رواية اختلال عقلي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اية عيد
_أنا لـيـلـى...
قالتها ليلى وعينها الباكية في عين آريان إل بصلها بشدة وهو بيدرس شكلها عشان يتأكد هي إفتكرت ولا لأ...
لكنها فعلاً كانت بتبصله بدموع وشهقات مُتقطعة، وعيونها مليانة كره وخوف وإشمئزاز من رؤيته...
واقفين قدام بعض والعيون هي إل بتتكلم وبتصرخ...
_ليلى!
قال إسمها وإقترب منها بضع خطوات وهو بيحاول يهديها أو يفهمها، لكنها خافت أكتر وإستجمعت قوتها وصرخت وهي بتزقه بقوة لدرجة ترجله وإصتطدام ظهره في الحائط جمب باب شقته المُستأجرة...
إتحركت بسرعة وجريت من قدامه ودموعها مغرقة عينها ويادوب بتشوف بالعافية وهي بتنزل على السلالم ورجلها إتلوت كذا مرة من رعبها لكنها بتكمل جري عشان تهرب منه....
لكنه إتصدم، وقام وقف مُستقيم بسرعة وجري وراها بكل سرعته...ونزل للإسفل وشافها وهي بتجري في الشوارع والهواء شديد بيخبط في شعرها القصير المُتطاير....
وهي كانت بتجري بكل ما تسطيع وبتحاول تتفادا الناس، مكامتش قادرة تستنجد بحد أو تصرخ او تتكلم، فقط بتبكي وعايزة تهرب وبس، مش عايزة تطلب مُساعدة من حد مش قادرة تثق فيهم، لدرجة إنها مش قادرة توثق في نفسها إنها مُمكن تهرب من المو*ت إل بيلحقها...
كانت بتبكي ومنهارة وبس وعقلها هيتجنن، كل الفترة دي كانت معاه، بتشوفه، بتسلم عليه، بتكلمه، بتلمسه...ومتعرفش إنه قاتلها، الشخص إل غدر بمشاعرها ورماها من فوق مبنى عالي، الشخص إل كانت فاكرة إنه أمان لكن الواقع ضربها وقالها دا الصياد، وإنتي الفريسة...
فضلت تجري وهي سامعة صوته من بعيد بينادي إسمها، لكنها مبصتش حتى وراها بل مش شايفة قدامها حتى وهي بتفتكر كلامه معاها شعورها بالقلق لما كانت بتشوفه
لكن إل الأسوء إنها حبته للمرة التانية....وقعت في حبه...والمُخيف إنه رجع وفضل معاها...بس ليه؟...أكيد عشان يقتلها عشان يكمل مُهمته بس كان بيتسلى بيها تاني للمرة التانية...إشتغل معاها رغم إنه مش محتاج شغل أصلا كفاية جريمة واحدة من جرايمة تساوي عشرين مول من إل بتشتغل فيه....يبقى جه عشان يقتلها...
كل دي كانت أفكارها هي داخل عقلها إل مش عايز يسكت ويهدى ونبضات قلبها السريعة لدرجة إنها حاسة إنه هيقف....
فجأة وقفت....وقفت وبصت حواليها ولقت نفسها في زُقاق فاضي شبه مُظلم وضوء القمر هو إل بيُنير...
إلتقطت أنفاسها بسرعة مع صوت شهقات أنثوية باكية...بصت قدامها ولقت في طريق وشترع بس بعيد شوية...كانت لسة هتجري وتكمل هروب لكنها وقفت لما لقت بعض الرجال شافواها وقربوا منها وهما بيبوصولها من فوق لتحت بنظرات مش كويسة...
خافت ونظرت لهم جميعاً، وبعدها نظرت وراها الخوف مكانش منهم بس...الخوف كان من إل جاي...
قرب منها إحدى الرجال قائلا بلوع:
_تعالي يا قُطة أقولك كلمة!
ضحك صحابة بخبث وهما بيبصوا كإنهم بيشاهدو عرض، وقرب الرجل من ليلى إل نظرت ليه...لكن مش بخوف رغم دموعها اللاصقة على خدودها...لكنه نظرت ليه بقلق خوفاً على سيحدث له وماسيحدث في هذا المكان....
ووقف الرجل قدامها تماماً ومد إيده عشان يلمس شعرها لما شافها واقفة كدا ثابتة ومحاولتش تهرب،ولكن....
قبل ما أطراف إيده تلمس شعرها شعر بإيد ضخمة قوية وسخنة من وراها شابكة في أصابعه بل إيده كلها...
إتصدم الرجل ونظر وراها...وهي إرتجفت وهي بتكتم دموعها برعشة قوية وتساقطت دموعها تاني ولفت وجهها ورفعته للإعلى لتنظر لمستوى آريان الواقف عيونه بتلمع بالشر ومتوجه ناحية ذالك الرجل...
بعدت ليلى الواقفة وسطهم بسرعة، وظهر آريان للرجل وصحابه وهو مازال مشابك يده في يد ذالك الرجل الذي شعر وبأن يده ستنكسر بسبب إن آريان بدإ يلوي فيها بحركة بطيئة لكنها أشد ألماً...
فجأة شده آريان ناحيته، وفي لحظة ضرب جبهته في جبهة الرجل بقوة لدرجة إن الراجل شهق شهقة مسحوبة وإنقلبت عيونه للأعلى ووقع على الأرض مبينطقش....
نظر باقي الرجال على آريان بغضب وبعضهم بخوف، وقربوا معظمهم منه...
أول واحد حاول يضرب آريان بوكس لكن البوكس وقع على وشه من آريان وأوقعه أرضاً...
التاني مسك آريان ذراعه وبحركة بهلوانية سريعة لفه وأجلسه على ركبته وأريان واقف وراه وماسك ذراع الرجل بقوة ونظر لباقي الرجال بحدة وشر أرعبهم وفجأة لوى ذراع الراجل للخلف بدون رحمة، وصراخ وبكاء الرجل ملئ المكان...
إترعبت ليلى واضعة يديها على فمها بصدمة مما تراه ولكن الأسوء لم يأتي بعد....
عندما إلتقط آريان سكينته الحادة المُختبئة في جيب صغير و خفي عند ركبته
وتقدم ناحية إحدى الرجال الذي كان ينقض عليه لضربه ولكن آريان كان أسرع إذا به يقف خلفه بحدة ويُمسكه جيداً ويتحكم به ووجه السكينة ناحية رقبته وكان على وغزه بها لكنه توقف....
توقف فجأة ونقل ناظريه ناحية ليلى الواقفة مرعوبة ومصدومة مما يحدث ومما سيحدث....وخاف باقي الرجال وهربوا فوراً لما إكتشفوا إن إل قدامهم مش مجرد رجل عادي هيضرب وخلاص، لأ دا مُستعد يقتل ومش هيرمشله جفن...
لكن آريان ثبت وعيونه على ليلى إل بتعيط، والماضي بيتعاد من جديد...نظرة الخوف إل كان بيشوفها قديماً رجعت تاني بل بقت أكبر من زمان الخوف بقى هو المُتحكم حالياً...
وهي لما شافته بيبص عليها خافت أكتر إفتكرت إنه عايز يقتلها هي الأول...عشان كدا لفت وجريت تاني بسرعة وهي خايفة حتى تبص حواليها...
إندهش آريان من هروبها تاني وزق الراجل أوقعه على الأرض وهو بيجري وراها مُنادياً:
_لأ، ليلـــــــــى...إستنـــــــــيييييي
ولكنها مردتش عليه، وكملت جري بخوف ودموع وكإن الشيطان هو إل بيجري وراها فعلاً...
خرجت من الزقاق وبقت قدام الشارع والمكان شبه مُزدحم...ولكنها كملت جري وعدت الشارع وحتى الطريق بسرعة ومهتمتش للعربيات وهي سامعة صوت آريان قريب منها، وعدت الطريق فعلاً للجهة الأخرى وكانت هتكمل جرى لكن....
_ليلــــــــــــى....إسمعيني،إست......
صوته إتقطع فجأة مع صوت أنين رجولي خفيف منه، مع صوت إحتكاك إطار سيارة في الأرض...
وقفت ولفت ببطئ وهي بتتنفس بسرعة ودموعها متحجرة في عينيها...نظرت ناحية الطريق ولقت عربية واقفة والناس متجمعين قدامهما وكإن حصل حادثة، لكنها مش شايفة آريان....
لقت رجلها بتتحرك لقدام ببطئ ناحية التجمع، وكإنها قررت متخافش وتبطل جُبن وتشوف إيه إل بيحصل، رغم إن الشكوك بتحاوطها، ولكنها خايفة لميكونش هو، ويطلعلها من زاوية تانية ويقتلها...
مستوعبتش وهي بتدخل وسط الناس وإيدها بترتجف...وبالفعل لقت آريان يجثوا على إيده وركبتيه في الأرض وبيلهث بسبب إصتدام العربية فيه، والناس بتقرب منه وبتحاول تساعده تقومه لكنه بيبعدهم بحدة بدون صوت أو أي زعيق...
وكإنه بيشحن نفسه وطاقته عشان يقوم يلحق ليلى، ولكن ذراعه إتجرح والدم بنقّط منه، لكنه مش مُهتم دا بالنسبالة اصلا خدش مش جرح، كُل إل هامه إنه يقوم ويلحقها قبل ما تبعد عنه وميقدرش يوصلها...
وغير إنه رجله واضح إنها إلتوئت قليلاً...
رغم إنه كُل ليلة كان بيسأل نفسه، إنت بتعمل إيه هنا؟...وليه ماشي وراها؟...وليه عايز تفضل جمبها وتبصلها؟ وليه بتساعدها رغم إنها كانت مُجرد هدف في حياته...
أما ليلى فكانت عينها عليه وهي بتبكي في صمت وبتمنع صوت نحيبها بكتم أنفاسها وضمّ صدرها...كانت عايزة تبعد دي فرصتها عشان تهرب وبعد عنه، مش هيلحقها....لكنها زهقت،زهقت من الهرب كُل مرة...لدرجة إنها حست إن هربها منه هو إل بيجذبه ليها زي المغناطيس لإنه شايفها صيدة مُسلية....
أخذت نفس عميق ومتقطع، وإتحركت خطوة للأمام ناحيته وهي بترتجف ومرعوبة لكن عيونها ثابتة وأنفاسها بتلحق بعضها...وإتحركت لحد ما وقفت قدامه...
وهو كان بيلهث بحدة وضيق، لكنه فجأة قدر يتعرف عليها من رائحتها الرقيقة...رغم إن عينه في الأرض....ورفع عينيه ببطئ لينظر لها وليتقابل وجوههم...
وهو بيبصلها بشدة من قربها منه، وهي بتحاول تبصله بحدة على قد ما تقدر...
ولكنها شعرت بنغزة في قلبها وإنكمشت ملامحها بخفة بسبب دموعها إل بتحاول تكتمها وهي بتبصله وكإنها بتقوله"أنا عملتلك إيه؟"
كلام كتير جواها لكنها مش قادرة تتكلم ومش عارفة تعبر.....
كانت حاسة إنها في صراع داخلي وعقلها بيقولها إهربي، لكنها لم تستمع...ونزلت لمستواه على ركبتها وأشاحت بأنظارها بجمود عنه وأمسكت ذراعه لتسنده...
وبالفعل قِبل بيها هي وسند نفسه معاها لحد ما وقفه وعينه وماتشالتش من عليها وهو مستغربها بشدة وإنها بتساعد قاتلها رغم إنها خايفة ليخلص عليها...ولكنها بتساعده.
الناس بعدت وإفتكروها مراته أو قريبته، وكلهم مشيو وإتحركت ليلى وهي ساندة آريان بدون كلام وبدون النظر ليه حتى كل نظرها على الطريق وهي عائدة للشقة...
وهو عينه للأسفل عليها وهو شايف نظرتها الجافة، ولكنه عارف إنها خايفة من رجفة جسمها إل حاسس بيها...
دقايق قليلة ووصلوا قدام العمارة....سندته كويس وطلعو على فوق ببطئ ناحية شقتها...
دخلو وأجلسته على الأريكة بسبب رجله المُلتوية، وبعدت عنه وراحت المطبخ وفتح إحدى الأدراج وإلتقطت سكينة مطبخ كبيرة...
لفت وإتحركت ناحيته، وهو لم يرمش حتى عينه موجههة لعيونها بس....
وقفت على بعد مسافة منه وفضلت ساكتة وتنظر له....وهو كاد إنه يقوم ليتحدث معها لكنها أوقفته بنبرة حادة قائلة :
_إيـاك...إيـاك تقرب.
سكت، وأطاع كلامها وجلس مكانه بهدوء، ورفع عينه ناحيتها....رأى دموعها التي تتجمع داخل جوف عينها وقالت بصوت مبحوح وهي تدقق بكل كلمة:
_إنت عايـز مـني إيه؟...ليه بتلحقني؟...ليه عايز تقتلني؟...أنا عملتلك إيه؟؟؟
سكت تاركها تُكمل حديثها وقالت وهي لا تستطيع السيطرة على دموعها فتساقطت وقالت وهي تشوح بيديها يميناً ويساراً:
_رمتني من فوق مبنى عالي، ولسوء حظّي وحظّك إني نجيت وبعد إل عملته وبهدلت حياتي عايز مني إيه تانييييي؟؟؟
عقدت حاجبيها بحدة وكره قائلة :
_إنت أصلاً أخدتني ليه المُستشفى؟...ها!!!كُنت عايز إيه بالظبط؟...عايزني أعيش وتلعب بحياتي تاني زي ما إنت بتعمل دلوقتي.
رد بنبرته الثابتة:
_أنا مكنتش عارف إنك عايشة.
صرخت عليه بإنهيار قائلة :
_يبقىىى عايز مني إيييييه؟...ليه إنت هنا دلوقتي؟...ليه فضلت تلف ورايا وإشتغلت معايا وفضلت جمبييييي.
سكت ولم يُجيب،هو أيضاً محتاج إجابه من نفسه...لكنه مش عارف يقول لنفسه إيه؟
إكملت ليلى وهي تُشير السكينة عليه قائلة :
_كُنت أقدر اسيبك في الشارع وأهرب، بس أنا مش جبانة ولا ضعيفة...ومش ههرب زي كُل مرة...أنا أحسن منك بكتير،وساعدتك رغم إنك متستحقش.
كان صامتاً تاركها هي تتحدث وهو يستمع، حتى قالت بكره:
_بشكرك إنك عطتني درس في الناس، لولا كدا كنت هفضل هبلة وعبيطة...
إنكمشت ملامحها وأشاحت بنظرها بعيداً وشعرت بغصة بحلقها وذاد إنسيال دموعها قائلة بخفوت:
_دبس إنت السبب...إنت دمرت حياتي، وبوظتلي كل حاجة...كُل حاجة ضاعت...ضيعتني وضيعت مُستقبلي وضيعت كُل حاجة...بسببك أنا بقيت كدا....بسببببك كنت عمياء وبمشي في الشارع وخايفة من نسمة الهواء....بسببك كُل حاجة إنتهت....أنا بتمنى موووووتك.
كان ساكت، هادي....لكن من داخله شعر بشئ حاد، زي نغزات...ولكنها مؤلمة، مؤلمة جداً...اول مرة يجرب شعور الألم الداخلي بمجرد ما سمعها بتتمنى موته....رغم إنه عارف إن الجميع بيتمنى موته...ولكن هي مُختلفة بالنسبة ليه...ليلى شئ خاص عنده.
وجهت السكينة ناحيته وإتبدلت نبرتها للحدة وقالت:
_أنا هعقد معاك صفقة...زي ما ساعدتك إنت هتساعدني، ومفيش مُساعدة أفضل من إنك تختفي من حياتي....تبعد عني وعن أي حاجة تخصني، مش عايزة أشوفك أو ألمحك أو أشم ريحتك...تبعد عني وأنا هبعد عنك....شوف جرايمك وشُغلك بس بعيد عني.
إبتلع ريقه بضيق وصعوبة، لكنه رد عليها بهدوئه و بإحترامه المُريب:
_حاضر ياليلى.
عقدت حاجبها بحدة وإستغراب، لكنها بعدت للخلف والرجفة واضحة على شفايفها...وقالت وهي تشاور بالسكينة:
_برا.
نظر لها لثوانٍ،ثُم أشاح بنظره للأسفل وأومأ بنُبل وقام وقف وتحرك ببطئ ناحية الباب...
وهي كانت حذرة جداً وواقفة ورافعة السكينة عشان لو عمل أي حركة مُفاجئة تكون مُستعدة وتدافع عن نفسها...
ولكنها إتعدت أول ما وقف وحرك وجهه ناظراً لها وقال بثبات:
_بعتذر لحضرتك عن سوء تصرفاتي.
عقدت حاجبيها بضيق وإستغراب من إحترامه المُفاجئ إلذي يجعلها تخاف لا تهدئ...فاهو معروف بغدره الدائم وكلامه اللطيف المعسول، ولكنها لن تُخدع به هذه المرة بسهولة.
نقل بصره وتحرك للأمام ناحية الباب وخرج...جريت ليلى بسرعة وقفلت الباب خلفه وبالمفتاح أيضاً، وذهبت وأحضرت طاولة وزحفت بها حتى أوصلتها خلف الباب ووضعتها عليها...
رجعت بعض الخطوات المهزوزة للخلف وهي مازالت خائفة...
ثوانٍ حتى صدر صوت أنينها المكتوم لتبكي...وبالفعل جلست على الأرض ودموعها كالشلال لا تنتهي وعيونها على الباب...
ضمّت يديها على قلبها الذي مازال ينبض وبقوة...مالت برأسها لتنظر للإرض حتى تعالت صوت شهقاتها وتُغمض عيناها تتذكر حياتها كيف كانت....
كانت طالبة،مغرورة، مًتكبرة، ومزاجية...رغم ماضيها المأساوي...كانت تفعل ما تريد،كانت تكره الجميع بما فيهم نفسها...
كانت تكره كُل شئ والجميع يكرهها....والان ماذا تفعل؟ ماذا تفعل بعدما تذكرت كُل شئ...ترجع لوالدها الذي أمر بقتلها أساساً...ام تبقى وتستمر في هذه الحياة الكاذبة على أنها نور وليست ليلى...
_________________
_ اليوم التالي
_الساعة 8:40صباحاً
فاقت ليلى بفزع من نومها على صوت المُنبه...فتحت عينها بصعوبة ووجدت نفسها لسة مكانها على الأرض وساندة ضهرها على الحائط، وواضح إنها نامت غصب عنها من التعب...
سندت بإيديها على الحائط وقامت وقفت بتعب والحزن والإكتئاب مازال على ملامحها...
توجهت ناحية مراية متعلقة على الجدار ونظرت لنفسها في المراية...باهتة زي نور مطفي وفاقد الآمل في الضياء...
رفعت إيدها لتلتمس بأنمالها أطراف شعرها القصير المقصوص...عقدت حاجبيها بتعب وإستغراب...لإن شعرها كان طويل أو متوسط الطول، يبقى مين إل قصه؟
مهتمتش، يعني حياتها كلها باظت، هتيجي على شعرها!!!
إتحركت ناحية الحمام، وقررت تستعد عشان تروح شُغلها...قررت تاخد وقت أطول في التفكير لوالدها، وهي لحد النهاردة متعرفش هو أمر بقتلها ليه؟...بس في إحتمال إن آريان يكون كداب في المعلومة دي...ولكن كما قالت...إحتمال.
لبست ملابسها العادية،ووقفت خلف باب شقتها بحذر، أبعدت الطاولة ببطئ...وإلصقت نفسها خلف الباب، فتحته بحذر بالمفتاح، وبعدين وضعت إيدها على المقبض، وفتحته ببطئ شديد وهي بتنظر للممر...وتحديداً لشقة آريان.
أخذت نفس عميق عشان تهدى، وفتحت الباب ببطئ عشان ميعملش صوت، وخرجت وقفلته وراها... وفي ثانية جريت بسرعة في الممر وكإنه هيلحقها في أي وقت...
لكنها وقفت فوراً لما كانت هتتصدم في صاحبة العمارة.
نظرت لها صاحبة العمارة بفزع قائلة :
_في إيه يابنتي!...بتجري ليه كدا؟
أخذت ليلى نفسها وردت بإحراج:
_أسفة، بس كُنت هتأخر على الشُغل.
تنهدت صاحبة العمارة وقالت:
_طب إهدى لسة صبح، ما أنا مش ناقصة...مش كفاية خسرت جار مُمتاذ.
إستغربت ليلى وقالت:
_قصدك مين؟
ردت الست بزعل:
_الجار إل كان قصادك، مشي إمبارح بليل وعطاني مُفتاح الشقة...للأسف بقى،تخيلي إنه دفعلي أضعاف الإجار أربع مرات عشان بس يسكن في الشقة دي، رغم إنها قديمة ومتستاهلش.
إندهشت ليلى،لكنها مأظهرتش وأومأت لها وإستأذنت ومشيت بسرعة...
أخذت نفس عميق، وخرجت من العمارة وهي بتبص حواليها بقلق وبتبص كمان على المباني من فوق خوفاً من إنه يكون موجود...
وإتحركت بخطوات شبه سريعة مُتجهة للماركت وهي بتحاول تتجاهل أفكارها المُزعجة...وزي ما بيقولو عاملها قلق.
وصلت أخيراً للماركت ودخلت بهدوء وهي بتبص لجميع زمايلها إل وصلو قبلها، ما عدا آريان...
شعرت ببعض الراحة لعدم وجوده، ولثانية صدقت إنه ممكن يكون سمع كلامهاو ومشي فعلاً...
دخلت لغرفة الملابس وغيرت هدومها وبعدها خرجت...
لقت أشرف واقف بيتكلم مع حد قدامه وحد هي مش شايفاه...
تقدمت ناحية أشرف عشان تكلمه في موضوع إنها إفتكرت هي مين...
لكن رجليها إتشلت، وعيونها توسعت، وعادت رجفة إيديها بمجرد ما شافت الشخص إل قدام أشرف....كان آريان واقف بهدوء، ولابس لبس الشُغل...
حرك آريان عدساته الزرقاء ناحيتها وإبتسم إبتسامة خفيفة أرعبتها وجعلت الدم ينشف في عروقها...
لف أشرف ونظر لليلى وقال:
_أخيراً جيتي يا نور،يلا ورانا شُغل كتير النهاردة، وفي شُحنتين هييجوا بليل تقعدي إنتي وريّان لحد ما تخلصوهم وتمشوا، وخلّوا بالكم من المكان والبضاعة وتقفلوا الأبواب كويس، أنا عندي شوية مُنافسين وشكلهم كدا مش ناويين على خير.
نظرت ليلى لأشرف بصدمة وهو بيتكلم ومش بيسكت وهي مش عارفة تنطق من صدمتها...
قال أشرف:
_أنا عندي سفرية النهاردة، والمول في أمانتك يا ريّان.
أومأ آريان بهدوئه البارد، ومشي أشرف، وكادت ليلى أن تناديه لكن قاطعها آريان قائلا :
_صباح الخير ياليلى.
لفت وجهها بحركة بطيئة ونظرت له بحدة وكره وهي بتحاول تسيطر على نفسها...وبعدها إتحركت بعيد عنه ذاهبة لعملها وهي تُفكر كيف ستتخلص منه....ولكن ليس لتتخلص منه في العمل فقط، بل من حياتها بأكملها...
_في إحدى المطاعم المعروفة
كانت واقفة ورد وهي ترتدي زي النادلات وتستمع لطلبات الذبائن.
_وطبقة سلطة زيادة لو سمحتي.
أومأت ورد بهدوء، ولفت وإتحركت ناحية طاولة العصائر الكبيرة وخلفها إحدى زميلتها الذي تدون الحسابات وخلفها بعض الزملاء اللذين يصنعون العصير.
قالت ورد طلب الزبون، وأومأت زميلتها وأرسلت الطبق للشيفات...
قالت ورد بإحراج:
_يعني المُدير وافق بجد؟
قالت زميلتها لمياء:
_يابنتي ولله الراجل مُحترم ووافق، وبيقول البيت فاضي من سنين ومعندوش مشاكل.
سكتت ورد فقالت لمياء بغمزة لعوبة:
_وبصراحة كدا إنا حاسة عينه منك يابطل.
إندهشت ورد وقالت:
_بطّلي عبط.
ضحكت لمياء بخفة وقالت:
_ولله العظيم ما بعبط، أنا بقول إل حساه.
لفت ورد وشها بضيق، ونظرت ناحية باب المطعم ولكن وسعت عينهع بصدمة لما شافت روح السكرتيرة ومعاها فارس الذي يتحدث على الهاتف ودخلوا وقعدوا على طاولة مًعينة.
لفت ورد نفسها بصدمة وإرتباك، وقالت لمياء:
_في زباين يا ورد، روحي.
نظرت لها ورد وقالت بصوت خافت:
_إبعتي سارة.
نظرت لمياء تبحث عن سارة ووجدتها مشغولة فقالت:
_سارة مش فاضية، يلا يا بنتي الناس مستنين.
سكتت ورد وتنفست بعمق وضيق، مسكت كُتيب المنيو...وتحركت ناحية تلك الطاولة.
قفل فارس هاتفه والضيق في ملامحه، وسألت روح:
_في إيه يا حبيبي؟
مردش عليها، وإتضايقت روح وكادت أن تسأل لكن....
_تحبوا تطلبو إيه؟
رفع الإثنان رؤسهم ناحية الصوت وإتصدموا عندما وجدوها ورد...خصوصاً فارس إل الصدمة كانت أقوى عليه.
ولكن ورد لم تنظر له حتى، بل نظرت لروح قائلة بهدوء:
_تحبي تطلبي إيه؟
تنهدت روح بغرور وأعادت ظهرها للخلف وإلتقطت منها المنيو ونظرت لفارس وقالت:
_هتاكل إيه يا حبيبي؟
لم ينظر لها فارس، بل عينه كانت على ورد...ولكن إل ثبت ورد على موقفها لما شافت خاتم الخطوبة في إيد روح، ولمحت دبلة جديدة في إيد فارس، حست إن قلبها بيتحرق، ولكنها كانت ثابتة...
طلبت روح الأكل عن نفسها ولفارس، ومشيت ورد، وعيون فارس عليها.
قبض فارس إيده بحدة، وبعدين وقف وقال:
_هروح الحمام.
أومأت روح بتفهم، ومشي فارس...وإتحرك بجانب ورد ال كانت واقفة على حافة باب المطبخ بتطلب من الشيفات حاجة....
فجأة مسك ذراعها بحدة، وشهقت بخفة...وأخذها فارس ناحية إحدى الممرات التي تؤدي لباب خلفي للمطعم...
ضرب ظهرها بالحائط وقال بحدة:
_بتعملي إيه هنا؟
نظرت له بصدمة وحدة وقالت:
_إنت إزاي تجرني كدا؟
قال :
_ردي على سؤالي.
قالت:
_إبعد إيدك يا فارس، وإياك تمسكني كدا تاني.
زفر بحدة وقال:
_ورد.
ردت بنفس النبرة وهي بتبعد إيده عن ذراعها وقالت:
_أوعى كدا، أنت مين أصلاً عشان تلمسني كدا! ها؟...كُنت أبويا؟حبيبي؟ جوزي مثلاً وآنا مش عارفة؟؟؟
إتضايق بحدة وإفتكر كلامه لما أهانها بنفس الطريقة وقت ما كانت مراته...فا أكملت ورد وقالت:
_عايز مني إيه دلوقتي، أنا ورايا شُغل ومش فاضية يا حضرت.
رد بحدة وقال:
_بتعملي إيه هنا؟
ردت بسخرية حادة:
_شكلك مبتسمعش، بقولك بشتغل...إيه!... في حاجة؟
إستعجب جرئتها في الحديث، وفجأة بعدت عنه وقبل ما تمشي قالت دون النظر له:
_يُستحسن تخلي حدود بينا يا أستاذ، إحنا أغراب، يبقى تحترم نفسك.
ومشيت وراحت عشان تشوف شُغلها...
وهو واقف مكانه مُندهش وعينه عليها...إتحرك هو أيضاً وراح ناحية روح قائلا :
_يلا.
إستغربت روح وقالت:
_في إيه؟
قال فارس بحدة :
_قولت يلا.
قامت وقفت وهو إتحرك وخرج من المطعم، وخرجت روح وراه ولكنها ألقط نظرة على ورد بحدة، وبعدين مشيت...
تنهدت ورد وإستأذنت للذهاب للحمام، ودخلت ووقفت مكانها وشعرت برغبة في البُكاء، وحضنت نفسها قائلة :
_إهدي يا ورد، إهدي...محصلش حاجة،مـ...متزعليش.
كانت تتحدث بتقطع أحبالها الصوتية، ودموعها الذي تُحاول السيطرة عليها ولكن الوضع يصبح أسوئ وتبكي دون إرادتها بسبب قلبها الذي ينزف حزناً على حاله...
لإن ورد ملهاش حد، مكانش ليها حد غير خالتها، بس ليها أعمامها...ولكنها مرجعتش ليهم بسبب سوء مُعاملتهم لها وجهليتهم السيئة.
_في الماركت
_الساعة 9:50 مساءً.
كانت واقفة ورد في المخزن وبعض الأنوار فقط مفتوحة...كانت ماشكة الدفتر وعينها على آريان إل بيحمل الصناديق بصمت، وهي بتبصله بقرف وكره ومُستعدة لأي لحظة يهجم عليها...
وضعت أيدها على جيب بنطالها تتأكد من حاجتها، بخاخ في شطة وسكينة صغيرة إستلفتها من المول....
الأسوء إن مكانش في غيرها هي وآريان في المول، الكُل مشي وفضلت هي بس مع قاتلها...
نظر لها آريان لثوانٍ ثُم قال بهدوء:
_مش هتساعديني؟
مردتش عليه وهي بتنظر برضوا للدفتر لكنها مُستمعة ومستعدة لأي حركة غريبة منه...
تحدث مُجددا وقال ليستفزها:
_مش عايزة تكلميني ليه؟...إنا مش بعضّ على فكرة.
رفعت بصرها عليه وإفتكرت كلاماته زمان، إتضايقت لكنها مهتمتش وكملت، وكانت عاملة حسابها وواقفو على مسافو كويسة بينها وبين الباب عشان تهرب في أي لحظة...
خلص آريان رص الصناديق، ومتبقاش غير إنها تدوّن وبس...
إلتقط زجاجة ماء وإرتشف منها القليل وطرف عينه عليها...
ترك الزجاجة، ووقف وسند ظهره على الحائط وقال بجدية:
_خايفة مني؟
لم تُجيب وملامحها جافة وباردة، ولكن الضيق واضح في عينها...
_أنا مش وحش ياليلى.
أردفت بسخرية قائلة :
_فعلاً...إنت أسوء.
تنهد، ورد عليها بتهكم بارد:
_أنا حاسس بالإهانة.
قالت دون النظر له:
_وإنت من إمتا بتحس!
وقف مُستقيماً، وتقدم خطوة جعلتها ترتعد وتلف بعدما إلتقطت السكينة من جيبها وقالت بحدة:
_إياك.
لم يرمش حتى، ولكنه وقف بهدوء وقال:
_مش هقتلك.
ردت بسخرية تؤلمها:
_وعايزني كدا أصدقك يعني!!!
قال ببرود:
_أنا مطلبتش منك تصدقيني.
قالت بحدة:
_يبقى إبعد عني...إيه اصلا إل خلاك تيجي هنا؟
قال بتهكم رغم كذبه:
_يعني أسيب مُرتبي؟.
نظرت له بإشمئزاز لإنها عارفة إنه مش محتاج فلوس أصلا بثروته إل معاه...وكادت على الحديث ولكن فجأة ولسوء حظها حدث شئ لم تتوقعه....
الكهرباء قطعت...والمكان بقى عبارة عن ظلام....شهقت بفزع لدرجة وقوع السكينة من إيديها بالغلط بسبب إرتباكها.
إتجمعت دموعها بخوف وانفاسها تسارعت ونظرت حولها بتوتر وهي لا ترى شيئا.
نزلت على ركبتها وهي بتدور على السكينة ودموعها كُل مدى بتذيد من الخوف...
_إهدي
شهقت لما سمعت صوته وراها ولفت بسرعة لتصطدم بمؤخرتها على الأرض وهي تزحف للخلف ببطئ...
فجأة شعرت بضوء ساطع بيضرب في عينها...غمضت عينها ووضعت ذراعها غطائاً للضوء...
أبعد آريان أل شبه جالس أمامها ليصل لمستواها وأبعد الضوء الساطع عن عينيها قائلا :
_هتيجي معايا نشوف العداد؟
نظرت له وهي بتتنفس بصعوبة، كانت خايفة إن الماضي يتعاد تاني وتجري وهو يكون الصياد وهي الفريسة الضعيفة التايهة...
إلتقطت منه تلفونه بسرعة، بل لهفته منه...ووجهت ضوء الفلاش عليه هو حذراً منه...
قام وقف بهدوء قائلا :
_إمسكيه كويس، دا تمنه غالي.
إتضايقت من أسلوبه البارد، وقامت وقفت ووجهت الفلاش بؤضوا على وشه وهي بترجع خطوات للخلف، أبعد أنظاره عن الفلاش قائلا :
_إبعديه عن عيني لو سمحتي.
ردت بإنفعال وحدة:
_أبدا.
إتنهد بضيق من أسلوبها الغير مُعتاد عليه، وإلتف وإتحرك ناحية عداد الكهربا...وهي وراه والفلاش متوجه عليه برضوا، وقررت إنها هتمشي أول ما الكهربة تشتغل لدرجة إنها قررت تسيب الشُغل خالص كمان لو لزم الأمر.
فجأة وهُما ماشيين سمعوا صوت جاي من بعيد...وقف آريان وهو ينظر لمصدر الصوت رغم إن المكان مُظلم إلا إنه سمعه شغال...
وقفت ليلى خلفه وقالت بضيق:
_إتحرك، دي أكيد قُطة.
لف آريان ونظر ليها وإبتسم بتهكم وقال:
_أنا إكتشفت شئ جديد عنك...
عقدت حاجبيها بإستغراب فأكمل هو بنفس إبتسامته الساخرة:
_إكتشفت إن المشاكل بتحب تنجذب ليكِ دايماً.
إستغربت أكتر ولكنها ما إن كادت على الرد حتى إقترب منها آريان بسرعة ومسك الفون من إيدها ومسك ذراعها بقوة، وبحركة سريعة لم تستوعبها هي ألصق ظهرها في إحدى الزواية خلف العمود وأغلق فلاش الهاتف...
إتصدمت لدرجة إنها ملحقتش تصرخ، وخاصةً لما هو وضع يده على فمها ليكتم صوتها....
تساقطت دموعها وفهمت إنه بيغدر تاني وخلاص هيقتلها...وضعت إيديها على صدره وهي بتحاول تبعده...
لكنه ثبتها كويس ومال بوجهه عليها في الظلام هامساً بجانب أذنها بتهكم:
_ياترا تحبي أقتلك إزاي؟
وهنا كان الرعب الحقيقي بالنسبة لها، مقدرتش تعمل حاجة غير إنها بكت أكتر وإرتفع صوت إنينها وكإنها طفلة بتبكي بفم مُغلق...
صوت أنينها كان زي النحيب لكن بفم مغلق، لذا إتكلم آريان قبل ما تفضحهم وقال:
_ششش، بهزر إهدي...وطي صوتك.
فتحت عينها ومازالت تبكي ومش قتدرة تصدقه فا قال بجدية:
_أسكتي ياليلى، في ناس غيرنا في المكان.
إتصدمت ،وفجأة سمعوا صوت تاني وكإن البوابة بتتفتح، رغم إنهم قافلينها، يبقى مين إل فتحها...
كان عايز آريان يسيبها ويروح يتولى أمر هؤلاء المجهولين، لكنه عارف إنها هتخاف ومش هتطلب منه يفضل معاها...
فا مسك معصمها بهدوء وقال:
_هبعد إيدي، بس مسمعش صوت!
نظرت له بضيق، وبكنها أومأت، وهو ابعد يده عن فمها، وإتحرك وهو ماسك معصمها، لكنها أبعدت يدها بحدة عنه ومشيت وراه...ومحبش يضايقها وسكت وهو بيكبت غضبه جواه..
وإتحركوا ببطئ وهي وراه ماشية وبتستمع لصوت حركات فعلاً في المكان، وفجأة شافوا فلاش متوجه لمكان تاني في الماركت وشافوا مجموعة من الرجال متجمعين وبيستعدوا للسرقة...
نظر آريان لليلى وهمس قائلا :
_إمشي من هناك.
لم تُجيب ولم تُفكر وذهبت بالفعل، ولكن من توترها أسرعت بخطوتها وبقت شبه بتجري عشان تهرب وتمشي من المول وسابت آريان مكانه...
وفجأة، وقعت على إحدى الصناديق البلاستيكية الموجودة على الأرض...
_أنا نحس، آنا نحس...
لعنت نفسها بضيق من نحسها هذا الذي إلتصق بها من وقت فقدانها للذاكرة، وتوجه فلاش إحدى الرجال عليها وشافوها...وقبل ما تجري حتى كانوا حاصروها ومسكوها....
صرخت بقوة لما مسكها آحدهم من شعرها بعصبية، حاولت تبعده لكن مقدرتش...
فجأة ،إلتف الرجل، وفي ثانية كان واقع على الأرض...
نظرت للخلف وشافت آريان ونظرت للرجل الذي وقع أثر قبضة يد من آريان...
نظر لها آريان بسخرية قائلا :
_أنا مش قولت مسمعش صوت؟
فجأة إقترب منه إحدى الرجال لضربه قائلا :
_تعالا يا صغير، عايز تلع.....
كاد ان يُكمل حديثه، ولكن....
وقف فجأة ورجع خطوات للخلف لما طلع آريان سلاحه ووجهه ناحيته ونظرة عينه كُلها باردة وحادة....
وقال بنبرة جافة خالية من أي مشاعر:
_أنا مبيتلعبش معايا.
إتصدمت ليلى،ولكنها شهقت بخفة أول ما الكهربا رجعت، نظرت للرجال وإتصدمت من عددهم كانو 15 رجل تقريباً...
لم تنتظر ولم تتحاما بآريان، بل ركضت للبوابة الخارجية بسرعة عشان تهرب، الأن لا أحد يهمها سوى نفسها...
إبتسم آريان بسخرية عليها، ونظر له جميع الرجال بغضب وهما بيبتسموا لإن آريان واحد وهما عددهم كبير...
حاولت ليلى تفتح الباب لكن مقدرتش، الرجال قفلوه كويس بعد ما دخلو...
خافت ترجع ليمسكوها، ولكنها مًتأكدة بإنهم قضوا على آريان أو خطفوه ما عددهم كبير عليه...
جريت على الإستقبال أو الكاشير، وحمدت ربنا لما لقت التلفون وإتصلت على البوليس إل رد عليها وأمرها بالإختباء لحد ما يوصلو.
قفلت وكانت هتستخبى،لكنها فجأة وقفت لما سمعت صوت صراخ عالي...
إترعبت ةلكنها فجأة حست بالقلق...آريان.
إتحركت ببطئ ناحية المخزن ووقفت عند الباب ونظرت لما يحدث....
. توسعت عيونها بصدمة، بل بفاجعة وهي شايفة آريان بيطلق رصاصة على أخر شخص في فمه... لتخترق دماغه وتتناثر دمائه على كُل شئ حوله.
منظر مُخيف منهم الحي ولكن مغشي عليهم...لم يقتل سوى واحداً برصاصة وهو ذالك الرجل الذي كان يشد شعرها...
وقفت مصدومة وهي تضع يديها على فمها وهي ترى هذا المشهد المُرعب، والأكثر رعباً كان آريان المُبتسم وكإنه مُستمتع بما يفعلع وهذا هو سر الإختلال...
إنتهى ولف ووقف لما شافها واقفة بتبصله...
إرتبك ولأول مرة بخفة، وأدخل سلاحه في بنطاله، وإقترب منها بهدوء قائلا :
_ليلى.
نظرت له بعصبية وخوف وقالت:
_إرجع، متقربش...قولتلك متقربش.
لكنه لم يستمع وقرب منها، ولكنه فجأة توقف لما شاف دموعها وهي بتصرخ فيه بإنفعال:
_قولتلك إرجععععع....وقولتلك إمشيييي،لكن إنت مبتفهمش!...إنت إيه ياخي؟...إنتي إييييه؟مش بتحس؟....عمال تقتل في إل الرايح وإل جاي وخلاص ولا كإنك بتقتل بشر، إنت مش بترحم؟... مش بتحس؟...حرام عليك،إنت مش وحش بس إنت شيطان، إنت مجرم مش بيشبع من ضحياها.....
قولتلك إبعد عني، قولتلك إمشي أرجوك، أرجوك إرحمني وإمشييييييي.
وقف مكانه ثابت مش عارف يعمل إيه وهو شايفها بالحالة دي، لكنه حس فعلا إنها مبقتش طايقاه، ومش عايزة تلمحه حتى...
صرخت به مُجددا قائلة بإنهيار:
_إمشيييي، مُجرم زيك مينفعش يعيش وسطينا أصلااااا...إمشييي.
سكت لثوانٍ، ولكنه لف وإتحرك بدون حديث وتوجه ناحية البوابة الخلفية...قدر يفتحها ولكن قبل ما يخرج قال موجهاً حديثه لها بجمود غريب:
_أنا همشي، لكن إعرفي إنك لما تحتاجيني هرجع.
نظرت له وهي تبكي على ما حولها، وشافته خرج فعلاً ومخرجش من المول بس بل خرج من حياتها عادي....
قالت كدا مش عشان قتله لدول!...ما جرايمه كتير، بس عشان غضبها منه...مش قادرة تنسى إنه حاول يقتلها قبل كدا...مش قادرة تنسى إنها حبته وحست إنه ممكن يتغير على إيدها زي الرويات...مش قادرة تنسى إنها كانت فاكرة نفسها مُميزة فعلاً في حياته...كل إل في دماغها إنها كانت مُجرد هدف، وتسلية للعب والقتل وبس...
قلبها وجعها، ونظرت لجميع الرجال الواقعين على الأرض، الخوف الحقيقي إن كلهم مقتولين، مفيش حد مُغمى عليه....بس إزاي؟...معظمهم مفيش جرح عليهم أصلاً...
رفعت ناظريها ناحية الكاميرات وجدتها مُعطلة أصلاً ومش شغالو بسبب إنقطاع الكهربا...يعني مفيش دليل أصلاً....
نظرت للجثث وهي عارفة إنها بكدا مُمكن تتورط في مشاكل كتير هي مش قدها، خافت تفضل في المكان دا لوحدها...وجريت ناحية الباب الخلفي وخرجت منه بسرعة وجريت على شقتها فوراً...
ولو أنها لفت ونظرت لذالك الذي دخل بعدها وينظر إليها وهي تركض، لكانت رأت آريان العائد ليُخفي أثار جريمته كي لا تتعرض هي للتساؤل من قبل الشرطة....ثم يذهب للمطار عائداً لإيطاليا.
ولكن هل هذا أخر لقاء؟؟؟
_______
رجعت ليلى العمارة والتعب والقلق في ملامحها....وقبل ما تحط مُفتاح الباب في الباب سمعت صوت:
_ليلى.
لفت ونظرت لمصدر الصوت وتوسعت عيونها بصدمة وهي تنظر له...لم يكن آريان ولكنه شخص لم تتوقع رؤيته مُجدداً وقال:
_محتاج مُساعدتك يا ليلى توفيق...موافقة؟
______
