منها يهمس بريبه :
- ايه يا حبيبتى فى حاجه بتوجعك بطنك بتوجعك فى ألم حاسه بأيه
رفع بلال حاجبه مستنكراً :
أيه يا حازم ياحبيبى ما لازم بطنها توجعها هى عملت
عملية اللوز مثلاً ، ده انت ناقص تقولها ان شالله انا وانتى لا
تنهد بشار :
- ده على اساس أنك ماكنتش كده من تلات شهور
************
خارج الغرفة وقفت وسام وحزن يملأ عيناها وهى تضع الهاتف على أذنيها :
- أيه يا حبيبتى البيبى كويس ، لسه مرسوش على أسم
مش باين شبه أوى بس هو شبه سهيلة
أغمضت عيناها بألم تسمع حديث أختها التى حرمت
من الفرحة مثلهم :
- وانا اكتر كان نفسى تكونى معانا واتحيلت عليكى ،
قولتلك طبعا حازم مش هيزعل ، حتى لو ذى ما
بتقولى مش عايز يشوفك النهارده غير
تنهدت بحرقة :
- خلاص أكيد لما يجوا البيت لازم تنزلى ، لما أعرف
الأسم على طول هقولك
يد تربت على كتفها استدرات له تضع رأسها على صدره :
- صعبان عليا يا بلال متبقاش معانا فى يوم ذى ده
ده حازم وأبنه ، عايزه أدخل أكلمه أخليه يكلمها
رفع وجهها بأنامله ينظر فى عيناها :
- وسام هى اللى اختارت ، حازم حرام تنكدى عليه
ما فرحش ذى الناس اتجوزها شوفتى فى ظروف كانت ازاى ، ولما عمل فرح ملحقش يفرح سبيه الأيام بتنسى ويلا خلينا جانبه
**********
فى الغرفة
تجلس بجانب بشار بكاد تلتقط أنفاسها بصعوبة فشهور
الحمل الأخيرة تجعل لديها صعوبة فى التنفس ، مد بشار يده يضعها فوق بطنها يهمس بصدق :
- أنا ممكن تجرلى حاجه بدخولك اوضة العمليات
انا حياتى بتمشى بضحتك انا خايف يا سهيلة
أغمضت عيناها بخوف :
- متفكرنيش انا خايفه اوووى ، بس تعرف حضن البيبى
كده بدنيا على اد خوفى شوقى أنى أشوف البيبى هيجننى
دلفت وسام من خلفها بلال طالع حازم يجلس بجوار
تمارا وبين أحضانه مولوده ، أبتسم بلال
- أيه حازم قررت تسمى ايه ولا نقول الواد بلحه وخلاص
نظر حازم فى عين تمارا نظرة فهمت مغزها فأبتسمت
بوهن فحمل حازم المولود وتوجه به صوب بشار يضعه
بين ذراعيه يهتف :
- لا رفيق عمرى هو اللى هيسمى اللى كان معايا لحظه
بلحظه فكل حاجه
تجمد بشار للحظات وهو يطالع حازم يهتف بارتباك :
- أنا اللى هسميه انا يا حازم لا لا تمارا تسمى
أجابته تمارا بضعف :
- سمى يلا يا بشار عايزه اعرف اسم ابنى بقى
طالع وجه الصغير بحب وتمعن فى التفكير ثم قال :
- فريد هسميه فريد عشان ابن حازم هيبقى فريد
مش ذى اى حد
أقترب من حازم يضمه بذراعه :
- يتربى فى عزك ودلاك
- ألتو ثغر بلال يهتف بتهكم :
- أتقمصت عشان تسمى أنت البيبى صايع يلا ، أبسط اديك سميت حازم يسمى العروسه بتاعتك بقى وبكده تبقى قسمة العدل
وحشتونى وحاولت اكون فرفوشه واطرد الروح الشريره
دمتم غاليات




نسج العنكبوت
********
الحب ارواح توهب بلا مقابل ، الحب نقاء ، الحب
يروى كل شئ فى طريقه يجعله يزدهر وينبض بالحياه
فنظرة الحبيب رواية تنتشلك من الدنيا ، ملامح الحبيب
سطور خياليه تصف فى طياتها طريق الحياه
اذا لم تستطيع أن تحمل فى قلبك المحبه فأبتعد
عن الكراهية ، فالكراهيه موت و شقاء
****
ضحك حازم بقوة على وهو يرى بشار يشاكس بلال
فهما لم لن يتغيروا قط مد يده يأخذ كوب الشاى من أمامه وبدء يرتشف منه وهو يوزع نظراته بينهم يحاول استجماع ثباته يطالع مشاكستهم وضع الكوب أمامه
ثم فرك وجه بيديه :
- ما خلاص يابنى ادم منك ليه أنا عايز أروح
تتم بشار وهو يزفر أنفاسه :
- انت بتقولى أنا ياجدع انا جبت بلاستيشن هنا عشان
نلعب بعد الشغل سهيلة مش قابله وجوده فى البيت
نلعب أنا وانت هااا.... انا وانت بلال أقعد معانا ليه
مش هيعلب مش هيلعب معانا نووووو
ضحك بلال بتهكم وهى يلعب بهاتفه :
- سهيلة أه ،، أنت مش مسيطر يا معلم
نظر إليه بشار بجمود :
-بلال متدخلش فى اللى مالكش فيه
ثم أسترسل حديثه متوجهاً لحازم
أنت يا حازم مش صاحب صاحبه مش كنت لازم تعرفنى
الكتالوج بتاعها ديه بتقلب عليا كل خمس دقايق
ياجدع طب قلبت عليا البلاستيشن ماله طب كنت
قولى متسرعش فى الجواز واعيش حبه فى الخطوبه
مال بلال من بشار يهمس بخبث :
-الكلام اللى اتقال ده كله اتسجل تحب نذيع ولا نلعب
قهقة حازم عالياً بينما بشار أنتفض من مكانه يحاول
أختطاف الهاتف منه أما بلال يلاعب حاجبيه ويرفع
يده بالهاتف عالياً ثم ضغط على زر تشغيل التسجيل
بصوته وبدء تشغيل التسجيل بصوت بشار أطلق بلال
ضحكات هستريا وهو يضرب بيده على ساقه ،
تحدث حازم بعد نوبة ضحك مع بلال :
- تصدق بلال أحسن حاجه عملها أنت دلوقتى مش
عجبك الجواز أومال مين اللى كان هيموت عليه
جلس بشار على كرسيه بنبرات متغاظه :
- أنت معايا ولا معاه يا حازم خلى يمسح الكلام ده
أوما بلال بنبرة رجل متفهم مرددا بخبث :
- لا حازم معايا طبعاً .... وأنت كمان يا بيشو أعرف
مصلحتك فين وخليك معايا أنا وحازم هنلعب وأنت
هتشجع أتفاقنا
بعد مرور نصف ساعة ظل بشار يهز قدميه بتوتر شديد هو يتابعهم يلعبون ، نظر له بلال بطرف عيناه يهمس
بنبرة تحمل فى طياتها المشاكسه :
- إلا قولى يا بيشو نوع البلاستيشن ده أيه أصلى أنا وحازم عجبنا أوى وهنلعب بيه هنا علطول ، عايز
أجيب واحد ذى نلعب بيه أنا و وسام ونلعب على أحكام
وكل حكم وحكم بقى أيه
رمى حازم ذراع التحكم من يديه بحنق محدش فيكم :
مراعى أنهم أخواتى أنا ماشى ومش لاعب
أقترب منه بشار مسرعاً يهتف :
- أنت هتمشى وتسيب التسجيل ده معاه ، أنت عارف دماغ أختك
رفع بلال أحد حاجبيه ثم تابع بمرح :
- عريس جديد بقى قعدتنا بقت تقيله على قلبه ، بعدين
مالك اخواتى اخواتى هو أنت مش حطيت أيدك فى ايدينا وكان على سنة لله ورسوله وعلى مذهب ابو حنيفه النعمان مالك بقى
أردف بلال بتلك الكلمات فهز حازم رأسه بأستنكار :
- أقول عليهم أيه ولا على اختيارتهم واحده اختارت
مصيبه والتانيه اختارت فضيحه
*************
دلف حازم إلى شقته يبحث عنها بعيناه أبتسم تلقائياً عندما وقع بصره عليها تشاهد التلفاز ولم تلاحظ دخوله
أقترب منها بهدوء يطبع قبله بحنو على رأسها وجلس
بجوارها فلم تعيره أنتباه تطالع لها ثم لشاشة التلفاز
سلط حازم مقلتيه عليها متسائلاً :
- حبايب قلبى عاملين أيه ؟!
لم تلتفت له وأجابته ببرود :
- الحمدلله
رفع حازم أحد حاجبيه ثم جذبها من خصرها بحنو يقربها إليه :
- مالك فى أيه ولا كأنى دخلت ؟! وبتكلمى كده ليه ؟!
طأطأت رأسها تهمس بحزن :
- عشان سايبنى طول النهار لوحدى وكمان راجع
متأخر وأنا تعبت من القعدة لوحدى
مد أنامله يرفع رأسها لتقابل عيناه بعينياها فتوسعت
عيناه بذهول :
- بدموع يا تمارا ليه دموعك ديه يا حبيبتى ده شغل
أنا حتى مردتش أقعد مع بلال وبشار و جيت جرررى
ساد الصمت قليلاً بينهم ثم مد يده يداعبة أرنبة
أنفها وهو يضحك :
- أمممممم ديه هرمونات الحمل اللى بيقولوا عليه
على العموم أنا جايب لحبيبت قلبى كمية نوتيلا
اللى بتوحم عليها تكفيها لحد ما تولد
ألتمعت عيناى تمارا بسعادة وهى تبتلع لعابها وتتلذذ وكأنها تأكلها بالفعل :
- بجد ياحازم ياحبيبى أنت جبتلى نوتيلا
ثوانى قليله وارتسم العبوس على وجهها مره أخرى
بينما هو قطب حاجبيه يخمن ماسبب عبوسها مره
أخرى وأخيرا همست بخفوت :
- أه أنت شغال تجبلى نوتيلا عشان أتخن ويبقى
شكلى وحش وتبص بره براحتك وتقولى يا تخينه
هز رأسه مع بسمة لم تفارق وجهه ثم مد يده يأخذ وجهها بين راحتيه :
- أقولك على سر ، أنا لحد دلوقتى مش مصدق
أننا أتجوزنا وبقيتى حلالى بجد ، أنا بصحى بليل
ألمسك بأيدى عشان أتاكد انى مش بحلم
بخاف أعمل أى حاجه غلط فى حياتى أحسن
ربنا يعاقبنى بيكى ، بخاف أخسرك أنا لو خسرتك
تانى أكيد هكون ميت ، مش هيفرقنى عنك تانى
غير الموت ياتمارا
وضعت يديها مسرعه على شفتيها تقاطعه بحزم :
- بعد الشر عليكى ربنا يباركلنا فيك ، طمن
قلبك يا حازم أنا ماليش من غيرك حياه
قبل طرف أنامله التى تضعها على شفتيه :
- أنا بقول أكل أنا النوتيلا الأول ، أيه رأى النوتيلا بتاعتى
عضت على شفتيها باستيحاء ونهصت مسرعه إلى غرفتها هروله خلفها ممسكاً بها من ذراعها يسند ظهرها
إلى الحائط يقبلها بنعومة بالغة وهو يلتهم شفاتيها
ببطئ للغايه
**************
ولج بشار للداخل وجدها فى غرفة نومها تعبث فى
حاسوب وترتدى منامة بلون الزهرى سروالها قصير
وحمالات رفيعه من الحريرى تظهر ذراعيها ورقبتها
المرمريه وثب على الفراش يلقى جسده بجوارها
يهتف بمرح :
- ست الحسن بتعمل أيه ؟!
أبتسمت بهدوء بينما بداخلها ثورة مشاعر :
- مفيش كنت بتفرج على مسلسل تركى ، انت اتاخرت
كده ليه كنت بتلعب بلاستيشن صح
صمت للحظات أبتلع لعابه ثم اجابها بمرح :
- نفسى أعرف مضايقك ليه البلاستيشن هاا انا بفرق
بينكم بالمعاملة خصوصاً وانتى لبسه هوت شورت كده
ردى بقى
ابتسمت بهدوء تتفرس ملامح وجه ثم عقدت حاجبيه
متسائلة :
- بشار أنت مش زعلان عشان تأخير الحمل ، يعنى
أحنا متجوزين مع حازم وتمارا وأنا
أعتدل فى جلسته بجوارها يلتقط كف يديها يطبع قبله
ناعمه عليها ثم وضع كفها على صدره موضع قلبه :
- من يوم ما حبك لمس قلبى عرفت أن اللى بين ضلوعى
بطل ينبض فى صدرى بقى ينبض جواكى انتى ، انتى
بنتى الأولى ولسه مشبعتش منها ومش هشبع منك
أما بنسبة لحازم هتصدقينى أنى فرحتى بخبر حمل
مراته متقلش عن فرحته ، حازم اخ ومش بكلام
اللى جوايا ليه يعلم ربنا بيه ، وسبحان الله رحمة
ربنا بيهم بيبى فى الوقت ده قدر ينسى حازم موقف
أفنان والغدر اللى شافوا من اقرب حد ليهم ،،حازم ناسى كل شئ فى دنيا دلوقتى وتمارا كمان موت أمها واللى
عشتوا البيبى ده هيدوب حواجز بينهم كتير من قلبى
فرحت ليهم ، أما احنا ربنا يرزقنا أنا مش مستعجل
تلألأت الدموع بعيناها عضت على شفتيها باستيحاء :
- بحببببك أوى يابشار ،، أن شاء الله ابننا الجاى
هيبقى فخورك بيك أووى
شهق بعدم تصديق وهو يقفز على الفراش :
- أنت حامل .. حامل يا قلبى ..أنتى تعبانه طب أيه اللى بيوجعك حاسه بأيه تعبك
مدت يديها تسحبه ليجلس بجوارها وهى تهز رأسها بأبتسامه واسعه :
- براحه يا بشار حاجه بتوجعنى هو دور برد أنا حامل عادى ، اللى بتعمله ده هو الغلط
مد ذراعيه يجذبها لصدره وأنفاسه تلفح وجهها يهمس :
- أسف يا قلبى أسف ياأم عيالى يا نعيمى فى الدنيا
ديه ، بيك ملكت الكون ومعاكى أكتملت
مرر يده فوق شفتياه وهو يحرك يده على ظهره بتعبير
على وجهه عرفت مغزها فهمست بأستيحاء :
- بشار الدكتوره قالت ممنوع دلوقتى
زفر بقوة بأنفاس متقطعة :
- أيوه يعنى البيه لسه مجاش وهيفرض سيطرته عليا
ديه عين الواد بلال جوز اختك ده
ضحك بدلال وهى تداعب وجنته أما هو عبست ملامحه يهمس :
- لا أمسكى العقل كده متقربيش منى خالص
لحد ما كام شهر دول يعدوا
**************
فى اليوم التالى صدح رنين الجرس توجهت صوب
الباب تفتحه فزعت وانتفض جسدها عندما طالعتها
وفى حركة تلقائية وضعت يديها على بطنها التى
اصبحت منتفخة عن طبيعى فى حركة دفاع وخوف
يتجلى فى مقلتيها همست بنبرة مهزوزه :
- أفنان أنتى أيه اللى جابك هنا ؟! عايزه أيه ؟!
جوابها كان صمتاً طويلاً ثم لوت فمها :
- مش هتدخلينى ياتمارا
وقفت مكانه متردده للحظات ثم تحركت بخطوات متثاقلة تسمح لها بدخول ثم أغلقت الباب خلفها وأعادت
يديها على بطنها وضعت أفنان بناتها أرضاً ثم رفعت
حاجبيها مستنكره وضع يديها فقالت بنبرة ساخرة :
- أنتى خايفه منى ، انتى متخيله أنى ممكن أذى حازم
كده
حاولت أستعادة ثابتها :
- أومال اللى عملتيه ده أيه هاااا ، وجعتيه قبل
ماتوجعينى ، عايزنى أصدق أنك بتحبى حازم لأ
مش هصدق أنتى بتحبى نفسك بس ، محبتيش
حد غيرها ، وجعتى الكل حواليكى عشان وهم
فى دماغك لو حبيتى حازم كنتى عرفتى أنه انتوا
حياتوا ، بلاش كنتى استنى شوفينى هاخدوا وهو
هيناسكم ولا لا وابدئى فى خططك ، أجرم بعد كل
الشقا ده أنه يحب ، عارفه أنا كان ممكن عادى
متطلقش وهفضل عمرى كله عايشه فى عذاب مين
هيتحمل ذنبى ، طبعا كان حازم هيفضل يموت بالبطئ
عادى المهم أنك مستريحه ، تحبى وتجوزى وهو لأ
عارفه هو راح جبلك بناتك ليه ببساطه عشان اللى
بيحب مش بيستحمل يشوف اللى قدامه موجوع
عارفه بقى حازم وهو نايم دلوقتى بيخرف بأسمك
وأنا بعمل نفسى نايمه عشان ماشوفش نظرة الكسره
فى عنيه ، تفتكرى بقى بعد اللى عملتى فيا وهو لسه
بيخرف بأسمك ممكن أنتقم منك أزاى عشان أخلى
يكرهك ، خلاصة القول اليتيم مش يتيم الأب والأم
اليتيم اللى ميلقيش حضن حنين يضمه ويطبطب
عليه فى أبهات وأمهات عار على الكلمة ، بس انتوا
كان عندكم اللى يعوضكم ويفديكم بروحه وحازم مايستهلشكده ، ميستهلش منك كل الوجع ده ومنك انتى بذات
أرتمت على الأريكة خلفها تنحب بعويل تغطى وجهها
بين كفيها :
- أنا غلطت وعايزه حازم يسامحنى وهو رفض يسمع
من وسام ، هو مش هيرضى يكلمنى غير ولو انتى
سامحتى
اشارت لنفسها بأستنكار ثم هتفت بحدة :
- تعرفى رعب واحده عاشت مع واحد خايفه يتعدى عليها فى أى لحظة اللى بيسامح العباد ربنا يا أفنان
أما حازم مقدرش اقولوا متسامحش اختك اللى جوه
حازم مش كره عتاب وده للأحباب بس ياأفنان
مسيره هيهدى ومش هيفتكر غير انك افنان حته
منه ، طلعينى بره حسابتك أنا مش عايزه غير
البيبى اللى جاى وانى ابقى جنب حازم
اسفه سامحينى أول طلب ليكى وأرفضه
**************
""يعنى خلاص لقيتوا شماعة لمصيبكم وبلاوى اللى
عملتوها وكل واحد يرمى غلطه على التانى "
تلك الجملة أردفها عمران ساخراً من أبناؤه
جلست نيرة تبكى بصمت وصوت مكتوم وتهمس من بين شهقاتها :
- أنا كنت بدور على اللى ملقتوش فى البيت ده
حضرتك شغل وبس
مامى سوشيال ميديا وأصحابها
وسيم خروج وفسح وبنات
حتى لما فكرت يبقى ليا بيزنسس خاص بيا رفضت
كنت بدور على نجاة من الدوامة ديه وفشلت
أجابها وسيم بتهكم :
- عايزه تخرجى من الدوامة تدوسى على غيرك ،
أنا وحازم و تمارا مراته عشان ترتحى
صرخت به نيرة بقوة بسبب الاتهامات التى يلقوها عليها :
-وأنت أيه بقى مدوستش على أفنان ومفكرتش
فى بناتك
وسيم وهو يشد شعره بقوه وقد وصل إلى الأنفجار :
- أفنان دوست عليها فييين هاااا
أنتوا اللى دوستوا عليا لما خططوا لجواز مع بعض ولا لا اقصدى بدل ،،لما هى فضحتنى ، لما معرفتش أحب واتجوز ادخلتوافى حياتى من غير وجه حق اه قولت هديها درس مش هتنسى بس القدر خلى بينا بنات
لو حد اتظلم فى الليلة ديه كلها أنا
صرخ بهم عمران بغضب جامح موجهاً حديثه إلى زوجته:
- عجبك يا هانم أخرت قعدت النوادى شفتى عيالك وصلوا لفين ، هو كان مطلوب منى أسيب الشغل والشركات عشان اربى مكانك
فاتن بأستنكار وصوت مرتفع :
- هو أنت هترمى اللوم عليا وبعدين أنت مالك مالهم
عيالك نيرة غلطت وخلاص لكن كله من الزفته هى
سبب البلاوى كلها
هز رأسه بأرهاق يطرق كفاً بأخر :
- بقى ده كل اللى شوفتيه الزفته التانيه ، بنتك ديه
اللى فاقدة الحنان والدفئ البيت وكانت بتدور عليه
كان ممكن واحد يستغلها لولا أن حازم بنى أدم بس
هااااا ياوسيم يلا مقضيها مع البنات على العموم
أنا اخدت قرارتى
نيرة و وسيم هيتجوز الشهر الجاى أنا اللى اخترت
مش هما وانتى يا فاتن هانم أنا جمدت كل أرصدتك
وسيم هينزل شغل فى مكتب الدعايه اللى أنا ابتديت
فيه من أول وياخد مرتب يدوبك يمشى حاله بيه
وادارة الشركة همسكها لحازم طول عمره امين عليها
من عشر سنين ده غير انه مال بنات أخته وهو اللى
هيحافظ عليه وده قرار نهائى
اتسعت حدقتيى فاتن تهتف صارخه من فيض كلامه :
- نععععععم جواز مين ؟! ارصدت أيه اللى هتتجمد ؟!
حازم مين ده اللى يمسك شركتنا
هبت زعابيبه من معرضتها :
- كلمه كمان وهى يبقى فى قرر زياده بخصوص علاقتنا
ينهى كل شئ طالما معرفتيش تربى مصلحة عيالى أنا
أدر بيها
*************
بعد مرور خمس شهور
يجوب حازم الردهة ذهاباً وايابا يفرك كفيه بتوتر
يتمتم ببعض الأيات القرأنية الخوف يحتل ملامحه
وسهيلة تجلس على المقعد المتراصة فى الردهة
وبجوارها وسام تربت على يديها ، يقف أمامهم
بشار وبلال يتابعون بأعينهم توتر حازم ورعبه
منذ دخول تمارا غرفة العمليات بعد مرور ما
يقارب ساعة أنفتح باب العمليات ليخرج الطبيب
بأبتسامة واسعة مطمئنه وخلفه الممرضة تدفع تمارا على ترول ، رفع حازم نظره إليه متلهفة يقسم
بداخله أن أنفاسه عادت إليه الآن يكفيه من حظوظ
الدنيا هى وابنه ، نسى كل شقاء وكل ماعانى
ولج للغرفة ومن خلفه الجميع ، حملت وسام المولود
بين يديها ولم تستطيع تمالك دموعها وقف خلفها
بلال يربت على ظهرها همست من بين دموعها :
- أبن حازم يا بلال يعنى أنا بقيت عمتو
أقتربت منها سهيلة تمسك بكف المولود :
- وأنا كمان عمتو يا وسام
حمله بلال منها ودنى من أذنه اليمنى ليكبر له بينما حمله حازم ليؤذن للإقامة فى اليسري ثم فاقت تمارا تأن بخفوت أعطى حازم المولود لبلال وأقترب منها ليطبع قبلة على جبينها ودموعه تساقط دون أراد منه :
- حمدلله على سلامة ياحبيبتى ، كنت هموت
من خوفى عليكى أنت الأمان ليا ياتمارا ،
وحياة لعمرى ، البيبى قمر
رمشت بعيناها تسأل بخفوت وهى تبل شفتيها :
- أنا ولدت يا حازم فين البيبى
أقتربت منها سهيلة تضع المولود فى حضننها ،
قبلت رأسه وهى تستنشق رائحته ودموعه تغرق
وجنتيها
ربت بشار على كتف حازم :
- مبروك ياحازم يتربى فى عزك ، هتسموا أيه ؟!
نظر حازم لتمارا وبعد تفكير عميق تنهد :
- هسمى "" رفيق "" عشان يبقى رفيق العمر
جلت الدهشة على ملامح بشار ثم هتف بلوم :
- رفيق عمرك اومال أنا أيه ماشى يا حازم
ضحك بلال بصوت عالى
- كده بردوا تنسنى يابيشوو ده انا رفيق عمرك
وبلاستيشن يشهد ولا أيه
تركهم يجلس على مقعد خلفه بأبتسامة أرتسمت على
ثغره أبتسامة ساخرة وهو يهتف بغيظ :
- رفيق وماله طبعاا
تأوهت تمارا فاقتربت سهيلة تحمل المولود توسعت عين حازم بفزع وهو يدنى منها يهمس بريبه :
- ايه يا حبيبتى فى حاجه بتوجعك بطنك بتوجعك فى ألم حاسه بأيه
رفع بلال حاجبه مستنكراً :
أيه يا حازم ياحبيبى ما لازم بطنها توجعها هى عملت
عملية اللوز مثلاً ، ده انت ناقص تقولها ان شالله انا وانتى لا
تنهد بشار :
- ده على اساس أنك ماكنتش كده من تلات شهور
************
خارج الغرفة وقفت وسام وحزن يملأ عيناها وهى تضع الهاتف على أذنيها :
- أيه يا حبيبتى البيبى كويس ، لسه مرسوش على أسم
مش باين شبه أوى بس هو شبه سهيلة
أغمضت عيناها بألم تسمع حديث أختها التى حرمت
من الفرحة مثلهم :
- وانا اكتر كان نفسى تكونى معانا واتحيلت عليكى ،
قولتلك طبعا حازم مش هيزعل ، حتى لو ذى ما
بتقولى مش عايز يشوفك النهارده غير
تنهدت بحرقة :
- خلاص أكيد لما يجوا البيت لازم تنزلى ، لما أعرف
الأسم على طول هقولك
يد تربت على كتفها استدرات له تضع رأسها على صدره :
- صعبان عليا يا بلال متبقاش معانا فى يوم ذى ده
ده حازم وأبنه ، عايزه أدخل أكلمه أخليه يكلمها
رفع وجهها بأنامله ينظر فى عيناها :
- وسام هى اللى اختارت ، حازم حرام تنكدى عليه
ما فرحش ذى الناس اتجوزها شوفتى فى ظروف كانت ازاى ، ولما عمل فرح ملحقش يفرح سبيه الأيام بتنسى ويلا خلينا جانبه
**********
فى الغرفة
تجلس بجانب بشار بكاد تلتقط أنفاسها بصعوبة فشهور
الحمل الأخيرة تجعل لديها صعوبة فى التنفس ، مد بشار يده يضعها فوق بطنها يهمس بصدق :
- أنا ممكن تجرلى حاجه بدخولك اوضة العمليات
انا حياتى بتمشى بضحتك انا خايف يا سهيلة
أغمضت عيناها بخوف :
- متفكرنيش انا خايفه اوووى ، بس تعرف حضن البيبى
كده بدنيا على اد خوفى شوقى أنى أشوف البيبى هيجننى
دلفت وسام من خلفها بلال طالع حازم يجلس بجوار
تمارا وبين أحضانه مولوده ، أبتسم بلال
- أيه حازم قررت تسمى ايه ولا نقول الواد بلحه وخلاص
نظر حازم فى عين تمارا نظرة فهمت مغزها فأبتسمت
بوهن فحمل حازم المولود وتوجه به صوب بشار يضعه
بين ذراعيه يهتف :
- لا رفيق عمرى هو اللى هيسمى اللى كان معايا لحظه
بلحظه فكل حاجه
تجمد بشار للحظات وهو يطالع حازم يهتف بارتباك :
- أنا اللى هسميه انا يا حازم لا لا تمارا تسمى
أجابته تمارا بضعف :
- سمى يلا يا بشار عايزه اعرف اسم ابنى بقى
طالع وجه الصغير بحب وتمعن فى التفكير ثم قال :
- فريد هسميه فريد عشان ابن حازم هيبقى فريد
مش ذى اى حد
أقترب من حازم يضمه بذراعه :
- يتربى فى عزك ودلاك
- ألتو ثغر بلال يهتف بتهكم :
- أتقمصت عشان تسمى أنت البيبى صايع يلا ، أبسط اديك سميت حازم يسمى العروسه بتاعتك بقى وبكده تبقى قسمة العدل
وحشتونى وحاولت اكون فرفوشه واطرد الروح الشريره
دمتم غاليات
