اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل الثاني 2 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل الثاني 2 بقلم مريم غريب


( 2 )

_ لقاء ! _

كانت "ميرا" في إستقبال زوجها، عندما عاد من سفره صباح باكر... أمرت الخدم بنقل حقائبه لأعلى، ثم إلتفتت لتعانقه قائلة برقة :

-عمرو ! حمدلله على سلامتك يا حبيبي. وحشتني أوي

رد "عمرو" بفتور و هو يحاوط خصرها النحيل بذراعه :

-الله يسلمك يا حبيبتي. إنتي وحشتيني أكتر !

كان كلاهما يعلم أن تلك الكلمات يتبادلاها على سبيل المجاملة فقط، لم يشعر طرفٍ منهما تجاه الآخر بأي شيء خلال سنوات زواجهما على الإطلاق، لم يكن هناك سوى البرود و الجفاف في هذه العلاقة، و مع ذلك لم يجسرا على إنهائها.. فالأمر لا يتعلق بهما فقط، هناك أمور يدركا مدى أهمية الإبقاء عليها، هذا هو التفاهم الوحيد بينهما !!

-طنط و أنكل كويسين ؟ .. سألته و هي ترتد عنه قليلاً لتتمكن من النظر إليه

إبتسم بتكلف و هو يرد بكلمات مقتضبة :

-كويسين الحمدلله و بيسلموا عليكي أوي

-I hope تكون رحلتك تمت زي ما إنت عايز !

-Everything is fine ماتقلقيش
و الشغل كله مشي تمام

-طيب Good. دي أخبار هايلة !

ثم تطرقت بتردد للسؤال المترقب :

-المهم قولي.. قابلته ؟

أومأ "عمرو" قائلاً :

-أيوه يا حبيبتي. قابلته طبعاً !

إزدردت لعابها قبل أن تقول بتوتر :

-طيب.. هو عامل إيه ؟ كويس ؟ ما سألش عليا ؟!!!

-أولاً هو تمام و صحته زي الفل. ثانياً إنتي أول حاجة بيبدأ بيها أي كلام معايا. تقريباً مابيتكلمش غير عنك

أفلتت ضحكة صغيرة من بين شفاهها و سرعان ما تجمعت الدموع بعينيها الرماديتين، تتهدت و هي تضم قبضتها إلى صدرها متمتمة بحنين :

-وحشني أوي. نفسي أشوفه !

-الصبر يا حبيبتي. و بعدين إنتي كنتي لسا معاه من سنة. مش مدة طويلة دي. مش عايزين Junior ( الإبن ) سفيان.. يحس بأي حاجة. أكيد إنتي فاكرة الـRules ( التعليمات ) !

وافقته بإيماءة قصيرة و دموعها تسيل ببطء فوق خديها ...

إبتسم "عمرو" لها، وضع يده فوق مؤخرة رأسها، قربها منه و طبع قبلة فوق جبهتها، ثم ضمها إلى صدره قائلاً بصوته الهادئ :

-هو عارف مصلحتنا. و عارف بيتصرف إزاي. إطمني يا حبيبتي.. أكيد هايجي يوم و ينتهي الفراق ده. ده كان وعده !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

قامت "يارا" من فراشها ساعة الظهيرة، لم تذهب إلى العمل كما إدّعت أمس و هي تهاتف هدفها الساذج، نعم هو هكذا تماماً في نظرها.. مجرد ولد، ساذج !

سارت بتكاسل للخارج، إصطدمت بإبنتها الصغرى ذات الستة عشر سنة... "يسرا" الأكثر جمالاً و دلالاً عندها

إبتسمت "يارا" مرفرفة بأجفانها الناعسة و هي تقول :

-يسرا مش معقول ! إيه إللي قومك من سريرك يا حبيبتي ؟ ده إنتي يومك يادوب بيبدأ بعد العصر يا قلبي !!

عبست "يسرا" من دعابة أمها المزعجة، لكنها ما لبثت أن إبتسمت هي الأخرى، ثم قالت برقتها المتكلفة :

-مامي. أنا علطول بصحى بدري على فكرة

قهقهت "يارا" قائلة :

-طبعاً يا حبيبتي. إنتي هاتقوليلي. معلش أنا ساعات بظلمك.. و أكملت بتساؤل :

-أومال أختك فين ؟ دي بقى إللي تخصص صحيان بدري. الفالحة الوحيدة في البيت ده

زمت "يسرا" شفتاها و قالت مغالبة ضيقها :

-يمنى مش هنا يا مامي. خرجت من شوية

يارا بإهتمام : راحت فين ؟!

-راحت لتيتة ميرڤت

-إشمعنا ! مش كانت عندها من يومين ؟

-ما أصل إنهاردة ذكرى وفاة بابي الخامسة. إنتي عارفة إن هما الإتنين متعودين يروحوا يزروه

و هنا كسا الوجوم وجه "يارا"... لم تعلق على كلام إبنتها بعد ذلك، إنما قالت و هي تتجاوزها لتهبط الدرج :

-طيب أنا هانزل ألف شوية في الـPool.. خلي هيلجا تعملي القهوة بتاعتي و تجبهالي على هناك

-أوكي يا مامي !.. تمتمت "يسرا" بلهجة هامسة

و ظلت واقفة كما هي تراقب ذهاب "يارا"، لم تستغرب ردة فعلها هذه المرة، فقد ألفتها أريعة مرات من قبل، ريما يخالجها بعض الشعور بالذنب إزاء تلك المسألة الحساسة

لكن في الحقيقة هي نفسها لا تهتم، فمهما سمعت عن والدها أو تذكرت بضعة مواقف مرت جمعتها به، في النهاية لا تنتمي إلا لوالدتها، ولائها و حبها لها وحدها !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

جلس "سفيان" جلسته الصباحية المعتادة بغرفة نومه، هنا فوق آريكته الصغيرة.. حمل جيتاره الثمين و أخذ يداعب الأوتار بأصابع ماهرة

رغم شروده و نظره الذي لم يفارق الهاتف الساكن أمامه فوق الطاولة، كانت النغمات الجميلة تتصاعد و تنتشر في كافة أنحاء الغرفة... و لكن ياللبؤس !

هل سيظل جالساً هكذا طيلة النهار ؟ تلك الحورية الفاتنة التي تعرف عليها أخيراً، لقد نبهت عليه بألا يتصل قبل أن تغلق معه ليلة الأمس، لكنها أيضاً وعدته بأنها سوف تهاتفه في الصباح، و ها هي ساعات الصباح تمضي دون أن تفي بوعدها !!!

تآفف "سفيان" بضيق و دفع بالجيتار بعيداً، كاد يقوم من مكانه ليبدل ملابسه أو يشغل نفسه بأي شيء ريثما يأتي إتصالها.. إلا إنه سمع نقرتين على باب غرفته، عرف فوراً لمن تلك الأنامل المميزة

صاح و هو يستقر مجدداً بمكانه :

-إدخل !

صدق حدسه و ولجت "ميرا" في اللحظة التالية، يا لها من إمرأة جميلة هي الأخرى.. كم عمرها الآن ؟ لقد تجاوزت عامها الثامن و الثلاثون منذ أشهر قليلة، و لا تزال كالزهرة الربيعية الناضجة... إنها رائعة دائماً، لولا هذا العبوس الذي لا يزول عن وجهها إلا لماماً !!

-صباح الخير يا حبيبي ! .. قالتها "ميرا" بلهجة ناعمة لم تخدعه

سفيان بإبتسامة : صباح النور يا ماما. أكيد جاية تتأكدي إني قاعد ماخرجتش.. ماتقلقيش أنا سمعتك كويس إمبارح

ميرا و قد إحتدت نبراتها الآن :

-طيب لما إنت سمعتني مانزلتش ليه على الفطار ؟ أنا مش قولتلك باباك راجع إنهاردة ؟!

سفيان ببراءة : قولتيلي بس ماقولتيش راجع إمتى بالظبط !

ميرا بحزم : طيب قوم خد شاور من فضلك و حصلني. مش معقول تبقى بالبرود ده و باباك غايب بقاله شهر.. عايزاك تكون قدامي في 5 Minutes سامعني ؟

أدار عيناه قائلاً بضجر :

-أوك. و في أقل من كده كمان. أنا تحت أمرك

لم تطيل "ميرا" معه أكثر و سرعان ما تركته و ولّت خارجة ...

قام "سفيان" بعد أن أغلقت الباب خلفها، مضى صوب خزانته و شرع بإخراج بعض الملابس، حين دق هاتفه فجأة

قفز عائداً إليه، تناوله مسرعاً و رد بتلهف واضح :

-ألـو ! .. و كان يعلم أنها هي، قبل حتى أن ترد

-ده إيه السرعة دي ؟ إنت لسا قاعد زي ما إنت من إمبارح و لا إيه ؟!

و دغدغت أذنه بضحكتها المغناجة مرةً أخرى ...

-على فكرة كده مش نافع ! .. قالها "سفيان" بصوت أجش

ردت بنعومة خبيثة :

-هو إيه ده إللي مش نافع ؟!!

سفيان بغضب : ماتلعبيش بأعصابي لو سمحتي. أنا عايز أشوفك. و لازم أشوفك. و إلا تبعدي عني نهائي. إنما شغل الأفلام ده مابحبوش

-يعني إنت لما تشوفني هاتعمل إيه ؟

-إيه إللي هاعمل إيه ؟ هاتعرف عليكي أكتر طبعاً

-و بعدين !

عبس حائراً و قال :

-مش فاهم. عايزة توصلي لإيه ؟ على فكرة إنتي إللي بتطارديني. بقالك 3 سنين ورايا في كل حتة. إنتي مين ؟؟!!

صمت قصير... ثم قالت بهدوء :

-إنهاردة في مطعم ".......".. هاكون هناك الساعة 8. ما تتأخرش !

و أغلقت

جمد "سفيان" عن الحركة للحظات، نظر في شاشة الهاتف المضاءة بعدم تصديق... و فجأة علت إبتسامته و تمتم :

-هاقابلها إنهاردة ! ......... !!!!!!!!!

يتبـــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close