اخر الروايات

رواية نسج العنكبوت الفصل الخامس عشر 15 بقلم ساره فتحي

رواية نسج العنكبوت الفصل الخامس عشر 15 بقلم ساره فتحي


الفصل الخامس عشر

رواية نسج العنكبوت

فى المكتب
أنتى بين القلب والعين حلماً ، أنتى بين النبضة والهمسة حياة ، بل أنتى كل الحياة
نهض " بشار " من على مكتبه مسرعاً وهو يحاول اللحاق بها ، جذبها من معصمها بقوة، فأصبحت فى مقابلته تلعقت عينيها به وهى تقف حائرة عاتبته بنظراتها كطفلة متذمرة من والديها : بشار أيدى بتوجعنى سبها
لانت ملامحه لها فهو أصبح عاشق لها حد النخاغ ، يجرى وراء حبها كصبى يلهو وراء الفراشات ، يتنفس عبيرها ، يغار حد الجنون ، عاجز على تسكين مشاعره تضربه موجاته الهوجاء ، فحبها أضحى شهادة ميلاده ، بعض مرور الوقت بينهم أصبحت كتاباً مفتوحاً يعلم ما يزعجها ، مايزيد خجلها ، مايثير حنقها : ممكن أفهم بقالك شهر متغيرة ليه ،حتى التلفونات مش بتردى عليا فى حاجة مش طبيعية ؟؟!
زفرت سهيلة بأختناق : بصراحة كده فى حاجة أنا مش عارفة أعمل فيها أيه،، تمارا أتطلقت بس المشكلة أنها حلفتنى مجبش سيرة قدام حد خالص وإلا هتقطع علاقتنا ، فجيت أخد رأى أفنان عشان أكلم حازم ، اتعصبت أوى وقالتلى مصدقنا أخوكى نسى وأبتدا حياته من تانى مش لازم يعرف
توسعت عين بشار فى ذهول : تمارا !!! جارتكم وحازم بجد أزاى ده ؟؟
عضت على شفتيها بتوتر : أه ، معرفش ، معرفش حاجة ، انا ماكنتش عارفه اوصلها وكنت بسأل مامتها ومرة قالتلى أنها اتطلقت ، مش شفتها غير مرة واحدة بس وكل مرة تحجج ومتردش تقابلنى ، حتى معرفش اتطلقت ليه ؟؟؟
زفر بحدة يضرب كفاً بكف : حازم نسى !!! عاش حياته!!
هو عشان مش عايز يشيل حد همه يبقى نسى ، عشان بينتحر فى شغل ليل نهار عشان لما يحط دماغه على مخده بس يعرف ينام من كتر التفكير ،، أنتى ازاى تعملى كده ؟؟ ليه مقولتليش ؟؟
صمتت سهيلة بأعين تجمعت بها العبرات ذرفتها بسخاء ثم وضعت يديها على شفتيها تكتم شهقتها : والله ما عارفة أنا تهت بينهم خالص ، تمارا حالتها صعبة اوى وكل اللى بتقول هنخسر بعض لو حد عرف
مد يده يمسح عبراتها : لا لا دموعك لا ، اهدى بس
أنتى لازم تقولى لحازم ،، خلاص يا حبيبتى عشان خاطرى بلاش دموعك ، وربنا حازم لو دخل يعلقنى ويبقى مفيش خطوبة أصلا صدقت ما وافق
أومات له و رفعت عينيها له بأرتعاش من لفظ محبوبته فقلبها بدء بتمرده ليعلن سلطانه عليها
******************************************
فى فيلا عمران
فى صباح يوم جديد سطعت الشمس على الحديقة الواسعة ذات مساحات الخضراء المبهجة ، بها نافورة مياة رخامية تنسال المياه من صنابيرها ، وقف وسيم أمام عرباتين الأطفال يحرك يديه فى الهواء ليجذب أنتبه طفلتيه بحركات طفولية
بينما على الجانب الأخر يجلس عمران وفاتن معهم أفنان
هتفت فاتن بأبتسامة واسعة : عمران بجد مش سيليا و تيا شبهى أنا
افنان وهى تجلس بجانبها بابتسامة هادئة عكس ما بداخلها : جداااا بذات تيا تحسى فيها منك أكتر
لوت فاتن فمها ساخرة وأجابتها بأمتعاض: لا سيليا أكتر مش كده ياعمران
أوما له رأسه بعينيه يراقب أبنه أخيراً صار كما يتمنى

*********************************
فى بيت كامل التهامى
تجلس بجوار صغيرها على الأرض وتهزوا فى كرسيه الهزاز شارده بملامح حزينة ، شعرت به معاه فى الغرفة من رائحة عطره النفاذه إلتفت نحوه ثم أعادة بصرها لصغيرها ، جلس بلال بجوارها مفترشاً على الأرض : صباح السعادة والعسل على أجمل اتنين فى حياتى
دون أن تلتفت له : صباح الخير
عقد بلال ما بين حاجبيه وطالعه صغيره : تيم قلب بابى معندكش فكرة مامى العسل زعلانه ليه ؟؟ وأيه اللى خلها تنزل وتسبنى الصبح بدرى كده ؟؟
تنهدت بضيق ثم ألتفت له: عايزه أيه يا بلال على الصبح انت عامل نفسك مش عارف ؟؟
رمقها بنظرات ثاقبه والتفكير يأكل رأسه : مالك يا وسام ؟؟! انا مش هنجم على الصبح ، اممممم يكون عشان موضوع شغلك
قاطعتها وسام موكدة على كلامها : عشان تعرف اهو عارف وبتستهبل ، مش كفايا انشغالك عنى اليومين دول وساكته
بلال وهو يقترب منها هامساً: عيب مفيش وحده تقول لجوزها بتستهبل ، بعدين ركزى مع تيم و معايا ، هى ماما فين وميجو وبابا ؟؟!
نظرت لهيئته وفطنت ما يود فعله : ايه بتقرب كده ليه؟؟ ماما نزلت تعمل شوبنج وميجو راح يخلص أوراق وعمو نزل المكتب .
نظر فى المكان الخالى حوله : معلش ياتيمو بقى الشيطان هيقوم بدوره ، ساعة الحظ متعوضش
اقترب منها يقبل عنقها يهمس لها بعشقه يجعلها تذوب معاه فى بحوره
همهمت بصوت خافت : بيبوو أحنا مش فى شقتنا احنا كمان على الأرض
تأمل كل أنش بوجهها طابعاً قبلات متفرقة : وماله منها وإليه نعود يا قلب بيبو
سمعوا شهقه عاليه رفع بلال وجه طالع وجه امه ومعاه أمجد
رفع أمجد يده وضعها أمام عينيا أمامه : كده يبيو تخدش حياء ماما يا شقى
شاديه أنزلت يد أمجد عن عينيها : ولاااه يا بلال أنت بتعمل ايه هنا ؟؟
بلال ومن خلفه وسام تغطى وجهها فى ظهره وهو يغلق ازرار قميصه : هاا أنا كنت بلعب ضغط يا ست الكل بتاع الصبح
هز أمجد رأسه بتفهم : طبعا طبعا وسام هى اللى كانت بتعدلوا وتيم الحكم معروفه يعنى عاش يا وحش
أستدار امجد وأخذ والدته معاه وهى مازالت فى وضع الذهول قبل جبينها : أهم حاجه الرياضة أنا مش عايزه مخطوفه كده ، هو كان محتاج سيكا تربية معلش
*****************************************
أمام الشركة أل عمران
وقف حازم يستند بجزعه على سيارته ينتظز خروج نيرة،، يختلجه التفكير بخصوص صداقته مع" نيرة " التى فرضت سطوته على حياته ، يشعر بشئ مريب بداخله لا يعرف أسبابه، لكن يعلم ما سبب تقربها منه ، لكن قلبه لم و لن يقدر على النسيان ، نسيان من ساكنة الروح ،تعرشت على قلبه صغيرته ، أبنة عمره ، تتطلع أمامه وجدها بهيئتها المنمقة تأتى إليها :
أتاخرت عليك يا حازم
وضع حازم يده بجيبه أخرج مفاتيح سيارته وفتح لها الباب : لا أبداا أركبى ،، رغم انى شايف ان مفيش داعى لتعبك كمان فى مكتب معانا
نيرة قد تغيرت نبرة صوتها فى دلال أنثوى : أممممم طب مش قولت أنكم اعتبرونى شريكة التالته معكم فى مشروع ، ولا يعنى عشان مش معايا فلوس ادفعها ذيكم
قهقة حازم عالياً : أه طبعاً الفلوس أهم شئ معلش اعذروينى
صاد الصمت للحظات شاردة فى ضحكاته التى أصبحت فى الأوان الأخيرة تحصل عليها بسهولة ، ودت أن تقترب أكثر وتداعب شعره ، لكن تتطلعت أمامها بأبتسامة خفيفة حتى لا تفسد ما تسعى إليه

******************************************
فى شقة تمارا
كانت تجلس مع رفيقة عمرها " سهيلة " تائهة " نهضت بثقل من مكانه تقف امام الشرفة
أرتفع حاجبى سهيلة بأندهاش : تمارا هو أنت مش عايزه تقعدى معايا ؟؟أنتى رافضة تقابلينى صح ؟؟ أنتى زعلانة منى فى حاجة؟؟
أستدارت وجلست بجوارها على الفراش ثم أحتضانتها وبنبرة حزينة : أنتى لا مش بزعل منك أبداا أنتى أختى بس نفسيتى تعبانة شوية
هزت رأسها بتفهم وبأبتسامة واسعة : طب ما تحكيلى أيه اللى حصل ؟؟ وحصل أيه للطلاق ؟
شاردت تماراا
Flash back

أصبحت حياتها عبارة عن سجن صغيرة لا تستطيع المكوث به ، بعد مكوث حماتها معاها لتراقب تصرفتها ،لم تتهون فى فرصة لجرحها بالكلام وأسباب تأخير الأنجاب أغمصت عينيها بألم ، تحسست معدتها التى بدأت تطلب بالطعام لاتعلم متى أخر وجبة تناولتها
هبطت من فراشها لبحث عن الطعام ، زفرت عندما طالعت ياسر والدته ، انطلقت لمطبخ مندفعة لتفادى المشحنات ، طالعتها أمامها واضعه ذراعيها فى خصرها : أيه هو أنتى مش عايشة مع بنى أدمين
من خلفها ياسر يربت على كتف والدته : خلاص بقى يا ماما مش موال كل يوم
تعالت نبرة صوتها بحدة : بلا خلاص بلا نيلة مش كفاية مستحملين لا كمان مكشرة طول النهارة فى وشنا وحابسه نفسها جوه ، علينا بأيه من ده كله
ياسر بمكر : الله يا أمى مش كان ده طلبك ذنبى انا أيه؟؟ أعيش فى النكد بينكم لو سمحتى بقى كفاية
أنفرج ثغرها بذهول ونطقت بأستنكار : خلاص خلى أبنك يطلقنى ماسكين فيا ليه ؟؟
داليا وهى تعقد ذراعيها امام صدرها : ماسكين فيكى ده أيه ؟؟ ده الخواجيه فيها رحمة عنك ؟ بس هو أبنى اللى بيراعى ربنا
عند هذه وصل ياسر لهدفه تنهد مصطنعاً اليأس : لازمته أيه الموضوع ده دلوقتى ؟ ماخلاص أنتهى
رفعت جانب حاجبيه : طلقها مفيش حاجه خلصت أحنا فيها طلق إلا معدتش دخلك بيت طلق يا حبيبى وانا موافقه على نتلى بلا وجع قلب
عقد مابين حاجبيه مما زاد من ملامحة الشيطانية :
انتى طالق
back
فاقت من شرودها على يد سهيلة تلوح أمامها
عقدت حاجبيها : أنتى معايا ؟؟ سرحتى فى ايه ؟؟
ماتيجى ننزل نتمشى شوية بدل اقعدتك كده ولا تعالى اقعدى معايا فى مكتب تحت
أجابتها بأبتسامة خافته :لا لا خليها مرة تانية انا كنت نازلة مشوار مهم دلوقتى
عقدت حاجبيه متسائلة : مشوار أيه ؟؟
لاتريد الضغط عليها فواضح عليها أنها مررت بظروف سيئة ، يكفى أنها قابلتها ،، لكن تود ان يطمئن قلبها عليها
********************************************
فى المساء
بعد أن ذهب " بشار" ولج حازم ونيرة للخارج على وجههم أبتسامة واسعة ، رفع حازم معصمه ينظر فى ساعة يده ، فالوقت تأخر على نيرة ، تقف أمامه تحاصره بنظراتها : حازم خليك مفيش داعى توصلنى بابى بعت العربية بالسواق تحت
حك مؤخرة رأسه فملابس نيرة تتنافى مع منطقته فلابد لأيصالها لسائق بنفسه : معلش هبقى مطمن اكتر
رفعت كتفها بدلال : اللى تقولوا يمشى خلاص
رفع عينيه طالعه أمامها بات يحلم بها وعينيه مفتوحتين هذا ما قاله لنفسه أغمض عينيه وفتحها لم يكن حلم هى لكن بملامح شاحبه ،،ظل يتأمل ملامحها بشوق ، دقات قلبه صمت أذنيه يود مد يده لمسه ليقتنع بأنه ليس حلم كالعادة
(( أنتى عقبة فى طريقه )) أول كلمة ضربت تفكيره عندما رأته مع تلك الفتاه التى يبدو عليها الثراء
رغم حنين روحها له ، لكن يبدو أنها كانت بالفعل ،، هو تخطها بكل سهولة ، رفعت عدستها صوب نيرة ووجد طريقه فى الأخير ، تأملته بصدمة أكبر يبدو سعيد بحياته ، عبرت من جواره كأنها تعبر سد منيع ، هرولت على الدرج للأعلى ، رفعت نيرة عينيها فى أثرها ثم لحازم الذى بدا كأنه التصق بأرض بمادة لاصقة تود أن تسأله لكن تخشى أجابة سؤالها : مين ديه يا حازم ؟
فاق من صدمته وداخله صراع قوى أن يهرول خلفها ويسألها عن حالها ليريح قلبه : يلا نيرة عشان أتاخرتى

****************************************
فى شقة تمارا
ولجت لداخل واغلقت الباب خلفها تستند بظهر على الباب تضع يدها على شفتيها تكتم شهقاتها لم تخطئ
" أفنان" كان يشفق عليها ،كانت عقبة فى طريقه ، لكن لم يزال قلبه ينبض له رغم ما عانته ، أغمضت عينيها بحرقة تذرف الدموع ببذخ ، طالعتها أمها بشهقها وهى تضرب على صدرها : أنتى رجعتى أمته ؟؟ مالك معيطه كده ليه فى أيه يابت أنطقى ،، يكونش شوفتى المحروس ، ااه وتلاقيكى شفتى المحروس والمزه اللى طالعة نازله معاه ،، مش قولتلك تشوفى مصلحتك بعيد عنه خليكى كده
كلام أمها زاد رجفتها و عذابها كففت دموعها بظهر يديها : أنا قررت همشى أنا هروح أعيش عند أهل أبويا مش هقعد هنا
لوت فمها ساخرة : أهل أبوكى هما بيطقونا ، كمان ناسيه موضوع الورث
هزت رأسها بيأس من حالة أمها : مش بيطقونى ده أساس ان فى حد بيطقنى مش هتفرق ، أن ليا نصيب هأخده و انت ليكى ورثك حقك وانتى أتجوزتى بردو حقك ، أنا اساس روحت لعمى دلوقتى وقولتلوا هو أساسا قالى أنه ماكنش موافق على جوازه بس أنتى اللى أصرتى عليه ، وهو جه كتب الكتاب مرغوم

*******************************************
دلف من باب الشقة يبحث عنها ، فوجدها تجلس على فراشها شارده تقطم أظافرها يود أن يسألها عن حالة يكفى أن يعلم أنها سعيدة رغم أن هيئتها لاتدل على سعادتها فتت قلبه هيئتها بلع لعابه ليخرج صوته هادئ حزين: سهيلة سهيلة ...هى تمارااا..
قاطتعته بشهقه عاليه : أنت عرفت أنها رجعت واتطلقت مين اللى قالك بشار؟؟ ولا أفنان ؟؟
توسعت عينيه فى ذهول : تمارا رجعت وأتطلقت وأنا معرفش وبشار يعرف وأنا لا وكمان أفنان
أخذ يدور حول نفسه ويشد فى شعره : كلكم عارفين وأنا لا ليه طيب ؟؟
غص قلبها ألم على حالة اخيه : أنا كنت هقولك والله النهارده ، بس أتفاجئت لما عرفت أنها هتروح تعيش عند عمها
هتف بأسى بصوت خافت : هتمشى تانى ؟؟؟؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close