رواية انبثاقة أمل الفصل التاسع والعشرين 29 والاخير بقلم فاطمة مخلوف
انبثاقة أمل
الفصل التاسع والعشرين والأخير
هتفت ام ساري بحنق : اذهب لعند ساحرتك ...
ابتسم ساري وهو يحتضن والدته : امي الامر ليس كما تتوقعين ... خاتون كانت في ازمة حقيقية وانا ساعدتها
(استدارت والدته نحو تنظر في عيونه وهي تقول برجاء )
_هل ستتركها إذا
(ابتلع ساري لعابه ... وقال بصوت هادئ )
_امي انا احب خاتون ولا استطيع الحياة بدونها ...فأرجوك تقبلي الأمر وكوني سعيدة لسعادتي أرجوكي أمي
(ابتعد ساري متجها نخو غرفته ليغلق الباب خلفه وأم ساري تقف بحزن ... وهي تدرك أن ساري لن يفعل إلا ما هو برأسه
لكنه بالنهاية سيكتشف أن والدته كانت محقة ...
*******************
فتحت رقية الباب لترى صديقتها الغالية تقف امامها ... )
هتفت خاتون بخوف وهي تجذب رقية نحو حضنها :يا قلبي هل أنت بخير اقلقتني عليكي ...
رقية بحزن : خاتون انا لست بخير ابدا ..... امجد ترك البيت وذهب
(رفعت خاتون إحدى حاجبيها بامتعاض : أهذا هو الأمر ... حبيبتي انتي لم تري شيئا من المشاكل بعد لازلت في بداية الطريق هذه ضريبة الزواج
رقية وهي تهز رأسها بنفي : الأمر ليس هكذا ...ادخلي لأحكي لك
بعد وقت قصير
(قفزت خاتون من مكانها ): كل هذا حصل معك ولا أدري.... لما لم تخبريني
رقية بحزن : وهل كان ينقصك ....
(جلست خاتون تحتضن صديقتها الباكية ...) : لا أصدق ما حصل معك ... ولكنك اخطأت بفعلتك تلك ... ضربت كل تلك الأيام والحب بعرض الحائط ...
رقية بأسى : أدركت ذلك متأخرة للأسف
خاتون: تعالي معي لمنزلي وسنرى ماذا سنفعل ... فانا لست بكامل صحتي
******************
لم تهدأ منذ أن أخذو خاتون للمستشفى ... تمشي في الصالة جيئة وذهابا رغم أن الوقت تأخر ولكن لا يهم ...لم تتصل بأحد لتطمأن بل انتظرت كنان عله يعود ويطمئنها
ابتسمت حين سمعت صوت الباب واتسعت ابتسامتها أكثر وهي ترى كنان الرجل الشهم يقف أمامها ينظر باستغراب
كنان وهو يرفع إحدى حاجبيه مستغربا :
ألم تنامي بعد
نور بخجل : كنت أنتظرك
التفت كنان يمينا ويسارا وأعاد نظره إليها : تنتظرينني انا
(ارتبكت نور حين لاحظت نبرته الغريبة بل هيئته ..لا بد أنه ثمل ... سارت بتوتر وهي تقول معتذرة )
نور : اردت الإطمئنان على خاتون منك ...
(ما ان وصلت إليه وكادت تتجاوزه أمسك بمعصمها وابتسم بسذاجة )
كنان : لقد مر زمن طويل لم ينتظرني احد فيه
(قال كلماته بلهجة ثقيله )
نور : كنان انت ثمل ما رأيك ان تشرب معي القهوة
(ضحك كنان وهو لا يزال ممسكا بذراعها ليقول بلهجة حزينة )
_صدقيني لا شيء سيوقظني مما انا فيه
(حاولت نور ان تتخلص من يده ولكنه دفع بها نحو الحائط واسند يده قرب وجهها ورفع الأخرى يتحسس وجهها بلطف ...
لم تشعر نور بالخوف بل استسلمت للمساته الرقية ليهمس )
_ انت جميلة ورقيقة كالنسمة نور...
وذلك الغبي زوجك فرط بك ... انت لا تستحقينه ... لقد فرط بجوهرة ثمينة من قبل وها هو يفرط بك ...ولكني لن أدعه يهنأ
هتفت نور بخوف : لا تؤذي احدا كنان ارجوك
كنان : لقد أذيت من اذاني فحسب ...
نور : ذلك الرجل الذي كنت تعذبه هل مات
كنان : لم يمت ... لكنه احتفظ ببعض العلامات مني
نور : الم تخف ان تأخذك الشرطة
(رفع كنان رأسه عاليا يقهقه بسخرية ثم أعاد نظره نحوها وهتف بجدية )
كنان : الشرطة كانت ستأخذه هو لا انا ... لدي الكثير ضده
(ابتسمت نور بلطف وهتفت )
نور : كنت اعرف انك رجل طيب القلب
همس كنان بنبرة غريبة : لست طيب القلب لتلك الدرجة .... ايمكنك الذهاب من وجهي الآن ... فأنا رجل محروم ورائحة عطرك تقتلني بل رائحتك تقتلني
اقشعر جسدها وهي ترى نظراته المتفحصة لجسدها رغم محاولاته الحثيثة لضبط نفسه
فهمست بصوت مرتجف : أيمكنك ان تبتعد قليلا كي استطيع الذهاب
(زفر نفسا ساخنا احرق وجهها وابتعد بصعوبة لتسرع نحو السلم ....
اما كنان ضرب الحائط بقبضته وزفر من جديد ...
ما ان وصلت لغرفتها أغلقت الباب بالمفتاح واتكأت تتنفس بصعوبة وهي تضع يدها على قلبها الذي يكاد يخرج من جسدها ...
لقد خرج لؤي نهائيا وترك جرحا عميقا في قلبها ... ظنت انها ستكره الرجال كلهم كما يحصل في المسلسلات والأفلام التي تتابعها وانها ستكمل حياتها من دون رجل ... ولكن ما حال قلبها الذي يطرق بقوة
*************
ضرب عاصم الطاولة امامه ليرتجف لؤي امامه ...
عاصم : ماحصل لن أغفره لك ابدا
هتف لؤي : سآتي بها لتعتذر منك وتقبل حذائك أيرضيك هذا
عاصم : إن لم بحصل ما تقول فستكون نهايتك على يدي هاتين
(نهض عاصم وخرج من المكتب غاضبا .... مسح لؤي وجهه بغضب ...
وتمتم قائلا: أين ستذهبين يا نور ... سآتي بك ولو من سابع أرض
...............
وقف لؤي أمام البوابة الكبيرها ينتظر أن تفتح وما ان فتح الباب وظهرت الخادمة
هتف بحنق : اخبري نور أن زوجها ينتظرها
(اختفت الخادمة من أمامه فدخل بحذر ينظر حوله لذلك القصر الكبير ... اذا نور تعيش في نعيم الآن
التوى ثغره بسخرية ...
خرجت نور من غرفتها ...لم تخرج منذ البارحة وها قد أصبح النهار في آخره وهي حتى الآن حبيسة غرفتها ..لا تعرف اين كنان ...لكنها تشعر بالجوع وعليها تناول أي شيء ... نزلت عدة درجات وفد لفت نظرها تلك اللوحات الجميلة المعلقة على طول الدرج ... )
_أهلا أهلا
(توقفت قدماها وهي تنظر للأمام ترى ذلك المدعو زوجها يقف مبتسما بسخرية يعقد ذراعيه معا ... لم تطاوعها قدماها بالعودة فقد تسمرت مكانها ...ماذا يفعل هذا هنا ...
لم تشعر بنفسها إلا وهي تنسحب عن الدرجات بعنف ...فتحت عيونها على لؤي الذي يجرها خلفه )
لؤي : يبدو أنك نسيتي أنك متزوجة لتنامي في بيت رجل غريب
(لم يكد يكمل
لم يكد يكمل كلامه حين شعر بها تنسحب من يده ليحل مكانها ذلك الضخم الغاضب ... )
كنان : كيف تسمح لنفسك بدخول بيتي بهذا الشكل
(التفت كنان نحو الخادمة التي أسندت نور الخائفة
لتنصرفا ... من الجيد ان الخادمة نادته قبل ان يؤذيها
...
هتف لؤي غاضبا : اسمع يا سيد ... أنا هنا لآخذ زوجتي وانصرف فرجاء لا تتدخل في أموري العائلية
(ابتسم كنان ابتسامة خبيثة وامسك بثياب لؤي يدفعه للخلف إلى ان الصقه بالحائط وزمجر بقرب أذنه )
كنان : سنتكلم قليلا انا وأنت و عاصم وسنرى بعدها
(سقط كنان ارضا بفعل لكمة قوية على معدته ابصقته الدماء ...
ثواني فقط وكان رجلي كنان يجرانه إلى مكان بعيد)
*****************
وقفت خاتون قرب ساري تمسك بيده تستمد منه بعض القوة لم يكن صوت والدتها يبشر بالخير ابدا حين اتصلت بها تطلب منها الحضور لم يكن صعبا عليها ان تعرف ان الأمر يخص زواجها السري.... ابتسم ساري بلطف وهو ينظر إليها
ليقول مشجعا
_لا تخافي حبيبتي
(فتحت الخادمة الباب ودخل الاثنان معا ... ظهرت والدتها امامهما ...ابتسم ساري ومد يده نحوها )
_كيف حالك سيدتي
(نظرت إليه ياسمين بنفور ولكنها بادرت ومدت يدها تتلقى يده ...)
خاتون : امي كيف حالك
(نظرت ياسمين إليها نظرة غاضبة كفيلة بإيصال الجواب .... وابتعدت عن طريقهما تقول بجدية )
ياسمين : إنه ينتظرك في غرفته
(نظرت خاتون لساري بتوتر )
ساري:سأصعد معها بعد اذنك سيدتي
ياسمين : افعلا ما تشاءان
(ابتعدت ياسمين من امامها ... )
........
طرقت خاتون الباب ودخلت ودخل خلفها ساري
(كان عبد الجليل مستلقيا في فراشه يسند ظهره على جانب السرير وبيده كتاب ما يقرأه ... رفع نظاراته عن عينيه ونظر نحوهما ... تنحنح قليلا وهو يعدل من جلسته ركضت نحوه خاتون واحتضنته دون أن تلقى استجابة منه ... )
خاتون : خفت عليك ابي
(ابتعدت عنه تمسح دموعها ونظرت نحو ساري ...الذي اقترب نحوهما )
ساري : حمدا" لله على سلامتك عبد الجليل بيك ...لقد أخفتنا عليك
عبد الجليل : وهل اعرفك انا يا سيد
(ارتبك ساري واقترب اكثر يعرف عن نفسه )
_ساري عبد الكريم قاسم
(لم يكد يكمل حين اتسعت ابتسامة والدها وتغيرت معالم وجهه المتجهم وهو يهتف بفرح ... )
_لا أصدق
ساري : عفوا سيدي
(نهض عبد الجليل من سريره بصعوبة )
عبد الجليل : عبد الكريم كيف حاله اين هو الآن
(ارتبك ساري ودلك رقبته ينظر لعبد الجليل المتلهف فقال بصوت حزين وهو ينظر للأرض)
ساري: توفي منذ ان كنت صغيرا
(اهتز فك عبد الجليل بحزن ورفع يده يربت على ذراع ساري )
_أعتذر يا ولدي لم اكن اعرف
هتفت خاتون بحماس عل هذا الأمر يقربها من والدها ويشفع لها عنده)
خاتون: من اين تعرف والد ساري ابي
جلس عبد الجليل على طرف السرير بتعب وهو يقول .)
_عبد الكريم قاسم صديق طفولتي وزميل الدراسة لطالما لعبنا معا امام بيت اهلي او امام بيت اهله .. يدافع عني وأدافع عنه نتقاسم طعامنا معا ولكن للأسف فرقتنا الايام والظروف فلم تسنح لي الفرصة ان اسأل عنه واعرف أخباره وهو ايضا ...رحمه الله يا ولدي
ساري : شكرا لك
(نقل عبد الجليل نظره لابنته المتأثرة يقول بصوته الرزين )
_إذا هذا هو زوجك
(هزت خاتون رأسها بحرج )
ابتسم عبد الجليل وهو يقول : صحيح انه لا شيء يشفع لك ...ولكن ساري هو الوحيد الذي شفع عنك
(ابتسمت خاتون واسرعت تحتضن والدها بحب )
خاتون: إذا هل ستسامحني
عبد الجليل : بالطبع لكن اصحيح ماسمعت ... ان زواجكما اتفاق فحسب
(احمرت وجنتي خاتون اما ساري فجذبها نحوه وهو يقول )
_سيدي ...جئت أطلب يد ابنتك ... فهل توافق
(نقل عبد الجليل نظره بين الاثنين .... ورفع يديه يقول بيأس )
_ماذا يمكنني أن أقول ... اسمعا أنتما الاثنان سأقيم لكما حفلا" كبيرا" وإياكم أن اسمع اعتراض ...
خاتون : أبي ...حفل بهذه الأوضاع ...
_اصمتي انتي فأنا هذه المرة سأزوج ابني لا ابنتي
(احتضن ساري عمه بفرح ... اما خاتون فوقفت تعقد ذراعيها وتنظر بغيرة نحوهما ...
دخلت ياسمين مسرعة تحمل بيدها الهاتف وهي تهتف )
_عبد الجليل هاتف مهم
(اخذ عبد الجليل الهاتف منها ورد بصوت رزين )
_نعم ....... جيد جيد ... ... أشكرك على الجهود التي بذلتها ....... اخبرني بكل جديد
(أغلق عبد الجليل ونظر نحو عائلته )
ياسمين : ماذا هناك
عبد الجليل : قبضو على الرجل الذي حاول قتلي
**************
جلست رقية على الكرسي بمكتب المحامي ....كانو ينتظرون أمجد أن يحضر ... عجز ساري وهو يحاول ان يقنعع بالعدول عن الفكرة...ولكن امجد عنيد أكثر من اللزوم ...وهو اقتنع ان حياته معها مستحيلة ....
كانت رقية تفرك يديها بتوتر .... ربما لن يأتي ... إن لم يأتي فورا ستسحب القضية وتلغي الفكرة كلها ..
رفعت رأسها تدعو الله أن تبقى معه ...
لعنت نفسها الف مرة لأنها فكرت بالانفصال عنه ...
خصوصا بعد تلك المفاجأة التي أعدها ... وإحساسه الكبير بالندم ....
اوف تلك اللحظات كانتظار حكم الإعدام
قفزت من مكانها حين سمعت صوت الباب ولمحته يدخل الى المكتب بكامل أناقته ... كم يبدو وسيما ... ابتسمت بغباء وهي تنظر إليه ... ولكنها سرعان ما أدركت غبائها فالوقت ليس مناسب ابدا لتتأمل وسامته ... أخفضت نظرها ارضا حين رأت ابتسامته الساخرة ... صافح المحامي زجلس قبالتها دون ان يلقي التحية عليها ... تنحنح المحامي وهو ينظر لكليهما ويقول بصوت هادئ )
_سيد أمجد .... سيدة رقية ... الطلاق أبغض الحلال
ارجو ان تفكرا مليا بقراركما ... سيدة رقية هل أنت متأكدة انك تريدين الطلاق
(نظرت رقية للمحامي وكادت تهتف بلا ... لولا صوت أمجد الذي يقول بحزم وجدية )
أمجد : من الآخر أنا لن أطلق
(ابتسمت رقية بفرح ليرمقها امجد بنظرة مخيفة يوجه كلامه لها )
أمجد : ارفعي مئة دعوة وألف ... ووكلي الف محام ... لن أطلقك يا رقية أتفهمين
(نهض امجد ينفض ثيابه ويتحرك خارج المكتب
....نهضت رقية وهي توجه كلامها للمحامي )
رقية : مزق تلك الدعوة ارجوك وألغي كل شيء ... وستصلك أتعابك كلها
(ابتسم المحامي وهو يرى رقية تلحق بزوجها قضية خلع غريبة .... )
_أمجد .... امجد
(توقف أمجد واستدار نحوها بغضب )
أمجد : قلت لك لن أطلق ... وافعلي ما شئتي ... لكنك لن تتحرري مني
( ابتعد من أمامها يكاد يكسر الأرض من قوة خطواته ..اما هي فابتسمت رغم الدموع التي تسيل من عينيها ...
استغرقت عدة ثواني لتدرك أن عليها اللحاق به ...
....
أغلق أمجد باب السيارة خلفه وأدار المفتاح رغم الغشاوة التي تملأ عينه ... حبيبته شديدة الغباء هل ظنت حقا أنه سيتركها هكذا ببساطة ...
هو مستعد لقتلها من شدة غضبه منها ...
أجفله صوت الباب الذي أغلق للتو التفت يراها تجلس بقربه وابتسامة غبية تزين ثغرها الجميل )
رقية : هل سنذهب لبيتنا الآن
(فتح امجد فمه ينظر لها مستغربا ... ألم تكن للتو في مكتب المحامي للتسوية في قضية الخلع ... )
رقية وهي تمسك بيده المتشبثة بالمقود ...
رقية : أمجد ... انا مستعدة لأكمل باقي حياتي معك ...في السراء والضراء
التوى ثغر أمجد بابتسامة تشبه ابتسامة رقية الغبية ليقول بصوت مبحوح : أتتكلمين بجدية ...
(رفعت يده تقبلها بحب )
رقية : بكامل قواي العقلية
(ابتسم أمجد وهو يدير مفتاح السيارة )
أمجد : إذا فلنذهب إلى بيتنا ولدينا حساب طويل
رقية : حساب ماذا
أمجد: حساب خاص لن ينتهي اليوم ولن ينتهي ابدا
(توردت وجنتي رقية و قد فهمت مقصده تماما )
***************
استدارت خاتون حولها بفرح ... لتلتقي عينيها بعيني حماتها الغاضبة ... احنضن ساري كتف والدته وجذبها نحوه بسعادة ....
_هل أعجبك البيت يا ست الكل
أم ساري : لا شيء يعجبني
خاتون : خالتي إن لم يعجبك سنغيره فورا
ساري : ارى انه مناسب ويتسع لعائلتنا الكبيرة
(قال كلامه وهو يمسد بطن خاتون بلطف ... ابتسمت خاتون بسعادة وهي ترى ابنتيها تركضان نحوهم ... )
وسن بسعادة : أمي لقد اخترت غرفة كبيرة أكبر من غرفتي السابقة
تالا وهي تحتضن أم ساري : انا غرفتي قرب غرفة جدتي
( دفئ غريب سرى في أوصالها وهي تنظر لتلك الطفلة الصغيرة تتشبث بعبائتها ... ابتسمت لا إراديا وهي تربت على شعر تالا بلطف ... )
ساري : إذا أمي ما رأيك ... إنه كبير وغرفه واسعة ويتسع لنا كلنا
قالت ام ساري بملل : كما تشاؤون ... لا بأس به
ساري : إذا لم يتبقى سوى العرس
(نفخت خاتون بضيق ... ) : لا أدري كيف سأرتدي ثوب الزفاف ببطني هذه
ساري : حبيبتي أنت تتوهمين لم تظهر بطنك بعد
ام ساري : ما هذا الجيل ... حين كنت صبية وأحمل بك ... كنت اعمل في البيت دون أن أشعر بتعب
خاتون : انا لم أقل اني تعبة ... قلت .... أوف
تأففت حين شعرت بساري يضغط كفها منبها ...
ابتعدت عنهما وهي تهتف : سأرى المطبخ لا بد ان أمينة ستفرح إذا كان كبيرا
ام ساري : ومن أمينة تلك ... انا لا أريد غرباء في بيتي ... إن لم تكوني تجيدين الطهو سأطهو أنا
خاتون : لكني لا استطيع الحياة دون أمينة .... أمينة فرد من أفراد عائلتي
هتفت أم ساري بحنق : لا والله لن أسمح لهذه الفوضى في بيتي ... نساء آخر زمن
(نفخت خاتون بضيق ... واكملت طريقها نحو المطبخ .. فهمس ساري لأمه
ساري : أمي أرجوك توقفي عن إغاظتها ورمي الكلام في وجهها ... لأجلي
(رمقته والدته بنظرة غيرة وابتعدت عنه تتفقد المنزل ... تلك الساحرة أخذت عقله بالكامل )
****************
حملت صينية القهوة بتوتر وسارت بها نحو الصالة حيث يجلس جلال وعائلته مع أهلها
قدمت القهوة لأم جلال ... كانت تبدو في البداية إمرأة مغرورة ولكنها في الواقع لطيفة طيبة القلب ... ابتسمت ام جلال وهي تأخذ فنجان القهوة )
_سلمت يداك يا ابنتي ... لا بد أن قهوتك جميلة مثلك
(احمر خدي عبير وهي تتجه نحو عدنان بيك تقدم القهوة له وتهرب من نظرات جلال الجريئة ..وعيونه التي لم تفارقها ... وأخيرا وصلت إليه أمسك فنجانه وهمس لها بلطف )
جلال : لم أظن أن القمر سيكون موجودا هنا ..
احمرت وجنتي عبير أكثر وارتجفت يديها حتى أنها كادت توقع الصينية من يدها ... لكنها تماسكت أخيرا وأكملت تقديم القهوة لتجلس قرب أمها المبتسمة ...
عدنان : أبا حسام ... اظن انك تعلم سبب زيارتنا ... بصراحة يشرفنا طلب كريمتكم لابننا الوحيد
(ابتسم جلال وهو يرى خجل عبير وتورد وجهها ... )
ابا حسام : هذا شرف لنا ... نحن نتشرف بكم وبعائلتكم الكريمة
(ابتسمت عبير بخجل وانسحبت نحو غرفتها)
****************
ابتيم كنان وهو ينظر للؤي المقيد ووجهه تشوه بشكل كبير ...دفع كنان بورقتان نحو لؤي وهو يقول ...)
_إذا هل ستوقعها
(رفع لؤي نظراته الراجية نحوه فقد ذاق خلال هذين اليومين عذابا شديدا ... أنساه كل ما كان يخطط له
هتف لؤي ...)
_وهل ستحررني بعدها
كنان : بالطبع سأحررك ولكن إياك ان تقترب من نور مرة أخرى
لؤي : لا أريدها خذها كلها
(أشار كنان لرجليه بأن يفكا قيده وما أن تحرر أسرع بمسك بالورقة والقلم يوقع أول ورقة ويتأمل ثاني ورقة ... رفع نظره نحو كنان الذي ابتسم
كنان : وقع يا صديقي فهي تستحق بعد كل الأءى الذي سببته لها ....
(وقع لؤي رغما عنه ... ووعد كنان ونور بشر انتقام )
************
فتح لؤي الباب ودخل بيته ... كان منهكا تماما ...يمشي خطواته بصعوبة بقدميه المتورمتين ....
رمى المفاتبح على الطاولة و ضغط القابس لبنير الغرفة ... أجفله ذلك الرجل الذي يجلس على الأريكة داخل منزله ... رجل غريب لا يعرفه يدخن لفافة تبغ ..
نهض الرجل وهو يطفئ لفافته في المنفضة رتب ثيابه ورفع نظره نحو لؤي المرتعب ... ليقول بصوت شرير )
_ عاصم بيك يرسل لك بتحياته ....
(شيء ساخن اخترق قلبه ليقع ارضا لمس مكان الرصاصة ... كان الدم لزجا" ساخنا ... تألم بشدة وهو يعيد شريط حياته أمامه ... ولكن لم يعد للندم مطرح فالروح فارقت جسده)
*****************
كان حفلا صاخبا" أنهك كليهما ولكن لا بد ان يطفئا نار الشوق التي تلتهب لتأكل جسديهما ...
ابتسمت خاتون بخجل وهي ترى نظراته الملتهبة
ساري : وأخيرا يا خاتون ... أنت الآن زوجتي
ابتسمت خاتون برقة وهي تقول : أولم أكن
(ساري وقد اقترب منها ليهمس في أذنها )
ساري : لكن هذه المرة مختلفة
(ضحكت خاتون برقة تحاول استجماع قوتها التي تكاد تنهار أمام أنفاسه الملتهبة ... اقترب ليقبل رقبتها برقة ويرتفع بقبلات حتى يصل إلى أذنها فيهمس برقة .. )
_أحبك
(سرت قشعريرة في جسدها حين رأته يبتعد ...ولكن لم يبتعد كثيرا بل أخرج من جيب سترته ابتي خلعها علبة مخملية صغيرة .. أدركت خاتون فورا ما تحتويه فهتفت بحماس )
خاتون : ساري لا اصدق ... ظننتك قد نسيت الدبل
(قبل ساري وجنتها بلطف وهو يضع الدبلة في يدها برقة ... كانت رقيقة تحتوي في منتصفها ألماسة كبيرة تلمع بقوة تشبه خاتون ...)
ابتسم ساري وهو يقول : تلك الألماسة تشبهك
خاتون وهي تضع ذراعيها حول رقبته : لا اصدق كل ما يحصل لنا ... أنت أصبحت غنيا وأبي راضي على زواجنا
ساري :وأمي ايضا راضية
خاتون : امك وافقت مجبرة
(ابتسم ساري وهو يقبل أنفها قبلة صغيرة )
ساري : عندما تتقربين منها وتكتشف روحك الجميلة وطيبة قلبك ستحبك
خاتون : أحبك ساري
(ابتسم ساري ... واقترب يسرق قبلة غميقة من شفتيها اللذيذتان ....كان يقبلها بشغف كبير يعكس الشوق الذي بداخله ... أسرعها يحملها نحو السرير وهو يخلع عنها طرحتها بقلة صبر
هتفت خاتون ما ان حرر شفتيها : كن رقيقا لأجل الصغير
(زفر ساري بحنق ... اي صغير هذا ... اتطالبه بالرقة بعد كل هذا الوقت )
هتف كالمجنون : تبا للصغير ... لا تقلقي سيتدبر امره في الداخل
(ضحكت خاتون على جنونه ... لكنه أسكت ضحكتها بقبلة أشد عنفا واشد شوقا من سابقتها ... ومد يده يطفئ الضوء ... ليكملا ما بدآه .. )
***************
هتفت نور بسعادة : حقا
كنان وهو يعطيها الورقة : انظري
(ابتسمت نور وهي تقرأ ورقة طلاقها ثم همست بحزن )
_لم اتوقع يوما أن اكون سعيدة بطلاقي منه
(ابتسم كنان وهو يعطيها الورقة الأخرى ) : خذي هذه ايضا هذا تنازل عن شركته لك انت
(ابتسمت نور وهي تقرأ الورقة الأخرى ... وقفزت تحتضن كنان دون أن تلقي بالا لمشاعره التي التهبت شوقا لها... ابتعدت عنها ولاحظت تلك الابتسامة الساذجة على وجهه فشعرت بالحرج )
_آسفة من شدة فرحي
(ابتسم كنان وهو يقول بجرأة ): اذا سأبقيك فرحة دائما حتى أحظى بمثل ذلك الحضن
(ابتسمت نور بخجل ونظرت ارضا
اجفلها صوت هاتفها الذي يرن برقم غريب ... رفعت الهاتف إلى أذنها وهي تنظر إلى كنان بخوف )
_سيدة نور ... زوجك السيد لؤي وجدناه مقتولا في شقته ... ارجو منك الحضور إلى قسم الشرطة للتعرف على الجثة وأخذ إفادتك
(ارتجفت يد نور وأوقعت الهاتف من يدها ... لتهتف برعب )
_هل قتلته
كنان : من
نور : كنان أجبني هل قتلت لؤي
كنان : نور انا لم أقتله ... لا بد انه عاصم
(جلست نور على الاريكة باكية ... تتذكر الأيام السعي
جلست نور على الاريكة باكية ... تتذكر الأيام السعيدة التي قضتها معه .
هتفت من بين دموعها : لم اكن اريد موته
(انخفض كنان ليأخذها في حضنه بلطف يربت على ظهرها ...مع ان بكاءها عليه يؤلم قلبه ولكنه سيقف بقربها حتى النهاية ....
......
في قسم الشرطة ... أخبرت نور الشرطة بما طلبه منها كنان ...
اخبرتهم ان لؤي كان رجل جيد ولكنه كان يخبرها عن عداوته مع عاصم بيك ... لم تذكر سيرة الطلاق على لسانها بل أخبرتهم انها كانت في زيارة عند امها في مدينة اخرى وحضرت فور إخبارها .....
.......
كان عزاء لؤي مزدحما بالتأكيد هم ليسو اصدقائه بل اصدقاء خاتون الذين أتو مواسيين بموت والد بناتها .. تالا لم تحصر معهم بل بقيت مع أم ساري ... اما وسن .. كانت حزينة على فراقه ... فهو بالنهاية كان والدها ... لا يستطيع أحد لومها
كانت نور تقف بين المعزين والجميع يواسيها .. ... لؤي لم يكن سيئا لهذا الحد لطالما عاملها بلطف حتى وإن كان مخادعا لكنه عوضها عن الاب الذي لم تره ... لقد كرهته بالفترة الأخيرة ولكن لا تستطيع لومه ... فأمها التي هي أمها لم تقف بجانبها يوما وعند اول إشارة زوجتها لتتخلص منها ... ابتسمت لا إراديا وهي ترى كنان بين المعزين ينظر إليها مشجعا مواسيا من بعيد ......
*****
جذبها ساري لتتكئ على كتفه بلطف .... همست خاتون بحزن : لم يكن يستحق الموت بهذا الشكل
ساري : إذا انت حزينة عليه
خاتون : لا يمكنك لومي... إنه والد بناتي وعشت معه اربعة عشر سنة
(ابعدها ساري عنه ونظر بعيدا بغضب همست خاتون في أذنه مبتسمة )
_هل تغار من شخص ميت .. بصراحة لم اكن اطيقه
ولكني حزنت عليه وعود الأسنان تلك يبدو انها وجدت صيدا ثمينا آخر فلتهنأ به ... وافق شن طبقة
(لم يستطع ساري ضبط اعصابه فضحك وجذب بعض الأعين المعاتبة نحوه فهم لا زالو وسط العزاء ... ضربته خاتون على خصره منبهة ... وابتسمت حين رات رقية وزوجها الغبي يتقدمان نحوهما ... تبدو صديقتها مشرقة بشكل غير طبيعي بعد ان تصالحت مع زوجها ...
*******************
ابتسمت رقية وهي تنظر لبطن صديقتها الكبير الذي يماثل بطنها حجما ... فضحكت برقة وهي تهتف )
_لا اصدق يا ختون إنظري إلينا نسير كالإوزات معا في السوق ... وامجد المسكين غارق في العمل ....
(ضحكت خاتون تقول بسخرية ) : إوزات ماذا يا ابنتي ... كالبطاريق تقصدين ...
(لم تيتطع رقية ضبط نفسها فضحكت بصوت عال لفت انتباه الناس فجذبتها خاتون لتدخلان إلى احد المطاعم ...
خاتون : لقد فضحتنا يا ابنتي تعالي لنفطر معا الآن وبعدها سأزور ساري في الشركة كما تفعل باقي الزوجات المطيعات
رقية وهي تجلس على الكرسي: لا اصدق خاتون خانوم زوجة مطيعة
خاتون : انا لست مطمئنة على وجود تلك الأسيل في عمله ... ولو كانت شريكة معه بنصيب والدها رأفت بيك .... هذا لا يهمني ... ولكنها شديدة المياعة
رقية : خاتون انت تبالغين ... هي فتاة لطيفة ...
خاتون : لن يهدأ لي بال حتى تترك الشركة تلك حتى لو اضطررت لشراء حصتها لي
(ضحكت رقية على صديقتها وهي تقول ): لا أصدق ان التي امامي هب خاتون نفسها ... ام ان هرمونات الحمل أثرت فيكي
تذمرت خاتون غاضبة وأشارت للنادل كي تطلب الطعام
********************
وقف كنان أمام الباب مترددا يحمل بيده باقة من الورد الأحمر ...هو ليس خبيرا بأمور الحب والنساء ولكن عليه ان يكون لبقا حين يفتح الحديث معها فقد انتظر ثمانية شهور والآن اكتفى من الانتظار
فتحت نور ...اخيرا .... كان وجهها منيرا كالبدر .... ابتسمت حين رأته فهي لم تره منذ يوم جنازة لؤي
نور : كنان .... تفضل
دخل كنان بحرج وقف بالصالة المليئة بالرسومات بل التصاميم لبعض الأزياء ...... ابتسم وهو يراهم بحسب خبرته هذه التصاميم فريدة من نوعها رغم عدم الدقة في الرسم
نور : أعجبوك
كنان : رائعين ولكن تحتاجين بعض التدريب على القياسات
نور : شكرا على الورود كلفت نفسك
(اقتربت منه تأخذ الورد الذي احضره ليشتم رائحتها المسكرة
قال بلطف : امسكو عاصم البارحة
نور : لقد عرفت
كنان : نور لقد اشتقت لك
(ارتجفت نور وارتبكت استدارت محاولة تغيير الحديث وهي تقول : سأصنع القهوة
_أتتزوجيني
(تجمدت نور في مكانها والتفتت اليه تتأكد مما سمعته
قاطعها كنان: أدرك انك تعانين ممافعله لؤي لكني اعدك اني سأصونك وأحميكي ... نور انت لاتذهبين من بالي أنا أحبك
(وضعت يدها على صدرها تستشعر دقاته القوية لتقول بصوت مبحح )
نور : وأنت لم تذهب من بالي أيضا
*****************
جلست أم ساري في المطبخ مع أمينة تتحدثان وهما تلفان ورق العنب المحشي بالأرز ....
ام ساري : لا تصدقي يا أمينة كم انا سعيدة بوجودك لولاكي لكنت مت من الملل ..
أمينة : معاكي حق ..... انت سيدة لطيفةوالله وأحببتك من كل قلبي
هتفت ام ساري بعد ان سمعت صوت الباب : هاقد اتو
(قفزت كل من امينة وام ساري على الصياح القادم ....من الخارج)
وقفت خاتون في منتص الصالة : لا اصدق يا ساري ماذا كنتما تفعلان حتى تغلق الباب من الداخل
ساري : خاتون حبيبتي اخفضي صوتك ...
خاتون : لن اخفض صوتي ... انت تخونني وتنكر ذلك
(مسح ساري وجهه بملل فهذه سيرة كل يوم هتف بملل ) :الا تملين يا خاتون ... اسيل فتاة لطيفة ومخطوبة وستتزوج في وقت قريب والباب لم يكن مغلقا بل كان عالقا
خاتون : يا للصدفة عالق بالتأكيد عالق.... لن اجلس في هذا البيت ثانية اخرى
(سارت خاتون نحو السلم هتفت امينة ) : اهدأي يا ابنتي أرجوك ..
(لكن خاتون لم ترد بل اكملت سيرها إلى ان توقفت بمكانها وهي تشعر بسائل يتدفق من بين قدميها فهتفت بصوت خافت )
_ساري ..
ساري : ألم تملي بعد يا خاتون
خاتون : ساري اسرع ارجوك حبيبي ... أنا ألد
(صرخة واحدة كانت كفيلة بركض ساري ووالدته وامينة نحوها حملها ساري لتبدأ والدته بالبكاء وهي تهتف بخوف على خاتون ودموعها تتسابق على خديها المجعدين )
_خاتون يا ابنتي اصمدي لا تقلقي ... ستكونين بخير ....
بتمنالكن قراءة ممتعة .... وهيك قصتنا خلصت وأكيد النا لقاء مع قصة جديدة وأبطال جدد ..... انتظر وني
ولا تنسو تعطوني رأيكن بالقصة كاملة
بحبكن كتير ..... رح اشتقلكن







الفصل التاسع والعشرين والأخير
هتفت ام ساري بحنق : اذهب لعند ساحرتك ...
ابتسم ساري وهو يحتضن والدته : امي الامر ليس كما تتوقعين ... خاتون كانت في ازمة حقيقية وانا ساعدتها
(استدارت والدته نحو تنظر في عيونه وهي تقول برجاء )
_هل ستتركها إذا
(ابتلع ساري لعابه ... وقال بصوت هادئ )
_امي انا احب خاتون ولا استطيع الحياة بدونها ...فأرجوك تقبلي الأمر وكوني سعيدة لسعادتي أرجوكي أمي
(ابتعد ساري متجها نخو غرفته ليغلق الباب خلفه وأم ساري تقف بحزن ... وهي تدرك أن ساري لن يفعل إلا ما هو برأسه
لكنه بالنهاية سيكتشف أن والدته كانت محقة ...
*******************
فتحت رقية الباب لترى صديقتها الغالية تقف امامها ... )
هتفت خاتون بخوف وهي تجذب رقية نحو حضنها :يا قلبي هل أنت بخير اقلقتني عليكي ...
رقية بحزن : خاتون انا لست بخير ابدا ..... امجد ترك البيت وذهب
(رفعت خاتون إحدى حاجبيها بامتعاض : أهذا هو الأمر ... حبيبتي انتي لم تري شيئا من المشاكل بعد لازلت في بداية الطريق هذه ضريبة الزواج
رقية وهي تهز رأسها بنفي : الأمر ليس هكذا ...ادخلي لأحكي لك
بعد وقت قصير
(قفزت خاتون من مكانها ): كل هذا حصل معك ولا أدري.... لما لم تخبريني
رقية بحزن : وهل كان ينقصك ....
(جلست خاتون تحتضن صديقتها الباكية ...) : لا أصدق ما حصل معك ... ولكنك اخطأت بفعلتك تلك ... ضربت كل تلك الأيام والحب بعرض الحائط ...
رقية بأسى : أدركت ذلك متأخرة للأسف
خاتون: تعالي معي لمنزلي وسنرى ماذا سنفعل ... فانا لست بكامل صحتي
******************
لم تهدأ منذ أن أخذو خاتون للمستشفى ... تمشي في الصالة جيئة وذهابا رغم أن الوقت تأخر ولكن لا يهم ...لم تتصل بأحد لتطمأن بل انتظرت كنان عله يعود ويطمئنها
ابتسمت حين سمعت صوت الباب واتسعت ابتسامتها أكثر وهي ترى كنان الرجل الشهم يقف أمامها ينظر باستغراب
كنان وهو يرفع إحدى حاجبيه مستغربا :
ألم تنامي بعد
نور بخجل : كنت أنتظرك
التفت كنان يمينا ويسارا وأعاد نظره إليها : تنتظرينني انا
(ارتبكت نور حين لاحظت نبرته الغريبة بل هيئته ..لا بد أنه ثمل ... سارت بتوتر وهي تقول معتذرة )
نور : اردت الإطمئنان على خاتون منك ...
(ما ان وصلت إليه وكادت تتجاوزه أمسك بمعصمها وابتسم بسذاجة )
كنان : لقد مر زمن طويل لم ينتظرني احد فيه
(قال كلماته بلهجة ثقيله )
نور : كنان انت ثمل ما رأيك ان تشرب معي القهوة
(ضحك كنان وهو لا يزال ممسكا بذراعها ليقول بلهجة حزينة )
_صدقيني لا شيء سيوقظني مما انا فيه
(حاولت نور ان تتخلص من يده ولكنه دفع بها نحو الحائط واسند يده قرب وجهها ورفع الأخرى يتحسس وجهها بلطف ...
لم تشعر نور بالخوف بل استسلمت للمساته الرقية ليهمس )
_ انت جميلة ورقيقة كالنسمة نور...
وذلك الغبي زوجك فرط بك ... انت لا تستحقينه ... لقد فرط بجوهرة ثمينة من قبل وها هو يفرط بك ...ولكني لن أدعه يهنأ
هتفت نور بخوف : لا تؤذي احدا كنان ارجوك
كنان : لقد أذيت من اذاني فحسب ...
نور : ذلك الرجل الذي كنت تعذبه هل مات
كنان : لم يمت ... لكنه احتفظ ببعض العلامات مني
نور : الم تخف ان تأخذك الشرطة
(رفع كنان رأسه عاليا يقهقه بسخرية ثم أعاد نظره نحوها وهتف بجدية )
كنان : الشرطة كانت ستأخذه هو لا انا ... لدي الكثير ضده
(ابتسمت نور بلطف وهتفت )
نور : كنت اعرف انك رجل طيب القلب
همس كنان بنبرة غريبة : لست طيب القلب لتلك الدرجة .... ايمكنك الذهاب من وجهي الآن ... فأنا رجل محروم ورائحة عطرك تقتلني بل رائحتك تقتلني
اقشعر جسدها وهي ترى نظراته المتفحصة لجسدها رغم محاولاته الحثيثة لضبط نفسه
فهمست بصوت مرتجف : أيمكنك ان تبتعد قليلا كي استطيع الذهاب
(زفر نفسا ساخنا احرق وجهها وابتعد بصعوبة لتسرع نحو السلم ....
اما كنان ضرب الحائط بقبضته وزفر من جديد ...
ما ان وصلت لغرفتها أغلقت الباب بالمفتاح واتكأت تتنفس بصعوبة وهي تضع يدها على قلبها الذي يكاد يخرج من جسدها ...
لقد خرج لؤي نهائيا وترك جرحا عميقا في قلبها ... ظنت انها ستكره الرجال كلهم كما يحصل في المسلسلات والأفلام التي تتابعها وانها ستكمل حياتها من دون رجل ... ولكن ما حال قلبها الذي يطرق بقوة
*************
ضرب عاصم الطاولة امامه ليرتجف لؤي امامه ...
عاصم : ماحصل لن أغفره لك ابدا
هتف لؤي : سآتي بها لتعتذر منك وتقبل حذائك أيرضيك هذا
عاصم : إن لم بحصل ما تقول فستكون نهايتك على يدي هاتين
(نهض عاصم وخرج من المكتب غاضبا .... مسح لؤي وجهه بغضب ...
وتمتم قائلا: أين ستذهبين يا نور ... سآتي بك ولو من سابع أرض
...............
وقف لؤي أمام البوابة الكبيرها ينتظر أن تفتح وما ان فتح الباب وظهرت الخادمة
هتف بحنق : اخبري نور أن زوجها ينتظرها
(اختفت الخادمة من أمامه فدخل بحذر ينظر حوله لذلك القصر الكبير ... اذا نور تعيش في نعيم الآن
التوى ثغره بسخرية ...
خرجت نور من غرفتها ...لم تخرج منذ البارحة وها قد أصبح النهار في آخره وهي حتى الآن حبيسة غرفتها ..لا تعرف اين كنان ...لكنها تشعر بالجوع وعليها تناول أي شيء ... نزلت عدة درجات وفد لفت نظرها تلك اللوحات الجميلة المعلقة على طول الدرج ... )
_أهلا أهلا
(توقفت قدماها وهي تنظر للأمام ترى ذلك المدعو زوجها يقف مبتسما بسخرية يعقد ذراعيه معا ... لم تطاوعها قدماها بالعودة فقد تسمرت مكانها ...ماذا يفعل هذا هنا ...
لم تشعر بنفسها إلا وهي تنسحب عن الدرجات بعنف ...فتحت عيونها على لؤي الذي يجرها خلفه )
لؤي : يبدو أنك نسيتي أنك متزوجة لتنامي في بيت رجل غريب
(لم يكد يكمل
لم يكد يكمل كلامه حين شعر بها تنسحب من يده ليحل مكانها ذلك الضخم الغاضب ... )
كنان : كيف تسمح لنفسك بدخول بيتي بهذا الشكل
(التفت كنان نحو الخادمة التي أسندت نور الخائفة
لتنصرفا ... من الجيد ان الخادمة نادته قبل ان يؤذيها
...
هتف لؤي غاضبا : اسمع يا سيد ... أنا هنا لآخذ زوجتي وانصرف فرجاء لا تتدخل في أموري العائلية
(ابتسم كنان ابتسامة خبيثة وامسك بثياب لؤي يدفعه للخلف إلى ان الصقه بالحائط وزمجر بقرب أذنه )
كنان : سنتكلم قليلا انا وأنت و عاصم وسنرى بعدها
(سقط كنان ارضا بفعل لكمة قوية على معدته ابصقته الدماء ...
ثواني فقط وكان رجلي كنان يجرانه إلى مكان بعيد)
*****************
وقفت خاتون قرب ساري تمسك بيده تستمد منه بعض القوة لم يكن صوت والدتها يبشر بالخير ابدا حين اتصلت بها تطلب منها الحضور لم يكن صعبا عليها ان تعرف ان الأمر يخص زواجها السري.... ابتسم ساري بلطف وهو ينظر إليها
ليقول مشجعا
_لا تخافي حبيبتي
(فتحت الخادمة الباب ودخل الاثنان معا ... ظهرت والدتها امامهما ...ابتسم ساري ومد يده نحوها )
_كيف حالك سيدتي
(نظرت إليه ياسمين بنفور ولكنها بادرت ومدت يدها تتلقى يده ...)
خاتون : امي كيف حالك
(نظرت ياسمين إليها نظرة غاضبة كفيلة بإيصال الجواب .... وابتعدت عن طريقهما تقول بجدية )
ياسمين : إنه ينتظرك في غرفته
(نظرت خاتون لساري بتوتر )
ساري:سأصعد معها بعد اذنك سيدتي
ياسمين : افعلا ما تشاءان
(ابتعدت ياسمين من امامها ... )
........
طرقت خاتون الباب ودخلت ودخل خلفها ساري
(كان عبد الجليل مستلقيا في فراشه يسند ظهره على جانب السرير وبيده كتاب ما يقرأه ... رفع نظاراته عن عينيه ونظر نحوهما ... تنحنح قليلا وهو يعدل من جلسته ركضت نحوه خاتون واحتضنته دون أن تلقى استجابة منه ... )
خاتون : خفت عليك ابي
(ابتعدت عنه تمسح دموعها ونظرت نحو ساري ...الذي اقترب نحوهما )
ساري : حمدا" لله على سلامتك عبد الجليل بيك ...لقد أخفتنا عليك
عبد الجليل : وهل اعرفك انا يا سيد
(ارتبك ساري واقترب اكثر يعرف عن نفسه )
_ساري عبد الكريم قاسم
(لم يكد يكمل حين اتسعت ابتسامة والدها وتغيرت معالم وجهه المتجهم وهو يهتف بفرح ... )
_لا أصدق
ساري : عفوا سيدي
(نهض عبد الجليل من سريره بصعوبة )
عبد الجليل : عبد الكريم كيف حاله اين هو الآن
(ارتبك ساري ودلك رقبته ينظر لعبد الجليل المتلهف فقال بصوت حزين وهو ينظر للأرض)
ساري: توفي منذ ان كنت صغيرا
(اهتز فك عبد الجليل بحزن ورفع يده يربت على ذراع ساري )
_أعتذر يا ولدي لم اكن اعرف
هتفت خاتون بحماس عل هذا الأمر يقربها من والدها ويشفع لها عنده)
خاتون: من اين تعرف والد ساري ابي
جلس عبد الجليل على طرف السرير بتعب وهو يقول .)
_عبد الكريم قاسم صديق طفولتي وزميل الدراسة لطالما لعبنا معا امام بيت اهلي او امام بيت اهله .. يدافع عني وأدافع عنه نتقاسم طعامنا معا ولكن للأسف فرقتنا الايام والظروف فلم تسنح لي الفرصة ان اسأل عنه واعرف أخباره وهو ايضا ...رحمه الله يا ولدي
ساري : شكرا لك
(نقل عبد الجليل نظره لابنته المتأثرة يقول بصوته الرزين )
_إذا هذا هو زوجك
(هزت خاتون رأسها بحرج )
ابتسم عبد الجليل وهو يقول : صحيح انه لا شيء يشفع لك ...ولكن ساري هو الوحيد الذي شفع عنك
(ابتسمت خاتون واسرعت تحتضن والدها بحب )
خاتون: إذا هل ستسامحني
عبد الجليل : بالطبع لكن اصحيح ماسمعت ... ان زواجكما اتفاق فحسب
(احمرت وجنتي خاتون اما ساري فجذبها نحوه وهو يقول )
_سيدي ...جئت أطلب يد ابنتك ... فهل توافق
(نقل عبد الجليل نظره بين الاثنين .... ورفع يديه يقول بيأس )
_ماذا يمكنني أن أقول ... اسمعا أنتما الاثنان سأقيم لكما حفلا" كبيرا" وإياكم أن اسمع اعتراض ...
خاتون : أبي ...حفل بهذه الأوضاع ...
_اصمتي انتي فأنا هذه المرة سأزوج ابني لا ابنتي
(احتضن ساري عمه بفرح ... اما خاتون فوقفت تعقد ذراعيها وتنظر بغيرة نحوهما ...
دخلت ياسمين مسرعة تحمل بيدها الهاتف وهي تهتف )
_عبد الجليل هاتف مهم
(اخذ عبد الجليل الهاتف منها ورد بصوت رزين )
_نعم ....... جيد جيد ... ... أشكرك على الجهود التي بذلتها ....... اخبرني بكل جديد
(أغلق عبد الجليل ونظر نحو عائلته )
ياسمين : ماذا هناك
عبد الجليل : قبضو على الرجل الذي حاول قتلي
**************
جلست رقية على الكرسي بمكتب المحامي ....كانو ينتظرون أمجد أن يحضر ... عجز ساري وهو يحاول ان يقنعع بالعدول عن الفكرة...ولكن امجد عنيد أكثر من اللزوم ...وهو اقتنع ان حياته معها مستحيلة ....
كانت رقية تفرك يديها بتوتر .... ربما لن يأتي ... إن لم يأتي فورا ستسحب القضية وتلغي الفكرة كلها ..
رفعت رأسها تدعو الله أن تبقى معه ...
لعنت نفسها الف مرة لأنها فكرت بالانفصال عنه ...
خصوصا بعد تلك المفاجأة التي أعدها ... وإحساسه الكبير بالندم ....
اوف تلك اللحظات كانتظار حكم الإعدام
قفزت من مكانها حين سمعت صوت الباب ولمحته يدخل الى المكتب بكامل أناقته ... كم يبدو وسيما ... ابتسمت بغباء وهي تنظر إليه ... ولكنها سرعان ما أدركت غبائها فالوقت ليس مناسب ابدا لتتأمل وسامته ... أخفضت نظرها ارضا حين رأت ابتسامته الساخرة ... صافح المحامي زجلس قبالتها دون ان يلقي التحية عليها ... تنحنح المحامي وهو ينظر لكليهما ويقول بصوت هادئ )
_سيد أمجد .... سيدة رقية ... الطلاق أبغض الحلال
ارجو ان تفكرا مليا بقراركما ... سيدة رقية هل أنت متأكدة انك تريدين الطلاق
(نظرت رقية للمحامي وكادت تهتف بلا ... لولا صوت أمجد الذي يقول بحزم وجدية )
أمجد : من الآخر أنا لن أطلق
(ابتسمت رقية بفرح ليرمقها امجد بنظرة مخيفة يوجه كلامه لها )
أمجد : ارفعي مئة دعوة وألف ... ووكلي الف محام ... لن أطلقك يا رقية أتفهمين
(نهض امجد ينفض ثيابه ويتحرك خارج المكتب
....نهضت رقية وهي توجه كلامها للمحامي )
رقية : مزق تلك الدعوة ارجوك وألغي كل شيء ... وستصلك أتعابك كلها
(ابتسم المحامي وهو يرى رقية تلحق بزوجها قضية خلع غريبة .... )
_أمجد .... امجد
(توقف أمجد واستدار نحوها بغضب )
أمجد : قلت لك لن أطلق ... وافعلي ما شئتي ... لكنك لن تتحرري مني
( ابتعد من أمامها يكاد يكسر الأرض من قوة خطواته ..اما هي فابتسمت رغم الدموع التي تسيل من عينيها ...
استغرقت عدة ثواني لتدرك أن عليها اللحاق به ...
....
أغلق أمجد باب السيارة خلفه وأدار المفتاح رغم الغشاوة التي تملأ عينه ... حبيبته شديدة الغباء هل ظنت حقا أنه سيتركها هكذا ببساطة ...
هو مستعد لقتلها من شدة غضبه منها ...
أجفله صوت الباب الذي أغلق للتو التفت يراها تجلس بقربه وابتسامة غبية تزين ثغرها الجميل )
رقية : هل سنذهب لبيتنا الآن
(فتح امجد فمه ينظر لها مستغربا ... ألم تكن للتو في مكتب المحامي للتسوية في قضية الخلع ... )
رقية وهي تمسك بيده المتشبثة بالمقود ...
رقية : أمجد ... انا مستعدة لأكمل باقي حياتي معك ...في السراء والضراء
التوى ثغر أمجد بابتسامة تشبه ابتسامة رقية الغبية ليقول بصوت مبحوح : أتتكلمين بجدية ...
(رفعت يده تقبلها بحب )
رقية : بكامل قواي العقلية
(ابتسم أمجد وهو يدير مفتاح السيارة )
أمجد : إذا فلنذهب إلى بيتنا ولدينا حساب طويل
رقية : حساب ماذا
أمجد: حساب خاص لن ينتهي اليوم ولن ينتهي ابدا
(توردت وجنتي رقية و قد فهمت مقصده تماما )
***************
استدارت خاتون حولها بفرح ... لتلتقي عينيها بعيني حماتها الغاضبة ... احنضن ساري كتف والدته وجذبها نحوه بسعادة ....
_هل أعجبك البيت يا ست الكل
أم ساري : لا شيء يعجبني
خاتون : خالتي إن لم يعجبك سنغيره فورا
ساري : ارى انه مناسب ويتسع لعائلتنا الكبيرة
(قال كلامه وهو يمسد بطن خاتون بلطف ... ابتسمت خاتون بسعادة وهي ترى ابنتيها تركضان نحوهم ... )
وسن بسعادة : أمي لقد اخترت غرفة كبيرة أكبر من غرفتي السابقة
تالا وهي تحتضن أم ساري : انا غرفتي قرب غرفة جدتي
( دفئ غريب سرى في أوصالها وهي تنظر لتلك الطفلة الصغيرة تتشبث بعبائتها ... ابتسمت لا إراديا وهي تربت على شعر تالا بلطف ... )
ساري : إذا أمي ما رأيك ... إنه كبير وغرفه واسعة ويتسع لنا كلنا
قالت ام ساري بملل : كما تشاؤون ... لا بأس به
ساري : إذا لم يتبقى سوى العرس
(نفخت خاتون بضيق ... ) : لا أدري كيف سأرتدي ثوب الزفاف ببطني هذه
ساري : حبيبتي أنت تتوهمين لم تظهر بطنك بعد
ام ساري : ما هذا الجيل ... حين كنت صبية وأحمل بك ... كنت اعمل في البيت دون أن أشعر بتعب
خاتون : انا لم أقل اني تعبة ... قلت .... أوف
تأففت حين شعرت بساري يضغط كفها منبها ...
ابتعدت عنهما وهي تهتف : سأرى المطبخ لا بد ان أمينة ستفرح إذا كان كبيرا
ام ساري : ومن أمينة تلك ... انا لا أريد غرباء في بيتي ... إن لم تكوني تجيدين الطهو سأطهو أنا
خاتون : لكني لا استطيع الحياة دون أمينة .... أمينة فرد من أفراد عائلتي
هتفت أم ساري بحنق : لا والله لن أسمح لهذه الفوضى في بيتي ... نساء آخر زمن
(نفخت خاتون بضيق ... واكملت طريقها نحو المطبخ .. فهمس ساري لأمه
ساري : أمي أرجوك توقفي عن إغاظتها ورمي الكلام في وجهها ... لأجلي
(رمقته والدته بنظرة غيرة وابتعدت عنه تتفقد المنزل ... تلك الساحرة أخذت عقله بالكامل )
****************
حملت صينية القهوة بتوتر وسارت بها نحو الصالة حيث يجلس جلال وعائلته مع أهلها
قدمت القهوة لأم جلال ... كانت تبدو في البداية إمرأة مغرورة ولكنها في الواقع لطيفة طيبة القلب ... ابتسمت ام جلال وهي تأخذ فنجان القهوة )
_سلمت يداك يا ابنتي ... لا بد أن قهوتك جميلة مثلك
(احمر خدي عبير وهي تتجه نحو عدنان بيك تقدم القهوة له وتهرب من نظرات جلال الجريئة ..وعيونه التي لم تفارقها ... وأخيرا وصلت إليه أمسك فنجانه وهمس لها بلطف )
جلال : لم أظن أن القمر سيكون موجودا هنا ..
احمرت وجنتي عبير أكثر وارتجفت يديها حتى أنها كادت توقع الصينية من يدها ... لكنها تماسكت أخيرا وأكملت تقديم القهوة لتجلس قرب أمها المبتسمة ...
عدنان : أبا حسام ... اظن انك تعلم سبب زيارتنا ... بصراحة يشرفنا طلب كريمتكم لابننا الوحيد
(ابتسم جلال وهو يرى خجل عبير وتورد وجهها ... )
ابا حسام : هذا شرف لنا ... نحن نتشرف بكم وبعائلتكم الكريمة
(ابتسمت عبير بخجل وانسحبت نحو غرفتها)
****************
ابتيم كنان وهو ينظر للؤي المقيد ووجهه تشوه بشكل كبير ...دفع كنان بورقتان نحو لؤي وهو يقول ...)
_إذا هل ستوقعها
(رفع لؤي نظراته الراجية نحوه فقد ذاق خلال هذين اليومين عذابا شديدا ... أنساه كل ما كان يخطط له
هتف لؤي ...)
_وهل ستحررني بعدها
كنان : بالطبع سأحررك ولكن إياك ان تقترب من نور مرة أخرى
لؤي : لا أريدها خذها كلها
(أشار كنان لرجليه بأن يفكا قيده وما أن تحرر أسرع بمسك بالورقة والقلم يوقع أول ورقة ويتأمل ثاني ورقة ... رفع نظره نحو كنان الذي ابتسم
كنان : وقع يا صديقي فهي تستحق بعد كل الأءى الذي سببته لها ....
(وقع لؤي رغما عنه ... ووعد كنان ونور بشر انتقام )
************
فتح لؤي الباب ودخل بيته ... كان منهكا تماما ...يمشي خطواته بصعوبة بقدميه المتورمتين ....
رمى المفاتبح على الطاولة و ضغط القابس لبنير الغرفة ... أجفله ذلك الرجل الذي يجلس على الأريكة داخل منزله ... رجل غريب لا يعرفه يدخن لفافة تبغ ..
نهض الرجل وهو يطفئ لفافته في المنفضة رتب ثيابه ورفع نظره نحو لؤي المرتعب ... ليقول بصوت شرير )
_ عاصم بيك يرسل لك بتحياته ....
(شيء ساخن اخترق قلبه ليقع ارضا لمس مكان الرصاصة ... كان الدم لزجا" ساخنا ... تألم بشدة وهو يعيد شريط حياته أمامه ... ولكن لم يعد للندم مطرح فالروح فارقت جسده)
*****************
كان حفلا صاخبا" أنهك كليهما ولكن لا بد ان يطفئا نار الشوق التي تلتهب لتأكل جسديهما ...
ابتسمت خاتون بخجل وهي ترى نظراته الملتهبة
ساري : وأخيرا يا خاتون ... أنت الآن زوجتي
ابتسمت خاتون برقة وهي تقول : أولم أكن
(ساري وقد اقترب منها ليهمس في أذنها )
ساري : لكن هذه المرة مختلفة
(ضحكت خاتون برقة تحاول استجماع قوتها التي تكاد تنهار أمام أنفاسه الملتهبة ... اقترب ليقبل رقبتها برقة ويرتفع بقبلات حتى يصل إلى أذنها فيهمس برقة .. )
_أحبك
(سرت قشعريرة في جسدها حين رأته يبتعد ...ولكن لم يبتعد كثيرا بل أخرج من جيب سترته ابتي خلعها علبة مخملية صغيرة .. أدركت خاتون فورا ما تحتويه فهتفت بحماس )
خاتون : ساري لا اصدق ... ظننتك قد نسيت الدبل
(قبل ساري وجنتها بلطف وهو يضع الدبلة في يدها برقة ... كانت رقيقة تحتوي في منتصفها ألماسة كبيرة تلمع بقوة تشبه خاتون ...)
ابتسم ساري وهو يقول : تلك الألماسة تشبهك
خاتون وهي تضع ذراعيها حول رقبته : لا اصدق كل ما يحصل لنا ... أنت أصبحت غنيا وأبي راضي على زواجنا
ساري :وأمي ايضا راضية
خاتون : امك وافقت مجبرة
(ابتسم ساري وهو يقبل أنفها قبلة صغيرة )
ساري : عندما تتقربين منها وتكتشف روحك الجميلة وطيبة قلبك ستحبك
خاتون : أحبك ساري
(ابتسم ساري ... واقترب يسرق قبلة غميقة من شفتيها اللذيذتان ....كان يقبلها بشغف كبير يعكس الشوق الذي بداخله ... أسرعها يحملها نحو السرير وهو يخلع عنها طرحتها بقلة صبر
هتفت خاتون ما ان حرر شفتيها : كن رقيقا لأجل الصغير
(زفر ساري بحنق ... اي صغير هذا ... اتطالبه بالرقة بعد كل هذا الوقت )
هتف كالمجنون : تبا للصغير ... لا تقلقي سيتدبر امره في الداخل
(ضحكت خاتون على جنونه ... لكنه أسكت ضحكتها بقبلة أشد عنفا واشد شوقا من سابقتها ... ومد يده يطفئ الضوء ... ليكملا ما بدآه .. )
***************
هتفت نور بسعادة : حقا
كنان وهو يعطيها الورقة : انظري
(ابتسمت نور وهي تقرأ ورقة طلاقها ثم همست بحزن )
_لم اتوقع يوما أن اكون سعيدة بطلاقي منه
(ابتسم كنان وهو يعطيها الورقة الأخرى ) : خذي هذه ايضا هذا تنازل عن شركته لك انت
(ابتسمت نور وهي تقرأ الورقة الأخرى ... وقفزت تحتضن كنان دون أن تلقي بالا لمشاعره التي التهبت شوقا لها... ابتعدت عنها ولاحظت تلك الابتسامة الساذجة على وجهه فشعرت بالحرج )
_آسفة من شدة فرحي
(ابتسم كنان وهو يقول بجرأة ): اذا سأبقيك فرحة دائما حتى أحظى بمثل ذلك الحضن
(ابتسمت نور بخجل ونظرت ارضا
اجفلها صوت هاتفها الذي يرن برقم غريب ... رفعت الهاتف إلى أذنها وهي تنظر إلى كنان بخوف )
_سيدة نور ... زوجك السيد لؤي وجدناه مقتولا في شقته ... ارجو منك الحضور إلى قسم الشرطة للتعرف على الجثة وأخذ إفادتك
(ارتجفت يد نور وأوقعت الهاتف من يدها ... لتهتف برعب )
_هل قتلته
كنان : من
نور : كنان أجبني هل قتلت لؤي
كنان : نور انا لم أقتله ... لا بد انه عاصم
(جلست نور على الاريكة باكية ... تتذكر الأيام السعي
جلست نور على الاريكة باكية ... تتذكر الأيام السعيدة التي قضتها معه .
هتفت من بين دموعها : لم اكن اريد موته
(انخفض كنان ليأخذها في حضنه بلطف يربت على ظهرها ...مع ان بكاءها عليه يؤلم قلبه ولكنه سيقف بقربها حتى النهاية ....
......
في قسم الشرطة ... أخبرت نور الشرطة بما طلبه منها كنان ...
اخبرتهم ان لؤي كان رجل جيد ولكنه كان يخبرها عن عداوته مع عاصم بيك ... لم تذكر سيرة الطلاق على لسانها بل أخبرتهم انها كانت في زيارة عند امها في مدينة اخرى وحضرت فور إخبارها .....
.......
كان عزاء لؤي مزدحما بالتأكيد هم ليسو اصدقائه بل اصدقاء خاتون الذين أتو مواسيين بموت والد بناتها .. تالا لم تحصر معهم بل بقيت مع أم ساري ... اما وسن .. كانت حزينة على فراقه ... فهو بالنهاية كان والدها ... لا يستطيع أحد لومها
كانت نور تقف بين المعزين والجميع يواسيها .. ... لؤي لم يكن سيئا لهذا الحد لطالما عاملها بلطف حتى وإن كان مخادعا لكنه عوضها عن الاب الذي لم تره ... لقد كرهته بالفترة الأخيرة ولكن لا تستطيع لومه ... فأمها التي هي أمها لم تقف بجانبها يوما وعند اول إشارة زوجتها لتتخلص منها ... ابتسمت لا إراديا وهي ترى كنان بين المعزين ينظر إليها مشجعا مواسيا من بعيد ......
*****
جذبها ساري لتتكئ على كتفه بلطف .... همست خاتون بحزن : لم يكن يستحق الموت بهذا الشكل
ساري : إذا انت حزينة عليه
خاتون : لا يمكنك لومي... إنه والد بناتي وعشت معه اربعة عشر سنة
(ابعدها ساري عنه ونظر بعيدا بغضب همست خاتون في أذنه مبتسمة )
_هل تغار من شخص ميت .. بصراحة لم اكن اطيقه
ولكني حزنت عليه وعود الأسنان تلك يبدو انها وجدت صيدا ثمينا آخر فلتهنأ به ... وافق شن طبقة
(لم يستطع ساري ضبط اعصابه فضحك وجذب بعض الأعين المعاتبة نحوه فهم لا زالو وسط العزاء ... ضربته خاتون على خصره منبهة ... وابتسمت حين رات رقية وزوجها الغبي يتقدمان نحوهما ... تبدو صديقتها مشرقة بشكل غير طبيعي بعد ان تصالحت مع زوجها ...
*******************
ابتسمت رقية وهي تنظر لبطن صديقتها الكبير الذي يماثل بطنها حجما ... فضحكت برقة وهي تهتف )
_لا اصدق يا ختون إنظري إلينا نسير كالإوزات معا في السوق ... وامجد المسكين غارق في العمل ....
(ضحكت خاتون تقول بسخرية ) : إوزات ماذا يا ابنتي ... كالبطاريق تقصدين ...
(لم تيتطع رقية ضبط نفسها فضحكت بصوت عال لفت انتباه الناس فجذبتها خاتون لتدخلان إلى احد المطاعم ...
خاتون : لقد فضحتنا يا ابنتي تعالي لنفطر معا الآن وبعدها سأزور ساري في الشركة كما تفعل باقي الزوجات المطيعات
رقية وهي تجلس على الكرسي: لا اصدق خاتون خانوم زوجة مطيعة
خاتون : انا لست مطمئنة على وجود تلك الأسيل في عمله ... ولو كانت شريكة معه بنصيب والدها رأفت بيك .... هذا لا يهمني ... ولكنها شديدة المياعة
رقية : خاتون انت تبالغين ... هي فتاة لطيفة ...
خاتون : لن يهدأ لي بال حتى تترك الشركة تلك حتى لو اضطررت لشراء حصتها لي
(ضحكت رقية على صديقتها وهي تقول ): لا أصدق ان التي امامي هب خاتون نفسها ... ام ان هرمونات الحمل أثرت فيكي
تذمرت خاتون غاضبة وأشارت للنادل كي تطلب الطعام
********************
وقف كنان أمام الباب مترددا يحمل بيده باقة من الورد الأحمر ...هو ليس خبيرا بأمور الحب والنساء ولكن عليه ان يكون لبقا حين يفتح الحديث معها فقد انتظر ثمانية شهور والآن اكتفى من الانتظار
فتحت نور ...اخيرا .... كان وجهها منيرا كالبدر .... ابتسمت حين رأته فهي لم تره منذ يوم جنازة لؤي
نور : كنان .... تفضل
دخل كنان بحرج وقف بالصالة المليئة بالرسومات بل التصاميم لبعض الأزياء ...... ابتسم وهو يراهم بحسب خبرته هذه التصاميم فريدة من نوعها رغم عدم الدقة في الرسم
نور : أعجبوك
كنان : رائعين ولكن تحتاجين بعض التدريب على القياسات
نور : شكرا على الورود كلفت نفسك
(اقتربت منه تأخذ الورد الذي احضره ليشتم رائحتها المسكرة
قال بلطف : امسكو عاصم البارحة
نور : لقد عرفت
كنان : نور لقد اشتقت لك
(ارتجفت نور وارتبكت استدارت محاولة تغيير الحديث وهي تقول : سأصنع القهوة
_أتتزوجيني
(تجمدت نور في مكانها والتفتت اليه تتأكد مما سمعته
قاطعها كنان: أدرك انك تعانين ممافعله لؤي لكني اعدك اني سأصونك وأحميكي ... نور انت لاتذهبين من بالي أنا أحبك
(وضعت يدها على صدرها تستشعر دقاته القوية لتقول بصوت مبحح )
نور : وأنت لم تذهب من بالي أيضا
*****************
جلست أم ساري في المطبخ مع أمينة تتحدثان وهما تلفان ورق العنب المحشي بالأرز ....
ام ساري : لا تصدقي يا أمينة كم انا سعيدة بوجودك لولاكي لكنت مت من الملل ..
أمينة : معاكي حق ..... انت سيدة لطيفةوالله وأحببتك من كل قلبي
هتفت ام ساري بعد ان سمعت صوت الباب : هاقد اتو
(قفزت كل من امينة وام ساري على الصياح القادم ....من الخارج)
وقفت خاتون في منتص الصالة : لا اصدق يا ساري ماذا كنتما تفعلان حتى تغلق الباب من الداخل
ساري : خاتون حبيبتي اخفضي صوتك ...
خاتون : لن اخفض صوتي ... انت تخونني وتنكر ذلك
(مسح ساري وجهه بملل فهذه سيرة كل يوم هتف بملل ) :الا تملين يا خاتون ... اسيل فتاة لطيفة ومخطوبة وستتزوج في وقت قريب والباب لم يكن مغلقا بل كان عالقا
خاتون : يا للصدفة عالق بالتأكيد عالق.... لن اجلس في هذا البيت ثانية اخرى
(سارت خاتون نحو السلم هتفت امينة ) : اهدأي يا ابنتي أرجوك ..
(لكن خاتون لم ترد بل اكملت سيرها إلى ان توقفت بمكانها وهي تشعر بسائل يتدفق من بين قدميها فهتفت بصوت خافت )
_ساري ..
ساري : ألم تملي بعد يا خاتون
خاتون : ساري اسرع ارجوك حبيبي ... أنا ألد
(صرخة واحدة كانت كفيلة بركض ساري ووالدته وامينة نحوها حملها ساري لتبدأ والدته بالبكاء وهي تهتف بخوف على خاتون ودموعها تتسابق على خديها المجعدين )
_خاتون يا ابنتي اصمدي لا تقلقي ... ستكونين بخير ....
بتمنالكن قراءة ممتعة .... وهيك قصتنا خلصت وأكيد النا لقاء مع قصة جديدة وأبطال جدد ..... انتظر وني
ولا تنسو تعطوني رأيكن بالقصة كاملة
بحبكن كتير ..... رح اشتقلكن
