📁 آخر الروايات

رواية حين أضاء قلبي الفصل الثاني 2 بقلم يارا زين

رواية حين أضاء قلبي الفصل الثاني 2 بقلم يارا زين


الفصل الثاني .. بين الإنتقام والمصير
________
<< خطوة بلا رجوع >>

وقف حمزه أمام المرآة، ينظر إلى انعكاسه بشرود، لم يكن هذا ما أراده لحياته، لم يكن هذا ما خطط له أبدًا؛ لكنه الآن لم يعد يملك رفاهية الاختيار.

لم يكن يريد الزواج... لكنه كان مضطرًا له.

عاد به عقله إلى الأيام الماضية، إلى اللحظة التي اكتشف فيها أن والده عبد الله أخذ سلفة من أموال الشركة دون إذن، ظنًا منه أنه سيتمكن من إعادتها سريعًا، لكنه لم ينجح ، كانت الفضيحة أكبر مما توقع، حين اكتشف هاني الأمر، لم يمنحه فرصة، رفع قضية، واتهمه بسرقة المال، وتم القبض عليه ..

كان الأمر أشبه بكابوس، حمزه لم ينسَ.

لم ينسَ كيف وقف أمام السجن ينظر إلى والده وهو يُقتاد مكبلاً بالأصفاد ؛ لم ينسَ كيف شعر بالعجز، وكيف مات والده من الصدمة والفصيحه التي لحقت بهم .

رأى بعينيه كيف انهارت والدته أمينة، كيف تحولت شقيقته سلمى إلى ظل لنفسها، وكيف أصبح عاجزًا عن فعل شيء لإنقاذهم ؛ لكنه كان يعرف المسؤول عن كل هذا.

هاني ، الرجل الذي لم يرحم والده، لم يمهله فرصة، لم يهتم بأنه كان صديقه وخادمًا مخلصًا لعائلته لسنوات طويلة ، كل ما كان يهمه هو المال، وكأنه لم يملك منه ما يكفي!

منذ ذلك اليوم، قرر حمزه شيئًا واحدًا...

"أنا هنتقم."

حين فكر في الطريقة التي سينتقم بها، لم يكن هناك حل أفضل من أن يدخل إلى قلب العائلة نفسها كي يدمرها فكر في ان يعمل عند هاني بالشركه ولكن !

لم يكن حمزه يملك المال ليسدد الدين المتبقي، فقدم طلبًا للعمل في الشركة كي يسدد هذا الدين ، ووافق هاني علي مقابلته أولاً ..


*************

<< القرار المصيري >>

حين جلس حمزه أمام هاني، لم يُظهر غضبه ؛ بالعكس، كان هادئًا تمامًا.

سأله هاني مستفسراً " ايه اللي خلاك تقدم علي شغل عندي فالشركه "

_ عايز أسدد الدين اللي على أبويا .

تحدث هاني ساخرًا "وأنت فاكر نفسك هتقدر؟"

اجابه حمزه " انا لو اشتغلت موظف عندك، هبدأ أسدد بالتقسيط، يعني اخصم الدين من مرتبي كل شهر حتي لو مش هاخد مرتب خالص ."

هنا اتت لهاني فكره شيطانيه وابتسم ابتسامة ماكرة قائلاً "فيه طريقة أسهل من ده كله "

_ ايه هي ؟

_ ممكن تتجوز بنتي ضيّ

ظن حمزه أنه سمع خطأ فسأله مندهشًا "إنت بتقول إيه؟"

_ أنت شكلك شاب طموح، وضيّ عنيدة، وأنا عايز أضمن إنها مش هتبعد عن العيلة، ولو اتجوزتها، اعتبر الدين متسدد.

لم يكن حمزه يصدق ما يسمعه ؛ ضيّ ... ابنة هاني؟

كان يمكنه أن يرفض.
كان يمكنه أن يبتعد.
لكنه لم يفعل.
ابتسم ببطء، قائلاً "موافق."

****************

ضيّ لم تكن كأي فتاة ، كانت مختلفة عن عائلتها في كل شيء، مختلفة حتى عن والدتها وأخيها محمود، الذين لم يكن يهمهم سوى المال والسلطة ؛ كانت الوحيدة التي تتساءل عن مصدر هذه الأموال، تخشى أن يكون والدها قد جمعها بطرق غير مشروعة، ولهذا السبب لم تكن تأخذ منه شيئًا.

لم تكن بحاجة إلى المال، كانت بحاجة إلى راحة الضمير ، ورغم أنها ابنة رجل أعمال كبير، إلا أنها كانت تعمل لتصرف على نفسها من أموال تعرف مصدرها جيداً ، لم تختر العمل في وظيفة فاخرة كما فعل أخيها كريم، بل اختارت العمل في مكتبه صغيرة أولاً، حيث كانت تجد راحتها وسط الكتب وصفحات الروايات التي تأخذها إلى عوالم أخرى أكثر نقاءً من واقعها وذلك كان أثناء دراستها ..

أما دراستها، فكانت في كلية الهندسة، وكان الجميع مندهشًا من اختيارها لهذا المجال، لكنها لم تكن تهتم ؛ كانت تؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يصنع مستقبله بنفسه، دون الاعتماد على أحد ..

كانت تعرف ان والدها متسلط وقاسي القلب ؛ لكن ما لم تكن تعلمه هو أن والدها قد قرر أن يكون مستقبلها مرتبطًا برجل لم تره من قبل ؛ كما قام بحرق المكتبه التي تعمل بها حتي تعود إلي رشدها لكنها أبت ، حاول معها مرارا وتكرارا ان تعمل باحدي شركاته لكنها ايضا ابت ذلك وفي النهايه اقترح عليها ان تعمل بشركه صديقه المهندس حسين الذي يعرف عنه صدقه ونزاهته وامانته في العمل ، فكان شخصاً يخاف الله لذلك قبلت ..

كريم، شقيق ضي الأصغر ، كان مختلفًا تمامًا عنهم ، هادئ، متزن ، رزين ، وبعيد عن المشاكل والخلافات ، يعمل في شركة والده لكنه لا يتدخل في قرارات العائلة ؛ كان أشبه بالظل، حاضرًا لكنه غير مؤثر.

أما محمود، الأخ الأكبر فقد كان النقيض تمامًا ؛ عصبي، جشع، لا يرى في الحياة سوى المال ، كان يعتبر ضيّ فتاة ساذجة لأنها لا تهتم بالثروة التي تحيط بها، وكان دائمًا يحاول السيطرة عليها وإجبارها على التصرف مثلهم، لكنها كانت ترفض.

أما على الجانب الآخر، فقد كانت حياة حمزه مختلفة تمامًا ، سلمى، شقيقته الصغيرة، كانت فتاة رقيقة، هادئة، تدرس في كلية الطب ، لم تكن مثل أخيها، لم تكن تحمل الحقد في قلبها، لكنها كانت ترى كيف تغير بعد وفاة والدهم.

أكرم، صديق حمزه الوحيد الذي لا يزال يحاول إبقاءه على الطريق الصحيح؛ كان شابًا متدينًا، هادئ الطباع، يرى أن الحياة أكبر من المال والانتقام؛ كان دائمًا ماكان يقول له:

"حمزه " الحقد مش هيخلّصك من اللي جواك، الحقد هيفضل يدمّرك لحد ما تبقى نسخة تانية من الناس اللي بتكرههم."

لكن حمزه لم يكن يستمع إليه، كان هناك شخص آخر يؤثر عليه أكثر وهو طارق ، صديقه الآخر، الذي كان يسحبه أكثر نحو طريق الظلام ، كان يرى أن المال والسلطة هما كل شيء، وكان دائمًا ما يقول له:

"عاوز تنتقم؟ ادخل حياتهم، واكسرهم من جوه."

وهذا ما قرر حمزه أن يفعله.

**********

وقفت ضيّ في شرفتها تتأمل المدينة، الأضواء تتلألأ أمامها، لكنها لم ترَ سوى ظلام الماضي الذي لم يغادر عقلها أبدًا، رغم كل شيء، رغم الأموال التي تحيط بعائلتها، ورغم القصور التي يسكنوها، كانت تشعر بأنها سجينة.

لم تكن تريد هذا العالم.

لم تكن تريد أن تصبح مثلهم.

ارتدت فستانها البسيط، الفضفاض، والمحتشم، رفعت حجابها بإحكام، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستعدت للخروج.

منى بغضب مكتوم "رايحة فين يا ضيّ؟ عندنا عزومة النهاردة."

اجابت ضي ببرود "عندي شغل."

تحدثت مني بسخريه قائله "شغل! إحنا معانا فلوس تعيشك ملكه، إنتِ مش مضطرة تتعبي نفسك علي الفاضي."

ردت بحزم "أنا مش محتاجة فلوسكم اللي مش عارفه مصدرها ، وعايزة أعتمد على نفسي ."

قال محمود مستهزئًا "هو إحنا مش أهلك ولا إيه ؟ المفروض تشتغلي عندنا في المجموعة، مش في شركة بره!"

لم ترد كانت تعلم أن النقاش مع محمود ووالدتها لا يجدي نفعًا؛ كل ما يهمهم هو المال والمظاهر، أما هي، فقد اختارت أن تبحث عن شيء آخر... عن حياة حقيقية تقربها من ربها، عن قيمة، عن شيء لا يُشترى بالمال.


****************

بعد مرور يومين آخرين جلست في الصالون تنتظر بملل، حتى فُتح الباب لم تكن تتوقع الصدمة الحقيقية حتى دخل العريس مع عائلته ورأته؛ كان هو ..

عندما رأته... شعرت أن الهواء قد سُحب من الغرفة.

انه الشاب الذي رأته منذ أيام قليله في الملهى، الذي نظر إليها باستهزاء واشمئزاز ، وكأنها مخلوق غريب...

الرجل الذي نظر إليها بسخِريه ، والذي لم يكن سوى نسخة أخرى من الأشخاص الذين تكرههم.

اتسعت عيناه بنفس الذهول الذي شعرت به ، هو أيضًا لم يكن مستعدًا لهذه المفاجأة ؛ تلاقت نظراتهما للحظة، قبل أن يتحول وجهه إلى الجمود اما هي فتجمدت في مكانها كانت الصدمة مرسومة على وجهها كما كانت على وجهه .

حدث نفسه بصوت داخلي "هي؟ مستحيل !"

لقد تذكرها فورًا، تذكر تلك الفتاة المحتشمة التي رآها في الملهى، تذكر كيف كانت تبدو في غير مكانها، وكيف نظر إليها باحتقار.

اما هي فكانت تردد " هو ! مش ممكن "

سواء أرادا أم لا، كان هذا هو قدرهم الذي قرر أن يجمعهما وهذا لم يكن في الحسبان.

ولكن ؛ ....

جلست ضيّ في الصالون، تنتظر بفارغ الصبر أن ينتهي هذا اللقاء السخيف ، لم تكن تريد الزواج، لكنها كانت تعلم أن رفضها لن يغير شيئًا.

كان حمزه طويل القامة، ذو ملامح قوية، عينين عسليتين لكنهما يحملان برودًا غريبًا، وشعر بني منسق بعناية ؛ كان يبدو كشخص يعرف جيدًا كيف يحصل على ما يريد ، لكنها أيضاً لم تكن فتاة سهلة.

جلست معهم ولكن عقلها يفكر بشئ آخر وفجأه تحدثت بهدوء، ولكن بحزم قائله " انا مش هقبل باللي بيحصل ده ."

ارتفع حاجبا حمزه قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأن الأمر كان متوقعًا.

اجابها هاني بغضب "ضيّ، مش دورك تقرري، ده جواز، والعيلة كلها موافقة."

اجابته بعناد "وأنا مش موافقة."

لكنها لم تكن تعلم أن الأمور ليست بهذه البساطه

حمزه لم يكن بحاجة إلى موافقتها، لأنه كان يعلم أن والدها لن يسمح لها بالرفض ؛ كان الأمر مجرد مسألة وقت... وهي لا تعرف بعد في أي لعبة قد وقعت.

💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜

يارا_زين

رواية_حين_أضاء_قلبي



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات