رواية نسج العنكبوت الفصل الثامن عشر 18 بقلم ساره فتحي
"""نسج العنكبوت""
فى ساعات الصباح الأولى يتسطح حازم على الأريكة فى غرفة المعيشة مسنداً رأسه للوراء عروق يده ورقبته بارزه وبالكاد يلتقط أنفاسه كلما تذكر هيئتها ،كيف لم يقتل راضى ولجت " سهيلة من الداخل تحركت نحوه ببطئ وجلست بجواره تربت على كتفه ، فتح عينيه وطالعها ثم أعتدل فى جلسته ، صدمت من منظر عينيه الملتهب كالجمر ، تجمد جسدها ، أنكمشت عضلات وجهها وحاولت رسم الأبتسامة : حازم اللى حصل حصل يا حبيبى بص لجانب الإيجابى انت أتجوزت تمارا متخيل بقت مراتك
تجمدت دمائه عند سماع هذه الكلمة أصبحت ملكه حقاً، فى بيته هى حلم طفولته وأمنية شبابه لا يعلم أن كان يحلم أم حقيقة هتف بنبرة خافته: هى هديت بقت كويسة دلوقتى طلعتى من عندها ليه ؟
لاحظت سهيلة تعبير وجهه المحتقن: هديت واخدت المسكن ولما لاقتها نامت خرجت أنا
مش هتدخل تتطمن عليها أنت
تنفس الصعداء بيأس وهز رأسه نافياً بتوتر : لا لا مش هدخل روحى أوضتك أنتى نامى كفاية عليكى كده
*******************************************
لم يستمع لصوت العقل بأن يتركها تهدأ وأى عقل يمنعه عنها فليذهب العقل والمنطق للجحيم فيطمئن بنفسه ليريح قلبه الثائر ولج للداخل فوجدها نائمة شاحبة باقية الدموع على وجنتها شعر بيد من فولاذ تعتصر قلبه جف حلقه ، جلس على طرف الفراش وألتقط كفيها بين كفيه وأنحنى يطبع قبله ناعمة على كفيها ثم رفع نظره لعينيها وهالات السوداء تحيطها ، مد يده يكفف بقايا الدموع ، أخرج تنهيد حارقة تنم على ما بصدره من وجع : بعدتى عنى ليه يا تمارا ، ليه سبتينى ومشيتى ، قلبك محسش بيا ليه وكنت عايزه تمشى تانى وتسبينى جبتى القسوة ديه منين
عارف أيه اللى بيوجع أكتر من وجع الفراق ، وجع أنى أحاول أنساكى ، النسيان وجعنى هدنى ماكنتش عارف أنسى ازاى.. أنسى وانتى حواليا فكل تفصيله فى حياتى ، بقيت عامل ذى العيل اللى عايز حاجه ولسه متعلمش الكلام عشان يعرف يطلبها ، عايز أصرخ وقولهم حقى من الدنيا محدش يأخدها منى ، شقيت ومتمرمط كنت شايفك على طول مكأفاة ربنا ليا ، كنت كل يوم أدخل أوضتى وابكى ذى العيل الصغير لمجرد تخيل فكرة أنك مع راجل تانى حلاله هو مش أنا اخبى وشى وأعيط فى مخده عشان محدش يشوفنى ، اتحرق قلبى وروحى عمرك ما هتحسى بحرقتى من جوه
تململت على الفراش ثم تأوهت بخفوت وهى نائمة ، على وجيف قلبه عليها ترك يديها وشر يتتطاير من عيناه يقسم على الثأر لها ثم أقترب منها يمرر يده على شعره بحنو ورقة : ورب الكعبة لأندمه على كل يوم فكرة بس يقولك كلمة تضيقك أهاتك بتكوى قلبى من جوه كأنه لسه ناقصنى وجع قومى ورجعيلى تمارا بتاعت زمان عايزه أعرف أتنفس تانى
نهض من على الفرش متجه صوب الباب يكفى أنه علم انه ليس بحلم لكن وقت المواجهة لم يحن حالتها لم تسمح
*****************************************
تململت على الفراش تفتح عينيها تتدريجاً ، تتطالع ما حولها بصورة مشوشة ، اتضحت معالم الرؤية ، وزعت نظراتها فى الغرفة بهلع ثم رفعت أبهامها مسرعة صدمة من صبغته بالأزرق هزت رأسها بنفى : أنا فين ؟؟ لا أكيد مش ده اللى حصل
شهقت بفزع مصدومه أيعقل ماعشته الأمس لم يكن كابوساً وضعت رأسها بين كفيها تبكى بمرارة تلعن نفسه ألف مرة: لا ياربى كفاينى وجع ، شفقة تانى مش عايزه منه كفايه اللى حصلى ، مش هستحمل أكون على ذمته وقلبه متعلق بغيرى هموت ، كتير عليا كل ده مش قادرة أشوف فى عينيه انى واقفه فى طريقه أو سبب تعاسته
********************************************
دقت جرس الباب وأغمضت عينيها لبرهة تجبر عقلها على تصديق ما تم تحاول ضبط أنفاسها بملامح مكفرة وعينين تكاد تخرج من حجريهما ، فتح الباب طالعها وجه حازم ، حاولت كبح عضبها بأبتسامة فاترة وولجت للداخل : صباح الخير يا حازم أيه اللى حصل أمبارح ده وقالتلى عليها وساام !!
جلست على المقعد المقابل لها ، بدء حازم فى سرد أحداث الليلة الماضية لها التى أنتهت بعقد قرانه على
"" تمارا"" وزعت نظرها بينه وبين سهيلة وتطاير الشر والغيظ من عينيها وهتفت بغضب عارم : أنت أتجنتت يا حازم أزاى تعمل كده عايز تودى نفسك فى داهيه عشان واحد ذى راضى فين دماغك
هتف بنفاذ صبر وحنق شديد : عشان تمارا ياأفنان كنت هسيبه يموتها ، بس ورب العزه مش هسيبه بعد اللى حصل
هزت رأسها بتفهم فى محاولة لتمالك نفسها والتحلى بثبات أمام أخيها تلفتت حولها ثم عاودت النظر لأخيها تتصنع البراءة : طب هى فين تمارا أطمن عليها ؟؟
وأنت أجهز يلا نروح الشركة
تنفس الصعداء وأجابها بثبات : تمارا جوه فى أوضة سهيلة ، أما أنا مش هروح الشركة لسه أمها لما تيجى ونشوف هتعمل أيه مش هسيب البيت أنا النهارده
********************************************
قادتها خطواتها الثابتة نحو الغرفة وفتحت الباب بقوة على مصراعيه مما أصدر صوتاً دوى فى اركان الحجرة ثم أغلقت خلفها بهدوء.
بينما أنتفض جسد الأخرى وقبل أن تلتفت ألتقط أذنيه أكثر صوت تبغض سماعه فى الوقت الحالى مرت ثانية دقيقة ، دقائق همست أفنان بصوت منخفض : أيه نفذتى اللى فى دماغك خلاص يا تمارا ، أنتى فعلاً أنانية بجد مقدرتيش أبداا يوم الجميل ، خلتيه يتجوزك ويهد حياته ، مفكرتيش فى البنى أدمه التانية اللى انتى خربتى حياتها ، بس أنا اللى غبية عشان أفتكرتك بريئة بس لعلمك مش هسمحلك تكملى خطتك ماشى ياتمارا
وضعت تمارا يديها على شفتيها تكتم شهقتها تزرف الدموع ببزخ ،خرت قوتها لا تقوى على الرد جرحتها فى كرمتها داهمة الصداع المصحوب بدوارن وضعت كفيها على رأسها
لوت أفنان فمها ساخرة بتهكم : طبعاً مفيش كلام هتعرفى تردى بيه عليا عشان انا كشفت حقيقتك الإستغلالية
********************************************
وضع كوب القهوة الصباحية على طاولة وأقترب منها عندما وجدها تخرج من غرفتها ، عقداً ما بين حاجبيه متسائلاً : عاملة أيه دلوقتى هى يا أفنان ؟
أصدرت زفيراً قوياً وهى متجهة صوب باب الشقة : أكيد ياحازم مش طبيعية كانت بتعيط ومردتش عليا ثم مررت عينيها على سهيلة : متقلقش سهيلة معاه مش هتسبها طبعاً
دلفت لخارج وأغلقت الباب خلفها أستدار حازم وسهيلة وطلعت عينيهم تمارا ترتدى أسدالها ووجهها الشاحب
،عينيها المنتفخة أثر البكاء ، أنفها المحمر ، تجاوزتهم وأتجهت صوب الباب ثم أدارت المقبض ، أوقفها حازم بأستنكار :أنتى بتعملى أيه ؟؟ رايحه على فين كده ؟؟
لم تهتم لكلامه فجذبها من معصمها ، فصرخت به بحدة وهى تنظر صوب الأرض : متلمسنيش شيل أيديك عنى
أبعد عنى خالص
رمقها بنظرات نارية ورفع يديه عالياً علامة على الأستسلام وبنبرة أكثر غلظة : أنا أهو أفهم أنتى رايحة فين كده هاا
رفعت عينيها إليه فتلاقت العيون بنظرة صامته همست بداخلها أمنيتى الأولى والأخير فى حياة أنت ، أنت ملاذى وسر سعادتى ، أنت من أنتظرته ينتشلنى من ظلمة حياتى ، لكنى سأدفن مشاعرى ، حبى بعيداً عنك . سأحتفظ بحبك فى فؤادى للأبد ، لكنى ليست بحاجة لشفقة
أشاحت بوجهها بعيداً عنه : رايحة شقتنا المسرحية اللى حصلت أمبارح ديه ولا كأنها حصلت.. قوليلوا يا سهيلة يفتح الباب ده
وقفت سهيلة بينهم تتطالعهم بأعين حزينه لا تعلم ماذا تفعل
لحظة هل هى رافضة لزواجها منه أو لكلامها تفسير أخر ،، لن يستطيع تحمل أكثر من كلامها وكرامته المهدوره أمامها مررت لحظات كالدهر حجظت عينياه قصدك أيه بمسرحية ياتمارا
أشتعلت النظرات بينهم وثارت عليها مشاعرها الناقمة عليها أنه لن يحبها وأصبح قلبه معلق بأخرى : أااه مسرحية طبعاا ،، بعدين أنت هتقبل على نفسك كرجل تعيش مع واحده مش عايزاك أنت هتطلقنى ومسرحية وخلصت
وقعت كلماتها عليه كصاعقة فأحرقت روحه أصبحت رماداً ،،كلمات كالخنجر المسموم فى صدره كيف لها أن تكون بهذا الجفاء وهذه القسوة، كيف لم تقدر مشاعره، احمرت عينياه بسبب جملتها الاخيرة جذبها من معصمها : مسرحيه صح ، كرجل !!!! أنت مش شايفنى راجل صح ؟؟!!
ولا لازم أمد أيدى عليكى عشان تعرفى أنى راجل أكمل بصياح عالياً دوى صده فى الأركان أنطققققى ردى
أرتجف جسدها أمامه ، لم تحتمل القسوة منه ، تمنت لو لم تلد فى هذه الدنيا تعلم أن كلماتها قاسية لكن هى محبورة خرجت منها شهقه وأغضمت عينيها تأن بصمت ،، أقتربت منه سهيلة تجذبها من يده :
حازم جرى أيه ؟؟ أيه اللى بتعملوا ده سبها ؟؟
فى هذه الأثناء تعالت دقات الباب بقوة وصوت عالى مألوف لهم جميعاً ، دلفت إخلاص تبحث بعينيها عن أبنتها ومن أن طالعتها مدت يديها بغيظ لتعنفها وعينيها تتطاير بشر ، لكنها وجدت سد منيع بينها وبين تمارا : فضحتينى ونفذت اللى فى دماغك يا تمارا خططتى ورسمتى وافتريتى على الرجل اللى فى مقام أبوكى ،، وأخرت المتم تباتى فى بيت راجل غريب يافضيحتك ياإخلاص
هدر بها حازم بحدة : اخرسى فضيحة أيه أنا اتجوزتها بحضور عمها وبمأذون
ضربت على صدرها بقوة : أتجوزتى يا تمارا من ورا أمك وكمان تجيب حازم يضرب راضى عشان تنفذوا خطتكم لا والله ما يحصل ومد ايدك على راضى ما هيعدى والبت هتطلقها يا حازم
لفت تمارا خلف إخلاص تقبض على معصمها : أيوه هو هيطلقنى طلقنى يا حازم
نجحت فى أثارت بركانه وأحمرت عينيه أقترب منها ساحباً من يديها لا يكترث تعثرها خلفه ، فتح أول غرفة قابلته رامياً أياها على سرير
وأغلق الباب خلفه وهو فى قمة غضبه وأتجه صوب إخلاص : طلاق مش هتطلق ، وبنات مالكيش عندى ، عندك المحاكم والأقسام اعملى ما بدالك أتفضلى بقى من غير مطرود
***************************************
فتح عينيه بتثقل نهض من على فراشه وضعاً كف على فمه بتثاؤب صدم من هيئتها تقف وأنفة محمر من أثار البكاء وجنتيها ملتهبة ، تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها
مد يده لوجهها : أنتى معيطة ؟؟!!
دفعت يده عن وجهها بحدة : طلقققنى يا بلال مش أنا اللى أعيش مع واحد خاين
*****************************************
يتبع
فى ساعات الصباح الأولى يتسطح حازم على الأريكة فى غرفة المعيشة مسنداً رأسه للوراء عروق يده ورقبته بارزه وبالكاد يلتقط أنفاسه كلما تذكر هيئتها ،كيف لم يقتل راضى ولجت " سهيلة من الداخل تحركت نحوه ببطئ وجلست بجواره تربت على كتفه ، فتح عينيه وطالعها ثم أعتدل فى جلسته ، صدمت من منظر عينيه الملتهب كالجمر ، تجمد جسدها ، أنكمشت عضلات وجهها وحاولت رسم الأبتسامة : حازم اللى حصل حصل يا حبيبى بص لجانب الإيجابى انت أتجوزت تمارا متخيل بقت مراتك
تجمدت دمائه عند سماع هذه الكلمة أصبحت ملكه حقاً، فى بيته هى حلم طفولته وأمنية شبابه لا يعلم أن كان يحلم أم حقيقة هتف بنبرة خافته: هى هديت بقت كويسة دلوقتى طلعتى من عندها ليه ؟
لاحظت سهيلة تعبير وجهه المحتقن: هديت واخدت المسكن ولما لاقتها نامت خرجت أنا
مش هتدخل تتطمن عليها أنت
تنفس الصعداء بيأس وهز رأسه نافياً بتوتر : لا لا مش هدخل روحى أوضتك أنتى نامى كفاية عليكى كده
*******************************************
لم يستمع لصوت العقل بأن يتركها تهدأ وأى عقل يمنعه عنها فليذهب العقل والمنطق للجحيم فيطمئن بنفسه ليريح قلبه الثائر ولج للداخل فوجدها نائمة شاحبة باقية الدموع على وجنتها شعر بيد من فولاذ تعتصر قلبه جف حلقه ، جلس على طرف الفراش وألتقط كفيها بين كفيه وأنحنى يطبع قبله ناعمة على كفيها ثم رفع نظره لعينيها وهالات السوداء تحيطها ، مد يده يكفف بقايا الدموع ، أخرج تنهيد حارقة تنم على ما بصدره من وجع : بعدتى عنى ليه يا تمارا ، ليه سبتينى ومشيتى ، قلبك محسش بيا ليه وكنت عايزه تمشى تانى وتسبينى جبتى القسوة ديه منين
عارف أيه اللى بيوجع أكتر من وجع الفراق ، وجع أنى أحاول أنساكى ، النسيان وجعنى هدنى ماكنتش عارف أنسى ازاى.. أنسى وانتى حواليا فكل تفصيله فى حياتى ، بقيت عامل ذى العيل اللى عايز حاجه ولسه متعلمش الكلام عشان يعرف يطلبها ، عايز أصرخ وقولهم حقى من الدنيا محدش يأخدها منى ، شقيت ومتمرمط كنت شايفك على طول مكأفاة ربنا ليا ، كنت كل يوم أدخل أوضتى وابكى ذى العيل الصغير لمجرد تخيل فكرة أنك مع راجل تانى حلاله هو مش أنا اخبى وشى وأعيط فى مخده عشان محدش يشوفنى ، اتحرق قلبى وروحى عمرك ما هتحسى بحرقتى من جوه
تململت على الفراش ثم تأوهت بخفوت وهى نائمة ، على وجيف قلبه عليها ترك يديها وشر يتتطاير من عيناه يقسم على الثأر لها ثم أقترب منها يمرر يده على شعره بحنو ورقة : ورب الكعبة لأندمه على كل يوم فكرة بس يقولك كلمة تضيقك أهاتك بتكوى قلبى من جوه كأنه لسه ناقصنى وجع قومى ورجعيلى تمارا بتاعت زمان عايزه أعرف أتنفس تانى
نهض من على الفرش متجه صوب الباب يكفى أنه علم انه ليس بحلم لكن وقت المواجهة لم يحن حالتها لم تسمح
*****************************************
تململت على الفراش تفتح عينيها تتدريجاً ، تتطالع ما حولها بصورة مشوشة ، اتضحت معالم الرؤية ، وزعت نظراتها فى الغرفة بهلع ثم رفعت أبهامها مسرعة صدمة من صبغته بالأزرق هزت رأسها بنفى : أنا فين ؟؟ لا أكيد مش ده اللى حصل
شهقت بفزع مصدومه أيعقل ماعشته الأمس لم يكن كابوساً وضعت رأسها بين كفيها تبكى بمرارة تلعن نفسه ألف مرة: لا ياربى كفاينى وجع ، شفقة تانى مش عايزه منه كفايه اللى حصلى ، مش هستحمل أكون على ذمته وقلبه متعلق بغيرى هموت ، كتير عليا كل ده مش قادرة أشوف فى عينيه انى واقفه فى طريقه أو سبب تعاسته
********************************************
دقت جرس الباب وأغمضت عينيها لبرهة تجبر عقلها على تصديق ما تم تحاول ضبط أنفاسها بملامح مكفرة وعينين تكاد تخرج من حجريهما ، فتح الباب طالعها وجه حازم ، حاولت كبح عضبها بأبتسامة فاترة وولجت للداخل : صباح الخير يا حازم أيه اللى حصل أمبارح ده وقالتلى عليها وساام !!
جلست على المقعد المقابل لها ، بدء حازم فى سرد أحداث الليلة الماضية لها التى أنتهت بعقد قرانه على
"" تمارا"" وزعت نظرها بينه وبين سهيلة وتطاير الشر والغيظ من عينيها وهتفت بغضب عارم : أنت أتجنتت يا حازم أزاى تعمل كده عايز تودى نفسك فى داهيه عشان واحد ذى راضى فين دماغك
هتف بنفاذ صبر وحنق شديد : عشان تمارا ياأفنان كنت هسيبه يموتها ، بس ورب العزه مش هسيبه بعد اللى حصل
هزت رأسها بتفهم فى محاولة لتمالك نفسها والتحلى بثبات أمام أخيها تلفتت حولها ثم عاودت النظر لأخيها تتصنع البراءة : طب هى فين تمارا أطمن عليها ؟؟
وأنت أجهز يلا نروح الشركة
تنفس الصعداء وأجابها بثبات : تمارا جوه فى أوضة سهيلة ، أما أنا مش هروح الشركة لسه أمها لما تيجى ونشوف هتعمل أيه مش هسيب البيت أنا النهارده
********************************************
قادتها خطواتها الثابتة نحو الغرفة وفتحت الباب بقوة على مصراعيه مما أصدر صوتاً دوى فى اركان الحجرة ثم أغلقت خلفها بهدوء.
بينما أنتفض جسد الأخرى وقبل أن تلتفت ألتقط أذنيه أكثر صوت تبغض سماعه فى الوقت الحالى مرت ثانية دقيقة ، دقائق همست أفنان بصوت منخفض : أيه نفذتى اللى فى دماغك خلاص يا تمارا ، أنتى فعلاً أنانية بجد مقدرتيش أبداا يوم الجميل ، خلتيه يتجوزك ويهد حياته ، مفكرتيش فى البنى أدمه التانية اللى انتى خربتى حياتها ، بس أنا اللى غبية عشان أفتكرتك بريئة بس لعلمك مش هسمحلك تكملى خطتك ماشى ياتمارا
وضعت تمارا يديها على شفتيها تكتم شهقتها تزرف الدموع ببزخ ،خرت قوتها لا تقوى على الرد جرحتها فى كرمتها داهمة الصداع المصحوب بدوارن وضعت كفيها على رأسها
لوت أفنان فمها ساخرة بتهكم : طبعاً مفيش كلام هتعرفى تردى بيه عليا عشان انا كشفت حقيقتك الإستغلالية
********************************************
وضع كوب القهوة الصباحية على طاولة وأقترب منها عندما وجدها تخرج من غرفتها ، عقداً ما بين حاجبيه متسائلاً : عاملة أيه دلوقتى هى يا أفنان ؟
أصدرت زفيراً قوياً وهى متجهة صوب باب الشقة : أكيد ياحازم مش طبيعية كانت بتعيط ومردتش عليا ثم مررت عينيها على سهيلة : متقلقش سهيلة معاه مش هتسبها طبعاً
دلفت لخارج وأغلقت الباب خلفها أستدار حازم وسهيلة وطلعت عينيهم تمارا ترتدى أسدالها ووجهها الشاحب
،عينيها المنتفخة أثر البكاء ، أنفها المحمر ، تجاوزتهم وأتجهت صوب الباب ثم أدارت المقبض ، أوقفها حازم بأستنكار :أنتى بتعملى أيه ؟؟ رايحه على فين كده ؟؟
لم تهتم لكلامه فجذبها من معصمها ، فصرخت به بحدة وهى تنظر صوب الأرض : متلمسنيش شيل أيديك عنى
أبعد عنى خالص
رمقها بنظرات نارية ورفع يديه عالياً علامة على الأستسلام وبنبرة أكثر غلظة : أنا أهو أفهم أنتى رايحة فين كده هاا
رفعت عينيها إليه فتلاقت العيون بنظرة صامته همست بداخلها أمنيتى الأولى والأخير فى حياة أنت ، أنت ملاذى وسر سعادتى ، أنت من أنتظرته ينتشلنى من ظلمة حياتى ، لكنى سأدفن مشاعرى ، حبى بعيداً عنك . سأحتفظ بحبك فى فؤادى للأبد ، لكنى ليست بحاجة لشفقة
أشاحت بوجهها بعيداً عنه : رايحة شقتنا المسرحية اللى حصلت أمبارح ديه ولا كأنها حصلت.. قوليلوا يا سهيلة يفتح الباب ده
وقفت سهيلة بينهم تتطالعهم بأعين حزينه لا تعلم ماذا تفعل
لحظة هل هى رافضة لزواجها منه أو لكلامها تفسير أخر ،، لن يستطيع تحمل أكثر من كلامها وكرامته المهدوره أمامها مررت لحظات كالدهر حجظت عينياه قصدك أيه بمسرحية ياتمارا
أشتعلت النظرات بينهم وثارت عليها مشاعرها الناقمة عليها أنه لن يحبها وأصبح قلبه معلق بأخرى : أااه مسرحية طبعاا ،، بعدين أنت هتقبل على نفسك كرجل تعيش مع واحده مش عايزاك أنت هتطلقنى ومسرحية وخلصت
وقعت كلماتها عليه كصاعقة فأحرقت روحه أصبحت رماداً ،،كلمات كالخنجر المسموم فى صدره كيف لها أن تكون بهذا الجفاء وهذه القسوة، كيف لم تقدر مشاعره، احمرت عينياه بسبب جملتها الاخيرة جذبها من معصمها : مسرحيه صح ، كرجل !!!! أنت مش شايفنى راجل صح ؟؟!!
ولا لازم أمد أيدى عليكى عشان تعرفى أنى راجل أكمل بصياح عالياً دوى صده فى الأركان أنطققققى ردى
أرتجف جسدها أمامه ، لم تحتمل القسوة منه ، تمنت لو لم تلد فى هذه الدنيا تعلم أن كلماتها قاسية لكن هى محبورة خرجت منها شهقه وأغضمت عينيها تأن بصمت ،، أقتربت منه سهيلة تجذبها من يده :
حازم جرى أيه ؟؟ أيه اللى بتعملوا ده سبها ؟؟
فى هذه الأثناء تعالت دقات الباب بقوة وصوت عالى مألوف لهم جميعاً ، دلفت إخلاص تبحث بعينيها عن أبنتها ومن أن طالعتها مدت يديها بغيظ لتعنفها وعينيها تتطاير بشر ، لكنها وجدت سد منيع بينها وبين تمارا : فضحتينى ونفذت اللى فى دماغك يا تمارا خططتى ورسمتى وافتريتى على الرجل اللى فى مقام أبوكى ،، وأخرت المتم تباتى فى بيت راجل غريب يافضيحتك ياإخلاص
هدر بها حازم بحدة : اخرسى فضيحة أيه أنا اتجوزتها بحضور عمها وبمأذون
ضربت على صدرها بقوة : أتجوزتى يا تمارا من ورا أمك وكمان تجيب حازم يضرب راضى عشان تنفذوا خطتكم لا والله ما يحصل ومد ايدك على راضى ما هيعدى والبت هتطلقها يا حازم
لفت تمارا خلف إخلاص تقبض على معصمها : أيوه هو هيطلقنى طلقنى يا حازم
نجحت فى أثارت بركانه وأحمرت عينيه أقترب منها ساحباً من يديها لا يكترث تعثرها خلفه ، فتح أول غرفة قابلته رامياً أياها على سرير
وأغلق الباب خلفه وهو فى قمة غضبه وأتجه صوب إخلاص : طلاق مش هتطلق ، وبنات مالكيش عندى ، عندك المحاكم والأقسام اعملى ما بدالك أتفضلى بقى من غير مطرود
***************************************
فتح عينيه بتثقل نهض من على فراشه وضعاً كف على فمه بتثاؤب صدم من هيئتها تقف وأنفة محمر من أثار البكاء وجنتيها ملتهبة ، تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها
مد يده لوجهها : أنتى معيطة ؟؟!!
دفعت يده عن وجهها بحدة : طلقققنى يا بلال مش أنا اللى أعيش مع واحد خاين
*****************************************
يتبع
